الاستحمام بالماء البارد... فوائد صحية تفوق التوقعات

يسهم في تخفيف آلام العضلات وتعزيز الخصوبة والصحة النفسية

الاستحمام بالماء البارد... فوائد صحية تفوق التوقعات
TT

الاستحمام بالماء البارد... فوائد صحية تفوق التوقعات

الاستحمام بالماء البارد... فوائد صحية تفوق التوقعات

الاستحمام، أو الاغتسال، سلوك شبه يومي عند كل الناس وله ارتباط وثيق بالصحة البدنية والراحة النفسية. ولا تزال الدراسات الطبية تُحاول معرفة الفروقات في التأثيرات الصحية لـ«المُغتسَل البارد»، أو الاستحمام بالماء البارد، بالمقارنة مع الاستحمام بالماء الدافئ أو الماء الحار.
وكحقيقة بسيطة طوال تاريخ البشر، كان الناس يستحمون بأي مياه تتوفر لهم من الآبار والأنهار وخزانات المياه، وغالبيتها كانت مياهاً غير دافئة أو ساخنة بل مياهاً باردة أو ذات درجة حرارة أقل من درجة حرارة الأجواء. ولكن غالبية الناس ليسوا متعودين اليوم على الاستحمام بالماء البارد، أو يخشون أن يكون له تأثيرات صحية ضارة.
الاستحمام البارد
ولذا يكثر السؤال الذي مفاده: هل ثمة فوائد صحية للاستحمام بالماء البارد؟ والإجابة تبدأ من مراجعة الغايات المطلوبة صحياً بالأصل من عملية الاستحمام، ثم تنتقل إلى مقارنة تأثيرات كلٍّ من الماء البارد والماء الدافئ في تحقيق كل غاية منها، وبعد ذلك تتم المقارنة بين التأثيرات الفسيولوجية المختلفة لكلٍّ من الماء البارد والماء الدافئ داخل الجسم وداخل تراكيب الجلد نفسه.
ويعتمد الاستحمام في جانبه الصحي على تحقيق جانبين متقابلين. الجانب الأول تنظيف الجلد مما علق به من أوساخ خارجية وبقايا إفرازات العرق وتراكم الميكروبات التي تنمو في مناطق ذات بيئة ملائمة لنموها، كما هو حاصل في منطقة الإبطين والأعضاء التناسلية نتيجة للرطوبة ودرجة الحرارة. والجانب الآخر في المقابل محاولة المحافظة على سلامة طبقة البشرة الخارجية والشعر، والمحافظة أيضاً على توفر الإفرازات الطبيعية التي يُنتجها الجلد للحفاظ على نضارتهما وحيويتهما.
ولذا يعتمد الإنسان على استخدام الماء، دون غيره من السوائل، واستخدام الصابون معه، كمادة تزيل الأوساخ والدهون والميكروبات عن الجلد التي لا يتمكن الماء وحده من إزالتها، واستخدام الشامبو والبلسم لتنظيف وترطيب الشعر. وقد يستخدم البعض قطعة من الإسفنج أو الليفة للتنظيف اللطيف، إلاّ أن البعض قد يتمادى بذلك و«يكحت» طبقة البشرة، وإزالة كامل المرطبات الدهنية الطبيعية التي وجودها سبب في حماية البشرة وحفظ نضارتها وصحتها.
وبالعموم تنصح الأكاديمية الأميركية لطب الجلدية (AAD) بألا تتجاوز مدة الاستحمام أكثر من 10 دقائق، وتُضيف أن معرفة «نوعية الجلد» لدى الشخص عنصر مهم في كيفية تنظيفه بالاستحمام. وتحت عنوان «نصائح للعناية بالبشرة لدى الرجال» تقول الأكاديمية الأميركية لطب الجلدية: «يحرص المزيد من الرجال على الحفاظ على بشرة أكثر صحة ونضارة، ما يفرض تقييم روتين العناية بالبشرة الذي يقومون به ومعرفة المزيد عن كيفية العناية بالعضو الأكبر في الجسم، أي الجلد. ورغم وجود فروقات بين جلد المرأة والرجل، حيث يكون أكثر سُمْكاً لدى الرجل، فإن العناصر الأساسية للخطة الفعالة للعناية بالبشرة تظل متشابهة بينهما، وأولى الخطوات هي معرفة نوعية البشرة، والتي يُمكن أن تكون (بشرة حساسة) أو (بشرة طبيعية) أو (بشرة جافة) أو (بشرة دهنية) أو (بشرة مختلطة) فيها مناطق دهنية وأخرى جافة. ومعرفة نوعية البشرة تُساعد في تعلّم كيفية العناية بالجلد وانتقاء المستحضرات الملائمة لاستخدامها في تنظيفه».
فوائد الماء البارد
ومن ملخص نتائج العديد من الدراسات العلمية، تظهر عدة جوانب قد يكون الاستحمام بالماء البارد مفيداً فيها، والتي منها:
• تسريع زوال آلام العضلات وزيادة مستوى الوعي الذهني، خصوصاً عند الاستحمام بالماء البارد في فترة الصباح وبعد ممارسة التمارين الرياضية.
• تحسين مستوى نضارة الجلد والشعر عبر حفظ المواد الدهنية التي يُفرزها الجلد للحفاظ على نضارة الجلد والشعر، وحفظ نشاط عمل الغدد الدهنية، وتخفيف حدة تأثيرات حرارة المياه على طبقة البشرة والطبقة الدهنية المغلفة للشعر.
• تحسين مستوى عمل جهاز مناعة الجسم عبر آليات كيميائية حيوية متعددة، كما دلت عليه نتائج دراسات علمية عدة منذ فترة طويلة، إحداها دراسة أُجريت عام 1993 من قبل معهد بحوث التخثر في إنجلترا، ولاحظت أن الأفراد الذين يغتسلون بالماء البارد يومياً يحصل لديهم زيادة في عدد من خلايا الدم البيضاء لمكافحة الفيروسات مقارنةً مع الأفراد الذين يستحمون بالماء الساخن. ويعتقد الباحثون أولئك أن زيادة معدل الأيض (التمثيل الغذائي) للعمليات الكيميائية الحيوية، الذي ينتج عن محاولة الجسم لتدفئة نفسه، تنشط الجهاز المناعي لإطلاق المزيد من خلايا الدم البيضاء رداً على ذلك.
• تنشيط عمل الدورة الدموية في الجسم خلال عملية الاستحمام ومنع توسع الأوعية الدموية في الجلد والتسبب بخفض ضغط الدم، أي على العكس من الاستحمام بالماء الساخن كما سيأتي.
• تنشيط عملية خفض وزن الجسم. ويُنسب علمياً تأثير الاستحمام بالماء البارد على خفض وزن الجسم نتيجة لتنشيط عمل الخلايا في الأنسجة الدهنية البنية اللون Brown Fat. ومعلوم أن غالبية الأنسجة الدهنية بالجسم هي من نوع الشحوم البيضاء اللون White Fat، وهناك كمية ضئيلة نسبياً في الجسم من الأنسجة الدهنية البنية، وهي التي تعمل على تحفيز حرق الدهون البيضاء واستهلاكها في إنتاج طاقة الجسم، وهذا ما لاحظته نتائج عدد من الدراسات الإسكندنافية في حصول ارتفاع بنسبة 15 ضعفاً في نشاط الأنسجة الدهنية البنية مع الاستحمام بالماء البارد، وهو ما قد يُؤدي وحده إلى خفض وزن الجسم بمقدار 5 كيلوغرامات على مدى عام.
• تخفيف مستوى التوتر النفسي، وتخفيف حدة الشعور بالاكتئاب، عبر زيادة إنتاج عدد من المركبات الكيميائية في الجسم والدماغ، والتي تخفض من مستوى الاكتئاب النفسي مثل هرمون نورإبينفرين وبيتا إندروفين Beta - Endorphins، وهو ما عرضه الباحثون من كلية الطب بجامعة كومنويلث فيرجينيا بالولايات المتحدة في إحدى دراساتهم.
• تحفيز نشاط الخصوبة لدى الرجال، وأظهرت نفس الدراسة السابقة التي أجراها معهد بحوث تخثر الدم المذكورة أعلاه أن الاستحمام بالماء البارد يزيد فعلاً من إنتاج هرمون تستوستيرون لدى الرجال. زيادة مستويات هرمون تستوستيرون، وهو هرمون الذكورة، لتعزز الرغبة ورفع مستوى الطاقة وتنشيط نمو العضلات والعظم.

بحوث حديثة حول الاستحمام بالماء البارد

ضمن عدد مايو (أيار) الماضي للمجلة الإسكندنافية للروماتيزم Scand J Rheumatol، لاحظ الباحثون من فنلندا أن الاستحمام بالماء البارد ساعد في تخفيف حدة الشعور بالألم وتحسين النوم والمزاج العام لدى مرضى الالتهابات الروماتيزمية في المفاصل.
وكان الباحثون من المركز الطبي الأكاديمي في أمستردام بهولندا قد عرضوا ضمن عدد 15 سبتمبر (أيلول) لعام 2016 من مجلة «بلوز وان» العلمية PLoS One، دراستهم الطبية بعنوان: «تأثيرات الاستحمام البارد على الصحة والعمل»، وقالوا في مقدمتها ما مفاده أن الاستحمام بالماء البارد، أي بدرجة حرارة الأجواء المحيطة بالإنسان دون توفر وسائل لتسخينه، هو سلوك منتشر في أجزاء كثيرة من العالم. ووفق نتائج العديد من الدراسات العلمية، ثمة ملاحظات علمية تفيد بأن الاستحمام بالماء البارد له آثار متعددة الفائدة على الصحة، مثل تحسين عمل الجهاز المناعي، وعمل القلب والأوعية الدموية والحيوية، ونضارة الجلد وتقوية الشعر وغيرها من الجوانب التي تتم ملاحظتها علمياً وتحتاج إلى مزيد من الدراسة والتوثيق في النتائج.
وأضافوا أن التجارب العلمية السابقة أظهرت حصول تأثيرات قصيرة الأمد نتيجة الاستحمام بالماء البارد، مثل ارتفاع نسبة هرمون الكورتيزول وهرمون نورإيبينفرين وهرومونات تحسين المزاج. وفي دراستهم هذه، والتي شملت أكثر من 3 آلاف شخص، تتبعوا تأثيرات الاستحمام بالماء الدافئ أولاً ثم في نهاية فترة الاستحمام، غسل الجسم بالماء البارد لمدة 90 ثانية. ولاحظوا بالمقارنة بين مجموعتين من الناس، إحداهما مارست ذلك السلوك وأخرى لم تمارسه، أنه قلل بنسبة 30 في المائة من الغياب عن العمل بدواعي المرض، والأهم أنه لم يتسبب لهم بأضرار صحية.

الماء الساخن... أضرار صحية

> يُلاحظ الكثيرون أن الاستحمام بالماء الحار يبعث على الشعور بالاسترخاء بعد يوم من العمل الشاق ويُفضلون فعل ذلك، إلاّ أن المصادر الطبية تشير إلى ضرورة ضبط تلك الرغبة لمنع تسبب ذلك في أضرار صحية.
ومعلوم أن الحمام هو أحد الأماكن الخطرة نتيجة البلل في أرضية الحمّام، ما قد يتسبب بالانزلاق والسقوط، خصوصاً لدى كبار السن والبدناء والنساء والذين يتناولون أدوية تتسبب بانخفاض ضغط الدم أو المُصابين بأمراض في المفاصل أو الأعصاب أو الأذن أو اختلال التوازن وغيرهم، هذا بالإضافة إلى أن عملية الاستحمام في حد ذاتها والحركات التي يُجريها المرء لتنظيف جسمه واستخدام الصابون وتراكم رغوته على الأرض، كلها عوامل تزيد من احتمالات مخاطر الانزلاق والسقوط. وهو ما يتطلب أن لا يتسبب الماء الحار بمزيد من انخفاض الضغط أو اختلال التوازن أو تدني درجة الوعي.
وتشير المصادر الطبية إلى ضرورة عدم الاستحمام بماء درجة حرارته تتجاوز 40 درجة مئوية بالنسبة إلى البالغين، أو تتجاوز حرارته 37 درجة مئوية بالنسبة إلى الأطفال. وإن كان المرء بحاجة إلى الدفء، فإن الأفضل ما كان مقارباً لدرجة حرارة الجسم الطبيعية. والاستحمام بالماء الحار، أي الذي يتسبب بتزايد كمية البخار في حجرة الحمام ويتسبب باحمرار الجلد، قد ينجم عنه الإصابة بالحروق الجلدية خصوصاً لدى كبار السن ومرضى السكري الذين لديهم تدني الشعور في أعصاب القدمين، وكذا قد يتسبب بمزيد من التهيّج في القروح الجلدية لدى مرضى الحساسية وغيرها. والأهم هو احتمال تسبب الماء الحار، خصوصاً عند الجلوس بكامل الجسم في «بانيو» مغطس الماء الحار، في انخفاض ضغط الدم نتيجة توسع الأوعية الدموية في منطقة الجلد وانتشار الدم فيها بدلاً من الأعضاء الكبيرة الداخلية في الجسم، والذي يظهر على هيئة الشعور بالدوار أو الإغماء أو فقدان التوازن، وبالتالي احتمال الانزلاق والسقوط. ويُرافق انخفاض ضغط الدم ارتفاع في نبض القلب وزيادة في قوة ضخ القلب للدم. وهو الأمر الذي يكون بشكل أوضح لدى كبار السن والحوامل. ولدى الحوامل بالذات قد ينشأ الغثيان والقيء نتيجة الاستحمام لوقت أطول من 10 دقائق بالماء الساخن.
وعند الخروج المباشر إلى الهواء البارد أو الطبيعي، بعد الاستحمام بالماء الحار ونتيجة توسع الأوعية الدموية في الجلد، قد يصعب على الجسم التأقلم وبشكل سريع لحفظ المستوى الطبيعي لحرارته الداخلية، وبالتالي تحصل حالات انخفاض حرارة الجسم Hypothermia.

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

هل يسبب الأرز المُعاد تسخينه تسمماً غذائياً؟

صحتك الخبراء ينصحون بتجنب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين (بيكسلز)

هل يسبب الأرز المُعاد تسخينه تسمماً غذائياً؟

ما لا يدركه كثيرون هو أن التعامل غير السليم مع الأرز المطبوخ قد يحوّله إلى مصدر محتمل للتسمم الغذائي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك التقنية الجديدة تجعل أنسجة الدماغ الحي شفافة دون التأثير على وظائفها الحيوية (أرشيف - رويترز)

اختراق علمي مذهل... علماء ينجحون في جعل الدماغ الحي شفافاً

نجح باحثون يابانيون في تحقيق إنجاز علمي غير مسبوق، تمثل في تطوير تقنية جديدة تجعل أنسجة الدماغ الحي شفافة دون التأثير على وظائفها الحيوية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
صحتك كوب من عصير التوت الأزرق الطازج (بيكسباي)

فوائد عصير التوت لمرضى القلب

عصير التوت مفيد لمرضى القلب؛ لأنه غني بمضادات الأكسدة التي تُحسن مرونة الأوعية الدموية وتقلل الالتهابات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك سيدة تتمرن بإحدى الصالات الرياضية في رمضان (أرشيفية-أ.ف.ب)

اختباران بسيطان للقوة يتنبآن بطول العمر لدى النساء

أظهرت دراسة جديدة أن قوة العضلات، كما جرى تحديدها من خلال اختبارين، كانت مؤشراً رئيسياً على خطر الوفاة لدى النساء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك بعض مصادر البروتين ترتبط بزيادة خطر الإصابة بمشكلات صحية مثل أمراض القلب (بيكسلز)

بين اللحوم والبقوليات: أي البروتينات أنسب لصحتك؟

توضح جامعة هارفارد أن اللحوم تُعد مصدراً غنياً بالبروتين عالي الجودة، لكنها تحذّر في الوقت نفسه من أن بعض أنواعها تحتوي على نسب مرتفعة من الدهون المشبعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الأغذية المصنعة سبب انتشار «نوبات الشراهة» عالمياً

اللحوم المصنعة غالباً ما تكون غنية بالصوديوم والدهون المشبعة والسعرات الحرارية (رويترز)
اللحوم المصنعة غالباً ما تكون غنية بالصوديوم والدهون المشبعة والسعرات الحرارية (رويترز)
TT

الأغذية المصنعة سبب انتشار «نوبات الشراهة» عالمياً

اللحوم المصنعة غالباً ما تكون غنية بالصوديوم والدهون المشبعة والسعرات الحرارية (رويترز)
اللحوم المصنعة غالباً ما تكون غنية بالصوديوم والدهون المشبعة والسعرات الحرارية (رويترز)

أفادت دراسة جديدة، أجراها فريق من الباحثين من جامعة ميشيغان الأميركية، بأن الأطعمة المصنَّعة سبب رئيسي لانتشار «نوبات الشراهة» في مختلف بلدان العالم الحديث. ووفق نتائج دراستهم، فإن تحليل بيانات أكثر من أربعة عقود من الأبحاث يكشف عن أن الأطعمة المصنعة بكثرة ليست شائعة فقط في نوبات الشراهة، بل هي ظاهرة شبه عالمية.

وكشفت الدراسة المنشورة في دورية «International Journal of Eating Disorders»، المعنية بأبحاث اضطرابات الأكل، أن نوبات الشراهة ظهرت كمشكلة سريرية بالتزامن مع سيطرة الأطعمة المصنعة على الإمدادات الغذائية، وأنها لم تبدأ بالظهور في الأدبيات العلمية إلا في سبعينات القرن الماضي بالتزامن تقريباً مع ازدياد هيمنة الأطعمة المصنعة على البيئة الغذائية في العالم.

وقال الباحثون إنه على الرغم من ذلك، نادراً ما تناولت أبحاث اضطرابات الأكل كيفية مساهمة الأطعمة في انتشار «نوبات الشراهة».

وأضافوا، في بيان الثلاثاء، أنه عندما ينغمس الناس في نوبات الشراهة، نادراً ما يكون البروكلي أو التفاح ضمن قائمة طعامهم. بدلاً من ذلك، تظهر أطعمة مثل الكعك والبسكويت والآيس كريم والشوكولاته باستمرار، وتشير دراستهم إلى أن هذا ليس من قبيل الصدفة.

وتسلط هذه الدراسة الضوء على ثغرة كبيرة في أبحاث اضطرابات الأكل. فعلى مدى عقود، دُرست نوبات الشراهة بشكل أساسي بوصفها مشكلة نفسية أو سلوكية، مع إيلاء اهتمام أقل بكثير للأطعمة نفسها.

ويصيب اضطراب الشراهة نحو 2 في المائة من سكان العالم، وتشير بعض الدراسات إلى أنه يصيب النساء بنسبة أعلى من الرجال. يتميز هذا المرض بتأثيره النفسي المباشر على نمط تناول الطعام للأفراد المصابين، حيث يتم تبني عادات غير صحية في تناول الطعام، مثل زيادة كميات الطعام المتناولة. ينجم ذلك عن بعض العادات السلوكية السيئة أو التأثيرات النفسية، والعوامل البيئية التي يتعرض لها المصاب.

عادةً ما تكون الأطعمة المصنعة غنية بالسكريات والدهون غير الصحية (جامعة هارفارد)

وقد يؤدي اضطراب شراهة الطعام في بعض الحالات إلى زيادة كبيرة في الوزن، ويمكن أن يسبب مشكلات نفسية مثل مرض الاكتئاب أو قد يكون ناتجاً عن أو أنه يشير إلى مشكلات نفسية أخرى.

50 عاماً من الأبحاث

وعلى مدار 50 عاماً من الأبحاث، تضمنت نوبات الشراهة في الغالب أطعمة مصنعة بكثرة: في مراجعة 41 دراسة امتدت من عام 1973 إلى عام 2023، كان نحو 70 في المائة من الأطعمة التي تم الإبلاغ عنها خلال نوبات الشراهة مصنَّعة بكثرة، فيما شكَّلت الأطعمة قليلة التصنيع نحو 15 في المائة فقط. من النادر جداً أن ينغمس الناس في نوبات الشراهة بتناول الأطعمة قليلة التصنيع وحدها.

ووفق النتائج، فإن أكثر الأطعمة شيوعاً في نوبات الشراهة هي المنتجات المصنَّعة المصمَّمة لتكون مُرضية للغاية: تظهر نفس الأطعمة مراراً وتكراراً على مدى عقود خلال نوبات الشراهة -الكعك، والآيس كريم، والبسكويت، والشوكولاته، والمعجنات، والبيتزا، ورقائق البطاطس. عادةً ما تكون هذه الأطعمة مصنَّعة للغاية ومصمَّمة بمزيج من المكونات -مثل الكربوهيدرات المكررة والدهون- مما يجعلها مُرضية ومثيرة للشهية للغاية ويسهل الإفراط في تناولها.

ويقول الباحثون إن فهم هذا النمط أمر بالغ الأهمية، لأنه قد يُغير طريقة تعامل الأطباء والأسر وصناع السياسات مع الوقاية والعلاج. وتشير نتائج الدراسة الجديدة إلى أن طبيعة الأطعمة المستهلكة قد تكون جزءاً مهماً من الحل، لا سيما في البيئات التي تتوفر فيها الأطعمة المصنعة على نطاق واسع.


هل يسبب الأرز المُعاد تسخينه تسمماً غذائياً؟

الخبراء ينصحون بتجنب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين (بيكسلز)
الخبراء ينصحون بتجنب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين (بيكسلز)
TT

هل يسبب الأرز المُعاد تسخينه تسمماً غذائياً؟

الخبراء ينصحون بتجنب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين (بيكسلز)
الخبراء ينصحون بتجنب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين (بيكسلز)

يُعد الأرز من أكثر الأطعمة شيوعاً على الموائد حول العالم، وغالباً ما يُحتفظ ببقاياه لإعادة تسخينها لاحقاً. لكن ما لا يدركه كثيرون هو أن التعامل غير السليم مع الأرز المطبوخ قد يحوّله إلى مصدر محتمل للتسمم الغذائي. وتُعرف هذه الحالة باسم «متلازمة الأرز المُعاد تسخينه» — أو «متلازمة الأرز المقلي» — وهي ظاهرة صحية ترتبط بنمو نوع معيّن من البكتيريا في الأرز عند تركه في ظروف غير مناسبة.

وتؤدي هذه المتلازمة إلى ظهور أعراض التسمم الغذائي، مثل الإسهال والقيء، نتيجة تكاثر بكتيريا تُعرف باسم Bacillus cereus (العصوية الشمعية) في الأرز الذي يُترك مكشوفاً أو في درجة حرارة الغرفة لفترات طويلة، وذلك وفقاً لما أورده موقع «هيلث».

ما أنواع متلازمة الأرز المُعاد تسخينه؟

تنقسم هذه المتلازمة إلى نوعين رئيسيين: النوع «المُقيء» (الذي يسبب القيء)، والنوع «المُسهل» (الذي يسبب الإسهال). وعلى الرغم من أن كليهما يندرج ضمن اضطرابات الجهاز الهضمي، فإن لكل نوع آلية تأثير مختلفة، كما تختلف المدة الزمنية لظهور الأعراض بعد تناول الطعام الملوث.

النوع المُقيء

يرتبط هذا النوع بإفراز سم يُعرف باسم «سيريولايد» (cereulide)، وهو مسؤول عن تحفيز الغثيان والقيء بسرعة. وعادةً ما تظهر الأعراض خلال فترة تتراوح بين 30 دقيقة و6 ساعات من تناول أرز تُرك في درجة حرارة الغرفة لفترة طويلة. ويُعد هذا النوع الأكثر شيوعاً بين حالات التسمم المرتبطة بالأطعمة النشوية، خصوصاً الأرز.

النوع المُسهل

أما هذا النوع، فينتج عن إفراز «سموم معوية» (enterotoxins)، تؤثر في الجزء السفلي من الجهاز الهضمي، ولا سيما الأمعاء الدقيقة. وتظهر أعراضه في وقت متأخر مقارنة بالنوع المُقيء، إذ تتسبب في تقلصات بالبطن وإسهال مائي، عادةً بعد مرور 6 إلى 15 ساعة من تناول الطعام الملوث.

ما الأعراض التي ينبغي الانتباه إليها؟

تشمل الأعراض الشائعة لمتلازمة الأرز المُعاد تسخينه:

- تقلصات في البطن

- صداع

- غثيان

- قيء

- إسهال مائي

وغالباً ما تختفي هذه الأعراض من تلقاء نفسها خلال 24 ساعة.

لماذا قد يجعلك الأرز المتبقي مريضاً؟

تحدث هذه المتلازمة عند تناول طعام ملوث ببكتيريا B. cereus، وهي بكتيريا شائعة توجد في التربة والغبار، وكذلك في بعض الأطعمة النيئة مثل الأرز. وعلى الرغم من أن الطهي يقضي عادةً على البكتيريا، فإنه قد يترك وراءه «أبواغاً» (spores) مقاومة للحرارة.

وتتميز هذه الأبواغ بقدرتها على تحمّل درجات الحرارة العالية، ما يعني أنها لا تتأثر بعمليات إعادة التسخين، سواء في الميكروويف أو أجهزة الطهي أو على الموقد. وعندما يُترك الأرز المطبوخ ليبرد في درجة حرارة الغرفة، تبدأ هذه الأبواغ في التكاثر وإنتاج السموم.

وفي الواقع، فإن التسمية الشائعة «متلازمة الأرز المُعاد تسخينه» قد تكون مضلِّلة بعض الشيء؛ إذ تبدأ المشكلة غالباً بعد الطهي الأولي وترك الأرز خارج التبريد، وليس عند إعادة تسخينه لاحقاً. فإذا تُرك الأرز لأكثر من ساعتين في درجة حرارة الغرفة، تزداد احتمالية تكاثر البكتيريا وإنتاج السموم.

وتُنتج بكتيريا B. cereus نوعين من السموم لا يمكن القضاء عليهما بإعادة التسخين. ولذلك، يمكن أن يسبب الأرز المرض سواء أُعيد تسخينه أو تم تناوله بارداً أو حتى وهو فاتر. ويعتمد نوع السم الناتج على مدة بقاء الطعام خارج التبريد، وكذلك على درجة الحرارة التي حُفظ فيها خلال تلك الفترة.

كيف يمكنك الوقاية من «متلازمة الأرز المُعاد تسخينه»؟

للحد من خطر الإصابة بهذه المتلازمة، يُنصح باتباع الإرشادات التالية:

- تجنّب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين، أو ساعة واحدة فقط إذا تجاوزت درجة الحرارة الخارجية 32 درجة مئوية (90 فهرنهايت).

- احرص على حفظ الأطعمة الباردة في درجة حرارة تقل عن 4 درجات مئوية (40 فهرنهايت).

- حافظ على الأطعمة الساخنة عند درجة حرارة أعلى من 60 درجة مئوية (140 فهرنهايت).

- ضع الأرز في الثلاجة خلال ساعة إلى ساعتين من طهيه.

- تخلّص من بقايا الأرز إذا لم تكن متأكداً من مدة بقائه خارج التبريد.

- انقل الأرز بعد طهيه إلى أوعية ضحلة (مسطّحة) لتسريع عملية تبريده.


لمرضى السكري... البطيخ ليس ممنوعاً لكن بشروط

تناول البطيخ يمكن أن يكون جزءاً من نظام غذائي متوازن لمرضى السكري (بيكسلز)
تناول البطيخ يمكن أن يكون جزءاً من نظام غذائي متوازن لمرضى السكري (بيكسلز)
TT

لمرضى السكري... البطيخ ليس ممنوعاً لكن بشروط

تناول البطيخ يمكن أن يكون جزءاً من نظام غذائي متوازن لمرضى السكري (بيكسلز)
تناول البطيخ يمكن أن يكون جزءاً من نظام غذائي متوازن لمرضى السكري (بيكسلز)

يُعد البطيخ من الفواكه الصيفية المنعشة التي يقبل عليها كثيرون، لكن مرضى السكري غالباً ما يتساءلون عن مدى أمان تناوله وتأثيره على مستويات السكر في الدم. وعلى الرغم من طعمه الحلو، تشير معطيات غذائية إلى أن تناول البطيخ يمكن أن يكون جزءاً من نظام غذائي متوازن لمرضى السكري، شرط الاعتدال في الكمية.

هل يمكن لمرضى السكري تناول البطيخ؟

يحتوي كوب واحد من البطيخ على نحو 11.5 غرام من الكربوهيدرات، وهي كمية يمكن التحكم بها ضمن الحصة اليومية المسموح بها لمرضى السكري. ويتميّز البطيخ أيضاً بارتفاع محتواه من الماء، مما يجعله خفيفاً على الجهاز الهضمي وسهل الامتصاص.

ما أنسب وقت لتناول البطيخ لمرضى السكري؟

يُفضَّل تناول البطيخ خلال النهار أو بين الوجبات بدلاً من تناوله على معدة فارغة أو قبل النوم مباشرة، إذ يساعد ذلك على تقليل الارتفاع السريع في مستوى السكر في الدم.

كما يُنصح بتناوله بعد وجبة متوازنة تحتوي على بروتين أو دهون صحية، مما يبطئ امتصاص السكر. ويمكن أيضاً أن يكون خياراً مناسباً بعد النشاط البدني، حيث يستفيد الجسم من السكريات بشكل أفضل.

يحتوي كوب واحد من البطيخ على نحو 11.5 غرام من الكربوهيدرات (بيكسلز)

فوائد البطيخ لمرضى السكري

1. يساعد في الترطيب:

بفضل احتوائه على نسبة عالية من الماء، يساهم البطيخ في الحفاظ على ترطيب الجسم، وهو أمر مهم خصوصاً عند انخفاض مستويات السكر في الدم.

2. سهل الهضم:

يُعد البطيخ من الفواكه الخفيفة التي لا تُثقل المعدة، مما يجعله خياراً مناسباً كوجبة خفيفة.

3. منخفض السعرات نسبياً:

رغم مذاقه الحلو، فإن البطيخ لا يحتوي على سعرات حرارية مرتفعة مقارنة ببعض الفواكه الأخرى.

ما المخاطر المحتملة؟

رغم فوائده، يجب الانتباه إلى أن البطيخ قد يرفع مستوى السكر في الدم بسرعة نسبية إذا تم تناوله بكميات كبيرة، نظراً لمؤشره الغلايسيمي المرتفع. لذلك، فإن الإفراط في تناوله قد يؤدي إلى تقلبات غير مرغوبة في مستويات السكر.

نصائح لتناول البطيخ بأمان:

- الالتزام بحصة معتدلة (مثل كوب واحد).

- تناوله ضمن وجبة متوازنة تحتوي على بروتين أو دهون صحية لتقليل تأثيره على السكر.

- مراقبة مستويات السكر في الدم بعد تناوله.

- استشارة الطبيب أو اختصاصي التغذية عند الشك.

بالخلاصة، يمكن لمرضى السكري الاستمتاع بالبطيخ من دون قلق، ما دام تناوله يتم باعتدال وضمن نظام غذائي مدروس. فاختيار الكمية المناسبة وتوقيت أكل البطيخ يلعبان دوراً أساسياً في الاستفادة من فوائده دون التأثير سلباً على مستويات السكر في الدم.