رهينة سابق يروي مأساة ست سنوات لدى «القاعدة» في الصحراء الكبرى

ارتدى بدلة «غوانتانامو» البرتقالية وظهر أمام الكاميرات لاستجداء الخاطفين للإبقاء على حياته

جون غوستفسون يكشف تفاصيل اختطافه من قبل عناصر القاعدة في مالي عام 2011 («نيويورك تايمز»)
جون غوستفسون يكشف تفاصيل اختطافه من قبل عناصر القاعدة في مالي عام 2011 («نيويورك تايمز»)
TT

رهينة سابق يروي مأساة ست سنوات لدى «القاعدة» في الصحراء الكبرى

جون غوستفسون يكشف تفاصيل اختطافه من قبل عناصر القاعدة في مالي عام 2011 («نيويورك تايمز»)
جون غوستفسون يكشف تفاصيل اختطافه من قبل عناصر القاعدة في مالي عام 2011 («نيويورك تايمز»)

كان من المفترض أن تكون مجرد مغامرة بالدراجات النارية عبر القارة الأفريقية تلك التي بدأها جون غوستفسون، المهندس البالغ من العمر آنذاك 36 عاما. فقد انطلق بصحبة صديقيه لمشاهدة القارة على الطبيعة بعد أن قرر ألا «يكتفي بالقراءة عنها في الكتب»، وفق ما صرح به غوستفسون مؤخرا. كانت حوادث الطرق أكثر ما يقلقه، لكن ما حدث له كان أكثر من ذلك بكثير. فقد وصل غوستفسون إلى مدينة تمبكتو، مالي، وما إن وصل إلى الفندق حتى قامت مجموعة مسلحة باختطافه تحت تهديد السلاح ووضعه هو واثنين آخرين من السياح في مؤخرة شاحنة كبيرة، وكان هناك سائح رابع ألماني الجنسية قاوم المختطفين وتلقى إثر ذلك بضع رصاصات أردته قتيلا في مكانه.
كان ذلك في 25 نوفمبر (تشرين الثاني) 2011، وكان هذا التاريخ بداية لمحنة غوستفسون التي دامت ست سنوات بعد أن احتجزه ما يعرف بتنظيم «القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي»، فرع «القاعدة» في المغرب العربي، في الصحراء الكبرى للمساومة عليه مقابل فدية إلى أن جرى تحريره العام الجاري.
وفي 26 يونيو (حزيران)، عاد غوستفسون (42 عاما حاليا) إلى السويد ليصبح ثاني ثلاثة يجرى تحريرهم. وكانت القوات الخاصة الفرنسية تمكنت من إنقاذ مختطف هولندي يدعى سجيم ريجك في أبريل (نيسان) 2015، فيما أطلق التنظيم الإرهابي سراح الجنوب أفريقي ستسيفن ماغون في أغسطس (آب) من نفس العام.
وبعد شهرين من تحريره من قبضة خاطفيه في الصحراء الكبرى، قام غوستفسون بعرض تجربته لأول مره بمتحف بمدينة ستوكهولم. قضي غوستفسون وباقي المختطفين شهور الرعب الأولى في الصحراء معصوبي الأعين ومكبلين ونقلوا من مكان لآخر مرات كثيرة، وكان كان كابوس الإعدام ينتابهم في كل مرة. وفي أحد المقاطع المصورة الكثيرة التي أجبروا على الظهور فيها، كان عليهم ارتداء بدلات «غوانتانامو» البرتقالية التي تشبه تلك التي يرتديها معتقلو السجن العسكري الأميركي الشهير في كوبا والظهور أمام الكاميرات لاستجداء خاطفيهم للإبقاء على حياتهم. وقال غوستفسون: «حاولت أن أوضح لهم أنني سويدي وأننا كشعب نرى أن غوانتانامو مكان بشع وأنه يؤدي إلى نتائج عكسية».
وعندما حاول سؤال خاطفيه عن دوافعهم، كانت الإجابات دائما مقتضبة وغالبا ما اكتفوا بالإشارة إلى أشياء مثل غزو العراق والحرب في أفغانستان والرسوم الكاريكاتيرية التي تسخر من النبي محمد والتي أثارت موجة احتجاجات واسعة عقب نشر صحيفة دنمركية لها عام 2005.
وبعد مرور أربعة أشهر في الأسر، اتخذ المختطفون قرارا استراتيجيا باعتناق الإسلام، وبحسب غوستفسون: «كان الغرض إنقاذ حياتنا». كان التحول إلى الإسلام سببا لإنهاء عزلتهم وفك قيودهم، ولم يجبروا بعدها على الظهور في المقاطع المصورة لاستجداء خاطفيهم للإبقاء على حياتهم. وأشار غوستفسون إلى أنه أبلغ خاطفيه بأن حكومة بلاده لن تدفع مقابل إطلاق سراحه، وأن ذلك ساعد «في تغيير وضعه»، وعندما أطلق سراحه، صرحت وزارة خارجية بلاده بأن ذلك جاء نتيجة لجهود دبلوماسية استمرت لسنوات، وأن ذلك لم يتم مقابل فدية. بيد أن ماغنوس رانتسبورت، الخبير الأمني وخبير مكافحة الإرهاب بكلية الدفاع السويدية، أفاد بأنه من غير المرجح ألا يكون قد جرت عملية مقايضة. وأضاف أن «الشيء الوحيد المؤكد حدوثه هو أنه لم يجر إطلاق سراح أي مختطف من دون سداد فدية. فهو (تنظيم القاعدة) ليس منظمة خيرية». وكشف مسؤول استخباراتي أوروبي طلب عدم الكشف عن اسمه أن مبلغ 3.5 مليون يورو (ما يعادل 4.2 مليون دولار) قد سدد من خلال وساطة قامت بها منظمة «غيفت أوف ذا غيفرز» الجنوب أفريقية الخيرية لإطلاق سراح ماك غاون. ورغم تعهد الولايات المتحدة وبريطانيا بالالتزام بسياسة عدم سداد فدية لإطلاق سراح مواطنيها، فإن دولا مثل فرنسا وألمانيا كلفت مندوبيها بحمل حقائب معبئة بالمال والسير بها في الصحراء في صورة مساعدات إنسانية.
من وجهة نظره ومن داخل معسكراتهم، أفاد غوستفسون بأن مختطفيه لديهم مصادر تمويل، مشيرا إلى أنه «يجرى تمويلهم بسخاء هذه الأيام»، وأنهم لم يكونوا بهذا الثراء، لكن مصادر تمويلهم باتت أكبر حاليا، «وليس من الصعب أن تخمن أن مصدر تلك الأموال هي الحكومات الأوروبية». فقد كشفت إحصائية أعدتها صحيفة «نيويورك تايمز» أن إجمالي أموال الفدية التي تحصل عليها منتسبي تنظيم القاعدة بلغت 125 مليون دولار على الأقل منذ عام 2008.
خرج فرع تنظيم «القاعدة في المغرب الإسلامي» إلى الوجود منذ أكثر من عقد بسبب مبالغ الفدية الباهظة التي تلقتها بدءا من عام 2003 عندما اختطف التنظيم 32 سائحا أوروبيا أطلق سراحهم عقب سداد حكوماتهم لنحو 5 ملايين يورو (6 ملايين دولار). وعقب اعتناقهم الإسلام، أدى المختطفون الصلاة وسمح لهم بتناول الطعام والجلوس مع مختطفيهم. في الحقيقة، لم تكن هناك حاجة إلى جدران للسجن لأن الصحراء الكبرى تمتد مئات الأميال في كل اتجاه. وخلال السنوات الخمس التالية، جرى نقل المختطفين مئات المرات، وعاشوا في الخلاء في ظل رقابة نحو عشرة حراس وصبية دائمي الحركة.
أشار غوستفسون إلى أن «الحياة في الصحراء كانت مزيجا من عقوبة السجن وحياة روبنسون كروسو. كنا مجموعة من الشباب عالقين وسط الرمال، نعيش وسط أشياء تشبه بعضها البعض كل يوم: رمال وعواصف وأعطال السيارة. إن شح الماء لدينا، فكلنا نعاني من نفس المشكلة».
وبين أوقات الصلاة، كان غوستفسون يشغل نفسه بالتمارين الرياضية وتعلم لغات خاطفيه، وهي خليط من اللغات المحلية، والعربية والفرنسية.
شهدت مالي التي كانت مستعمرة فرنسية في السابق عقودا من التوتر بين الجنوب، حيث تركز الاقتصاد والنفوذ السياسي، وبين الشمال حيث تعيش الأقليات. وفي بداية عام 2012، اجتاحت جماعة انفصالية شمالية تدعى «توريغ» البلاد سعيا لتأسيس دولة جديدة، وفي نفس العام انقلب الجيش على الرئيس وقام بعزله بسبب طريقه تعامله مع التمرد. ونتيجة لذلك، خضع الشمال لسيطرة المتمردين، فيما استغل تنظيم «القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي» فراغ السلطة ونما حجمه واستولى على مدينة تومبوكتو لفترة.
في يناير (كانون الثاني) عام 2013، تحركت القوات الفرنسية شمالا، وشوهدت الطائرات المقاتلة في الجو، وهرب الخاطفون لدى مشاهدتهم لأول طائرة استطلاع. وشاهد غوستفسون الطائرات التي تحوم منه فوقه كفرصة ذهبية للهرب، وبالفعل انطلق عدوا في الصحراء ظنا أن خاطفيه لن يجرءوا على ملاحقته. لكن بعدما سار في الصحراء لليلتين نجح الخاطفون في اقتفاء أثره، وبحسب غوستفسون: «اعتقدت أنني هربت إلى موتي».
ورغم إطلاق سراحه في يونيو (حزيران) 2013، لم يتوقف غوستفسون عن النطق بكلمة «بسم الله» قبل كل وجبة سوى مؤخرا. لكن هناك عادات أخرى مرتبطة بحياة الصحراء استمرت تلازمه وربما تحتاج إلى المزيد من الوقت لكي يتوقف عنها مثل تغطيه وجهه أثناء النوم، «لتحاشى الرمال المتناثرة» والخوف من وضع يديه أسفل الوسادة خشية أن تكون العقارب قد اتخذت من الأرض تحتها وكرا.
واستطرد غوستفسون: «بالطبع هذه الحياة تغيرك كثيرا، وأحاول أن أعود إلى ما كنت عليه»، لكن عند سؤاله عما إذا كان سيقبل العودة إلى الصحراء حال سنحت له الفرصة مجددا، أجاب بأنه سيفعل لو أن الصحراء كانت آمنة. أضاف: «لن أفتقد خاطفي، لكنني سأفتقد الصحراء الشاسعة، والسماء في الليل»، مضيفا: «عندما تعيش هناك ستعلم كل شيء عن البيئة، عن اختلاف اتجاه الريح في كل فصل من فصول العام. ما أروع تلك الحياة».
* «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

الأرجنتين تدرج «الحرس الثوري» في قائمتها للمنظمات «الإرهابية»

أميركا اللاتينية عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني في سوريا (أرشيفية - متداولة)

الأرجنتين تدرج «الحرس الثوري» في قائمتها للمنظمات «الإرهابية»

أدرجت الحكومة الأرجنتينية الثلاثاء الحرس الثوري الإيراني في قائمتها للأفراد والمنظمات «الإرهابية» وفق ما أعلنت الرئاسة الأرجنتينية في بيان.

«الشرق الأوسط» (بوينوس أيرس)
الولايات المتحدة​ قوات إنفاذ القانون الأميركية تستجيب لبلاغ في «معبد إسرائيل» اليهودي في ويست بلومفيلد بولاية ميشيغان يوم 12 مارس (أ.ب)

«إف بي آي»: هجوم كنيس ميشيغان «عمل إرهابي» بإيعاز من «حزب الله»

قال ‌مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي إن الهجوم الذي استهدف أكبر كنيس يهودي في ولاية ميشيغان هذا الشهر كان «عملاً إرهابياً» ​بإيعاز من «حزب الله» اللبناني.

«الشرق الأوسط» (ديترويت)
المشرق العربي صورة موزعة من المخابرات التركية للجاسوس الذي عمل لمصلحة نظام بشار الأسد أوندر سيغرجيك أوغلو بعد القبض عليه بالتعاون مع المخابرات السورية وإعادته إلى تركيا (إعلام تركي)

مخابرات تركيا وسوريا توقعان بمختطِف قائدَين كبيرين في «الجيش السوري الحر»

نجحت المخابرات التركية بالتعاون مع نظيرتها السورية في القبض على مواطن تركي اختطف اثنين من قادة «الجيش السوري الحر» في عام 2011.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا مقاتل ليبي خلال المواجهات ضد «داعش» في سرت عام 2015 (أرشيفية-رويترز)

عودة «داعش» تجدد قلق الليبيين على وقع تحذير أميركي

عاد «شبح داعش» ليثير قلقاً بين الليبيين بعد عشر سنوات على سقوط ما كانت تعرف بـ«إمارة التنظيم» في سرت، مدفوعاً بتحذيرات أميركية

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا جانب من مناورات للجيش الموريتاني على الحدود في أكتوبر الماضي (الجيش الموريتاني)

مقتل 8 موريتانيين على الحدود مع مالي

قال سكان محليون إن 8 موريتانيين، قتلوا أمس (الخميس) داخل أراضي دولة مالي، حيث كانوا يعملون في رعاية قطعان من الماشية خلال رحلة انتجاع عبر الحدود.

الشيخ محمد (نواكشوط)

رئيس وزراء أستراليا يدعو المواطنين لاستخدام وسائل النقل العام بسبب «حرب إيران»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
TT

رئيس وزراء أستراليا يدعو المواطنين لاستخدام وسائل النقل العام بسبب «حرب إيران»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)

حذَّر رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، في خطاب اليوم الأربعاء، من أن الصدمات الاقتصادية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط ستستمر لعدة أشهر، داعياً المواطنين إلى استخدام وسائل النقل العام.

وجرى بث الخطاب، والذي لا يتكرر كثيراً، في وقت واحد عبر القنوات التلفزيونية والإذاعية الرئيسية في الساعة السابعة مساء بالتوقيت المحلي (08:00 بتوقيت غرينتش). وكان رؤساء وزراء سابقون قد ألقوا خطابات مماثلة، خلال جائحة كوفيد-19 والأزمة المالية العالمية عام 2008، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وشهدت أستراليا، التي تستورد نحو 90 في المائة من احتياجاتها من الوقود، ارتفاعاً حاداً في أسعار البنزين، ونقصاً محلياً في الإمدادات نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران والحصار المفروض على مضيق هرمز.

وقال ألبانيزي: «أدرك أنه من الصعب حالياً أن نكون متفائلين... تسببت الحرب في الشرق الأوسط في أكبر ارتفاع بأسعار البنزين والسولار في التاريخ. أستراليا ليست طرفاً في هذه الحرب، لكن جميع الأستراليين يتكبدون تكاليف أعلى بسببها». وأضاف: «ستُلازمنا الصدمات الاقتصادية الناجمة عن هذه الحرب لعدة أشهر».

ودعا ألبانيزي المواطنين إلى «المساهمة من جانبهم، من خلال تجنب تخزين الوقود قبل عطلة عيد القيامة، التي تبدأ خلال الأيام القليلة المقبلة، والاعتماد على وسائل النقل العام لتخفيف الضغط على الإمدادات». وقال ألبانيزي إن الأشهر المقبلة «ربما لا تكون سهلة»، لكنه أضاف أن الحكومة ستبذل كل ما في وسعها لمساعدة الأستراليين.


الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
TT

الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)

سيزور الملك تشارلز الثالث الولايات المتحدة في أواخر أبريل (نيسان)، حسبما أعلن قصر باكنغهام، الثلاثاء، رغم تصاعد بعض الدعوات لإلغاء الزيارة أو تأجيلها في ظل حرب الشرق الأوسط.

ويأتي تأكيد أول زيارة دولة للملك إلى الولايات المتحدة في وقت حرج للعلاقات الأميركية البريطانية «المتميزة»؛ إذ كثيراً ما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقف رئيس الوزراء كير ستارمر المتحفظ من الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد طهران، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وستحتفي زيارة الملك تشارلز والملكة كاميلا «بالروابط التاريخية والعلاقات الثنائية الحديثة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة»، وفق بيان لقصر باكنغهام.

وبعد بريطانيا سيتوجهان في زيارة رسمية إلى برمودا الإقليم بريطاني ما وراء البحار.

وحذر موفد واشنطن إلى بريطانيا وارن ستيفنز، الأسبوع الماضي، من أن إلغاء الزيارة سيكون «خطأً فادحاً».

وشن الرئيس الأميركي هجوماً لاذعاً على ستارمر في بداية الحرب، واتهمه بالتقصير في دعم الولايات المتحدة.

وقال ترمب في وقت سابق من هذا الشهر، بعد أن رفض ستارمر في بادئ الأمر السماح للطائرات الحربية الأميركية بالإقلاع من قواعد بريطانية لضرب إيران: «هذا الذي نتعامل معه ليس ونستون تشرشل».

وأضاف ترمب: «أشعر بخيبة أمل من كير»، منتقداً «خطأ ستارمر الفادح».

وستكون هذه الزيارة الأولى للملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بعد أن استقبل ترمب في زيارة دولة مهيبة في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وكثيراً ما أبدى الرئيس الأميركي المتقلب إعجابه بالعائلة المالكة البريطانية، التي أقامت له مأدبة عشاء رسمية كاملة في قلعة وندسور، وعروضاً عسكرية واستعراضاً جوياً خلال تلك الزيارة.

وكانت تلك الزيارة الثانية التاريخية لترمب الذي استقبلته أيضاً الملكة الراحلة إليزابيث الثانية عام 2019 قبل وفاتها.

لكن في أحدث هجوم لاذع على حكومة ستارمر، دعا ترمب دولاً مثل بريطانيا إلى تأمين حماية مضيق هرمز بأنفسها؛ لأن «الولايات المتحدة لن تكون موجودة لمساعدتكم بعد الآن، تماماً كما لم تكونوا موجودين لمساعدتنا».

وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة يوغوف ونُشر، الخميس، أن ما يقرب من نصف المواطنين البريطانيين يعارضون زيارة الملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بينما أيّدها ثلثهم فقط.

وقالت إميلي ثورنبيري، النائبة البارزة في حزب العمال الحاكم بزعامة ستارمر في وقت سابق من هذا الشهر، إن «من الأسلم تأجيل» الزيارة.

وحذّرت من أن تشارلز وكاميلا قد يشعران «بالحرج» بسبب الخلاف القائم.

وتساءل زعيم حزب الديمقراطيين الليبراليين المعارض إد ديفي: «لماذا نكافئ دونالد ترمب بزيارة دولة من ملكنا؟».


تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».