كتاب وشعراء وفنانون ليبيون على رصيف الحياة

أحمد الفيتوري يجمعهم في «جغرافيا الصورة»

علي مصطفى المصراتي شيخ الأدباء الليبيين
علي مصطفى المصراتي شيخ الأدباء الليبيين
TT

كتاب وشعراء وفنانون ليبيون على رصيف الحياة

علي مصطفى المصراتي شيخ الأدباء الليبيين
علي مصطفى المصراتي شيخ الأدباء الليبيين

قدم الكاتب الليبي أحمد الفيتوري في هذا الكتاب، قيد الطبع، صورة شديدة الخصوصية لليبيا، الوطن والأم والحلم والثورة، تتوثق هذه الصورة من تلقاء نفسها عبر عين حكاءة، تعرف كيف تسبر ملامحها وأبعادها، ناحتة لها معولا معرفيا شيقا، ما يمكن أن أسميه «جغرافيا الصورة». نحن أمام باقة من البورتريهات السردية الشيقة لشخوص ليبية، بعضهم مهمش ومنسي، ومسكوت عنه، رغم الأدوار الكثيرة التي لعبها، وبعضهم رحل تاركا وصاياه ودماءه وتضحياته قبسا للأجيال القادمة، وبعضهم لا يزال فاعلا بقوة في عمق المشهد بكل ما يعتريه من فواصل وعقد سميكة على شتى المستويات السياسية والثقافية والاقتصادية.
كتاب وشعراء وفنانون، علماء ومناضلون سياسيون، مثقفون ومواطنون عاديون، أحبوا أن تكون الحياة حرة في وطن عادل وحر، ينحاز لهم الكاتب، ويقدر لحظات ضعفهم وهشاشتهم، وأنها ليست وليدة العجز أو المصادفة العابرة، وإنما نتاج نضال عميق في نسيج وجدان لم يهلل للطغاة، أو يمنح بشاعتهم صك العبور خلسة من وراء ظهورهم.
فمن تحت شجرة الصفصاف يلتقط وهبي البوري حَكّاءُ ليبيا، كما يسميه المؤلف، ومن خلال مصفاة سرد شيقة يرافقه في حله وترحاله، من الإسكندرية إلى إيطاليا، وطنجة وبرلين ونيويورك، وغيرها من مدن العالم، وفي زمن الحرب العالمية المدمر.
نكتشف من شريط رحلة البوري أنه في ترحاله قابل نخبة مهمة من زعماء العالم مثل: موسوليني ونهرو ونكروما وعبد الناصر وجون كنيدي، وبات مندوب البلاد في الأمم المتحدة بعد أن توزّر فيها في أكثر من وزارة. ورغم مشاق هذه الرحلة ترجم القصص عن الإيطالية، كما عمل مُحرراً بمجلة «ليبيا المصورة» في ثلاثينات القرن العشرين التي رأس تحريرها «فخري المحيشي» ونشر تحقيقات صحافية كان أولها «رمضان في بنغازي»، وكان أول عربي يكتب وينشر «الكلمات المتقاطعة»، أما القصة القصيرة فكتبها وكان من أوائل روادها في اللغة العربية، ثم عقب هجره القصة تفرغ لترجمة كتب التاريخ.
يوم الاثنين 7 يونيو (حزيران) 2010 لم يرحل إلا وقبلها بساعات معدودات في غرفة العناية المركزة طلب من الأستاذ علي الفلاح، مسؤول بـ(المجلس العام للثقافة) الذي جاء يطمئنُ عليه أن يأتيهُ بعقد كتابه الأخير ليوقعه، وكان «الفلاح» قد جاء إلى بيت البوري لهذا الغرض ولم يكن علم بمرضه، وآخر ما فعل في الرمق الأخير «وهبي البوري» أن وقع كتابَهُ الأخير.
هذه الخيوط الشيقة التي رسمها الفيتوري للوحة البوري، عاشقا ومناضلا وإنسانا، يؤمن أن انحيازه لحلمه البسيط هو انحياز للوطن، بمعناه الأوسع والأعمق على مستويي الحلم والواقع معا؛ تتناسل في ضفيرتها وبزوايا متنوعة شخوص الكتاب، صانعة هذه الجغرافيا الخاصة، التي هي في حقيقتها شهادة على أحلام اختفت تحت وطأة القهر السياسي والاجتماعي لنظام حكم فاسد، وأخرى تنهض من تحت ركام الغبار، محاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه من إرث وطن يملك كثيرا من المقومات الذاتية على صناعة البهجة والحياة.
هكذا يدلف إلى المشهد علي مصطفى المصراتي، شيخ الأدباء الليبيين، رفيق الحكمة والتسامح، وذلك عبر رسالة حميمة، تناقش أفكاره عن العلاقة بالآخر، وفكرة «القبول بالغير»، من منطلق أن الاعتراف بالحق في الاختلاف من سنن الحياة والتطور، كما أن التسامح لا يعني عدم الاكتراث واللامبالاة، إنما يعني البحث عن الأفضل.
وفي جدل المنسي والمهمّش، ما بين قبضتي الحضور والغياب، تطالعنا صورة المنتصر، الشاعر المقهور (محمود عبد المجيد المنتصر)، وتبدو المفارقة جلية إلى حد السخرية المرة، من تقاطع اسمه مع الواقع. فهو المنتصر بشعره لاسمه، لكن هذا الاسم ظل تحت وطأة واقع متعسف، منسيا في الماضي، مضطهدا في الحاضر، لتبقى حيرة وجوده هي البحث عن معنى للسعادة، التي كثيرا ما تغنى بها في شعره، وظل مفتقدها على أرض الواقع.
أما جاحظ العصر، عبد المُولى لَنقِي، الذي ينعته الفيتوري بـ«كِتَاب ليبيا»، فله حياة أخرى في البحث عن السعادة أيضا. فعلى كاهله حمل ما يُحب، وبلغ هذا الحب ذروته في أن يجعل الكتابَ حبه الأول والأخير، لكن لهذا الكتاب ضرة تزوجها عن حبٍ جارف هي «ليبيا»، أسطورته الأولى والأخيرة، أيضا.
تتكثف اللقطة وملامح الصورة، حين تصوِّب العدسة أشعتها الخاطفة على مشهد بيت لنقِي من الداخل، وينساب شريط السرد على عفويته: «قلت دخلت بيته فوجدت مقامه ومضيفته تعج بـ(خرائط ليبيا)، كثير منها جمعها في ترحاله، بعض الخرائط أصلية كان يُطاردها في مزادات الكتب والخرائط، وفي الأسواق القديمة وعند الباعة المتجولين حيثُ سافر في أماكن كثيرة».
ثمة أشياء هي ابنة الفطرة، وأشياء يفقدها الواقع فطريتها، تنتسب الأولى للجمال الصافي البكر، بينما تنسب الثانية لصورة مشوهة ومستنسخة عن واقع في قبضة نظام غبي لا يملك سوى شعارات مزيفة يروجها عن نمذجة هشة وهجين، تقبع دائما على السطح، بعيدا عما يجري في الأعماق.
في هذه الأعماق بكل صخبها وهدوئها المشمس الرائع، تتبدى صور شخوص، يعرفون كيف يحرثون الأرض ويغرسون البذرة في أوانها المثمر الخلاق... في صدارتهم بالكتاب: أمين مازن الكاتب المعلّق دائما بمسارب الغد، أحد الذين أسسوا «جيل57» الأدبي الطليعي، وصاحب المقولة الأثيرة «علينا أن نخترع أنفسنا»... ثم محمد المفتي الطبيب الجراح الذي انشغل بفكرة «توطين العلم»، بدافع من حبه للأدب والرسم والفن والكتابة، وباسم هذا الحب انخرط في الحياة السياسية، لكن المكافأة كانت في النهاية اعتقاله لمدة عشر سنوات في السجن.
على مقربة من هذه الصورة تنتصب صورة حسين مخلوف، الذي يتأبط نفسه، معلما ومترجما وناقدا ومعدا للبرامج الإذاعية، وكيف قضى في السجن ردحا من الزمن، متهما بعدم التبرئة من يقينه، بأن التحزب ليس خيانة.
يخرج من إطار الصورة نفسها، رضوان بوشيشة، معشوق الآيرلنديات، طريد طرابلس وحكايته المؤلمة ومحاكمته الهزلية، لأنه طارد لصوص الفساد وكشفهم على قارعة الطريق.
وبنبرة شجن، تحت هذا الرذاذ الآسن يرسم الفيتوري صورة يتلاقح فيها الوضوح والغموض، كأنهما عاشقان التقيا على مقعد مهجور بحديقة الحياة... كتب عن سالم العوكلي، سيد من سادة الحياة، شاعر الظمأ والهوس والجنون، تربى على ثقافة المشافهة، في درنة، مسقط رأسه، مستعرضا نماذج حية لسعيه الدائم لأن تكون درنة قبلة لمبدعي البلاد وكتابها... تلتقط الصورة خيوط الزهد والترفع والرفعة الكامنة في داخل العوكلي على هذا النحو من ألفة الغرابة: «لم يكتب الشعر وحسب بل نثر الشعر في حقل الحياة، وإن لم يحصد ما زرع فلأنه اكتفى بأن يكون الشاعر، ولم يرتض للشاعر وظيفة حتى منصب شاعر، لهذا لم يُداعك من أجل حيزٍ في مكان وما بحث عن صيتٍ في الزمان».
تبلغ جغرافيا هذه الصورة ذروتها المعرفية، في صور ومشاهد مماثلة، تتقاطع معها باسم الوجع والحلم الإنساني معا، ففي سقف جغرافيا الصورة الليبية، يستدعي الفيتوري، صورة الشاعرة الروسية المناضلة المغبونة آنا أخماتوفا، التي ذاقت الأمرين من الحبس والاضطهاد، واغتيال الروح والجسد في عهد الديكتاتورية الستالينية في روسيا، ويكتب عن ناجي العلي، ولوركا الليبي، بمناسبة ترجمة الناقد الليبي خليفة التليسي للديوان الكامل للشاعر الإسباني الأشهر لوركا، مع دراسة ضافية عن شعره وأثره في الشعرية العربية... وفي الصورة يلمح الفيتوري بذكاء أدبي شفيف، لا يخلو من رمزية سياسية لافتة، ما بين مسرحية عرس الدم الشهيرة للوركا، وزواج ابن طرابلس الشاعر محمد الفقيه صالح الذي رحل عن عالمنا في هذا العام 2017، وكان آخر منصب تولاه في عمله الدبلوماسي منصب سفير ليبيا بإسبانيا.
وبمحبة طفل يدخل الفيتوري محراب الشاعر المصري الرائد محمد عفيفي مطر، ويسميه المنسي في الطمي، وعبر مونولوج خاص وحميم، يتقاطع فيه الداخل والخارج، تستجلي الصورة ملامح خفية من حياة مطر، القروي على فطرته، والشاعر الإنسان، العاشق للأسئلة الكاشفة الطافرة بالدهشة والمعرفة الحرة البناءة. تومض هذه الصورة وتتنوع في زوايا حية، ما بين القاهرة وليبيا وبغداد.
يحتفي الكتاب أيضا بصورة المدن، بأساطيرها وناسها، وكتابها وأحلامها المتسربلة في خطاهم... فتطل أساطير طرابلس ودرنة وبنغازي وغيرها من المدن، ما يجعلنا أمام كتاب يقدم زادا معرفيا أصيلا، كما يبني من جغرافيا الصورة حياة شخوص، تركوا رسائل حية، ممتدة في جسد الزمان والمكان.



هل يضمن الاستيقاظ المبكر النجاح؟

كونك من فئة العصافير لا يضمن النجاح (بكسلز)
كونك من فئة العصافير لا يضمن النجاح (بكسلز)
TT

هل يضمن الاستيقاظ المبكر النجاح؟

كونك من فئة العصافير لا يضمن النجاح (بكسلز)
كونك من فئة العصافير لا يضمن النجاح (بكسلز)

الاستيقاظ في الساعة الخامسة صباحاً، وممارسة الرياضة، ثم التوجه إلى العمل: هل هذا هو مفتاح الاستغلال الأمثل للوقت وتحقيق النجاح في الحياة؟

وفقاً للعديد من الصيحات على وسائل التواصل الاجتماعي وكتب التدريب، يُفترض أن الاستيقاظ المبكر يقود إلى حياة أكثر كفاءة ونجاحاً، غير أن خبراء النوم يحذرون من أن هذا التوجه يتجاهل عوامل أساسية؛ إذ ليس كل إنسان بطبيعته من محبي الاستيقاظ المبكر.

يقول اختصاصي علم نفس النوم، جونتر أمان-ينسون، من ولاية فورارلبرج النمساوية: «هذه الصيحة بأكملها تقوم في الأساس على افتراض أن الاستيقاظ المبكر يولد الانضباط، وأن الانضباط يقود تلقائياً إلى النجاح»، موضحاً أن الخطأ في هذا التفكير يكمن في وضع الانضباط فوق البيولوجيا، مبيناً أن النوم يخضع لقوانين بيولوجية واضحة، وأن لكل إنسان ساعة داخلية وراثية لا يمكن تغييرها.

وأوضحت عالمة الأعصاب، بيرجيت هوجل، من جامعة الطب في مدينة إنسبروك النمساوية أن الأبحاث تميز عموماً بين أشخاص نهاريين وآخرين ليليين، وقالت: «العصافير تحب الاستيقاظ مبكراً، وتشعر بالشهية فور الاستيقاظ، وتكون في قمة نشاطها الذهني والبدني في الصباح الباكر، بينما تفضل البومات النوم لفترة أطول وتبلغ ذروة أدائها الذهني في فترة بعد الظهر».

وأضافت هوجل أن الاستيقاظ المبكر لا يتوافق دائماً مع متطلبات الحياة اليومية ومع مدة النوم الموصى بها التي تتراوح بين سبع وتسع ساعات، موضحة أن هذا يعني أن من يرغب في الاستيقاظ عند الخامسة صباحاً ينبغي أن يخلد إلى النوم عند الساعة التاسعة مساء، وقالت: «قد يكون ذلك خياراً للأشخاص الصباحيين الذين يفضلون النوم المبكر إذا أمكن الحفاظ على إجمالي مدة النوم، لكنه لا يناسب الأشخاص المسائيين».

ويرى أمان-ينسون أن نحو 20 إلى 25 في المائة من الناس ينتمون بوضوح إلى فئة العصافير، فيما يشكل نحو 20 إلى 30 في المائة فئة البومات. أما النسبة الأكبر - أي نحو 50 في المائة من السكان - فتقع بين الفئتين وتعرف بالنمط الزمني المتوسط أو الحمامة.

وأضاف أن وصفة النجاح القائمة على الاستيقاظ المبكر لا تناسب بناءً على ذلك شريحة واسعة من الناس.

وذكر أمان-ينسون أنه بدلاً من محاربة الحاجة إلى النوم، هناك طرق أخرى لتحقيق النجاح، وقال: «من يفهم النوم كأساس للصحة والقدرة على الأداء والرضا، فسيجد على المدى الطويل طريقاً أفضل بكثير من الاعتماد على وصفات نجاح بسيطة»، مؤكداً أن هذا الطريق لا يبدأ بالاستيقاظ المبكر، بل بالاستعداد لأخذ الحدود البيولوجية والنفسية الذاتية على محمل الجد.

من جانبها، قالت هوجل: «في ظل وقت حياة محدود ويوم لا يتجاوز 24 ساعة، ينبغي التفكير جيداً في كيفية ترتيب الأولويات»، مضيفة أن النوم الكافي، إلى جانب التغذية الصحية والحركة والمحيط الاجتماعي، يُعد شرطاً أساسياً للحفاظ على الصحة على المدى الطويل.

وأوضح أمان-ينسون أن المراتب الباهظة ذات الطبقات المتعددة ليست العامل الحاسم في جودة النوم.

وعن كيفية ضمان جودة نوم عالية، ذكرت هوجل أربع ركائز أساسية لنوم ليلي مريح:

أولاً، الظلام: إذ ينبغي أن تكون غرفة النوم مظلمة قدر الإمكان، ويمكن استخدام الستائر المعتمة أو قناع النوم. ومن يرغب في تقصير وقت الدخول إلى النوم أو تبكير موعده، يمكنه خفض الإضاءة قبل ساعة أو ساعتين من الخلود إلى الفراش.

ثانياً، الهدوء: النوم الجيد يتطلب بيئة هادئة قدر الإمكان؛ لأن حتى الضوضاء الخفيفة التي لا توقظ النائم قد تتسبب في اضطراب النوم على نحو غير مباشر.

ثالثاً، درجة الحرارة: ينبغي ألا تكون غرفة النوم دافئة للغاية؛ لأن النوم يكون أفضل عندما تنخفض درجة حرارة الجسم الأساسية، وهو ما يحدث عندما يستطيع الجسم فقدان الحرارة عبر اليدين والقدمين.

رابعاً، توقيت الطعام: يجب أن تتماشى آخر وجبة في اليوم مع موعد النوم، فلا تكون متأخرة للغاية في المساء ولا قريبة للغاية من وقت الدخول إلى النوم، كما لا يُنصح بالذهاب إلى الفراش بمعدة فارغة تماماً.

وحذرت هوجل من أن قلة النوم قد تتسبب في أضرار صحية على المدى الطويل، مثل ضعف الذاكرة العاملة وسلاسة الكلام وتنظيم المشاعر والقدرة على اتخاذ القرار، إضافة إلى زيادة الإحساس بالألم. وأشارت هوجل إلى أن دراسات طويلة الأمد تُظهر أن من يعانون من نقص مزمن في النوم لديهم مخاطر أعلى للإصابة بأمراض التمثيل الغذائي والسكري وارتفاع ضغط الدم.

وقال أمان-ينسون: «من منظور بيولوجي، لا يحصل 95 في المائة من الناس على قدر كافٍ من النوم، من الصغار إلى الكبار»، مضيفاً أن نقص النوم ليس مشكلة فردية فحسب، بل اجتماعية أيضاً، مشيراً إلى أن مواعيد بدء المدارس مبكرة جداً، كما أن أوقات العمل لا تتوافق لدى كثيرين مع ساعتهم الداخلية.

وأكد أمان-ينسون أن قلة النوم تؤثر أيضاً في العلاقات الاجتماعية، وقال: «الإرهاق يجعل الناس أقل تعاطفاً وأكثر عدوانية... نحن نعرف ذلك، ومع ذلك لا أحد قادر على تغيير الأمر».


مشاهد درامية تتحقق واقعياً عبر تجريس شاب في محافظة مصرية

توقيف المتهمين بالاعتداء على عامل في القليوبية (وزارة الداخلية المصرية)
توقيف المتهمين بالاعتداء على عامل في القليوبية (وزارة الداخلية المصرية)
TT

مشاهد درامية تتحقق واقعياً عبر تجريس شاب في محافظة مصرية

توقيف المتهمين بالاعتداء على عامل في القليوبية (وزارة الداخلية المصرية)
توقيف المتهمين بالاعتداء على عامل في القليوبية (وزارة الداخلية المصرية)

فجَّر مقطع الفيديو الصادم لشاب يرتدي جلباباً نسائياً للرقص البلدي (بدلة رقص) في أحد شوارع محافظة القليوبية (شمال القاهرة)؛ بهدف الانتقام الأسري منه وإذلاله بعد هروبه مع فتاة، قضيةً متجددةً تمثَّلت في إعادة تجسيد المَشاهد الدرامية على أرض الواقع، فهو مشهد مقارب لما ظهر في مسلسل «الأسطورة» قبل 10 سنوات، مما أدى لطرح تساؤلات حول ما إذا كانت الدراما تعكس الواقع... أم أنها تنعكس عليه وتؤثر فيه.

أعلنت وزارة الداخلية المصرية إلقاء القبض على 9 أشخاص، بينهم سيدتان، خلال كشف ملابسات مقطع فيديو تمَّ تداوله بمواقع التواصل الاجتماعي تضمَّن قيام عدد من الأشخاص، في محافظة القليوبية بإجبار آخر على ارتداء ملابس نسائية بأحد الشوارع بالقليوبية والتعدي عليه بالضرب، وأمره باعتلاء أحد الكراسي بأحد الشوارع وتصويره بهواتفهم.

وأقرَّ المتهمون بالواقعة، وقالوا إنها لخلافات بينهم لارتباط المجني عليه، وهو عامل مقيم في المكان نفسه، بعلاقة عاطفية بكريمة أحدهم.

وهو مشهد مشابه لما قام به بطل مسلسل «الأسطورة» (عُرض في 2016) محمد رمضان، وإخراج محمد سامي؛ إذ أجبر البطل شخصاً على ارتداء ملابس نسائية والمشي في الشارع على سبيل الإذلال والتجريس.

مشهد من مسلسل «الأسطورة» (فيسبوك)

يرى الناقد الفني المصري، محمد عبد الرحمن، أن «الدراما تعكس الواقع وإن كانت تبالغ فيه، وأحياناً قد تؤدي لصنعه في محاولة البعض تقليد النجوم والأبطال الشعبيين»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «لا يمكن القول إن مشهداً واحداً يظل عالقاً في أذهان الكثيرين لأكثر من 10 سنوات، ويقررون تكراره إلا إذا كان هذا بدافع من داخلهم، ونتيجة خلفيات اجتماعية ومفاهيم مغلوطة شائعة في المجتمع».

ولفت إلى أن «هذه الواقعة تثير تساؤلات أخرى عن انهيار القيم، وغياب الرقابة الأسرية، وعدم الخوف من النظرة المجتمعية لهم بوصفهم أشخاصاً يرتكبون جُرماً في حق آخر، كل هذه الأمور يجب التساؤل عنها قبل أن نتهم الدراما. يمكن للدراما أن تشجِّع لكن ليست هي الدافع لارتكاب مثل هذه الجرائم».

وسبق أن تشكَّلت لجنة حكومية في مصر لمراجعة المحتوى الدرامي بعد رصد تجاوزات كثيرة في أعمال تتعدَّى على القيم المجتمعية، وهو ما أشار إليه رئيس الجمهورية في أحد خطاباته، وطلب من صُنَّاع الدراما إبراز القيم الاجتماعية الهادفة بدلاً من التركيز على السلبيات.

في حين تؤكد أستاذة علم الاجتماع السياسي، الدكتورة هدى زكريا، أن «الدراما في الفترة الأخيرة لعبت دوراً هادماً للقيم، لأنَّها تقدِّم مجرمين وقتلة بوصفهم أبطالاً».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «في رأيي أن الدراما في أحيان كثيرة تقوم بأدوار لا أخلاقية، ويجب وضع حدٍّ لهذا الأمر، وحين ناقشنا هذا الأمر من قبل قيل لنا إننا ضد حرية الإبداع، لكن في الحقيقة ليس من حرية الإبداع أن تأخذ حادثاً إجرامياً مثل أن تجبر رجلاً على ارتداء قميص نوم في الشارع كنوع من الإهانة، ويتم عرضه على الملايين من الجمهور المتعطش للتقليد، وإذا كان البعض يرفع شعار «هذا ما يريده الجمهور» (جمهور الترسو)، فهذا شعار كاذب. بل هذا ما يُراد تصديره للجمهور لخلق ذائقة مُشوَّهة لا تحترم القيم المجتمعية».

ويلفت الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين، إلى وجود «دوافع انتقامية وحالة من العنف المجتمعي والتشفي بشكل غريب ومبالغ فيه»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «لا يمكن أن تكون الدراما مسؤولةً بالكامل عن هذا العنف المجتمعي والسلوكيات الخاطئة، وإن كان ما رأيناه في الواقعة الأخيرة يكرِّر مشهداً في مسلسل لمحمد رمضان قبل 10 سنوات، فهذا يظهر لنا تأثير الدراما في الواقع، ويجعلنا نتمنى أن تقوم الدراما بشكل إيجابي بمعالجة مثل هذه الوقائع الشائنة بدلاً من الترويج لها».


وائل جسار يشعل الأوبرا المصرية بأعماله وروائع أم كلثوم ووردة وفيروز

وائل جسار خلال حفل عيد الحب بدار الأوبرا (دار الأوبرا المصرية)
وائل جسار خلال حفل عيد الحب بدار الأوبرا (دار الأوبرا المصرية)
TT

وائل جسار يشعل الأوبرا المصرية بأعماله وروائع أم كلثوم ووردة وفيروز

وائل جسار خلال حفل عيد الحب بدار الأوبرا (دار الأوبرا المصرية)
وائل جسار خلال حفل عيد الحب بدار الأوبرا (دار الأوبرا المصرية)

‏في إطار احتفالات دار الأوبرا المصرية بـ«عيد الحب»، من خلال مجموعة من الحفلات الغنائية الطربية، أحيا الفنان اللبناني وائل جسار أولى الحفلات على مسرح «النافورة»، وأشعل حماس الحضور بأغنيات متنوعة من أرشيفه الفني، بالإضافة لأغنيات أخرى، لنجمات الطرب، أم كلثوم، ووردة الجزائرية، وفيروز، بمصاحبة الفرقة الموسيقية بقيادة المايسترو عادل عايش.

ومن بين الأغنيات التي قدمها وائل جسار من أرشيفه الفني خلال الحفل الغنائي الجماهيري، «كل وعد»، و«غريبة الناس»، و«ظروف معنداني»، و«بتوحشيني»، و«مشيت خلاص»، و«موجوع»، و«خليني ذكرى»، و«مليون أحبك»، و«نخبي ليه»، و«لو نهدي حبه»، وغيرها، إلى جانب مقاطع من أغنية «ألف ليلة وليلة» لـ«كوكب الشرق»، أم كلثوم، و«العيون السود» للفنانة وردة الجزائرية، و«يا بخت اللي بات مظلوم» لـ«سلطان الطرب»، جورج وسوف، و«نسم علينا الهوى» لفيروز.

أميرة أحمد خلال حفل عيد الحب (دار الأوبرا المصرية)

وتصدر حفل وائل جسار، الذي شهد حضوراً جماهيرياً لافتاً «التريند»، على موقع «إكس»، الجمعة، وأشاد به مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي عبر تعليقاتهم وتغريداتهم، مؤكدين على شعورهم بالسعادة والحب، كما وصفوا الحفل الذي كان مزيجاً من الطرب والرومانسية والنغم الأصيل بـ«الحلم»، بجانب إشاداتهم بالتنظيم.

وجاء الحفل الغنائي الأول الخاص بعيد الحب في أجواء رومانسية، وتفاعل معه الحضور بشكل واسع، كما أعرب وائل جسار خلال الحفل عن سعادته البالغة بالحضور الجماهيري الكبير، والتفاعل الدافئ، مؤكداً أن الجمهور المصري يحتل مكانة خاصة في قلبه، وأن هذه الليلة ستظل من أجمل الذكريات في مسيرته الفنية. حسب بيان لدار الأوبرا المصرية، الجمعة.

حضور جماهيري لافت في حفل الأوبرا (دار الأوبرا المصرية)

وعبَّر وائل جسار في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، عن سعادته كون الحفل تصدر «التريند»، بوسائل التواصل الاجتماعي مؤكداً «أن الحضور الجماهيري الكبير وتفاعلهم كان لافتاً»، كما أكد جسار اعتزازه بالوجود في حفلات دار الأوبرا المصرية، ومع جمهورها بشكل عام، خصوصاً احتفالات «عيد الحب» هذه المناسبة الفنية الرومانسية.

ووجَّه المطرب اللبناني الشكر لكل جمهوره الذي ملأ أرجاء المسرح بكثافة، كما أشاد بالتنظيم المتقن، والجهد المبذول، حتى خرج الحفل بأبهى صورة، على حد تعبيره. بجانب الاهتمام بكل التفاصيل من قبل القائمين على الحفل، خصوصاً المايسترو الدكتور علاء عبد السلام رئيس دار الأوبرا المصرية.

وأوضح جسار أن أرشيفه مليء بأغنيات رومانسية يحبها الناس، وكان لا بد من تقديمها لهم خلال احتفالهم بعيد الحب، من بينها «كل وعد»، و«مشيت خلاص»، و«بتوحشيني»، و«مليون أحبك»، وغيرها الكثير من الأغنيات الجماهيرية، لافتاً إلى أن تقديمه أغنيات لأم كلثوم، ووردة، وفيروز، كان مناسباً أيضا للاحتفالية وأجوائها الخاصة.

الفنانة كنزي خلال الحفل (دار الأوبرا المصرية)

وشارك في الحفل الأول لـ«عيد الحب»، بجانب وائل جسار، الفنانة أميرة أحمد التي قدمت مجموعة من أغنيات فيروز، مثل «حبيتك بالصيف»، و«كيفك أنت»، و«نسم علينا الهوى»، و«سألوني الناس»، حيث تفاعل معها الجمهور، ولاقت استحسان الحضور، كما شهد الحفل أيضاً مشاركة الفنانة كنزي التي قدمت مجموعة من أعمال فيروز، من بينها «قمره يا قمره»، و«أنا لحبيبى»، و«يا أنا يا أنا»، وغيرها.

وبجانب حفل وائل جسار، يشارك خلال اليومين القادمين في احتفالات دار الأوبرا بـ«عيد الحب»، عدد من الفنانين بينهم مدحت صالح، ونادية مصطفى، والموسيقار عمر خيرت، بالإضافة لعدد كبير من نجوم الأوبرا المصرية.