حصاد موسم هذا الصيف.. باقات من الورد

التقنيات المتطورة في استخراج زيوته ومزجه زادته عصرية وقوة

عطر «ميس ديور بلومينغ بوكيه»  -  «لا بوتيت غوب نوار» من غيرلان  -  عطر «لاكواروسا» من فندي  -  «لو باغفان» من إيلي صعب  -  «عود أصفهان» من «ميزون ديور» للعطور المتخصصة  -  زهرة المغنوليا  -  «فيري إريزيستيبل» من جيفنشي
عطر «ميس ديور بلومينغ بوكيه» - «لا بوتيت غوب نوار» من غيرلان - عطر «لاكواروسا» من فندي - «لو باغفان» من إيلي صعب - «عود أصفهان» من «ميزون ديور» للعطور المتخصصة - زهرة المغنوليا - «فيري إريزيستيبل» من جيفنشي
TT

حصاد موسم هذا الصيف.. باقات من الورد

عطر «ميس ديور بلومينغ بوكيه»  -  «لا بوتيت غوب نوار» من غيرلان  -  عطر «لاكواروسا» من فندي  -  «لو باغفان» من إيلي صعب  -  «عود أصفهان» من «ميزون ديور» للعطور المتخصصة  -  زهرة المغنوليا  -  «فيري إريزيستيبل» من جيفنشي
عطر «ميس ديور بلومينغ بوكيه» - «لا بوتيت غوب نوار» من غيرلان - عطر «لاكواروسا» من فندي - «لو باغفان» من إيلي صعب - «عود أصفهان» من «ميزون ديور» للعطور المتخصصة - زهرة المغنوليا - «فيري إريزيستيبل» من جيفنشي

الصيف على الأبواب، وكما أصبح لزاما عليك تغيير أزيائك وألوان ماكياجك، أصبح لزاما عليك أيضا أن تغيري عطرك. حقيقة ستقولين بأنها ليست جديدة عليك وتعرفينها جيدا، وهذا صحيح إلا أن المشكلة أن تسابق معظم الشركات وبيوت الأزياء على طرح عطور موسمية، أو تجديد عطورها الأيقونية بإدخال مكونات جديدة تناسب تطور العصر وتقنياته، تجعلك تضيعين بينها، ولا تعرفين أيها تختارين. في هذه الحالة ينصح الخبراء بتحديد نوع العطر حسب شخصيتك ومزاجك من دون أن تنسي الطقس وتفاعل بشرتك مع العطر. ولأن عطر الصيف يعني دائما إما باقة من الأزهار أو طبقا من الفواكه الحمضية المنعشة فإن الملاحظ في صيف 2014 أن الورد هو الغالب، لا سيما بعد أن طوره العطارون بشكل عصري من شأنه أن يغير مزاجك للأحسن. فالورد كان ولا يزال من أكثر المكونات شعبية واستعمالا في العطور، سواء كان مزيجا من أزهار الغردينيا أو اللافندر أو الياسمين، لأنه رومانسي وخفيف، إلا أنه هذا الصيف يتمازج مع مكونات قوية مثل العنبر والمسك أو الأخشاب والفواكه حتى يتخلص من سمعته «السكرية» ويكتسب قوة وانتعاشا في الوقت ذاته.
من هذه العطور نذكر «ميس ديور بلومينغ بوكيه» Miss Dior Blooming Bouquet الذي يتميز بنغمات وردية خشبية تتراقص على الورد الدمشقي ونبتة عود الصليب ما أكسبها نوعا من الخفة المناسبة للمرأة التي لا تريد عطرا نفاذا. كما هناك عطر الدار الخاص جدا من «ميزون ديور للعطور» «عود أصفهان Oud Ispahan الذي رغم اسمه يعتمد أساسا على الورد، أو عطر «كوير كاناج» Cuir Cannage الذي يتمازج فيه الورد والياسمين مع الجلد بشكل جديد تماما، يجعله مناسبا للرجل والمرأة على حد سواء وكأن الدار تريد أن تقول بأن المتناقضات يمكن أن تتزاوج بشكل رائع.
دار غيرلان من جهتها أعادت طرح عطرها الناجح «لابوتيت روب نوار كوتير أو دو بارفان» Guerlain La Petite Robe Noire Couture eau de parfum بنغماته الوردية الخشبية المثيرة، التي تعتمد أيضا على نغمات من التوت وبتلات الورد المتنوعة التي تجعله رائعا للنهار. للمساء ليس هناك أفضل من عطر إيلي صعب «لو بارفان» Elie Saab›s Le Parfum الذي فاز في العام الماضي بجائزة أحسن عطر بنغماته التي تتراقص على الياسمين وزهر البرتقال وبعض الأخشاب الثمينة، وإن كانت قوته تكمن بالأساس في شذى الورد الذي يدغدغ كل الحواس. وإذا كنت من محبات المصمم إيلي صعب ولا تستطيعين اقتناء قطعة «هوت كوتير» منه، فهناك عطره الجديد «لو كوتير» - Elie Saab L›Eau Couture الذي يعتمد أيضا على باقة من المكونات المنعشة مثل الحمضيات والبرغموت والمغنولية واللوز الأخضر والفانيلا، لتكون النتيجة عطرا ورديا بكل المقاييس.
دار فندي هي الأخرى تقدم عطرا ورديا منعشا باسم «لاكواروسا» L’ACQUAROSSA
رغم أن اسمه يجسد الأناقة الإيطالية بجمعه اسمين: أكوا وتعني الماء وروسا وتعني الأحمر، لون الحب والنار والأنوثة، تقول سيلفيا فندي بأنها أرادته أن يتمتع بشخصية قوية وفي الوقت ذاته بنغمات أنثوية تترك أثرها أينما حلت المرأة. لتحقق هذا الهدف استعملت زهرة الانتانا التي نادرا ما تستعمل في العطور رغم ما تتمتع به من قوة. تقول سيلفيا بأن «هذه الزهرة هي أساس العطر وقوامه، وفي هذه المرة تعمدنا أن نظهر وجوها جديدا فيها.. أكثر انتعاشا وحيوية». وبالفعل ما إن تفتح القارورة حتى تنبعث منها رائحة تستحضر حديقة إيطالية ندية ومنتشية تحت أشعة الشمس الذهبية. ومع ذلك لا يمكن الحديث عن العطور الوردية من دون الحديث عن عطر «فلورا باي غوتشي» Flora by Gucci الذي استوحاه عطار الدار أول مرة من وشاح صمم خصيصا للراحلة غرايس كيلي في عام 1966. يشير إلى أن علاقة الدار بالورد أصبحت من جيناتها الوراثية وواحدة من رموزها. فهي تتوطد كل موسم من خلال أزياء مطبوعة بباقات متنوعة، فضلا عن أنها شاركت لأول مرة في معرض تشيلسي للزهور مؤخرا بحديقة خاصة استعرضت فيها حبها للطبيعة. أهم ما يطبع هذا العطر نغماته الخشبية المثيرة التي تطفو عليها رائحة الورد والعود الصندل، ما يجعله أكثر دفئا وأقل حلاوة.
الحديث هنا يطول إذا تطرقنا لكل العطور خصوصا أنه من الظلم عدم الإشارة إلى كل العطور الوردية المهمة هذا الموسم، إلا أنه يمكن تحديدها بعطر الثنائي فيكتور أند رولف الأخير «فلاوروبومب لافي أو روز» Flowerbomb La Vie en Rose، وعطر جيورجيو أرماني «روز داراب، Armani Privé’s Rose d’Arabie، و«روزس دو كلوي» Roses de Chloé. هذا الأخير مثلا حرص فيه العطار ميشال ألمايراك أن يمزج بتلات الورد مع باقة من الأزهار التي تتفتح في فصل الربيع ليحصل على شذى يعطي الإحساس بأنها باقة قطفت للتو.
من جهته يعتمد عطر «فلاورز إن ذو آر» من كانزو على زهرة الخشخاش، وهو من إبداع العطار ألبيرتو موريلاس، الذي يقول إنه أراد أن يقدم من خلاله «تحية تقدير خاصة ليس لإمرأة واحدة بالذات، إنما لجميع نساء الأمس واليوم والغد، لهذا فتشت على أجمل الأزهار التي بإمكانها تكريم الأنوثة المطلقة. اقتطفت منها أربعة تدرجات من اللون الوردي وجمعتها بشكل كاليودوسكوب». ورود تتمحور حول اللون الأحمر الزاهي، وبالتالي نجد أحمر الخشخاش الحيوي والوردي الرومانسي. لتغليف هذا الإيقاع وإضافة الأناقة إليه، استعمل موريلاس العنبيات والتوت، مع لمسة من الماغنوليا والغاردينيا ما أعطاه شذى رائعا.
ثم هناك: «كافيه روز» لتوم فورد Tom Ford’s Café Rose و«عود فلور» Oud Fleur المستوحى من الشرق الأوسط والورد الدمشقي.
يقول المصمم توم فورد الذي لا يخفي عشقه لروائح شرقية، بأن الورد كانت له دائما مكانة رئيسة في صناعة العطور «لهذا أحب أن أمزجها مع مكونات أخرى غريبة وجديدة تماما تعمل على تقوية وإطالة الإحساس بها كما أن غرابتها تخلق نوعا من الدهشة والجمال الصادم». ويوافقه الرأي العطار الشهير فريدريك مال، بقوله: إن الورد له عدة وجوه بعضها منعش وبعضها الآخر رومانسي ومثير «ما تحصل عليه من خلاصات الورد عندما تخلطها بمكونات أخرى، مدهش وغامض، وغير متوقع مثل العمل مع كوميدي تماما. فالعطار هنا مثل المخرج عليه أن يعمل كل جهده لكي يخرج منه أفضل ما لديه».
ولا شك أن انتعاش هذا النوع من العطور تحديدا يعود الفضل فيه، بالإضافة إلى أن الورد مكون أساسي ومهم منذ قديم الزمان، إلى الموضة التي تحتفي هذه الأيام، بكل ما يمت للطبيعة بصلة لما تحركه من مشاعر الحنين والذكريات السعيدة.
وهو ما تؤكده أماندا سيفرايد، وجه عطر جنفشي الجديد «فيري إيريزيستيبل» Very Irrésistible قائلة: «أنا حساسة تجاه العطور الزهرية، فهي ناعمة ورقيقة وفي الوقت ذاته يمكن أن تكون قوية. وعموما فإن الورود تأخذني دائما إلى طفولتي وهذا بحد ذاته يكفي لكي أعشقها أكثر لأن كل ذكريات الطفولة كانت سعيدة بالنسبة لي. فقد كبرت في بيت به حديقة، وكانت والدتي تعشق زرع الأزهار والعناية بها، وهو أمر ورثته عن جدتي التي كانت أيضا تحب العطور الوردية، لهذا فكل الروائح التي أذكرها تعبق بمختلف أنواع الأزهار والورود».
نوع الورد المستعمل في العطر ونسبته تؤثر كثيرا على نجاحه ومبيعاته، لأن ما يروق لسوق الشرق قد لا يروق لسوق الغرب. من هذا المنطلق، تحرص الشركات أن تكون نغمات الورد فيها خفيفة عندما توجهها لأسواق آسيا، قوية وغنية للشرق الأوسط ومتوازنة في الولايات المتحدة، راقية وحسية في أوروبا.



ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
TT

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

هناك كثير ممّا يمكن قوله عن ميغان ماركل، وحتى انتقادها عليه؛ بدءاً من جموح قراراتها، إلى جرأة تصريحاتها. يمكن القول أيضاً إنها لم تأخذ خلال الفترة التي قضتها مع العائلة المالكة البريطانية حكمَتهم في أن «لا تشك ولا تُفسِّر». بيد أنها في المقابل، تعلمت منهم لغة الموضة الصامتة. باتت تستعملها بطلاقة لإيصال رسائل مبطنة في الأوقات التي تعلم فيها أن أنظار العالم بأسره ستكون مسلّطة عليها، وأن كل تفصيلة مما قد ترتديه أو تتخلى عنه ستخضع للتدقيق والتحليل. لا توفَّق دائماً في اختيار ما يناسب مقاييسها، لكنها تنجح في إثارة الاهتمام ومحركات البحث.

كل ما في هذه الإطلالة كان مثيرا ويبدو أن الدوقة اختارته بدقة لتخطف الأضواء (أ.ف.ب)

في لقاء لها مع صحيفة «نيويورك تايمز» قالت: «حين أعلم أن هناك تركيزاً عالمياً، وأن الاهتمام سينصب على كل تفصيلة في إطلالتي، أحرص على دعم مصممين تربطني بهم صداقات، أو علامات صغيرة ناشئة تستحق تسليط الضوء عليها». وأضافت: «هذا أقل ما يمكنني فعله وأقواه في الوقت ذاته». قوة تأثيرها تجعل مؤسسات خيرية تتمنى حضورها لتسليط الضوء عليها. فأي دعاية، وإن كانت نقداً، أفضل من لا دعاية.

ظهرت مؤخراً في حفل «فيفتين برسينت بليدج (Fifteen Per Cent Pledge)» الخيري في لوس أنجليس، بفستان مستوحى من عصر «هوليوود» الذهبي من «هاربيسن استوديو (Harbison Studio)». علامة لم يسمع بها كثيرون من قبل، لكن بمجرد ظهور الدوقة بها، اشتعلت محركات البحث طيلة الأيام الأخيرة. تميز الفستان بدرجة لونية تميل إليها ميغان، وهي الأبيض العاجي المائل إلى الوردي من دون حمالات.

تألقت ميغان ماركل بإطلالة كلاسيكية بفضل الرداء الملكي الطويل (إ.ب.أ)

تميز بقصة مستقيمة تعانق القوام، بينما ظهر عند الصدر خط أسود ناعم لعب دور الرابط بين الفستان والرداء المخملي الحريري الطويل الذي زاد الإطلالة إبهاراً. انسدل على كتفيها كذيل ملكي تطلّب أن تكون له مساعدة خاصة لترتيبه وإبراز طوله أمام المصورين. فتحة الفستان الخلفية أسهمت في جعل الحركة أسهل، وأيضاً في منح لمحة على صندل أسود من علامة «ستيوارت وايزمان» ظهرت به ماركل في مناسبات عدة سابقة.

تردّد أن الفستان صمم خصيصاً لها وعلى مقاسها، لكن التدقيق فيه يطرح السؤال عما إذا كان يرقى إلى مستوى الـ«هوت كوتور» الباريسي؟ ربما يكون الجواب بالنفي، لكن ما يشفع له أنه بتصميم أنيق وقماش ساتاني سميك ناسب الدوقة، وتناسق مع الرداء ومع الإطلالة عموماً، بما فيها الماكياج.

تسريحة الشعر المشدودة إلى الوراء أتاحت الفرصة لإبراز قِرطَيْ أذنين متدليين من حجر الأونيكس الأسود المرصع بالألماس. يعتقد أن هذه الأقراط تعود إلى السبعينات، ومن مجموعة «فينتاج» من علامة «ميزون ميرينور (Maison Mernor)» الموجود مقرها في «بيفرلي هيلز» لمؤسستها آمي ساتشو، التي تعشق جمع القطع الأثرية.

كان اختيارها قرطين من حجر الأونيكس مثيراً لما يحمله هذا الحجر الكريم من دلالات رمزية متناقضة (إ.ب.أ)

اختيار الأونيكس يبدو مثيراً للدهشة؛ فرغم أنه من الأحجار الكريمة ذات الرمزية العميقة، فإنها رمزية متناقضة لا تتفق عليها كل الثقافات؛ ففيما يعدّه بعض الحضارات القديمة حجراً يحمل طاقة ثقيلة وسلبية تجلب الحزن، رأت فيه ثقافات أخرى رمزاً للقوة الداخلية والثبات والصبر والحماية، وبالتالي كانت تستخدمه تميمة لدرء الشرور وما تُعرف بـ«الهجمات النفسية» و«الطاقات السيئة». ويبدو واضحاً أنه في عالم ميغان ماركل ينتمي إلى هذه الفئة. كما قد يكون اختيارها أيضاً من باب الأناقة أولاً وأخيراً، بما أن لونه الأسود يتناغم والرداء والفستان، وكفيل بأن يزيدها ألَقَاً.


كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.