«الائتلاف» يعين سفيرا لدى الأردن بعد طرد سفير «النظام» لـ«إساءاته المتكررة»

تقدم كتائب المعارضة السورية بريف إدلب يتيح لها حصار معسكرين نظاميين

بهجت سليمان
بهجت سليمان
TT

«الائتلاف» يعين سفيرا لدى الأردن بعد طرد سفير «النظام» لـ«إساءاته المتكررة»

بهجت سليمان
بهجت سليمان

طردت الحكومة الأردنية أمس السفير السوري المعتمد لديها بهجت سليمان وعدته «شخصا غير مرغوب به وعليه مغادرة البلاد خلال 24 ساعة»، تزامنا مع إعلان «الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية» تعيين ممثل له في الأردن بموافقة الحكومة الأردنية. وسارعت دمشق إلى الرد على الخطوة الأردنية بإعلان وزارة الخارجية السورية القائم بالأعمال الأردني شخصا «غير مرغوب فيه».
وكانت المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية وشؤون المغتربين صباح الرافعي أفادت بأن «الوزارة وبإيعاز من وزير الخارجية وشؤون المغتربين سلمت السفارة السورية في عمان، مذكرة تتضمن قرار الحكومة الأردنية اعتبار السفير السوري في عمان بهجت سليمان شخصا غير مرغوب فيه في المملكة الأردنية الهاشمية وطلبت مغادرته أراضي المملكة خلال 24 ساعة».
وأكدت الرافعي في بيان عن «الخارجية الأردنية» أن «قرار الحكومة يأتي بعد أن استمر سليمان في إساءاته المتكررة وعبر لقاءاته الشخصية وكتاباته في وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي والموجهة ضد المملكة الأردنية الهاشمية وقيادتها ورموزها السياسية ومؤسساتها الوطنية ومواطنيها، والتي لم تتوقف رغم التحذيرات المتكررة له بعدم استغلال الضيافة الأردنية لتوجيه الإساءات ومنذ فترة طويلة».
واتهمت الرافعي سليمان باستخدام أراضي المملكة كمنبر للتشكيك بمواقفها وتوجيه الاتهامات الباطلة لها وفي أكثر من موقع وأكثر من تصريح وأكثر من مرة، إضافة إلى أنه استخدم الأراضي الأردنية لتوجيه الإساءات المباشرة لدول عربية شقيقة وجارة للأردن، وقياداتها، والتي تربطها بالأردن أوطد العلاقات الأخوية.
وعدت أن إساءات سليمان الموجهة للأردن ولأشقائه العرب من الأراضي الأردنية هي خروج سافر على كل الأعراف والمواثيق الدبلوماسية، الأمر الذي يرفضه الأردن رفضا تاما، مشيرة إلى عدم التزام السفير السوري بأدنى متطلبات العمل الدبلوماسي في دولة مضيفة تحتضن وتؤوي مئات الآلاف من مواطني بلده الذين لاذوا إلينا طالبين الأمن والأمان في بلد الأمن والأمان والاستقرار.
ووصف الكتاب الذي تسلمه سليمان من وزارة الخارجية الأردنية بأنه «شديد اللهجة»، إذ أشار مصدر في الخارجية الأردنية إلى أن «الكتب الصادرة عن وزارة الخارجية وكما هو معروف دبلوماسيا تتضمن «كلاشيهات معينة»، وحتى تلك التي تطلب مغادرة سفراء و«عدم الرغبة ببقائهم».
ونقلت وكالة «عمون» الإخبارية عن المصدر ذاته قوله إن «مثل هذه الكتب تحمل عبارتي مجاملة في المقدمة والخاتمة، إلا أن الكتاب الصادر عن الخارجية بخصوص السفير السوري تضمن جملة في مطلع الكتاب دون تذييله بعبارة المجاملة الدبلوماسية المعهودة في التبادل الدبلوماسي. ويظهر هذا الإجراء مدى الاستياء والغضب الأردني من تحركات ونشاطات ومداخلات وآراء السفير سليمان».
وكانت الخارجية الأردنية وجهت إنذارا نهائيا له في العاشر من يونيو (حزيران) العام الماضي لإساءاته للأردن بتصريحاته وتصرفاته ضد الحكومة الأردنية وعدد من أعضاء مجلس النواب الأردني.
وتلقى الائتلاف الوطني المعارض الخطوة الأردنية بشكل إيجابي مسارعا إلى تعيين المعارض محمد مروح ممثلا له في الأردن. وأثنى الائتلاف في بيان أمس على «الخطوة المهمة التي سبقت بمواقف كثيرة تناصر قضية الشعب السوري بالحصول على الحرية والكرامة»، وفي حين شكر «الأردن ملكا وحكومة وشعبا»، دعا «بقية الدول إلى اتخاذ خطوات مماثلة تزيد من عزلة النظام إقليميا ودوليا».
من جهته، وصف أمين عام الائتلاف السوري بدر جاموس طرد السفير السوري من الأردن بـ«الانتصار الكبير للمعارضة». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «بهجت سليمان ليس سفيرا بالمعنى الدبلوماسي المتعارف عليه بل هو رجل أمن ترأس فرع الأمن الداخلي قبل أن يصبح سفيرا وساهم في جمع معلومات عن المعارضين السوريين في الأردن».
ورغم أن الأردن سحب سفيره في دمشق بعد تفاقم الأزمة السورية ولم يقدم بديلا عنه في ظل توتر الأوضاع الأمنية في سوريا، فإن النظام السوري وجد في طرد القائم بالأعمال الأردني في دمشق ردا على طرد سفيره في الأردن. وأشارت الخارجية السورية في بيان نشرته وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أمس إلى أنه «ردا على قرار حكومة المملكة الأردنية الهاشمية المستهجن والذي لا مبرر له باعتبار سفير الجمهورية العربية السورية في عمان شخصا غير مرغوب فيه، فقد قررت حكومة الجمهورية العربية السورية اعتبار القائم بأعمال سفارة المملكة الأردنية الهاشمية في دمشق شخصا غير مرغوب فيه». ولفتت إلى أنها «طلبت من السفارة الأردنية في دمشق إبلاغ القائم بالأعمال منع دخوله أراضي الجمهورية العربية السورية».
وتأتي خطوة طرد السفير السوري من الأردن قبل يومين من موعد إجراء الانتخابات الرئاسية في الخارج، والتي كان من المتوقع أن يشارك فيها أبناء الجالية السورية في الأردن.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.