حكومة نتنياهو تكرس جهودها لإقناع ترمب بتغيير الموقف من إيران

وزير إسرائيلي يهدد طهران بعد اختبارها الصاروخ الباليستي: كل الخيارات مطروحة

TT

حكومة نتنياهو تكرس جهودها لإقناع ترمب بتغيير الموقف من إيران

في نوع من سباق الزمن، شدد المجلس الوزاري السياسي - الأمني المصغر (الكابنيت) في الحكومة الإسرائيلية، من لهجته إزاء إيران، في أعقاب اختبار الصاروخ الباليستي يوم السبت الماضي، الذي يصل مداه إلى ألفي كيلومتر، ويرونه تهديداً مباشراً لإسرائيل.
وقال وزير الإسكان، الجنرال احتياط، وعضو الكابنيت، يوآب غلانط، إن «إيران هي خطر واضح وفوري. اختبار الصواريخ الإيرانية للمسافات الطويلة، هو خطوة أخرى على طريق محاربة إسرائيل والعالم الحر. من الضروري معالجة الخطر الإيراني كي لا نحصل على وحش آخر مثل كوريا الشمالية. كل الخيارات مطروحة على الطاولة».
ورأى الكابنيت، في جلسته الليلة قبل الماضية، أن الأسبوعين القادمين، يعدان فرصة لـ«تصحيح الغبن ووقف الإخفاقات في الاتفاق النووي، وصد التوسع الإيراني في سوريا». ولذلك يجب إثارة الموضوع على أعلى المستويات، والتأثير على القرار الأميركي والغربي باتجاه تشديد القبضة ضد إيران. ويقصد بذلك، القول: إن الرئيس ترمب يبدي نية لتغيير موقفه من إيران، بعد الحملة الإسرائيلية الهادفة إلى دمغ طهران واتهامها بخرق الاتفاق النووي. فمن المعروف أن ترمب ينوي إبلاغ الكونغرس، في الخامس عشر من الشهر المقبل، إذا ما كانت إيران ملتزمة بالاتفاق أم لا. فإذا أبلغه أنها ملتزمة، كما فعل مرتين حتى الآن، فإن الأمور تعود إلى مرحلة انتظار جديدة حتى الجولة المقبلة. أما إذا أبلغ بأنها تخرق بعض بنوده، كما يطمح رئيس الوزراء الإسرائيلي، فإن القضية ستشهد انعطافا، إذ سيقرر الكونغرس العودة إلى اتخاذ إجراءات عقابية ضد إيران، وستدخل واشنطن في خلافات عميقة مع حلفائها في أوروبا.
وقال وزير المواصلات والاستخبارات الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، إنه يجب على إسرائيل العمل مع الإدارة الأميركية على إحباط الصواريخ الإيرانية، ومنع الوجود العسكري الإيراني في سوريا، ووقف المساعدة الإيرانية لـ«حزب الله». وأضاف: «لقد تولدت فرصة تاريخية لتحقيق تغيير أو إلغاء الاتفاق النووي مع إيران، وإزالة التهديدات الموجهة لإسرائيل، بطريقة تضمن عدم امتلاك إيران القوة النووية نهائيا».
ورأى وزير الدفاع، أفيغدور ليبرمان، أن الأمور مع إيران تشهد تطورا خطيرا. وقال: «نجاح نظام الأسد في تحقيق مكانة متفوقة جدا في الحرب الأهلية في سوريا؛ وتعزيز مكانة إيران بسبب التطورات في سوريا، ووجود قوات الحرس الثوري الإيراني والميليشيات الشيعية في جنوب الجولان، على مسافة ليست بعيدة عن الحدود مع إسرائيل؛ فضلا عن سباق التسلح واسع النطاق في الشرق الأوسط، الذي وقعت الدول العربية في إطاره، صفقات أسلحة مع الدول الغربية بمئات مليارات الدولارات، وذلك بسبب تخوفها من التضخم العسكري الإيراني وارتفاع قوتها الإقليمية، كلها تعتبر أسباباً للقلق وتحتاج إلى زيادة كبيرة في الميزانية العسكرية. وانتقد ليبرمان، قيام إيران باختبار صاروخ باليستي»، وقال إن «الصاروخ الباليستي الذي أطلقته إيران هو ليس مجرد استفزاز وتحد للولايات المتحدة وحليفاتها، ومن بينها إسرائيل، ومحاولة لاختبارها، وإنما دليل على طموح إيران للتحول إلى قوة عظمى تهدد، ليس فقط دول الشرق الأوسط، وإنما كل دول العالم الحر. تخيلوا ماذا سيحدث لو حصلت إيران على سلاح نووي. هذا هو ما تسعى إليه، يحظر السماح بحدوث ذلك».
وربط الجنرال (احتياط) يعقوب عميدرور، بين الصاروخ الباليستي وبين الاتفاق النووي، فقال إن اختبار هذا الصاروخ الذي يبلغ مداه ألفي كم، يشير، مرة أخرى، إلى نقاط الضعف في الاتفاق النووي الموقع مع إيران بقيادة الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا وألمانيا. من الشائع الاعتقاد، بأن الدول التي تطور مثل هذا النوع من الصواريخ تنوي تسليحها برؤوس نووية، وليس هناك ما يدعو إلى الاعتقاد بأن إيران تختلف عن غيرها في هذا الصدد، إلا أن مسألة هذه الصواريخ لم تناقش في إطار الاتفاق. وعلاوة على ذلك، فإن الاتفاق يسمح لإيران بتطوير الجيل التالي من أجهزة الطرد المركزي، وهي أسرع بعشر مرات من تلك التي امتلكتها إيران قبل الاتفاق. وهكذا ستصل إيران عندما تنتهي صلاحية الاتفاق، ومن دون أن تخرقه، إلى وضع تملك فيه خيارات أسرع لإنتاج اليورانيوم المخصب والصواريخ المناسبة لحمل القنبلة. يجب أن يكون المرء متفائلا أو ساذجا بشكل متطرف، كي يعتقد بأن الإيرانيين لن يستفيدوا من الشرعية التي سيحصلون عليها، في نهاية مدة الاتفاق، لكي يتحولوا إلى دولة نووية، أو على الأقل، إلى «دولة على العتبة النووية»، أي دولة تستطيع إعداد قنبلة وإطلاقها في غضون أشهر، دون أن تكون هناك أي طريقة لإيقافها.
وتابع عميدرور: «إذا شئنا فهم مسار إيران، يجب أن نرى ما تفعله كوريا الشمالية، ولكن إيران هي دولة أكبر وأقوى وتتمتع بإمكانيات أكبر بكثير. فمثل إيران، وقعت كوريا الشمالية اتفاقيات عدة، وإن كانت أقل تفصيلا، ولكنها تستند إلى المبدأ نفسه الذي يهدف إلى الحد من تقدمها نحو القدرة النووية العسكرية. ومثل إيران، استغلت كوريا الشمالية، أيضا، التردد في العمل ضدها، حتى عندما اتضح أنها تنتهك الاتفاقات، وقد عرفت كيف تستغل التوتر بين القوتين من أجل التقدم نحو النووي - من دون أن يتوصل العالم إلى اتفاق بشأن ما يجب عمله لوقفها. لقد اتضح أنه إذا لم تتصرف الولايات المتحدة لوقف كوريا الشمالية أو إيران فلن تعمل أي قوة أخرى على ذلك. ومن المثير للاهتمام، أن نرى ما سيجري القيام به الآن، بعد تصريحات الرئيس المتشددة في الأمم المتحدة، قبل أن يظهر الإيرانيون تجاهلهم له عندما نفذوا الاختبار مباشرة بعد الخطاب. بالنسبة لإسرائيل، فإن السؤال الحاسم هو، أن قرار الولايات المتحدة عدم القيام بأي شيء، سيجبرها هي على التفكير بعبارات أخرى حول ما ينبغي أن تفعله بنفسها في المستقبل».
ومن جهته، قال خبير الشؤون العسكرية، أليكس فيشمان: لأي غرض تحتاج إيران إلى صاروخ ثقيل، أحادي المرحلة، يعمل بواسطة الوقود السائل، وغير دقيق، ومع رأس ضخم، ويمكنه حمل أكثر من طن لمسافة ألفي كيلومتر؟ الجواب المنطقي الوحيد، هو أن صواريخ «خرمشهر» المتطورة، مقارنة بصواريخ «شهاب» - تهدف إلى حمل أسلحة نووية، وفي هذه الحالة، تلعب الدقة دورا ثانويا. مقابل ذلك، فإن النماذج الأكثر تطورا من «شهاب 3» تصل منذ الآن، حسب ادعاء الإيرانيين، إلى 1950 كيلومترا، وتغطي في الواقع، كل نقطة في إسرائيل، حين يتم إطلاقها من أعماق إيران. إلا أن وزن رؤوسها يساوي نحو نصف وزن رأس المتفجرات الذي تحمله صواريخ «خرمشهر». وهذا يفسر لماذا يطورون أنواعا جديدة من الصواريخ التي يمكنها حمل رؤوس نووية. تجربة «خرمشهر» التي نفذت في الأشهر الأخيرة في إيران، ونشر عنها أول من أمس، هي نتاج الإحباط من الاتفاق النووي بين إيران والقوى العظمى. وعلى وجه الدقة، هذا هو أحد الأثمان التي تدفعها إسرائيل بسبب سلوكها الفاشل خلال المفاوضات بين القوى العظمى وإيران، والذي أفقدها كل قدرة على التأثير على الاتفاق المفتوح وبنوده السرية وغير الرسمية منذ عام 2013 عندما تم التوقيع على الاتفاق المؤقت بين إيران والقوى العظمى، كان من المعروف في إسرائيل أن ممثلي أوباما والممثلين الإيرانيين يعقدون اتفاقاً سرياً، وانتشرت منذ ذلك الحين، تقارير تفيد بأن الإيرانيين حصلوا على موافقة أميركية على مواصلة تطوير الصواريخ التي يصل مداها إلى ألفي كيلومتر. منذ تلك الفترة، عمل الإيرانيون على تطوير صواريخ بعيدة المدى تتراوح بين ألفين وخمسمائة وخمسة آلاف كيلومتر، التي تصل إلى أوروبا والولايات المتحدة. وخلال الاتصالات السرية، طرح الأميركيون أمام طهران، شرطا مقيدا: أن لا يصل مدى الصواريخ إلى الولايات المتحدة أو أوروبا، وإنما لمسافة ألفي كم فقط - وهو بالضبط المدى الفعال للوصول إلى العدو الرئيسي لإيران: إسرائيل، وإذا أصررتم، فللمملكة العربية السعودية أيضا.
أما الباحث في معهد أبحاث الأمن القومي في تل أبيب، أفريام كام، فقال إن التدخّل العسكري الإيراني في سوريا يعد تطوّرا غير مسبوق في ممارسة إيران على الصعيد الإقليمي، ويجسّد تجديدات عدة. فهذه هي المرّة الأولى التي تتدخّل فيها إيران بقوّة عسكرية ملحوظة داخل دولة أخرى - خاصة أنها غير متاخمة لها حدودياً. التدخل في سوريا يشكل تغييراً في مهامّ «الحرس الثوري»، الذي تدخّلت قوّاته البرية - في موازاة القوّات البرية للجيش الإيراني النظامي - في القتال داخل دولة أخرى. حتّى الآن، أوكلت إلى «الحرس الثوري» مهمّات داخلية، في حين أوكل إلى الجيش النظامي حماية حدود إيران. معظم القوّات التي أرسلتها إيران إلى سوريا لم تكن مشكّلة من وحدات إيرانية، وإنّما من ميليشيات شيعيّة من دول غير إيران. إنّها المرّة الأولى التي تجري فيها إيران تعاوناً عسكريّاً مع روسيا. علاوة على كلّ ذلك، تسعى إيران إلى استغلال القوّات التي أرسلتها إلى سوريا، وكذلك استغلال الفراغ الذي خلّفه وراءه تنظيم داعش في سوريا والعراق، في أعقاب الضربات التي أوقعت به، لكي تحاول بناء ممرّ سيطرة وتأثير يمكّنها من نقل قوّات وأسلحة من إيران إلى سوريا ولبنان. هذا الأمر ينطوي على معانٍ مقلقة بالنسبة لإسرائيل، الولايات المتحدة، تركيا، الأردن، العربية السعودية ودول الخليج. أنه يجسّد تصوّراً استراتيجيّاً جديداً لإيران، التي تسعى إلى بناء مجال سيطرة وتأثير يربط إيران بسوريا ولبنان. من هنا، تستوجب هذه الاستراتيجية انتباهاً من طرف دول أخرى تنشط في المنطقة ومن بينها الولايات المتحدة وتركيا والعربية السعودية وإسرائيل.
ويضيف كام: في خضمّ عملية التدخّل، فهم الإيرانيون، على ما يبدو، أنّ وجودهم ونشاطهم داخل الأراضي السورية قد يساعد في تحقيق غايات أخرى:
أولاً: ضلوع إيران في القتال قد يُسهم إسهاماً مهماً في تحسين قدرات القوّات الإيرانية. أذرع الجيش الإيراني اكتسبت خبرات كثيرة خلال سنوات الحرب الثمانية ضدّ العراق. ولكن منذ انتهاء تلك الحرب، صيف 1988، لم تدخل القوّات الإيرانية معترك نشاط عسكري، فأخذت خبرتها القتالية في التآكل. علاوة على ذلك، منذ التسعينيّات، ركّزت إيران على مشاريع الطاقة النووية والصواريخ، وخلال ذلك، أهملت نوعاً ما القوّات التقليدية. سبب ذلك كان النقص في الموارد المالية لتطوير القدرات التقليدية مقابل القدرات النووية والصاروخية، ولكن يضاف لهذا أيضاً، تقلّص الحاجة إلى تلك القوّات في أعقاب تدمير القوّة العسكرية للعراق منذ احتلاله على يد الولايات المتحدة في 2003. هذا الإهمال، انعكس، فيما انعكس، في التوقّف عن توقيع صفقات سلاح كبيرة جديدة مع روسيا منذ منتصف التسعينيّات، ما عدا صفقة منظومة الدفاع الجوّي 300 - S. التدخّل في سوريا يمكّن إيران من فحص نظريتها أو عقيدتها القتاليّة، وتدريب جزء من قوّاتها التي لم تخُض قتالاً أبداً، وتفعيل تشكيلات مختلفة مع التنسيق بينها. عند القتال في حلب، نسّقت غرفة العمليات المشتركة القتال بين القوّات البرّية التابعة للحرس الثوري، وتلك التابعة للجيش النظامي ولتنظيم البيسيج و«حزب الله» والميليشيات الشيعية، وكذلك التنسيق بين هذه القوّات وبين سلاح الجوّ الروسي والجيش السوري. بالنسبة لإيران تُعتبر هذه تجربة مهمّة في تفعيل قوّات متباعدة. عملية تحسين قدرات القوّات التقليدية الإيرانية سوف ترتقي درجة أخرى عند توقيع صفقة السلاح الكبيرة المنتظَرة بين إيران وروسيا، والتي ستحسّن، على وجه الخصوص، سلاح الجوّ الإيراني. وثانياً: التدخّل في سوريا يمكنه أن يسهم في تفاقم التهديد الإيراني لإسرائيل - خاصّة من خلال «حزب الله»، وذلك من خلال تعزيز إضافي لقدراته العسكرية وتوسيع الجبهة ضدّ إسرائيل بحيث تمتدّ من جنوب لبنان إلى هضبة الجولان. وثالثاً: الغاية الأهمّ من كلّ هذه الغايات - إيران تسعى إلى استغلال وجود القوّات المرتبطة بها في سوريا والفراغ الناشئ حيث تقلّصت قوّة «داعش» في سوريا والعراق، من أجل خلق مجال كبير تسيطر عليه وتبسط فيه نفوذها، مجال يضمن وصولها إلى وسط سوريا ولبنان والبحر المتوسط. أحد الأهداف الرئيسية لمجال السيطرة هذا والممرّات التي تمرّ عبره، إتاحة وصول إيران وتوابعها مباشرة إلى هضبة الجولان، وبذلك - من خلال «حزب الله» - توسيع الجبهة ضدّ إسرائيل لتمتدّ من جنوب لبنان إلى هضبة الجولان، وحتى اليرموك.
ويرى معهد «ميدا» للبحوث السياسية في تل أبيب، وهو ذو طابع يميني صرف، أن كل ما تفعله إيران اليوم، يدل على أنها تتصرف بعقلية المنتصر على الغرب. فهي تتمتع بقدرات على تطوير السلاح النووي، وتهدد إسرائيل وكل حلفاء الغرب بالأسلحة الدقيقة، وتمد نفوذها من العراق إلى سوريا ولبنان واليمن والبحر المتوسط والبحر الأحمر، وتتحول إلى دولة إقليمية عظمى. لذلك فإن التعاطي معها بشكل حرفي، والتقييمات بأنها تطبق الاتفاق النووي مع تجاهل سياستها وممارساتها الاستراتيجية المحسوبة، هو خطأ مميت يرتكبه الغرب ولا يجوز السماح به.



حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended


غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أثار قرار الجماعة الحوثية بشطب 4225 وكالة تجارية عاملة في مناطق سيطرتها، بذريعة عدم تجديد التراخيص، موجة غضب واسعة في الأوساط الاقتصادية اليمنية، وسط تحذيرات من تداعيات خطرة قد تطال استقرار السوق المحلية وتفاقم الأوضاع المعيشية.

وبحسب مصادر تجارية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن القرار المفاجئ أحدث حالة من الارتباك لدى مئات الشركات والوكلاء، الذين وجدوا أنفسهم أمام واقع جديد يهدد استمرار أنشطتهم ويعرضهم لخسائر مالية فادحة، خصوصاً في ظل بيئة تنظيمية توصف بغير المستقرة.

ويرى مراقبون أن الخطوة لا يمكن فصلها عن سياق أوسع من الإجراءات الحوثية التي تستهدف إعادة تشكيل السوق في مناطق سيطرة الجماعة، بما يخدم مصالح فئات محددة على حساب بقية الفاعلين الاقتصاديين، وهو ما يثير تساؤلات حول مستقبل المنافسة التجارية في تلك المناطق.

ويأتي هذا القرار امتداداً لسلسلة من الإجراءات التي تنفذها ما تُسمى وزارة الصناعة والتجارة التابعة للحوثيين، والتي يصفها تجار بأنها تعسفية ومجحفة، إذ تستهدف ما تبقى من القطاع الخاص المحلي عبر فرض قيود معقدة ورسوم مرتفعة، إلى جانب تغييرات مستمرة في اللوائح والتعليمات.

الحوثيون يفرضون إتاوات متعددة على التجار ما دفع الكثير إلى الإفلاس أو الهجرة (أ.ف.ب)

وتؤكد مصادر أن شطب هذا العدد الكبير من الوكالات قد يفتح الباب أمام منح تلك التراخيص لاحقاً لجهات محسوبة على الجماعة، في خطوة يُعتقد أنها تسعى إلى إحكام السيطرة على مفاصل النشاط التجاري، خصوصاً في القطاعات الحيوية مثل الاستيراد والتوزيع.

ويحذر اقتصاديون من أن تقليص عدد الوكالات الفاعلة في السوق قد يؤدي إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد، ويزيد من احتمالات حدوث نقص في بعض السلع، فضلاً عن ارتفاع الأسعار نتيجة تراجع المنافسة. كما قد يدفع ذلك العديد من المستثمرين إلى تقليص أعمالهم أو مغادرة السوق بالكامل.

تبعات متنوعة

في هذا السياق، عبَّر عدد من ملاك الوكالات التجارية في صنعاء عن استيائهم من القرار، مؤكدين أنه جاء دون إنذار كافٍ، وأنهم واجهوا صعوبات كبيرة في استكمال إجراءات التجديد، نتيجة التعقيدات الإدارية وارتفاع الرسوم.

ويقول أحد التجار: «فوجئنا بإيقاف نشاطنا رغم محاولاتنا الالتزام بالإجراءات. التعليمات كانت تتغير باستمرار، ولم تكن هناك شفافية كافية بشأن المتطلبات، مما جعل من الصعب إتمام عملية التجديد في الوقت المحدد».

ولا تقتصر تداعيات القرار على الجانب التجاري فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً اجتماعية مقلقة، إذ يهدد توقف هذه الوكالات بفقدان آلاف الوظائف، في بلد يعاني أصلاً من معدلات بطالة مرتفعة وأزمة إنسانية متفاقمة.

الحوثيون متهمون بإنهاك التجار وتدمير القطاع الاقتصادي اليمني (أ.ف.ب)

ويشير مالك شركة توزيع مواد غذائية، إلى أن القرار قد يجبره على تسريح عدد كبير من الموظفين، قائلاً: «نحن لا نتحدث عن شركات فقط، بل عن أسر تعتمد بشكل كامل على هذه الأعمال كمصدر وحيد للدخل».

ويضيف أن بيئة العمل في مناطق سيطرة الحوثيين أصبحت طاردة للاستثمار، نتيجة تكرار فرض الإتاوات غير القانونية، إلى جانب القرارات المفاجئة التي تفتقر إلى الوضوح والاستقرار، مما يدفع كثيراً من رجال الأعمال إلى البحث عن بدائل خارج تلك المناطق.


اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.