لجنة سعودية ـ روسية للتعاون في الاستثمار بالتعدين

خريطة طريق بين الرياض وموسكو في قطاع الطاقة

خالد الفالح وزير الطاقة السعودي خلال اجتماعه بنظيره الروسي سيرجي دونسكوي في موسكو أمس (واس)
خالد الفالح وزير الطاقة السعودي خلال اجتماعه بنظيره الروسي سيرجي دونسكوي في موسكو أمس (واس)
TT

لجنة سعودية ـ روسية للتعاون في الاستثمار بالتعدين

خالد الفالح وزير الطاقة السعودي خلال اجتماعه بنظيره الروسي سيرجي دونسكوي في موسكو أمس (واس)
خالد الفالح وزير الطاقة السعودي خلال اجتماعه بنظيره الروسي سيرجي دونسكوي في موسكو أمس (واس)

كشف المهندس خالد الفالح وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية السعودي، عن توجه بلاده إلى الاستثمار في قطاع التعدين، في روسيا الاتحادية أو عن طريق عمل شراكات مع المستثمرين الروس في روسيا أو في أي فرص تعدينية خارج الدولتين، مشيراً إلى أن شركة «معادن السعودية» من كبريات الشركات التعدينية في العالم لديها التوجه إلى الاستثمار خارج المملكة.
وأوضح المهندس الفالح أن اجتماعه بوزير المصادر الطبيعية والبيئة الروسي سيرجي دونسكوي في موسكو، أمس، أثمر عنه تأييد الطرفين مذكرة التفاهم بين الوزارتين في مجالات الثروة المعدنية، ودعوة وزير المصادر الطبيعية والبيئة إلى زيارة السعودية للاطلاع عن كثب على أنشطة منظومة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية ولتعزيز التعاون بين البلدين.
وأشار الوزير الفالح إلى الاتفاق على تشكيل لجنة من الجانبين لمتابعة التعاون في مجالات الثروة المعدنية يمثلها من الجانب الروسي نائب الوزير مراد كريموف، ومن الجانب السعودي وكيل وزارة الطاقة للثروة المعدنية سلطان شاولي، وأن تعقد هذه اللجنة لقاءات وزارية بالتناوب في البلدين.
ولفت الوزير الفالح إلى الاتفاق على العمل والتنسيق لإقامة منتدى ومعرض للتعدين السعودي - الروسي يحضره القطاع الخاص والمسؤولون في الدولتين، بحيث يكون منصة للاستثمار والتعاون المشترك في قطاع التعدين، وكذلك عقد لقاءات بين المسؤولين في وزارة الطاقة ونظرائهم في وزارة المصادر الطبيعية للتنسيق حيال ملف التغير المناخي.
وفي بداية الاجتماع رحب الوزير الروسي باتفاقية التفاهم مع وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية السعودية بشأن التعاون في مجال الثروة المعدنية، مشيراً إلى أنها ستسهم في تطوير التعاون بين البلدين في مجال الاستثمارات التعدينية والمعرفة الجيولوجية، وتبادل المنافع وإتاحة الفرص الاستثمارية ونقل التقنية، والاستفادة من الخبرات المشتركة، وجلب الاستثمارات بين المملكة وروسيا في مجال التعدين.
وقدم المهندس خالد الفالح، للوزير الروسي تعريفاً بأنشطة منظومة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية التي تندرج تحتها أنشطة الطاقة المتجددة والطاقة النووية، موضحاً أن الوزارة مكلفة أيضاً بملف التغير المناخي، وأن إحدى مهامها إدارة أعمال الكشف والتنقيب عن المصادر المعدنية وإدارتها ومنح الرخص التعدينية ومراقبتها.
وأشار المهندس الفالح إلى أن السعودية قد أطلقت رؤية طموحة هي «رؤية 2030» التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل ومضاعفة إسهام قطاع التعدين في الناتج الإجمالي المحلي بما يقدر بأربعة أضعاف ما هو عليه حالياً، ومن الأهداف المخطط لها، أن يسهم هذا القطاع في أن يكون الداعم الثالث للاقتصاد الوطني بعد النفط والبتروكيماويات.
وأعلن وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية السعودي، أن عدد الرخص التعدينية التي منحتها الوزارة للقطاع الخاص ما يقرب من 2000 رخصة تعدينية تغطي مساحات تقارب 70 ألف كلم2. ومنحت 18 رخصة لاستخراج الذهب والنحاس والزنك والفضة، ليبلغ مجموع الاستثمارات لحاملي الرخص التعدينية نحو 66 مليار دولار.
وأكد الوزير الفالح أن المملكة غنية برواسبها المعدنية، حيث تتوفر في الدرع العربي في غرب المملكة أكثر من 3000 مكمن من المعادن النفيسة والفلزية، وهناك فرص كبيرة لأعمال الكشف والاستثمار.
ورحب وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية السعودي بالشركات الروسية في بلاده، موضحاً أن رؤية المملكة 2030 تركز على إيجاد سلسلة من الصناعات التحويلية المعدنية ذات القيمة المضافة، ما سيسهم بإذن الله في زيادة الناتج المالي وتوفير فرص عمل للسعوديين في هذا المجال.
وذكر أن هناك لجنة للتعاون السعودي الروسي يرأسها وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك، ومن المتوقع أن يزور الوزير الروسي في نهاية شهر أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، المملكة لتعزيز أواصر التعاون والتنسيق بين الوزارتين فيما يخدم مصالح البلدين.
وقدم المهندس الفالح شكره، للجهود التي بُذلت في التنسيق الذي جرى الأسابيع الماضية بين نائب وزير المصادر الطبيعية والبيئة مراد كريموف، ووكيل الوزارة للثروة المعدنية بالمملكة، على الاجتماع التنسيقي الذي نظمته وزارة المصادر الطبيعية والبيئة في موسكو بخصوص مشروع مذكرة التفاهم بين البلدين في مجالات الثروة المعدنية.
وأوضح أن من ضمن منظومة الوزارة هيئة المساحة الجيولوجية السعودية وهي الجهة الاستشارية للدولة فيما يتعلق بعلوم الأرض والدراسات المتعلقة بها، وتم الاتفاق على توقيع مذكرة تفاهم بين الهيئة وبين شركة «روسجيو» الحكومية الروسية في مجال التعاون والتنسيق ونقل الخبرة والتقنية في مجالات الدراسات الجيولوجية والهيدرولوجية، ونقل المعرفة والتقنية وتبادل الزيارات.
وأشار المهندس الفالح إلى أنه جرى توقيع اتفاقية بين شركة «معادن» من القطاع الخاص وشركة «فوساجرو» الروسية في مجال الفوسفات، وتتوفر لهما جميع المصادر الطبيعية من خامات الفوسفات والوقود والغاز والكبريت، موضحاً أن شركة «معادن» خلال السنوات الماضية استثمرت ما يزيد على 30 مليار دولار، بما يمثل انطلاقة قوية لتأسيس صناعة تعدينية مبنية على أسس سليمة في صناعة الأسمدة والألمنيوم واستخراج الذهب والنحاس، وأن لدى «معادن» تطلعات مدروسة للاستثمار في الثروات المعدنية في روسيا. وأفاد أن من مسؤوليات وزارة الطاقة ملف اتفاقية باريس للتغير المناخي، التي تحمل تحديات للدول المصدرة للنفط، وعلى رأسها المملكة وروسيا، حيث لديهما أعلى تصدير للبترول والغاز، داعياً إلى أن يكون هناك تعاون بنّاء بين وزارتي الطاقة في البلدين في عدة محاور تشمل التنسيق في السياسات الدولية، والتعاون في مجال الأبحاث والدراسات الاقتصادية وتأثيرها، وفي مجال البحث والتطوير في مجال الطاقة النظيفة بما يخدم البلدين والعالم.
يشار إلى أن الاجتماع الذي عقده الوزير الفالح مع وزير المصادر الطبيعية والبيئة الروسي، حضره عبد الرحمن عبد الكريم المستشار في وزارة الطاقة لشؤون الشركات، والدكتور زهير نواب رئيس هيئة المساحة الجيولوجية السعودية، وسلطان شاولي وكيل الوزارة للثروة المعدنية، والمهندس خالد المديفر رئيس وكبير التنفيذيين في شركة «معادن»، والمستشار خالد أبو الليف، وعدد من المسؤولين الروس.


مقالات ذات صلة

سلطان عُمان يعبّر للرئيس الإيراني عن استيائه من الهجمات

الخليج ​سلطان ‌عُمان ⁠هيثم ​بن طارق ⁠آل سعيد (وكالة الأنباء العمانية)

سلطان عُمان يعبّر للرئيس الإيراني عن استيائه من الهجمات

عبّر ​سلطان ‌عُمان ⁠هيثم ​بن طارق للرئيس ‌الإيراني ‌مسعود ​بزشكيان، ‌خلال اتصالٍ ‌هاتفي، الأربعاء، عن ‌استياء بلاده وإدانتها الهجمات المتواصلة على أراضيها.

«الشرق الأوسط» (مسقط)
الخليج حجم الأضرار التي خلفتها غارة بطائرة مسيرة في منطقة السيف بالمنامة (أ.ف.ب)

الدفاعات الخليجية تُحيّد 3133 صاروخاً ومسيّرة إيرانية

تصدت الدفاعات الجوية الخليجية لأكثر من 3133 صاروخاً ومسيّرة إيرانية استهدفت منشآت مدنية وحيوية في أنحاء الخليج منذ بدء الحرب.

عبد الهادي حبتور (الرياض) إبراهيم أبو زايد (الرياض)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية (واس)

السعودية: تدمير 7 صواريخ باليستية و23 «مسيّرة» في مناطق مختلفة

أعلنت السعودية، الأربعاء، تدمير 6 صواريخ باليستية في الخرج، وواحد باتجاه المنطقة الشرقية، و8 «مسيّرات» في الشرقية، والربع الخالي، و5 (الخرج)، و2 (حفر الباطن).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج أكدت القوات المسلحة أنها على أهبة الاستعداد والجاهزية للتعامل مع أي تهديدات (كونا)

الكويت تتصدّى لأهداف جوية معادية

أعلن الجيش الكويتي أن القوات المسلحة تصدّت، منذ فجر الثلاثاء وحتى منتصف الليل، لموجةٍ أهداف جوية معادية اخترقت أجواء البلاد. 

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الخليج أكدت النيابة العامة أنها بدورها ستنال بالقانون من كل مفرط مستهين (بنا)

النيابة العامة البحرينية تطالب بأقصى العقوبات على المتهمين بالخيانة

طالَبت النيابة العامة البحرينية، الثلاثاء، بتوقيع أقصى العقوبات بحق متهمين قاموا بأعمال شغب وتخريب بمناطق مختلفة من البلاد في ظل الظروف العصيبة التي تمر بها.

«الشرق الأوسط» (المنامة)

محمد بن سلمان والسوداني يبحثان تطورات المنطقة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء العراقي محمد السوداني (الخارجية السعودية)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء العراقي محمد السوداني (الخارجية السعودية)
TT

محمد بن سلمان والسوداني يبحثان تطورات المنطقة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء العراقي محمد السوداني (الخارجية السعودية)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء العراقي محمد السوداني (الخارجية السعودية)

بحث الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي تلقاه من رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، الأربعاء، تطورات الأوضاع في المنطقة، وتداعياتها على الأمن الإقليمي، والدولي، حسبما أورد المكتب الإعلامي لرئيس وزراء العراق.

وأفاد المكتب في بيان بأن الجانبين شدَّدا على «أهمية العمل والتنسيق المشترك لإيقاف الحرب، وإيجاد الحلول السلمية لجميع الأزمات، بعيداً عن الحلّ العسكري الذي يهدد السلم الإقليمي، والدولي».

ووفقاً للبيان، أكد السوداني أن العراق «حريص على بذل كل الجهود في سبيل إنهاء الحرب التي تترك آثاراً سلبية على أمن شعوب المنطقة المتآخية»، مشيراً إلى رفضه «أن يكون العراق منطلقاً لاستهداف أي دولة، مثلما يرفض استهداف أراضيه».

وأشاد ولي العهد السعودي بـ«الجهود الكبيرة التي يبذلها العراق، وبمساعيه الحثيثة مع دول المنطقة لاحتواء تداعيات الحرب، ومنع اتساعها، حفاظاً على أمن واستقرار المنطقة، والعالم»، بحسب البيان.


سلطان عُمان يعبّر للرئيس الإيراني عن استيائه من الهجمات

​سلطان ‌عُمان ⁠هيثم ​بن طارق ⁠آل سعيد (وكالة الأنباء العمانية)
​سلطان ‌عُمان ⁠هيثم ​بن طارق ⁠آل سعيد (وكالة الأنباء العمانية)
TT

سلطان عُمان يعبّر للرئيس الإيراني عن استيائه من الهجمات

​سلطان ‌عُمان ⁠هيثم ​بن طارق ⁠آل سعيد (وكالة الأنباء العمانية)
​سلطان ‌عُمان ⁠هيثم ​بن طارق ⁠آل سعيد (وكالة الأنباء العمانية)

عبّر ​سلطان ‌عُمان ⁠هيثم ​بن طارق ⁠آل سعيد للرئيس ‌الإيراني ‌مسعود ​بزشكيان، ‌خلال اتصالٍ ‌هاتفي، الأربعاء، عن ‌استياء بلاده وإدانتها الهجمات المتواصلة ⁠التي ⁠تستهدف أراضيها، حسبما ​أفادت به «وكالة الأنباء العمانية».

وقالت ​شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري إن منشآت لتخزين النفط في ميناء صلالة ‌العُماني تعرضت ‌لهجوم ​الأربعاء، مضيفة أنه لم ⁠ترد تقارير ‌عن ‌أضرار لحقت ​بالسفن ‌التجارية.

وذكر مصدر أمني عُماني أن طائرات مسيّرة استهدفت خزانات وقود في الميناء، بينما أشارت وسائل ‌إعلام إيرانية إلى أن بزشكيان أبلغ السلطان ‌هيثم ⁠بأنه سيتم التحقيق في هذه الواقعة.

واستعرض سلطان عُمان والرئيس الإيراني خلال الاتصال العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تعزيزها، كما بحثا آخر المستجدات وتطورات الأوضاع الراهنة، والجهود المبذولة لخفض التصعيد.

وشدّد الجانبان، وفقاً لـ«وكالة الأنباء العمانية»، على ضرورة إيقاف التصعيد، والعمل على تغليب لغة الحوار والدبلوماسية لتجنيب المنطقة تداعيات الحرب.


حرب إيران وأميركا وإسرائيل تدخل مرحلة الاستنزاف

تصاعد الدخان من سفينة الشحن التايلاندية «مايوري ناري» قرب مضيق هرمز عقب تعرضها لهجوم (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من سفينة الشحن التايلاندية «مايوري ناري» قرب مضيق هرمز عقب تعرضها لهجوم (أ.ف.ب)
TT

حرب إيران وأميركا وإسرائيل تدخل مرحلة الاستنزاف

تصاعد الدخان من سفينة الشحن التايلاندية «مايوري ناري» قرب مضيق هرمز عقب تعرضها لهجوم (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من سفينة الشحن التايلاندية «مايوري ناري» قرب مضيق هرمز عقب تعرضها لهجوم (أ.ف.ب)

تحولت الحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، إلى نمط من الاستنزاف المتبادل القائم على التشغيل والردع والاستمرار، متجاوزة مرحلة التصعيد العسكري المؤقت.

وحسب تقرير صدر الأربعاء عن مركز الخليج للأبحاث، ومقره جدة، فإن الولايات المتحدة تبني حملة ممتدة تستهدف كسر العمق الصاروخي الإيراني، وإعادة الثقة بالممرات البحرية، في حين تراهن إيران على الجغرافيا والبنية الأمنية، وتعطيل مضيق هرمز، لمنع خصومها من تحويل التفوق العملياتي إلى استقرار استراتيجي.

الدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت بسبب الهجمات الإيرانية (أ.ف.ب)

ويرى اللواء الركن البحري عبد الله الزايدي، مستشار أول الدراسات الأمنية والدفاعية في المركز ومُعدُّ التقرير، أن الأزمة دخلت مرحلة مواجهة ممتدة، انتقل فيها الجهد الأميركي من احتواء التهديد الإيراني إلى تقليص قدرة طهران على التجدد والاستمرار، عبر استهداف الصواريخ والمُسيَّرات والبنية العسكرية- الصناعية المرتبطة بها.

مرحلة الاستنزاف

وأشار التقرير إلى أن من أبرز المستجدات اتساع الجهد الأميركي من استنزاف القدرات الإيرانية إلى استهداف البنية العسكرية– الصناعية، مع إعلان رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية أن الحملة باتت تركز على تدمير القدرات الصاروخية والمُسيَّرات، واستنزاف البحرية الإيرانية، بما يدعم حرية الحركة عبر مضيق هرمز.

وبيَّن التقرير أنه بعد إعلان جهات الطاقة الوطنية في قطر والكويت والبحرين حالة «القوة القاهرة»، لم يعد الصراع عسكرياً فقط؛ بل امتدت تداعياته لتطول قطاع الطاقة.

مضيق هرمز

وأظهرت تطورات مضيق هرمز –وفقاً للتقرير– أن إيران لا تزال قادرة على إحداث أثر استراتيجي واسع من دون إغلاق رسمي للمضيق، عبر خفض حركة العبور، ورفع مستوى المخاطر، وتعطيل الثقة التشغيلية بالممرات البحرية.

وأضاف أن «الأزمة -من منظور خليجي- لم تعد مجرد تصعيد خارجي ينعكس على السوق؛ بل تحولت إلى ضغط مباشر على الأمن الوطني وأمن الطاقة وحرية الملاحة».

المسار العسكري

وعسكرياً، يفيد التقرير بأن الحملة الأميركية انتقلت من خفض وتيرة النيران الإيرانية إلى استهداف منهجي لمصادر توليد القوة نفسها، بما يشمل تدمير مخزونات الصواريخ ومنصات الإطلاق، واستنزاف البحرية الإيرانية، وتوسيع الضربات لتشمل مرافق إنتاج المُسيَّرات.

تصاعد الدخان من سفينة الشحن التايلاندية «مايوري ناري» قرب مضيق هرمز عقب تعرضها لهجوم (أ.ف.ب)

الجغرافيا الإيرانية

ولفت التقرير إلى أن الجغرافيا الإيرانية تمنح طهران عمقاً طبيعياً وقدرة دفاعية مركبة، تعتمد على التضاريس الوعرة والتحصينات تحت الأرض والأنفاق والمنشآت المدفونة، في وقت تشير فيه تقديرات إسرائيلية إلى تعطُّل أكثر من 60 في المائة من قاذفات الصواريخ الباليستية الإيرانية، وانخفاض منصات الإطلاق من نحو 400 إلى نحو 150 منصة.

كما يرى أن المؤشرات الحالية توحي بأن طهران تتحرك ضمن استراتيجية استنزاف ممتد، تقوم على امتصاص الضربات وإطالة أمد المواجهة.

إغلاق هرمز

ورغم أن أكثر من 20 مليون برميل يومياً من النفط يمر عبر مضيق هرمز، إضافة إلى نحو خمس تجارة الغاز الطبيعي المسال عالمياً، فإن تعطيل المرور لا يحتاج إلى إغلاق كامل، بعد أن أثبتت التطورات أن تعطيل حركة العبور يمكن أن يتحقق من دون إعلان حصار رسمي، حسب التقرير.

كما حذَّر من ارتفاع مستوى التهديد في المضيق، مع احتمال أوسع لاستخدام الألغام البحرية بوصفها أداة ضغط مباشرة.

استعادة الثقة التشغيلية

ولم تعد معركة هرمز عسكرية فقط؛ بل اقتصادية أيضاً؛ إذ يشير التقرير إلى أن المسألة باتت تتعلق بإقناع شركات الشحن والتأمين بالعودة إلى العمل في الممر.

حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (يسار) والمدمرة البريطانية للدفاع الجوي «إتش إم إس ديفندر» خلال عبور مضيق هرمز (أ.ب)

المخاطر الرئيسية

وحدَّد التقرير عدداً من المخاطر المحتملة، من أبرزها تحوُّل أزمة مضيق هرمز من أزمة أسعار إلى أزمة كميات، واحتمال وقوع احتكاك مباشر نتيجة عمليات مرافقة السفن، إلى جانب ترسُّخ نمط تعطيل العبور من دون إعلان حصار رسمي، ودخول الألغام البحرية في المعادلة.

كما أشار إلى استمرار الإمداد الخارجي للقدرات الصاروخية الإيرانية، واتساع التدويل الاستخباراتي والتهديد السيبراني ضمن المخاطر الرئيسية.

النتائج والاحتمالات

وخلص تقرير مركز الخليج للبحوث إلى أن الاحتمال الأرجح في المدى القصير يتمثل في استمرار تعطيل العبور في مضيق هرمز من دون إغلاق شامل؛ لأن هذا النمط يرفع الكلفة التشغيلية من دون تحمُّل العبء السياسي للحصار المعلن.

كما رجَّح استمرار الاستنزاف الصاروخي الإيراني من دون انهيار سريع، في ظل قدرة الجغرافيا الإيرانية على إطالة أمد المواجهة.