المبعوث الأممي يطرح مبادرة جديدة لليمن ويهاجم تهديدات الحوثيين لدول الخليج

ولد الشيخ انتقد «استمرار قصف تعز» من مناطق الميليشيات وحذّر من تفاقم الوضع الإنساني

إسماعيل ولد الشيخ أحمد
إسماعيل ولد الشيخ أحمد
TT

المبعوث الأممي يطرح مبادرة جديدة لليمن ويهاجم تهديدات الحوثيين لدول الخليج

إسماعيل ولد الشيخ أحمد
إسماعيل ولد الشيخ أحمد

أعلن المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد، أمس، عن مبادرة جديدة للحل السياسي في اليمن وهاجم بشدة تهديدات الحوثيين، بإطلاق صواريخ باليستية على دول خليجية.
وقال ولد الشيخ خلال إحاطة قدّمها أمام مجلس الأمن الدولي «إنني أعمل حالياً على مقترح شامل يتضمن مبادرات إنسانية لإعادة بناء الثقة، وخطوات لعودة الأطراف إلى طاولة المفاوضات». وأضاف: «سوف ندخل في تفاصيل المقترح مع الحكومة اليمنية ومع تحالف الحوثيين والمؤتمر الشعبي العام اللذين تعهدا باللقاء والتباحث في الحيثيات». وعبّر عن أمله في «يقترن تعهُّد (الحوثيين وحزب المؤتمر الشعبي العام) بالأفعال وأن يضاعفا التزامهما بالعمل معنا بهدف التوصل إلى حل سياسي سلمي».
وانتقد المبعوث الأممي تهديدات الحوثيين باستهداف الدول الخليجية بصواريخ باليستية، معتبراً ذلك «تصعيداً بالغ الخطورة». وذكر أنه في حادثتين وقعتا في 15 و18 سبتمبر (أيلول) الماضي، أدّت القذائف (الحوثية) إلى قتل وجرح عشرات المدنيين بمن فيهم 8 أطفال. وتحدث عن إطلاق الحوثيين صاروخاً آخر يوم 23 سبتمبر الماضي باتجاه مدينة خميس مشيط السعودية، إلا أن قوات التحالف اعترضت ذلك الصاروخ.
وقدّم ولد الشيخ صورة قاتمة عن الوضع في اليمن، قائلاً إن «الصورة سوداوية في ظل غياب الحل السياسي»، قبل أن يحذر من «كارثة إنسانية». وشدد على أن أطراف النزاع اليمني «ماضية في صراع عسكري عقيم يعيق طريق السلام، في وقت يعاني فيه الشعب اليمني من كارثة إنسانية عارمة صنعها الإنسان»، مضيفاً أن الاشتباكات وتبادل النيران الثقيلة مستمرة على جميع المحاور الرئيسية، بما في ذلك محافظات تعز ومأرب والجوف والبيضاء وحجة وصعدة، والمناطق الحدودية اليمنية السعودية. وتطرق إلى الوضع في مدينة تعز، حيث «لا تزال المناطق السكنية تتعرض للقصف من مناطق واقعة تحت سيطرة قوات الحوثيين والقوات الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح».
وحسب ولد الشيخ، فإن النزاع «خلّف وضعاً مأساوياً في كل جانب من جوانب الحياة اليومية»، مشيراً إلى أن «الاقتصاد آخذ في التقلّص»، حيث «لا يزال استخدام عائداتِ الدولة المتضائلة لتمويل الحرب يقوِّض دفع الرواتب التي يعتمد عليها الملايين من اليمنيين». وأضاف: «لا يستطيع نحو 17 مليون شخص الحصول على ما يكفي من الطعام، ويواجه أكثر من ثلث مقاطعات البلاد خطرَ المجاعة الحادة. وقد أدى تدمير البنية التحتية وانهيار الخدمات العامة إلى تفشّي مرض الكوليرا بشكل هو الأسوأ في العالم، وهو أمر أدّى إلى مقتل أكثر من 2100 شخصٍ وما زال يصيب الآلاف كل أسبوع».
وقال ولد الشيخ: «إن أجيالاً من الشعب اليمني ستعيش تبعات هذا النزاع، بما في ذلك الدمار الواسع وسوء التغذية وغياب التعليم والتدهور الاقتصادي. ولا يمكن إلا أن تزداد الصورة سواداً في غياب الحل السياسي، ولذلك، تبرز حاجة مُلِحَّة إلى الاتفاق على إنهاء الحرب حتى يتسنى لحكومة جديدة متوافَق عليها يمنياً، ومدعومة من المجتمع الدولي، البدء بعملية إعادة بناء الاقتصاد ومؤسسات الدولة».
وأشاد المبعوث الأممي بالجهود التي يبذلها البنك الدولي ومنظمة «اليونيسف» للتخفيف من آثار الأزمة الاقتصادية في اليمن، مشيراً إلى أنه تم صرف القسم الأول من المساعدات النقدية للأسر اليمنية الأكثر حاجة في 20 أغسطس (آب) الماضي. وأوضح أن عائدات هذا البرنامج الذي تبلغ قيمته 400 مليون دولار ستصل إلى جميع المستفيدين منه في الأسابيع والأشهر المقبلة. وتابع أن هذا البرنامج يقدّك دعماً حيوياً للأسر، كما يحافظ على نظام ضروري لشبكة الأمان.
وشدّد ولد الشيخ على أنه «في اليمن، لا يوجد رابح في المعركة، ويبقى الخاسر الأكبر هو الشعب الذي يدفع الثمن الأكبر في الحرب». وحثّ ولد الشيخ أطراف النزاع على الالتزام بوقف الأعمال العدائية، والمضي في مناقشات بشأن اتفاق سلام شامل، ودعاها إلى التوصل إلى أرضية مشتركة للتخفيف من آثار النزاع والجوع والمرض، وزيادة الثقة فيما بينها. وأضاف أنّ «التوصّل إلى اتفاق لتيسير وصول المساعدات الإنسانية والسلع التجارية إلى مدينة الحُدَيدة ومنها إلى كل المناطق اليمنية، وفتح مطار صنعاء، وضمان دفع الرواتب بشكلٍ ثابت، يشكل خطوة أساسية للتخفيف من تأزم الوضع الإنساني». لكنه أكد أن «هذه الخطوات لن تكون بديلة عن الحل الكامل والشامل الذي نريد التوصل إليه، وهي ستكون جزءاً من خطة سلام أكثر شمولية».
وحذّر ولد الشيخ من وضع شروط تعجيزية تحول دون التوصل إلى إيقاف الحرب. وقال إن «الشعب اليمني يتوق إلى أن تنتهي هذه الحرب، في وقت تزداد الهوّة فيه بينه وبين من هم في السلطة في جميع أنحاء البلاد». وأضاف أنه ينقل دعوة «الشباب اليمني والمجموعات النسائية والمجتمع المدني إلى تحقيق السلام والاستقرار والمساءلة عن الجرائم المرتكبة».
ودافع ولد الشيخ عن موقف الأمم المتحدة ومقترحاتها السابقة للحل في اليمن، قائلاً إن المنظمة الأممية «تسخّر كل قدراتها السياسية واللوجيستية والإدارية والاستشارية لمساعدة اليمن، لكن القرار بإحلال السلام لا يتخذه إلا أطراف النزاع، وعليهم المسؤولية في كل ما يجري. نردد أن المسارَ الوحيد القابل للتطبيق لمستقبل اليمن هو تسوية تفاوضية. المقترحات التي طرحتُها تحاكي مطالب الطرفَين وسيعود تطبيقها بالفائدة الملموسة على الشعب اليمني».
وطالب ولد الشيخ مجلس الأمن بـ«استخدام كل نفوذه السياسي والاقتصادي، للضغط على الأطراف، للالتزام بمسار السلام»، مشدداً على ضرورة أن تخرج أطراف النزاع من خنادقها، وتضعَ حدّاً للخطاب العدائي». ودعا هذه الأطراف إلى أن «تتعاون من أجل اليمن بدل أن تتصارع عليه».
من جانبه، قال المندوب اليمنى لدى الأمم المتحدة، الدكتور خالد اليماني، في نفس الجلسة، إن جهود المبعوث الأممي تحظى بدعم الحكومة اليمنية، مشيداً بالجهود الدولية لا سيما «مجموعة أصدقاء اليمن» في محاولتها لإعادة الاستقرار إلى اليمن.
وأدان اليماني، في كلمته، التدخلات الإيرانية في بلاده، مشدّداً على أن السلام المستدام في اليمن لن يتحقّق إذا لم تتوقف أطماع إيران في البلاد. وقال إنه «بعد ثلاث سنوات من المعاناة الإنسانية غير المسبوقة في التاريخ اليمني يتبين لكل متابع أن تحالف الحوثي- صالح يستخدم اليمن وأمنه واستقراره ضمن استراتيجية شفير الهاوية التي صاغتها طهران ضمن رؤيتها التوسعية في المنطقة وتنفذها أذرعها الحوثية في اليمن».
وقال مندوب اليمن لدى الأمم المتحدة إن الحقيقة التي لا تقبل الجدال هي أن الحوثيين لا يملكون الإرادة السياسية للتفاعل المباشر مع استحقاقات السلام في اليمن، لأن إرادتهم السياسية مرهونة بالخارج الذي لا يريد لليمن ولا للمنطقة الأمن والاستقرار. واعتبر أن هدف هذه الجهات هو «تدمير اليمن والاعتداء على دول الجوار ضمن أجندة تقودها إيران لنشر التوتر وزعزعة الاستقرار في المنطقة، من خلال خلق بؤر التوتر وافتعال الصراعات وتغذية النزاعات الطائفية وتأجيج مشاعر الكراهية وانتهاج أساليب الفوضى والعنف».
وانتقد اليماني استمرار تحالف الحوثي - صالح في اغتصاب السلطة وسرقة 70 في المائة من موارد الدولة (حسب تقرير فريق الخبراء التابع للجنة العقوبات حول اليمن)، ورفضه مبادرات السلام التي تقدم بها المبعوث الدولي في جنيف وبييل والكويت، وآخرها مبادرة الحديّدة التي رحبت بها الحكومة اليمنية واستعرضها الرئيس عبد ربه منصور هادي بكثير من التفاصيل خلال مباحثاته في نيويورك.
إلى ذلك، قال رئيس مجلس الأمن الدولي للشهر الحالي، سفير فرنسا، فرنسو دولاتير، إن مجلس الأمن يدعم بشكل كامل جهود المبعوث الأممي ولد الشيخ في التوصل إلى اتفاق سلام. وقال دولاتير إن أعضاء مجلس الأمن الدولي يؤكدون على الحل السياسي للصراع في اليمن، وأعربوا عن قلقهم إزاء عدم إحراز أي تقدم في الوضع الإنساني. وطالب المجلس، بضرورة وصول المساعدات الإنسانية إلى كل المحافظات اليمنية المتضررة، وفتح ميناء الحديدة ومطار صنعاء، بالإضافة إلى التنفيذ الكامل لكل قرارات مجلس الأمن ذات الصلة. وطالب دولاتير على لسان الأعضاء الآخرين، من الأطراف اليمنية بالتعامل بحسن نية مع المبعوث الأممي، وخاصة الطرف الحوثي.


مقالات ذات صلة

تركيا تدين بشدة اعتداءات ميليشيا الحوثي على المملكة

الخليج آثار استهداف ميليشيا الحوثي الإرهابية للأعيان المدنية في مدن سعودية (الشرق الأوسط)

تركيا تدين بشدة اعتداءات ميليشيا الحوثي على المملكة

قالت وزارة الخارجية التركية في بيان: «ندين بأشد العبارات اعتداءات الحوثيين التي تستهدف المملكة، وتتجاهل سلامة أرواح المدنيين وممتلكاتهم، وتصعّد التوتر في المنطق

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
تحليل إخباري أكد محللون أن هجمات الحوثيين تفتح مرحلة جديدة من الردع السعودي (أ.ب)

تحليل إخباري محللون لـ«الشرق الأوسط»: تنسيق سعودي وتمكين للحكومة اليمنية لإعادة رسم ميزان القوى

يرى محللون أن الاعتداءات الحوثية الأخيرة تفتح مرحلة جديدة في التعامل السعودي مع الجماعة، عنوانها الانتقال من إدارة التصعيد واحتوائه إلى ردعه بحزم.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
مباشر
قوات الحكومة اليمنية تعيد ترتيب انتشارها جنوب المخا (تغطية حية)

مباشر
قوات الحكومة اليمنية تعيد ترتيب انتشارها جنوب المخا (تغطية حية)

توعّد «تحالف دعم الشرعية في اليمن» باتخاذ الإجراءات العملياتية اللازمة لردع الحوثيين، فيما وسّعت القوات الحكومية اليمنية نطاق تقدمها الميداني في عدد من الجبهات.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي غارة لطيران الجيش اليمني في مديرية الزاهر بمحافظة البيضاء (إكس)

معارك اليمن... فتح محاور جديدة يربك التحصينات الحوثية

الجيش اليمني يباغت الحوثيين في محاور جديدة ويحكم سيطرته على مواقع استراتيجية وتعزيزات ضخمة بالبيضاء وتعز والجوف وسط تقهقر وانهيار للجماعة بالتزامن مع تحرك قبلي.

«الشرق الأوسط» (تعز)
تحليل إخباري تبرز محافظة البيضاء بوصفها واحدة من أهم العُقد الجغرافية في الصراع (مركز عناوين للدراسات)

تحليل إخباري البيضاء... «المفتاح المنسي» في خريطة الحرب اليمنية

تبرز محافظة البيضاء بوصفها واحدة من أهم العقد الجغرافية في الصراع، ونقطة قد يكون لتحرك خطوط القتال فيها تأثير يتجاوز حدودها إلى 8 محافظات يمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

القوات اليمنية تحدد منطقة محظورة على الحوثيين قرب المخا

منطقة عمليات في طريق تعز ـ المخا حددتها القوات المسلحة اليمنية (سبأ)
منطقة عمليات في طريق تعز ـ المخا حددتها القوات المسلحة اليمنية (سبأ)
TT

القوات اليمنية تحدد منطقة محظورة على الحوثيين قرب المخا

منطقة عمليات في طريق تعز ـ المخا حددتها القوات المسلحة اليمنية (سبأ)
منطقة عمليات في طريق تعز ـ المخا حددتها القوات المسلحة اليمنية (سبأ)

حدَّدت القوات المسلحة اليمنية، الخميس، منطقة قتال محظورة على أي تحركات لميليشيا الحوثي الإرهابية قرب مدينة المخا الساحلية التابعة لمحافظة تعز.

وأعلنت القوات اليمنية في بيان، أنها ستبدأ استخدام جميع ومختلف الأسلحة والطيران للقضاء على أي تحركات عسكرية للحوثيين بمنطقة العمليات في طريق تعز ـ المخا الموضح على الخريطة.

وحذّر الناطق باسم القوات اليمنية، العقيد ماجد النزيلي، المدنيين من استخدام طريق تعز - المخا حتى إشعار آخر، وذلك حرصاً على سلامتهم، داعياً إلى الابتعاد عن تجمعات عناصر وعتاد الحوثيين.


الحوثيون يوسعون جبايتهم الزراعية في صنعاء وريمة

قوافل يقدمها المزارعون اليمنيون تحت الإكراه لمصلحة الحوثيين (فيسبوك)
قوافل يقدمها المزارعون اليمنيون تحت الإكراه لمصلحة الحوثيين (فيسبوك)
TT

الحوثيون يوسعون جبايتهم الزراعية في صنعاء وريمة

قوافل يقدمها المزارعون اليمنيون تحت الإكراه لمصلحة الحوثيين (فيسبوك)
قوافل يقدمها المزارعون اليمنيون تحت الإكراه لمصلحة الحوثيين (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية على مزارعين في محافظتي صنعاء وريمة تقديم تبرعات نقدية، وعينية، إلى جانب كميات من المحاصيل الزراعية، لصالح مقاتليها في الجبهات، في وقت تصاعدت فيه ضغوط الجماعة على المواطنين لتحصيل الأموال والمواد الغذائية بمبررات مختلفة.

وقالت مصادر محلية إن مشرفين حوثيين كثفوا، منذ أيام، حملاتهم الميدانية في عدد من المناطق، والقرى، وطالبوا المزارعين بتقديم مبالغ مالية، وكميات من المنتجات الزراعية، تحت ذريعة دعم ما تسميه الجماعة «المجهود الحربي».

وأوضحت المصادر أن مزارعين اضطروا إلى تسليم أجزاء من محاصيلهم الزراعية رغم الظروف الاقتصادية الصعبة، وارتفاع تكاليف الإنتاج، بينما طُلب من آخرين دفع مبالغ مالية بدلاً من تقديم المحاصيل.

وفي ريف صنعاء، كثفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة نزول مشرفيها إلى قرى وعُزل في مديريات بني حشيش، وهمدان، وخولان الطيال، وبني مطر، والحيمتين، وسنحان، وغيرها، لإجبار المزارعين على تقديم أجزاء من إنتاجهم الزراعي، بما في ذلك الفواكه، والخضراوات، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

الجماعة الحوثية متهمة بالتسبب في تراجع إنتاج المحاصيل الزراعية (إكس)

واشتكى مزارعون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» من تعرضهم لضغوط متواصلة من مشرفي الجماعة الذين يطالبونهم بتقديم كميات محددة من المحاصيل، أو دفع مبالغ مالية بدلاً عنها، في وقت يواجه فيه القطاع الزراعي أعباء متزايدة جراء ارتفاع تكاليف الإنتاج، وشح الموارد، وغلاء مستلزمات الزراعة.

وقال مزارعون إن هذه المطالبات تمثل عبئاً إضافياً عليهم، خصوصاً أن جزءاً من المحاصيل التي يُطلب منهم تقديمها يمثل مصدراً رئيساً لدخل أسرهم، مشيرين إلى أن عدم الاستجابة قد يعرّضهم لمزيد من الضغوط، أو الاتهامات من قبل المشرفين الحوثيين.

وبحسب المصادر، تُجمع التبرعات العينية في نقاط محددة قبل نقلها ضمن قوافل إلى مناطق سيطرة الجماعة، في إطار حملات تعبئة تهدف إلى توفير المواد الغذائية، والاحتياجات الأساسية للمقاتلين في الجبهات، بينما يتحمل المزارعون كلفة اقتطاع جزء من إنتاجهم الزراعي.

موازين إلكترونية في ريمة

في محافظة ريمة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة الحوثية نصبت موازين إلكترونية على الطرق المؤدية إلى الأسواق، لمراقبة المزارعين القادمين من مناطق مختلفة لبيع منتجاتهم، وتوفير احتياجات أسرهم، وفرض مبالغ مالية عليهم مقابل ما يحملونه من محاصيل، ومنتجات زراعية.

الحوثيون نصبوا موازين إلكترونية على الطرق لمراقبة المزارعين في ريمة (إكس)

واستنكر مزارعون في المحافظة ما وصفوه بتعامل الجماعة معهم كمورد للجباية، من دون مراعاة لصغر حجم مزارعهم، أو محدودية إنتاجهم، في وقت يعتمد فيه كثير من أبناء ريمة على المواسم الزراعية لتأمين احتياجات أسرهم من الغذاء، والدقيق.

وأشار المزارعون إلى أن استحداث نقاط جباية على الطرق يفرض قيوداً وأعباء إضافية على نشاطهم الزراعي، ويقتطع جزءاً من عائداتهم المحدودة، ما يقلص الدخل الذي يعتمدون عليه في تلبية احتياجات أسرهم.

أعباء متزايدة

تأتي هذه الممارسات في وقت يواجه فيه المزارعون في مناطق سيطرة الحوثيين أعباء متزايدة، تشمل ارتفاع أسعار مستلزمات الزراعة، وتراجع القدرة على تسويق المنتجات، إلى جانب تدهور الأوضاع المعيشية للسكان.

ويرى ناشطون وسكان أن إلزام المزارعين بتقديم الأموال والمحاصيل يفاقم معاناتهم، ويحوّل النشاط الزراعي إلى مصدر تمويل إضافي للجماعة، على حساب احتياجات الأسر والمجتمعات المحلية.

تدهور الإنتاج الزراعي في اليمن بسبب الحرب والأوبئة والجبايات (إعلام حوثي)

وتعكس هذه الوقائع استمرار الجماعة في حشد الموارد من المناطق الخاضعة لسيطرتها، عبر فرض مزيد من المساهمات المالية والعينية على المواطنين، بالتزامن مع استمرار حملات التعبئة، وحشد الموارد لصالح أنشطتها العسكرية.

وأدى استمرار فرض الإتاوات والجبايات في مناطق سيطرة الحوثيين، بحسب تقارير محلية، إلى زيادة الأعباء على القطاع الزراعي، وسط شكاوى من تراجع الإنتاج الزراعي مقارنة بما كان عليه قبل سنوات من انقلاب الجماعة، وفرض سيطرتها على مؤسسات الدولة، ومناطق واسعة من البلاد.


آلاف النازحين من تصعيد الحوثيين يواجهون التشرد والجوع

نازحون من حيس يبحثون عن الأمان لكن الجوع يتربص بهم (إعلام محلي)
نازحون من حيس يبحثون عن الأمان لكن الجوع يتربص بهم (إعلام محلي)
TT

آلاف النازحين من تصعيد الحوثيين يواجهون التشرد والجوع

نازحون من حيس يبحثون عن الأمان لكن الجوع يتربص بهم (إعلام محلي)
نازحون من حيس يبحثون عن الأمان لكن الجوع يتربص بهم (إعلام محلي)

في غرب اليمن، يفر آلاف المدنيين من مناطق المواجهات على عجل، حاملين ما استطاعوا إنقاذه من ملابس وأغطية وأدوات طبخ، بينما يتركون خلفهم منازلهم وممتلكاتهم، بحثاً عن مكان أكثر أمناً. ومع اتساع رقعة القتال، تضيق مساحة الأمان أمامهم، وتتراجع في المقابل قدرة المجتمعات المضيفة على استيعاب موجات النزوح الجديدة.

وتتركز حركة النزوح في مديريات مقبنة وجبل حبشي والمعافر غرب محافظة تعز، إلى جانب مديرية حيس جنوب الحديدة، حيث تصل الأسر النازحة إلى مناطق تفتقر إلى المأوى والغذاء والمياه والخدمات الصحية، وسط محدودية واضحة في الاستجابة الإنسانية.

وأكدت مصادر حكومية لـ«الشرق الأوسط» أن اشتداد المواجهات في مناطق خطوط التماس بمديرية مقبنة تسبب في موجة نزوح قسري واسعة، اضطرت معها آلاف الأسر إلى مغادرة منازلها وممتلكاتها على وجه السرعة.

أطفال يعيشون تحت الأشجار وسط غياب كامل للمنظمات الإنسانية (إعلام محلي)

وقالت المصادر إن النازحين يتجهون إلى العُزل والقرى المجاورة، ويتكدسون بصورة خاصة في عزلتي العفيرة والفكيكة ومخيم الحصبري، في وقت لم تعد فيه الإمكانات المتاحة لدى المجتمعات المضيفة قادرة على استيعاب الأعداد المتزايدة.

وأوضحت أن كثيراً من الأسر النازحة اضطرت إلى افتراش العراء، بينما لجأت أسر أخرى إلى مشاركة مساكن العائلات المضيفة وإمكاناتها المحدودة، التي تعاني بدورها شحاً في الموارد، مما أدى إلى تفاقم الوضع الإنساني في مناطق الاستقبال.

مطالبة بتدخلات عاجلة

حذرت المصادر من أن الوضع يتطلب تدخلاً ميدانياً عاجلاً لتوفير الخيام والمأوى الطارئ والبطانيات والسلال الغذائية، إلى جانب تقديم مساعدات مباشرة للأطفال والنساء للحد من مخاطر سوء التغذية الحاد.

كما دعت إلى إنشاء دورات مياه مؤقتة للوقاية من تفشي الأوبئة، وإرسال عيادات طبية متنقلة للتعامل مع الحالات المرضية الحرجة، في ظل غياب الخدمات الأساسية عن كثير من مواقع النزوح.

وجدد الجانب الحكومي مناشدته المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية التحرك من دون تأخير لإنقاذ المدنيين والحد من تفاقم معاناتهم، محذراً من أن استمرار النزوح من دون استجابة عاجلة سيزيد الضغط على المناطق المستقبلة.

مخيم مستحدث للنازحين غرب تعز يفتقر لأبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)

وفي مديرية المعافر، أفادت مصادر عاملة في المجال الإنساني باستمرار النزوح من مناطق الكدحة والشراجة والملكة، بالتزامن مع استمرار المواجهات وتدهور الأوضاع الأمنية، ووصول مئات الأسر إلى منطقة الصنة، في قرية الشقادف، بحثاً عن مكان آمن يحمي النساء والأطفال وكبار السن.

وأوضحت المصادر أنه جرى تحديد موقع جديد لاستقبال النازحين في قرية الشقادف بمنطقة الصنة، على الطريق الرابط بين مديريتي المعافر والمواسط، إلا أن الموقع يفتقر إلى أبسط مقومات الإيواء والحماية، في وقت تتواصل فيه حركة الوافدين إليه، بالتزامن مع تسلل الحوثيين إلى منطقة بني بكاري في مديرية جبل حبشي.

واضطر بعض النازحين إلى الإقامة في خيام ومواقع مكشوفة تفتقر إلى الخدمات الأساسية، وسط احتياجات عاجلة للمياه الصالحة للشرب والغذاء والمأوى والرعاية الصحية والحماية.

هكذا يعيش النازحون في مديرية المعافر غرب تعز (إعلام محلي)

وناشد النازحون المنظمات الإنسانية الدولية والمحلية ووكالات الأمم المتحدة والجهات الحكومية والسلطات المحلية والمنظمات العاملة في محافظة تعز، سرعة التدخل والاستجابة للأزمة المتفاقمة.

وحدد العاملون في قطاع الإغاثة أبرز الاحتياجات العاجلة في مستلزمات الإيواء والخيام، وخزانات ومصادر المياه الصالحة للشرب، والمواد الغذائية، والخدمات الطبية والأدوية والإسعافات الأولية، ومستلزمات النظافة والصحة العامة، إلى جانب توفير خدمات الحماية للنساء والأطفال والفئات الأكثر ضعفاً.

نزوح من قرى المواجهات

شهدت قرى منطقة بني عمر غرب محافظة تعز موجة نزوح جديدة نتيجة تصاعد المواجهات ومحاولة الجماعة الحوثية التقدم غرباً باتجاه مديرية الوازعية، بعد تعثر تقدمها عبر منطقة الكدحة.

وقال سكان لـ«الشرق الأوسط» إن عشرات الأسر فرت من مناطق وقرى الحريف وبني علي والنواب والقلعة، المتاخمة لمناطق الوازعية، بحثاً عن أماكن أكثر أمناً.

وخرجت الأسر من منازلها وهي تسوق ما تبقى من مواشيها وتحمل بعض أمتعتها وفرشها المصنوعة من سعف النخيل، تاركةً وراءها بيوتاً وممتلكات لم يكن الرحيل عنها خياراً.

وتتجه الأسر النازحة نحو مناطق في مديرية الشمايتين، في رحلة لا تحمل معها سوى ما استطاعت إنقاذه، هرباً من خطر المواجهات واتساع رقعة التصعيد في القرى والمناطق القريبة من خطوط القتال.

مسن يمني يعيش بأحد مخيمات النزوح في الخوخة جنوب الحديدة (أ.ف.ب)

وفي مديرية حيس جنوب محافظة الحديدة، أكدت مصادر إغاثية لـ«الشرق الأوسط» أن مئات الأسر غادرت مناطق المواجهات بحثاً عن الأمان، واتجهت نحو مدينة المخا.

وهناك، تفترش الأسر الأرض، فيما يواجه الأطفال قسوة الظروف والطبيعة، وتحاول الأمهات توفير أبسط مقومات الحياة في بيئة تفتقر إلى المأوى والخدمات الأساسية.

وأكدت المصادر أن الأسر النازحة لم تحمل معها سوى القليل من الأغطية والملابس وأدوات الطبخ وبعض الاحتياجات الضرورية، واضطر بعضها إلى تحويل الأشجار إلى مأوى مؤقت، والأرض القاحلة إلى مكان للنوم والعيش، في انتظار العثور على مكان أكثر أمناً واستقراراً.

وفي ظل هذه الظروف، بات توفير المأوى والغذاء والمياه والاحتياجات الأساسية ضرورة ملحة للتخفيف من معاناة الأسر التي وجدت نفسها مضطرة إلى النزوح مجدداً بحثاً عن الأمان.