احتياطات خاصة لممارسة الأطفال والمراهقين الرياضة

التقليل من أنواعها العنيفة وتجنب مرضى السكري والربو للإجهاد

احتياطات خاصة لممارسة الأطفال والمراهقين الرياضة
TT

احتياطات خاصة لممارسة الأطفال والمراهقين الرياضة

احتياطات خاصة لممارسة الأطفال والمراهقين الرياضة

لا شك أن ممارسة الرياضة تحمل العديد من الفوائد الصحية للجميع على اختلاف أعمارهم سواء على المستوى العضوي أو المستوى النفسي أو الاجتماعي؛ إذ تعتبر طريقة مرحة للتواصل مع الآخرين، وهي بذلك تكاد تكون ضرورة للمراهقين. ولكن على الرغم من هذا، فإن هناك العديد من الاحتياطات التي يجب وضعها في الاعتبار للعديد من المراهقين قبل ممارسة النشاط الرياضي، خاصة في الآونة الأخيرة التي أصبحت ممارسة الرياضات العنيفة محط أنظار العديد من المراهقين، التي يمكن أن تؤدي إلى حدوث إصابات مختلفة تتطلب أن يتناول الرياضيون مسكنات قوية يمكن أن تتسبب في مخاطر صحية، وذلك حسب دراسة حديثة نشرت في مجلة «صحة المراهقين» Journal of Adolescent Health.

إصابات رياضية

الدراسة التي قام بها باحثون من جامعة ميتشغان أشارت إلى أن ما يقرب من مليوني مراهق من أصل سبعة ملايين يتعرضون للإصابات الخطيرة جراء ممارستهم الرياضة على مستوى المدارس الثانوية في الولايات المتحدة. وقام الباحثون بتتبع 1540 مراهقا. وتبين أن المراهقين الرياضيين قد قاموا باستخدام الأدوية المخدرة مرة واحدة على الأقل في العام الماضي مقارنة بأقرانهم من غير الرياضيين، وشمل ذلك الفتيات اللاتي يمارسن الرياضة، وذلك لأن هذه الأدوية يجري وصفها طبيا لهم نظرا لنتيجتها في تخفيف حدة الآلام، خاصة في الرياضات العنيفة مثل المصارعة أو الرياضات التي تكثر فيها الإصابات مثل كرة القدم.
ومن المعروف أن بعض الكسور يمكن أن تحتاج إلى مسكنات طبية قوية مثل المورفين، وعلى الرغم من أن الأطباء يقومون بوصف هذه الأدوية على سبيل الاستثناء وللضرورة القصوى، فإن المراهق في الأغلب يلجأ إلى استخدامها لمرات متعددة من تلقاء نفسه في الأوقات التي تحدث له فيها إصابات، وذلك لأثرها الفعال والسريع في تخفيف الألم. ويعتقد الباحثون أيضا أن سوء استخدام هذه المواد قد يكون ناتجا أيضا من التأثير النفسي والاجتماعي لممارسة هذه الرياضات التي تشعر المراهق بالتميز والقوة مما يجعله حريصا على معالجة إصابته بأسرع وقت ممكن حتى لو تعارض ذلك مستقبلا مع صحته.
وعلى الرغم من الأعراض الجانبية السيئة للمورفين واحتمالية سوء استخدامه من قبل المراهقين، فإنه لا يزال عقارا لا يمكن الاستغناء عنه خاصة في الإصابات العنيفة. ويعتقد الباحثون أن أفضل وسيلة هي أن يقوم الطبيب بتوعية المراهق وذويه بضرورة أن يلتزم الرياضي بالوقت المحدد للعلاج ولا يتناول العقار من تلقاء نفسه، لأعراضه الجانبية المتعددة. والمفروض ألا يلجأ الأطباء إلى الأدوية المخدرة إلا في الحالات شديدة الألم، وأن يقوموا بوصف الأدوية المسكنة العادية كلما أمكن.

ممارسة الأطفال الرياضة

وبعيدا عن تناول الأدوية المخدرة، فإن هناك العديد من الأطفال أو المراهقين الذين يجب أن يمارسوا الرياضة بحرص، مثل الأطفال المرضى بأمراض معينة مثل السكري أو الربو الشعبي. ويراعى في مثل هذه الحالات ألا تكون الرياضة من الرياضات الشديدة التنافسية بمعنى أن يمارس المراهق الرياضة لتحسن حالته النفسية والعضوية على حد سواء، ولكن يتجنب المجهود الشديد الذي يبذله الأبطال الرياضيون لتحقيق إنجازات معينة.
وعلى سبيل المثال، فإن الطفل المريض بالسكري إذا مارس الرياضة بشكل بسيط ودون إجهاد فإنها تقلل من احتياجه للحقن بالإنسولين؛ إذ أن الرياضة تقوم بحرق كميات الغلوكوز الزائدة بشكل طبيعي. ولكن إذا كانت هذه الرياضة مجهدة بدنيا أو تستغرق أوقاتا طويلة يمكن على العكس أن تدخل المراهق في حالة من نقص للغلوكوز في الجسم hypoglycemia وبالتالي مخاطر التعرض لغيبوبة، أو يمكن أن يزيد مستوى الغلوكوز أيضا في الدم وذلك لأن الجسم يقوم بإفراز هرمون الأدرينالين في الحالات التي يتعرض فيها الجسم لضغوط نفسية مثل التنافس والرغبة في الفوز، ويقوم بتحفيز طاقات الجسم ليتمكن الشخص من مواجهة المواقف التي يتعرض لها.
ولذلك ينصح الطفل أو المراهق المصاب بمرض السكري بممارسة رياضة خفيفة تحافظ على اتزانه النفسي والبدني بعيدا عن التنافس الرياضي المجهد. وكذلك يجب أن يقوم الطبيب أو مقدم الرعاية الطبية بالمدرسة أو النادي بحساب جرعة الإنسولين بدقة قبل ممارسة الرياضة والكمية التي يتناولها من الطعام أو المشروبات. وكذلك نصحه، في حالة ممارسة رياضة يمكن أن تكون لفترات طويلة، بتناول مشروبات أو عصائر طبيعية تبعا أيضا لحساب كمية السعرات الحرارية والاحتياج من الإنسولين حتى لا يتعرض لأزمة نقص الغلوكوز hypoglycemic attack.
المثال الآخر للأطفال الذين يجب أن يمارسوا الرياضة بحذر هم الأطفال الذين يعانون من حساسية الصدر، حيث يمكن أن تتسبب ممارسة الرياضة في تهيئة الطفل لحدوث الأزمة الربويةexercise induced asthma التي تحدث بعد نحو 20 دقيقة من ممارسة الرياضة. وبطبيعة الحال ليس معنى أن الرياضة يمكن أن تحدث الأزمة الربوية أن يجري تجنبها من قبل الأطفال، ولكن يمكن ممارستها بعد أخذ جرعات عبر الاستنشاق من البخاخات التي تستخدم في علاج الأزمة. وفي الأغلب يكون العقار المستنشق هو الكورتيزون الذي يقوم بدور فعال في توسيع الشعب الهوائية. وبجانب العلاج الدوائي يمكن اتباع إجراءات بسيطة مثل الوجود في جو دافئ قبل ممارسة الرياضة والوجود في جو بارد بعد ممارستها، وهو ما يمكّن من منع حدوث الأزمة حتى يجري تجنب التغيير السريع في درجة الحرارة المحيطة. وعلي سبيل المثال، في حالة ممارسة الرياضة في جو بارد وبعد أداء التمرينات المجهدة يشعر الجسم بالسخونة ثم يشعر فجأة بالبرودة من حرارة الجو. لذلك، فإن الاستعداد لذلك في منتهى الأهمية، وكذلك يفضل تجنب الرياضة في حالة إذا كان المصاب بالأزمة مريضا بأي عدوى ولو بسيطة مثل نزلة البرد؛ حيث إنها يمكن أن تسبب الأزمة أيضا. وفي النهاية يمكن للجميع التمتع بممارسة الرياضة مع القليل من الاحتياطات الطبية.
* اختصاصي طب الأطفال



سرطان القولون والمستقيم يزداد بين الشباب... هذه أبرز علاماته

آلام البطن والإسهال والنزف الشرجي وفقر الدم تُعدُّ «إشارات تحذيرية» مبكرة قد تظهر قبل أشهر أو حتى سنوات من تشخيص سرطان القولون (أرشيفية - رويترز)
آلام البطن والإسهال والنزف الشرجي وفقر الدم تُعدُّ «إشارات تحذيرية» مبكرة قد تظهر قبل أشهر أو حتى سنوات من تشخيص سرطان القولون (أرشيفية - رويترز)
TT

سرطان القولون والمستقيم يزداد بين الشباب... هذه أبرز علاماته

آلام البطن والإسهال والنزف الشرجي وفقر الدم تُعدُّ «إشارات تحذيرية» مبكرة قد تظهر قبل أشهر أو حتى سنوات من تشخيص سرطان القولون (أرشيفية - رويترز)
آلام البطن والإسهال والنزف الشرجي وفقر الدم تُعدُّ «إشارات تحذيرية» مبكرة قد تظهر قبل أشهر أو حتى سنوات من تشخيص سرطان القولون (أرشيفية - رويترز)

وجد تقريرٌ صادرٌ عن «الجمعية الأميركية للسرطان» أنَّ تشخيصات سرطان القولون والمستقيم كادت تتضاعف بين الأشخاص دون سن الـ55 عاماً في السنوات الأخيرة؛ إذ ارتفعت النسبة من 11 في المائة في عام 1995 إلى 20 في المائة في عام 2019. ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، يشير التقرير أيضاً إلى ارتفاع معدل تشخيص الحالات في مراحل متقدمة من المرض، من 52 في المائة في منتصف العقد الأول من الألفية، إلى 60 في المائة في عام 2019.

وقبل توفر هذه البيانات، كان الأطباء والباحثون قد لاحظوا بالفعل هذا الارتفاع في عدد الحالات.

وقالت الدكتورة روبن مندلسون: «شهدنا زيادةً مقلقةً ومزعجةً في معدلات سرطان القولون والمستقيم بين الشباب. وقد ارتفع بنحو 1 إلى 2 في المائة سنوياً منذ تسعينات القرن الماضي».

ورغم أن الأعداد الإجمالية لا تزال صغيرةً، فإن أي زيادة تبقى مدعاة للقلق. ويُعدُّ الأمر أكثر إثارةً للدهشة لأنَّ أكبر ارتفاع في الحالات يُسجَّل بين الفئة الأصغر سناً، أي الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و29 عاماً، وفق ما أوضحت مندلسون.

قالت متخصصة علم وراثة السرطان، الدكتورة نيلوفر صبا آزاد، المديرة المشارِكة لبرنامج علم وراثة السرطان والوراثة اللاجينية في «جونز هوبكنز ميديسن» في بالتيمور: «لا نملك إجابةً قاطعةً عن سبب ارتفاع المعدلات، لكن من الواضح أن الأمر لا يعود إلى تغيّرات جينية جديدة، ما يعني أن من المرجح أن تكون العوامل البيئية وراء ذلك».

وتشمل هذه العوامل أساساً النظام الغذائي الغربي (خصوصاً اللحوم المصنّعة)، وزيادة الوزن، واستهلاك الكحول، والتدخين، وحالات مثل السكري ومشكلات التمثيل الغذائي الأخرى.

علامات سرطان القولون والمستقيم

أظهرت أبحاث نُشرت في «مجلة المعهد الوطني للسرطان» أن آلام البطن، والإسهال، والنزف الشرجي، وفقر الدم الناتج عن نقص الحديد تُعدُّ «إشارات تحذيرية» مبكرة قد تظهر قبل أشهر أو حتى سنوات من تشخيص سرطان القولون والمستقيم. لذا من المهم جداً إبلاغ طبيبك إذا لاحظت أياً من هذه الأعراض.

وقالت نيلوفر صبا آزاد: «كل واحد من هذه العوامل بمفرده لا يُعدُّ عامل خطر رئيسياً، لكن اجتماعها معاً قد يفسِّر بعض ما نراه، غير أننا لا نملك إجابةً نهائيةً».

وبحسب مندلسون، «أكثر الأعراض شيوعاً هو النزف الشرجي أو وجود دم في البراز، سواء في وعاء المرحاض أو في البراز نفسه أو على ورق الحمام».

لكنها شدَّدت على أن الغالبية العظمى من الأشخاص الذين يعانون نزفاً شرجياً لا يكون لديهم سرطان، إذ تُعدُّ البواسير سبباً شائعاً لذلك.

وفي الوقت نفسه، ليس كل نزف شرجي لدى الشباب ناتجاً عن البواسير، وهو اعتقاد خاطئ قد يكون خطيراً.

وبحسب «مايو كلينك»، من العلامات الأخرى لسرطان القولون والمستقيم الشعور بعدم إفراغ الأمعاء بالكامل؛ أي أنك عند دخول الحمام لا تشعر بالارتياح أو التفريغ المعتاد بعد التبرز.

وقد يكون فقر الدم علامةً أخرى أيضاً. وقالت مندلسون: «إذا شُخِّصت بفقر الدم، أي إذا كان تعداد الدم لديك منخفضاً، فقد يكون ذلك مؤشراً على فقدان دم» في الجهاز الهضمي.

وأضافت نيلوفر صبا آزاد أن تغيّرات البراز تُعدُّ إشارة تحذيرية أخرى. وأوضحت أن ذلك قد يشمل ظهور براز أسود أو مشكلات في الإمساك. ومع ذلك، من المهم الإشارة إلى أن ليس كل إمساك أو تغيّر في البراز مدعاة للهلع؛ فقد يكون بعضها مرتبطاً بالتوتر أو بالنظام الغذائي، بحسب مندلسون.

كما ينبغي الانتباه إلى أن بعض الأعراض الأخرى، مثل آلام البطن وفقدان الوزن، قد تكون غير محددة إلى حد كبير. وقد تشمل آلاماً في البطن، أو فقداناً غير مُبرَّر للوزن، أو تغيّرات غير مفسّرة في الشهية.

وقالت آزاد: «هذا ما يجعل الأمر صعباً. فإذا كان لدى شخص نزف شرجي، فهذه علامة واضحة جداً... لكن بعض الأعراض الأخرى قد تكون أكثر دقة». وأضافت: «الأمر يتعلق بأن يعرف الناس أجسامهم، وأن يدركوا أن هناك شيئاً يبدو مختلفاً عمّا كان عليه من قبل».


لتحمي عقلك من ألزهايمر: اقرأ واكتب وتعلم اللغات

فحص تصوير مقطعي لشخص مصاب بألزهايمر (رويترز)
فحص تصوير مقطعي لشخص مصاب بألزهايمر (رويترز)
TT

لتحمي عقلك من ألزهايمر: اقرأ واكتب وتعلم اللغات

فحص تصوير مقطعي لشخص مصاب بألزهايمر (رويترز)
فحص تصوير مقطعي لشخص مصاب بألزهايمر (رويترز)

توصَّلت دراسة جديدة إلى أن بعض الأنشطة، مثل القراءة والكتابة وتعلم لغات جديدة، قد تقلّل من خطر الإصابة بألزهايمر بنسبة تصل إلى 38 في المائة.

وبحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية؛ فقد شملت الدراسة التي أجراها باحثون من جامعة راش في شيكاغو، 1939 شخصاً بمتوسط ​​عمر 80 عاماً، لم يكونوا مصابين بأي شكل من أشكال الخرف عند بدء الدراسة، وتمت متابعتهم لمدة 8 سنوات.

وأكمل المشاركون استبيانات حول الأنشطة المعرفية التي مارسوها خلال ثلاث مراحل، مرحلة ما قبل سن 18 عاما، ومرحلة منتصف العمر، ومرحلة ما بعد ​​عمر 80 عاماً.

وخلال فترة المتابعة، أُصيب 551 منهم بمرض ألزهايمر، فيما طوّر 719 حالة من التدهور المعرفي البسيط.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين كانوا الأكثر انخراطاً طوال حياتهم في أنشطة ذهنية محفزة، مثل القراءة المنتظمة، والكتابة، وتعلّم لغة جديدة، وزيارة المكتبات والمتاحف، وممارسة الألعاب الذهنية، كانوا أقل عرضة للإصابة بألزهايمر بنسبة 38 في المائة، وأقل عرضة للتدهور المعرفي البسيط بنسبة 36 في المائة، مقارنةً بالأشخاص الذين لم يمارسوا هذه الأنشطة.

وأُصيب الأشخاص الذين حصلوا على أعلى مستوى من الإثراء المعرفي طوال حياتهم بمرض ألزهايمر في سن 94 عاماً في المتوسط، مقارنةً بـ88 عاماً لمن حصلوا على أدنى مستوى من الإثراء المعرفي - أي بتأخير يزيد على 5 سنوات.

وقالت أندريا زاميت، المؤلفة الرئيسية للدراسة، إن الاكتشاف يشير إلى أن الصحة الإدراكية في مراحل العمر المتقدمة تتأثر بشكل كبير بالتعرض المستمر لبيئات محفزة فكرياً طوال الحياة.

وأضافت: «نتائجنا مشجعة؛ إذ تشير إلى أن الانخراط المستمر في أنشطة متنوعة تحفز العقل طوال الحياة قد يُحدث فرقاً في الإدراك. وقد تُسهم الاستثمارات في المكتبات وبرامج التعليم المبكر المصممة لغرس حب التعلم مدى الحياة، في الحد من انتشار الخرف».

إلا أن الدراسة واجهت بعض القيود، من بينها أن المشاركين أبلغوا عن تفاصيل تجاربهم في بداية ومنتصف حياتهم في وقت لاحق من حياتهم، لذا ربما لم يتذكروا كل شيء بدقة.

ومرض ألزهايمر هو مرض عصبي تنكسي يؤدي إلى التدهور التدريجي للوظائف المعرفية، مثل الذاكرة، واللغة، والتفكير، والسلوك، والقدرات على حل المشكلات. وهو الشكل الأكثر شيوعاً للخرف، حيث يمثل 60 - 80 في المائة من الحالات.

وتُشير التقديرات إلى أن أكثر من 10 ملايين شخص حول العالم يُصابون بمرض ألزهايمر سنوياً.


لزيادة الطاقة واليقظة… ما أفضل طريقة لأخذ قيلولة قصيرة؟

القيلولة المتأخرة تجعل النوم ليلاً أكثر صعوبة (بيسكلز)
القيلولة المتأخرة تجعل النوم ليلاً أكثر صعوبة (بيسكلز)
TT

لزيادة الطاقة واليقظة… ما أفضل طريقة لأخذ قيلولة قصيرة؟

القيلولة المتأخرة تجعل النوم ليلاً أكثر صعوبة (بيسكلز)
القيلولة المتأخرة تجعل النوم ليلاً أكثر صعوبة (بيسكلز)

ليست القيلولة حكراً على الأطفال الصغار؛ فالبالغون أيضاً يمكنهم الاستفادة منها، إذ تُسهم القيلولة القصيرة في تعزيز اليقظة، وتقوية الذاكرة، ودعم الصحة العامة.

تُساعد على زيادة اليقظة

من أبرز فوائد القيلولة القصيرة أنها تمنحك شعوراً متجدداً باليقظة يستمر لساعات بعد الاستيقاظ، مما يساعد على الحد من الإرهاق خلال النهار وتحسين وظائف الدماغ.

فالقيلولة القصيرة تُبقيك في مرحلة النوم الخفيف، وهي مرحلة كافية لإعادة تنشيط الدماغ وتقليل الشعور بالنعاس.

وبما أنك لا تدخل في مرحلة النوم العميق خلال القيلولة القصيرة، فإنك تتجنب الاستيقاظ وأنت تشعر بالخمول أو التشوش الذهني، وهي الحالة المعروفة باسم «خمول النوم».

قد تُحسّن الإدراك

كلما طالت فترة بقائك مستيقظاً، تراجعت كفاءة أداء دماغك، ما يجعل التفكير بوضوح والتركيز أكثر صعوبة.

يمكن للقيلولة القصيرة أن تُعيد تنشيط الدماغ، وأن تُحسّن الإدراك، بما يشمل عمليات التفكير، والإدراك الحسي، والاستدلال.

تُحسّن الذاكرة

تُسهم القيلولة في تحسين الذاكرة طويلة المدى، مما يساعدك على أداء مهامك اليومية بكفاءة أكبر.

وأظهرت الأبحاث أن أخذ قيلولة قصيرة يعزّز الوظائف التنفيذية — مثل الذاكرة وضبط النفس — من خلال زيادة يقظة الدماغ وتقليل الشعور بالنعاس.

وفي إحدى الدراسات التي أُجريت على 23 شاباً، تبيّن أن قيلولة مدتها 30 دقيقة بعد الظهر ساعدت على تحسين سرعة الدماغ أثناء أداء مهام الذاكرة الإجرائية.

تُعزّز جهاز المناعة

على الرغم من محدودية الدراسات في هذا المجال، تشير بعض الأدلة إلى أن القيلولة القصيرة قد تسهم في تعزيز جهاز المناعة وتخفيف التوتر.

ففي إحدى الدراسات، عمد الباحثون إلى تقييد نوم 11 شاباً لإحداث حالة من الحرمان من النوم. في اليوم التالي، أخذ المشاركون إما قيلولة لمدة 30 دقيقة صباحاً ومساءً، أو لم يأخذوا أي قيلولة.

وأظهرت النتائج أن أفراد مجموعة القيلولة احتفظوا بمستويات طبيعية من المؤشرات الحيوية المرتبطة بالالتهاب والتوتر، في حين سجلت المجموعة التي لم تأخذ قيلولة مستويات مرتفعة من هذه المؤشرات.

ويشير ذلك إلى أن القيلولة القصيرة قد تساعد على تقليل احتمالات الإصابة بالمرض. ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات عالية الجودة للوصول إلى نتائج حاسمة.

ما المدة المثالية للقيلولة؟

يُفضّل أن تتراوح مدة القيلولة القصيرة حول 20 دقيقة، وألا تتجاوز 30 دقيقة.

فالقيلولة التي تستغرق 20 دقيقة تمنحك وقتاً كافياً للاستفادة من مرحلة النوم الخفيف وتعزيز اليقظة، من دون أن تجعلك تشعر بالتعب عند الاستيقاظ.

أما النوم لأكثر من 30 دقيقة فقد يؤدي إلى نتيجة عكسية؛ إذ قد تستيقظ خلال مرحلة النوم العميق، وهو ما يسبب خمولاً بعد النوم، ويجعلك تشعر بالدوار والتشوش.

من ناحية أخرى، فإن القيلولة التي تقل مدتها عن 20 دقيقة لا تُصعّب النوم لاحقاً، كما لا تقلل من دافعك الطبيعي للنوم. فهذا الدافع يتراكم على مدار اليوم ليحفّز جسمك على النوم، ويدفعك إلى الحصول على قسط كافٍ من الراحة ليلاً.

خطوات لقيلولة مثالية

هل أنت مستعد لأخذ قيلولة سريعة؟ إليك مجموعة من أفضل الممارسات للحصول على قيلولة ناجحة:

قيلولة في منتصف النهار: قد تجعل القيلولة المتأخرة النوم ليلاً أكثر صعوبة. لذلك ينصح باحثو النوم بأخذ القيلولة في منتصف النهار أو بعد الغداء، عادةً بين الساعة 12:30 ظهراً و3 عصراً.

تهيئة المكان: احرص على أن تكون الغرفة مظلمة وهادئة وباردة نسبياً، لتتمكن من النوم بسرعة والاستفادة القصوى من وقت القيلولة. ويمكنك استخدام قناع للعين أو سدادات أذن إذا كان المكان ساطعاً أو صاخباً.

الاستراحة على أريكة أو كرسي: تجنّب النوم في سريرك المريح إذا كنت تجد صعوبة في الاستيقاظ بعد القيلولة. اختر مكاناً لا يشجعك على النوم لأكثر من 30 دقيقة.

ضبط المنبّه: ينبغي أن تستغرق القيلولة نحو 20 دقيقة. يساعدك ضبط منبّه على تجنب النوم لفترة أطول من اللازم، والبقاء في مرحلة النوم الخفيف، وتفادي الاستيقاظ وأنت تشعر بالدوار.

تجربة «قيلولة القهوة»: شرب القهوة أو أي مشروب يحتوي على الكافيين قبل قيلولة مدتها 30 دقيقة يمنح الكافيين وقتاً كافياً ليبدأ مفعوله، كما يمنح القيلولة الوقت الكافي لتعزيز اليقظة. وقد تستيقظ وأنت تشعر بمزيد من النشاط والانتعاش.