مستثمر يراهن بملايين الدولارات على «كذب الأسواق»

التقلبات لا تزال منخفضة لكن الخوف في تزايد مستمر

العلم الأميركي يغطي أعمدة بورصة نيويورك (أ.ب)
العلم الأميركي يغطي أعمدة بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

مستثمر يراهن بملايين الدولارات على «كذب الأسواق»

العلم الأميركي يغطي أعمدة بورصة نيويورك (أ.ب)
العلم الأميركي يغطي أعمدة بورصة نيويورك (أ.ب)

كان الأربعاء 13 سبتمبر (أيلول) يوماً جيداً آخرا لكسب الأموال في وول ستريت: لقد ارتفعت الأسواق، وكانت أسعار الفائدة عن أدنى معدلاتها، وكان مقياس فيكس لعدم ارتياح المستثمرين يتجه نحو الانخفاض مجددا. ولكن مع احتفال المستثمرين بذلك كانت هناك ردة فعل قوية من إحدى زلات السوق، إذ لاحظ كريستوفر كول، المتداول الذي يدير أحد صناديق التحوط هنا ويراهن على أشكال مختلفة من التقلبات المالية المريعة، شيئاً في خِضَمّ سيول البيانات والأكواد التي زينت جدار الشاشات أمام عينيه.
يقول السيد كول: «من الناحية النظرية، فإن التقلبات لا تزال منخفضة للغاية، ولكن الخوف في تزايد مستمر»، مشيراً إلى رسم بياني على إحدى نوافذ التداول الستة. ولقد أظهر الرسم البياني أنه خلال الشهور التي تلت فترة الثلاثين يوما التي يقيسها مؤشر فيكس لبورصة شيكاغو للأوراق المالية، كان المستثمرون يتوقعون بعض التحركات العنيفة في سوق الأسهم.
وكان الرهان ضد اشتعال هذه الاضطرابات إحدى أطول الصفقات أمدا وأكثرها ربحية في التاريخ المالي الحديث.
والسيد كول، الذي أنشأ شركة «ارتميس كابيتال للمستثمرين الخارجيين» في عام 2012، يأخذ الجانب المضاد، مجادلاً مع العمق العاطفي للمتداول الحقيقي أن هذا الهدوء في الأسواق لا يمكن أن يستمر بحال.
ووفقاً لذلك، كان يقارن من حيث أوجه التشابه مع انهيار سوق الأسهم في عام 1987، عندما اتجه المستثمرون للاعتقاد بأن التقلبات لن تندلع أو يكون لها مكان.
وحتى الآن، كان الرهانات إزاء حالة الفوضى في الأسواق تسيطر على كل التداولات. ومن المتداولين اليوميين الذين يلتزمون أماكنهم أمام شاشات حواسيبهم إلى المستثمرين الرئيسيين المتطورين في جميع أنحاء العالم، كسب كثير منهم الكثير من الأموال بالمراهنة على أن مؤشر فيكس سوف يواصل الهبوط.
وبعد بلوغ الذروة اقترابا من 90 في وقت الأزمة المالية، هبط مؤشر فيكس في الآونة الأخيرة إلى أدنى مستوى له منذ عقود ببلوغه أقل من 9 في المائة، على الرغم من الارتفاع الحاد الذي يسجله في بعض الأحيان صعودا (كما حدث بعد ظهيرة يوم الأربعاء إذ وصل إلى 10.5).
ولقد ساعدت كثير من العوامل على طول ذلك الطريق، كما يقول المحللون. ومن بينها عمليات الطباعة المالية الهائلة وشراء السندات بواسطة البنوك المركزية العالمية ووفرة الاستثمارات المتداولة في البورصات، والتي تسهل كثيرا على المتداولين المحترفين والهواة على حد سواء بالمراهنة على هبوط مؤشر فيكس.
والآن، وقبل شهر فقط من الذكرى الثلاثين ليوم الاثنين الأسود، عندما هبط مؤشر ستاندرد أند بورز 500 في البورصة بنسبة 20 في المائة، يراهن السيد كول على وقوع كارثة مماثلة، مدعومة بالارتفاع الحاد المسجل في مؤشر فيكس والمبيعات الهائلة في الأسهم.
ويقول السيد كول: «حقيقة أن الجميع كانوا متحفزين لأن يكون التقلب قصيرا وموجزا قد أدت إلى هذا الاستقرار الانعكاسي - أو السلام الكاذب. ولكن إذا ضربت النظام صدمة من الصدمات، فإن كل هذه العناصر ذاتية الانعكاس سوف تأخذ الاتجاه الآخر المعاكس وتصبح مزعزعة للاستقرار بدلا من مؤيدة للاستقرار».
وانتظار النهاية الأكيدة لثاني أطول ارتفاع مسجل في أسواق زيادة الأسعار في التاريخ المالي الحديث قد أصبح، ولأسباب مفهومة، من الأمور المألوفة لدى الجميع. وليس فقط على هوامش المستثمرين الذين يتوقعون دائما هبوط قيمة الأسهم والسندات. فالأحاديث السائدة بين أروقة وول ستريت تدور حول الأسواق المالية المبالغ في قيمتها للغاية، وتساءلت أصوات مؤسساتية كبيرة، مثل لويد سي بلانكفين المدير التنفيذي في «غولدمان ساكس»، حول أن «الأمور باتت في ارتفاع مطرد ولفترة طويلة جدا».
وهناك شركة استثمارية بريطانية مغمورة، تحمل اسم «روفر كابيتال»، قد تسببت في إثارة ضجة إثر توقعها بوقوع خاتمة مدمرة، وكثير من صناديق التحوط لا تزال تعتمد خيارات مؤشر فيكس الرخيصة، وسوف تدفع بسخاء إذا ما ارتفع المؤشر مرة أخرى.
أما شركة «ارتميس كابيتال» فهي على مسار مختلف بعض الشيء. فإنها، كما يقول السيد كول، صندوق تحوط لرؤوس الأموال الكبيرة. مما يعني، من واقع حمى الأسهم المرتفعة، أن الصندوق يراهن على الانعكاس، ويوفر الحماية السلبية للمستثمرين الحذرين من خلال العثور على طرق مبتكرة لشراء التعرض للفوضى المالية. وهذه التداولات تستلزم شراء مجموعة متنوعة من الأدوات المشتقة التي تعود بالمكاسب إذا ما كان هناك ارتفاع تصاعدي كبير في مؤشر فيكس، الأمر الذي يؤدي إلى انخفاض الأسهم بوتيرة سريعة.
وفي الآونة الأخيرة، تحول كثير من مديري صناديق التحوط إلى هذا الأسلوب بشكل ملحوظ. والسيد كول الذي بدأ شركته برأسمال يبلغ مليون دولار في عام 2012، يبلغ رأسمال الشركة حاليا 200 مليون دولار، وكان الطلب قوياً للغاية في الفترة الأخيرة لدرجة أنه يعتقد أن يصل إلى 300 مليون دولار قريباً، وعند هذه النقطة سوف يقلل من مزيد من الوصول.
والسيد كول (38 عاماً) لديه حماس بالغ للعمل ويقضي صباح كل يوم في القراءة، والترميز، والتفكير الحر حول ما سيكون عليه حال سوق الأسهم في نهاية اليوم. وعلى غرار كثير من شكوك الأسواق المصدق عليها، فلديه مراوغاته المعروفة كذلك. ولتذكير نفسه بالاستفادة القصوى من كل يوم، فإنه يرتدي ساعة تحسب له الوقت المتبقي لديه على قيد الحياة - 50 عاماً وأربعة أشهر.
وفي الوقت الحالي، يحسب السيد كول أن ما يصل إلى تريليون ونصف التريليون دولار من أموال المستثمرين في مراهنات الأسواق سوق تبقى كما هي بأكثر أو أقل منذ عام 2009: أي خالية تماما من التقلبات. وهذا المبلغ، كما يقول، يشمل 60 مليار دولار من الأموال التي تشهد تقلبات موجزة من مختلف الأشكال. وأغلب هذا المبلغ هو من الأموال التي تنشر استراتيجيات التداول حيث التقلب هو المدخل الحاسم لتخصيص التعرض لسوق الأوراق المالية. وبالتالي، فإن التقلب المنخفض يعني تحميل المزيد من هذه الأموال على الأسهم. والتراكم على تداولات التقلبات المنخفضة كان يتم بواسطة الشركات، والتي قد تشتري خلال العام الحالي ما يقرب من تريليون دولار من الأسهم، كما يتوقع المحللون.
وفي عام 1987، تسبب حافظات التأمين في تحويل هبوط السوق إلى انكسار تاريخي عندما باعت البرامج التي تديرها الحواسيب العقود الآجلة في سوق الأسهم في سوق مفعم بالمتداولين المذعورين في غياب المشترين الراغبين في ذلك. ويقول السيد كول أن مبلغ تريليون ونصف التريليون دولار في التقلبات الموجزة يمكن أن يلعب دورا مماثلا اليوم إذا ارتفع مقياس الخوف بصورة حادة.
وكل من باعة مؤشر فيكس سوف يتحولون إلى مشتريي مؤشر فيكس، مما سوف يرفع المؤشر عاليا ويسبب انخفاض حاد في الأسهم.
وكما يتنبأ بالأمر، فإن الاستراتيجيات الشكلية العقيمة التي باعت العقود الآجلة لسوق الأوراق المالية المنخفض في عام 1987 وأموال التقلبات الموجزة اليوم هي الأقرب إلى براميل النفط التي يمكن أن تتحول لنيران هائلة بسبب الاشتعال الناجم عن الزلازل.
يقول السيد كول: «في عام 1987، كنا في سوق مرتفعة للأسهم، وكان بنك الاحتياطي الفيدرالي وراء المنحنى فيما يتعلق بالتضخم وأسعار الفائدة. وما يمكن أن يسبب الأزمة حالياً هو الارتفاع المفاجئ في أسعار الفائدة، وارتفاع إعادة شراء الأسهم، ثم تحول بائعي التقلب إلى مشتريي التقلب في لحظة واحدة». وهي، من نواحٍ كثيرة، مسألة أخلاقية بالنسبة له.
يجني بائعو التقلب مكاسب رخيصة وعابرة، وهي التي يقارنها بالتسارع، والبدانة، والزواج من أجل المال. وأولئك المستعدون للمعاناة وتقبل الأوجاع الآنية للتقلبات الطويلة - قبل ظهور مكافآت الكوارث - يرى السيد كول أنهم هم الأكثر حكمة وحصافة.
والقول إن السيد كول مهووس بالتقلب - من واقع أنه بناء مالي وفلسفي على حد سواء - سيكون بمثابة بخس الرجل حقه. فمن واقع رسائل وأوراق الاستثمار خاصته، فإنه يذكر أشعار غوته، وأفلام ويليام فريدكين وجورج لوكاس، وأعمال جوزيف كامبل عن الأساطير باعتبارها من الأدوات التعليمية لتفسير نزوات التغيرات المفاجئة من حولنا.
وفي خاتمة المطاف، رغم كل شيء، فإنه يعتقد أن أولئك الذين يتعقلون بالتقلب لفترة طويلة، من أموال تكافؤ المخاطر لدى البنوك المركزية العالمية، سوف يواجهون ردود فعل قوية.
يقول السيد كول: «التقلب هو أداة من أدوات الحقيقة، وكلما أنكرنا الحقيقة، عثرت عليك الحقيقة من خلال التقلب. وإن رغبت البنوك المركزية في المحافظة في إنقاذ اليوم، فهذا أمر جيد. ولكن التقلب سوف يتحول وقتئذ عبر أشكال أخرى مثل الشعبوية، وسياسات الهوية، وتهديد نسيج الديمقراطية. وهذا هو الشيء الذي لن يتمكن صندوق التحوط من توفير الحماية ضده».
* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

إذا أردتَ معرفة نبض الاقتصاد العالمي... فراقِب عوائد السندات

الاقتصاد مصور تلفزيوني يصوّر لوحات مؤشرات تُظهر عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات في طوكيو (إ.ب.أ)

إذا أردتَ معرفة نبض الاقتصاد العالمي... فراقِب عوائد السندات

بينما تنشغل العواصم الكبرى بقرارات الحرب والسلم في الشرق الأوسط، تُطلق سوق السندات العالمية «صافرات إنذار» مدوية تتجاوز شاشات التداول لتضرب صلب الاقتصاد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميران يغادر اجتماع اللجنة الفيردالية للسوق المفتوحة الاسبوع الماضي (أ.ف.ب)

ميران المقرب من ترمب يتمسك بخفض الفائدة الأميركية رغم صدمة أسعار النفط

قال محافظ الاحتياطي الفيدرالي، ستيفن ميران، إنه من السابق لأوانه استخلاص استنتاجات حول كيفية تأثير ارتفاع أسعار النفط على الاقتصاد الأميركي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

كيف نجت الأسهم الأميركية من صدمة النفط التي ضربت أوروبا واليابان؟

في أعقاب تداعيات الحرب الإيرانية، واصلت الأسهم الأميركية الحفاظ على أدائها بشكل أفضل مقارنة بنظيراتها في الأسواق العالمية الأخرى.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد رموز الأسهم وأرقام السوق على شاشة في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تراجع العقود الآجلة الأميركية مع ارتفاع النفط وإعادة تسعير الفائدة

تراجعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية مع تصاعد حدة الصراع في الشرق الأوسط وتهديد البنية التحتية للطاقة، مما أدَّى إلى ارتفاع أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد يسير أشخاص في الحي المالي حيث مقر بورصة نيويورك في مانهاتن (أ.ف.ب)

مستويات قياسية لعوائد الخزانة الأميركية وسط مخاوف من «صدمة تضخمية»

سجَّلت عوائد سندات الخزانة الأميركية مستويات مرتفعة جديدة منذ عدة أشهر يوم الاثنين، مع استمرار تصاعد الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

مخاوف عرقلة سلاسل الإمداد تجعل «الأمن الغذائي» أولوية مصرية

جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
TT

مخاوف عرقلة سلاسل الإمداد تجعل «الأمن الغذائي» أولوية مصرية

جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)

تعددت الاجتماعات والتوجيهات الحكومية للحفاظ على مخزون استراتيجي للسلع الأساسية في مصر بعد نحو شهر على بدء الحرب الإيرانية، وفي ظل مخاوف متصاعدة من عرقلة سلاسل الإمداد، وتوالي التحذيرات المصرية من تداعيات وخيمة على الاقتصاد جراء استمرار الحرب، مما يجعل تحقيق الأمن الغذائي أولوية للحكومة المصرية، حسبما أكد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

وعقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، اجتماعاً مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي وعدد من الوزراء، شدد خلاله على ضرورة «حماية الاقتصاد المصري من آثار التجارة الدولية الضارة، وضمان استقرار سلاسل الإنتاج، مع توفير مستويات آمنة من الاحتياطيات من النقد الأجنبي لتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الأساسية ومستحضرات الإنتاج للمصانع».

وقبل ساعات من الاجتماع الرئاسي، ترأس مدبولي اجتماع «اللجنة المركزية لإدارة الأزمات»، لمتابعة مستجدات وتداعيات التصعيد العسكري بالمنطقة. وحسب المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء المصري، المستشار محمد الحمصاني، فإن «الاجتماع شهد تأكيد استمرار التنسيق بين الوزارات والجهات المعنية لضمان الحفاظ على استقرار الأسواق وبقاء المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية عند مستوياتها الحالية الآمنة».

غرفة أزمات

ومنذ اليوم الأول للحرب فعّلت الحكومة المصرية «غرفة الأزمات التابعة لمجلس الوزراء» لضمان استقرار شبكة الطاقة الكهربائية وأرصدة السلع الغذائية، فيما أكدت مراراً أن «مخزون السلع الأساسية متوافر بشكل آمن ويكفي عدة شهور، مع استمرار ضخ السلع إلى الأسواق».

وتتوجس الحكومة المصرية من زيادة معدلات الاستهلاك مع حاجتها لتوفير الغذاء لنحو 118 مليون شخص على أراضيها، حيث يبلغ عدد سكان مصر بالداخل نحو 108.25 مليون نسمة، وفقاً لبيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في أكتوبر (تشرين الأول) 2025. كما أنها تستضيف نحو 9 ملايين أجنبي ومهاجر من 133 دولة، بينهم لاجئون، «وفقاً لتقديرات المنظمة الدولية للهجرة».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يوجه بتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الرئيسية (الرئاسة المصرية)

رئيس جمعية «مواطنون ضد الغلاء» محمود العسقلاني، أكد أن منطقة الشرق الأوسط تعد محوراً لوجيستياً لحركة التجارة العالمية، وأن استمرار الحرب واحتمالات توسعها يجعل هناك رغبة في التأكيد المستمر على توفر السلع الاستراتيجية وضمان ضخها في الأسواق، مشيراً إلى أن الاستعدادات المصرية التي تم اتخاذها قبل أزمة كورونا وتمثلت في التوسع بالصوب الزراعية واستصلاح مئات الآلاف من الأفدنة الزراعية تسهم في تقليص فجوات الأمن الغذائي وضمان توفير السلع الأساسية.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تعتمد على الدول المجاورة في سلاسل الإمداد عبر الطرق البرية بعيداً عن الاضطرابات التي قد تحدث في البحر الأحمر، وهناك تبادل تجاري مع السودان لتوفير احتياجات كلا البلدين إلى جانب تبادل مماثل مع الأردن.

تراجع الاستهلاك

وما يقلص إمكانية حدوث أزمات غذائية في مصر أيضاً، أن استهلاك المصريين خلال شهر رمضان المنقضي تراجع ولم يكن بنفس المعدلات المرتفعة خلال السنوات الماضية، حسب العسقلاني، الذي فسَّر ذلك بتراجع القدرة الشرائية والاتجاه نحو تلبية احتياجات أكثر أهمية للمواطنين، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة أن تقوم الحكومة بإعادة سياساتها الزراعية نحو التوسع في زراعة محاصيل استراتيجية يزداد الطلب عليها محلياً، وفي مقدمتها القمح.

وهذا ما أكده المتحدث باسم وزارة الزراعة المصرية خالد جاد، الذي أشار إلى أن الحكومة تستهدف رفع كميات توريد القمح من المزارعين خلال الموسم الحالي لتصل إلى نحو 5 ملايين طن بعد أن وصل في الموسم الماضي إلى 3.8 مليون طن، إلى جانب زيادة حصيلة إنتاج القمح المحلي بنحو 10 ملايين طن لأول مرة الموسم المقبل، وذلك ضمن خطة لتقليص الواردات.

حرص حكومي على توفير السلع الأساسية وتوفر المخزون الاستراتيجي (وزارة التموين)

تعد مصر من أكبر مستوردي القمح في العالم، وبلغ إجمالي وارداته خلال 2025 نحو 12.3 مليون طن، مقارنةً بنحو 14.1 مليون طن خلال العام الذي سبقه، وهو أعلى مستوى واردات تاريخي سجلته مصر لواردات القمح. وانخفضت واردات الحكومة في العام الماضي بنحو مليوني طن لتسجل 4.5 مليون طن مقابل 6.5 مليون طن خلال العام الذي سبقه بنسبة تراجع بلغت 30.7 في المائة.

مخاوف من تأثر سلاسل الإمداد

وأشار نقيب الفلاحين في مصر، حسين أبو صدام، إلى أن مخاوف الحكومة المصرية من حدوث تأثيرات سلبية في سلاسل الإمداد يعود إلى أأن الحبوب المستوردة قد تتعرض لصعوبات تعرقل وصولها إلى المواني المصرية، والأمر لا يقتصر على الحبوب فقط ولكن قد يطول صناعة اللحوم والألبان بسبب تأثر منظومة الإنتاج الحيواني التي تعتمد بشكل كبير على الأعلاف المستوردة مثل الذرة وفول الصويا.

وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن توالي الأزمات الدولية جعل «الأمن الغذائي» أولوية قصوى للحكومة المصرية بخاصة مع اعتمادها بشكل كبير على استيراد احتياجاتها من الخارج، وأن التركيز انصبَّ خلال السنوات الماضية على توفير القمح المحلي والدفع نحو التوسع في زراعته رأسياً من خلال استنباط أصناف جديدة ورفع مستوى إنتاجية الفدان الواحد.

وكشف عن تحرك حكومي لعقد اجتماعات مستمرة مع الفلاحين والمزارعين، للاتفاق على المساحات المزروعة من السلع الاستراتيجية، وكذلك لضبط الأسعار وعدم استغلال الأحداث الدولية لزيادة أسعار المحاصيل، إلى جانب ترشيد استخدام المنتجات المهمة لا سيما القمح وضمان توزيعه على صوامع التخزين لضمان توفير الخبز بجميع أنواعه في جميع الأوقات وضمان وصول المواطنين إليه بسهولة.


أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 6.9 مليون برميل لتصل إلى 456.2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، التي أشارت إلى ارتفاع قدره 477 ألف برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التوزيع، ارتفعت بمقدار 3.4 مليون برميل خلال الأسبوع.

كما ذكرت الإدارة أن معدلات تشغيل المصافي للنفط الخام ارتفعت بمقدار 366 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع. وارتفعت معدلات استخدام المصافي بنسبة 1.5 نقطة مئوية خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 2.6 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 241.4 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.1 مليون برميل.

وأظهرت البيانات ارتفاع مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 3 ملايين برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 119.9 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.3 مليون برميل.

وأضافت إدارة معلومات الطاقة أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 846 ألف برميل يومياً.


تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
TT

تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)

تراجع إنتاج النفط ‌العراقي ‌بشكل حاد ​مع ‌استمرار ⁠حرب ​إيران، إذ ⁠وصلت خزانات النفط إلى مستويات عالية وحرجة، في ⁠حين تعجز ‌البلاد ‌عن ​تصدير ‌النفط الخام ‌عبر مضيق هرمز. حسبما نقلت «رويترز» عن ثلاثة مسؤولين في قطاع الطاقة العراقي.

وأضاف المسؤولون، الأربعاء، أن إنتاج حقول ‌النفط الرئيسية في جنوب ⁠العراق انخفض بنحو ⁠80 في المائة ليصل إلى نحو 800 ألف برميل يومياً.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، انخفض إنتاج النفط العراقي من حقوله الرئيسية في الجنوب بنحو 70 في المائة ليصل إلى نحو 1.3 مليون برميل يومياً، نظراً لعدم قدرة البلاد على تصدير النفط الخام عبر مضيق هرمز المغلق بشبه كامل، وفقاً لمصادر في القطاع.

وكان إنتاج هذه الحقول يبلغ 4.3 مليون برميل يومياً قبل الحرب.

وأفاد مسؤولون بأن العراق قرر إجراء المزيد من التخفيضات في الإنتاج ابتداء من يوم الثلاثاء، بعد أن طلب من شركة بريتيش بتروليوم (BP) خفض الإنتاج من حقل الرميلة النفطي العملاق بمقدار 100 ألف برميل يومياً، ليصل الإنتاج إلى 350 ألف برميل يومياً من 450 ألف برميل يومياً.

كما طلب العراق من شركة «إيني» الإيطالية خفض الإنتاج من حقل «الزبير» بمقدار 70 ألف برميل يومياً من الإنتاج الحالي البالغ 330 ألف برميل يومياً.

وجاء في رسالة رسمية صادرة عن شركة نفط البصرة الحكومية وموجهة إلى شركة «بريتيش بتروليوم»، وفقاً لـ«رويترز»: «نظراً لارتفاع مستويات المخزون في المستودعات إلى مستويات حرجة، يرجى خفض الإنتاج والضخ من شمال الرميلة إلى 350 ألف برميل يومياً من المستويات الحالية، بدءاً من الساعة 9:00 صباحاً بالتوقيت المحلي يوم 24 مارس (آذار)».

كما أفادت «رويترز» برسالة مماثلة موجهة إلى شركة «إيني». وأضافت المصادر أن العراق خفض أيضاً إنتاجه من حقول نفطية حكومية مختلفة.

وحذر مسؤولون في قطاع الطاقة العراقي من إمكانية الإعلان عن مزيد من تخفيضات الإنتاج خلال الأيام المقبلة إذا لم تحل الأزمة في مضيق هرمز.

وبعد سلسلة من التخفيضات، انخفض إنتاج حقول النفط الجنوبية في العراق إلى نحو 800 ألف برميل يومياً، نظراً للمحدودية الشديدة في مساحات التخزين المتاحة واستمرار توقف الصادرات، وفقاً لما ذكره مسؤول نفطي رفيع المستوى مطّلع على عمليات الإنتاج.