أشاد تيموثي كالن، رئيس بعثة صندوق النقد الدولي إلى المملكة العربية السعودية، بما حققته السلطات السعودية من إصلاحات في إطار «روية 2030»، من ضبط للسياسة المالية وخفض النفقات وتحسين بيئة الأعمال وزيادة مستويات الشفافية. كما أشاد بقرار المملكة السماح للمرأة بقيادة السيارة، مشيرا إلى أنه يعد خطوة جيدة في مجال تشجيع التوظيف والإنتاجية وزيادة مشاركة المرأة في سوق العمل.
وفي مؤتمر صحافي تلفزيوني تم بثه من مقر صندوق النقد صباح أمس الخميس حول نتائج مشاورات المادة الرابعة مع السعودية وإصدار تقرير تقييم النظام المالي السعودي (FSAP)، أكد كل من تيموثي كالن ومصطفى سيد خبير القطاع المالي بصندوق النقد أن السلطات السعودية نجحت في اعتماد إصلاحات أدت إلى خفض عجز المالية العامة بنسبة كبيرة، من 17 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2016، إلى 9.3 في المائة من إجمالي الناتج المحلي لعام 2017. وأبدى تفاؤلا كبيرا باتجاه السلطات السعودية إلى تطبيق ضريبة القيمة المضافة مطلع العام المقبل، وتطبيق ضرائب على التبغ والمشروبات الغازية.
وقد أصدر صندوق النقد أمس تقريرا حول نتائج المحادثات مع السلطات السعودية وتقييمه لأوضاع الاقتصاد السعودي وتوصياته المتعلقة بضبط أوضاع المالية وتنفيذ الإصلاحات في أسعار الطاقة وزيادة الإيرادات غير النفطية. وأشاد التقرير بالإصلاحات التي تمت منذ إعلان برنامج الإصلاح الاقتصادي الجريء لرؤية السعودية 2030. والتي أعلنت في عام 2016. مشيرا إلى أن السلطات السعودية حققت تقدما كبيرا في بدء تنفيذ جدول أعمالها الإصلاحي الطموح، وبدأت جهود الضبط المالي تؤتي ثمارها، مع زخم متزايد لتحسين بيئة الأعمال، وزيادة الشفافية والمساءلة الحكومية. ونصح التقرير بتحديد الإصلاحات ذات الأولوية وتسلسلها وتنسيقها والإفصاح عنها لكسب التأييد الاجتماعي لها.
وتعليقاً على نتائج التقرير، قال محمد بن عبد الله الجدعان، وزير المالية السعودي: «نرحب بهذا التقرير الذي يوضح الأثر الإيجابي للإصلاحات الاقتصادية التي تنفذها المملكة ضمن (رؤية 2030)»، مضيفاً: «رغم الإنجازات المحققة، فإنه لا يزال أمامنا الكثير من العمل لتحقيق الهدف المنشود... نحن ملتزمون بتبني الأعمال والبرامج المناسبة؛ التي تسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة في المملكة وزيادة رفاهية مواطنيها».
ومع استمرار انخفاضات أسعار النفط عالميا، أشاد خبراء الصندوق بقدرة الاقتصاد السعودي على التكيف مع آثار انخفاض أسعار النفط والاستمرار في إجراءات الضبط المالي بوتيرة ملائمة على المدى المتوسط، كما أثنى الخبراء على الجهود لزيادة الإيرادات غير الضريبية، وأهمية إقامة نظام ضريبي فعال، ورحبوا بالتزام السلطات بتطبيق ضريبة القيمة المضافة مع مطلع 2018.
وأشاد خبراء الصندوق بجهود السلطات السعودية على تحديد وإزالة العقبات أمام نمو القطاع الخاص، وبخطط الخصخصة والشراكة بين القطاعين العام والخاص. ونصح الخبراء بزيادة توظيف المواطنين السعوديين في القطاع الخاص والنهوض بالتعليم والتدريب وزيادة توظيف النساء وتعزيز مشاركتهن في سوق العمل.
وفي مجال إصلاحات القطاع المالي، رحب الخبراء بالخطوات التي اتخذتها مؤسسة النقد العربي السعودي لتعزيز الأطر التنظيمية والرقابية للنظام المالي وإخضاع البنوك لمستوى جيد من التنظيم والرقابة وزيادة خيارات التمويل والادخار أمام الاقتصاد، وتقوية الإطار المنظم لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. وأوضحوا أن ربط سعر الصرف بالدولار الأميركي لا يزال نظاما ملائما للهيكل الاقتصادي الحالي.
وأثنى رئيس بعثة الصندوق في المؤتمر الصحافي بما قامت به السلطات السعودية من برامج للخصخصة والشراكة بين القطاعين العام والخاص، مطالبا بزيادة الجهود لتحفيز التوظيف في القطاع الخاص وإجراء المزيد من الإصلاحات في نظام التأشيرات.
وأوضح كالن أن «إجراءات الضبط المالي التي تقوم بها الحكومة السعودية تسير في الاتجاه الصحيح، لكنها أسرع مما يجب»، ونصح بعدم أخذ إجراءات سريعة حتى لا تضر بمعدلات النمو وإعادة النظر في ميزانية عام 2018 والقيام بإجراءات ضبط مالي بمعدل أبطأ.
وتوقع كالن أن تتباطأ معدلات النمو لإجمالي الناتج المحلي السعودي إلى 0.1 في المائة خلال العام الجاري لتتراجع عن معدلها السابق الذي بلغ 1.7 في المائة في عام 2016 بسبب تأثيرات الانخفاض في أسعار النفط والتزامات المملكة في تخفيض الناتج المحلي النفطي بمقتضى اتفاق منظمة أوبك.
وقال رئيس بعثة صندوق النقد: «السلطات السعودية تقوم بإصلاحات من أجل زيادة الإيرادات والحد من الإنفاق، وتقوم بإصلاحات لضبط المالية العامة، وهذا سيأخذ وقتا. ونتوقع ارتفاعا تدريجيا في معدلات النمو، لكن مع استمرار الانخفاض في أسعار النفط نتوقع أن يكون الارتفاع في معدلات النمو أقل عما كان عليه خلال فترات ارتفاع أسعار النفط».
وأشار إلى أن نمو القطاع غير النفطي يسير بسرعة أقل من توقعات الصندوق، متوقعا أن يبلغ نمو إجمالي الناتج المحلي غير النفطي 1.7 في المائة خلال عام 2017 بسبب توقعات زيادة الاستثمارات في صندوق الاستثمارات العامة.
وأشاد مصطفى سيد الخبير المالي بالصندوق وأحد أعضاء بعثة الصندوق للمملكة، بما قامت به مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما) من إجراءات في إدارة مخاطر القطاع المالي، وقال: «تتمتع البنوك السعودية بوضع يؤهلها للتغلب على آثار تباطؤ النمو، وتتمتع بمستوى جيد من رأس المال، ومستوى جيد من السيولة، وتحقق مستويات ربحية جيدة، وهي في وضع يسمح لها بالتعامل مع القروض المتعثرة». وأضاف أن «رأس المال أيضا يتجاوز متطلبات بازل 3 فيما يتعلق بمستويات السيولة، وكل البنوك اجتازت الاختبارات حول القدرة على مواجهة الضغوط»، فيما أشاد كالن بالانخفاض في مستويات القروض المتعثرة.
وفي سؤال حول تطبيق ضريبة القيمة المضافة والمخاطر التي تكتنفها، أشار كالن إلى أن السلطات السعودية تقوم بجهود كبيرة لزيادة الإيرادات غير الضريبية، وقال: «الحكومة في وضع يؤهلها لتطبيق ضريبة القمة المضافة مطلع العام 2018»، مشيدا بما تم من تطبيقه من ضرائب على التبغ والمشروبات الغازية ومشروبات الطاقة.
وقد أورد تقرير الصندوق توصيات كثيرة تتعلق بمراجعة النفقات الرأسمالية واحتواء فاتورة الأجور الحكومية والنظر في تمويل عجز المالية العامة كجزء من استراتيجية متكاملة لإدارة الأصول والخصوم. وأوصى التقرير أيضا بتنفيذ إصلاحات في سوق العمل لتشجيع توظيف المواطنين السعوديين في القطاع الخاص، وزيادة دور القطاع الخاص في تعزيز النمو والإنتاجية والتنوع الاقتصادي.
وتوقع التقرير أن يرتفع النمو غير النفطي إلى 1.7 في المائة في عام 2017، وأن يتحسن النمو على المدى المتوسط مع تنفيذ الإصلاحات الهيكلية. كما توقع التقرير أن يشهد عجز المالية العامة انخفاضا كبيرا في السنوات القادمة، وأن يتراجع من 17.2 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في 2016. إلى 9.3 من إجمالي الناتج المحلي في 2017. وإلى أقل من 1 في المائة من إجمالي الناتج المحلي مع حلول عام 2022، بشرط الالتزام بالمواعيد التي حددها مكتب ترشيد الإنفاق. وتوقع استمرار تمويل العجز بمزيج من عمليات السحب من الأصول والاقتراض الداخلي والخارجي.
وأشار التقرير إلى تحقيق فائض محدود في رصيد الحساب الجاري عام 2017 مع زيادة إيرادات تصدير النفط وبقاء نمو الواردات والتدفقات الخارجة من تحويلات الوافدين في حدود منخفضة، مع استمرار خروج التدفقات المالية الصافية وانخفاض الأصول الأجنبية لدي مؤسسة النقد العربي السعودي.
وكان المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي قد اختتم مشاورات المادة الرابعة مع السعودية في 17 يوليو (تموز) الماضي. والتقى فريق خبراء صندوق النقد الدولي مع الدكتور أحمد عبد الكريم الخليفي محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما) ونائبه عبد العزيز بن صالح الفريح ومسؤولي وزارة المالية ورئيس هيئة سوق المال وكبار موظفي مؤسسة النقد السعودي والبنوك التجارية.
وتنص المادة الرابعة من اتفاقية تأسيس صندوق النقد على إجراء مناقشات ثنائية مع البلدان الأعضاء ويقوم فريق من خبراء الصندوق بزيادة الدولة وجمع المعلومات الاقتصادية والمالية اللازمة وإجراء مناقشات مع المسؤولين الرسميين حول السياسات الاقتصادية بالبلد وإعداد تقرير بنتائج المناقشات.
صندوق النقد يشيد بخطوات الإصلاح السعودي في إطار «رؤية 2030»
تقدم في جهود الضبط المالي وتحسين بيئة الأعمال... وتوقعات متفائلة بخفض عجز المالية العامة
صندوق النقد يشيد بخطوات الإصلاح السعودي في إطار «رؤية 2030»
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

