صندوق النقد يشيد بخطوات الإصلاح السعودي في إطار «رؤية 2030»

تقدم في جهود الضبط المالي وتحسين بيئة الأعمال... وتوقعات متفائلة بخفض عجز المالية العامة

صندوق النقد يشيد بخطوات الإصلاح السعودي في إطار «رؤية 2030»
TT

صندوق النقد يشيد بخطوات الإصلاح السعودي في إطار «رؤية 2030»

صندوق النقد يشيد بخطوات الإصلاح السعودي في إطار «رؤية 2030»

أشاد تيموثي كالن، رئيس بعثة صندوق النقد الدولي إلى المملكة العربية السعودية، بما حققته السلطات السعودية من إصلاحات في إطار «روية 2030»، من ضبط للسياسة المالية وخفض النفقات وتحسين بيئة الأعمال وزيادة مستويات الشفافية. كما أشاد بقرار المملكة السماح للمرأة بقيادة السيارة، مشيرا إلى أنه يعد خطوة جيدة في مجال تشجيع التوظيف والإنتاجية وزيادة مشاركة المرأة في سوق العمل.
وفي مؤتمر صحافي تلفزيوني تم بثه من مقر صندوق النقد صباح أمس الخميس حول نتائج مشاورات المادة الرابعة مع السعودية وإصدار تقرير تقييم النظام المالي السعودي (FSAP)، أكد كل من تيموثي كالن ومصطفى سيد خبير القطاع المالي بصندوق النقد أن السلطات السعودية نجحت في اعتماد إصلاحات أدت إلى خفض عجز المالية العامة بنسبة كبيرة، من 17 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2016، إلى 9.3 في المائة من إجمالي الناتج المحلي لعام 2017. وأبدى تفاؤلا كبيرا باتجاه السلطات السعودية إلى تطبيق ضريبة القيمة المضافة مطلع العام المقبل، وتطبيق ضرائب على التبغ والمشروبات الغازية.
وقد أصدر صندوق النقد أمس تقريرا حول نتائج المحادثات مع السلطات السعودية وتقييمه لأوضاع الاقتصاد السعودي وتوصياته المتعلقة بضبط أوضاع المالية وتنفيذ الإصلاحات في أسعار الطاقة وزيادة الإيرادات غير النفطية. وأشاد التقرير بالإصلاحات التي تمت منذ إعلان برنامج الإصلاح الاقتصادي الجريء لرؤية السعودية 2030. والتي أعلنت في عام 2016. مشيرا إلى أن السلطات السعودية حققت تقدما كبيرا في بدء تنفيذ جدول أعمالها الإصلاحي الطموح، وبدأت جهود الضبط المالي تؤتي ثمارها، مع زخم متزايد لتحسين بيئة الأعمال، وزيادة الشفافية والمساءلة الحكومية. ونصح التقرير بتحديد الإصلاحات ذات الأولوية وتسلسلها وتنسيقها والإفصاح عنها لكسب التأييد الاجتماعي لها.
وتعليقاً على نتائج التقرير، قال محمد بن عبد الله الجدعان، وزير المالية السعودي: «نرحب بهذا التقرير الذي يوضح الأثر الإيجابي للإصلاحات الاقتصادية التي تنفذها المملكة ضمن (رؤية 2030)»، مضيفاً: «رغم الإنجازات المحققة، فإنه لا يزال أمامنا الكثير من العمل لتحقيق الهدف المنشود... نحن ملتزمون بتبني الأعمال والبرامج المناسبة؛ التي تسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة في المملكة وزيادة رفاهية مواطنيها».
ومع استمرار انخفاضات أسعار النفط عالميا، أشاد خبراء الصندوق بقدرة الاقتصاد السعودي على التكيف مع آثار انخفاض أسعار النفط والاستمرار في إجراءات الضبط المالي بوتيرة ملائمة على المدى المتوسط، كما أثنى الخبراء على الجهود لزيادة الإيرادات غير الضريبية، وأهمية إقامة نظام ضريبي فعال، ورحبوا بالتزام السلطات بتطبيق ضريبة القيمة المضافة مع مطلع 2018.
وأشاد خبراء الصندوق بجهود السلطات السعودية على تحديد وإزالة العقبات أمام نمو القطاع الخاص، وبخطط الخصخصة والشراكة بين القطاعين العام والخاص. ونصح الخبراء بزيادة توظيف المواطنين السعوديين في القطاع الخاص والنهوض بالتعليم والتدريب وزيادة توظيف النساء وتعزيز مشاركتهن في سوق العمل.
وفي مجال إصلاحات القطاع المالي، رحب الخبراء بالخطوات التي اتخذتها مؤسسة النقد العربي السعودي لتعزيز الأطر التنظيمية والرقابية للنظام المالي وإخضاع البنوك لمستوى جيد من التنظيم والرقابة وزيادة خيارات التمويل والادخار أمام الاقتصاد، وتقوية الإطار المنظم لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. وأوضحوا أن ربط سعر الصرف بالدولار الأميركي لا يزال نظاما ملائما للهيكل الاقتصادي الحالي.
وأثنى رئيس بعثة الصندوق في المؤتمر الصحافي بما قامت به السلطات السعودية من برامج للخصخصة والشراكة بين القطاعين العام والخاص، مطالبا بزيادة الجهود لتحفيز التوظيف في القطاع الخاص وإجراء المزيد من الإصلاحات في نظام التأشيرات.
وأوضح كالن أن «إجراءات الضبط المالي التي تقوم بها الحكومة السعودية تسير في الاتجاه الصحيح، لكنها أسرع مما يجب»، ونصح بعدم أخذ إجراءات سريعة حتى لا تضر بمعدلات النمو وإعادة النظر في ميزانية عام 2018 والقيام بإجراءات ضبط مالي بمعدل أبطأ.
وتوقع كالن أن تتباطأ معدلات النمو لإجمالي الناتج المحلي السعودي إلى 0.1 في المائة خلال العام الجاري لتتراجع عن معدلها السابق الذي بلغ 1.7 في المائة في عام 2016 بسبب تأثيرات الانخفاض في أسعار النفط والتزامات المملكة في تخفيض الناتج المحلي النفطي بمقتضى اتفاق منظمة أوبك.
وقال رئيس بعثة صندوق النقد: «السلطات السعودية تقوم بإصلاحات من أجل زيادة الإيرادات والحد من الإنفاق، وتقوم بإصلاحات لضبط المالية العامة، وهذا سيأخذ وقتا. ونتوقع ارتفاعا تدريجيا في معدلات النمو، لكن مع استمرار الانخفاض في أسعار النفط نتوقع أن يكون الارتفاع في معدلات النمو أقل عما كان عليه خلال فترات ارتفاع أسعار النفط».
وأشار إلى أن نمو القطاع غير النفطي يسير بسرعة أقل من توقعات الصندوق، متوقعا أن يبلغ نمو إجمالي الناتج المحلي غير النفطي 1.7 في المائة خلال عام 2017 بسبب توقعات زيادة الاستثمارات في صندوق الاستثمارات العامة.
وأشاد مصطفى سيد الخبير المالي بالصندوق وأحد أعضاء بعثة الصندوق للمملكة، بما قامت به مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما) من إجراءات في إدارة مخاطر القطاع المالي، وقال: «تتمتع البنوك السعودية بوضع يؤهلها للتغلب على آثار تباطؤ النمو، وتتمتع بمستوى جيد من رأس المال، ومستوى جيد من السيولة، وتحقق مستويات ربحية جيدة، وهي في وضع يسمح لها بالتعامل مع القروض المتعثرة». وأضاف أن «رأس المال أيضا يتجاوز متطلبات بازل 3 فيما يتعلق بمستويات السيولة، وكل البنوك اجتازت الاختبارات حول القدرة على مواجهة الضغوط»، فيما أشاد كالن بالانخفاض في مستويات القروض المتعثرة.
وفي سؤال حول تطبيق ضريبة القيمة المضافة والمخاطر التي تكتنفها، أشار كالن إلى أن السلطات السعودية تقوم بجهود كبيرة لزيادة الإيرادات غير الضريبية، وقال: «الحكومة في وضع يؤهلها لتطبيق ضريبة القمة المضافة مطلع العام 2018»، مشيدا بما تم من تطبيقه من ضرائب على التبغ والمشروبات الغازية ومشروبات الطاقة.
وقد أورد تقرير الصندوق توصيات كثيرة تتعلق بمراجعة النفقات الرأسمالية واحتواء فاتورة الأجور الحكومية والنظر في تمويل عجز المالية العامة كجزء من استراتيجية متكاملة لإدارة الأصول والخصوم. وأوصى التقرير أيضا بتنفيذ إصلاحات في سوق العمل لتشجيع توظيف المواطنين السعوديين في القطاع الخاص، وزيادة دور القطاع الخاص في تعزيز النمو والإنتاجية والتنوع الاقتصادي.
وتوقع التقرير أن يرتفع النمو غير النفطي إلى 1.7 في المائة في عام 2017، وأن يتحسن النمو على المدى المتوسط مع تنفيذ الإصلاحات الهيكلية. كما توقع التقرير أن يشهد عجز المالية العامة انخفاضا كبيرا في السنوات القادمة، وأن يتراجع من 17.2 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في 2016. إلى 9.3 من إجمالي الناتج المحلي في 2017. وإلى أقل من 1 في المائة من إجمالي الناتج المحلي مع حلول عام 2022، بشرط الالتزام بالمواعيد التي حددها مكتب ترشيد الإنفاق. وتوقع استمرار تمويل العجز بمزيج من عمليات السحب من الأصول والاقتراض الداخلي والخارجي.
وأشار التقرير إلى تحقيق فائض محدود في رصيد الحساب الجاري عام 2017 مع زيادة إيرادات تصدير النفط وبقاء نمو الواردات والتدفقات الخارجة من تحويلات الوافدين في حدود منخفضة، مع استمرار خروج التدفقات المالية الصافية وانخفاض الأصول الأجنبية لدي مؤسسة النقد العربي السعودي.
وكان المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي قد اختتم مشاورات المادة الرابعة مع السعودية في 17 يوليو (تموز) الماضي. والتقى فريق خبراء صندوق النقد الدولي مع الدكتور أحمد عبد الكريم الخليفي محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما) ونائبه عبد العزيز بن صالح الفريح ومسؤولي وزارة المالية ورئيس هيئة سوق المال وكبار موظفي مؤسسة النقد السعودي والبنوك التجارية.
وتنص المادة الرابعة من اتفاقية تأسيس صندوق النقد على إجراء مناقشات ثنائية مع البلدان الأعضاء ويقوم فريق من خبراء الصندوق بزيادة الدولة وجمع المعلومات الاقتصادية والمالية اللازمة وإجراء مناقشات مع المسؤولين الرسميين حول السياسات الاقتصادية بالبلد وإعداد تقرير بنتائج المناقشات.


مقالات ذات صلة

ميامي تستضيف قمة «مستقبل الاستثمار» غداً وتناقش تأثير رأس المال في التحولات العالمية

خاص محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان خلال مشاركته في قمة سابقة لمبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

ميامي تستضيف قمة «مستقبل الاستثمار» غداً وتناقش تأثير رأس المال في التحولات العالمية

تستعد مدينة ميامي الأميركية لاستضافة النسخة الرابعة من قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار– الأولوية» (FII PRIORITY) خلال الفترة من 25 إلى 27 مارس (آذار) الحالي.

مساعد الزياني (ميامي (الولايات المتحدة))
الاقتصاد مدينة جدة (واس)

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي بعد التنسيق مع وزارة الاقتصاد والتخطيط السعودية، إعادة جدولة الاجتماع الدولي الذي كان من المقرر عقده في جدة شهر أبريل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رافعة تحمل شعار «أديس» (الشركة)

«أديس» السعودية تعلق مؤقتاً عمل منصات حفر بحرية في الخليج وسط حرب إيران

علّقت شركة «أديس القابضة» السعودية عمل بعض منصات الحفر البحرية التابعة لها في دول مجلس التعاون الخليجي بشكل مؤقت، في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (واس)

السعودية تُعلق الشروط الملاحية لـ30 يوماً دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج

علّقت السعودية تطبيق شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لإصدار أو تجديد التراخيص الملاحية، دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص العاصمة الرياض (واس)

خاص مرونة السياسات وشرايين النقل... «درع» الاقتصاد السعودي في وجه أزمة «هرمز»

في وقتٍ يغرق العالم في أتون اضطراب غير مسبوق، وبينما تترنح سلاسل التوريد تحت وطأة إغلاق مضيق هرمز، برز الاقتصاد السعودي كنموذج استثنائي للصمود والمرونة.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)

من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
TT

من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)

تسبَّبت حرب إيران، التي دخلت أسبوعها الرابع، في أزمة كبيرة في إمدادات الطاقة تؤثر على جميع قطاعات الاقتصاد العالمي. لكن من الواضح أن بعض الدول إما أكثر عرضةً لهذا التأثير، أو أقل قدرةً على التعامل معه.

وبالنظر إلى الوضع في أوروبا، فهناك صدمة جديدة في قطاع الطاقة تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية قبل 4 سنوات، والتي سلَّطت الضوء بشكل حاد على اعتماد المنطقة على واردات الطاقة الروسية.

ومن المتوقع أن يرتفع التضخم مجدداً، ويتوقع المتداولون أن يضطر البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا إلى رفع أسعار الفائدة هذا العام.

وأظهرت بيانات، الثلاثاء، أنَّ النشاط التجاري قد تأثَّر بالفعل بالنزاع؛ مما ينذر بتباطؤ النمو الاقتصادي.

ألمانيا

يُعدُّ اقتصاد ألمانيا، الذي يعتمد بشكل كبير على الصناعة، من أبرز الاقتصادات المُعرَّضة لخسائر جراء ارتفاع تكلفة الطاقة، وأي انكماش عالمي قد يؤثر على مُصدِّريها.

لكن في الوقت الراهن، يحافظ النشاط التجاري الألماني على استقراره نسبياً، ويواصل قطاع التصنيع نموه بعد انكماش دام قرابة 4 سنوات. ومن المتوقع أن يساعد برنامج التحفيز الضخم الذي أعلنته ألمانيا، العام الماضي، على تخفيف بعض الآثار.

إيطاليا

تُعدُّ إيطاليا موطناً أيضاً لقطاع تصنيع كبير، علاوة على ذلك، يُعدُّ النفط والغاز من بين أعلى مصادر استهلاك الطاقة الأولية في أوروبا.

ففي هذه الحالة قد تكون إيطاليا أيضاً مُعرَّضةً لتحديات جمة مع استمرار حرب إيران.

بريطانيا

تعتمد بريطانيا على الطاقة المُولَّدة بالغاز بشكل أكبر من نظيراتها الأوروبية، في إنتاج الكهرباء. وتحدِّد أسعار الغاز أسعار الكهرباء لديها في أغلب الأحيان، وهي حالياً ترتفع بوتيرة أسرع من أسعار النفط منذ بداية الحرب.

ومن شأن تخفيف تحديد سقف لأسعار الطاقة من الأثر التضخمي الأولي، إلا أنَّ رفع أسعار الفائدة سيزيد من معاناة المقترضين، إذ تعاني بريطانيا بالفعل من أعلى تكاليف اقتراض في مجموعة السبع في ظلِّ ارتفاع معدلات البطالة.

وتحدُّ الضغوط على الميزانية وسوق السندات من خيارات الحكومة لمساعدة الشركات والأسر.

اليابان

تستورد اليابان نحو 95 في المائة من نفطها من الشرق الأوسط، ويمرُّ نحو 90 في المائة منه عبر مضيق هرمز. لذلك هي الأخرى في دائرة الخطر.

وتُضاف ذلك إلى الضغوط التضخمية التي تعاني منها اليابان بالفعل نتيجة ضعف الين، مما يؤثر على أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية اليومية نظراً لاعتمادها الكبير على المواد الخام المستوردة.

الهند

تُعدُّ الهند أيضاً مُعرَّضةً للخطر؛ لأنَّها تستورد نحو 90 في المائة من نفطها الخام ونحو نصف غازها المسال، ويمرُّ عبر مضيق هرمز نحو نصف ما تحتاج إليه نيودلهي تقريباً.

وقد بدأ الاقتصاديون خفض توقعات النمو الاقتصادي للبلاد، وانخفضت قيمة الروبية إلى مستوى قياسي.

وفي المطاعم والمطابخ في جميع أنحاء الهند، تختفي الأطعمة والمشروبات الساخنة - حتى السمبوسة والدوسا والشاي - من قوائم الطعام، لأن ارتفاع أسعار الغاز أدى إلى تقنين غير رسمي.

تركيا

تتشارك تركيا حدوداً مع إيران، وتستعدُّ لتدفق محتمل للاجئين ومزيد من عدم الاستقرار الجيوسياسي. وفي غضون ذلك، يُعدُّ التأثير الاقتصادي الرئيسي على البنك المركزي.

ويشعر البنك المركزي بالفعل بتكرار أزمات التضخم السابقة. فقد اضطر إلى إيقاف دورة خفض أسعار الفائدة للمرة الثانية في غضون عام، وباع ما يصل إلى 23 مليار دولار من احتياطاته الثمينة لتعزيز عملته.

الدول الهشة

هناك أيضاً عدد قليل من الدول التي تبدو عرضةً للخطر بشكل خاص، بعد أن مرَّت مؤخراً - أو كادت تمر - بأزمات اقتصادية شاملة.

فقد أعلنت سريلانكا مؤخراً، يوم الأربعاء، عطلةً رسميةً للعاملين في القطاع الحكومي في محاولة للحد من تكاليف الطاقة. ويتم إغلاق المدارس والجامعات والمؤسسات العامة، وتعليق وسائل النقل العام غير الضرورية، ويتعيَّن على السائقين الآن التسجيل للحصول على تصريح وقود وطني يقيد مشتريات الوقود.

باكستان

كانت باكستان على حافة أزمة قبل عامين، فرفعت أسعار البنزين وأغلقت المدارس لمدة أسبوعين.

وخفَّضت مخصصات الوقود للدوائر الحكومية إلى النصف، وتم منع الجهات الحكومية من شراء مكيفات الهواء وأثاث جديد، وأمرت بسحب عدد كبير من مركباتها من الخدمة.

مصر

تواجه مصر، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية الأساسية، احتمال انخفاض حاد في عائدات قناة السويس والسياحة، التي ضخَّت نحو 20 مليار دولار في اقتصادها العام الماضي.

كما ازداد عبء سداد ديونها، التي يُشكِل الدولار معظمها، صعوبةً؛ بسبب انخفاض قيمة عملتها بنسبة نحو 9 في المائة منذ بدء الحرب.


آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
TT

آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)

أعلنت آيرلندا، يوم الثلاثاء، خفض ضريبة الإنتاج على الوقود حتى نهاية مايو (أيار)، ضمن حزمة بقيمة 250 مليون يورو (290 مليون دولار)؛ بهدف التخفيف من الأثر الاقتصادي الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وجاء القرار بعد موافقة مجلس الوزراء، في ظلِّ ارتفاع حاد بأسعار النفط الخام، الذي دفع أسعار البنزين الخالي من الرصاص في بعض محطات الوقود الآيرلندية لتجاوز 2 يورو للتر الواحد، وهو مستوى لم يُسجَّل منذ عام 2022 مع بداية الأزمة في أوكرانيا، وفق «رويترز».

وأوضحت الحكومة أنَّ خفض ضريبة الإنتاج سيبلغ 15 سنتاً للتر الواحد من البنزين و20 سنتاً للتر من الديزل، ويُطبق اعتباراً من منتصف ليل الثلاثاء.

وقال رئيس الوزراء، مايكل مارتن، في مؤتمر صحافي إن هذه الإجراءات «محددة الأهداف ومؤقتة»، مشيراً إلى أنها ستخضع للمراجعة وفقاً لتطورات السوق.

وأعلنت الحكومة تعليق ضريبة وكالة احتياطات النفط الوطنية (NORA) لمدة شهرين، ما سيخفِّض سعر وقود السيارات وزيت التدفئة المنزلية بمقدار سنتين إضافيَّين للتر الواحد، إلا أنَّ ذلك يتطلب إقرار تشريع إضافي. وتتولى الوكالة مسؤولية صيانة الإمدادات الاستراتيجية من النفط في آيرلندا، ويتم تمويلها من خلال هذه الضريبة.

وستُمدِّد الحكومة أيضاً مدفوعات التدفئة لمستفيدي الضمان الاجتماعي لمدة 4 أسابيع، مع تحسين برنامج الخصومات المُخصَّص لشركات النقل.

وأشار وزير المالية، سيمون هاريس، يوم الأحد إلى أن الحكومة ستحدِّد الحزمة الأولية لتوفير المجال لمزيد من الدعم إذا استمرَّ ارتفاع أسعار الطاقة.

وكانت المفوضية الأوروبية قد أوصت بتخفيض الضرائب الوطنية على الوقود بوصفه إحدى الوسائل التي يمكن للدول الأعضاء من خلالها كبح جماح ارتفاع أسعار الطاقة. وفي هذا الإطار، خفَّضت إيطاليا مؤقتاً الرسوم الجمركية، بينما اقترحت إسبانيا، يوم الجمعة، إجراءات أوسع بقيمة 5 مليارات يورو تشمل تخفيضات في أسعار الوقود وفواتير الكهرباء.


ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
TT

ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية، يوم الثلاثاء، حالة من الارتباك والحذر، عقب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل قصف شبكة الكهرباء الإيرانية. وبينما حاول الإعلان عن تقدم في المحادثات مع طهران تهدئة الأسواق، سارعت إيران إلى نفي أي مفاوضات مباشرة، مما أضاف مزيداً من الغموض والتقلب للمستثمرين.

في هذه الأجواء، حققت الأسهم العالمية مكاسب محدودة، فيما حافظت أسعار النفط على تداولاتها فوق مستوى 100 دولار للبرميل، بينما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية واستعاد الدولار جزءاً من قوته، مع تزايد الشكوك بشأن إمكانية التوصل إلى تسوية سريعة للحرب في الشرق الأوسط.

وقال استراتيجي العملات في بنك أستراليا الوطني، رودريغو كاتريل، إن هذه التصريحات «تساهم في تهدئة التقلبات إلى حدّ ما، لكنها لا تكفي للإشارة إلى تحول واضح نحو المخاطرة». وأضاف أن سجل ترمب الحافل بالسياسات غير المتوقعة أبقى الأسواق في حالة ترقب؛ إذ لا يزال المتعاملون غير متأكدين مما إذا كانت هناك مفاوضات فعلية أم مجرد تراجع تكتيكي عن تهديدات سابقة أثارت تقلبات حادة في الأسواق.

متداول في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

الدولار: تعافٍ جزئي

ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 99.293 نقطة، بعد أن تراجع بنسبة 0.4 في المائة يوم الاثنين، مسجلاً أدنى مستوى له منذ نحو أسبوعين.

وتراجع اليورو بنسبة 0.2 في المائة إلى 1.1593 دولار، بعد أن سجل مكاسب في الجلسة السابقة، فيما انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.4 في المائة إلى 1.3406 دولار بعد قفزة قوية بلغت 0.9 في المائة، يوم الاثنين.

ورأى تومي فون برومسن، استراتيجي العملات في «بنك هاندلسبانكن»، أن تصريحات ترمب تعكس رغبة في إنهاء النزاع، مضيفاً: «في حال انتهاء الحرب، من المرجح أن نشهد انعكاساً في اتجاهات سوق الصرف، ما يعني ضعف الدولار».

النفط يستأنف ارتفاعه

عاودت أسعار النفط الارتفاع، حيث صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 2.20 دولار ليصل إلى 90.33 دولاراً للبرميل، بينما ارتفع خام برنت بمقدار 1.47 دولار ليبلغ 101.41 دولاراً للبرميل، بعد أن كان قد تراجع بنسبة تصل إلى 15 في المائة في جلسة الاثنين.

وقال بوب سافاج، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في «بنك نيويورك»: «تتأرجح الأسواق بين تفاؤل هش بإمكانية التوصل إلى هدنة، وبين واقع استمرار الصراع وتزايد الضغوط المالية».

ويستفيد الدولار من هذا الوضع؛ إذ تُعد الولايات المتحدة مُصدّراً صافياً للطاقة، ما يدعم العملة الأميركية في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز.

الأسواق العالمية: ارتياح حذر

شهدت الأسواق حالة من الارتياح الحذر، حيث ارتفع مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 0.4 في المائة إلى 7759.97 نقطة، وصعد مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.2 في المائة إلى 22695.54 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بشكل طفيف.

وفي آسيا، تعافت الأسواق من خسائرها السابقة؛ إذ ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.4 في المائة ليغلق عند 52252.28 نقطة، مدعوماً بآمال التهدئة رغم استمرار المخاطر. كما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 0.2 في المائة، وصعد مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، فيما قفز مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 2.8 في المائة، وارتفع مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1.8 في المائة.

وسجل مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسهم ارتفاعاً بنسبة 0.3 في المائة، لكنه لا يزال أقل بنحو 7 في المائة من ذروته القياسية المسجلة في فبراير (شباط)، وسط استمرار الحرب وتعطّل شحن نحو خُمس إنتاج العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، ما يبقي أسعار الطاقة مرتفعة لفترة ممتدة.

السندات: ارتفاع العوائد

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد تراجع حاد في ظل غموض مسار النزاع وتزايد رهانات الأسواق على توجه أكثر تشدداً في السياسات النقدية العالمية.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 5 نقاط أساس ليصل إلى 3.878 في المائة، بعد انخفاضه بأكثر من 6 نقاط أساس في الجلسة السابقة، فيما ارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة بزيادة 3 نقاط أساس.

وقد أدى تسارع التضخم المدفوع بارتفاع أسعار الطاقة إلى تراجع توقعات التيسير النقدي عالمياً، مع تحول الأسواق نحو توقع رفع أسعار الفائدة في معظم الاقتصادات المتقدمة.

ويتوقع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا العام مع احتمال ضعيف للرفع، بينما تشير التوقعات إلى إمكانية رفع الفائدة من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي.

وقال كيت جوكس، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية في «سوسيتيه جنرال»: «إذا لم يُفتح مضيق هرمز سريعاً، فمن المرجح أن نشهد ارتفاعاً في أسعار الفائدة وزيادة ملموسة في تكاليف مستوردي النفط خلال الأسابيع المقبلة».

المعادن النفيسة

واستقر الذهب الفوري عند نحو 4400 دولار للأونصة، بعد أن سجل أدنى مستوياته في أربعة أشهر دون 4100 دولار قبل إعلان ترمب يوم الاثنين، وسط توقعات باستمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية لفترة أطول.

كما ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 0.9 في المائة ليصل إلى 69.77 دولاراً للأونصة، بينما صعد البلاتين الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 1906.80 دولار، فيما انخفض البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1419.25 دولار.