قيادة السعوديات للمركبات... الحق الطبيعي بين الرفض والقبول

الملك سلمان وضع القضية في مسارها الاجتماعي الصحيح وحسم الجدل الطويل بشأنها

تخرجان عربة أطفال من سيارة أجرة خارج مركز تجاري في العاصمة السعودية الرياض أمس ( أ ف ب)
تخرجان عربة أطفال من سيارة أجرة خارج مركز تجاري في العاصمة السعودية الرياض أمس ( أ ف ب)
TT

قيادة السعوديات للمركبات... الحق الطبيعي بين الرفض والقبول

تخرجان عربة أطفال من سيارة أجرة خارج مركز تجاري في العاصمة السعودية الرياض أمس ( أ ف ب)
تخرجان عربة أطفال من سيارة أجرة خارج مركز تجاري في العاصمة السعودية الرياض أمس ( أ ف ب)

وضع القرار التاريخي الذي وجَّه به الملك سلمان بن عبد العزيز، بمنح المرأة السعودية قيادة السيارة، نهاية لمطالب وأماني تحقيق هذا الحلم الذي طال انتظاره، وطُرح للنقاش عبر الصحف المحلية عبر القنوات المشروعة منذ أربعة عقود، ولعل أبرزها ما طرح في قبة مجلس الشورى الموكول إليه طرح كل قضية للنقاش، ثم التصويت عليها، والرفع بما يقرره المجلس إلى ولي الأمر، وهو صاحب الكلمة في هذا الشأن كغيره من الشؤون، وفي كل هذه النقاشات طرحت آراء بخصوص موضوع قيادة المرأة للسيارة تجاوزت كونها مشكلة تتأرجح بين التحريم والإجازة والقبول والرفض إلى وضع القضية في مسارها الاجتماعي الصحيح لانتفاء الموانع الشرعية التي يمكن الاتكاء عليها في مسألة رفض هذا الحق الطبيعي للمرأة، هو ما يعني أن الموضوع يعد شأناً عاماً، وأن ظروف عدم إقراره هي مسألة أولويات لم يحن وقتها، ولأن الظروف انتفت واستجدت ظروف جديدة تبعاً لمعطيات العصر تقتضي معالجة السلبيات المترتبة على عدم السماح للمرأة بقيادة المركبة.
ولأن هذا الموضوع الشائك لم تشهد الساحة السعودية على مدى تاريخها المعاصر جدلاً وسجالاً وحواراً اشترك فيه الجميع مثلما شهدته خلال مناقشة حق المرأة في قيادة السيارة من عدمه، فقد حمل الكثيرون هم هذه القضية وطرحوها بين رفض وقبول، ومنهم الدكتور محمد آل زلفة الذي حمل راية الدعوة إلى قيادة المرأة السعودية للسيارة ودلف بها إلى قبة مجلس الشورى عندما كان عضواً فيه، وأنجز بعده كتاباً رصد فيه جزءاً كبيراً من الجدل الذي دار حول القضية سواء في الصحف أو عبر مجلس الشورى الذي يعمل فيه، ليأتي القرار التاريخي من الملك سلمان ليضع حداً لهذا الجدل والنقاشات المتباينة، ويعالج سلبيات كثيرة ترتبت على عدم منح هذا الحق الطبيعي للمرأة لأسباب اجتماعية محضة، وعُرف سائد.
تمتلك المركبة ولا تقودها
مارست المرأة السعودية منذ عدة عقود وما زالت قيادة المركبات، في الصحارى والمدن والقرى النائية بعيداً عن أعين الرقيب خوفاً من المنع باعتبار أن نظام المرور لا يخول للمرأة قيادة السيارة فلا بد لها من حمل رخصة تمنحها هذا الحق، وترتب على ذلك أن كثيراً من السعوديات طلب الحصول على رخص قيادة للمركبات من دول مجاورة تمكنهن من القيام بهذا الحق المشروع أثناء سفرهن خارج الحدود وممارسة هذا الحق الطبيعي، ولم يخل الأمر من متاعب لمن قام بذلك، حيث تم إيقاف كثير من النساء بمخالفات عدم حمل رخصة قيادة مركبة، وكانت العقوبة تقتصر على تعهد خطي من ولي أمرها بعدم تكرار ذلك، وهو ما يعني عدم وجود محظور شرعي يمنع القيام بذلك، وأن الأمر يستوجب إقرار نظام يسمح بحمل المرأة في السعودية رخص قيادة، وترتب على عدم إقرار مثل هذا الإجراء سلبيات كثيرة على الحياة الاجتماعية، من أبرزها كما جاء في نظام المرور الذي عرض على مجلس الشورى عام 2005م، لمناقشته: ارتفاع عدد السائقين الأجانب في المملكة، وضخامة التحويلات السنوية إلى بلدانهم، التي بلغت حسب التقدير آنذاك (12 مليار ريال سنوياً) (أكثر من 3.75 مليار دولار)، إضافة إلى المشكلات الاقتصادية والالتزامات المالية على الأسر من جراء استخدام السائقين والمقدر عددهم بأكثر من مليون سائق، ناهيك بالآثار السلبية في الجانب الأخلاقي والنفسي على الأسر بوجود سائق من بلدان وثقافات مختلفة بين ظهرانيهم، إضافة إلى أن النساء العاملات يصرفن جزءاً كبيراً من مرتباتهن على السائق، وهو ما أجبر بعضهن على ترك العمل لعدم قدرتهن على تغطية متطلبات الحياة والتمسك بالوظيفة بصافي مرتب قليل بعد أن ذهب جله إلى السائق سواء كان مستقدماً من الخارج أو مستأجراً من الداخل.
ويسمح نظام المرور السعودي القديم بامتلاك المرأة للسيارة لكن النظام في ذات الوقت لا يسمح لها بقيادتها، وهذه مفارقة ترتب عليها قصص كثيرة، حيث تم تسجيل مخالفات مرورية على النساء في الوقت الذي لا تجيز فيه الأنظمة قيادة المرأة للمركبة، بسبب أن المخالفات تسجل وفق السجل المدني لمالك أو مالكة السيارة، وقد ارتفعت أعداد المركبات المسجَّلَة تحت ملكية نساء خلال العقدين الماضيين من 5 آلاف مركبة إلى 100 ألف مركبة موزعة بنسب مختلفة، منها 70 ألف سيارة «خصوصي»، ونسب متفاوتة تشمل دراجات نارية ومعدات ثقيلة وحافلات صغيرة عامة وسيارات تصدير وسيارات أجرة وحافلات صغيرة خاصة، وارتفع العدد حالياً إلى أضعاف هذا الرقم، حيث تعد هذه الإحصاءات قديمة.


مقالات ذات صلة

سلطان عُمان وأمير قطر يؤكدان أهمية حماية الملاحة البحرية والدفع نحو الحلول الدبلوماسية

الخليج سلطان عمان وأمير قطر (وكالة الأنباء العمانية)

سلطان عُمان وأمير قطر يؤكدان أهمية حماية الملاحة البحرية والدفع نحو الحلول الدبلوماسية

شدد سلطان عمان وأمير قطر على ضرورة إنهاء الصراعات عبر الوسائل الدبلوماسية، استناداً إلى مبادئ القانون الدولي، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار بالمنطقة.

«الشرق الأوسط» (مسقط-الدوحة)
الاقتصاد صورة تظهر مؤشرات أسهم متراجعة (رويترز)

تراجع معظم بورصات الخليج مع إعلان ترمب فرض حصار على «هرمز»

تراجعت معظم أسواق الأسهم الرئيسية في منطقة الخليج، في التعاملات المبكرة يوم الاثنين، بعد إعلان واشنطن فرض حصار بحري على حركة الملاحة من وإلى الموانئ الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
آسيا سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز) p-circle

دعوات دولية للتهدئة وضمان المرور الآمن في مضيق هرمز

طالب وزراء خارجية رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) بعودة المرور الآمن وغير المقيد والمستمر للسفن في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا )
الخليج مشهد عام من مدينة الكويت (رويترز)

السعودية تدين اعتداءات استهدفت الكويت... وقطر تستأنف أنشطة الملاحة البحرية

بالتوازي مع انطلاق مسار مفاوضات بين قيادات أميركية وإيرانية رفيعة المستوى، السبت، في إسلام آباد، لم تسجِّل دول خليجية عدة أي تهديدات أو مخاطر تمس أجواءها.

إبراهيم القرشي (جدة)
الخليج ولي العهد السعودي يستقبل الرئيس المصري في زيارة دعم وتضامن وسط حرب إيران (الرئاسة المصرية)

الخارجية المصرية لـ«الشرق الأوسط»: العلاقات مع الخليج «راسخة وصلبة»

في وقت يثار فيه الجدل بشأن وجود تباينات في العلاقات الخليجية - المصرية، أكدت وزارة الخارجية المصرية لـ«الشرق الأوسط»، السبت، أن العلاقات «راسخة وصلبة».

محمد محمود (القاهرة)

السعودية تواصل تنفيذ مبادرة «طريق مكة» في 10 دول

تعمل مبادرة «طريق مكة» على إنهاء إجراءات الحجاج في بلدانهم بكل يسر وسهولة (واس)
تعمل مبادرة «طريق مكة» على إنهاء إجراءات الحجاج في بلدانهم بكل يسر وسهولة (واس)
TT

السعودية تواصل تنفيذ مبادرة «طريق مكة» في 10 دول

تعمل مبادرة «طريق مكة» على إنهاء إجراءات الحجاج في بلدانهم بكل يسر وسهولة (واس)
تعمل مبادرة «طريق مكة» على إنهاء إجراءات الحجاج في بلدانهم بكل يسر وسهولة (واس)

تواصل وزارة الداخلية السعودية تنفيذ مبادرة «طريق مكة» عبر 17 منفذاً في المغرب وإندونيسيا وماليزيا وباكستان وبنغلاديش وتركيا وساحل العاج والمالديف، ولأول مرة السنغال وبروناي.

وتهدف المبادرة إلى تيسير رحلة الحج من خلال تقديم خدمات ذات جودة عالية لضيوف الرحمن من الدول المستفيدة منها، باستقبالهم وإنهاء إجراءاتهم في بلدانهم بسهولة ويسر، بالاستفادة من إمكانات السعودية الرقمية المتقدمة، والكوادر البشرية المؤهلة.

وتبدأ الرحلة من إصدار تأشيرة الحج إلكترونياً، مروراً بإنهاء إجراءات الجوازات في مطار بلد المغادرة، بعد التحقق من توفر الاشتراطات الصحية، وترميز وفرز الأمتعة وفق ترتيبات النقل والسكن في السعودية.

تُقرِّب مبادرة «طريق مكة» سُبل وصول الحجاج إلى الأراضي المقدسة في وقتٍ قياسي (واس)

وتُسهم هذه الجهود في تسهيل انتقال الحجاج فور وصولهم للسعودية مباشرة إلى الحافلات لإيصالهم إلى مقار إقامتهم في منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة، بمسارات مخصصة، في حين تتولى الجهات الشريكة إيصال أمتعتهم إليهم.

وتُنفِّذ «الداخلية» المبادرة في عامها الثامن بالتعاون مع وزارات «الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام»، وهيئات «الطيران المدني، والزكاة والضريبة والجمارك، والبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والأوقاف»، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، و«مديرية الجوازات».

يُشار إلى أن «طريق مكة» إحدى مبادرات وزارة الداخلية ضمن برنامج «خدمة ضيوف الرحمن»، أحد برامج «رؤية السعودية 2030»، وحققت نجاحاً ملموساً ودقة في إنهاء إجراءات سفر الحجاج نحو الأراضي المقدسة؛ حيث شهدت منذ إطلاقها عام 2017 خدمة مليون و254 ألفاً و994 حاجاً.


«التعاون الإسلامي» تؤكد دعمها وتضامنها مع الأسرى الفلسطينيين في سجون إسرائيل

شعار منظمة التعاون الإسلامي (متداولة)
شعار منظمة التعاون الإسلامي (متداولة)
TT

«التعاون الإسلامي» تؤكد دعمها وتضامنها مع الأسرى الفلسطينيين في سجون إسرائيل

شعار منظمة التعاون الإسلامي (متداولة)
شعار منظمة التعاون الإسلامي (متداولة)

أعربت الأمانة العامة لمنظمة «التعاون الإسلامي» عن بالغ القلق إزاء تدهور أوضاع الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، البالغ عددهم أكثر من 9500 أسير، من بينهم 73 أسيرة و350 طفلاً، علاوة على المعتقلين من قطاع غزة الذين لا يُعرَف عددهم.

وحذّرت الأمانة العامة من خطورة ما يتعرّض له الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال الإسرائيلي «من جرائم ممنهجة وغير إنسانية، وآخرها المصادقة على عقوبة الإعدام بحقهم، وحرمانهم من أبسط الحقوق الإنسانية التي كفلها لهم القانون الدولي الإنساني، من تعليم وعلاج واتصال بالعالم الخارجي، علاوةً على إخضاعهم للتعذيب والاعتداء عليهم بشكل متعمَّد ومنهجي، والتجريد من الإنسانية والإرهاب النفسي، والعنف الجنسي، والاغتصاب، والتجويع، والحبس الانفرادي، وغيرها من الإجراءات التي ترتقي إلى مستوى جريمة حرب وجريمة إبادة جماعية، بموجب القانون الجنائي الدولي»، وفقاً لـ«وكالة الأنباء السعودية (واس)».

وأكدت الأمانة العامة أن هذه الإجراءات، التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي، «تشكل انتهاكاً لجميع المعايير والقواعد التي ينص عليها القانون الدولي الإنساني، وميثاق حقوق الإنسان، واتفاقيات جنيف، وغيرها من المواثيق الدولية ذات الصلة؛ الأمر الذي يتطلب مضاعفة الجهود لملاحقة ومساءلة إسرائيل، وفق القانون الجنائي الدولي».

وحمّلت الأمانة العامة للمنظمة إسرائيل «المسؤولية الكاملة عن حياة جميع الأسرى الفلسطينيين، لا سيما الأطفال والنساء والمرضى وكبار السن». وجدَّدت دعوتها جميع أطراف المجتمع الدولي إلى «تحمّل مسؤولياتها وإلزام الاحتلال الإسرائيلي باحترام واجباته تجاه حقوق الأسرى الفلسطينيين».


السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

TT

السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)
لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)

رحَّبت السعودية، الخميس، بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف إطلاق النار في لبنان، مُعرِبة عن تثمينها للدور الإيجابي الكبير الذي قام به نظيره اللبناني جوزيف عون، ورئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، ورئيس البرلمان نبيه بري.

وجدَّد بيان لوزارة الخارجية التأكيد على وقوف السعودية إلى جانب لبنان في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية، والخطوات الإصلاحية التي اتخذتها، ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه.