راشفورد لم يبلغ العشرين عاماً لكنه أصبح أمل الكرة الإنجليزية

مهاجم يونايتد يسابق الزمن ويأمل في دفع قاطرة المنتخب بروسيا

راشفورد أصبح ركيزة في منتخب إنجلترا («الشرق الأوسط»)  -  مورينيو واثق من مستقبل راشفورد المشرق («الشرق الأوسط»)
راشفورد أصبح ركيزة في منتخب إنجلترا («الشرق الأوسط») - مورينيو واثق من مستقبل راشفورد المشرق («الشرق الأوسط»)
TT

راشفورد لم يبلغ العشرين عاماً لكنه أصبح أمل الكرة الإنجليزية

راشفورد أصبح ركيزة في منتخب إنجلترا («الشرق الأوسط»)  -  مورينيو واثق من مستقبل راشفورد المشرق («الشرق الأوسط»)
راشفورد أصبح ركيزة في منتخب إنجلترا («الشرق الأوسط») - مورينيو واثق من مستقبل راشفورد المشرق («الشرق الأوسط»)

بينما جلس ماركوس راشفورد يمدد أطرافه أثناء جلوسه على أحد المقاعد المغطاة بالجلد الأبيض داخل مركز تدريب المنتخب الإنجليزي باستاد سانت جورجيز بارك، توقف اللاعب الشاب الذي يعتبر الأمل الأكبر أمام كرة القدم الإنجليزية لبرهة ليمعن النظر كيف تبدلت الحياة منذ الفترة التي كان اسمه غير مألوف حتى بين أقرانه داخل «مانشستر يونايتد»، وكان بينهم واين روني.
اليوم، وفي سن الـ19، أصبح راشفورد واحداً من الوجوه المألوفة في الدوري الإنجليزي الممتاز، ويجري النظر إليه الآن باعتباره النجم الصاعد في صفوف فريق مانشستر يونايتد. ويأتي ذلك رغم أنه منذ عامين فقط كان يمكنه السير في شوارع مانشستر المزدحمة دون أن يتعرف عليه أحد. وقال: «عملت والدتي بمكتب مراهنات، بينما عمل شقيقي مدرباً. إلا أن أشقائي يهتمون بشؤوني فحسب في الوقت الراهن». ولدى سؤاله عن والدته، أضاء وجه راشفورد بابتسامة صبيانية لتذكر الجميع بأن هذا اللاعب البالغ طوله ستة أقدام لا يزال في نهاية الأمر مجرد شاب لا يزال أمامه في عمر المراهقة بضعة أسابيع أخرى، وأجاب: «أمي تأخذ قسطاً من الراحة الآن».
في عيد «الهالوين» المقبل الذي يحل سنوياً في 31 أكتوبر (تشرين الأول)، يكمل راشفورد عامه الـ20، وخلال مسيرته الكروية القصيرة حقق الكثير بمشاركته بالفعل في البطولة الأوروبية في صفوف المنتخب الإنجليزي، مع وجود الفرصة السانحة أمام المنتخب بقيادة المدرب غاريث ساوثغيت بعد التأهل لبطولة كأس العالم عبر الفوز على سلوفينيا.
اللافت أن أولى مشاركات راشفورد في صفوف «مانشستر يونايتد» جاءت بمحض الصدفة قبل مباراة في إطار الدوري الأوروبي أمام فريق ميتييلاند الدنماركي، وذلك جراء إصابة أنتوني مارسيال بإصابة في منطقة العرقوب خلال تدريبات الإحماء. واللافت أن اسم اللاعب المراهق لم يظهر حتى في برنامج النادي في تلك الليلة. ومع ذلك، فإنه بعد 19 شهراً من هذه المشاركة، واجه راشفورد خلال ظهور له أمام حشد من الصحافيين الإنجليزي سؤالاً حول كيف يشعر إزاء كونه واحداً من مجموعة صغيرة وحصرية تضم أفضل اللاعبين الناشئين على مستوى العالم، بجانب كيليان مبابي ونيمار.
ومع أن مثل هذا الصعود السريع كان من الممكن أن يدير رأس أي لاعب آخر في سنه ويفقده توازنه، حافظ راشفورد على هدوئه واتزانه على نحو يثير الإعجاب. في الواقع، لدى قضاء وقت في الحديث إلى راشفورد يتضح أن كل ما يقال عنه باعتباره شخصا متواضعا وبسيطا حقيقي بالفعل. والواضح أنه يشعر بالخجل إزاء إجراء مقابلات، وأحياناً يبدو عاجزاً عن فهم سر اهتمام هؤلاء الصحافيين الذين يبدون غرباء له بالتعرف على تفاصيل الحلم الذي يعايشه. المؤكد أن راشفورد يفضل الاستمرار في هذا الحلم عن مناقشة تفاصيله مع زمرة من الغرباء.
وعليه، تبدو هذه المقابلة في جانب منها استثنائية، خاصة أن راشفورد نجح في خوضها من البداية إلى النهاية دون أن يعطينا عبارة واحدة تتواءم مع مدى روعة وإبهار قصة صعوده. إلا أنه ربما هذا ما يتعلمونه داخل مدرسة مانشستر يونايتد - ألا يفقدوا توازنهم - وقد خاض راشفورد جميع مراحل هذه المدرسة من البداية.
وعن الفترة التي قضاها داخل الأكاديمية التابعة للنادي، قال راشفورد: «بمقدوري أن أطرح عليك الكثير للغاية من الأمثلة المختلفة حول السبل التي يتمكن مسؤولو النادي من خلالها من معاونتنا على الاحتفاظ باتزاننا وهدوئنا. على سبيل المثال، عندما تفوز في مباراة بفارق أهداف يتجاوز حدود المنطق، فإنه كمهاجم ربما تشرع في عد الأهداف التي أحرزتها والتباهي بها، لكن المدربين يسارعون إلى تنبيهك إلى أنه: «لقد نجحت في هزيمة ذلك الفريق، لكن عليك إبداء الاحترام تجاهه». في الواقع، يحرصون على غرس هذا الأمر في أذهاننا منذ سن صغيرة للغاية».
وأضاف: «من الواضح أن جهود التدريب داخل النادي جيدة للغاية، لكنهم يحاولون في الوقت ذاته خلق أشخاص جيدين منا، تماماً مثلما يحاولون خلق لاعبين ماهرين. إنهم يحرصون على دفعنا لإبداء الاحترام تجاه الجميع، بغض النظر عمن يكونوا أو ماذا يفعلون. أعتقد أن تلك هي الفكرة الأساسية داخل (مانشستر يونايتد)، بغض النظر عن سن اللاعب. في الحقيقة، غرس هذه الفكرة وحدها في نفوس اللاعبين يعينهم على قطع شوط طويل للغاية، وتلك هي الرسالة الأساسية التي ينقلونها إلينا داخل النادي».
وبناءً عليه لا يحتفي اللاعب الذي أحرز أهدافاً خلال مشاركاته الأولى في بطولات الدوري الممتاز ودوري أبطال أوروبا وكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة والدوري الأوروبي، ناهيك عن مشاركته الأولى مع المنتخب الإنجليزي، والذي حطم خلاله الرقم القياسي المسجل باسم تومي لوتون على مدار 78 عاماً، باعتباره أصغر لاعب يسجل هدفاً في أول مشاركة له مع المنتخب. في الوقت ذاته، فإنه رغم امتلاك اللاعب البالغ 19 عاماً اليوم جميع العناصر المرتبطة بـ«السوبر ستار» بمجال كرة القدم - سيارة سريعة وملابس غالية ومنزل كبير - فإنه ينتمي في الأساس إلى حي فقير في جنوب مانشستر، ما يبدو أمراً جيداً بالنسبة لشخص في مثل ظروفه.
وعندما تسأله عن أكبر التحديات التي مر بها في حياته، ستكشف إجابته بأن مشواره لم يكن مفروشاً بالورود. وعن هذا السؤال، أجاب راشفورد: «ربما الأسلوب الذي أصبح لزاماً على المرء أن يعتني بنفسه وأن يحمي نفسه كذلك، لأن من حولك دائماً ما يحاولون اقتناص شيء ما من وراء ظهرك. لذا، عليك أن تهتم لأمر نفسك. وكل ما يتعين عليك فعله التحلي بالذكاء والامتناع عن تعريض نفسك للمواقف التي تجعلك في خطر قدر الإمكان. ومع ذلك، سيظل هناك دوماً أناس يحاولون بناء حياتهم على ظهرك، قد يكون هؤلاء هم أصدقاؤك أو حتى أفراد أسرتك. إنه أمر صعب. في الوقت ذاته، هناك أناس حولي يرشدونني ويعملون على إبقائي بمنأى عن أمور بعينها. أحياناً باعتباري لاعبا صغير السن، يكون هذا تحديداً هو المطلوب. بطبيعة الحال لدي أصدقاء، وأعيش حياتي بصورة طبيعية مثل أي شخص آخر في سني، كي أكون أميناً معكم؛ مثلاً، ألعب (بلاي ستيشن) وأحرص على اصطحاب كلابي للتنزه».
بالنسبة للكلاب، يقتني راشفورد اثنين منها، وبدأ يفكر الآن فيمن يمكنه الاعتناء بهما خلال فترة الصيف التي سيقضيها في المشاركة في مباريات بطولة كأس العالم خلال الصيف القادم. وتحمل هذه البطولة أصداء أول بطولة شارك فيها راشفورد في جنوب أفريقيا عام 2010، عندما كان في الـ12.
وثمة انطباع يخرج به المرء من حديثه إلى راشفورد يدور حول أنه غير راضٍ تماماً عن مشاركته في مركز مهاجم من ناحية اليسار، وعن هذا، قال: «أنا مهاجم». كما تكشف ذكرياته المرتبطة بمشاركته في بطولة «يورو 2016» جزءا من شخصيته، فقد كان راشفورد حينها أصغر لاعب بالبطولة، ومع هذا فلدى سؤاله حول ما إذا كان يشعر بتقدير إزاء تلك التجربة، يجيب: «سأكون أميناً معك، من الصعب أن أنظر إليها باعتبارها إيجابية، فقد خرجنا من البطولة في وقت مبكر عما توقعناه، وعما رغبناه. وعليه، كانت تلك نهاية مثيرة للإحباط للموسم بالنسبة لي».


مقالات ذات صلة

«الكونفدرالية الأفريقية»: الصفاقسي وأهلي طرابلس يتأهلان لدور المجموعات

رياضة عالمية نادي الصفاقسي التونسي تأهل لدور المجموعات من الكونفدرالية الأفريقية (نادي الصفاقسي)

«الكونفدرالية الأفريقية»: الصفاقسي وأهلي طرابلس يتأهلان لدور المجموعات

تأهل أهلي طرابلس الليبي إلى دور المجموعات في كأس الكونفدرالية الأفريقية لكرة القدم بعد فوزه 4-1 على ضيفه ويلوالو أديغرات الإثيوبي.

«الشرق الأوسط» (صفاقس (تونس))
رياضة عالمية الجورجي جيورجيس ميكاوتادزي يحتفل بهدف الفوز القاتل لفياريال (إ.ب.أ)

«لا ليغا»: فياريال يقلب تأخره إلى فوز على فالنسيا بملعبه

قلب فياريال تأخره أمام مضيّفه فالنسيا إلى فوز 2 - 1، السبت، ضمن منافسات الجولة العاشرة من الدوري الإسباني لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (فالنسيا (إسبانيا))
رياضة عربية احتفالية لاعبي الزمالك بهدف أحمد شريف (نادي الزمالك)

«أبطال أفريقيا»: تأهل الزمالك وبيراميدز لدور المجموعات

تقدم الزمالك وبيراميدز المصريان إلى دور المجموعات لدوري أبطال أفريقيا لكرة القدم بعد التفوق على الجيش الرواندي والمريخ بنتيو الجنوب سوداني على الترتيب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية لاعبو بورسيا دورتموند يحيون جماهيرهم بعد الفوز على فرانكفورت (د.ب.أ)

«البوندسليغا»: دورتموند يفوز ويتصدر قبل «الكلاسيكر»

عاد بوروسيا دورتموند إلى سكة الانتصارات والصدارة وتقدم بفارق ثلاث نقاط عن بايرن ميونيخ حامل اللقب قبل "الكلاسيكر" المنتظر بينهما.

«الشرق الأوسط» (دورتموند)
رياضة عربية هزيمة الترجي الجرجيسي ذهاباً أمام ريال باماكو المالي أدت لخروجه (نادي الترجي الجرجيسي)

«الكونفدرالية الأفريقية»: الترجي الجرجيسي التونسي يودّع في مالي

ودّع فريق الترجي الجرجيسي التونسي منافسات بطولة كأس الكونفدرالية الأفريقية لكرة القدم، بالخسارة أمام نظيره ريال باماكو المالي.

«الشرق الأوسط» (باماكو (مالي))

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.