السيستاني يجدد رفضه استقبال السياسيين لتشكيل الحكومة الجديدة

لقاء بين النجيفي والحكيم بحث تطورات الأوضاع السياسية > خصوم المالكي يصعدون ضد نتائج الانتخابات الأخيرة

السيستاني يجدد رفضه استقبال السياسيين لتشكيل الحكومة الجديدة
TT

السيستاني يجدد رفضه استقبال السياسيين لتشكيل الحكومة الجديدة

السيستاني يجدد رفضه استقبال السياسيين لتشكيل الحكومة الجديدة

جدد المرجع الشيعي الأعلى في العراق آية الله علي السيستاني رفضه استقبال السياسيين العراقيين بهدف الاتفاق على تشكيل الحكومة المقبلة بعد إعلان نتائج الانتخابات. في حين صعد منافسو رئيس الوزراء نوري المالكي اعتراضاتهم على نتائج الانتخابات البرلمانية التي جرت في 30 أبريل (نيسان) الماضي، مما قد يعرقل تشكيل حكومة جديدة ستكون برئاسته على الأرجح.

ونفى مكتب السيستاني في مدينة النجف (160 كم جنوب بغداد) الأنباء التي تحدثت عن نية الأخير استئناف استقباله للقادة والمسؤولين السياسيين لبحث تشكيل الحكومة المقبلة. وقال مصدر في مكتب السيستاني في تصريح صحافي إنه «لا صحة للأنباء حول وجود نية للمرجع باستئناف استقباله السياسيين لبحث تشكيل الحكومة المقبلة». وأكد المصدر أن «المرجع ما زال محتجبا عن لقاء أي مسؤول»، داعيا «وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في تناول هكذا أخبار».

وكانت بعض وسائل الإعلام قد تناقلت أنباء عن قرب انتهاء فترة احتجاب المرجعية عن السياسيين والسماح لهم بزيارتها خلال الأيام المقبلة، منهية بذلك قطيعة مع قادة القوى السياسية استمرت لعدة سنوات. يذكر أن السيستاني منذ عام 2011 قد أحجم عن لقاء قادة القوى السياسية نتيجة لعدم استجابتهم لإنهاء الخلافات التي رافقت العملية السياسية التي شغلتهم عن تقديم الخدمات الأساسية وخروج مظاهرات شعبية مطالبة بتحسين الواقع الأمني والخدمي.

من جهته أكد الأستاذ في الحوزة العلمية والمقرب من المرجعية الدينية في النجف حيدر الغرابي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «موقف المرجعية من العملية السياسية لم يتغير خلال السنوات الأربع الماضية التي رفض فيها المرجع الأعلى استقبال المسؤولين الكبار، بل إن الأوضاع من وجهة نظر المرجعية ازدادت تدهورا وعلى كل المستويات.. الأمر الذي جعلها تنصح بالتغيير خلال الانتخابات الماضية». وأضاف الغرابي أن «بعض كبار المسؤولين، ومنهم المالكي نفسه، حاولوا خلال فترة الحملة الانتخابية لقاء المراجع الكبار، ولكنه لم يجر استقباله لهذه الأسباب، فضلا عن أنه كان يريدها أن تكون بمثابة دعاية انتخابية له». وأضاف الغرابي أن «المرجعية الدينية العليا إذ تعبر عن هذا الإحجام باستقبال المسؤولين الكبار فإنها إنما تريد أن تبين للشعب عدم رضاها عما يجري لأنها تعلم بكل ما يجري وليس مثلما يتصور البعض، حيث تردها تقارير مفصلة عن كل شيء، ولعل ما يعبر عنه معتمدوها في خطب الجمعة خير دليل على اطلاعها على مجريات الأوضاع». وأوضح أن «المرجعية حددت الخطوط العريضة ودعت الشعب إلى التغيير سواء في المناهج أو الوجوه، وبالتالي فإنها لا تريد أن تزج بنفسها في التفاصيل»، مشيرا إلى أن «موقف المرجعية هذا يأتي من موقفها الأبوي من الجميع». وكان عبد المهدي الكربلائي معتمد مرجعية السيستاني قد طالب في خطبة الجمعة التي تلت إعلان نتائج الانتخابات بأهمية أن يجري تشكيل الحكومة المقبلة على أساس المهنية. وقال إنه «تجري حاليا محاولات للتحالف بين بعض القوى السياسية لكنه من الضروري أن تستهدف هذه المحاولات الوصول إلى تفاهمات لتشكيل حكومة جديدة تقوم على أساس المهنية، وليس على تقاسم المواقع الأساسية في الدولة من أجل تحقيق مكاسب سياسية خاصة بالكتل». وحذر بالقول: «إن هذا سيدخل العراق في مساومات تعطل وتؤخر الحكومة المنتظرة». ودعا الكربلائي إلى إحداث تغيير في نهج الكتل السياسية، وفي مجمل العملية السياسية برمتها. ورفض بشدة ما سماه «اتكاء الكتل على المصالح العامة لتحقيق مصالح خاصة»، موضحا أن «هذا النهج لن يمكن من بناء دولة ترتكز على مؤسسات قادرة على تحقيق التقدم وخدمة الناس». وتابع أن «هذا نهج خاطئ»، داعيا إلى «إنهاء حالة الجري وراء المصالح الحزبية والمناطقية والشخصية الضيقة».

في سياق ذلك يستمر الحراك السياسي الذي يهدف إلى بلورة المواقف المختلفة باتجاه المضي نحو تشكيل الحكومة المقبلة.

وفي هذا الإطار، بحث رئيس البرلمان العراقي الذي يتزعم كتلة «متحدون للإصلاح» أسامة النجيفي مع زعيم المجلس الأعلى الإسلامي عمار الحكيم، تطورات الأوضاع السياسية ونتائج الانتخابات الأخيرة. وقال بيان لمكتب الحكيم أمس إن «رئيس المجلس الأعلى الإسلامي عمار الحكيم استقبل في مقر المجلس الأعلى ببغداد رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي، لبحث تطورات الأوضاع السياسية ونتائج الانتخابات الأخيرة، فضلا عن بحث الأوضاع الإقليمية والدولية».

وصعد منافسو المالكي اعتراضاتهم على نتائج انتخابات أبريل، حيث قدمت أحزاب داخل وخارج الطائفة الشيعية طعونا تتراوح بين تشكيك في تنظيم عمليات الاقتراع، ومشاكل تخللت عملية نقل الصناديق وصولا إلى عمليات العد والفرز وتأخير إعلان النتائج. وتمكن ائتلاف دولة القانون بزعامة المالكي من الحصول على 95 مقعدا من أصل 328 في مجلس النواب العراقي في الانتخابات الأخيرة، فيما حصلت الأحزاب المنافسة على ما يتراوح بين 20 و30 مقعدا لكل منها.

ويقول الائتلاف إن عدد المقاعد التي حصل عليها مع حلفائه من الأحزاب الصغيرة بلغ 120، وهذا يعني أنه بحاجة على الأقل لاثنين من منافسيه الذين أعلنوا صراحة عدم رغبتهم في التجديد له لولاية ثالثة للانضمام إلى تحالفه من أجل تشكيل حكومة أغلبية سياسية ممثلة بنصف أعضاء المجلس زائد واحد.

وقال عضو مجلس المفوضين محسن الموسوي لوكالة الصحافة الفرنسية: «حتى يوم الخميس تسلمنا 30 شكوى من أحزاب ومرشحين في الانتخابات». وأضاف أن «المفوضية غير ملزمة بهذه الطعون وليست من واجبها، إنما من واجبات الهيئة القضائية»، قائلا: «دورنا ينحصر في الإجابة عن الاستفسارات التي تقدمها الهيئة القضائية لنا والتي قراراتها ملزمة للجميع».

وقال المالكي في خطابه الأسبوعي الأربعاء إن «نتائج الانتخابات ينبغي أن تقبل بشفافية وروح متسامحة وألا نسمع الصخب هنا وهناك من أجل التشكيك». لكنه أضاف أن «نجاح الانتخابات ووجوب الالتزام بنتائجها لا يعني أننا نبخس الناس حقوقهم.. فيما لو كانت لهم حقوق أو شكاوى أو طعون». وتابع المالكي: «إذا ما ثبت تزوير ينبغي أن يعاد الحق لأهله، وإن كانت الأجواء كلها توحي بشيء من الإيجابية»، مؤكدا أن «النتائج مقبولة وحق الطعن مقبول».

لكن الأحزاب المنافسة الشيعية والسنية التي فازت بمقاعد في البرلمان، تشكك في هذه النتائج وقدمت طعونا. وقال رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي، وهو أشد خصوم المالكي، خلال لقائه السفير التركي في بغداد، إن «الانتخابات جرت في ظروف قاهرة تخللتها الكثير من المخالفات والخروق». وأشار النجيفي في بيان «إلى أن الكثير من الطعون قدمت أثناء الانتخابات وبعدها».

وقدم الائتلاف الذي يقوده النجيفي الحاصل على 23 مقعدا في البرلمان، نصفها من محافظة نينوى التي ينتمي إليها، اعتراضات على 23 خرقا حصلت أثناء الانتخابات.

من جهته، عد ائتلاف الوطنية الذي يتزعمه رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي أن «تبعية وخضوع أجزاء مهمة من مفوضية الانتخابات لهيمنة أطراف سياسية جهوية نافذة يفقدها بالتأكيد القدرة على الحيادية». وأضاف أن «انحيازها الواضح يخضع النتائج المعلنة لهذا التقدير المنحاز أيضا، مما يمنحنا الحق للمطالبة المشروعة لاستعادة الاستحقاق الوطني والانتخابي».

ودعا علاوي «القوى السياسية العراقية إلى الوقوف بحزم وبجدية ضد التزوير الذي حصل واللجوء إلى القضاء لتقديم الشكوى». وطالب بـ«إعادة العد والفرز اليدوي ومعاقبة كل من تسبب بالأذى للعملية الديمقراطية والوقوف ضد محاولات الاستئثار بالسلطة».

ولم تأت اتهامات التلاعب بنتائج الانتخابات من خصوم المالكي فحسب، وإنما جاءت هذه المرة من أبرز الأحزاب التي دعمته في ولايتيه الأولى والثانية، ألا وهو المجلس الأعلى بقيادة عمار الحكيم. وقال المتحدث باسم المجلس الأعلى بليغ أبو كلل: «جرى استخدام السلطة والمال العام في الدعاية الانتخابية لكسب الأصوات بشكل مفرط». وأضاف أن «أعدادا هائلة من قطع الأراضي وزعت على المواطنين، إضافة إلى وعود بتعيينات واسعة من قبل مرشحي أطراف محددة ذات نفوذ بالسلطة وتوزيع أموال طائلة تحت عناوين مختلفة». وأضاف أن «ذلك يعد مخالفة صريحة، وكان على المفوضية أن تتخذ الإجراءات القانونية بحق كل تلك الإجراءات المخالفة».



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.