افتتاح «مهرجان بيروت الدولي للسينما» بتعقيدات الفساد وينتهي مع فان غوغ

تحية للسينمائي الإيراني عباس كيارستمي لتخليد ذكراه

فيلم الختام التحركي عن فان غوغ
فيلم الختام التحركي عن فان غوغ
TT

افتتاح «مهرجان بيروت الدولي للسينما» بتعقيدات الفساد وينتهي مع فان غوغ

فيلم الختام التحركي عن فان غوغ
فيلم الختام التحركي عن فان غوغ

كعادته لا يمر «مهرجان بيروت الدولي للسينما» عابراً. فهو إما يثير اهتماماً لنوعية أفلامه وحسن خياراته، أو لروحه المتحدية التي تضطر الرقابة إلى منع فيلم من هنا، أو التأخر باتخاذ قرارها في السماح لفيلم هناك؛ مما يشكل فسحة نقاش مع كل دورة. ومساء الأربعاء، وبالافتتاح الكبير في «سينما متروبوليس أمبير صوفيل» الذي رعاه رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري ممثلاً بالنائب باسم الشاب، وبحضور وزير الثقافة غطاس خوري، كان المهرجان قد وصل إلى دورته السابعة عشرة.
وعُرِض في الافتتاح فيلم La Cordillera للمخرج الأرجنتيني سانتياغو ميتري، بحضور المخرج وبطلة الفيلم الممثّلة دولوريس فونزي. وتدور قصة الفيلم حول تداخل الشؤون الشخصية للرئيس الأرجنتيني هرنان بلانكو، الذي يضطلع بدوره الممثل ريكاردو دارين، مع قراراته السياسية.
وفي كلمة لمديرة المهرجان كوليت نوفل، قالت: «إن المهرجان ولد عام 1997 في فترة إعادة الإعمار بعد نهاية الحرب الأهلية انطلاقاً من الرغبة في وضع لبنان على خريطة السينما». ولفتت نوفل أيضاً في كلمتها إلى «أن جدّ المخرج الأرجنتيني ميتري هو سوري وأمه لبنانية من طرابلس». وتحدث ميتري فقال إنه يشعر «برابط مع لبنان». وأوضح أن فيلمه يتمحور حول الفساد «الذي قد يصعب فهم تعقيداته». كما تحدث وزير الثقافة إلى وسائل الإعلام قبل دخوله العرض، فوصف المهرجان بأنه «حدث دولي يفسح للجمهور اللبناني المجال لمشاهدة سينما عربية ودولية عالمية، ويرتقي بالذوق الفني ويفتح آفاقاً أوسع للسينما اللبنانية».
وسئل عن الرقابة على الأفلام، فأجاب: «نحن نعمل جدياً كي تنتقل هذه الرقابة إلى وزارة الثقافة؛ لأننا نعتبر أن هذه الرقابة أصبحت شيئا من الماضي، وينبغي تعديل القانون المتعلّق بها».
وحضر الحفل عدد من الوجوه السينمائية العالمية البارزة، كالمخرج الفرنسي ميشال هازانا فيسيوس الحائز جائزة أوسكار قبل أعوام عن فيلمه The Artist، ومؤسس مهرجان تيلورايد ومديره طوم لادي، ورئيسا لجنة التحكيم المخرج الأميركي جوناثان نوسيتر، والمخرج الأرجنتيني سانتياغو أميغورينا، وعضوا اللجنة الممثلة الفرنسية فاهينا جيوكانتي والمخرج اللبناني زياد دويري، وضيوف آخرون.
ويضم البرنامج هذه السنة أفلاما مهمة فازت بجوائز دولية أو عرضت في مسابقات عالمية منها الفيلم التحريكي «لوفينج فنسنت» للبريطاني هيو ويلتشمان والبولونية دوروتا كوبييلا وتتمحور قصته حول آخر أيام حياة الرسام فنسنت فان غوغ قبل انتحاره. وقد استغرق العمل على هذا الفيلم سبعة أعوام، وشارك فيه 125 رساما من كل أنحاء العالم.
ومن الأفلام المهمة أيضا «بيكمنج كاري جرانت» للبريطاني مارك كايدل عن سيرة نجم هوليود الراحل كاري جرانت ويومياته مع الفقر والاضطرابات النفسية. وسيحضر مخرج الفيلم المهرجان لتقديم عمله إلى الجمهور اللبناني.
كما سيعرض فيلم «ذا كيلينج أوف إيه سكيرد دير» للمخرج اليوناني يورجوس لانثيموس الحائز جائزة أفضل سيناريو في مهرجان كان 2017
ويشارك عدد من الأفلام اللبنانية الوثائقية والقصيرة، سواء في المسابقتين الخاصتين بهاتين الفئتين من الأفلام، أو في فئة البانوراما الدولية. وتتناول موضوعات إنسانية واجتماعية، من الطفولة المكافحة إلى الشيخوخة الصعبة، مرورا بهموم الشباب وتجربة الاغتراب والوجع الناجم عن موت الحبيب.
في مسابقة الأفلام القصيرة، تشارك خمسة أفلام لمخرجين لبنانيين. ويتناول فيلم Andrea للبناني إدوين حرب قادري، قصة رجل يفقد زوجته في حادث سير أثناء تحدثه بالهاتف معها، ويلتقي الشخص الذي تسبب بهذا الدمار في حياته. ووصف قادري الفيلم بأنه «قصة انتقام بطريقة ما».
والفيلم الذي ألف موسيقاه اللبناني إبراهيم معلوف، ويؤدي دور البطولة فيه الممثل برونتس جودوروفسكي، نجل المخرج أليخاندرو جودوروفسكي، مستوحى من خسارة المخرج صديقته في حادث سير في بيروت عام 2008. وقال قادري: «أندريا الحقيقية توفيت قبل تسع سنوات وكنا معا في سيارة كانت تقودها. استلزم الأمر كل هذا الوقت لكي أحول المأساة ومشاعر الكآبة التي عشتها إلى فيلم. وختم بالقول: «كان مشهد المستشفى من أصعب لحظات تصوير الفيلم، فهو مطابق تماما لما حصل معي من الدخول عبر الباب والركض في الرواق ورؤية الجثة والدم والصراخ».
أما فيلم «ونمضي» لغنى ضو، فيتناول، بحسب مخرجته: «واقع معظم الشبان والشابات المرتبطين بعلاقات حب والذين يعتزمون الزواج، وكذلك عن واقع معظم النساء والرجال المسنين الذين لم يرزقوا أولادا ويعيشون شيخوختهم من دون ضمان شيخوخة».
ويدور فيلم «شحن» للبناني كريم الرحباني حول معاناة ولد ينزح مع جده من سوريا إلى لبنان هربا من الحرب السورية.
ويحكي فيلم Appel en Absence للبنانية كريستي وهيبة قصة امرأة عجوز فقدت زوجها، تصلها هدية من ابنتها عبارة عن هاتف خلوي، فتغيرت حياتها، وشعرت بفضله بأنها عادت صبية، وعندما تلقت اتصالا من حبٍ قديم، زاد تعلقها بهذا الهاتف، إلى أن دمرها نوعا ما.
أما «لأيمتى؟» للبناني مجد فياض، فيثير مساهمة النظام التعليمي اللبناني، المكثف بالمواد غير المفيدة والتي يتطلب درسها الكثير من الوقت، في قتل هوايات وأحلام الطلاب اللبنانيين. وشرح فياض أن فيلمه «تعبير عن معاناة كل طالب لبناني؛ إذ يتمحور عن الفرق بين الحياة اليومية للطالب اللبناني والحياة اليومية للطالب الأجنبي، ويبين الدور الكبير الذي تؤديه المناهج المدرسية في حياة الطالب اليومية. وتضم مسابقة الأفلام الوثائقية خمسة أفلام، بينها اثنان لمخرجين لبنانيين، أحدهما Water on Sand للبنانية الكندية ناتالي عطاالله، عن اللبنانيين في بلاد المهجر: شقيق المخرجة وجدتها يعبران عن مشاعرهما وتجاربهما بصفتهما لبنانيين مغتربين. بالتالي، تصاغ قصة بين جيلين عن الاغتراب والانتقال من ثقافة وبيئة معينة إلى أخرى.
أما «فن مش فن» للبناني بيتر موسى، فهو وثائقي قصير عن الفن المعاصر صور في معارض فنية في الإمارات العربية المتحدة. وأوضح موسى أن الفيلم «بمثابة رد على من لا يصنفون الفن المعاصر ضمن الفنون». وأضاف: «اخترت موضوع الفن المعاصر لأنني كنت أقيم سابقا في دبي، وهي مدينة تزخر بالمعارض المختصة بهذا النوع من الفنون». وأشار إلى أن «ثمة قطعا فنية وردت في الفيلم، يدور نقاش كبير في شأن اعتبارها فنا». وختم: «وجدت أن من الضروري توضيح هذا النوع من الفن من داخله، وليس نقديا من الخارج».
ويتضمن برنامج فئة «البانوراما الدولية» فيلم «سينما حائرة: تاريخ السينما اللبنانية» للإعلامية اللبنانية ديانا مقلد، وهو عبارة عن رحلة بصرية عابرة للزمن ما بين السينما اللبنانية في بداياتها والسينما اليوم، من خلال شهادات مخرجين وفنانين معاصرين لكل الحقبات التي مرت بها السينما اللبنانية. وتقام عروض المهرجان في سينما «متروبوليس أمبير صوفيل» في الأشرفية، وفيلم الختام يوم 12 أكتوبر (تشرين الأول) من الشهر، سيكون بالفيلم التحريكي Loving Vincent للبريطاني هيو ويلتشمان والبولونية دوروتا كوبييلا.
وتتوزع العناوين العريضة للمهرجان بين «البانوراما الدولية» وتشمل، بالإضافة إلى فيلمي الافتتاح والختام، 14 فيلما و«مسابقة الأفلام الوثائقية»، وتضم خمسة أفلام و«مسابقة الأفلام القصيرة» ويشارك فيها 18 فيلما، وفئة «جبهة الرفض» التي تقدم 10 أفلام خارج المسابقة، لكنها تعبر عن قضايا اجتماعية مهمة. ويبلغ عدد الأفلام التي ستعرض هذه السنة 55 فيلماً من 24 دولة.
ويخصص المهرجان تحية للسينمائي الإيراني عباس كيارستمي لتخليد ذكراه. كما يسلط المهرجان الضوء على ستة أفلام قصيرة قدمتها وزارة السياحة اللبنانية تتناول الحياة في لبنان قبل اندلاع الحرب الأهلية عام 1975 والتي انتهت عام 1990 وهي خارج المسابقات والفئات ويتم عرضها قبل عدد من الأفلام الروائية في البرنامج.



فيلم جديد من بطولة جاك رايان ومغامراته السياسية

بن أفلك ومورغن فريمن في «مجموع كل المخاوف» (باراماونت)
بن أفلك ومورغن فريمن في «مجموع كل المخاوف» (باراماونت)
TT

فيلم جديد من بطولة جاك رايان ومغامراته السياسية

بن أفلك ومورغن فريمن في «مجموع كل المخاوف» (باراماونت)
بن أفلك ومورغن فريمن في «مجموع كل المخاوف» (باراماونت)

مع نهاية شهر مايو (أيار) المقبل، تطلق هوليوود فيلماً جديداً بعنوان «جون رايان: حرب الظل» (John Ryan’s Ghost War).

يتبع الفيلم سلسلة تضم حتى الآن 7 أفلام، من بطولة شخصية جاك رايان، العميل لصالح المخابرات الأميركية، التي ابتكرها توم كلانسي (توفي سنة 2013 عن 66 عاماً). هذه الأفلام هي جزء من نحو 17 عملاً روائياً له تناولت مسائل تمزج بين عناصر الحركة والمطاردات الخطرة ونظريات المؤامرة على مدى 35 سنة الماضية.

معرفة استخباراتية

لم يكن كلانسي مؤلفاً سياسياً بالمعنى المباشر، لكن السياسة كانت في صميم أعماله، كما كانت محركاً لانتماءاته؛ فقد انتمى إلى الحزب الجمهوري وأيَّد زعاماته، بمن فيهم الرئيس رونالد ريغان، وجورج بوش الأب.

في عام 2001، وعقب كارثة 11 سبتمبر (أيلول)، رفض الرواية القائلة إن مسلمين نفذوا العملية، وذهب إلى احتمال أن أحد الطيارين قد يكون يابانياً، استناداً إلى أن الإسلام لا يجيز الانتحار. غير أن هذا الرأي لم يلقَ قبولاً، سواء من التحقيقات الفدرالية أو من جهات أخرى ناقضت هذه الفرضية.

هاريسون فورد «ألعاب وطنية» (باراماونت)

عكست كتابات كلانسي، الروائية وغير الروائية، معرفة ودراية بنظم العمل الاستخباراتي وأدواته، من توزيع المهام إلى أساليب التنفيذ، ومن تحليل الأوضاع السياسية بعد الحرب الباردة إلى كيفية تعامل وكالة الاستخبارات المركزية الـ«سي آي إيه» (CIA) مع عملائها.

وظَّف كلانسي هذه الخبرات في حكايات تعتمد على احتمالات عسكرية وأمنية، تنطلق نحو مغامرات تشويقية أضافت جديداً إلى هذا النوع من الأفلام.

بعد 6 سنوات من صدور روايته الأولى «صيد أكتوبر الأحمر» (The Hunt for Red October)، حوَّلتها هوليوود إلى فيلم من إخراج جون مكتيرنان وبطولة شون كونيري في دور قائد غواصة روسية نووية تتجه نحو الشاطئ الأميركي. وعلى جاك رايان (أليك بالدوين) مساعدة القيادة العسكرية الأميركية في التحقق مما إذا كان القائد يسعى فعلاً للجوء، أم أنه جزء من مؤامرة روسية لشن هجوم عسكري.

بناءً على نجاح الفيلم، سارع المنتجون إلى اقتباس رواية ثانية من مغامرات جاك رايان بعنوان «ألعاب وطنية» (Patriot Games) عام 1992.

هذه المرة، اختير نجم أكثر جماهيرية هو هاريسون فورد بدلاً من أليك بالدوين، كما أُسند الإخراج إلى فيليب نويس. تناولت الحكاية تنفيذ فصيل تابع لمنظمة الجيش الجمهوري الآيرلندي عمليات إرهابية في الولايات المتحدة، بما فيها محاولة اغتيال جاك رايان وتعريض عائلته للخطر.

حروب أميركية - روسية

في الفيلم الثالث من السلسلة: «خطر واضح وحاضر» (Clear and Present Danger) (1994)، عاد هاريسون فورد لدور رايان، حيث واجه خطر تجار المخدرات الكولومبيين بناءً على أوامر رئاسية. يخوض هذا العمل مجابهات ومخاطر كما هو متوقَّع. وتبقى الحكاية في حد ذاتها، من حيث الحبكة والأحداث، جيدة؛ غير أن التمهيد للانتقال إليها، بالشكل الذي ينتظره المشاهدون استغرق وقتاً طويلاً. كذلك، تكرَّرت بعض الحوارات التي سبق طرحها في مشاهد سابقة، وهي من السلبيات التي جعلته أقل مستوى من سابقه.

من «حرب الظل» (أمازون)

أما الفيلم الرابع (2002)، «مجموع كل المخاوف» (The Sum of All Fears)؛ فقد قام ببطولته بن أفليك، تحت إدارة متواضعة من المخرج فيل ألدن روبنسون. عادت الحكاية إلى التوتر الأميركي - الروسي، عبر مجموعة نازية جديدة تخطط لإشعال حرب نووية بين الدولتين.

في عام 2014، دخل المخرج البريطاني كينيث برانا على الخط بفيلم «جاك رايان: مجنّد الظل» (Jack Ryan: Shadow Recruit). ورغم أنه كان عملاً لافتاً، إلا أنه لم يتفوق فنياً على سابقاته. وقد جاء بعد عام من وفاة كلانسي، لذلك اكتفى صانعو الفيلم باستخدام شخصية المؤلف الأساسية، وابتكار قصة جديدة تدور حول مخطط روسي لتدمير الاقتصاد الأميركي.

عند هذه المرحلة، لم تعد هناك روايات أصلية من أعمال كلانسي يمكن اقتباسها ضمن هذه السلسلة. لكن هوليوود اقتبست عام 2021 رواية أخرى له لا تنتمي إلى سلسلة جاك رايان، وهي «من دون ندم» (Without Remorse)، التي دارت حول ضابط في البحرية الأميركية يسعى للانتقام لمقتل زوجته. قام بالبطولة مايكل ب. جوردان، وأخرجه ستيفانو سوليما. وقد عُرض الفيلم مباشرة على المنصات الرقمية دون تحقيق نجاح يُذكر.

مرحلتان

من دون استباق النتائج، قد يلقى «جاك رايان: حرب الظل» المصير نفسه، خصوصاً أنه مستوحى من الشخصية فقط، وليس من روايات كلانسي. الفيلم من بطولة جون كراسينسكي، ويتناول تعاون رايان مع عنصر من المقاومة الأفغانية لمواجهة عملية إرهابية مخطط لها داخل الولايات المتحدة. الإخراج لأندرو برنستين، الذي حقق معظم أعماله للتلفزيون من قبل.

اللافت أن أعمال كلانسي وما تلاها تتواكب مع سلاسل سينمائية مشابهة تدور حول رجل المخاطر الذي يعمل لمؤسسات أمنية. ويمكن تقسيم هذا النوع إلى مرحلتين: الأولى بدأت مع سلسلة جيمس بوند وما تبعها، والثانية انطلقت خلال العقدين الماضيين. إلى جانب جاك رايان، هناك أيضاً أفلام «المهمة: مستحيلة» وسلسلة «جاسون بورن» (Jason Bourne)، التي انطلقت عام 2016 وقام ببطولتها مات دايمون.


5 طرق فعالة لإيقاظ الجسم من خمول الشتاء

الحرص على التعرض لضوء الشمس منذ الصباح يعزز النشاط (مجلة ريل سمبل)
الحرص على التعرض لضوء الشمس منذ الصباح يعزز النشاط (مجلة ريل سمبل)
TT

5 طرق فعالة لإيقاظ الجسم من خمول الشتاء

الحرص على التعرض لضوء الشمس منذ الصباح يعزز النشاط (مجلة ريل سمبل)
الحرص على التعرض لضوء الشمس منذ الصباح يعزز النشاط (مجلة ريل سمبل)

مع انتهاء أشهر البرد وقِصر ساعات النهار، يشعر كثيرون بانخفاض في مستويات الطاقة وصعوبة في استعادة النشاط المعتاد مع بداية فصل الربيع. ورغم أن هذه الحالة تُعد طبيعية، فإن استمرارها قد يرتبط بعدم اتخاذ خطوات بسيطة تساعد على إعادة تنشيط الجسم والعقل تدريجياً خلال هذه المرحلة الانتقالية.

ويؤكد خبراء في الصحة النفسية والبدنية أن التغيرات الموسمية تلعب دوراً رئيسياً في الشعور بالخمول؛ إذ يؤثر الشتاء على الإيقاع الداخلي للجسم ومستوى النشاط اليومي، ما يجعل العودة إلى الروتين الحيوي أكثر صعوبة، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

وتوضح الدكتورة إيرين كليفورد، مستشارة الصحة النفسية في الولايات المتحدة، أن قلة التعرض لضوء النهار خلال الشتاء تؤثر على هرموني الميلاتونين والسيروتونين، مما يؤدي إلى زيادة الشعور بالنعاس وتراجع المزاج، مشيرة إلى أن التعرض لضوء الشمس في الصباح يساعد الجسم على الاستيقاظ واستعادة نشاطه بشكل طبيعي.

كما تشير كلارا شرودر، خبيرة العلاج بالطبيعة، إلى أن التعرض للضوء الطبيعي في ساعات الصباح يسهم في تنظيم هرمون الكورتيزول، الأمر الذي يعزز التركيز ويحسن الأداء خلال اليوم، وتنصح في الوقت نفسه بقضاء فترات قصيرة ومنتظمة في الهواء الطلق بدلاً من الاعتماد على جلسات طويلة ومتقطعة.

من جانبه، يؤكد الدكتور أندرو غوريتسكي، اختصاصي العلاج الطبيعي، أن قلة الحركة خلال الشتاء تؤثر على كفاءة العضلات والمفاصل وتبطئ الاستجابة العصبية، موضحاً أن ممارسة نشاط بدني خفيف لبضع دقائق على فترات متكررة خلال اليوم أكثر فاعلية من التمارين المكثفة المفاجئة بعد فترة من الخمول. ولمساعدة الجسم على تجاوز هذه المرحلة الانتقالية، يوصي الخبراء بخمس خطوات بسيطة وعملية تساهم في استعادة النشاط تدريجياً، بحيث يعود الجسم إلى إيقاعه الطبيعي وتصبح المهام اليومية أكثر سهولة وانسيابية.

وتبدأ هذه الخطوات بالحرص على التعرض لضوء الشمس منذ الصباح، فمجرد فتح الستائر فور الاستيقاظ والسماح بدخول الضوء الطبيعي يساعد هذا على إعادة ضبط الساعة البيولوجية، ويمنح الجسم إشارة واضحة لبدء النشاط، إلى جانب دوره في تحسين المزاج.

ويمكن تعزيز هذا الأثر بقضاء وقت قصير في الهواء الطلق يومياً، حتى لو لبضع دقائق، مثل تناول القهوة في الخارج أو القيام بمشوار خفيف.

ولا يقتصر الأمر على الضوء فقط، بل إن إدخال قدر بسيط من الحركة اليومية يحدث فرقاً ملحوظاً؛ فممارسة نشاط خفيف لمدة تتراوح بين 10 و20 دقيقة، مثل المشي أو تمارين الإطالة، تساهم في تنشيط الدورة الدموية وتحسين صحة القلب والمفاصل. في المقابل، يُنصح بتجنب التمارين المكثفة المفاجئة بعد فترات الخمول؛ لأنها قد تؤدي إلى إجهاد أو إصابات وتقلل من فرص الاستمرارية. والأفضل هو اعتماد أسلوب «وجبات الحركة»، أي فترات قصيرة ومتكررة من النشاط، مثل 5 دقائق من التمارين كل ساعة تقريباً، وهو أسلوب أكثر أماناً واستدامة.

ولضمان نتائج مستمرة، يبقى التدرّج هو الأساس، حيث يُفضل البدء بإضافة عادة بسيطة كل أسبوع، مثل الجلوس في ضوء الشمس، ثم الخروج لفترات قصيرة، يلي ذلك إدخال المشي الخفيف، وصولاً إلى تمارين أكثر انتظاماً. ويساعد هذا التراكم التدريجي للعادات على تثبيتها دون ضغط، ويُسهّل استعادة النشاط الطبيعي للجسم بشكل مستقر ومستدام.


من لندن إلى نيويورك... كاميلا تُعيد «رو» إلى عالم «ويني الدبدوب»

«رو» على سجادة قصر باكنغهام قبل التوجّه إلى الولايات المتحدة (قصر باكنغهام)
«رو» على سجادة قصر باكنغهام قبل التوجّه إلى الولايات المتحدة (قصر باكنغهام)
TT

من لندن إلى نيويورك... كاميلا تُعيد «رو» إلى عالم «ويني الدبدوب»

«رو» على سجادة قصر باكنغهام قبل التوجّه إلى الولايات المتحدة (قصر باكنغهام)
«رو» على سجادة قصر باكنغهام قبل التوجّه إلى الولايات المتحدة (قصر باكنغهام)

في لفتة تجمع بين الرمزية الثقافية وأدوات الدبلوماسية الناعمة، تستعد الملكة كاميلا لإحضار دمية «رو» (ROO) المفقودة إلى مكتبة نيويورك العامة، بهدف استكمال مجموعة الألعاب الأصلية التي ألهمت قصص «ويني الدبدوب»، وذلك خلال زيارتها الرسمية إلى الولايات المتحدة هذا الأسبوع.

وتضم المكتبة وفق «بي بي سي»، مجموعة نادرة من الألعاب المحشوة تعود إلى عشرينات القرن الماضي؛ «بو»، و«إيوري»، و«بيغلت»، و«كانغا»، و«تيغر»، وهي ألعاب كانت مملوكة لكريستوفر روبن ميلن ابن الكاتب البريطاني آلان ألكسندر ميلن، وشكَّلت الأساس لشخصيات واحدة من أشهر سلاسل أدب الأطفال في العالم. غير أن هذه المجموعة بقيت ناقصة لعقود بسبب اختفاء دمية «رو»، الكنغر الصغير، التي يُعتقد أنها فُقدت في ثلاثينات القرن الماضي.

«ويني الدبدوب» و«تيغر» و«بيغلت» و«كانغا» و«إيوري» معروضة حالياً في المكتبة (مكتبة نيويورك العامة)

الدمية الجديدة التي ستقدمها الملكة صُنعت خصيصاً على يد شركة «Merrythought»، وهي الشركة نفسها التي صنعت النسخ الأصلية قبل نحو قرن، ما يمنح المبادرة طابعاً توثيقياً يحاكي الإرث الأصلي بدقة.

ورغم الطابع الرسمي للزيارة، فإن مبادرة «رو» تضيف بُعداً إنسانياً وثقافياً؛ إذ وصفتها مصادر ملكية بأنها مثال على «القوة الناعمة» التي توظف الإرث الثقافي المشترك لتعزيز التقارب بين الشعوب.

وتتزامن الزيارة مع الذكرى المئوية لصدور أول كتاب من «ويني الدبدوب»، الذي ابتكره ميلن مستلهماً ألعاب ابنه كريستوفر، قبل أن تتحول هذه القصص إلى أعمال كرتونية عالمية من إنتاج «ديزني».

وعلى مدار عقود، أدّت هذه الألعاب دوراً لافتاً بوصفها سفيرة ثقافية عبر الأطلسي؛ إذ انتقلت من منزل ميلن في ساسكس إلى الولايات المتحدة في جولة عام 1947، ومن ثم عُرضت في نيويورك عام 1956، قبل أن تستقر بشكل دائم في المكتبة عام 1987 بعد التبرع بها من ناشر أميركي.

وفي مفارقة لافتة، تحتفظ لندن ببقايا الدب الحقيقي الذي ألهم شخصية «ويني»؛ إذ تُعرض جمجمته لدى الكلية الملكية للجراحين بعد نفوقه عام 1934، وكان قد عاش في حديقة حيوان لندن، واكتسب شهرة واسعة بين الأطفال.

وتندرج زيارة الملكة للمكتبة ضمن جهودها المستمرة لتعزيز القراءة ومحو الأمية، على أن تكون جزءاً من برنامج أوسع في نيويورك.