برمجيات «التعليم الشخصي» في صفوف المدارس... مزايا تثير الجدل

تسهل التركيز على الاحتياجات الخاصة بكل طالب بدل اعتماد المعايير العامة

برمجيات «التعليم الشخصي» في صفوف المدارس... مزايا تثير الجدل
TT

برمجيات «التعليم الشخصي» في صفوف المدارس... مزايا تثير الجدل

برمجيات «التعليم الشخصي» في صفوف المدارس... مزايا تثير الجدل

في المدرسة المتوسطة، عانى جونيور ألفارادو دائماً من صعوبة في عمليات الضرب وحصل على درجات متدنية في الرياضيات، إلى درجة أنه حين بدأ سنته الأولى في «واشنطن ليديرشيب أكاديمي»، مدرسة ثانوية في العاصمة، شعر بالخوف من عدم قدرته على بلوغ المستوى المطلوب.
ولكن أساتذته استخدموا التكنولوجيا لتحديد نقاط الضعف التي يعاني منها، وخصصوا له خطة تعليم ودربوه من خلالها. والأسبوع الماضي، مع انطلاق سنته الثانية في الهندسة، شعر ألفارادو أنه أكثر ثقة بمهاراته. ويقول ألفارادو (15 عاماً) في حديث نقلته وكالة «أسوشييتدبريس»: «بالنسبة لي، فإن (التعليم الشخصي) personalized learning يعني أن يتلقى الطالب دروسا في صفوف تناسب مستواه». وأضاف أن الأساتذة في هذه الصفوف يشرحون المسألة خطوة بخطوة، ببطء وبالوتيرة التي تناسب الطالب.
- دروس رقمية شخصية
المدارس تجاهد دوما لرفع معدلات التخرج من المرحلة الثانوية وملء الفجوة في معدلات النجاح الدائمة لدى الطلاب من الأقليات وأصحاب الدخل المتدني. وفيها يعتمد المعلمون دروس التكنولوجيا الرقمية في الصفوف كوسيلة لإحراز التقدم. ولكن الخبراء ينبهون إلى أن هذا المنهاج لا يزال بحاجة إلى المزيد من الاختبار، ويحذرون المدارس وأولياء الأمور من المبالغة في الاعتماد على الكومبيوتر.
إن استخدام التكنولوجيا في المدارس هو جزء من مفهوم أوسع للتعليم الشخصي الذي اكتسب شعبية واسعة في السنوات الأخيرة. إنه فلسفة تربوية ترتكز على الحاجات والفوائد الخاصة بكل طالب بدل اعتماد المعايير العامة. كما يتمتع هذا المنهاج بميزات أخرى: توفير بيئات مرنة للتعليم، ومسارات تعليم مخصصة، بالإضافة إلى ترك حرية القرار للتلميذ حول ما يريد أن يتعلمه والطريقة التي يريد أن يتعلم من خلالها.
في ظل إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، خصصت وزارة التعليم مبلغ 500 مليون دولار لبرامج التعليم الشخصي في 68 مدرسة تغطي ما يقارب نصف مليون طالب في 13 ولاية بالإضافة إلى مقاطعة كولومبيا. كما استثمرت المنظمات الكبيرة مثل «بيل وميليندا» مبالغ كبيرة في الأدوات التكنولوجية وغيرها من التطبيقات التي تركز على الطلاب.
- انتشار التعليم الشخصي
تقدر الجمعية العلمية لـ«ك - 12» للتعليم عبر الإنترنت The International Association for K - 12 Online Learning أن ما يقارب 10 في المائة من المدارس الأميركية الحكومية تبنت بعض أشكال التعليم الشخصي. وتخطط منطقة رود آيلاند لإنفاق مليوني دولار بهدف أن تصبح الأولى التي تحول التعليم في مدارسها إلى تعليم شخصي للجميع. كما اعتبرت وزيرة التعليم بيتسي ديبفوس أن التعليم الشخصي جزء من دفعة أكبر نحو التطور في الخيار المدرسي.
يقول الداعمون لهذه الفلسفة التربوية إن نموذج التعليم التقليدي الذي يعطي فيه المعلمون الدروس على اللوح الأسود، ومن ثم يجرون اختبارات لجميع الطلاب في الوقت نفسه عفى عليه الزمن، ولا يعكس صورة العالم الحديث.
يقول مفوض التعليم في رود آيلاند كين واغنر: «يحتاج الاقتصاد إلى طلاب يبدعون في حل المسائل الرياضية، ويركبون المعلومات، ويصوغون ويعبرون عن وجهة نظر. هذا هو النموذج الذي نسعى لبلوغه».
في مدرسة «واشنظن ليديرشيب أكاديمي»، يعتمد المعلمون على برمجيات وبيانات لمتابعة تقدم الطلاب واعتماد أسلوب التعليم الذي يسمح لهم بإتقان المواضيع كل بحسب النسق الذي يناسبه.
وهذا الشهر استخدم طلاب السنة الأولى في المدرسة برامج كومبيوتر للحصول على تشخيص مهاراتهم في اختبارات في الحساب والقراءة، ومن ثم استخدم الأساتذة البيانات لتطوير خطط التعليم الشخصي. وفي صف اللغة الإنجليزية مثلاً، يوكل الأساتذة إلى الطلاب الذين حصلوا على درجات متدنية في القراءة، قراءة الكتب أو المقالات نفسها التي أسندت لزملائهم، مع تخصيص تفسير الكلمات الصعبة في النصوص على شاشات أجهزتهم.
وقال جوزيف ويب، مؤسس المبدأ في المدرسة: «تقول لنا الأداة التكنولوجية: لدينا مشكلة يجب حلها لدى هؤلاء الأولاد، ويمكن البدء من هنا ومن ثم الانتقال إلى هناك؛ ليس علينا أن ننتظر قدوم المشكلة إلينا». تضم المدرسة ما يقارب 200 طالب، معظمهم من الأفرو - أميركيين المتحدرين من الأحياء الفقيرة التي تعيش تحت الخطر. وفي الصفوف، تتدلى رايات أفضل الجامعات في البلاد من السقف بالإضافة إلى ملصق كتب عليه عبارة «أنت قائد» على الباب. بناء على التقييم الوطني للعام الماضي، تحسنت درجات طلابها في الرياضيات كما تحسنت درجاتهم في القراءة، مقارنة بالمدارس التي حقق طلابها نتائج مشابهة في أول العام.
وكانت أيضاً واحدة من عشر مدارس فازت بمنحة 10 ملايين دولار في مسابقة محلية ممولة من قبل لورين باول جوبز، أرملة مؤسس آبل ستيف جوبز، هدفت إلى إعادة هيكلة مناهج المدارس الأميركية الثانوية.
- تجربة مثيرة للجدل
تتذكر نايا ماك نات (15 عاماً) والتي تأمل أن تصبح النسخة النسائية الأفرو - أميركية من بيل غيتس (مؤسس مايكروسوفت)، كيف أنها كانت تشعر بالملل وغياب التحدي في الصف الرابع، مما دفعها إلى التوقف عن أداء فروضها، وأدى إلى تراجع درجاتها.
وعن وجودها في الأكاديمية، تقول ماك نات التي أصبحت طالبة سنة أولى في المرحلة الثانوية، إنها لا تشعر بالملل لأنها تتلقى حوافز كبيرة. وتضيف: «العمل هنا يجعلك تشعر وكأنك تريد القيام بالمزيد، وأن تريد أن تعرف المزيد».
في صف الرياضيات، عملت التلميذة نفسها من خلال المعادلات التربيعية على اللابتوب. وحين أنهت ذلك، زودها النظام بمزيد من المسائل الصعبة التي حفزتها على خوض التحدي. تقول بريتني وراي، أستاذة ماك نات في مادة الرياضيات، إن التلميذة كانت عالقة بين التلامذة المتفوقين وبين أصحاب المستوى المتدني في مدرستها القديمة. وأضافت أنها في مدارس سابقة، لم تكن قادرة على تحديد فشل الطالب في وحدة معينة قبل أن تبدأ بتدريس وحدة أخرى جديدة.
أما الأكاديمية التكنولوجية، فتقدم لـ«وراي» تقييماً فورياً حول المواطن التي يحتاج فيها الطالب إلى مساعدة. ولفتت إلى أن المعلمين يفضلون معرفة المشكلة كي يعملوا على حلها بسرعة.
ولكن على الرغم من كل ما ورد، يقول أغلب الباحثين إنه ما زال من المبكر التأكيد أن التعليم الشخصي يعطي نتائج أفضل من التعليم التقليدي.
ووجدت دراسة حديثة أجرتها شركة «راند» أن التعليم الشخصي أنتج تحسنات متواضعة: 3 مستويات مئوية في الرياضيات، وارتفاع لا يذكر في القراءة مقارنة بالمدارس التي تستخدم مدارس تعتمد مناهج تقليدية. كما تذمر بعض الطلاب من أن العمل المشترك مع الزملاء في الصف كان صعباً لأن كل واحد منهم كان يعمل على مهمة مختلفة.
وقال جون باين، الباحث المساعد في الدراسة إنه لا ينصح الجميع بالتوقف عن ما يفعلونه لاعتماد التعليم الشخصي. واعتبر أنه من الضروري اعتماد منهاج أكثر حذراً.
لا شك في أن الفرص الجديدة ستفرض تحديات جديدة. ويحذر أطباء الأطفال من أن إمضاء الكثير من الوقت أمام شاشات الأجهزة يؤثر سلباً على التفاعل الاجتماعي المباشر، ويحد من النشاط البدني والاستكشافي. كما أظهرت بعض الدراسات أن الطلاب يتعلمون أكثر عبر الكتب وليس عبر شاشات الكومبيوتر، في حين توصلت دراسة أخرى إلى نتيجة مفادها أن إبقاء الأولاد على مسافة من شاشات الكومبيوتر لخمسة أيام متتالية ساهم في تطوير ذكائهم العاطفي.
ولكن بعض الأساتذة يشككون. فقد اعتبرت مارلا كيلفويلي، المديرة التنفيذية في «مؤسسة بداس للأساتذة» أن للتكنولوجيا فوائدها، ولكنها تصر أيضاً على أنه ما من كومبيوتر أو برنامج يمكن أن يحل محل اللمسة البشرة، والتشجيع والتأثير الذي يمنحه الأساتذة للطلاب. وتضيف كيلفويلي: «إن هذا التفاعل وهذا العامل البشري ضروريان جداً حين يتعلق الأمر بتعليم الأطفال».


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي يتجاوز البحث ليعيد صياغة تجربة المستخدم الرقمية

تكنولوجيا يعيد الذكاء الاصطناعي كتابة عناوين الأخبار في نتائج البحث عنها، مهددا الدقة والاحترافية المهنية

الذكاء الاصطناعي يتجاوز البحث ليعيد صياغة تجربة المستخدم الرقمية

تقود شركة «غوغل» موجة تحولات جذرية في خدماتها الرقمية، متجاوزة دورها التقليدي بوصفها محرك بحث لتصبح شريكاً تفاعلياً في أدق تفاصيل العمل والتعلم.

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا المنزل الذكي في عصر الذكاء الاصطناعي

المنزل الذكي في عصر الذكاء الاصطناعي

في خضم الضجة الهائلة المحيطة بالذكاء الاصطناعي، يسهل نسيان أن شركات التكنولوجيا كانت تحاول قبل فترة وجيزة إقناعنا بفكرة مبتكرة: المنزل الذكي- نظام متكامل

بريان إكس. تشين (نيويورك)
علوم التقاط «السيمفونية الجينية» للدماغ البشري

التقاط «السيمفونية الجينية» للدماغ البشري

تمكن فريق من الباحثين لأول مرة من تحديد مجموعة محددة من الجينات التي تنشط في أثناء التواصل اللحظي بين خلايا الدماغ،

د. وفا جاسم الرجب (لندن)
علوم الدكتورة كريستينا أرغيسو تسعى لتطوير نباتات قادرة على مقاومة الآفات من دون أن تخسر إنتاجيتها (جامعة ولاية كولورادو)

ابتكار علمي يعزز إنتاج المحاصيل الزراعية من دون مبيدات

قبل نحو 6 عقود، أحدث عالم الوراثة الأميركي نورمان بورلاوغ، الملقب بـ«أبو الثورة الخضراء»، تحولاً جذرياً في تاريخ البشرية؛ فمن خلال تطوير أصناف قمح قصيرة القامة…

محمد السيد علي (القاهرة)
تحليل إخباري رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)

تحليل إخباري القمر مختبراً... كيف يشكّل «أرتميس» بروفة «ناسا» لرحلات المريخ؟

برنامج «أرتميس» يستخدم القمر لاختبار التقنيات والتحمل البشري واللوجيستيات تمهيداً لبعثات المريخ واستكشاف الفضاء العميق بشكل مستدام.

نسيم رمضان (لندن)

الذكاء الاصطناعي يتجاوز البحث ليعيد صياغة تجربة المستخدم الرقمية

يعيد الذكاء الاصطناعي كتابة عناوين الأخبار في نتائج البحث عنها، مهددا الدقة والاحترافية المهنية
يعيد الذكاء الاصطناعي كتابة عناوين الأخبار في نتائج البحث عنها، مهددا الدقة والاحترافية المهنية
TT

الذكاء الاصطناعي يتجاوز البحث ليعيد صياغة تجربة المستخدم الرقمية

يعيد الذكاء الاصطناعي كتابة عناوين الأخبار في نتائج البحث عنها، مهددا الدقة والاحترافية المهنية
يعيد الذكاء الاصطناعي كتابة عناوين الأخبار في نتائج البحث عنها، مهددا الدقة والاحترافية المهنية

تقود شركة «غوغل» موجة تحولات جذرية في خدماتها الرقمية، متجاوزة دورها التقليدي بوصفها محرك بحث لتصبح شريكاً تفاعلياً في أدق تفاصيل العمل والتعلم. وبينما يتحول تطبيق الترجمة إلى مدرب لغوي يصحح مخارج الحروف، وتفتح أداة «ستيتش» آفاقاً مذهلة للمصممين لبناء واجهات تطبيقاتهم في ثوانٍ، تثير الشركة في الوقت ذاته جدلاً واسعاً باختبارها تقنيات تعيد صياغة عناوين الأخبار، ما يضعنا أمام مرحلة جديدة يسيطر فيها الذكاء الاصطناعي على واجهة المحتوى الرقمي وصناعته. ونذكر فيما يلي تفاصيل تلك التحولات.

مدرب لغات في جيبك

تستعد «غوغل» لإحداث نقلة نوعية في تطبيق «ترجمة غوغل» Google Translate، محولة إياها من مجرد أداة رقمية لنقل المفردات والقواعد بين اللغات إلى مدرب لغوي شخصي متكامل يعتمد على أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي. وتهدف الميزة الجديدة التي أُطلق عليها اسم «نمط الممارسة» Practice Mode بشكل مباشر إلى كسر حاجز الرهبة لدى المستخدمين ومساعدتهم على إتقان نطق الكلمات والجمل بشكل تفاعلي ودقيق، بدلاً من الاكتفاء بالاستماع للترجمات الصوتية الآلية التي تفتقر في كثير من الأحيان للحس البشري الطبيعي في النطق.

وتعتمد هذه الخاصية على تقديم نماذج صوتية فائقة الدقة تحاكي نبرات المتحدثين باللغة الأصلية، مع إتاحة الفرصة للمستخدم لتسجيل صوته، وهو يحاول محاكاة ذلك النطق في بيئة تجريبية معزولة. ويقوم النظام الذكي بعد ذلك بتحليل الموجات الصوتية للمستخدم ومقارنتها بالنموذج المثالي، ليقدم تقييماً فورياً وشاملاً يوضح مدى دقة الأداء. ولا يكتفي النظام بمنح درجة مئوية للنجاح، بل يشير بدقة متناهية إلى مخارج الحروف التي تَعثّر فيها المستخدم، موضحاً له كيفية وضع اللسان أو ضبط نبرة الصوت لتصحيح الأخطاء الشائعة في اللغات الأجنبية.

ولجعل عملية التعلم أكثر بساطة ويسراً، توفر الشركة عبر هذا التحديث تحليلاً صوتياً مرئياً ومبسطاً للكلمات يساعد المبتدئين على فهم الوحدات الصوتية الصغرى دون الحاجة للدخول بتعقيدات الرموز اللغوية المُجهدة المستخدمة في القواميس الأكاديمية. ويعزز هذا التوجه من ثقة المستخدمين، خصوصاً المسافرين والطلاب، لدى التحدث بلغة جديدة في مواقف واقعية، حيث يوفر لهم التطبيق مساحة آمنة للتكرار حتى الوصول إلى مستوى الإتقان المطلوب، بعيداً عن حرج التحدث أمام الغرباء بلكنة غير صحيحة.

وعلى الرغم من أن هذه الميزة لا تزال حالياً في مراحلها التجريبية المغلقة، فإن التقارير التقنية المسربة تشير إلى نية «غوغل» لدمجها ضمن منصة تعليمية أوسع نطاقاً داخل التطبيق. وقد تشمل هذه المنصة مستويات وتحديات يومية وأنماط تدريب متنوعة تحاكي المحادثات الحقيقية في المطاعم والمطارات، مثلاً.

ومن المتوقع أن يبدأ الطرح التدريجي لهذه الميزة لتدعم في مرحلتها الأولى لغات عالمية رئيسية مثل الإنجليزية والإسبانية والفرنسية، مع خطط توسعية سريعة لتشمل لغات أخرى من بينها العربية، ما سيجعل «ترجمة غوغل» منافساً مباشراً للتطبيقات المتخصصة لتعلم اللغات.

تطبيق "ستيتش" لتطوير واجهات الاستخدام للتطبيقات من رسومات أولية وبدقائق

صمم واجهة تطبيقاتك بلمح البصر

وكشفت «غوغل» أيضاً عن تحديثات ضخمة وجوهرية لأداتها «ستيتش» Stitch التي بدأت تفرض نفسها بوصفها أداة لا غنى عنها في مستقبل تصميم واجهات الاستخدام وتجربة المستخدم. وتتيح هذه الأداة المتطورة للمصممين والمبرمجين وحتى رواد الأعمال الذين لا يمتلكون خلفية تقنية بناء واجهات كاملة واحترافية للمواقع الإلكترونية وتطبيقات الجوالات بمجرد كتابة وصف نصي بسيط أو رفع صورة مرسومة باليد للواجهة التي يتخيلها المستخدم، ما يخفض زمن التطوير من أسابيع من العمل اليدوي المضني إلى ثوانٍ معدودة من المعالجة الذكية.

وتسمح ميزة «التصميم التوليدي بالاستلهام» Vibe Design للمصمم بالبدء من «فكرة شعورية» أو «هوية بصرية عامة» بدلاً من البدء من صفحة بيضاء. وبفضل دمج نماذج «جيميناي 1.5 فلاش» فائقة السرعة، تستطيع الأداة فهم السياق للطلب؛ فإذا طلب المستخدم تصميماً لتطبيق «صحي وتأملي»، ستقوم الأداة آليا بتنسيق الألوان الهادئة واختيار الخطوط الانسيابية، وتوزيع الأزرار بشكل يراعي راحة العين، كل ذلك مع الالتزام الصارم بأحدث معايير التصميم العالمية، مثل «ماتيريال ديزاين» Material Design.

ولا تقتصر قوة الأداة على الجانب الجمالي أو البصري فقط، بل تمتد لتكون جسراً تقنياً بين التصميم والبرمجة؛ ذلك أنها تقوم تلقائياً بتوليد نصوص برمجية سلسة وقابلة للتنفيذ المباشر بلغات كثيرة، مثل «ريآكت» React و«فلاتر» Flutter. كما تدعم الأداة خاصية التكامل العميق مع منصة «فيغما» Figma واسعة الانتشار، ما يسمح للمصممين المحترفين بإنشاء الهيكل الأساسي للتطبيق باستخدام الذكاء الاصطناعي في «ستيتش»، ومن ثم نقله بضغطة زر إلى «فيغما» لإضافة اللمسات الفنية الدقيقة والتعديلات التفصيلية التي تتطلب ذوقاً بشرياً خاصاً.

وتطمح «غوغل» من خلال هذا التوسع نشر وظيفة التصميم بين الجميع وتسهيل القيام بذلك على أي مستخدم، حيث لم يعد إنشاء تطبيق بمظهر عالمي حكراً على الشركات الكبرى ذات الميزانيات الضخمة. ويفتح هذا التحديث آفاقاً جديدة للمبتكرين لتجربة أفكارهم وبناء نماذج أولية واختبارها مع الجمهور في وقت قياسي.

ومع استمرار الشركة في تغذية هذه الأداة ببيانات تصميمية ضخمة، فإننا نقترب من عصر سيصبح فيه الخيال هو القيد الوحيد أمام بناء أي منتج رقمي، حيث يتولى الذكاء الاصطناعي التنفيذ التقني، وتترك للإنسان حرية الإبداع والتطوير.

تطبيق "ترجمة غوغل" يساعدك في تعلم اللغات بسهولة

عناوين الأخبار بالذكاء الاصطناعي

وعلى صعيد آخر، بدأت «غوغل» اختبار ميزة جديدة ومثيرة للجدل في محرك بحثها، تضع دقة المعلومات على المحك؛ حيث تعمل حالياً على تجربة تقنية تقوم بتعديل عناوين الأخبار الأصلية في نتائج البحث واستبدالها بواسطة عناوين بديلة يولدها الذكاء الاصطناعي بشكل آلي. تظهر هذه العناوين الجديدة ضمن الروابط الزرقاء التقليدية التي تعود المستخدمون على الضغط عليها، ما يخلق حالة من الضبابية تجعل من الصعب على القارئ العادي التمييز بين ما صاغه الصحافي المحترف وبين ما أنتجته خوارزميات الشركة.

وتزعم الشركة أن الدفع بهذا التحديث يهدف إلى جعل العناوين أكثر صلة بكلمات البحث التي استخدمها الشخص، مما يحسن من تجربة المستخدم عبر تقديم إجابات مباشرة وسياقية. ومع ذلك، فإن الرصد الأولي لهذه التجربة كشف عن نتائج وصفتها الأوساط الإعلامية بالمقلقة؛ ففي حالات معينة، أدى التدخل الآلي إلى تحريف المعنى الجوهري للمقال أو حذف كلمات مفتاحية كانت تضع الخبر في إطاره الزمني أو السياسي الصحيح. هذا الأمر قد يوجه الرأي العام بشكل خاطئ، خصوصاً وأن كثيراً من المتصفحين يكتفون بقراءة العناوين العريضة دون الدخول إلى تفاصيل الخبر.

وأثارت هذه الخطوة موجة عارمة من الاحتجاجات الصامتة والمعلنة من قبل الناشرين وكبرى الصحف العالمية، الذين عدوا هذا الإجراء اعتداءً سافراً على السياسة التحريرية وحقوق الملكية الفكرية. فالعنوان بالنسبة للصحافي هو هوية الخبر وجزء لا يتجزأ من المحتوى الذي تم التحقق منه قانونياً ومهنياً. ويرى الخبراء أن قيام «غوغل» بإعادة صياغة المحتوى الصحافي بما يخدم خوارزمياتها قد يؤدي إلى تآكل الثقة المتبادلة بين المنصات التقنية ومصادر الأخبار، ويحول محرك البحث من وسيط لنقل المعلومة إلى محرر نهائي يمتلك سلطة تغيير الحقائق.

ومن جانبها، طمأنت «غوغل» الوسط بالتأكيد على أن هذا الاختبار لا يزال محدود النطاق ويخضع لمراقبة بشرية دقيقة، وأن الهدف ليس استبدال الصحافة بل تحسين قابلية الوصول للمعلومات المعقدة. ومع ذلك، يظل الترقب مشوباً بالحذر حول مصير العناوين الأصلية، فإذا ما اعتُمدت هذه التقنية بشكل دائم، فقد نجد أنفسنا أمام إنترنت محكوم بعناوين نمطية مصممة لإرضاء الخوارزميات فقط، مما قد يقتل الإبداع اللغوي والجاذبية الصحافية التي تميز المؤسسات الإخبارية عن بعضها بعضاً.


المنزل الذكي في عصر الذكاء الاصطناعي

المنزل الذكي في عصر الذكاء الاصطناعي
TT

المنزل الذكي في عصر الذكاء الاصطناعي

المنزل الذكي في عصر الذكاء الاصطناعي

في خضم الضجة الهائلة المحيطة بالذكاء الاصطناعي، يسهل نسيان أن شركات التكنولوجيا كانت تحاول قبل فترة وجيزة إقناعنا بفكرة مبتكرة: المنزل الذكي- نظام متكامل من الأجهزة المنزلية المؤتمتة المتصلة بالإنترنت، مثل ثلاجة تطلب عبوات حليب عند تراجع أعداد العبوات داخلها.

ورغم أن الأجهزة الذكية، مثل غسالات الأطباق وآلات صنع القهوة وأجهزة كشف الدخان، انتشرت وغمرت السوق، لم تلقَ فكرة المنزل المؤتمت رواجاً كبيراً. في مجمله، إذ اتسم المنزل الذكي بالتعقيد، كما تسببت هذه الأجهزة في بعض الإحباطات، مثل ظهور مخاوف تتعلق بالخصوصية، وتوقف منظّمات الحرارة عن العمل بعد توقف تحديثات برامجها.

مساعدون أذكياء جدد

إلا أن القائمين على قطاع التكنولوجيا يأملون في أن يُسهّل الذكاء الاصطناعي عملية إعداد المنزل الذكي. وفي مقابلات صحافية، أقرّ مسؤولون تنفيذيون في «غوغل» و«أمازون» بأن الفكرة الأصلية للمنزل الذكي لم تلقَ صدى، إلا لدى فئة قليلة من المستخدمين المتقدمين الذين يمتلكون المعرفة التكنولوجية اللازمة. وقالت الشركتان إن مساعديهما الجديدين المدعومين بالذكاء الاصطناعي: «جيميناي» و«أليكسا بلس»، سيُسهّلان على العائلات الاستمتاع بالعيش داخل منزل ذكي.

في هذا الإطار، أقر أنيش كاتوكاران، رئيس قسم المنتجات في «غوغل»، المسؤول عن الأجهزة المنزلية الذكية، إن عائلته لم تُعِر اهتماماً لأجهزة المنزل الذكية بسبب تعقيدها. وأضاف: «يتطلب الأمر جهداً كبيراً. وهنا تكمن أهمية (جيميناي)، برأيي، في إحداث نقلة نوعية».

وقال دانيال راوش، نائب رئيس «أمازون»، المسؤول عن «أليكسا»، إن شركته تشارك «غوغل» هدفاً مشابهاً، موضحاً أنه: «نسعى من خلال (أليكسا بلس) إلى إلغاء دور مسؤول تكنولوجيا المعلومات المنزلية؛ خصوصاً أنه أمر مُرهق لجميع أفراد الأسرة».

وتؤكد كل من «غوغل» و«أمازون» أن الذكاء الاصطناعي التوليدي (التقنية التي تُشغّل روبوتات الدردشة) يُسهّل التفاعل مع أجهزتنا، ما يجعل إعداد منزل ذكي أمراً في غاية السهولة. نظرياً، يُفترض أن يتمكن المستخدمون من برمجة أجهزتهم المنزلية لأداء مهام معينة، مثل إضاءة المصابيح باللون الأحمر عند انطلاق جهاز كشف الدخان، وذلك ببساطة عن طريق طلب ذلك من مساعد الذكاء الاصطناعي.

اختبار الملحقات الجديدة

ولاختبار ذلك، طلبتُ مجموعة من ملحقات المنزل الجديدة، بما في ذلك مصابيح متصلة بالإنترنت وأجهزة استشعار الحركة. تولّيت إعداد الأجهزة باستخدام «أليكسا بلس» (Alexa) التي أطلقتها «أمازون»، الشهر الماضي.

من ناحيتها، رفضت «غوغل» التي تستعد لإطلاق مساعد صوت ذكي جديد مزود بتكنولوجيا «جيميناي»، هذا الربيع، منح صحيفة «نيويورك تايمز» إمكانية الوصول المبكر إلى مساعدها الذكي، لاختبار منتجات المنزل الذكي، لذا لم أتطرق إلى «جيميناي» في هذا المقال.

والخلاصة: رغم أن «أليكسا بلس» سرّعت وتيرة بعض جوانب إعداد المنزل الذكي، فإن بعض الميزات لم تعمل. واستغرقت تجربة تحميل كثير من التطبيقات المختلفة لكل ملحق وقتاً طويلاً، وكانت مُحبِطة حتى لشخصٍ مثلي لديه خبرة في هذا المجال، الواضح أن الذكاء الاصطناعي لم يُسهم في حلّ هذه المشكلة. بمعنى آخر: لا تزال أبرز مشكلات المنزل الذكي قائمة دون حل.

• الإعداد: للبدء، شغّلتُ جهاز «إيكو شو»، من «أمازون» (شاشة متصلة بالإنترنت سعرها 150 دولاراً)، وفعّلتُ «أليكسا بلس»، خليفة «أليكسا». كما نزّلتُ تطبيق «أليكسا» على هاتفي الذكي.

يتمثل دور مساعد الذكاء الاصطناعي مثل «أليكسا بلس» في المنزل الذكي، في العمل بمثابة مركز تحكم رئيس لجميع ملحقات المنزل وربط بعضها ببعض. من جهتها، صرّحت «أمازون» بأنها ركّزت على تبسيط تصميمها لتسهيل إعداد منزل ذكي باستخدام «أليكسا بلس».

ولإضافة جهاز منزلي ذكي إلى «أليكسا»، افتح تطبيق «أليكسا» على هاتفك الذكي، وانقر على قائمة الأجهزة، ثم انقر على زر «إضافة ملحق»، مثل مصباح كهربائي. وبعد إضافة الجهاز، يمكنك برمجة روتين بإصدار أمر إلى «أليكسا» على النحو الآتي: «إذا انطلق مستشعر الحركة في المرأب، أريدك أن تُشغّلي إنذاراً وترسلي إشعاراً إلى هاتفي».

فيما يتعلق بالملحقات، طلبتُ مستشعر باب، ومستشعر حركة من «تي بي- لينك»، وجهاز كشف تسرب مياه من «كيدي»، ومصباحين كهربائيين من «ويز».

• المصابيح الذكية: يمكن برمجة المصابيح التي يجري التحكم بها عبر الإنترنت للاضطلاع بوظائف، مثل التشغيل والإطفاء أو خفض شدة الإضاءة إلى مستوى محدد في وقت معين من اليوم. وقمت بتركيب مصباحين من نوع «ويز»، أحدهما في الشرفة والآخر في غرفة نومي، وضغطتُ على زر في تطبيق «أليكسا» لمحاولة ربطهما بـ«أليكسا بلس».

وهنا كانت المشكلة: اضطررتُ إلى تثبيت تطبيق منفصل للمصباح، قبل أن تتمكن «أليكسا بلس» من التحكم به. في الواقع، سيكون الأمر أسهل بكثير لو أمكن إعداد ملحقات المنزل من خلال تطبيق «أليكسا». وعلى مضض، قمتُ بتنزيل تطبيق «ويز» من «آب ستور»، وأنشأتُ حساباً لتشغيل المصابيح. بعد الانتهاء، تمكنتُ بسهولة من إضافة المصابيح إلى تطبيق «أليكسا» الخاص بي وتسميتها وفقاً لذلك: «إضاءة غرفة النوم»، و«إضاءة الشرفة».

بعد ذلك، أردتُ أن أرى ما إذا كان بإمكان «أليكسا بلس» الاضطلاع بمهمة أشد تعقيداً لضوء غرفة نومي: خفض سطوع الضوء تدريجياً، بداية من نحو الساعة التاسعة والنصف مساءً على مدار ساعة، حتى ينطفئ قبل أن أغفو. قلتُ: «أليكسا، اخفضي سطوع الضوء تدريجياً خلال الساعة القادمة حتى ينطفئ».

وأجابت أليكسا: «حسناً»، ولكنها خذلتني؛ فقد تخطت مرحلة خفض السطوع وأطفأت الضوء. أثار الأمر ضيق زوجتي التي سئمت من تجاربي مع المنزل الذكي لسنوات. وتساءلت: «هل هذا معقول؟».

من جهتها، أكدت «أمازون» أنها تعمل على إصلاح خلل متعلق بتعتيم المصابيح.

* خدمة «نيويورك تايمز»


رواد «أرتيميس 2» لتحطيم الرقم القياسي لأبعد مسافة يقطعها بشر في الفضاء

طاقم «أرتيميس 2» داخل الكبسولة «أوريون» (أ.ف.ب)
طاقم «أرتيميس 2» داخل الكبسولة «أوريون» (أ.ف.ب)
TT

رواد «أرتيميس 2» لتحطيم الرقم القياسي لأبعد مسافة يقطعها بشر في الفضاء

طاقم «أرتيميس 2» داخل الكبسولة «أوريون» (أ.ف.ب)
طاقم «أرتيميس 2» داخل الكبسولة «أوريون» (أ.ف.ب)

يصل رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتيميس2»، الاثنين، إلى أبعد نقطة يبلغها البشر عن الأرض، متجاوزين بذلك أي مركبة فضائية سبقتهم، وذلك خلال أول تحليق بالقرب من القمر منذ عام 1972؛ ما سيقودهم إلى مناطق لم يسبق للبشر رؤيتها مباشرة.

بعد أكثر من 4 أيام على انطلاقهم من فلوريدا بالولايات المتحدة، يدخل رواد الفضاء الثلاثة التابعون لوكالة «ناسا»: كريستينا كوك، وفيكتور غلوفر، وريد وايزمان، وزميلهم الكندي جيريمي هانسن، «نطاق جاذبية القمر» منذ الساعة الـ04:42 بتوقيت غرينيتش، حيث جاذبية القمر تتخطى جاذبية الأرض.

في نحو الساعة الـ18:00 بتوقيت غرينيتش، سيحطمون الرقم القياسي لأبعد رحلة فضائية، الذي سجله طاقم «أبولو13» عام 1970. سيقطعون مسافة تصل إلى 406 آلاف كيلومتر بعيداً عن الأرض خلال النهار.

انطلاق مهمة «أرتيميس 2» إلى مدار القمر من «مركز كينيدي الفضائي» في فلوريدا بالولايات المتحدة (أ.ب)

ورغم أن الرواد الأربعة لن يهبطوا على سطح القمر، فإن ذلك يتضمن حدثاً تاريخياً؛ إذ لم يسبق لأي من مهام «أبولو» (1968 - 1972) أن ضمّت ضمن طواقمها نساء، أو رواد فضاء سوداً، أو رواد فضاء من غير الأميركيين.

في تاريخ استكشاف الفضاء، لم يغامر أي رائد فضاء روسي أو صيني بالتوغل إلى ما بعد 400 كيلومتر من الأرض، وهي المسافة إلى المحطات المدارية حول الأرض. وحدها المركبات الفضائية التي عادت إلى رصد القمر هي التي فعلت ذلك.

لمدة 7 ساعات، بدءاً من الساعة الـ18:45 بتوقيت غرينيتش، سيملأ القمر نافذة مركبة «أوريون» الفضائية. سيبدو القمر لهم بحجم «كرة سلة على طرف اليد»، وفق ما صرّح به نوح بيترو، رئيس مختبر الجيولوجيا الكوكبية التابع لـ«وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ومن الحقائق اللافتة الأخرى، كما أشار رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، أن جيريمي هانسن أصبح أول رائد فضاء في مهمة قمرية يتحدث الفرنسية، الأحد، خلال حوار مباشر شجع فيه الجميع على «اكتشاف شغفهم» ومشاركته.

وتدرب أفراد الطاقم الأربعة لأكثر من عامين على التعرف على التكوينات الجيولوجية ووصفها بدقة للعلماء على الأرض، لا سيما درجات اللونين البني والبيج للتربة. ومن شأن وصفهم الشفهي، إلى جانب ملاحظاتهم والصور التي يلتقطونها بواسطة الكاميرات الثلاث الموجودة على متن المركبة، أن يُتيح معرفة المزيد عن جيولوجيا القمر الطبيعي للأرض وتاريخه.

لكن وكالة «ناسا» تأمل أيضاً أن يُشعل ذلك حماسة المتابعين حول العالم؛ إذ ستبث الحدث مباشرةً على منصات متعددة مثل «نتفليكس» و«يوتيوب»، باستثناء 40 دقيقة ستُقطع خلالها الاتصالات بسبب حجب القمر. ووعدت كيلسي يونغ، كبيرة علماء المهمة، في مؤتمر صحافي عُقد نهاية الأسبوع الماضي، بأن «سماع هذا الطاقم وهو يصف سطح القمر سيُثير فيكم القشعريرة».

بعثة «أرتيميس 2» في طريقها إلى القمر (ناسا - أ.ف.ب)

بينما سبقهم رواد فضاء «أبولو» إلى هذا الإنجاز، قبل أكثر من 50 عاماً، فإن «معظمنا لم يكن قد وُلد بعد، لذا ستكون هذه تجربة فريدة من نوعها بالنسبة إلينا»، وفق ما قال ديريك بوزاسي، أستاذ علم الفلك والفيزياء الفلكية بجامعة شيكاغو، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وسيحلق رواد الفضاء خلف القمر ليكتشفوا جانبه البعيد الذي لا يُرى أبداً من الأرض. ومن المرجح أن يروا «مناطق من هذا الجانب البعيد لم يتمكن أي من رواد فضاء (أبولو) من رصدها»، وفق ما صرح به جايكوب بليتشر، رئيس قسم استكشاف العلوم في «ناسا»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، معرباً عن حماسته الشديدة لهذا الاحتمال.

وقد رصد الطاقم لمحة من «حوض أورينتال»، وهو فوهة بركانية عملاقة تُلقّب بـ«الوادي الكبير للقمر» ولم تُشاهَد بكاملها حتى الآن إلا عبر مركبات فضائية. وقال جيريمي هانسن: «الأمر يشبه تماماً التدريب، ولكن في 3 أبعاد، وهذا مذهل حقاً!».

وستُمكّنهم رحلتهم القمرية أيضاً من مشاهدة كسوف الشمس - حيث تختفي الشمس خلف القمر - و«شروق الأرض وغروبها خلف القمر».

يُذكّر هذا بصورة «شروق الأرض» الشهيرة التي أحدثت ثورة في نظرتنا إلى العالم عام 1968 خلال مهمة «أبولو8». إذا سارت هذه المهمة وتلك التي تليها العام المقبل على ما يُرام، فستُخطّط «ناسا» لإنزال رواد فضاء على سطح القمر عام 2028.