مرض الصدفية لدى الأطفال

مرض الصدفية لدى الأطفال

يحدث نتيجة عوامل مناعية ووراثية
الجمعة - 7 صفر 1439 هـ - 27 أكتوبر 2017 مـ رقم العدد [14213]
القاهرة: د. هاني رمزي عوض
يعتبر مرض الصدفية (Psoriasis) واحداً من أشهر الأمراض المزمنة التي تصيب البالغين والأطفال، على حد سواء، وتصيب الجلد بشكل خاص والأظافر والمفاصل. ويسبب المرض أعراضاً مقلقة للأطفال، مثل الهرش وظهور ما يشبه القشور على الجلد، وفي الأغلب يساهم في توتر الحالة النفسية للأطفال والآباء، خصوصاً مع معرفة الأبوين بأن المرض سوف يظل مصاحباً لابنهم طيلة حياته.
ولكن المرض يمر بطبيعة الحال بفترات خمول لا يعاني فيها المريض بشكل حاد، وأيضاً بفترات من النشاط تسبب أعراضاً يمكن أن تتدرج في الحدة من مجرد حكة بسيطة إلى حدوث تشوهات بالجلد والأظافر، وآلام مبرحة بالمفاصل، وهو مرض غير معد.

أسباب المرض
العامل المناعي هو السبب الرئيسي لحدوث المرض، حيث تتفاعل خلايا الجسم ضد بعضها البعض، إذ يتم التعرف عليها كما لو كانت خلايا خارجية. كما أن هناك نسبة تقترب من 20 في المائة من المرضى لهم أقارب من الدرجة الأولى يعانون من المرض، مما يعني أن العامل الوراثي، ربما يكون له دور في الإصابة.
وتتراوح نسبة الإصابة بالأمراض الجلدية في العالم من نحو 2 إلى 3 في المائة. وفي بعض الأحيان ترتفع النسبة لتصل إلى 8.5 في المائة. وتقريباً تضاعفت نسبة الأطفال المصابين بالصدفية في الربع الأخير من القرن الماضي.
وتكون الإصابة في الجلد على شكل بقعة حمراء محددة المعالم، ومغطاة بقشرة بيضاء، وتزداد حدتها في أوقات معينة، وتختفي في أوقات أخرى. كما تتراوح بين مجرد بضع بقع حمراء مرتفعة قليلاً عن سطح الجسم، وأحياناً تمتد لتشمل الجلد كله تقريباً.
وفي ثلث حالات المرض تبدأ الأعراض من الطفولة. وعلى الرغم من أن الأطفال يصابون بنفس المرض، إلا أن توزيع وشكل الإصابة والأعراض جميعها تختلف لدى البالغين عنها في الأطفال، خصوصاً فيما يتعلق بالجانب النفسي، فضلاً عن الأمراض التي يمكن أن تصاحب الصدفية، مثل البدانة وزيادة نسبة الدهون بالجسم ومرض السكري من النوع الثاني والتهاب المفاصل.

حدة الأعراض
هناك بعض العوامل التي يمكن أن تؤثر في حدة الأعراض، وظهور الطفح مجدداً بعد أن يتماثل للاختفاء، والحكة، أهمها:
> التوتر والقلق لتأثير ذلك على الجهاز المناعي للجسم.
> وأيضاً حدوث حساسية للجلد بسبب التعرض المفرط للشمس، أو تناول أدوية معينة أو الحساسية الناتجة عن الاحتكاك، سواء بملابس معينة أو بأشياء مثل السلاسل أو الساعات أو غيرها.
> الإصابة بالعدوى، خصوصاً الجزء الأعلى من الجهاز التنفسي نظراً لتحفيز الجهاز المناعي، وبالتالي تزيد الأعراض.
> بعض الأدوية مثل مثبطات «مستقبلات بيتا» التي تستخدم في علاج أمراض ارتفاع الضغط.

أنواع الصدفية
> النوع الأشهر من المرض الذي توجد به البقع الحمراء، التي تغطيها قشرة بيضاء أو فضية اللون Plaque psoriasis، ويمكن أن توجد على أي مكان من سطح الجلد، ولكن في الأغلب توجد في منطقة فروة الرأس أو الوجه، خصوصاً في الأطفال أو الركبتين، ويمكن أن تسبب الحكة.
> أيضاً هناك نوع من الصدفية يصيب الأطفال بعد حدوث إصابة بميكروب أو فيروس في الحلق، ويسمى بصدفية الحلق Guttate psoriasis، وتكون البقع أصغر حجماً وأقرب للنقط منها إلى البقع، وفي الأغلب توجد في منطقة الجزع والكوع، ولكن يمكن أن توجد أيضاً في الوجه وفروة الرأس أو الأذنين.
> هناك نوع يسمى الصدفية التي تحتوى على صديد أو الصديديةPustular psoriasis، وفيه يحدث تورم للجلد، وتكوين ما يشبه النتوءات في الجسم تحتوي على صديد، وتوجد في باطن القدمين، وأيضاً راحة اليدين، كما يمكن أن تصيب أجزاءً كبيرة من الجلد في بعض الأحيان، وأيضاً يمكن أن يصاحبها ارتفاع في درجة الحرارة والألم بالجسم وحكة شديدة.
> الصدفية المعكوسة Inverse psoriasis وتعتبر أخف حدة وأقل حدوثاً من بقية الأنواع على شكل طفح أحمر في المناطق بين ثنايا الجلد مثل تحت الإبطين والأرداف والأعضاء التناسلية.
> الصدفية الحمراء Erythrodermic psoriasis نوع نادر من الصدفية يشمل الجلد كله بلون أحمر قانٍ، ويظهر كما لو كان الجلد تعرض للحروق، ويصاحبه ألم وحكة شديدة وسرعة ضربات القلب.

التشخيص والعلاج
في الأغلب يتم تشخيص الصدفية من خلال الكشف الإكلينيكي، وتدقيق الطبيب لجلد الطفل وأظافره. وفي بعض الأحيان النادرة التي يتشابه فيها الطفح مع الإكزيما أو أي مرض آخر يمكن للطبيب أن يأخذ عينة من الجسم للتأكد من المرض.
ولا يوجد علاج شاف للصدفية. ومن المهم أن يتم شرح طبيعة المرض وخطة العلاج للآباء والطفل إذا كان في عمر مناسب، وتوجيه النصيحة بتجنب العوامل المؤثرة في حدوث الأعراض أفضل من علاجها في حال ظهورها. كما يجب أيضاً الاهتمام بالعلاج النفسي، حيث إن الطفل يكون لديه خجل من مظهره، مما يسبب له عزلة اجتماعية ونظرة سلبية عن الذات.
> عند ظهور الأعراض يتم استعمال المراهم التي تحتوي على الكورتيزون، سواء المستحضرات قوية المفعول أو متوسطة المفعول، ويجب استعمال الكورتيزون بحذر ولفترات قصيرة لتجنب الأعراض الجانبية للعلاج، التي من أهمها حدوث ضمور للجلد.
> في بعض الأحيان يتم الاستعانة بمراهم تحتوي على فيتامين (دي)، سواءً بمفرده أو مع الكورتيزون لعلاج الأطفال، خصوصاً في المناطق التي يكون فيها الجلد رقيقاً مثل الوجه.
> في بعض الأحيان يتم استخدام العلاج بالضوء phototherapy سواءً بالأشعة فوق البنفسجية، أو بالليزر لعلاج المناطق المصابة.
> في الحالات شديدة الأعراض يمكن استعمال العقاقير عن طريق الفم، والتي تحتوي أيضاً على الكورتيزون.
* استشاري طب الأطفال
الصحة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة