في خطوة من شأنها تعزيز حجم العلاقات الاقتصادية بين السعودية وروسيا، نظم مجلس الغرف السعودية يوم أمس أعمال «حوار الرؤساء التنفيذيين السعودي الروسي» في العاصمة الروسية موسكو، بالتزامن مع الزيارة الرسمية التي يقوم بها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود - حفظه الله - إلى روسيا الاتحادية.
وشهد هذا الحوار النوعي حضور أعضاء مجلس الأعمال السعودي الروسي، بالإضافة إلى أكثر من 100 رجل أعمال من الجانبين السعودي والروسي.
وألقى رئيس مجلس أعمال الغرف السعودية، المهندس أحمد الراجحي، كلمة أعرب في مستهلها عن أمله في أن يخرج هذا اللقاء بدعم كبير للتعاون التجاري بين المملكة وروسيا، والاستفادة من الفرص التجارية والاستثمارية المتاحة في البلدين، وتحويل أنشطة الشركات إلى شراكات فاعلة تدعم التوجه القائم بين قيادتي البلدين في الدفع بالعلاقات إلى مستويات أكبر في مختلف المجالات.
وقال الراجحي: «إن تكثيف اللقاءات بين البلدين بات أمرا ملحا لتحريك وتنشيط العلاقات التجارية والاستثمارية بين المملكة وروسيا، وإيجاد علاقات مثمرة متوازنة تتيح حرية التجارة بين الجانبين، وتساعد في الوقت ذاته في دخول المنتجات السعودية الروسية لأسواق البلدين، وتفتح الطريق نحو علاقات تواكب المكانة الاقتصادية والسياسية التاريخية التي تجمع المملكة وروسيا».
وأهاب الراجحي بمجلس الأعمال السعودي الروسي المشترك، أن يقوم بدوره في متابعة ووضع آليات التنفيذ لنتائج الحوارات البينية التي جمعت رجال الأعمال في المملكة وروسيا، وتفعيل الاتفاقيات التي وقعت بين البلدين في مجالات عدة تخدم التعاون الاقتصادي وتعزز من مستوى الشراكة التجارية، وتزيل أي معوقات قد تواجه رجال الأعمال في البلدين في استثمار أموالهم بشكل مطمئن، مع دعم الثقة بين التجار والمستثمرين وإيجاد آليات مناسبة لتبادل فرص التعاون الاستثماري.
وحث الراجحي رجال الأعمال في كلا البلدين على إقامة مشروعات صناعية مشتركة بغرض التصدير، وإيجاد آلية مفعلة للتبادل التجاري بين المملكة وروسيا من خلال مجالات عدة مثل: المعارض، والتدريب، واللقاءات، مع تسوية الاختلافات التي قد تطرأ في بعض أمور التجارة والاستثمار بين أصحاب الأعمال، من أجل حلها وتسهيل إجرائها بشكل يعود بالمنفعة لصالح البلدين الصديقين.
من جهته، أكد رئيس مجلس الأعمال السعودي الروسي، الدكتور عبد الرحمن الزامل، أهمية العلاقات الثنائية بين البلدين، مؤكدا أن التفاهم المشترك سيعود بالنفع على صالح القطاعين الخاصين في البلدين الصديقين، خصوصا المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تمثل 95 في المائة من اقتصاد المملكة وروسيا.
وعبر الزامل عن تطلعه في زيادة مستوى التعاون الاقتصادي بين المملكة وروسيا إلى مجالات أرحب بما يعزّز من قيمة الشراكة الدبلوماسية المتميزة بين البلدين الصديقين، مشيرا إلى أن الإحصاءات التجارية بينت أن المملكة صدرت إلى روسيا عام 2015 ما قيمته 40 مليون دولار، بينما صدرت روسيا إلى المملكة في العام ذاته ما قيمته مليارا دولار، تركزت في منتجات الحديد، والنحاس، والحبوب، وبعض المنتجات الكيماوية غير العضوية.
وأوضح الزامل أن الاستثمار الروسي والمشاركة بين البلدين سيعطيان الشركات الروسية فرصة كبيرة للدخول للأسواق العربية، خصوصا في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والعراق، وقارة أفريقيا، وتوفير المسافات والمبالغ المالية في الدخول إلى هذه الدول من خلال العبور عبر أراضي المملكة، مبينا أن المملكة تعد منصة إنتاج للتقنيات الروسية، يأتي ذلك من خلال تكثيف الشراكة مع المملكة والاستفادة من المنتجات السعودية من المواد الخام سواء كانت الحديد، أو النحاس، أو الحبوب، أو المنتجات الغذائية.
وأكد الزامل في ذلك السياق أهمية إنشاء شركة سعودية روسية حكومية، لتكون محفزا قويا ومشجعا في تطوير المشروعات، سواء كانت في المملكة أو في روسيا ومتابعة تنفيذها والمساعدة في إدارتها، وإعطاء مزيد من الطمأنينة للمستثمرين لضخ أموالهم خصوصا المستثمرين المتوسطين، مشيرا إلى أن ذلك سينعكس إيجابا على أداء التبادل التجاري بين البلدين.
ولفت الدكتور الزامل النظر إلى أن السوق السعودية تعد سوقا واعدة ويُترقب لها مستقبل مشرق مع إطلاق المملكة رؤيتها التنموية «رؤية 2030»، وبرنامج التحول الوطني 2020 الذي يشكل دافعا قويا لأي مستثمر أجنبي، حيث تركز المملكة خلالها على زيادة المحتوى المحلي واستخدام المنتج الوطني في كل مشروعات الدولة المدنية، والعسكرية، والاقتصادية المتمثلة في مجال الطاقة، فيما تتعدى استثمارات هذه المشروعات تقريبا 100 مليار دولار.
ومن جانبه، قال ممثل المجلس العربي الروسي فلاديمير يوفتوشنكوف في كلمة له، إن «زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز إلى روسيا الاتحادية ستعطي دفعة قوية في مجال التعاون بين البلدين في مجالات عدة، خصوصا المجالات التجارية التي تعد من أهم الأهداف بين البلدين».
وأكد أن العلاقات السعودية الروسية تسير في تطور مستمر من خلال نتائج اللقاءات التي تجري بين قيادتي ومسؤولي البلدين، معربا عن أمله في زيادة معدل التعاون بين المملكة وروسيا في مجالات متجددة في العلوم، والفضاء، والطاقة النووية، والصناعة، والزراعة، والمواد الغذائية، والمجالات الطبية، والسياحية.
وأمام هذه المعلومات، ألقى عدد من رجال الأعمال السعوديين المشاركين في أعمال حوار الرؤساء التنفيذيين السعودي الروسي، كلمة تحدثوا فيها عن الاستثمار الزراعي والأمن الغذائي، وقطاع الصناعة الذي يعد أهم ركائز «رؤية المملكة 2030»، وقطاع التعدين الذي يعد أحد القطاعات الاستراتيجية المهمة في المملكة، بالإضافة إلى الحديث عن دور الهيئة العامة للاستثمار ومهامها في فتح مجالات الاستثمار الأجنبي في السوق السعودية.
كما ألقى عدد من رجال الأعمال الروس خلال الحوار كلمات تطرقوا خلالها إلى الحديث عن الاقتصاد الروسي خصوصا في مجالات: الزراعة، والطاقة، والسياحة، عادين المملكة شريكا مهما لروسيا في هذه المجالات وغيرها، التي تدعمها الآن «رؤية المملكة 2030».
وأكد هؤلاء أن بلادهم تملك موارد هائلة تجذب الاستثمار إليها، مؤيدين ما دعا إليه مجلس الأعمال السعودي الروسي إلى أهمية إزالة المعوقات التي تعتري العمل التجاري بين البلدين، وضرورة تشجيع وتسهيل مهمة رجال الأعمال في كلا البلدين لتفعيل الدور الاستثماري في الموارد الكبيرة التي يملكها البلدان بشكل يلبي طموحات قيادتي المملكة وروسيا.
تزامناً مع زيارة الملك سلمان... موسكو تحتضن «حوار الرؤساء التنفيذيين»
شهد حضور أكثر من 100 رجل أعمال من الجانبين
جانب من اجتماع الرؤساء التنفيذيين السعودي - الروسي في موسكو أمس (واس)
تزامناً مع زيارة الملك سلمان... موسكو تحتضن «حوار الرؤساء التنفيذيين»
جانب من اجتماع الرؤساء التنفيذيين السعودي - الروسي في موسكو أمس (واس)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


