«الشرق الأوسط» تزور مختبرات «ثينكباد»

في ذكرى مرور 25 عاماً على إطلاق أول كومبيوتر محمول للسلسلة

كومبيوتر «ثينكباد» إصدار ذكرى 25 عاماً  -  استعراض قدرة تحمل الشاشة للأوزان
كومبيوتر «ثينكباد» إصدار ذكرى 25 عاماً - استعراض قدرة تحمل الشاشة للأوزان
TT

«الشرق الأوسط» تزور مختبرات «ثينكباد»

كومبيوتر «ثينكباد» إصدار ذكرى 25 عاماً  -  استعراض قدرة تحمل الشاشة للأوزان
كومبيوتر «ثينكباد» إصدار ذكرى 25 عاماً - استعراض قدرة تحمل الشاشة للأوزان

عندما ترغب في اقتناء كومبيوتر محمول، فإن الاحتمال الأكبر لاتخاذ قرارك سيكون مبنيا على المواصفات التقنية والتصميم الخارجي والسعر، ولكن هنالك عوامل غير ظاهرة بالغة الأهمية، مثل جودة تصنيع الجهاز، وقدرته على تحمل الرطوبة ودرجات الحرارة المرتفعة أو المنخفضة، بالإضافة إلى تحمله للصدمات، وعدم تأثر قدرته على استقبال إشارة الشبكات اللاسلكية في الظروف الصعبة، وحماية القرص الصلب من التلف في حال سقوطه على الأرض، وغيرها.
زارت «الشرق الأوسط» مختبرات «ياماتو» التابعة لشركة «لينوفو» الإلكترونية في مدينة يوكوهاما اليابانية، للتعرف على الفحوصات المضنية التي تتعرض لها الكومبيوترات المحمولة وآليات التصنيع، في ذكرى مرور 25 عاما على إطلاق أول كومبيوتر محمول من طراز «ثينكباد» (ThinkPad) المعروف بالنقطة الحمراء الموجودة في منتصف لوحة المفاتيح لتحريك الفأرة. وتجدر الإشارة إلى أن «لينوفو» شركة صينية اشترت قسم الكومبيوترات من «آي بي إم» وحافظت على المهندسين اليابانيين العاملين في الشركة الأصلية.
- جودة تصنيع مبهرة
تحدثت «الشرق الأوسط» مع أريماسا نايتوه (Arimasa Naitoh) الملقب بـ«أبو ثينكباد» الذي طور أول كومبيوتر «ثينكباد» في القرن الماضي، حيث قال إن أهم عامل لدى تطوير أي كومبيوتر محمول جديد هو تجربة الاستخدام، وليست المواصفات التقنية وحدها. وقال إنه أطلق أول كومبيوتر «ثينكباد» في أكتوبر (تشرين الأول) من عام 1992 وكان طرازه «سي 700» (700C)، ليحمل مكوك الفضاء «إنديفور» أول كومبيوتر «ثينكباد» إلى الفضاء في ديسمبر (كانون الأول) 1993، الذي استطاع تحمل ظروف العمل الصعبة من الضغط وانخفاض الحرارة والإشعاعات الشمسية والتسارع الكبير، وساهم بإصلاح تلسكوب «هابل» الفضائي في تلك الرحلة، ثم لتستخدم محطتا الفضاء الدولية و«مير» الروسية هذه الكومبيوترات في عملياتها.
واستعرض كيفين بيك، كبير محللي الشركة، جودة المواد التي تُصنع منها الكومبيوترات المحمولة، حيث يستخدم بعضها ألياف الكربون نفسها المستخدمة في هياكل الطائرات (مثل كومبيوتر ThinkPad T470s)، مع استخدام البعض الآخر ألياف الكربون بالجودة نفسها المستخدمة في الأقمار الصناعية (مثل كومبيوتر ThinkPad X1 Carbon). وأكد أن فرق العمل طورت مراوح متخصصة بالكومبيوترات منخفضة السماكة، نظرا لأن انخفاض سماكة الكومبيوترات يتطلب خفض سماكة المراوح، الأمر الذي سينجم عنه اهتزاز لشفراتها والذي سيجعلها غير مستقرة وتنفصل عن محور دورانها، أو قد تصطدم بالدارات الإلكترونية المحيطة بها. ولكن استخدام سائل خاص يتم ضخه داخل هيكل المروحة يبقي المراوح منخفضة السماكة ثابتة عند الدوران بسرعات عالية لمدة طويلة، وفي ظروف حرارة متباينة.
وأضاف أن الكومبيوترات المحمولة تخضع لـ12 اختبارا وفقا لمعايير عسكرية، مثل اختبارات عدم تكون الفطريات والعفن داخل هيكل الكومبيوتر (في حال حمل المصورين في الغابات أو قوات الجيش للكومبيوترات أثناء مرورهم عبر بحيرة أو مستنقع)، والصدمات الناجمة عن شحن الكومبيوترات عبر السفن البحرية، والضغط الجوي في المناطق المرتفعة جدا، وقدرته على العمل في وجود إشعاعات في بيئة صناعية، بالإضافة إلى اختبارات عدم حدوث أي شرارة كهربائية داخلية، وهو أمر بالغ الأهمية في منشآت استخراج النفط والصناعات الغازية وفي غرف محركات السفن.
- قدرات تحمل فائقة
وتعرفت «الشرق الأوسط» على مجموعة الاختبارات التي تتعرض لها كومبيوترات «ثينكباد» قبل إطلاقها، ومن بينها قدرتها على العمل في ظروف الحرارة القاسية، حيث توضع الكومبيوترات في ثلاجات بدرجة التجمد ولفترات مطولة، للتأكد من قدرتها على العمل وعدم تأثرها بهذه الدرجات، مع وضع مراوح التبريد الداخلي في فرن خاص بدرجات حرارة مرتفعة جدا لفترات مطولة كذلك، وذلك لضمان عمل تلك المراوح في أقسى الظروف.
وقال مهندسو الشركة إن كثيرا من الأفراد والشركات يستخدمون الكومبيوترات المحمولة في مناطق تحتوي على رمال وعواصف رملية أو ترابية، وإن وجود الرمال والغبار داخل الكومبيوترات أمر قد يُعرض المراوح للتلف بسبب عدم قدرتها على الدوران بالسرعة المطلوبة بعد تجمع الغبار والرمال عليها، وبالتالي عدم قدرتها على تبريد الدارات الإلكترونية بالشكل المطلوب. ودرس المهندسون تكوين الغبار، ووجدوا أنه ينقسم لمجموعات كثيرة؛ مثل الأتربة وتجمعات الخيوط الدقيقة من القطن والخلايا الحيوانية أو البشرية، وغيرها. واستطاعت فرق الهندسة تجربة كثير من الفئات على حدة لمعرفة آلية تجمعها على المروحة، ومن ثم تطوير حلول تمنع تجمع الغبار على المروحة، كان من أبرزها إزالة الشحنة الساكنة التي تتكون على المروحة لمنع التصاق الغبار بها، وبالتالي إطالة عمر المروحة والكومبيوتر كليهما.
وشهدت «الشرق الأوسط» اختبار ثني الشاشة من جهة واحدة حادة كبيرة ولعدد مرات كبير، لتعمل الشاشة بعد ذلك بشكل طبيعي. كما صعق المهندسون الكومبيوتر بمسدس كهربائي يقدم شحنة تبلغ 15 ألف فولت، ليتخلص الكومبيوتر من تلك الشحنة فورا دون أي تأثير على عمله. الأمر نفسه حدث لدى صعق منفذ «يو إس بي» لفأرة عدة مرات ومن ثم وصلها بالكومبيوتر.
واستعرض فريق العمل القدرات الكبيرة للكومبيوترات المحمولة على تحمل الأوزان، حيث وضعوا كومبيوترا محمولا على الأرض بعد إغلاق شاشته (بقي الكومبيوتر يعمل)، ووقفوا فوقه ووضعوا وزنهم كاملا على الشاشة، ومن ثم قفزوا فوق الشاشة عدة مرات. وفتح الفريق شاشة الكومبيوتر التي كانت تعمل بشكل طبيعي دون وجود أي أثر لضرر في هيكل الكومبيوتر أو جودة الصورة.
وقام فريق العمل بمحاكاة أثر اصطدام حقيبة طلاب الجامعات بالأرض، بوضع الكومبيوتر بين قطعتين معدنيتين وطرق كل قطعة معدنية بمطرقة آلية ثقيلة كل 10 ثوان، بالإضافة إلى وضع الكومبيوتر المحمول بين راحتَي يدي روبوت يرفع الكومبيوتر عاليا ومن ثم يهبط به بسرعة كبيرة إلى الأرض ويتركه يصطدم بالأرض من زاوية الكومبيوتر المحمول، لضمان عدم تأثر تلك المنطقة الحساسة أو تحطمها.
وتجدر الإشارة إلى أن لوحات المفاتيح في هذه الكومبيوترات لا تتأثر بالبلل جراء وقوع المياه أو المشروبات الغازية فوق الأزرار، بسبب تطوير مسارات داخلية للسوائل تخرجها من جانب الجهاز، مع استخدام طلاء واق للدارات الإلكترونية لمنع تأثرها في حال وصول السوائل إليها.
وتحدثت «الشرق الأوسط» كذلك مع ديليب باتيا (Dilip Bhatia)، نائب رئيس وحدة تجارب المستخدمين والعملاء في مجموعة «لينوفو» للكومبيوترات والأجهزة المحمولة، الذي وصف رحلة تطوير تجربة المستخدمين بالاستماع إلى احتياجاتهم من خلال برمجيات تفحص مئات المواقع وملايين التعليقات المرتبطة بالكومبيوترات، وتنتقي الإيجابي والسلبي وتبرز الأهم فيهما، بالإضافة إلى وجود فرق تتابع المستخدمين (مثل الموظفين والطلاب واللاعبين) في حياتهم اليومية وتراقب احتياجاتهم ومشكلاتهم والتحديات التي يواجهونها. وأضاف أن مستقبل التفاعل مع الكومبيوترات المحمولة سيكون من خلال نظارات الواقع المعزز (Augmented Reality) والمساعدات الشخصية المنزلية، لتصبح امتدادا لتجارب الكومبيوترات الشخصية.
- إصدار كومبيوتر «ثينكباد» يوبيلي
- احتفالا بمرور اليوبيل الفضي (25 عاما) على إطلاق أول كومبيوتر «ثينكباد»، كشفت الشركة عن إصدار محدود من الكومبيوتر اسمه «ثينكباد إصدار ذكرى 25 عاما» (ThinkPad Anniversary Edition 25) يحتوي على أبرز مزايا التصميم الكلاسيكي للكومبيوتر، مثل تقديم 7 صفوف من أزرار لوحة المفاتيح، وأزرار خاصة لتغيير درجة ارتفاع الصوت، واستخدام عدة مؤشرات ضوئية، بمواصفات تقنية حديثة. ويستخدم الكومبيوتر معالج «إنتل كور آي 7» من الجيل السابع، وبطاقة رسومات متخصصة من طراز «إنفيديا جيفورس 940 إم إكس» وشاشة بقطر 14 بوصة، بالإضافة إلى ذاكرة بحجم 16 غيغابايت، وسعة تخزينية مدمجة تبلغ 512 غيغابايت (بتقنية الحالة الصلبة SSD) و3 منافذ «يو إس بي» ومنفذ لقراءة بطاقات الذاكرة المحمولة «إس دي»، وآخر لعرض الصورة على الشاشات عالية الدقة HDMI، مع دعمه للشبكات السلكية واللاسلكية واستخدام نظام التشغيل «ويندوز 10». ويبلغ سعر الكومبيوتر 1899 دولارا، وسيطلق بكمية محدودة.


مقالات ذات صلة

السعودية تنضم رسمياً إلى أكبر تجمع دولي لـ«الذكاء الاصطناعي»

يوميات الشرق رئيس «سدايا» متحدثاً خلال الجلسة الخاصة بالشراكة في المؤتمر الدولي بالهند (واس)

السعودية تنضم رسمياً إلى أكبر تجمع دولي لـ«الذكاء الاصطناعي»

يُتوقع أن يُسهم هذا الانضمام في تعزيز ثقة المجتمع التقني العالمي بالبيئة التنظيمية في السعودية، وجذب الاستثمارات النوعية والشركات التقنية الكبرى ورواد الأعمال.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
تكنولوجيا «سناب» تطلق اشتراكات مدفوعة لتمكين دخل مباشر للمبدعين (رويترز)

«سناب» تطلق اشتراكات صناع المحتوى لتعزيز الدخل المباشر

«سناب» تطلق اشتراكات مدفوعة للمبدعين لتنويع الإيرادات، وتقليل الاعتماد على الإعلانات، وتعزيز الدخل المتكرر واستقلالية صناع المحتوى.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
الاقتصاد شعار شركة «هيوماين» السعودية (الشرق الأوسط)

«هيوماين» تستثمر 3 مليارات دولار في «إكس إيه آي» قبيل استحواذ «سبيس إكس» عليها

أعلنت شركة «هيوماين» السعودية عن استثمار استراتيجي بقيمة 3 مليارات دولار في شركة «إكس إيه آي» ضمن جولة تمويلية من الفئة «إي».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

كندا تبحث في الرياض تعزيز الشراكات الرقمية مع السعودية

أعلن وزير الذكاء الاصطناعي والابتكار الرقمي في كندا، إيفان سولومون، أنه التقى عدداً من الوزراء وقادة الأعمال في العاصمة السعودية، الرياض، بهدف تعميق الشراكات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد زوار لجناح شركة «رسن» في أحد المعارض المقامة بالسعودية (الشركة)

تضاعف أرباح «رسن» السعودية لتقنية المعلومات 160 % في 2025

تضاعف صافي ربح شركة «رسن» لتقنية المعلومات السعودية خلال عام 2025 بنسبة 160.6 في المائة ليصل إلى 247 مليون ريال (65.8 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)

لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
TT

لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)

أحدث نموذج جديد للذكاء الاصطناعي، طوّرته «بايت دانس» الشركة الصينية المطورة لتطبيق «تيك توك»، ضجةً في هوليوود هذا الأسبوع، ليس فقط بسبب قدراته، بل لما قد يُحدثه من تغيير في الصناعات الإبداعية.

ووفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، يستطيع تطبيق «سيدانس» إنتاج فيديوهات بجودة سينمائية، مع مؤثرات صوتية وحوارات، بمجرد إدخال بعض النصوص.

وكانت انتشرت على نطاق واسع مقاطع فيديو يُزعم أنها صُنعت باستخدام «سيدانس»، وتضم شخصيات شهيرة مثل «سبايدرمان» و«ديبول».

وسارعت استوديوهات كبرى مثل «ديزني» و«باراماونت» إلى اتهام «بايت دانس» بانتهاك حقوق الملكية الفكرية، لكن المخاوف بشأن هذه التقنية تتجاوز المسائل القانونية.

شعار شركة «بايت دانس» الصينية للتكنولوجيا (رويترز)

ما هو «سيدانس»؟ ولماذا كل هذه الضجة؟

أُطلق «سيدانس» في يونيو (حزيران) 2025 دون ضجة كبيرة، لكن النسخة الثانية التي صدرت بعد ثمانية أشهر هي التي أثارت ضجة كبيرة.

يقول يان ويليم بلوم، من استوديو «فيديو ستيت» الإبداعي: ​​«للمرة الأولى، لا أظن أن هذا يبدو جيداً للذكاء الاصطناعي، بل أظن أنه من عملية إنتاج حقيقية».

ويضيف أن نماذج الفيديو الغربية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي قد أحرزت تقدماً في معالجة تعليمات المستخدم لإنتاج صور مذهلة، لكن يبدو أن «سيدانس» قد جمع كل شيء معاً.

ومثل أدوات الذكاء الاصطناعي الأخرى يستطيع «سيدانس» إنشاء مقاطع فيديو من نصوص قصيرة، وفي بعض الحالات يبدو أن مجرد إدخال نص واحد ينتج مقاطع فيديو عالية الجودة.

وتقول مارغريت ميتشل، الباحثة في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، إن الأمر مثير للإعجاب بشكل خاص؛ لأنه يجمع بين النص والصورة والصوت في نظام واحد.

ويُقاس تأثير «سيدانس» بمعيار غير متوقع: مدى جودة إنتاجه لمقطع فيديو لويل سميث وهو يأكل معكرونة، حيث لا يقتصر دور «سيدانس» على ابتكار نسخة واقعية بشكل مذهل للنجم وهو يتناول طبقاً من المعكرونة، بل أنتج أيضاً مقاطع فيديو انتشرت كالنار في الهشيم لسميث وهو يقاتل وحشاً من المعكرونة، ويبدو كل ذلك وكأنه فيلم ضخم الإنتاج.

ويعتقد العديد من خبراء الصناعة وصنّاع الأفلام أن «سيدانس» يمثل فصلاً جديداً في تطوير تقنية توليد الفيديو.

ويقول ديفيد كوك، مدير استوديو للرسوم المتحركة في سنغافورة، إن مشاهد الحركة المعقدة التي ينتجها تبدو أكثر واقعية من منافسيه، ويضيف: «يكاد المرء يشعر وكأنه يستعين بمدير تصوير أو مصور سينمائي متخصص في أفلام الحركة».

الوعد والتحدي

واجه «سيدانس» مشاكل تتعلق بحقوق النشر، وهو تحدٍّ متزايد في عصر الذكاء الاصطناعي، ويحذر الخبراء من أن شركات الذكاء الاصطناعي تُعطي الأولوية للتكنولوجيا على حساب البشر؛ إذ تُطوّر أدوات أكثر قوة وتستخدم البيانات دون مقابل.

واشتكت كبرى شركات هوليوود من استخدام شركة «سيدانس» شخصيات محمية بحقوق الطبع والنشر مثل «سبايدرمان» و«دارث فيدر».

وأصدرت «ديزني» و«باراماونت» خطابات إنذار تطالب «سيدانس» بالتوقف عن استخدام محتواهما، كما تُجري اليابان تحقيقاً مع «بايت دانس» بتهمة انتهاكات حقوق الطبع والنشر، بعد انتشار مقاطع فيديو بتقنية الذكاء الاصطناعي لشخصيات «أنمي» شهيرة.

وقالت «بايت دانس» إنها تتخذ خطوات لـ«تعزيز الضمانات الحالية».

ولفتت «بي بي سي» إلى أن هذا ليس حكراً على الشركة الصينية. ففي عام 2023، رفعت صحيفة «نيويورك تايمز» دعوى قضائية ضد شركتَي «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت»، مدعيةً أنهما استخدمتا مقالاتها دون إذن لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بهما. كما رفعت «ريديت» دعوى قضائية ضد شركة «بيربلكسيتي» العام الماضي، مدعيةً أن شركة الذكاء الاصطناعي قامت بجمع منشورات المستخدمين بشكل غير قانوني. وأثارت «ديزني» مخاوف مماثلة مع «غوغل».

وتقول ميتشل إنّ وضع علامات واضحة على المحتوى لمنع التضليل وبناء ثقة الجمهور في الذكاء الاصطناعي أهم بكثير من مقاطع الفيديو «الأكثر جاذبية».

وتضيف أنّه لهذا السبب يجب على المطورين بناء أنظمة لإدارة التراخيص والمدفوعات، وتوفير آليات واضحة للأفراد للاعتراض على إساءة الاستخدام. فعلى سبيل المثال، وقّعت «ديزني» صفقة بقيمة مليار دولار (730 مليون جنيه إسترليني) مع برنامج «سورا» من «أوبن إيه آي» ليتمكن من استخدام شخصيات من أفلامها.

ويقول شانان كوهني، الباحث في مجال الحوسبة بجامعة ملبورن، إنّ مطوري «سيدانس» كانوا على الأرجح على دراية بمشاكل حقوق النشر المحتملة المتعلقة باستخدام الملكية الفكرية الغربية، ومع ذلك خاطروا.

ويضيف: «هناك مجال واسع لتجاوز القواعد استراتيجياً، وتجاهلها لفترة من الوقت، واكتساب نفوذ تسويقي».

وفي الوقت نفسه، بالنسبة للشركات الصغيرة، يُعدّ «سيدانس» أداة بالغة الأهمية لا يمكن تجاهلها.

«بايت دانس»... الشركة الأم لـ«تيك توك» (أ.ف.ب)

ويقول كوك إن الذكاء الاصطناعي بهذه الجودة سيمكّن شركات مثل شركته من إنتاج أفلام كانت تكلفتها تفوق بكثير إمكاناتها الحالية.

وأعطى مثالاً بازدهار مقاطع الفيديو القصيرة والمسلسلات الدرامية القصيرة في آسيا، والتي تُنتج عادةً بميزانيات متواضعة - نحو 140 ألف دولار أميركي لما يصل إلى 80 حلقة، لا تتجاوز مدة كل منها دقيقتين.

وقد اقتصرت هذه الإنتاجات على الأعمال الرومانسية أو الدراما العائلية لخفض التكاليف؛ نظراً لقلة حاجتها إلى المؤثرات البصرية، لكن الذكاء الاصطناعي الآن قادر على «الارتقاء بالإنتاجات منخفضة الميزانية إلى أنواع أكثر طموحاً مثل الخيال العلمي، والدراما التاريخية، والآن الحركة».


البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

صرَّح مستشار البيت الأبيض لشؤون التكنولوجيا مايكل كراتسيوس، الجمعة، بأن الولايات المتحدة ترفض «رفضاً قاطعاً» الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

وجاءت تصريحات كراتسيوس، رئيس وفد بلاده إلى «مؤتمر الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي، قبل بيان مرتقب للقادة يحدِّد رؤيةً مشتركةً لكيفية التعامل مع هذه التقنية المثيرة للجدل.

وقال في القمة التي تختتم أعمالها الجمعة: «كما صرَّحت إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب مراراً: نرفض رفضاً قاطعاً الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي».

وأضاف: «لا يمكن لاعتماد الذكاء الاصطناعي أن يُفضي إلى مستقبل أفضل إذا كان خاضعاً للبيروقراطية والسيطرة المركزية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد صرَّح، صباح الجمعة، بأن لجنة خبراء جديدة شكَّلتها المنظمة الدولية تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأعلن غوتيريش تشكيل المجموعة الاستشارية في أغسطس (آب)، والتي تسعى إلى أن تكون على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ في مجال الاحتباس الحراري، وقد تمّ تأكيد أعضائها الأربعين.

و«مؤتمر الذكاء الاصطناعي» رابع تجمع دولي سنوي يُركّز على المخاطر والفرص التي تُتيحها قوة الحوسبة المتقدمة.

سوندار بيتشاي الرئيس التنفيذي لشركة «غوغل» يتحدث خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (أ.ب)

وفي النسخة التي عُقدت العام الماضي في باريس، حذَّر نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، من «الإفراط في التنظيم» الذي «قد يقضي على قطاع قادر على إحداث تحوّل».

وفي نيودلهي، قال كراتسيوس: «إن النقاش الدولي حول الذكاء الاصطناعي قد تطوّر، كما تؤكده هذه القمة نفسها»، مُشيراً إلى تغيير اسم الاجتماع من «أمان الذكاء الاصطناعي» (AI Safety) إلى «تأثير الذكاء الاصطناعي» (AI Impact).

وأضاف: «هذا تطور إيجابي دون شك... لكن كثيراً من المنتديات الدولية، مثل الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، لا تزال تتسم بأجواء من الخوف».

وأضاف كراتسيوس: «علينا أن نستبدل الأمل بهذا الخوف»، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي قادر على «الارتقاء بمستوى معيشة البشرية وتحقيق ازدهار غير مسبوق».

ورأى أن «الهوس الآيديولوجي وتركيز الاهتمام على المخاطر، مثل قضايا المناخ أو العدالة، يتحوَّل إلى مُبرِّر للبيروقراطية وزيادة المركزية».

وتابع: «باسم الأمن، تزيد هذه الهواجس من خطر استخدام هذه الأدوات لأغراض استبدادية».

وقال كراتسيوس: «إن تركيز سياسة الذكاء الاصطناعي على الأمن والمخاطر التخمينية... يُعيق بيئة تنافسية، ويُرسخ هيمنة الشركات القائمة، ويعزل الدول النامية عن المشارَكة الكاملة في اقتصاد الذكاء الاصطناعي».


غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الجمعة، إلى «تقليل التهويل والخوف» بشأن الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى تشكيل لجنة خبراء دولية جديدة تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأوضح غوتيريش أن الجمعية العامة للأمم المتحدة صادقت على تعيين 40 عضواً في هذه المجموعة، التي أُطلق عليها «الفريق العلمي الدولي المستقل المعني بالذكاء الاصطناعي».

وقال خلال القمة حول الذكاء الاصطناعي في نيودلهي إن «الحوكمة القائمة على العلم لا تُعوق التقدم»، بل يمكن أن تجعله «أكثر أماناً وعدلاً وانتشاراً».

وأضاف: «الرسالة واضحة: تقليل التهويل والخوف، وزيادة الحقائق والأدلة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

أُنشئت هذه الهيئة الاستشارية في أغسطس (آب) الماضي، وهي تسعى لأن تكون مرجعاً في مجال الذكاء الاصطناعي، على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ في مجال الاحتباس الحراري.

ومن المتوقع أن تنشر تقريرها الأول بالتزامن مع انعقاد الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي في يوليو (تموز).

وتهدف الهيئة إلى مساعدة الحكومات في وضع قواعد للذكاء الاصطناعي، في ظل ما تُثيره هذه التقنية السريعة التطور من مخاوف عالمية بشأن فقدان وظائف والمعلومات المضللة والإساءة عبر الإنترنت، وغيرها من المشكلات.

وقال غوتيريش إن «ابتكارات الذكاء الاصطناعي تتطور بسرعة فائقة، تتجاوز قدرتنا الجماعية على فهمها بشكل كامل، فضلاً عن إدارتها». وأضاف: «إننا نندفع نحو المجهول». وتابع: «عندما نفهم ما تستطيع الأنظمة فعله وما لا تستطيع، سنتمكن من الانتقال من التدابير التقريبية إلى ضوابط أكثر ذكاءً قائمة على تقييم المخاطر».

وقدّم غوتيريش هذا الشهر قائمة بأسماء خبراء اقترحهم للانضمام إلى لجنة الأمم المتحدة المعنية بالذكاء الاصطناعي، ومن بينهم الصحافية الحائزة جائزة «نوبل للسلام» ماريا ريسا من الفلبين، والرائد في مجال الذكاء الاصطناعي الكندي يوشوا بنغيو.

وقال: «هدفنا جعل التحكم البشري حقيقة تقنية، لا مجرد شعار». وأكد أن ذلك «يتطلب مساءلة واضحة، بحيث لا يُعهد بالمسؤولية أبداً إلى خوارزمية».

ومن المتوقع أن يُصدر العشرات من قادة العالم والوزراء في وقت لاحق الجمعة بياناً يحدد ملامح التعامل العالمي مع الذكاء الاصطناعي، وذلك في ختام قمة استمرت خمسة أيام، وتركزت أعمالها على هذه التكنولوجيا.