الحمد الله: ذاهب إلى غزة لطي صفحة الانقسام وإعادة وحدة الشعب والمؤسسات

وزير الثقافة سبق الجميع وتسلم وزارته... و{حماس} تنهي خطة أمنية لحماية الحكومة وتطلق فتحاويين

صاحب دكان في غزة رفع العلم الفلسطيني على باب دكانه وملصقاً يحمل صورة محمود عباس ورامي الحمد الله (أ.ف.ب)
صاحب دكان في غزة رفع العلم الفلسطيني على باب دكانه وملصقاً يحمل صورة محمود عباس ورامي الحمد الله (أ.ف.ب)
TT

الحمد الله: ذاهب إلى غزة لطي صفحة الانقسام وإعادة وحدة الشعب والمؤسسات

صاحب دكان في غزة رفع العلم الفلسطيني على باب دكانه وملصقاً يحمل صورة محمود عباس ورامي الحمد الله (أ.ف.ب)
صاحب دكان في غزة رفع العلم الفلسطيني على باب دكانه وملصقاً يحمل صورة محمود عباس ورامي الحمد الله (أ.ف.ب)

قال رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله، إنه ذاهب إلى غزة من أجل طي صفحة الانقسام وإعادة وحدة الشعب والمؤسسات.
وأضاف الحمد الله أمس، خلال ترؤسه اجتماعا وزاريا، في مكتبه برام الله، قبل يوم من وصوله إلى غزة: «ذاهبون (اليوم الاثنين) إلى قطاع غزة بروح إيجابية، عاقدون العزم على القيام بدورنا في دعم جهود المصالحة، وطي صفحة الانقسام، ليعود الوطن موحدا بشعبه ومؤسساته».
وتابع: «توجه الحكومة إلى قطاع غزة يأتي في سياق الخطوات العملية المبذولة لإنهاء الانقسام، ويهدف إلى الاطلاع على أوضاع القطاع ومؤسساته، بالإضافة إلى عقد اجتماع مجلس الوزراء الأسبوعي كما هو معتاد، (يوم الثلاثاء)».
وأكد الحمد الله، أن حكومته تدعم بالكامل الدور المصري في إنجاح جهود المصالحة، وهي جاهزة لتطبيق التوصيات كافة التي ستنتج من اللقاءات بين حركتي فتح وحماس في القاهرة.
ويصل الحمد الله إلى غزة عبر معبر بيت حانون «ايرز»، الذي يخضع لسيطرة إسرائيلية، على رأس الحكومة الفلسطينية بكامل الوزراء والهيئات التابعة لها، ثم يبدأ زيارة حافلة، تتضمن لقاءات مكثفة مع قادة حماس، بينهم رئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية الذي سيستضيف الحمد الله على مأدبة غداء، كما فعل أول مرة عام 2014. عندما زار الحمد الله غزة.
واستبق وزير الثقافة في حكومة الوفاق الوطني، إيهاب بسيسو، الذي ينحدر من القطاع، وفد الحكومة ووصل أمس إلى قطاع غزة، وذهب مباشرة وعقد اجتماعا في وزارة الثقافة.
وأنهى رجال أمن تابعون للسلطة الفلسطينية ولحركة حماس، وضع خطة لزيارة الحمد الله إلى قطاع غزة، وجرى تجهيز بيت الرئيس الفلسطيني محمود عباس في غزة، لاستقبال اجتماع الحكومة الفلسطينية، الذي سيجري لأول مرة منذ العام 2014.
وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية في غزة، إياد البزم، أمس: إن الأجهزة الأمنية أتمت، إجراءاتها في إطار خطتها الأمنية لتأمين قدوم حكومة التوافق إلى قطاع غزة.
وأضاف البزم: «تم نشر عناصر الأجهزة الأمنية والشرطية في الشوارع والمفترقات العامة، والأماكن الحيوية، والمنشآت، والمرافق التي سيزورها الوفد الحكومي في مناطق قطاع غزة كافة؛ لتسهيل تحركات الوفود والشخصيات خلال الأيام القادمة».
وتابع: «إن وزارة الداخلية والأمن الوطني قد اتخذت كافة الإجراءات التي من شأنها إنجاح مهمة حكومة التوافق في قطاع غزة، ومنع أي معيقات»، مضيفا: «إننا نتطلع لطي صفحة الانقسام إلى الأبد وتحقيق المصالحة الوطنية الشاملة التي تعزز صمود شعبنا وتحفظ حقوقه». ويفترض أن تتسلم الأجهزة الأمنية التابعة لحماس مسألة تأمين الشوارع، وأماكن إقامة الحمد الله والوزراء، والأماكن التي سيقصدونها، في حين سيتولى الأمن التابع للسلطة الفلسطينية وحرسه الخاص، تأمين حمايته الشخصية.
وأعلنت وزارة الداخلية التابعة لحماس، أمس، الإفراج عن خمسة موقوفين لديها، ضمن تفاهمات لجنة المصالحة المجتمعية، وفي إطار تعزيز أجواء المصالحة والتوافق الوطني.
وقالت الداخلية وفقا لبيان، إنها أفرجت عن كل من: شادي مهدي أبو عبيد، فادي صلاح مصلح، طاهر علي أبو عرمانة، محمد نصر الخراز، إبراهيم إسماعيل مطر. وأكدت، أن الموقوفين كانوا على ذمة قضايا متعلقة بالمساس بالأمن الداخلي، وقد تمت تسوية قضاياهم بالتفاهم مع لجنة المصالحة المجتمعية.
ويأمل الفلسطينيون أن يستطيع الحمد الله وحكومته إنهاء عقد من الخلافات التي حولت الحياة إلى مستحيلة في قطاع غزة، لكن عمليا، يوجد أمام الحمد الله ملفات معقدة عدة، أهمها ملف الأمن الذي تسيطر عليه حماس بالكامل في قطاع غزة، وملف المعابر، وملف موظفي حكومة حماس السابقين.
يقول الكاتب والمحلل السياسي هاني المصري: إن «اللغم الأهم في طريق المصالحة، هو ما إذا كانت هناك شراكة حقيقية أم أن الأمور ستقاس من الغالب ومن المغلوب؟». مضيفا لوكالة الصحافة الفرنسية: «فإذا كانت حركة حماس دعت الحكومة الفلسطينية التي تتخذ من رام الله مقرا، إلى المجيء إلى غزة وتسلم إدارة القطاع، فهل هذا يعني أنها مستعدة لتسليم كل شيء، بما فيه الأمن والمعابر والسلاح؟».
وتملك حماس ما يشبه دولة سياسية وأمنية ولها جيش من المسلحين. ويلفت هاني المصري إلى سيناريو يمكن أن يتمثل بنوع من التعايش، كما يحصل في لبنان، بين القوى الشرعية التابعة للحكومة و«حزب الله» الذي يمتلك ترسانة سلاح ضخمة، وفي الوقت ذاته «له مشاركة في الحياة السياسية اللبنانية، في البرلمان والحكومة».
لكن السلطة الفلسطينية سترفض هذا النموذج.
وفي وقت سابق، قال الحمد الله: «لن نقبل بأي تجزئة في الصلاحيات. نريد كل شيء».
وصرح الحمد الله، المدرك للتعقيدات، أمس بـ«أن الحكومة ستساهم بشكل تدريجي، في حل القضايا العالقة التي وقفت في السابق عائقا أمام تنفيذ اتفاقات المصالحة بين حركتي فتح وحماس»، معلنا عن تشكيل ثلاث لجان، وهي: لجنة المعابر، ولجنة الوزارات والموظفين، واللجنة الأمنية. وبث عزام الأحمد، مسؤول العلاقات الوطنية في حركة فتح، الكثير من الأمل أمس، على الرغم من التعقيدات. وقال: إن الرئيس محمود عباس حريص على إنجاز ملف المصالحة، وعلى أهمية الوحدة الوطنية وتعزيز التعاون الداخلي.
وأضاف: «إننا جادون في إنهاء الانقسام وإتمام المصالحة التي ستفتح آفاقا جديدة لإحياء عملية السلام جادة، وستؤمن فرصا أفضل لمفاوضات السلام، وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأراضي الدولة الفلسطينية المحتلة منذ الرابع من حزيران 1967 بعاصمتها القدس الشرقية».
وطالبت سكرتارية «وطنيون لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة»، أمس، بذل كل الجهود لضمان نجاح الخطوات التمهيدية الجارية، وشددت على الدعوة للبدء بالحوار الوطني الشامل.
وقال بيان لـ«وطنيون لإنهاء الانقسام»: «إن معيار النجاح الفعلي يتطلب الإسراع في تطبيق جميع قرارات اللجنة التحضيرية للمجلس الوطني التي عقدت بيروت بداية هذا العام، وبخاصة تشكيل حكومة وحدة وطنية تعالج كافة الملفات العالقة بروح الوحدة والمسؤولية الوطنية، وتضع على رأس أولوياتها وقف كل أشكال المساس بالحريات العامة، والعمل الجاد لضمان رفع الحصار الظالم عن قطاع غزة والتخفيف من معاناة أهلنا فيه، وتوفير مقومات الصمود لجماهير شعبنا، وقدرتها على مواجهة الاحتلال ومخططاته الاستيطانية في القدس والأغوار وسائر أرجاء الضفة الغربية».
وتابع: إن حراك «وطنيون لإنهاء الانقسام»: «يدعو جماهير شعبنا وكل قواه الحية لمواكبة ما يجري من تطورات بروح الحرص والأمل واليقظة، والعمل الجاد بكل أشكال الضغط الشعبي السلمي الكفيل بتقدم هذا المسار وصولاً لوحدة وطنية شاملة، تنهي مرحلة الانقسام وتؤسس لنهوض وطني وديمقراطي يعيد لقضيتنا مكانتها وثقة شعبنا بحتمية انتصاره».
وسيشرف وفد أمني مصري يفترض أن يصل إلى قطاع غزة، اليوم، على ترتيبات انتقال السلطة من حكومة حماس إلى حكومة الحمد الله.



العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

دان رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، اليوم السبت، هجوماً الذي استهدف منزل رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في محافظة دهوك.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، في بيان نشرته وكالة الأنباء العراقية (واع)، إن «رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، بحث في اتصال هاتفي مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، اليوم السبت، آخر تطورات الأوضاع في العراق والمنطقة، والجوانب الأمنية على المستوى الوطني، وسبل تأكيد الأمن والاستقرار».

وأعرب السوداني عن «استنكاره ورفضه للاستهداف الغاشم الذي تعرض له منزل بارزاني في محافظة دهوك»، مشيداً بـ «مواقفه الوطنية وحرصه على تعزيز الوحدة بين جميع العراقيين».

وأضاف البيان أن «رئيس الوزراء أمر بتأليف فريق أمني وفني مشترك من الأجهزة الأمنية المعنية في الحكومة الاتحادية، وحكومة الإقليم للتحقيق في جوانب الحادث، وتشخيص الجناة، واتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم».

وأكد رئيس الوزراء حرص الحكومة على «منع أي جهة خارجة عن القانون أو إقليمية أو دولية، من جرّ العراق إلى الصراع الدائر في المنطقة، مع بذل كل الجهود المتكاملة لتأمين سيادة العراق وأمنه واستقراره، على مختلف الصعد، وفي إطار مسؤولية وطنية شاملة».


إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
TT

إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

بعد شهر كامل من بدء الحرب، دفعت إيران أخيراً بورقتها الحوثية إلى خضم المعركة الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل؛ حيث أعلنت الجماعة، السبت، إطلاق دفعة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، بينما أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخ واحد جاء من اليمن، دون التسبب في أي أضرار.

وخلال الأسابيع الأربعة الأولى من اندلاع الحرب، بدا لافتاً امتناع الحوثيين عن الانخراط العسكري المباشر، رغم تصعيد غير مسبوق من قبل بقية أطراف المحور الإيراني؛ خصوصاً «حزب الله» في لبنان، والفصائل المسلحة في العراق، وهو التريث الذي أثار تساؤلات حول دوافعه، قبل أن تتكشف تدريجياً ملامح حسابات معقدة داخل قيادة الجماعة.

وتشير تقديرات سياسية إلى أن الحوثيين واجهوا تحدياً مزدوجاً لجهة الرغبة في إثبات الولاء الاستراتيجي لإيران، وتعزيز مكانتهم داخل المحور، في مقابل الخشية من رد عسكري واسع قد يستهدف البنية التحتية الهشة في مناطق سيطرتهم، والتي تعرضت بالفعل لضربات مكثفة خلال العامين الماضيين.

حشد للحوثيين في صنعاء دعا له زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

كما لعب العامل الداخلي دوراً مهماً؛ حيث تخشى الجماعة من أن يؤدي الانخراط في حرب إقليمية مفتوحة إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، ما قد ينعكس سلباً على قبضتها الأمنية والسياسية في الداخل.

ومع ذلك، يبدو أن الضغوط الإيرانية، إلى جانب الرغبة في عدم الظهور كطرف متردد، رجَّحت كفة التدخل في نهاية المطاف دون الالتفات إلى أي ردود فعل انتقامية.

خطابات تمهيدية

جاء إعلان الانخراط في الحرب في بيان للمتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، السبت، ادَّعى فيه «تنفيذ أول عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية، استهدفت أهدافاً عسكرية» في جنوبي إسرائيل.

وتوعَّد المتحدث الحوثي بأن عمليات الجماعة ستتواصل بالتزامن مع الهجمات التي تشنها إيران و«حزب الله» في لبنان والفصائل العراقية: «حتى يتوقف العدوان على كافة جبهات المقاومة» وفق تعبيره.

وقبل هذا البيان بساعات، كان سريع قد مهَّد للانخراط في الحرب، وقال إن جماعته ستنضم للقتال «في حال انضمام أي تحالفات أخرى مع أميركا وإسرائيل ضد إيران ومحورها، أو استخدام البحر الأحمر لتنفيذ عمليات عدائية من قبل واشنطن، وبما يقتضيه مسرح العمليات العسكرية».

الحوثيون رفعوا صوراً عملاقة لخامنئي في شوارع صنعاء عقب مقتله بضربة إسرائيلية (إ.ب.أ)

وفي أحدث خطبة لزعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي، الخميس الماضي، كان قد رفع من نبرة المساندة الإعلامية لإيران، ولمَّح بالدخول في الحرب؛ حيث أكد على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه طهران التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته، بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي.

وفي الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة، وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على تأكيد أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

تأثير الدور الحوثي

من خلال سجل المواجهة السابقة التي خاضها الحوثيون ضد إسرائيل، لا يتوقع المراقبون أن يكون هناك أثر ناري مهدد لتل أبيب، وذلك بسبب عدم قدرة الجماعة على إطلاق دفعات كبيرة من الصواريخ في يوم واحد، ما يعني أن التأثير سيقتصر على مشاغلة الدفاعات الإسرائيلية المنهكة بالتصدي للصواريخ الإيرانية وصواريخ «حزب الله»، فضلاً عن الطائرات المُسيَّرة.

وحسب تقارير وثَّقتها «الشرق الأوسط»، أدت الهجمات الحوثية خلال عامين من الانخراط في الهجمات ضد إسرائيل تحت لافتة مناصرة الفلسطينيين في غزة، إلى مقتل إسرائيلي واحد، بعد أن ضربت مُسيَّرة أطلقتها الجماعة شقة سكنية في تل أبيب. وإلى جانب هذا الهجوم سقط صاروخ حوثي بالقرب من مطار بن غوريون محدثاً حفرة كبيرة، إضافة إلى هجوم بمُسيَّرة ضرب مطاراً في جنوب إسرائيل، وتسبب في نحو 20 إصابة.

مُسيَّرة حوثية أطلقتها الجماعة من مكان مجهول باتجاه إسرائيل في وقت سابق (إعلام حوثي)

هذه الوقائع جاءت حصيلة إطلاق الحوثيين على مدار أكثر من عامين نحو مائتي صاروخ على الأقل، ومئات من الطائرات المُسيَّرة، ما يعني أنها كانت محدودة في التأثير القتالي، وأن دورها كان يقتصر على مشاغلة الدفاعات الجوية، وتدافع الإسرائيليين إلى الملاجئ مع كل عملية إطلاق.

بخلاف هذا التأثير المحدود، يظهر خطر الجماعة الحوثية الحقيقي في الهجمات البحرية من خلال الحوادث السابقة؛ حيث تبنت مهاجمة 228 سفينة خلال عامين، وأدت الهجمات فعلاً إلى غرق 4 سفن شحن، وقرصنة سفينة خامسة، وتضرر أكثر من 30 سفينة، فضلاً عن مقتل نحو 10 بحارة.

وأدت هذه الهجمات البحرية المميتة إلى توقف أكثر من 50 في المائة من الملاحة الدولية عبر باب المندب؛ إذ بدَّلت كبريات شركات الشحن الدولية مساراتها إلى طريق الرجاء الصالح، وهو ما تسبب في أضرار اقتصادية تتعلق بارتفاع أجور الشحن وزيادة التأمين، فضلاً عن تكبيد قناة السويس خسائر بمليارات الدولارات.

ردود الفعل المتوقعة

لم يكن الانخراط الحوثي مفاجئاً لإسرائيل؛ إذ كانت تصريحات المسؤولين فيها تتوقع مثل هذا السلوك، وهو ما قد يدفع تل أبيب إلى تكرار ضرباتها الانتقامية السابقة التي كانت قد بدأت في 20 يوليو (تموز) 2024، وشملت 19 موجة امتدت حتى توقف هجمات الحوثيين، بعد إبرام هدنة غزة في أواخر العام الماضي.

وكانت أبرز الضربات الإسرائيلية في 28 أغسطس (آب) الماضي، حين قُتل رئيس حكومة الحوثيين أحمد غالب الرهوي و9 من وزرائه في صنعاء، إضافة إلى ضربات أخرى أدت إلى مقتل رئيس أركان الجماعة محمد الغماري، وكذا قيادات مسؤولة عن إطلاق الصواريخ والمُسيَّرات.

طوربيد بحري استعرضه الحوثيون ضمن ترسانتهم المهددة للسفن في البحر الأحمر (إعلام حوثي)

كما استهدفت الموجات الانتقامية الإسرائيلية مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصانع أسمنت ومنشآت كهرباء وطاقة، وتسببت في مقتل وإصابة مئات الأشخاص.

ومنذ بدأت تل أبيب ضرباتها الانتقامية، اتخذ قادة الجماعة الحوثية تدابير أمنية مشددة، خشية الاستهداف، كما اختفوا عن الظهور المباشر، وحتى عن مواقع التواصل الاجتماعي، واكتفى زعيمهم كما هي عادته بالظهور في خطبه المسجلة.

بالنسبة للولايات المتحدة، لا يُستبعد أن تعود لشن حملة جديدة ضد الجماعة الحوثية بعد حملتَي «حارس الازدهار» و«الفارس الخشن»؛ ليس لمنع إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، ولكن إذا خرقت الجماعة تعهدها السابق في منتصف العام الماضي بعدم مهاجمة السفن الأميركية.

وكانت الولايات المتحدة قد شنت حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، بمشاركة بريطانيا في بعض الأوقات، ابتداء من يناير (كانون الثاني) 2024، تضمنت نحو ألفي ضربة جوية وبحرية، خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، واستهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

نوع من الصواريخ التي استعرضتها الجماعة الحوثية في صنعاء (رويترز)

وبعد أقل من 8 أسابيع توقفت الحملة العسكرية الأميركية الثانية (الفارس الخشن) التي كان قد أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025، وذلك بناء على وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.

وأقرَّت الجماعة الحوثية بأن الضربات الغربية والإسرائيلية تسببت في مقتل وجرح أكثر من 1676 شخصاً من المدنيين، من ضمنهم 319 قتيلاً، ولكن الجماعة تواصل التعتيم على خسائرها العسكرية جرَّاء هذه الضربات.

ودائماً ما تحذر الحكومة اليمنية من تهور الحوثيين، وتقول إن انخراطهم في الحرب الإقليمية سيؤدي إلى مزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية، ويقوِّض فرص التوصل إلى تسوية سياسية للصراع الداخلي، ويفتح الباب لإسرائيل لتدمير ما تبقى من البنية التحتية التي تعاني أصلاً من الهشاشة في ظل الانقلاب الحوثي.


سيول جارفة تضرب تعز وتُخلف ضحايا ودماراً واسعاً

السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
TT

سيول جارفة تضرب تعز وتُخلف ضحايا ودماراً واسعاً

السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)

اجتاحت سيول جارفة ناجمة عن أمطار غزيرة مناطق واسعة في جنوب محافظة تعز اليمنية (جنوب غرب)، مخلفة ما لا يقل عن 9 قتلى، بينهم أطفال، إضافة إلى دمار واسع طال المنازل والممتلكات، وجرف مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية، في مشهد يعكس هشاشة البنية التحتية وتفاقم معاناة السكان في المناطق الريفية.

وتزامنت الكارثة مع تحذيرات متجددة أطلقها «المركز الوطني اليمني للأرصاد» من استمرار تأثير المنخفض الجوي خلال الساعات الـ24 المقبلة، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا واتساع رقعة الأضرار، خصوصاً في القرى المعزولة التي يصعب الوصول إليها.

ووجّه سكان في أرياف مديريات المخا وموزع والوازعية، لا سيما في قرى الغرافي والثوباني والنجيبة والهاملي، نداءات استغاثة عاجلة إلى السلطات الحكومية والمنظمات الإنسانية، مطالبين بالتدخل السريع لإنقاذهم من تداعيات السيول التي داهمت منازلهم بشكل مفاجئ.

السيول أغلقت الطريق الرابط بين تعز وميناء المخا على البحر الأحمر (إعلام محلي)

وأوضح السكان أن السيول القادمة من المرتفعات المجاورة اجتاحت القرى خلال وقت قصير، متسببة في تهدم عدد من المنازل بشكل كلي أو جزئي، وجرف محتوياتها من مواد غذائية وأثاث، فضلاً عن نفوق أعداد من المواشي التي تُمثل مصدر الدخل الرئيسي للأهالي.

وأكَّدت شهادات محلية أن عدداً من الأسر باتت بلا مأوى، في ظل غياب الاستجابة العاجلة، وافتقار المناطق المتضررة إلى مراكز إيواء مجهزة أو مخزون كافٍ من المواد الغذائية والإغاثية.

وفي وادي العقمة بمديرية موزع، أفاد السكان بأن السيول جرفت رجلاً سبعينياً ما أدّى إلى وفاته على الفور، في حين شهد وادي الهاملي حادثة مماثلة تمثلت في جرف امرأتين، إلى جانب تسجيل أضرار مادية جسيمة في الممتلكات العامة والخاصة.

كما تعرضت الأراضي الزراعية في مديرية الوازعية لانجرافات واسعة، الأمر الذي يُنذر بخسائر طويلة الأمد في الأمن الغذائي المحلي، خصوصاً مع اعتماد السكان على الزراعة بوصفها مصدراً رئيسياً للعيش.

خسائر بشرية وأضرار متزايدة

قال مدير عام مديرية المخا، سلطان محمود، إن الأمطار الغزيرة التي شهدتها المديرية خلال اليومين الماضيين أسفرت عن وفاة 5 أشخاص وتضرر نحو 50 منزلاً، وفق حصيلة أولية، مشيراً إلى استمرار عمليات التقييم الميداني.

وأضاف أن فرق الطوارئ، بدعم من معدات مكتب الأشغال العامة، باشرت العمل على فتح الطرقات المتضررة وتأمين وصول فرق الإنقاذ إلى المناطق المنكوبة، تنفيذاً لتوجيهات محافظ تعز نبيل شمسان.

وحسب مصادر رسمية، توفي 3 أشخاص غرقاً في مديرية موزع، في حين لا تزال فرق الإنقاذ تواصل البحث عن مفقودين في عدد من القرى التي تضررت بشدة جرّاء السيول.

مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية جرفتها السيول في جنوب تعز (إعلام محلي)

وأكد مسؤولون محليون العثور على جثث 4 أطفال جرفتهم السيول، إلى جانب 5 ضحايا آخرين، بينهم 3 من كبار السن، مع توقعات بارتفاع العدد مع استمرار عمليات البحث والوصول إلى المناطق المعزولة.

وأشار المسؤولون إلى أن الطريق الرئيسي الرابط بين ميناء المخا وجنوب محافظة تعز تعرّض لأضرار كبيرة، وأُغلق لساعات قبل أن تُستأنف الحركة جزئياً، ما أعاق جهود الإغاثة وزاد من معاناة السكان.

كما لفتوا إلى أن عضو «مجلس القيادة الرئاسي»، طارق صالح، وجّه بتدخل عسكري للمساعدة في عمليات الإنقاذ، وكلّف خلية العمل الإنساني بتقديم مساعدات عاجلة للمتضررين.

طرق مقطوعة

وشهدت مناطق عدة في محافظة تعز أمطاراً غزيرة مصحوبة بسيول جارفة، أدّت إلى قطع طرق رئيسية وفرعية، ما تسبب في شلل جزئي لحركة التنقل بين المديريات.

وفي منطقة الكدحة، أفاد السكان بأن السيول أوقفت حركة السيارات على الطريق الوحيد الذي يربط المدينة بميناء المخا، ما أدى إلى تشكل طوابير طويلة من المركبات في الاتجاهين.

المناخ المتطرف في اليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأعرب الأهالي عن مخاوفهم من انهيار جسر متآكل على الطريق في حال استمرار هطول الأمطار، وهو ما قد يؤدي إلى عزل كامل لريف تعز الجنوبي، خصوصاً مع استمرار إغلاق الطريق البديل منذ سنوات.

وفي مديرية جبل حبشي، تحدّث السكان عن ظهور تشققات أرضية واسعة في إحدى المناطق السكنية بالتزامن مع هطول الأمطار، محذرين من احتمال توسعها أو تحولها إلى انهيارات أرضية، في ظل تشبع التربة بالمياه.

وطالب الأهالي بإرسال فرق جيولوجية متخصصة لتقييم الوضع واتخاذ التدابير اللازمة، تفادياً لوقوع كارثة جديدة قد تُهدد حياة السكان.

من جهته، جدّد المركز الوطني للأرصاد والإنذار المبكر تحذيراته للمواطنين في المناطق المتوقع هطول الأمطار عليها، داعياً إلى تجنب الوجود في مجاري السيول أو عبورها أثناء هطول الأمطار وبعدها.

كما نصح بالابتعاد عن أعمدة الكهرباء والأشجار العالية، نظراً لمخاطر الصواعق والانهيارات، مع توقع استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي نتيجة تعمق المنخفض.

مخاوف يمنية من تفاقم الأوضاع الإنسانية جرّاء الأمطار الموسمية والسيول الجارفة (إ.ب.أ)

وأشار المركز إلى احتمال هطول أمطار غزيرة إلى شديدة الغزارة مصحوبة بعواصف رعدية وتساقط البَرَد أحياناً على عدد من المحافظات، بينها تعز وصنعاء وإب والضالع، إضافة إلى مناطق أخرى في البلاد.

بدوره، قال الخبير في الطقس جميل الحاج إن عدداً من المناطق اليمنية شهدت سيولاً جارفة خلال الساعات الماضية، متوقعاً استمرار هطول الأمطار بوتيرة متفاوتة خلال الأيام المقبلة.

وأوضح أن السيول قد تتجدد بشكل متكرر في محافظات عدة، بينها تعز ولحج وإب، مع احتمال امتداد الحالة الجوية إلى حضرموت ومأرب وشبوة، ما يزيد من مخاطر الفيضانات والانهيارات الأرضية.