تفاؤل روسي بعلاقات مميزة مع السعودية بعد الزيارة الملكية

الرئيس الروسي مرحباً بخادم الحرمين الشريفين في مستهل زيارته لروسيا الاتحادية (تصوير بندر الجلعود)
الرئيس الروسي مرحباً بخادم الحرمين الشريفين في مستهل زيارته لروسيا الاتحادية (تصوير بندر الجلعود)
TT

تفاؤل روسي بعلاقات مميزة مع السعودية بعد الزيارة الملكية

الرئيس الروسي مرحباً بخادم الحرمين الشريفين في مستهل زيارته لروسيا الاتحادية (تصوير بندر الجلعود)
الرئيس الروسي مرحباً بخادم الحرمين الشريفين في مستهل زيارته لروسيا الاتحادية (تصوير بندر الجلعود)

يجمع أغلب الخبراء الروس ومراكز البحوث والدراسات خلال ما رصدوه خلال الأيام الثلاثة الماضية، وتحديدا منذ بدء زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز إلى روسيا ولقائه مع الرئيس فلاديمير بوتين، أن الحدث كان تاريخيا بكل المقاييس، مبدين تفاؤلا نحو علاقات ثنائية، معتبرين الزيارة الملكية نقطة انطلاق لتلك العلاقات.
وترى المستشرقة الروسية، يلينا سوبونينا، المستشارة في معهد الدراسات الاستراتيجية في موسكو، أن «الزيارة تاريخية، لأنه أولا: هي الأولى لملك سعودي في تاريخ العلاقات بين البلدين. وثانيا: لأن حجم الصفقات والمشاريع كبير جدا، فهذا أيضا عامل يؤكد قيمة وأهمية الزيارة». وأضافت في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن الجانب الروسي يشعر بتفاؤل حيال نتائج الزيارة. وقالت: «التقيت أمس مع كيريل ديميتريف رئيس صندوق الاستثمارات الروسية المباشرة. وشعرت أن الطرف الروسي متفائل جدا، وواثق بأن الاتفاقيات لن تبقى حبرا على ورق، وسيبدأ تنفيذها في أسرع وقت».
وفي إجابتها عن سؤال ما إذا كانت الزيارة تعني كذلك اعترافا روسيا بمكانة ودور ونفوذ السعودية في العالم، قالت سوبونينا إن «روسيا اعترفت بالدور السعودي منذ سنوات». وأشارت في هذا السياق إلى الزيارة التي أجراها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى السعودية عام 2007، لافتة إلى أنها كانت حينها ضمن الوفد المرافق، ووصفت تلك الزيارة بأنها تاريخية أيضا لجهة أنها كانت الأولى التي يجريها رئيس روسي إلى السعودية.
وقالت إن «روسيا منذ ذلك الوقت تسعى للتعاون مع السعودية بشكل أنشط، ومنذ عامين بدأ الجانبان عملا حقيقيا في مجال أسعار النفط، وذلك على الرغم من التباينات السياسية»، ورأت أن «زيارة الملك سلمان إلى موسكو جاءت تتويجا لما بذله الجانبان من عمل خلال العامين الماضيين». وفي الختام لفتت الخبيرة المستشرقة الروسية إلى اتفاق بين الجانبين على العمل معا لحل الأزمة السورية، وقالت إن «الزيارة تعطي أملا بأن الأزمة هناك ستنتهي قريباً».
وكذلك أكد الخبير الروسي نيكولاي سوخوف، كبير الباحثين في معهد الاستشراق التابع لأكاديمية العلوم الروسية، أن الزيارة الملكية حدث تاريخي، وسيتم استثمارها في المستقبل. وأضاف: «نتوقع تحسنا للعلاقات الثنائية ونقلة نوعية للتعاون في شتى المجالات». ولفت إلى أن المسألة تبقى رهنا بتنفيذ الجانبين لكل ما تم توقيعه من اتفاقيات ومذكرات.
وأشار في هذا السياق إلى «توافر إرادة سياسية على مستوى القيادات العليا في البلدين لتعزيز العلاقات»، ورأى أن هذا عامل غاية في الأهمية لدفع عجلة التعاون بين البلدين. وقال إن «الجانب السعودي يفهم بشكل جيد دور روسيا، وفي الوقت ذاته السعودية مهتمة بتنويع الاقتصاد الوطني في إطار (رؤية 2030) الاستراتيجية»، ورأى أن «هذا يشكل عنصر دفع للعلاقات الثنائية».
وبين أن «لدى روسيا مصالحها أيضاً، إن كان فيما يخص الملفات السياسية مثل التعاون لتسوية الأزمة السورية أو في الاقتصادية»، مشيرا إلى التحمس لمستقبل العلاقات الثنائية، وقال إن «الأوساط البحثية العلمية شعرت بارتياح ونظرت بإيجابية للزيارة. وهناك شعور طيب جدا نحو سير العلاقات بين الجانبين باتجاه شكلها الطبيعي القائم على التعاون في شتى المجالات وليس التناقض»، مؤكدا دور المستشرقين في هذا المجال «وعلينا كمستشرقين العمل ضمن التعاون والتوجه الإيجابي الحالي بين البلدين».
من جانبها، قالت الخبير الروسية، المستشرقة ماريانا بيلنكايا، إن «الزيارة شكلت نقطة تحول في العلاقات الثنائية، وهي تعني أن العالم العربي اعترف بدور روسيا في الشرق الأوسط، وبدأ يتعامل معها بصفتها لاعبا جديا، يمكن أن يكون خصما أو حليفا مربحا، حسب الوضع». وعبرت عن قناعتها بأنه بعد الزيارة وما تم توقيعه خلالها من اتفاقيات كبرى «هناك أمام الجانبين الآن عمل كبير، ولن يكون هناك تحالف سياسي بالشكل المطلوب دون توافر الأساس الاقتصادي المتين».
وقالت إن «الولايات المتحدة تشعر بالقلق إزاء التعاون بين الرياض وموسكو في مجال الصناعات الحربية، هذا على الرغم من أن مستويات التعاون ليست متساوية». وأوضحت أن «حجم التعاون في هذا المجال بين روسيا والسعودية يبلغ نحو 3.5 مليار دولار، مقابل 110 مليارات دولار حجم التعاون في الصناعات العسكرية بين الرياض وواشنطن»، ولفتت إلى أنه «ورغم هذا الحجم الصغير من التعاون مع الرياض، فإنه سيشكل بالنسبة لموسكو اختراقا جديا في السوق التي كانت أميركية على مدار عقود من الزمن». كما رأت أنه «بحال تم تنفيذ الاتفاقيات العسكرية بين موسكو والرياض، فإن روسيا تعرض بهذا الشكل جدية نياتها نحو السعودية وفي مواصلة الحوار معها في شتى المجالات». وختمت مؤكدة أن «الزيارة غاية في الأهمية، وهناك إمكانيات واسعة للتعاون بين البلدين. لكن واقعيا فإن كل شيء يبقى الآن رهنا بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه، وقد تم وضع البداية. وبكل الأحوال من المهم جدا في هذا المجال أن القيادات العليا في البلدين وجدت لغة مشتركة، وهذا سيساعد على حل الكثير من المشكلات في الشرق الأوسط».


مقالات ذات صلة

وزير الداخلية السعودي يُثمّن كفاءة الأمن في التعامل مع مختلف التحديات

الخليج وزير الداخلية الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف لدى لقائه عدداً من كبار مسؤولي الوزارة والقطاعات الأمنية (واس)

وزير الداخلية السعودي يُثمّن كفاءة الأمن في التعامل مع مختلف التحديات

نوّه الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف، وزير الداخلية السعودي، بجهود القطاعات الأمنية في ظل الأوضاع الراهنة التي تمر بها البلاد والمنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية (الشرق الأوسط)

الدفاعات السعودية تعترض 44 «مسيّرة» في الشرقية والجوف

اعترضت الدفاعات الجوية السعودية، ودمّرت، الجمعة، 44 طائرة مسيّرة، بينها 43 في المنطقة الشرقية، وواحدة بمنطقة الجوف، حسب المتحدث باسم وزارة الدفاع.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير خالد بن سلمان لدى لقائه قادة وكبار المسؤولين في وزارة الدفاع عقب صلاة العيد (الوزارة)

خالد بن سلمان ينقل إشادة القيادة بالدور البطولي للقوات المسلحة

نقل وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان إشادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، بالدور البطولي للقوات المسلحة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد منشآت إنتاج الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «قطر للطاقة» (أرشيفية - رويترز)

صندوق النقد الدولي: «مصدات» الخليج ومرونة التصدير تمتصان صدمة الحرب

أكد صندوق النقد الدولي أن الأثر الاقتصادي للنزاع الراهن على دول مجلس التعاون الخليجي سيتوقف بشكل مباشر على «مدة الأزمة ونطاقها وكثافتها».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم العربي محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)

السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

قام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، بجولة خليجية شملت الإمارات وقطر جدد خلالها إدانة بلاده للاعتداءات الإيرانية على الدول العربية.

أحمد جمال (القاهرة)

«الدفاع القطرية»: سقوط مروحية بسبب عطل فني 

«الدفاع القطرية»: سقوط مروحية بسبب عطل فني 
TT

«الدفاع القطرية»: سقوط مروحية بسبب عطل فني 

«الدفاع القطرية»: سقوط مروحية بسبب عطل فني 

قالت وزارة الدفاع القطرية في ‌وقت ‌مبكر ​من ‌صباح ⁠اليوم ​(الأحد)، إن ⁠طائرة هليكوبتر ⁠قطرية سقطت ‌في ‌مياهها ​الإقليمية ‌بعد تعرضها ‌لعطل فني ‌أثناء تأدية «واجب روتيني».

وأضافت الوزارة أن ⁠عمليات ⁠البحث جارية عن أفراد الطاقم والركاب.


محمد بن سلمان يستقبل السيسي ويبحثان التطورات الإقليمية

الأمير محمد بن سلمان يصافح الرئيس المصري (واس)
الأمير محمد بن سلمان يصافح الرئيس المصري (واس)
TT

محمد بن سلمان يستقبل السيسي ويبحثان التطورات الإقليمية

الأمير محمد بن سلمان يصافح الرئيس المصري (واس)
الأمير محمد بن سلمان يصافح الرئيس المصري (واس)

استقبل الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في جدة، أمس، وبحثا التطورات الإقليمية، وفي مقدمتها تداعيات التصعيد العسكري الذي تشهده منطقة الشرق الأوسط، وانعكاسه على أمن واستقرار المنطقة والعالم، وتنسيق الجهود المبذولة بشأنه.

وجرى خلال اللقاء التأكيد على أن تكرار الهجمات الإيرانية العدائية على دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، واستهداف المنشآت الحيوية والمدنية بها، يشكّل تصعيداً خطيراً يهدد أمن المنطقة واستقرارها.

وجدّد الرئيس السيسي خلال اللقاء إدانة بلاده للاعتداءات الإيرانية الآثمة المتكررة على السعودية ودول المنطقة، ووقوف مصر وتضامنها مع المملكة ضد أي تهديد لسيادتها وأمنها.


السعودية تمهل الملحق العسكري الإيراني 24 ساعة لمغادرتها

شعار وزارة الخارجية السعودية
شعار وزارة الخارجية السعودية
TT

السعودية تمهل الملحق العسكري الإيراني 24 ساعة لمغادرتها

شعار وزارة الخارجية السعودية
شعار وزارة الخارجية السعودية

أبلغت السعودية الملحق العسكري بالسفارة الإيرانية لدى المملكة ومساعده وثلاثة من أعضاء طاقم البعثة باعتبارهم أشخاصاً غير مرغوب فيهم، وعليهم مغادرة البلاد خلال 24 ساعة.

جاء ذلك في بيان لوزارة الخارجية السعودية، جدَّدت فيه إدانة المملكة القاطعة للاعتداءات الإيرانية السافرة ضد المملكة ودول مجلس التعاون الخليجي وعدد من الدول العربية والإسلامية.

وعدّ البيان استمرار إيران في استهداف السعودية وسيادتها والأعيان المدنية والمدنيين والمصالح الاقتصادية والمقار الدبلوماسية في البلاد، انتهاكاً صريحاً لكل المواثيق الدولية ذات الصلة، ومبادئ حسن الجوار واحترام سيادة الدول، واتفاق بكين، وقرار مجلس الأمن رقم 2817 (2026)، ويتنافى مع الأخوّة الإسلامية وقيم الدين الإسلامي ومبادئه التي يتحدث بها الجانب الإيراني باستمرار، بما يؤكد أنها أقوال لا تعكسها الأفعال.