تعثر مفاوضات «بريكست» يهدد بنزوح كبرى الشركات من لندن

تعثر مفاوضات «بريكست» يهدد بنزوح كبرى الشركات من لندن

الأوروبيون ينفون سعيهم لمعاقبة بريطانيا
الثلاثاء - 4 صفر 1439 هـ - 24 أكتوبر 2017 مـ رقم العدد [14210]
رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي ووزير شؤون «بريكست» ديفيد ديفس خلال جلسة برلمانية أمس (أ.ف.ب)
بروكسل: «الشرق الأوسط»
نفى مسؤول أوروبي رفيع المستوى، أمس، تقارير زعمت أن رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي توسلت لرئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر، ليساعدها في حلحلة مفاوضات الخروج من الاتحاد الأوروبي، فيما حذر عمدة لندن من نزوح الشركات من العاصمة البريطانية جرّاء ضبابية مفاوضات بريكست.

وبحسب صحيفة «فرنكفورتر الغيمايني تسايتونغ»، فإن ماي طلبت من يونكر مساعدتها في المفاوضات، مشددة على الخطر السياسي الهائل الذي غامرت به في بلادها برفضها «بريكست بشروط قاسية»، وبطلبها فترة انتقالية من عامين بعد خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي المقرر في 29 مارس (آذار) 2019.

وأفاد المقال بأن ماي بدت «معذبة» و«خائفة» و«محبطة» أثناء عشاء مع يونكر الأسبوع الماضي، قبيل قمة أوروبية، منحها فيها القادة الأوروبيون نصراً صغيراً من خلال قبولهم بدء الاستعدادات للمرحلة المقبلة من المفاوضات مع المملكة المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية». وأضافت الصحيفة الألمانية أن يونكر قال لاحقاً لزملائه إن «ماي بدت منهارة أمام الصراعات الداخلية في حزبها، وبدا وكأنها لم تنم الليلة السابقة، وظهرت (هالات) تحت عينيها».

وفي تغريدة صباح أمس، نفى رئيس مكتب يونكر الألماني مارتن سيلماير، الذي كان شارك في العشاء، قطعياً ما ورد في المقال. وكتب «أنفي (أولاً) أن نكون قلنا هذا. (وثانياً) أن يكون يونكر قال هذا. (وثالثاً) أن نكون نسعى لعقاب (بريطانيا) بشأن بريكست»، معتبراً أن المقال يشكّل «محاولة لتقويض وحدة الاتحاد الأوروبي».

وسيلماير موظف سابق في البنك المركزي الأوروبي، وهو شخصية نافذة في بروكسل.

وعلّق لاحقاً المتحدث باسم المفوضية الأوروبية، مارغاريتيس شيناس، أثناء لقاء صحافي بالقول إن «البعض يحب توجيه أصابع الاتهام لنا لخدمة مصالحهم الخاصة، وأولوياتهم السياسية، أو حتى لتقويض موقفنا». وأضاف «سيكون من الجيد أن يتركونا وشأننا. لدينا الكثير من العمل، ولا وقت لنا لنضيعه في النميمة».

وكانت سرت شبهات في كَونِ سيلماير هو مصدر الصحيفة الألمانية المحافظة التي تصدر من فرانكفورت، إثر نشرها مقالاً مشابهاً أثار مشكلة دبلوماسية في مايو (أيار) 2017.

وبحسب ذلك المقال، فإن يونكر غادر عشاءً سابقاً مع ماي «عشر مرات أكثر تشاؤماً» بشأن نتيجة مفاوضات «بريكست». وقالت الصحيفة إنه أبلغ المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل انطباعه بأن ماي هائمة في «مجرة أخرى». وكان ذلك المقال نشر قبل أسابيع قليلة من انتخابات بريطانية تعرضت فيها ماي لهزيمة، وفقدت إثرها أغلبيتها.

وقد حضر عشاء الأسبوع الماضي المفاوض الأوروبي المكلف بريكست، ميشال بارنييه، ووزير بريكست البريطاني، ديفيد ديفيس. وفي بيان مقتضب إثر العشاء، تحدث يونكر وماي عن «أجواء بناءة وودية».

على صعيد متصل، قال رئيس بلدية لندن صديق خان إن الشركات البريطانية لا تطلق تهديدات «جوفاء» عندما تلوح بنقل أعمالها من لندن، بسبب ضبابية الأوضاع الناجمة عن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وأضاف أن إبرام صفقة تضمن خروجاً سلساً من الاتحاد سيتيح للشركات التخطيط بشكل أدق.

وفي لقاء مع راديو هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أمس، رد خان على سؤال حول تغريدة لرئيس مجلس إدارة شركة «غولدمان ساكس»، لويد بلانكفين، التي عبر فيها عن عزمه البقاء فترة أطول في فرانكفورت بسبب الانفصال البريطاني، قائلاً «إنه يقول علانية ما يشعر به سراً العديدُ من رجال الأعمال والمستثمرين الذين يحبون العمل في لندن، وهو أنه ما لم تكن الصورة واضحة بشأن ما سيحدث بعد 29 مارس 2019، فلابد أن تكون لديهم خطة بديلة». وتابع خان قائلاً: «إنه لا يطلق تهديدات جوفاء. عندما أتحدث مع الشركات كل يوم لا أجدهم يطلقون تهديدات جوفاء»، كما نقلت وكالة «رويترز».

بدورها، أعلنت رئيسة أكبر جماعة ضغط مرتبطة بدوائر المال والأعمال البريطانية، أمس، أن لدى تلك الأوساط «شعوراً متزايداً بمدى الحاجة الملحة» للتوصل إلى اتفاق على المرحلة الانتقالية لفترة ما بعد «بريكست».

وقالت المديرة العامة لاتحاد الصناعة البريطانية (سي بي آي)، كارولين فيربيرن، لشبكة «بي بي سي» إن «هذا أمر ملح حيث سيساعد التوصل إلى اتفاق انتقالي بحلول نهاية العام في الإبقاء على الاستثمارات والوظائف في البلاد».

وتخشى أوساط المال والأعمال في بريطانيا من أن يُحدث الخروج المنتظر من الاتحاد الأوروبي في مارس 2019 تغييراً مفاجئاً للعلاقة التجارية مع دول التكتل، أو أن يؤدي ذلك إلى سيناريو محتمل لا يتم التوصل فيه إلى اتفاق، ما سيؤدي إلى رسوم جمركية كبيرة على الصادرات والواردات.

وقالت فيربيرن إن بريكست «سيحدث غداً بالنسبة إلى العديد من الشركات التي بدأت من الآن تحضير ردها على ما ستكون عليه قوانين منظمة التجارة العالمية، ما قد يعني رسوماً جمركية». وسيؤدي عدم التوصل إلى اتفاق حول الشروط التجارية لمرحلة ما بعد بريكست إلى العودة للرسوم التي تضعها منظمة التجارة العالمية.

وكتبت خمس مجموعات مرتبطة بالأعمال التجارية بينها «سي بي آي» واتحاد الأعمال التجارية الصغيرة مسودّة رسالة ستوجهها إلى الوزير المكلّف شؤون بريكست ديفيد ديفيس، تدعو إلى اتفاق انتقالي سريع ودون حواجز.

وقال مصدر من «سي بي آي» إن المجموعات لم تتوصل بعد إلى قرار بشأن إن كان سيتوجب نشر الرسالة، أو أن تبقى سرية. ولكنها ستشكل، بحسب المصدر، مسودة تحضيرية لاجتماع بين قادة الأعمال والحكومة في مجلس استشاري لشؤون الأعمال التجارية الأربعاء.

وتردد الرسالة التحذيرات التي أصدرها رئيس بورصة لندن المنتهية ولايته كزافييه روليت، الأربعاء، بأن الشركات المالية البريطانية ستنقل أعمالها إلى دول الاتحاد الأوروبي حال فشلت بريطانيا في التوصل إلى اتفاق انتقالي لفترة ما بعد بريكست بحلول ديسمبر (كانون الأول).

وأيدت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أن تكون مدة الفترة الانتقالية سنتين، لتخفيف أثر بريكست على الاقتصاد، إلا أنها تواجه انقسامات في حزبها المحافظ، فيما تعطلت المحادثات مع بروكسل بشأن فاتورة انسحاب لندن. وأفادت رئاسة الحكومة البريطانية بأنه سيتعين مناقشة تفاصيل «فترة التطبيق» إلى جانب اتفاق التجارة النهائي.

وأوضح الناطق الرسمي باسم ماي أن «فترة التطبيق هي الجسر نحو وجهتنا التالية فيما يتعلق بالعلاقة المستقبلية مع الاتحاد الأوروبي».
المملكة المتحدة بريكست

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة