انطلقت في إسطنبول، أمس الأربعاء، محاكمة 11 ناشطا في مجال حقوق الإنسان، من الأتراك والأجانب، بينهم مسؤولان في منظمة العفو الدولية، بعد توقيفهم منذ يوليو (تموز) الماضي، أثناء مؤتمر حول الأمن المعلوماتي عقد في جزيرة قرب إسطنبول، بتهمة الانتماء إلى تنظيمات إرهابية ودعم الإرهاب، ما أثار موجة انتقادات واسعة في الخارج، في الوقت الذي أفرج فيه عن بعض الصحافيين المتهمين بالتورط في محاولة الانقلاب الفاشلة.
ويحاكم 8 من المتهمين قيد التوقيف، بينهم مديرة فرع منظمة العفو في تركيا إديل أيسر، ورئيس فرع المنظمة تانر كيليش، بالإضافة إلى ألماني وسويدي. ووجهت إلى كيليش تهمة «الانتماء إلى تنظيم إرهابي مسلح» لاتهامه باستخدام تطبيق «بايلوك» للرسائل المشفرة، الذي تقول الحكومة إنه كان يستخدم من قبل أتباع غولن، بينما الآخرون متهمون بـ«دعم منظمة إرهابية مسلحة»، ويواجهون أحكاما بالسجن تصل إلى 15 عاما.
وأوقف كيليش في يونيو (حزيران) لاتهامه بالانتماء إلى حركة الخدمة التابعة لغولن.
وأوقف المتهمون العشرة الآخرون في يوليو الماضي، خلال مشاركتهم في ورشة تدريب في جزيرة بويوك آدا، قبالة سواحل إسطنبول، وتضمنت لائحة الاتهامات الموجهة إليهم من النيابة العامة محاولة إشاعة الفوضى في المجتمع، بدعم المظاهرات المعادية للحكومة، وتقديم الدعم لمنظمات بينها حركة غولن، وحزب العمال الكردستاني، وحزب جبهة التحرير الشعبي الثوري، بحسب الحكومة.
وانطلقت المحاكمة وسط إجراءات أمنية مشددة، وأغلقت قوات الأمن الميدان المواجه للقصر العدلي في تشاغليان، وحضر جميع المتهمين بمن فيهم الناشطان: الألماني بيتر فرانك شتيودتنر، والسويدي علي غرافي، جلسة الاستماع الأولى، ونفى المتهمون جميع التهم الموجهة إليهم وطالبوا بالبراءة.
وكانت أوزلام دالكران، العضو في الفرع التركي لجمعية المواطنين، وهي منظمة حقوقية أوروبية، أول من تحدث في بداية الجلسة قائلة: «لقد كرست حياتي للحقيقة وحقوق الإنسان والعدالة. والآن أنا هنا متهمة بالانتماء إلى منظمة إرهابية. ليس لدي أي فكرة عن سبب وجودنا هنا».
وطالب الألماني شتيودتنر، الذي أدى اعتقاله إلى تصعيد التوتر مع برلين، بالإفراج عنه، قائلا إنه لم يسمع عن المنظمات الإرهابية التي اتهم بدعمها في لائحة الاتهام، سوى اثنتين منها من خلال الأخبار، قبل أن يتوجه إلى تركيا.
وقالت المديرة العامة لمنظمة العفو الدولية، إديل أيسر: «إن كل الادعاءات الموجهة ضدي تستند إلى عمل منظمة العفو الدولية»، وشرحت مهامها وعمل المنظمة.
وحضر الجلسة كل من نائب حزب العدالة والتنمية الحاكم، رئيس لجنة حقوق الإنسان في البرلمان، مصطفى ينار أوغلو، ونائب حزب الشعوب الديمقراطي عن إسطنبول، جارو بايلان، والسياسي الألماني من أصل تركي أوزجان موتلو، وعدد من الصحافيين الدوليين.
ونفت منظمة العفو الدولية التهم الموجهة إلى رئيس فرعها ومديرته في تركيا، ودعت إلى الإفراج الفوري عنهما حيث كانا يحضران دورة تدريبية روتينية وقت القبض عليهما.
وقال جون دالهويسن، مدير منظمة العفو الدولية في أوروبا وآسيا الوسطى: «هذه هي في الظاهر محاكمة للمدافعين عن حقوق الإنسان الذين يحضرون ورشة عمل حول جزيرة في إسطنبول، ولكن في الواقع هي محاكمة تجريها السلطات التركية للعدالة والمدافعين عنها».
وزاد توقيف هؤلاء الناشطين ومحاكمتهم من القلق والمخاوف المرتبطة بالاعتداء على الحريات، منذ الانقلاب الفاشل الذي تلته حملة اعتقالات واسعة تضمنت توقيف أكثر من 50 ألف شخص، وإقالة أو وقف أكثر من 160 ألفا آخرين عن العمل.
في السياق ذاته، قال مصدر قضائي إن 43 شخصا على الأقل اعتقلوا أمس بسبب صلتهم المزعومة بحركة غولن، في 12 محافظة، بما فيها العاصمة أنقرة، بالإضافة إلى إسطنبول وبورصة وقونية.
في المقابل، أفرجت محكمة في إسطنبول إفراجا مشروطا عن الصحافيين آتيلا طاش ومراد إكسوي اللذين كانا يعملان في وسائل إعلام تابعة للداعية فتح الله غولن، لاتهامهما بالضلوع في محاولة الانقلاب الفاشلة. كما قضت المحكمة بمنح متهم ثالث هو المدرس داود آيدين إطلاق سراح مشروط أيضا. ويحاكم في هذه القضية 29 متهما بينهم 20 لا يزالون موقوفين.
وبحسب وكالة «الأناضول»، فإن الجلسة المقبلة في القضية ستعقد في 4 ديسمبر (كانون الأول) المقبل.
ويوجد أكثر من 150 صحافيا معتقلا في تركيا التي تحتل المرتبة 155 من أصل 180 على قائمة «مراسلون بلا حدود» لحرية الصحافة. كما تواجه تركيا انتقادات شديدة من جانب الاتحاد الأوروبي والمنظمات الحقوقية الدولية، بسبب سجلها الحقوقي وحالة الطوارئ المفروضة في أعقاب محاولة الانقلاب.
في سياق مواز، قال وزير شؤون الاتحاد الأوروبي في الحكومة التركية عمر تشيليك، إن قرار الاتحاد الأوروبي بوقف مفاوضات انضمام تركيا إلى الاتحاد سيكون «انتحارا».
وأوضح أن مثل هذا القرار سوف يعني فقط أن الاتحاد الأوروبي غير قادر على حل مشكلاته الخاصة، معتبرا أن قطع المساعدات المالية المقدمة قبل الانضمام إلى الاتحاد لا يعني شيئا، والحديث عن هذا الأمر يضر بمصداقية الاتحاد نفسه.
وحثت ألمانيا مؤخرا الكتلة على خفض تمويل خطة العمل الفورية لتركيا، بيد أن وقف هذه المدفوعات يتطلب قرارا مشتركا من الدول الأعضاء بتجميد أو وقف محادثات الانضمام مع البلاد.
واستمرارا للتوتر في العلاقات مع ألمانيا، فتشت السلطات التركية في مطار أتاتورك الدولي بمدينة إسطنبول، مساء أول من أمس، بواسطة كلاب بوليسية، حقائب مسافرين قادمين من ألمانيا، وذلك ردا على قيام الجمارك الألمانية بتفتيش الركاب الأتراك القادمين من تركيا إلى ألمانيا، في مطار ميونيخ الدولي، بكلاب بوليسية بالمثل.
ومساء الجمعة الماضي، فتشت قوات الأمن التركية مسافرين نمساويين، بواسطة كلاب بوليسية، بالمطار ذاته؛ ردا على إجراء نمساوي مماثل بحق مواطنين أتراك، أثار استياء الحكومة التركية.
في سياق آخر، أعلنت البرلمانية التركية نائبة حزب الحركة القومية المعارض سابقا، ميرال أكشنار، أمس، تأسيس حزب سياسي جديد، يحمل اسم «الحزب الصالح».
وقالت في مؤتمر صحافي عقدته في أنقرة، عقب تسليمها طلب تأسيس الحزب لوزارة الداخلية، إن لدى حزبها آمالا وأحلاما لمستقبل تركيا، وإن الحزب يريد تركيا غنية، وهو يمتلك القدرة على تحقيق ذلك. وأضافت: «نريد تركيا العادلة ومجتمعاً حراً، ولدينا القدرة على تحقيق ذلك، كما نريد تركيا سعيدة وهذا حقنا». وتابعت: «نبدأ بمعانقة تركيا من خلال حركة سياسية جديدة وصالحة». وسبق أن تولت أكشنار (61 عاماً) مناصب عدة أبرزها وزارة الداخلية، في الفترة من نوفمبر (تشرين الثاني) 1996 إلى يونيو 1997. ولمحت أكشنار إلى أنها قد تخوض انتخابات الرئاسة التي ستجرى في نوفمبر 2019 التي من المقرر أن يخوضها الرئيس رجب طيب إردوغان، والتي ستكون أول انتخابات في ظل النظام الرئاسي الجديد.
محاكمة 11 ناشطاً وإفراج مشروط عن صحافيين في تركيا
معارضة تطلق حزباً جديداً وتلمح للترشح للرئاسة
محاكمة 11 ناشطاً وإفراج مشروط عن صحافيين في تركيا
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة









