موسكو تعلن قتل قيادات في «النصرة» وإصابة الجولاني

بوتين واثق بنجاح «العمليات ضد الإرهاب» في سوريا... ووزارة الدفاع الروسية تتهم القوات الأميركية بعرقلة النصر على «داعش»

زعيم «النصرة» أبو محمد الجولاني مع عدد من قيادات جماعته خلال التحضير لمعارك مدينة حلب العام الماضي (أ.ب)
زعيم «النصرة» أبو محمد الجولاني مع عدد من قيادات جماعته خلال التحضير لمعارك مدينة حلب العام الماضي (أ.ب)
TT

موسكو تعلن قتل قيادات في «النصرة» وإصابة الجولاني

زعيم «النصرة» أبو محمد الجولاني مع عدد من قيادات جماعته خلال التحضير لمعارك مدينة حلب العام الماضي (أ.ب)
زعيم «النصرة» أبو محمد الجولاني مع عدد من قيادات جماعته خلال التحضير لمعارك مدينة حلب العام الماضي (أ.ب)

عبّر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن ثقته بالنجاح في القضاء على التنظيمات الإرهابية في سوريا، بينما قالت وزارة الدفاع الروسية إنها تمكنت من القضاء على 12 قيادياً في «جبهة النصرة» وإصابة زعيمها «أبو محمد الجولاني» بجروح خطيرة، لكنها حمّلت الولايات المتحدة المسؤولية عن عرقلة عملية القضاء التام على «داعش».
وقال الرئيس بوتين، أمس، إنه واثق بنهاية ناجحة للعمليات ضد الإرهاب في سوريا. وأوضح خلال مشاركته في أعمال منتدى «أسبوع الطاقة الروسي» في موسكو: «أنا واثق أننا سنتمكن في نهاية المطاف من إنهاء العمل بفعالية، بالتعاون مع الجميع، في مجال القضاء على التشكيلات الإرهابية (داعش وجبهة النصرة) في سوريا». وتزامن كلامه مع تأكيد وزارة الدفاع الروسية على لسان إيغر كوناشينكوف، المتحدث الرسمي باسمها، مقتل 12 قيادياً من «جبهة النصرة» وإصابة زعيمها أبو محمد الجولاني بجروح خطيرة نتيجة غارات جوية على مقر اجتمع فيه قادة «النصرة»، في إشارة كما يبدو إلى مطار أبو الضهور في ريف إدلب الشرقي (شمال غربي سوريا). وقال كوناشينكوف، في تصريحات أمس، إن «الاستخبارات العسكرية الروسية تمكنت من الكشف عن موعد ومكان اجتماع قادة جبهة النصرة، وعلى رأسهم أبو محمد الجولاني»، ولفت إلى أنه «تم اختيار مقاتلات من طراز (سو – 34) و(سو – 35) لاستهداف الموقع وتدميره». وأكد إصابة الجولاني، نتيجة القصف، بجروح مختلفة بما في ذلك خسارته يده. ومساء أمس أصدرت «هيئة تحرير الشام» التي تهيمن عليها «النصرة» نفياً للمعلومات الروسية عن إصابة الجولاني وقالت إنه لم يصب بأي أذى ويمارس نشاطه كالمعتاد.
وجاءت الغارات على المقر الذي تقول روسيا إن قادة «النصرة» عقدوا اجتماعاً فيه، في إطار عمليات قصف كثيف تشنها المقاتلات الروسية منذ 19 سبتمبر (أيلول) الماضي، رداً على هجوم شنته «جبهة النصرة» وفصائل متحالفة معها على مواقع قوات النظام السوري ومواقع الشرطة العسكرية الروسية في ريف محافظة حماة الذي يندرج ضمن منطقة خفض التصعيد في محافظة إدلب ومحيطها. وتقول منظمات حقوقية وفصائل معارضة إن القصف الروسي على محافظة إدلب في الأيام الماضية أودى بحياة أعداد كبيرة من المدنيين، إلا أن موسكو نفت تلك الاتهامات وشددت على أنها تستهدف مواقع خارج المناطق السكنية.
وفي إطار مرتبط، اتهمت وزارة الدفاع الروسية الولايات المتحدة بعرقلة القضاء على «داعش». وقال كوناشينكوف إن «العقبة الرئيسية أمام إتمام عملية الإجهاز على (داعش) لا تتمثل في القدرة القتالية للإرهابيين، وإنما في دعم الزملاء الأميركيين لهم». وأضاف أن نجاح القوات الروسية وقوات النظام يتعارض مع مخططات القيادة الأميركية. وأشار إلى اختراق مقاتلين من «داعش» على عربات رباعية الدفع لمواقع النظام، موضحاً أنهم ما كانوا ليتمكنوا من ذلك دون الحصول على خرائط تم التقاطها من الجو. وقال إن العامل المشترك بين كل تلك الهجمات «أنها جرت من حزام 50 كم حول منطقة التنف على الحدود السورية - الأردنية، حيث توجد مواقع البعثة العسكرية الأميركية»، حسب تعبيره. وختم محذراً: «إذا كان الجانب الأميركي يرى في تلك الهجمات أمراً عرضياً غير متوقع، فإن القوات الجوية الروسية مستعدة للبدء بالقضاء التام على كل الحالات العرضية في المناطق الخاضعة لسيطرة القوات الأميركية».
من جانبه اتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الولايات المتحدة، بأنها لا تفعل أي شيء ضد «النصرة»، وقال إن قوات التحالف الدولي أطلقت عمليات ضد «داعش» عندما دخلت القوات الروسية إلى سوريا «لكن حتى الآونة الأخيرة، وحتى بعد دخول الإدارة الأميركية الجديدة إلى البيت الأبيض، لم نر أن التحالف قام بعمليات جدية ضد (النصرة)». وتوقف في تصريحات، أمس، على هامش اجتماع قادة الأجهزة الأمنية من دول العالم «أصدقاء الأمن الفيدرالي الروسي»، عند الوضع في إدلب، وقال إن أحداثاً مقلقة للغاية شهدتها المحافظة، في إشارة منه إلى هجوم 19 سبتمبر. وعبّر عن اقتناعه بأن المحادثات الأخيرة في أنقرة بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب إردوغان «آتت ثمارها» بخصوص الوضع في إدلب. وأضاف: «هناك معلومات أن الفصائل التي أصبحت جزءاً من اتفاق منطقة خفض التصعيد في إدلب، بدأت تعمل بنشاط أكبر ضد (النصرة)». وأضاف: «سنساعدهم في هذا، وكذلك سنساعد الجيش السوري».
إلى ذلك أثارت الأنباء حول أسر «داعش» جنديين روسيين إرباكاً في موسكو، أمس، لا سيما بعد أن أكدت منظمات أهلية روسية التعرف على هوية الجنديين. وكانت «رويترز» قد ذكرت أول من أمس، أن وكالة «أعماق» التابعة لـ«داعش» نشرت شريط فيديو مدته 42 ثانية ظهر فيه رجلان يرتدي كل منهما جلباباً رمادياً وكان أحدهما، وهو ملتحٍ، مكبل اليدين بينما بدت على وجه الثاني كدمات. وتحدث الملتحي بالروسية، وأكد أنه ورفيقه وقعا بالأسر خلال هجوم مضاد. وسارعت وزارة الدفاع الروسية إلى نفي ما جاء به مقطع الفيديو، وأكدت في بيان عدم وقوع أي حوادث أسر لعسكريين روس في دير الزور والمحافظات السورية الأخرى. إلا أن إيفان فاسيلينكوف، رئيس أركان المنظمة القوزاقية في قرية أكسايك في روسيا، قال لصحيفة «آر بي كا» الروسية، إنه تعرف على الرجل الذي كان يتكلم في مقطع الفيديو، وقال إنه يشبه القوزاقي رومان زابولوتني. أما الرجل الآخر فقد تعرف عليه ممثلو قسم منطقة دوموديدوفا في منظمة روسية تحمل اسم «أخوة السلاح»، وقالوا إنه «فيتالي تسوركان، عضو في المنظمة». وفي تعليقه على هذه المستجدات، أكد دميتري بيسكوف المتحدث باسم الرئاسة الروسية، أن «موسكو قلقة بالطبع إزاء مصير مواطنيها»، لكنه وصف المعلومات في وسائل الإعلام حول التعرف على هوية الجنديين بأنها غير رسمية، وأكد في الوقت ذاته أنه «سيتم التأكد من المعلومات عبر كل المصادر المتاحة». لكنه عاد ووصف مقطع الفيديو بأنه «غير جدير بالثقة»، داعياً إلى الاعتماد على المعلومات الصادرة عن وزارة الدفاع الروسية بهذا الخصوص. وأكدت ماريا زاخاروفا المتحدثة باسم الخارجية الروسية، أن العمل جارٍ للتأكد من جنسية الرجلين في الفيديو وما إذا كانا مواطنين روسيين.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended