توقعات بتخطي نفوذ تشي فترة ولايته الثانية

ترقب لتجديد القيادات السياسية في مؤتمر الحزب الشيوعي

صينيون يمرون بجانب لافتة تحمل صورة الرئيس تشي وشعار «حلم الصين... حلم الشعب» في بكين أمس (أ.ف.ب)
صينيون يمرون بجانب لافتة تحمل صورة الرئيس تشي وشعار «حلم الصين... حلم الشعب» في بكين أمس (أ.ف.ب)
TT

توقعات بتخطي نفوذ تشي فترة ولايته الثانية

صينيون يمرون بجانب لافتة تحمل صورة الرئيس تشي وشعار «حلم الصين... حلم الشعب» في بكين أمس (أ.ف.ب)
صينيون يمرون بجانب لافتة تحمل صورة الرئيس تشي وشعار «حلم الصين... حلم الشعب» في بكين أمس (أ.ف.ب)

ينطلق المؤتمر العام للحزب الشيوعي الصيني التاسع عشر غدا (الأربعاء) ويستمر حتى 24 أكتوبر (تشرين الأول). ويمثل هذا المؤتمر مرحلة تحوّل في سياسات الصين الداخلية والخارجية؛ إذ يقوم الممثلون بتسمية أعضاء جدد لقيادة أقوى المؤسسات السياسية في الصين، كما يتوقع أن يعزز الرئيس تشي جينبينغ موقعه لما بعد انتهاء فترة ولايته الثانية.

أهمية مؤتمر الحزب الـ19

ويتيح هذا المؤتمر الذي يعقد مرتين في العقد، ويتزامن هذا العام مع مرور قرن تقريباً على تأسيس الحزب عام 1921، فرصة للنظر في أداء الحزب على مدى السنوات الخمس الماضية، والتخطيط لنصف العقد المقبل. كما سيمثل بداية مرحلة تحول سياسي، حيث سيقوم الممثلون بتسمية مسؤولين يشغلون مناصب في أهم مؤسسات صنع القرار في البلاد، ومنها اللجنة المركزية المكونة من 300 عضو، ولجنة وضع السياسات في الحزب الشيوعي.
إلى ذلك، سيقوم الزعيم الصيني تشي جينبينغ الذي حقق إنجازات اقتصادية بارزة على المستوى الداخلي، ويسعى إلى تعزيز دور بكين في الساحة الدولية، بتدشين فترته الرئاسية الثانية.
وفي تعليقه عن أهمية هذا المؤتمر، كتب محللون في مركز الأبحاث الأسترالي «تريفيوم»، أنه «سيحدد ما إذا كان تشي قد عزز سلطته على رأس الحزب، ومدى الدعم الذي سيلقاه برنامجه السياسي من لدن أعضاء حزبه، فضلا عن كيف سيتطوّر هذا البرنامج على مدى السنوات المقبلة».
من جهة أخرى، قد يسعى تشي خلال المؤتمر الـ19 للحزب الشيوعي إلى تمديد فترته على رأس هرم السلطة في الصين إلى فترة ثالثة أو حتى رابعة. ويرى محللون، أن عدم ترشيح تشي لوجه سياسي بارز لتسلم قيادة الحزب في 2022، قد يكون دليلا على عزمه البقاء في السلطة. ونقلت صحيفة «الغارديان» البريطانية عن المحاضر في جامعة كولومبيا، أندرو نيثن، قوله: إن تعزيز تشي لصورته داخل الحزب خلال السنوات الخمس الماضية تنذر بأنه سيمدد فترة حكمه بعد انتهاء فترته الثانية. ولفتت الصحيفة إلى أن الرئيس الصيني الحالي برز بصفته قائدا محتملا خلال المؤتمر الـ17 للحزب في عام 2007.
من جهتها، نقلت صحيفة «تلغراف» عن محللين أن تشي قد يبقى على رأس الحزب والجيش بعد انتهاء فترته الثانية، فيها يصبح منصب رئيس البلاد «صوريا».
ساعد الرئيس تشي خلال فترته الرئاسية الأولى، وفق تقرير نشره مركز «ستارتفور» الأميركي للدراسات الاستراتيجية والأمنية، في انتقال الصين من نموذج اقتصادي يقوم على السلع المصنعة منخفضة التكلفة ذات قيمة مضافة إلى نموذج اقتصادي يركز على الصناعات والخدمات المتقدمة والاستهلاك المحلي. كما أشرف على تغيير الاستراتيجية الدبلوماسية والعسكرية لبلاده، حيث خرجت الصين من الإطار التقليدي لسياستها الخارجية، واتجهت نحو توسيع نطاق مصالحها في الخارج.
يشار إلى أن عملية التحول التي شهدتها، وما زالت تشهدها الصين، قد بدأت قبل تولي تشي السلطة، لكنه ساهم في تسريع وتيرتها وتكريس بكين عاصمة أساسية في ملفات دولية معقّدة، على غرار الأزمة الكورية الشمالية. في المقابل، تواجه عملية التحول هذه تحدّيات كبيرة، من بينها انعدام المساواة الاجتماعية والإقليمية، وزيادة حجم الديون، فضلا عن المشاكل البيئية المتفاقمة والتي أصبحت تهدّد سلامة المواطنين في المدن الكبيرة والمناطق الصناعية، وفق تقرير المركز الأميركي.
ويرى محللون في المؤتمر الشيوعي الـ19 فرصة لفرض تشي «سيطرته» الكاملة على الحزب بكل لجناته وتوجهاته. وقالت صحيفة «فورين بوليسي» بهذا الصدد إن تشي نجح خلال السنوات الخمس الأولى من حكمه في محاربة السياسيين المنافسين له داخل الحزب الحاكم. إلا أنه لا يسعى إلى القضاء على كل منافسة؛ إذ إن تلك مهمة مستحيلة في حزب يصل عدد أعضائه إلى 89 مليونا، حسب الصحيفة، بل يهدف إلى تعزيز الولاء له ولحزبه. وبدأ تشي هذه العملية عبر تفكيك لجنة شبابية داخل الحزب الشيوعي، وإنشاء وتعزيز قوة لجان حزبية داخل الشركات الحكومية، وإطلاق أربع حملات توعوية بأهمية الولاء للحزب وزعيمه.
في هذا الإطار، يأتي مؤتمر الحزب الشيوعي لتحديد سياسات البلاد والأولويات الاقتصادية والاجتماعية والخارجية التي ستتصدر الأجندة السياسية في السنوات الخمسة المقبلة.

تشي... رجل الصين القوي

شهد الحزب الشيوعي خلال السنوات الخمس الماضية تحولا كبيرا في أسلوب قيادته البلاد، حيث دشّن حملة لدعم القوى الاقتصادية في الصين، مع محاولة إعادة نفسه بقوة إلى الساحة الدولية.
وقامت القيادة الشيوعية بزعامة تشي بمواجهة التباطؤ الاقتصادي الذي هدد شرعيتها، وعززت فكرة القومية كوسيلة لبناء الشعور بالوحدة والفخر بين أفراد شعبها، وفق محللي «ستراتفور». الأهم من ذلك هو قيام تشي جينبينغ بحملة كبيرة ضد الفساد، وتغيير مسؤولين في الحزب وإدارته؛ مما ساعده في أن يصبح أحد أبرز القادة السياسيين في الصين منذ ماو تسي تونغ، ودينغ تشياو بينغ.
أما على الصعيد الدولي، فقد فاجأ تشي جينبينغ العالم من على منبر المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس العام الماضي بخطاب دافع فيه عن العولمة وفوائدها، وشدد عبره على أهمية المضي قدما لتطويرها؛ بعد أن كانت بكين أشرس المقاومين على مدار السنوات الماضية للعولمة. وقدّم تشي نفسه زعيما مستعدا لملء الفراغ الذي يبدو أن الولايات المتحدة الأميركية قد تتركه في الساحة الدولية. وحذر الرئيس الصيني الدول من العودة إلى «سياسات الحماية التجارية»، في هجوم واضح على خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب وشعاره «أميركا أولا». كما شبّه تشي الحماية التجارية بأن «يحبس المرء نفسه في غرفة مظلمة لكي يحمي نفسه من الخطر؛ لكنه يحرم نفسه داخل الغرفة في الوقت ذاته من النور والهواء».
إلى ذلك، عمدت بكين في الوقت ذاته إلى لعب دور «حليف موثوق» للدول الأوروبية في قضايا تراجع فيها دور واشنطن، أبرزها التغير المناخي وإطلاق مفاوضات مع كوريا الشمالية لحل أزمة الأسلحة النووية.

الأزمة الكورية أبرز التحديات الخارجية

من المقرر أن يتقاعد 11 عضوا من أعضاء لجنة وضع السياسات بالحزب الشيوعي الخمسة وعشرين، إلى جانب خمسة من الأعضاء السبعة للجنة المركزية التابعة له، خلال العام الحالي؛ مما يجعل عددا كبيرا من المقاعد شاغرا. ومن المتوقّع أن يتم تعيين مسؤولين جدد يحلون محلّ القادة المغادرين خلال المؤتمر؛ ما سيعكس كذلك التوجه الجديد للحزب.
ومن المؤكد، أن يواجه الحزب سلسلة من الاختيارات الصعبة، وفق تقرير «ستارتفور». فعلى سبيل المثال، سيواجه قادة الصين معضلة بشأن مواصلة عملية الإصلاح الاجتماعي والاقتصادي الصعبة التي تباطأت خطاها مؤخراً، والضرورية لتحفيز النمو المستدام للاقتصاد وتقدمه. بالمثل، لن يكون تحقيق التوازن بين توسيع نطاق المصالح والنفوذ في الخارج، وبين تزايد المقاومة له، والمخاطر المرتبطة به بالأمر الهيّن، وفق التقرير نفسه.
أما على المستوى الدولي، فيبدو أن التحدي الأكبر لقوة تشي ومصداقيته داخليا وخارجيا يكمن في الأزمة الكورية الشمالية. ففي الوقت الذي دعمت الصين النظام الكوري المعزول دوليا على مر عقود، بدت وكأنها تعتمد خطا أكثر تشددا تجاهه عبر موافقتها على فرض عقوبات أممية هي الأقسى على الاقتصاد الكوري الشمالي، كما وجّهت مصارفها بتعليق التعامل مع الشركات الكورية الشمالية.
وشهدت علاقة تشي بالزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون توترا خلال الفترة الماضية؛ إذ استغل كيم جونغ أون استضافة الرئيس الصيني لقمتين دوليتين هذا العام، لتسليط الضوء على برنامج بلاده الصاروخي والنووي.
ففي وقت استعد تشي في مايو (أيار) للتحدث إلى قادة العالم الذين اجتمعوا في بكين عن مبادرته «حزام واحد طريق واحد»، وهو برنامج يتعلق بالتجارة والبنى التحتية تقوده الصين، أجرت بيونغ يانغ اختبارا ناجحا لصاروخ باليستي، كما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
ومن ثم في سبتمبر (أيلول)، أجرت الدولة المعزولة أقوى اختبار نووي في تاريخها، قبل ساعات فقط من اعتلاء تشي المنصة لإلقاء خطاب عن العالم النامي خلال قمة لدول «بريكس». واعتبر التوقيت بمثابة رسالة إلى تشي ومحاولة من كيم لدفع جاره الصيني إلى إقناع ترمب بالتفاوض، وفق الوكالة الفرنسية.
وفي حين سيرسّخ المؤتمر الشيوعي مكانة تشي بصفته أقوى زعيم يحكم الصين منذ عقود، إلا أن علاقته المعقّدة مع ترمب وفشل مساعيه لحل الأزمة الكورية الشمالية حتى الآن ستكون محط أنظار العالم.
ولم يلق اقتراح تشي لكوريا الشمالية بتعليق اختباراتها العسكرية مقابل وقف الولايات المتحدة تدريباتها مع حلفائها في المنطقة، أي تجاوب من الطرفين. وبعد توبيخها من ترمب لفشلها في كبح جماح كيم، طبّقت الصين عقوبات أممية أقسى بحق كوريا الشمالية، في حين بدأ الدفء يعود إلى علاقة تشي مع سيد البيت الأبيض.في غضون ذلك، توحي وسائل الإعلام الصينية، القريبة من الحزب الحاكم، وتصريحات بعض المسؤولين بأن القيادة الصينية تعدّ لاحتمال تصعيد الأزمة الحالية مع كوريا الشمالية، حتى أن بعضها تحدّث عن ضرورة الاستعداد لسيناريو اشتباكات حدودية. كما بدأ الأكاديميون الصينيون مناقشة مسألة «خطة الطوارئ» في حال اندلعت حرب عبر الحدود، وهي مسألة كان التطرق إليها في السابق يشكل خطا أحمر.



رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
TT

الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)

انتقد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل الثلاثاء التهديدات «شبه اليومية» التي يوجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد كوبا، في ظل الحصار النفطي المستمر الذي يُثقل كاهل البلاد.

وكتب دياز كانيل في بيان على إكس «في مواجهة أسوأ السيناريوهات، تملك كوبا ضمانة واحدة: أي معتدٍ خارجي سيواجه مقاومة منيعة».

وكان مسؤولون في قطاع الطاقة قال إن كوبا أعادت توصيل شبكتها الكهربائية أمس الثلاثاء وأعادت تشغيل أكبر محطة لتوليد الطاقة تعمل بالوقود، ما وضع حدا لانقطاع التيار الكهربائي على مستوى البلاد الذي استمر لأكثر من 29 ساعة في ظل حصار أمريكي يهدف إلى قطع إمدادات الوقود عن الجزيرة.

وبعد أن غرق سكان البلاد البالغ عددهم 10 ملايين نسمة في الظلام خلال الليل، عادت شبكة الكهرباء الوطنية للجزيرة الواقعة بمنطقة البحر الكاريبي للعمل بشكل كامل بحلول الساعة 6:11 مساء بالتوقيت المحلي (2211 بتوقيت غرينتش). ومع ذلك، قال المسؤولون إن نقص الكهرباء قد يستمر بسبب عدم توليد ما يكفي من الكهرباء. وبالإضافة إلى قطع مبيعات النفط إلى كوبا، صعد ترمب من تصريحاته المناهضة للجزيرة ذات الحكم الشيوعي، إذ قال يوم الاثنين إن بوسعه فعل أي شيء يريده بها.

ولم تحدد كوبا بعد سبب انقطاع التيار الكهربائي في أنحاء البلاد يوم الاثنين، وهو أول انهيار من هذا النوع منذ أن قطعت الولايات المتحدة إمدادات النفط الفنزويلي عنها وهددت بفرض رسوم جمركية على الدول التي تشحن الوقود إلى هذه الدولة الجزرية.


«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
TT

«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)

أظهر تحليل لبرنامج الأغذية العالمي، نُشر اليوم الثلاثاء، أن عشرات الملايين ​من الناس سيتعرضون لجوع حاد إذا استمرت حرب إيران حتى يونيو (حزيران) المقبل، وفقاً لوكالة «رويترز»..

وأدت الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي، إلى شلّ طرق وصول المساعدات الإنسانية الرئيسية، مما تسبَّب في ‌تأخير إيصال ‌شحنات منقذة للحياة ​إلى ‌بعض أكثر ​مناطق العالم تضرراً.

وقال نائب المدير التنفيذي للبرنامج، كارل سكو، لصحافيين في جنيف، إنه من المتوقع أن يعاني 45 مليون شخص إضافي من الجوع الحاد بسبب ارتفاع أسعار الغذاء والنفط والشحن، ما سيرفع العدد الإجمالي للمتضررين في ‌العالم فوق ‌المستوى الحالي البالغ 319 ​مليوناً، وهو عدد غير ‌مسبوق.

وأضاف: «سيؤدي ذلك إلى وصول مستويات ‌الجوع العالمية إلى مستوى قياسي غير مسبوق، وهو احتمال كارثيّ للغاية... حتى قبل هذه الحرب، كنا نواجه وضعاً بالغ الخطورة، إذ ‌لم يصل الجوع من قبل إلى هذه الدرجة من الشدة، سواء من حيث الأعداد أم عمق الأزمة».

وقال سكو إن تكاليف الشحن ارتفعت 18 في المائة، منذ بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، وإن بعض الشحنات اضطرت لتغيير مسارها. وأضاف أن هذه التكاليف الإضافية تأتي إلى جانب تخفيضات كبيرة في الإنفاق من قِبل برنامج الأغذية ​العالمي، إذ ​يركز المانحون، بشكل أكبر، على الدفاع.