الاقتصاد يلعب دوراً خفياً في أزمة الروهينغا

الهند والصين أكبر المستفيدين

نسوة من مسلمي الروهينغا في أحد معسكرات اللاجئين في بنغلاديش (رويترز)
نسوة من مسلمي الروهينغا في أحد معسكرات اللاجئين في بنغلاديش (رويترز)
TT

الاقتصاد يلعب دوراً خفياً في أزمة الروهينغا

نسوة من مسلمي الروهينغا في أحد معسكرات اللاجئين في بنغلاديش (رويترز)
نسوة من مسلمي الروهينغا في أحد معسكرات اللاجئين في بنغلاديش (رويترز)

تواجه ميانمار، الدولة الصغيرة الواقعة في جنوب شرقي آسيا، حاليا انتقادات عالمية شديدة بسبب العنف المزعوم ضد مسلمي الروهينغا. ومن المثير للاهتمام ملاحظة أن بعضا من دول العالم، مثل الصين والهند وروسيا، قد رفضت توجيه الإدانة المحددة ضد العنف المستمر بحق أبناء تلك الطائفة.
فما الذي يجعل كل من الهند والصين تغضان الطرف عن الانتهاكات العسكرية لحقوق الإنسان في ميانمار؟
يحلل الخبراء الأسباب بأن هناك مصالح اقتصادية وتجارية كبيرة، إلى جانب المصالح الجيوسياسية والاستراتيجية الأخرى، التي تواصل تشكيل سياساتهما حيال ميانمار.
يقول السفير الهندي الأسبق جي. بارثاساراثي: «تلعب ميانمار دورا حاسما من كونها منطقة حيوية وعازلة بين الصين والهند، وتوفر منطقة راخين إمكانات اقتصادية هائلة لكلا البلدين. وتدور هذه المصالح بالأساس حول مشروعات البنية التحتية، وخطوط الأنابيب في المنطقة. وعلى الرغم من أن راخين لا تقع في قلب ميانمار من الناحية الجغرافية، فإنها منطقة حاسمة للغاية بالنسبة لاقتصاد البلاد. وولاية راخين هي منطقة شاسعة من الأراضي الزراعية وتتوافر فيها الموارد الطبيعية مثل النفط والغاز الطبيعي والموارد البحرية من خليج البنغال».
- الصين
ويرتبط اقتصاد ميانمار ارتباطا وثيقا بالصين المجاورة التي تعززت علاقات التجارة والطاقة والدفاع مع ميانمار منذ تسعينات القرن الماضي. وتعد الصين أيضا أكبر مستثمر أجنبي في ميانمار، مع إجمالي حجم الأعمال البالغ 25.3 مليار دولار. وإجمالا للقول، فإن الاستثمارات الأجنبية المباشرة من الصين تمثل نحو ربع إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة في ميانمار.
واستثمرت الصين بين عامي 1988 و2014 أكثر من 15 مليار دولار في الدولة التي يديرها الحكم العسكري، وذلك وفقا لتقارير وكالة «شينخوا» الصينية الرسمية، وأغلب هذه الاستثمارات كانت في قطاعي التعدين والطاقة. كما تواصل الصين إمداد النظام العسكري الحاكم في البلاد بالأسلحة والعتاد.
وتصدر ميانمار أكثر من نصف إنتاجها الزراعي عبر الحدود، مما يجعل من الصين أحد أكبر شركائها التجاريين. وهناك منطقة حرة قيد التطوير بالقرب من ميوز، على الحدود المشتركة بين الصين وميانمار.
وبالنسبة لولاية راخين، ضخت الصين مليارات الدولارات للاستثمار في الموانئ، والغاز الطبيعي والنفط في الولاية التي تعصف بها الأعمال العدائية.
وهناك مشروع تجاري عملاق في ولاية راخين، يقع على مساحة 1700 هكتار وبتكلفة تبلغ 2.3 مليار دولار بالتعاون مع الصين. وفور الانتهاء من هذا المشروع - خلال 20 إلى 30 عاما - فإن المنطقة التجارية سوف تغطي نحو 100 هكتار، كما ذكرت وكالة «شينخوا» الإخبارية. والمرحلة الأولى من المشروع سوف تنقسم إلى مناطق زراعية، وتنمية السياحة البيئية، ومناطق صناعية.
وعلى الرغم من أن الاستثمارات الأصلية قد تمت على مستوى الحكومات، فإن الشركات الخاصة شاركت في المشاريع منذ ذلك الحين، حيث أصبح المستثمر الصيني حائزا على نصيب الأسد من خلال اتحاد يضم خمسة أطراف بقيادة مجموعة سيتيك.
وفي أبريل (نيسان) من العام الحالي، تم افتتاح خط «ثيلونغ ميانمار - الصين» لأنابيب النفط والغاز الطبيعي، بتكلفة تبلغ 2.45 مليار دولار، وبطول 771 كيلومترا من ساحل ولاية راخين وحتى إقليم يونان في جنوب غربي الصين، مما يؤمن سبيلا رئيسيا لدى بكين لاستيراد النفط الخام من الشرق الأوسط، وتفادي مضيق مالقة المزدحم.
كما تملك الصين كذلك ميناء بحريا عميقا ومنطقة اقتصادية كبيرة بتكلفة 9 مليارات دولار في كياوكبيو إلى الجنوب من راخين، وهي منطقة مخصصة للصين حتى عام 2038.
ووفقا لتقرير صادر عن وكالة «رويترز»، فإن اتحاد سيتيك، الذي يضم ثلاث شركات صينية أخرى وشركة تايلاندية، قد اقترح الحصول على حصة تبلغ من 70 إلى 85 في المائة من المشروع مع النسبة المتبقية تحت سيطرة حكومة ميانمار. وسوف يكون الميناء المشار إليه من النقاط الاستراتيجية المهمة بالنسبة للبنية التحتية البحرية الخاصة بمبادرة «الحزام والطريق» الصينية، وسوف تستكمل المنشآت القائمة بالفعل في شيتاغونغ في بنغلاديش، وغوادار في باكستان، وكولومبو في سريلانكا. كما سوف توفر البديل كذلك، عن طريق البر، لنقل البضائع من الدول الغربية إلى الصين.
يقول ألكسندر دي ميرسان، الخبير في شؤون راخين والباحث لدى المدرسة الفرنسية للدراسات الشرقية، في تقرير نشرته صحيفة «ذي ستار»: «هذه المشروعات الصينية الضخمة في ولاية راخين قد أثارت اضطرابات عميقة لدى السكان المحليين الذين لم يشهدوا أي تداعيات إيجابية بسببها».
ووفقا إلى مجلة «الدبلوماسي»، فإن الاستثمارات الصينية في ميانمار لا تقارن أبدا بمثيلتها الهندية الضئيلة. وخلال السنة المالية 2015 – 2016، استثمرت الصين نحو 3.3 مليار دولار في ميانمار، في حين أن الاستثمارات الهندية هناك لم تتجاوز 224 مليون دولار فقط. وتتكرر القصة نفسها في بلدان أخرى بمنطقة جنوب شرقي آسيا. كما أن الناتج المحلي الإجمالي الصيني يفوق مثيله الهندي بخمس مرات. وعلى الرغم من أن النيات الصينية ليست «إيثارية» بأي طريقة من الطرق، فإن هذه الاستثمارات الأجنبية الهائلة تعكس عرضا سخيا لا يمكن لأي عضو من أعضاء رابطة الآسيان أن يرفضه.
- الهند
ولقد عطلت الهند علاقاتها مع ميانمار منذ فترة طويلة بسبب الحكم العسكري الديكتاتوري هناك. ولكن، مع إدراك نيودلهي أن ميانمار - وهي واحدة من أقرب الجيران للهند ومصدر كبير من مصادر الغاز الطبيعي إليها - باتت تطوف في المدار الصيني بصورة متزايدة، عمدت الهند إلى تغيير سياسة العزلة التي استمرت لفترة طويلة من الزمن، وبدأت في التعامل المباشر مع نظام الحكم العسكري هناك خلال السنوات القليلة الماضية، وحتى قبل أن تتخذ الديمقراطية موطئ قدم لها في ميانمار، واستمرار معارضتها للعقوبات الغربية المفروضة على البلاد.
ومع ارتفاع المكانة الصينية في المناطق المجاورة للهند، ومع الصين التي تبيع كل شيء ممكن من الأسلحة إلى الحبوب الغذائية هناك، إلى إظهار القوة في منطقة المحيط الهندي، أصبحت حكومة رئيس الوزراء الهندي أكثر تأكيدا وحزما الآن على اعتبار ميانمار من الأطراف المهمة في الخطة الهندية الرئيسية لاتصال دول رابطة الآسيان. والهند، وفق تطورها الاقتصادي والتكنولوجي والتنمية في قطاع الطاقة فضلا عن المزايا الجيوسياسية الأخرى، تعمل على توسيع وجودها في ميانمار.
ومع اعتبار حجم واقتراب هذين الاقتصادين الكبيرين، فإن التبادل التجاري بين الهند وميانمار لا يزال متأخرا كثيرا عن الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وتايلاند هناك. ولا نغفل سنغافورة التي تحظى باستثمارات في ميانمار بنحو ملياري دولار.
يقول سونيل سيث، رئيس الغرفة التجارية الهندية الميانمارية المشتركة، إن «هدفنا الرئيسي هو مضاعفة التبادل التجاري إلى نحو 4 أو 5 مليارات دولار على مدى العامين أو الثلاثة المقبلة». ويبلغ حجم التبادل التجاري الحالي بين البلدين نحو ملياري دولار.
ويذكر أن ميانمار هي الدولة الوحيدة في رابطة الآسيان التي تشترك في الحدود البرية والبحرية مع الهند. ويشترك الجانبان في حدود برية بطول 1643 كيلومترا. وتساند الهند الطريق الآسيوي السريع الذي يربط ميانمار وكمبوديا وفيتنام. وحصلت شركة بونج لويد الهندية على عقد للمساعدة في تطوير أجزاء من الطريق السريع المشار إليه. كما تشارك الشركات الهندية أيضا في بناء وصيانة ميناء سيتوي ومحطة باليتوا للنقل المائي الداخلي.
وتسعى الهند أيضا وبقوة إلى تنفيذ مشروع كالادان متعدد الوسائط، وهو مشروع ميناء بري ونهري لنقل البضائع، وبالطبع هناك مبادرة «بيمستيك»، وهي مبادرة خليج البنغال للتعاون التكنولوجي والاقتصادي متعدد القطاعات.
ولقد أثر الخمول، والفرص الضائعة، وتكتيكات العمل الرديئة على العلاقات الاقتصادية الهندية مع ميانمار. ولقد عطف دبلوماسي أسبق من ميانمار على هذه النقطة في ندوة عقدت مؤخرا في يانغون حول سياسة «التوجه شرقا» الهندية والعلاقات الثنائية بين البلدين.
إن صادرات ميانمار إلى الهند تتألف بالأساس من المحاصيل الزراعية والأسماك. وفي الوقت الحالي، أكثر من 80 في المائة من إجمالي الإنتاج المحلي من المحاصيل البقولية والحبوب البالغة 1.2 مليون طن يذهب إلى الهند. وفي الأثناء ذاتها، تستورد البلاد أيضا المنتجات الدوائية، والصلب، والآلات والماكينات من الهند.
ولقد دفع التوسع في التعاون بين الصين وميانمار بالهند إلى زيادة التبادل التجاري مع مسؤولي حكومة ميانمار السياسيين والعسكريين. كما عرضت الهند توفير المساعدات العسكرية إلى ميانمار، في محاولة لمواجهة النفوذ الصيني الكبير هناك.
ولقد اختتم الجنرال مين أونغ لينغ، القائد العام للجيش في ميانمار، زيارة رسمية إلى الهند بلغت ثمانية أيام كاملة. ولقد مدت الهند البساط الأحمر خلال زيارة الجنرال الكبير، مما لفت انتباه بكين. ولقد أبرمت خلال الزيارة صفقة بقيمة 37.9 مليون دولار بشأن توريد الطوربيدات الهندية خفيفة الوزن إلى ميانمار. كما تعمل الهند أيضا على إمداد ميانمار بالتدريبات العسكرية في مجالات حفظ السلام، وأيدت محاولتها الانضمام إلى عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة.
- ميانمار تسعى للتوقف عن الاعتماد الكلي على الصين
وعلى الرغم من أن ميانمار لا ترغب في إغضاب الصين، وهي أكبر مستثمر لديها والشريك الدفاعي الرئيسي للبلاد، فإنها تشعر بقلق بالغ من الاعتماد الكبير على دولة أخرى. وبالنسبة إلى ميانمار، فإن تنويع مصالحها الاقتصادية في مقابل مزيد من المشاركات الهندية الفاعلة من شأنه الحد من النفوذ الصيني الهائل على اقتصاد البلاد.
يقول غوتام سين، المسؤول الكبير الأسبق في وزارة الخارجية الهندية: «لقد أدركت ميانمار أن تعزيز الروابط مع نيودلهي سوف يساعد في الحد من الاعتماد المفرط على بكين، ويؤدي في الأثناء ذاتها إلى تنويع محفظتها الاقتصادية المحلية. ويؤكد كذلك على حاجة الهند الملحة للتفاعل المتزايد مع جيرانها في المنطقة بعد حالة العزلة الممتدة والطويلة. وباعتبار أن الهند من أكبر الاقتصادات الآسيوية مع تعداد السكان الكبير البالغ 1.3 مليار نسمة، فإن الهند هي على الأرجح المرشح الأكثر تأهيلا لملء ذلك الفراغ».



رابطة الصناعات السويسرية: زيادة الرسوم الأخيرة تُفاقم الفوضى وتثبط الاستثمار

نموذج مصغر ثلاثي الأبعاد للرئيس الأميركي دونالد ترمب وعلم سويسرا وكلمة «الرسوم الجمركية» في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
نموذج مصغر ثلاثي الأبعاد للرئيس الأميركي دونالد ترمب وعلم سويسرا وكلمة «الرسوم الجمركية» في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
TT

رابطة الصناعات السويسرية: زيادة الرسوم الأخيرة تُفاقم الفوضى وتثبط الاستثمار

نموذج مصغر ثلاثي الأبعاد للرئيس الأميركي دونالد ترمب وعلم سويسرا وكلمة «الرسوم الجمركية» في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
نموذج مصغر ثلاثي الأبعاد للرئيس الأميركي دونالد ترمب وعلم سويسرا وكلمة «الرسوم الجمركية» في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

قالت رابطة الصناعات السويسرية، يوم الاثنين، إن إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال عطلة نهاية الأسبوع عن نيته رفع التعريفة الجمركية المؤقتة على الواردات الأميركية من جميع الدول من 10 في المائة إلى 15 في المائة، أدى إلى مزيد من الفوضى، مؤكدين أن حالة عدم اليقين العالمية تثبط النشاط الاستثماري.

وكانت سويسرا تخضع لأعلى التعريفات الجمركية الأميركية في أوروبا عندما فرض ترمب رسوم استيراد بنسبة 39 في المائة على صادراتها في أغسطس (آب). وفي نوفمبر (تشرين الثاني)، أبرمت برن اتفاقاً مبدئياً خفَّض هذه الرسوم إلى 15 في المائة، بما يتماشى مع النسبة المطبقة في الاتحاد الأوروبي. ومنذ ذلك الحين، بدأت سويسرا محادثات لتقنين هذا الاتفاق الذي تسعى واشنطن لإبرامه بحلول نهاية مارس (آذار)، وفق «رويترز».

في بيان، حثَّت الرابطة الحكومة السويسرية على مواصلة الضغط للتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة يضمن استقراراً قانونياً، وانتقدت التعريفات الجمركية الجديدة. وقالت المنظمة: «إن إعلان الرئيس الأميركي عن نيته زيادة الرسوم الإضافية من 10 في المائة إلى 15 في المائة يُفاقم الفوضى الحالية. حالة عدم اليقين العالمية هائلة، وهذا يُثبط النشاط الاستثماري».

وكان ترمب قد فرض يوم الجمعة رسوماً جمركية مؤقتة بنسبة 10 في المائة بعد أن ألغت المحكمة العليا الأميركية برنامجه السابق للرسوم، ثم رفعها يوم السبت إلى 15 في المائة. وأوضحت رابطة الصناعات السويسرية أن هذه الرسوم الإضافية لن تُضاف على ما يبدو إلى التعريفات الجمركية المتفق عليها سابقاً بين سويسرا والولايات المتحدة والبالغة 15 في المائة.

ومع ذلك، أشارت المنظمة إلى أنه إذا أضيفت هذه الرسوم إلى التعريفات السابقة البالغة 5 في المائة على السلع الصناعية قبل تطبيق ترمب لتعريفاته العالمية العام الماضي، فإن النسبة الإجمالية ستصل إلى نحو 20 في المائة بالنسبة لسويسرا. وأضافت: «سيؤدي هذا إلى زيادة كبيرة في الأسعار للمستهلكين الأميركيين»، مشيرةً إلى أن الجانب الإيجابي الوحيد لقطاع الهندسة الميكانيكية والكهربائية هو احتمالية تطبيق تعريفات مماثلة أو مشابهة على المنافسين الأجانب.

وكانت سويسرا قد ألغت تعريفاتها الصناعية في عام 2024.


«معنويات قطاع الأعمال الألماني» تسجل أكبر ارتفاع لها منذ نحو عام

أفق مدينة فرنكفورت الألمانية (رويترز)
أفق مدينة فرنكفورت الألمانية (رويترز)
TT

«معنويات قطاع الأعمال الألماني» تسجل أكبر ارتفاع لها منذ نحو عام

أفق مدينة فرنكفورت الألمانية (رويترز)
أفق مدينة فرنكفورت الألمانية (رويترز)

أظهرت بيانات صدرت يوم الاثنين أن «معنويات قطاع الأعمال الألماني» سجلت في فبراير (شباط) الحالي أكبر ارتفاع لها منذ نحو عام؛ مما يعزز الآمال في أن الاقتصاد الأكبر في أوروبا بدأ يتعافى من أسوأ مراحل ركوده.

وارتفع مؤشر ثقة «معهد إيفو» نقطة واحدة ليصل إلى 88.6، متجاوزاً قليلاً التوقعات التي أظهرها استطلاع رأي أجرته شركة «فاكت سيت» للبيانات المالية. ويعدّ هذا الارتفاع الأكبر منذ مارس (آذار) 2025، عندما شجع زعيمُ المعارضة آنذاك المستشارُ الحالي فريدريش ميرتس قطاعَ الأعمال بوعده بضخ مئات المليارات في البنية التحتية والدفاع الألماني، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ينس أوليفر نيكلاش، الخبير الاقتصادي في بنك «إل بي بي دبليو»: «تؤكد هذه الأرقام التحول الإيجابي في القطاع الصناعي، فإلى جانب تحسن الطلبات والإنتاج، تشهد المؤشرات الرائدة تحسناً تدريجياً أيضاً».

وعززت سلسلة من البيانات الإيجابية المتعلقة بالطلبات الصناعية والإنتاج الآمال في أن الصناعة الألمانية، التي تضررت من المنافسة الصينية الشرسة، إضافة إلى تباطؤ النمو الأوروبي والتعريفات الأميركية، قد تجاوزت أسوأ مراحلها.

لكن الخبراء حذروا بأن الارتفاع في الإنفاق الدفاعي أسهم بشكل كبير في هذه النتائج، مؤكدين أن الطفرة الحكومية المدفوعة بالديون قد يكون لها تأثير محدود على المدى الطويل إذا استُخدمت لتمويل الإنفاق اليومي؛ مما يزيد المخاوف من أن الانتعاش الحالي قد يكون قصير الأجل.

وقال نيكلاش: «هذا الانتعاش دوري بطبيعته. العوامل المساعدة تأتي من السياسة المالية والتيسير النقدي، لكن الاقتصاد الألماني لا يزال يواجه مشكلات هيكلية».

وفي سياق متصل، أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، يوم السبت، عن تعريفة جمركية عالمية جديدة بنسبة 15 في المائة، بعد أن ألغت المحكمة العليا رسوماً جمركية سابقة؛ مما أدى إلى حالة من عدم اليقين بين المصدّرين الألمان.

وقال بيتر لايبينغر، رئيس «مجموعة الصناعات الألمانية»، يوم الاثنين: «لقد خلقت هذه القرارات حالة كبيرة من عدم اليقين للتجارة عبر الأطلسي»، مضيفاً: «تحتاج الشركات على جانبي المحيط الأطلسي الآن إلى شروط واضحة وموثوقة للتجارة».


«شيفرون» تبرم اتفاقاً مع «نفط البصرة» لتبادل البيانات بشأن حقل «غرب القرنة 2»

رئيس الوزراء العراقي يشهد توقيع اتفاقية بين «شيفرون» وشركة «نفط ⁠البصرة» (إكس)
رئيس الوزراء العراقي يشهد توقيع اتفاقية بين «شيفرون» وشركة «نفط ⁠البصرة» (إكس)
TT

«شيفرون» تبرم اتفاقاً مع «نفط البصرة» لتبادل البيانات بشأن حقل «غرب القرنة 2»

رئيس الوزراء العراقي يشهد توقيع اتفاقية بين «شيفرون» وشركة «نفط ⁠البصرة» (إكس)
رئيس الوزراء العراقي يشهد توقيع اتفاقية بين «شيفرون» وشركة «نفط ⁠البصرة» (إكس)

أبرمت شركة «شيفرون»، يوم الاثنين، ‌اتفاقاً ⁠مع ​شركة «نفط ⁠البصرة» المملوكة للحكومة العراقية، ⁠من ‌أجل ‌تبادل ​بيانات ‌سرية ‌متعلقة بحقل «غرب ‌القرنة 2» النفطي.

وأوضح بيان صحافي من المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي، أن «رئيس مجلس الوزراء، محمد شياع السوداني، رعى مراسم توقيع اتفاقيتَي المبادئ الأولية: الأولى بين شركة (نفط البصرة) وشركة (شيفرون) الأميركية لنقل إدارة حقل (غرب القرنة 2)، والثانية مع شركتَي نفط ذي قار والشمال، لتطوير حقل الناصرية والرقع الاستكشافية الأربع في محافظة ذي قار، إضافة إلى تطوير حقل بلد في صلاح الدين التي تضمنت تعديل الاتفاق السابق بإضافة حقل الناصرية إليه».

وأكد رئيس مجلس الوزراء على «أهمية هذه الاتفاقيات في استكمال إصلاحات القطاع النفطي، والأثر الإيجابي في رفع المستوى الاقتصادي والمعيشي في محافظتي ذي قار وصلاح الدين».

ولفت البيان إلى أن «شركة (نفط البصرة) وشركة (لوك أويل)، كانتا قد وقعتا اتفاقية تسوية، يتم من خلالها تحويل العقد بشكل مؤقت إلى شركة (نفط البصرة) وتسوية جميع المستحقات المالية بين الطرفين، وتكون هذه التسوية نافذة من تاريخ مصادقة مجلس الوزراء عليها».

وتابع البيان: «كذلك تم توقيع اتفاقية إطارية بين شركات (نفط البصرة) و(لوك أويل) و(شيفرون) الأميركية، يُسمح بموجبها بانتقال العقد مؤقتاً إلى شركة (نفط البصرة) الذي ستحيله شركة (نفط البصرة) إلى شركة (شيفرون) بعد استكمال التفاوض والاتفاق على بنود العقد الجديد. وتعد هذه الاتفاقية ضامنة للتفاوض الحصري لمدة عام إلى شركة (شيفرون)، بموجب المعايير التي تم الاتفاق عليها بين الطرفين».