السيستاني يجدد رفضه استقبال السياسيين لتشكيل الحكومة الجديدة

لقاء بين النجيفي والحكيم بحث تطورات الأوضاع السياسية > خصوم المالكي يصعدون ضد نتائج الانتخابات الأخيرة

السيستاني يجدد رفضه استقبال السياسيين لتشكيل الحكومة الجديدة
TT

السيستاني يجدد رفضه استقبال السياسيين لتشكيل الحكومة الجديدة

السيستاني يجدد رفضه استقبال السياسيين لتشكيل الحكومة الجديدة

جدد المرجع الشيعي الأعلى في العراق آية الله علي السيستاني رفضه استقبال السياسيين العراقيين بهدف الاتفاق على تشكيل الحكومة المقبلة بعد إعلان نتائج الانتخابات. في حين صعد منافسو رئيس الوزراء نوري المالكي اعتراضاتهم على نتائج الانتخابات البرلمانية التي جرت في 30 أبريل (نيسان) الماضي، مما قد يعرقل تشكيل حكومة جديدة ستكون برئاسته على الأرجح.

ونفى مكتب السيستاني في مدينة النجف (160 كم جنوب بغداد) الأنباء التي تحدثت عن نية الأخير استئناف استقباله للقادة والمسؤولين السياسيين لبحث تشكيل الحكومة المقبلة. وقال مصدر في مكتب السيستاني في تصريح صحافي إنه «لا صحة للأنباء حول وجود نية للمرجع باستئناف استقباله السياسيين لبحث تشكيل الحكومة المقبلة». وأكد المصدر أن «المرجع ما زال محتجبا عن لقاء أي مسؤول»، داعيا «وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في تناول هكذا أخبار».

وكانت بعض وسائل الإعلام قد تناقلت أنباء عن قرب انتهاء فترة احتجاب المرجعية عن السياسيين والسماح لهم بزيارتها خلال الأيام المقبلة، منهية بذلك قطيعة مع قادة القوى السياسية استمرت لعدة سنوات. يذكر أن السيستاني منذ عام 2011 قد أحجم عن لقاء قادة القوى السياسية نتيجة لعدم استجابتهم لإنهاء الخلافات التي رافقت العملية السياسية التي شغلتهم عن تقديم الخدمات الأساسية وخروج مظاهرات شعبية مطالبة بتحسين الواقع الأمني والخدمي.

من جهته أكد الأستاذ في الحوزة العلمية والمقرب من المرجعية الدينية في النجف حيدر الغرابي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «موقف المرجعية من العملية السياسية لم يتغير خلال السنوات الأربع الماضية التي رفض فيها المرجع الأعلى استقبال المسؤولين الكبار، بل إن الأوضاع من وجهة نظر المرجعية ازدادت تدهورا وعلى كل المستويات.. الأمر الذي جعلها تنصح بالتغيير خلال الانتخابات الماضية». وأضاف الغرابي أن «بعض كبار المسؤولين، ومنهم المالكي نفسه، حاولوا خلال فترة الحملة الانتخابية لقاء المراجع الكبار، ولكنه لم يجر استقباله لهذه الأسباب، فضلا عن أنه كان يريدها أن تكون بمثابة دعاية انتخابية له». وأضاف الغرابي أن «المرجعية الدينية العليا إذ تعبر عن هذا الإحجام باستقبال المسؤولين الكبار فإنها إنما تريد أن تبين للشعب عدم رضاها عما يجري لأنها تعلم بكل ما يجري وليس مثلما يتصور البعض، حيث تردها تقارير مفصلة عن كل شيء، ولعل ما يعبر عنه معتمدوها في خطب الجمعة خير دليل على اطلاعها على مجريات الأوضاع». وأوضح أن «المرجعية حددت الخطوط العريضة ودعت الشعب إلى التغيير سواء في المناهج أو الوجوه، وبالتالي فإنها لا تريد أن تزج بنفسها في التفاصيل»، مشيرا إلى أن «موقف المرجعية هذا يأتي من موقفها الأبوي من الجميع». وكان عبد المهدي الكربلائي معتمد مرجعية السيستاني قد طالب في خطبة الجمعة التي تلت إعلان نتائج الانتخابات بأهمية أن يجري تشكيل الحكومة المقبلة على أساس المهنية. وقال إنه «تجري حاليا محاولات للتحالف بين بعض القوى السياسية لكنه من الضروري أن تستهدف هذه المحاولات الوصول إلى تفاهمات لتشكيل حكومة جديدة تقوم على أساس المهنية، وليس على تقاسم المواقع الأساسية في الدولة من أجل تحقيق مكاسب سياسية خاصة بالكتل». وحذر بالقول: «إن هذا سيدخل العراق في مساومات تعطل وتؤخر الحكومة المنتظرة». ودعا الكربلائي إلى إحداث تغيير في نهج الكتل السياسية، وفي مجمل العملية السياسية برمتها. ورفض بشدة ما سماه «اتكاء الكتل على المصالح العامة لتحقيق مصالح خاصة»، موضحا أن «هذا النهج لن يمكن من بناء دولة ترتكز على مؤسسات قادرة على تحقيق التقدم وخدمة الناس». وتابع أن «هذا نهج خاطئ»، داعيا إلى «إنهاء حالة الجري وراء المصالح الحزبية والمناطقية والشخصية الضيقة».

في سياق ذلك يستمر الحراك السياسي الذي يهدف إلى بلورة المواقف المختلفة باتجاه المضي نحو تشكيل الحكومة المقبلة.

وفي هذا الإطار، بحث رئيس البرلمان العراقي الذي يتزعم كتلة «متحدون للإصلاح» أسامة النجيفي مع زعيم المجلس الأعلى الإسلامي عمار الحكيم، تطورات الأوضاع السياسية ونتائج الانتخابات الأخيرة. وقال بيان لمكتب الحكيم أمس إن «رئيس المجلس الأعلى الإسلامي عمار الحكيم استقبل في مقر المجلس الأعلى ببغداد رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي، لبحث تطورات الأوضاع السياسية ونتائج الانتخابات الأخيرة، فضلا عن بحث الأوضاع الإقليمية والدولية».

وصعد منافسو المالكي اعتراضاتهم على نتائج انتخابات أبريل، حيث قدمت أحزاب داخل وخارج الطائفة الشيعية طعونا تتراوح بين تشكيك في تنظيم عمليات الاقتراع، ومشاكل تخللت عملية نقل الصناديق وصولا إلى عمليات العد والفرز وتأخير إعلان النتائج. وتمكن ائتلاف دولة القانون بزعامة المالكي من الحصول على 95 مقعدا من أصل 328 في مجلس النواب العراقي في الانتخابات الأخيرة، فيما حصلت الأحزاب المنافسة على ما يتراوح بين 20 و30 مقعدا لكل منها.

ويقول الائتلاف إن عدد المقاعد التي حصل عليها مع حلفائه من الأحزاب الصغيرة بلغ 120، وهذا يعني أنه بحاجة على الأقل لاثنين من منافسيه الذين أعلنوا صراحة عدم رغبتهم في التجديد له لولاية ثالثة للانضمام إلى تحالفه من أجل تشكيل حكومة أغلبية سياسية ممثلة بنصف أعضاء المجلس زائد واحد.

وقال عضو مجلس المفوضين محسن الموسوي لوكالة الصحافة الفرنسية: «حتى يوم الخميس تسلمنا 30 شكوى من أحزاب ومرشحين في الانتخابات». وأضاف أن «المفوضية غير ملزمة بهذه الطعون وليست من واجبها، إنما من واجبات الهيئة القضائية»، قائلا: «دورنا ينحصر في الإجابة عن الاستفسارات التي تقدمها الهيئة القضائية لنا والتي قراراتها ملزمة للجميع».

وقال المالكي في خطابه الأسبوعي الأربعاء إن «نتائج الانتخابات ينبغي أن تقبل بشفافية وروح متسامحة وألا نسمع الصخب هنا وهناك من أجل التشكيك». لكنه أضاف أن «نجاح الانتخابات ووجوب الالتزام بنتائجها لا يعني أننا نبخس الناس حقوقهم.. فيما لو كانت لهم حقوق أو شكاوى أو طعون». وتابع المالكي: «إذا ما ثبت تزوير ينبغي أن يعاد الحق لأهله، وإن كانت الأجواء كلها توحي بشيء من الإيجابية»، مؤكدا أن «النتائج مقبولة وحق الطعن مقبول».

لكن الأحزاب المنافسة الشيعية والسنية التي فازت بمقاعد في البرلمان، تشكك في هذه النتائج وقدمت طعونا. وقال رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي، وهو أشد خصوم المالكي، خلال لقائه السفير التركي في بغداد، إن «الانتخابات جرت في ظروف قاهرة تخللتها الكثير من المخالفات والخروق». وأشار النجيفي في بيان «إلى أن الكثير من الطعون قدمت أثناء الانتخابات وبعدها».

وقدم الائتلاف الذي يقوده النجيفي الحاصل على 23 مقعدا في البرلمان، نصفها من محافظة نينوى التي ينتمي إليها، اعتراضات على 23 خرقا حصلت أثناء الانتخابات.

من جهته، عد ائتلاف الوطنية الذي يتزعمه رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي أن «تبعية وخضوع أجزاء مهمة من مفوضية الانتخابات لهيمنة أطراف سياسية جهوية نافذة يفقدها بالتأكيد القدرة على الحيادية». وأضاف أن «انحيازها الواضح يخضع النتائج المعلنة لهذا التقدير المنحاز أيضا، مما يمنحنا الحق للمطالبة المشروعة لاستعادة الاستحقاق الوطني والانتخابي».

ودعا علاوي «القوى السياسية العراقية إلى الوقوف بحزم وبجدية ضد التزوير الذي حصل واللجوء إلى القضاء لتقديم الشكوى». وطالب بـ«إعادة العد والفرز اليدوي ومعاقبة كل من تسبب بالأذى للعملية الديمقراطية والوقوف ضد محاولات الاستئثار بالسلطة».

ولم تأت اتهامات التلاعب بنتائج الانتخابات من خصوم المالكي فحسب، وإنما جاءت هذه المرة من أبرز الأحزاب التي دعمته في ولايتيه الأولى والثانية، ألا وهو المجلس الأعلى بقيادة عمار الحكيم. وقال المتحدث باسم المجلس الأعلى بليغ أبو كلل: «جرى استخدام السلطة والمال العام في الدعاية الانتخابية لكسب الأصوات بشكل مفرط». وأضاف أن «أعدادا هائلة من قطع الأراضي وزعت على المواطنين، إضافة إلى وعود بتعيينات واسعة من قبل مرشحي أطراف محددة ذات نفوذ بالسلطة وتوزيع أموال طائلة تحت عناوين مختلفة». وأضاف أن «ذلك يعد مخالفة صريحة، وكان على المفوضية أن تتخذ الإجراءات القانونية بحق كل تلك الإجراءات المخالفة».



اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.


محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)

نجا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من استهداف قُبيل بدء زيارته لمدينة بيدوا عاصمة ولاية جنوب غرب (جنوب البلاد)، في أعقاب تغييرات رسمية جذرية أطاحت برئيس الولاية.

ذلك الاستهداف هو الثاني الذي تدبره «حركة الشباب» الإرهابية ضد رئيس الصومال وينجو منه، خلال نحو عام... ويرى خبير في الشأن الأفريقي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يحمل «رسالة مزدوجة من الحركة، بأن لديها قدرة عملياتية وبإمكانها أن تستغل الظرف السياسي المتوتر»، متوقعاً أن تفرض الحكومة إجراءات أشد ضد الحركة، وتُحكم قبضتها السياسية والأمنية مؤقتاً في ضوء هذا الاستهداف.

وأفادت «وكالة بلومبرغ»، السبت، بأن حسن شيخ محمود نجا دون أن يُصاب بأذى، بعد تعرضه ومرافقيه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا جنوب البلاد، مساء الجمعة، بعد وقت قصير من نزول الرئيس من طائرته، وبدئه في تحية وحدات من الجيش والشرطة ومسؤولين حكوميين.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وأطلقت قذائف الهاون على المطار مباشرة بعد هبوط الطائرة الرئاسية أو أثناء وجود الموكب في المنطقة.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت، عناصر الحماية الخاصة بالرئيس الصومالي وهم يطوقونه بسرعة قبل إدخاله إلى مركبة مصفحة ضد الرصاص، كما تم الإبلاغ عن وقوع انفجارات بالقرب من المطار في ذلك الوقت.

وكان الرئيس حسن شيخ محمود في زيارة رسمية إلى المدينة، لتفقد العمليات الأمنية ولقاء قادة محليين، وأعلنت مصادر حكومية، أن الهجوم «فشل في تحقيق هدفه، وأن الرئيس واصل برنامجه دون انقطاع». فيما أعلنت «حركة الشباب» المسلحة المرتبطة بتنظيم «القاعدة» مسؤوليتها قائلة إنها استهدفت مطار بيدوا بقذائف هاون موجهة نحو الرئيس والوفد المرافق له، وفق إعلام صومالي محلي.

وهذه ثاني محاولة لاغتيال الرئيس الصومالي من «حركة الشباب» الإرهابية، وذلك بعد محاولة فاشلة أولى في مارس (آذار) 2025 بمقديشو باستخدام عبوة ناسفة، أسفرت عن قتلى وجرحى بين المدنيين والأمنيين.

الجيش الصومالي أثناء تنفيذ عملية عسكرية سابقة (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل في الشأن الأفريقي والصومالي، عبد الولي جامع بري، أن استهداف موكب حسن شيخ محمود بقذائف هاون «حدث مهم سياسياً وأمنياً؛ لأنه وقع لحظة وصوله إلى المطار خلال زيارة حساسة مرتبطة بترتيبات سياسية في إقليم جنوب غرب».

وأكد أن الحادث يحمل عدة رسائل؛ لأن «(حركة الشباب) هدفت للتأكيد على أن لديها قدرة عملياتية وتستطيع ضرب أهداف عالية المستوى حتى أثناء زيارات رسمية، كما أنها رسالة تحدٍّ للدولة ومحاولة إظهار أنها لا تستطيع السيطرة الأمنية بالكامل، لا سيما خارج العاصمة، ورسالة نفسية للرأي العام لإضعاف ثقة المواطنين».

ولم تؤكد «وكالة الأنباء الصومالية» هذه الأنباء، غير أنها أفادت، السبت، بأن زيارة الرئيس الصومالي المهمة لبيدوا «تأتي في إطار ترسيخ دعائم الدولة، واضعاً ملفات المصالحة الوطنية والتحول الديمقراطي على رأس أولويات الأجندة الرئاسية».

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من «حركة الشباب» (أ.ب)

وجاءت الزيارة بعد أيام قليلة من إعلان الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة على مدينة بيدوا، وهي العاصمة المؤقتة لولاية (جنوب غرب)، ووصول قوات مسلحة للعاصمة استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين.

ويشير بري إلى أن الهجوم بقذائف الهاون غالباً «ليس عملية اغتيال دقيقة بقدر ما هو عملية استعراض قدرة وإرباك سياسي وإعلامي»، لافتاً إلى «أن التوقيت هنا أهم من الهجوم نفسه، حيث تأتي زيارة الرئيس إلى بيدوا في سياق تغييرات سياسية في إدارة جنوب غرب، وخلافات مع الحكومة وترتيبات انتقالية وإعادة ترتيب النفوذ الأمني في المدينة».

وأضاف: «الهجوم يحمل رسالة مزدوجة ضد الحكومة الفيدرالية، والترتيبات السياسية الجديدة في الإقليم».

ويعتقد بري أنه من المتوقع أن تتعزز شرعية العمليات العسكرية ضد «حركة الشباب» وترتفع لغة التعبئة الوطنية، لافتاً إلى أن الهجوم جاء في لحظة حساسة بعد تغييرات في قيادة الإقليم، «لذلك قد تستخدمه المعارضة للقول إن الوضع الأمني والسياسي غير مستقر نتيجة القرارات الأخيرة، مما قد يتحول إلى ورقة سياسية داخلية».


الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة؛ بهدف ضبط الوضع الاقتصادي بشكل مستدام.

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

ومن المنتظر أن «يؤسس البرنامج لإدارة متكاملة تربط بين استعادة الموارد العامة وحوكمتها، وإلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية، إلى جانب إخضاع مختلف الأوعية الإيرادية والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة، بما يعزز كفاءة الإدارة المالية، ويحد من الهدر والتشوهات الاقتصادية».

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إقرار «المجلس التنفيذي» لـ«صندوق النقد الدولي» نتائج مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2025، عقب انقطاع لأكثر من 11 عاماً، التي تُعدّ نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية.

وأشاد «صندوق النقد الدولي» بـ«الجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية، والتي أسهمت في استقرار الاقتصاد وبدء التعافي التدريجي من الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية».

وأشارت وزارة المالية، في بيان، إلى أن هذا التوجه «يمثل استجابة عاجلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني الناجمة عن الحرب التي فرضتها ميليشيا الحوثي، والتي تسببت في صدمات مالية حادة، أبرزها تعطل مصادر النقد الأجنبي، وتوقف صادرات النفط الخام التي تمثل 65 في المائة من موارد الموازنة العامة للدولة».

كما أدت الحرب إلى «انقطاع تدفق الموارد المركزية إلى الخزانة العامة؛ مما قلّص الحيز المالي للدولة، وحدّ من قدرتها على التدخل الاقتصادي، وزاد من انكشاف الاقتصاد أمام الصدمات الداخلية والخارجية»، وفقاً للوزارة.

أعلنت وزارة المالية إطلاق برنامج تصحيح مالي شامل لاستئناف خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية (سبأ)

وشددت «المالية» اليمنية على أنها تقود «جهوداً حثيثة لإعادة ضبط المسار المالي والاقتصادي، والانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ المؤسسي الفعلي، متصدرة الجهود لاستئناف الإجراءات العملية بموجب القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة».

وتوقعت أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية الائتمانية للحكومة لدى المانحين والمستثمرين، بما يهيئ بيئة جاذبة للدعم الخارجي والتدفقات الاستثمارية.

وعلى الصعيد المحلي، رجّحت الوزارة أن تسهم الإجراءات في تحسين بيئة الثقة ورفع جودة السياسات الاقتصادية وتهيئة الظروف لاستقطاب الدعم والاستثمارات.

وفي السياق ذاته، أكدت أن نجاح هذه الجهود يتطلب «تفعيل الأدوات الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والسلطة القضائية ممثلة في نيابة الأموال العامة، إلى جانب مختلف الجهات ذات العلاقة».

كما شددت على أهمية إعادة تفعيل «اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية»، بما «يعزز الرقابة على المال العام، ويضمن استكمال الدورة المستندية وفق الأطر القانونية، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وضبط صرف المرتبات، ودعم مسارات التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة».

وأكدت وزارة المالية أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، بوصفها المدخل الأساسي لإخراج الاقتصاد الوطني من أزمته الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.

Your Premium trial has ended