نجمات «إنستغرام» في غزة يسعين لإظهار الجانب المشرق للحياة في القطاع

نجمات «إنستغرام» في غزة يسعين لإظهار الجانب المشرق للحياة في القطاع

السكان أكثر تمسكاً باستخدام التواصل الاجتماعي لإسماع أصواتهم للعالم
الجمعة - 23 محرم 1439 هـ - 13 أكتوبر 2017 مـ رقم العدد [14199]
غزة: «الشرق الأوسط»
تحتاج فاطمة وخلود إلى تصاريح إسرائيلية أو مصرية لمغادرة غزة الفقير والمحاصر، لكن الصور التي تقومان بنشرها على تطبيق «إنستغرام» تستطيع التواصل مع العالم الخارجي لإظهار «وجه جميل» للقطاع.

ولدى كل من فاطمة وخلود أكثر من مائة ألف متابع على حسابيهما على تطبيق «إنستغرام» اللذين تسعيان عبرهما لإظهار صورة مختلفة للغاية عما يسمع به أو يفكر فيه الكثيرون عن غزة. وهما تقولان إنهما أصبحتا معروفتين إلى درجة أن الناس يتعرفون عليهما مرارا لدى تنقلهما في غزة.

وترى خلود نصار (26 عاما) التي غطت رأسها بوشاح وردي، أن «إنستغرام نافذة على العالم».

وتتفق فاطمة أبو مصبح (21 عاما) معها قائلة: «عندما أفتح الإنترنت، فإنني أتحدث مع ناس من كل أنحاء العالم».

وأوضحت وكالة الصحافة الفرنسية أن السيدتين لم تغادرا منذ أكثر من عشر سنوات القطاع الفقير والمحاصر الذي يقيم فيه أكثر من مليوني فلسطيني وشهد ثلاث حروب مدمرة بين العامين 2008 و2014 بين الجيش الإسرائيلي والفصائل الفلسطينية، بينما يعتمد أكثر من ثلثي سكانه على المساعدات الإنسانية.

ويعاني القطاع من حصار إسرائيلي خانق ونسبة بطالة عالية وندرة الكهرباء والماء ووضع اقتصادي صعب.

وعبر «إنستغرام»، تحاول كل من فاطمة وخلود التركيز على الصور بدلا من الجدالات السياسية لإظهار واقع مختلف.

وتقول خلود لوكالة الصحافة الفرنسية في مقهى قرب ساحل مدينة غزة: «الحرب جزء من غزة، ولكنها ليست كل غزة. أردت أن أظهر أن هناك المزيد في غزة، كأي دولة في العالم».

وتضيف: «في الولايات المتحدة على سبيل المثال، هناك فقر ومنازل مدمرة، ولكن في الوقت ذاته هناك أماكن جميلة. الأمر مشابه في غزة».

وتتابع: «عبر هذه الصور، أرغب في أن يرى الناس غزة وكيف يعيش الناس فيها ويأكلون ويعملون».

وتتعلق الصور التي تنشرها خلود على حسابها بموسم الحصاد أو أطفال يمرحون ويلعبون بألوان زاهية، بينما تحاول أبو مصبح إظهار كافة جوانب الحياة اليومية في القطاع. وتنشر السيدتان أيضا صورا لهما بابتسامات واسعة عبر حسابيهما.

وترى فاطمة أن الهدف من هذه الصور هو «تغيير صورة غزة» بعيدا عن الأوضاع السياسية. وتضيف أن «إظهار الوجه الجميل (لغزة) هو أهم شيء. بعيدا عن الدمار والحصار والحروب».

وحذرت الأمم المتحدة مؤخرا من أن القطاع قد يكون أصبح بالفعل «مكانا غير صالح للعيش». ويحصل الغزيون يوميا على الكهرباء لساعات قليلة لكن تبقى وسائل التواصل الاجتماعي ذات شعبية كبيرة.

ويقدر رئيس نادي وسائل التواصل الاجتماعي الفلسطيني علي بخيت أن نحو خمسين في المائة من سكان غزة لديهم حساب على موقع «فيسبوك» إلا أن عدد مستخدمي «تويتر» وإنستغرام يبقى أقل بكثير.

ويقول بخيت أنه بعد أكثر من عشر سنوات على الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع، أصبح الغزيون أكثر تمسكا باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي «للتعبير عن أنفسنا وإسماع صوتنا» للعالم.

وبدأت نصار بنشر الصور عبر «إنستغرام» في 2014 قبل اندلاع حرب مدمرة مع إسرائيل استمرت خمسين يوما. وقد استخدمت حسابها لتوثيق الخسائر البشرية.

وعلى مدار السنوات الثلاث الماضية، سعت للتركيز على معاناة أهل غزة في ظروفهم الصعبة، ثم أطلقت وسما (هاشتاغ) بعنوان #محاولات_جادة_للعيش، سعيا لأن تظهر محاولات سكان القطاع لترتيب حياتهم بعد الحرب المدمرة.

وتنشر خلود صورها دائما مرفقة بلعبة صغيرة هي سيارة «فولكسفاغن» حمراء اللون تحملها دائما في حقيبة يدها وأصبحت علامة خاصة بها تساعدها على التواصل مع الآخرين.

ويقوم أشخاص من كافة أنحاء العالم العربي الآن بإرسال صور لخلود لسيارات حقيقية، وتقوم بنشرها على حسابها.

وبالنسبة لفاطمة أبو مصبح، فإن حسابها على «إنستغرام» يعد مصدرا للدخل أيضا، إذ إنها تحصل شهريا على مبلغ يتراوح بين 300 و400 دولار أميركي عبر التسويق الإلكتروني ونشر إعلانات على حسابها.

ويعاني ستون في المائة من الشبان من البطالة في قطاع غزة، حيث يبلغ متوسط الدخل نحو مائتي دولار شهريا.

وقال شيلدون هيملفارب، الرئيس التنفيذي لشركة «بيس تيك» ومقرها الولايات المتحدة التي أجرت أبحاثا حول تأثير وسائل الإعلام الاجتماعي على الوعي السياسي، إن هذه الوسائل بإمكانها أن تساعد في ردم الهوة بين الناس في كافة أنحاء العالم.

لكنه حذر من أن الباحثين ما زالوا يحاولون تقييم إن كانت الطبيعة الانتقائية لما يتم نشره عبر الإنترنت تساعد أو حتى تعرقل الحصول على صورة واضحة لما يحدث. وأضاف: «أعتقد أن محادثاتي مع طلاب الجامعات تكشف أنهم يبدون أكثر وعيا من أهاليهم بشأن أماكن في العالم، لكن لا أعرف إن كانت معلوماتهم أكثر دقة».

وتلتقط خلود وفاطمة الكثير من الصور قبل اختيار واحدة لنشرها ومشاركتها مع العالم على «إنستغرام» الذي يعرض صورة انتقائية للحياة.

لكن كغيرهما من المستخدمين، فإنهما تواجهان مشكلة المتصيدين عبر الإنترنت (ترولز) ممن ينشرون التعليقات السلبية على الصور.

وتؤكد فاطمة مصباح أنها تقوم يوميا بحظر عدد يتراوح بين خمسة أشخاص وعشرين شخصا عن حسابها على إنستغرام بسبب التعليقات غير اللائقة.

وتقول ساخرة: «ربما أخذت صورة مع شخص ما، سيقولون إن الصورة فاضحة لأنني كنت مع رجل. ولهذا أحظر الكثيرين».

وبالنسبة لخلود نصار، فقد تعرضت للمضايقات أيضا في الشارع. وعندما التقطت صورا في بيت لاهيا إحدى أكثر المناطق المحافظة والمتمسكة بالتقاليد، بدأت نساء بالصراخ عليها.

وتقول: «هناك أشخاص هنا يقومون بانتقادي قائلين، أنت تخرجين (من المنزل) وتقومين بالتقاط الصور، يجب أن تبقي في المنزل وتقومي بالطهي».

وتضيف: «ربما ينتقدونني أكثر لأنني أرتدي الحجاب».
فلسطين شؤون فلسطينية داخلية

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة