الصورة في الحرب... خبر من أرض المعركة

وصفت بالأيقونات لحملها الحكومات على تغيير سياساتها

الدخان على شكل فطر المنبعث من القنبلة النووية التي ألقتها طائرات أميركية على هيروشيما (يساراً) وعلى ناغازاكي في الحرب العالمية الثانية (غيتي)
الدخان على شكل فطر المنبعث من القنبلة النووية التي ألقتها طائرات أميركية على هيروشيما (يساراً) وعلى ناغازاكي في الحرب العالمية الثانية (غيتي)
TT

الصورة في الحرب... خبر من أرض المعركة

الدخان على شكل فطر المنبعث من القنبلة النووية التي ألقتها طائرات أميركية على هيروشيما (يساراً) وعلى ناغازاكي في الحرب العالمية الثانية (غيتي)
الدخان على شكل فطر المنبعث من القنبلة النووية التي ألقتها طائرات أميركية على هيروشيما (يساراً) وعلى ناغازاكي في الحرب العالمية الثانية (غيتي)

إذا كانت الكلمة تجسّد صورة، فللصورة الواحدة ألف كلمة تخترق حواس الإنسان لتنقل له الحقيقة من أرض الواقع. منذ آلاف السنين كانت ألواح الطين والنقش على جدران قصور الملوك منذ عهد الإمبراطورية الآشورية، الوسيلة الوحيدة المتاحة لتوثيق المعارك وعرض ملاحم الحروب التي كانت تستعر بين الجيوش القديمة. ولا تزال قطع أثرية كبيرة منها شاهدا حياً، تقبع في أهم متاحف العالم.
بعد الألواح الطينية، بدأت مرحلة رسم لوحات فنية تجسّد أرض المعركة والانتصارات. فقد رسم الفنان الألماني ألبرخت التدورفر (1480 - 1538) رائد فن المناظر الطبيعية والعضو المؤسس لمدرسة دانوب للفن، لوحة زيتية تجسّد معركة الإسكندر في إسوس التي وقعت في عام 333 ق.م، وانتهت بانتصار جيش الإسكندر الأكبر وبهزيمة منكرة لداريوش الثالث حاكم بلاد فارس وآخر ملوك الفترة الأخمينية.
لم يعد العمل التصويري في يومنا هذا حكراً على المصورين الصحافيين، بل أصبح بمقدور كل من يشاء أن ينقل للعالم مباشرة، آخر الأخبار وأهمها، بصورة أو بمقطع فيديو أو حتى بقصة قصيرة، بفضل التطور التقني الذي نشهده. ولكن لكلّ جديد بدايته وتأثيره الخاص في حقبته الزمنية، فمن كان أول مصوّر صحافي للحروب وما هي قصة الصورة الأولى وتأثيرها في الشارع الشعبي وفي الإعلام تحديداً.
ظهرت عدسة الكاميرا منذ فترة زمنية قريبة، قياسا بتاريخ البشرية، فقد شهد العالم ولادة أول صورة فوتوغرافية عام 1826. حين التقط العالم الفرنسي جوزيف نسيفور نيبس، صورة لمدينته في غراس استغرق تظهيرها ثماني ساعات.
- وادي ظلّ الموت
شكّلت حرب القرم في العام 1853 التي اندلعت على أراضي شبه الجزيرة في شمال البحر الأسود، بين روسيا من جهة والدولة العثمانية بمساندة فرنسا وبريطانيا ومصر وإيطاليا من جهة أخرى، نقطة تحوّل في نقل صور الحروب من أرض المعركة إلى العالم. في خضمّ هذه الحرب ولد نوع جديد من التصوير بات يُعرف بصحافة تصوير الحروب من أرض المعركة.
يعتبر روجر فنتون المصوّر البريطاني، أول مصور حرب في العالم، اشتهر بصورة «وادي ظلّ الموت».
لم تظهر صورته هذه، وحشية الحرب كما صور الحروب اليوم، فلا جثث ملقاة على الأرض، ولا نيران مشتعلة، بل مجرد مناظر طبيعية استعان فنتون خلال تصويرها بكرات تعود لمدافع نشرها في أرض قاحلة في القرم، لتصوير مشهد مفبرك عن الحرب؛ ولكنّ قوة التصوير جعلت الصورة كفيلة بنقل مشاعر الرّعب في المكان.
تعتبر «وادي ظلّ الموت»، البداية الحقيقية لهذا النوع من التصوير، وقد أظهر عمل فنتون، قدرة الوسيط الفني الجديد على منافسة الفنون الجميلة القديمة في تصوير الحروب.
بعد انتهاء الحرب، عاد فنتون حاملاً معه 360 صورة من أرض الميدان، نشرت في صحيفة «ذا إلوستريتد لندن نيوز»The Illustrated London News. ومنذ ذلك الوقت صارت آلة التصوير جزءاً لا يتجزأ من المعلومات المدعمة بالصور التي تعتبر الدليل الحي على أحداث الحرب أينما وقعت.
- فتاة فيتنام والنابالم
تعتبر «فتاة فيتنام» صورة تاريخية تنطق بآلاف الكلمات وبمختلف لغات العالم، وتصدّرت صفحات الجرائد وعناوينها. خلقت الصورة حينها سخطاً شعبياً ودولياً كبيراً. انتفض الشارع الأميركي غاضباً ضدّ الحزب الجمهوري الحاكم آنذاك، برئاسة ريتشارد نيكسون. أوصلت الصورة وجع الفتاة إلى جميع أنحاء العالم، وأسهمت لحدٍ كبير في وقف الحرب الفيتنامية.
في 8 يونيو (حزيران) 1972. التقط المصوّر نيك أوت الذي كان يعمل في وكالة أسوشييتد برس الأميركية، الصورة في قرية ترانغ بانغ بجنوب فيتنام.
كان نيك بصدد تصوير فيلم عن استخدام قنابل النابالم في قصف القرية، حين ظهرت أمامه فتاة فيتنامية عارية، عمرها 9 سنوات، تهرع راكضة صارخة مردّدة «ماء... ماء... إنها حارقة جدًا»، بعد استهداف المعبد الذي كانت تختبئ فيه مع عائلتها ومواطنين آخرين بقنابل الـ«نابالم» التي استخدمها الطيران العسكري الأميركي في حربه ضدّ فيتنام.
- صورة سقوط الجندي
في الصورة جندي في لحظة موت. ضجّة كبيرة رافقت الصورة لدى نشرها في مجلة «فو» (vu) الفرنسية. اعتبرها البعض رمزاً لمكافحة الفاشية، فيما رأى فيها آخرون، أنّها أكثر من ذلك، فهي تصلح لأن تكون بياناً عالمياً مناهضاً للحرب. وفي كلتا الحالتين، فإنّ تأثيرات التصوير الفوتوغرافي في السياسات بدأت تحقق تقدماً سريعاً منذ ذلك التاريخ.
التقطها المصوّر الإخباري روبرت كابا إبان الحرب الأهلية الإسبانية في منطقة قرطبة. يظهر فيها جندي بعد إصابته بطلق ناري، متراجعا في حالة سقوط. هذه اللقطة كانت من بين أهم صور الحرب في القرن العشرين. أضحت أيقونة الحرب الأهلية الإسبانية. ودفعت بتغيير المواقف السياسية وأسهمت في خلق تعاطف مع الثوار ضد حكم فرنكو الفاشيستي.
وعلى الرغم من جميع التساؤلات والنقاشات التي طالتها والتشكيك في مدى مصداقيتها، فإنّها بقيت في طليعة الصور المؤثرة إنسانيا واستمرت محافظة على أهميتها وشهرتها، والناظر إليها يرى كيف أنّ الحرب تخطف النفوس بلحظة، وهي من أكثر الصور التي تجسّد لحظة انتقال الإنسان من الحياة إلى الموت.
- سحابة الفطر فوق ناغازاكي
صورة السحابة التي تظهر على شكل حبة فطر كبيرة في سماء ناغازاكي باليابان، حيث ألقت الولايات المتحدة الأميركية قنبلة ذرية وكانت قد ألقت قبلها بأيام واحدة في هيروشيما، إبان الحرب العالمية الثانية وتحديداً في 9 أغسطس (آب) 1945، أكبر برهان على قدرة الإنسان في إلحاق دمار هائل وعلى نطاق واسع بالطبيعة والعمران والأهم بالإنسان. سحابة الفطر هذه، تسببت بقتل نحو 80 ألف شخص دفعة واحدة وأنهت الحرب باستسلام اليابان، ولا تزال الصورة إلى يومنا هذا تعيش في ذاكرة كثيرين حول العالم.
- التفرقة العنصرية
يظهر في الصورة رجل أسود يشرب من صنبور مياه كتب فوقه «ملوّن»، وإلى جانبه صنبور آخر متصل بمبرد كهربائي مخصص، كتب عليه «أبيض».
تجسد هذه الصورة حال التفرقة العنصرية بين الرجل الأسود وبين الرجل الأبيض، التي كانت سائدة في الولايات المتحدة الأميركية. التقطها المصوّر الفرنسي إليوت إرويت عام 1950 في ولاية كارولينا الشمالية.
تعبر هذه الصورة عن ظلم التمييز الاجتماعي والطبقية، وقد باتت رمزاً لحاجة التغيير. عند رؤيتها مجدّدا، يظهر التغيير الذي حصل منذ تلك الفترة إلى اليوم.
- تدمير مركز التجارة العالمي
يوم الثلاثاء في 11 سبتمبر (أيلول) 2001 تعرّضت الولايات المتحدة إلى هجمات انتحارية، نفّذها 19 شخصا على صلة بتنظيم «القاعدة». أول هجمة نُفّذت في الساعة 8:46 صباحا بتوقيت نيويورك، لدى اصطدام طائرة مخطوفة بالبرج الشمالي من مركز التجارة العالمي. وبعدها بدقائق، اصطدمت طائرة أخرى بالبرج الجنوبي. وبعد ما يزيد على نصف الساعة، اصطدمت طائرة ثالثة بمبنى وزارة الدفاع الأميركية البنتاغون.
بعد أقل من 24 ساعة على الأحداث، أعلن حلف شمال الأطلسي أنّ أي هجوم على أي دولة عضو في الحلف، هو بمثابة هجـوم على الدول الأعضاء فيه.
لم تكن الصورة وحدها شاهدا على هذا العمل الإرهابي، فقد أسهمت شاشات التلفزة العالمية بنقل الحدث مباشرة إلى العالم؛ ولكن ما بقي في أذهان الملايين اليوم، هي صورة البرجين تأكلهما النيران بما حوياه من بشر.
هذه الصورة أسهمت إلى حد بعيد بدعم التغييرات الكبيرة في السياسة الأميركية. بدأت مع إعلانها الحرب على الإرهاب، وعقب هذه الهجمات، شنّت واشنطن حرباً على طالبان وأسقطت حكمها في أفغانستان، لتفتح بعدها حربا على العراق، مطيحة بحكم صدام حسين.
- صور سجن أبو غريب
صور لأبشع أنواع العذابات والانتهاكات الجسدية والنفسية والإساءات الجنسية والاغتصابات والقتل، خرجت إلى العالم عام 2004 لتفضح ما تعرّض له سجناء ومعتقلون عراقيون من ذل وإهانة في سجن أبو غريب، على أيدي جنود أميركيين.
بعد فضيحة سجن أبو غريب بفترة وجيزة، تعهد الرئيس جورج دبليو بوش، بتقديم مرتكبي هذه الأعمال إلى العدالة، ليتضح بعد أشهر أنّ عمليات التعذيب هذه، لم تحدث في سجن أبو غريب فقط، بل في عشرات مراكز الاحتجاز الأميركية حول العالم، وقد أدّت إلى قتل أعداد كبيرة من المدنيين الذين وقعوا ضحايا اتهامات لا علاقة لهم بها، بحجّة أنّهم على صلة بتنظيمات إرهابية.
بعد الفضيحة، كشفت صحيفة الـ«واشنطن بوست» أنّ 35 معتقلاً ماتوا في المعتقلات الأميركية في العراق وأفغانستان نتيجة التعذيب. فيما نشرت الـ«نيويورك تايمز»، قائلة، إن المحاسبة كانت غير مقنعة للمتورطين، فقد أجرت الحكومة الأميركية تحقيقاً شاملاً، اتُهم بعدها بعض أفراد الشرطة العسكرية من الرتب الصغيرة، وحتى العام 2008 فإنّ أعلى رتبة عسكرية تعرضت للمحاسبة كانت بمنصب نقيب، وقد حُكم عليه بالسجن 45 يوماً ودفع غرامة قيمتها 12000 دولار أميركي.
- الطفل السوري إيلان
صورة لجثة طفل سوري قذفتها أمواج البحر على الشاطئ قبالة سواحل بودروم التركية.
دفعت الحرب الدائرة في سوريا بالكثير من مواطنيها لأخذ قرار صعب جداً، إمّا البقاء في أرض المعركة حيث يتربصهم الموت في كل لحظة، أو المجازفة وركوب البحر، بكل ما يحويه هذا القرار من مخاطر.
ليس الطفل إيلان الوحيد الذي مات غرقاً، بل هو واحد من بين مئات الأطفال الذين ابتلعتهم المياه الدافئة في فترات الصقيع، إنّما صورته هذه، استطاعت أن تجسّد وجع السوريين ومعاناتهم من جحيم حرب شعواء تحصد في كل لحظة عشرات القتلى. لفتت صورة الطفل إيلان ممداً على رمال البحر وكأنّه نائم بهناء بألوان ثيابه المفعمة بالحياة، الأنظار إلى قضية شغلت العالم وخصوصاً دول الاتحاد الأوروبي. وعلى الرغم من مخاوف الاتحاد من هجمة اللاجئين والمحاولات الحثيثة لإيقافهم ومنعهم من دخول أراضيها، فقد ظهرت مأساة أكثر وجعاً، عائلات تقامر بحياتها تخوض رحلة موت، في زوارق شهدت هلاك مئات بل آلاف اللاجئين.
صورة الطفل إيلان كانت رسالة مكتوبة بأحرف من دماء، وجّهت إلى زعماء وحكام العالم، لتقول لهم، جلّ ما يريده هذا الشعب نسمة حياة، بعد معاناة من التشرد والجوع والخوف من موت محتّم.
شغلت الصورة وسائل الإعلام العالمية، واحتلت صفحات جرائده الأولى، ولم تبق محطة تلفزيونية عربية أو أجنبية، إلّا ونقلت الصورة على شاشاتها. كما نُظّمت حملات على مواقع التواصل الاجتماعي متعاطفة مع موت إيلان، حاثة المنظمات الإنسانية العالمية على التحرّك لإيجاد حلول جذرية لإنقاذ المهاجرين من الموت.
صورة الطفل إيلان تنطق بآلاف الكلمات وتذرف دموعا تضاهي مياه المتوسط التي سرقت روحه.
تعليقاً على الصورة كتبت صحيفة «الإندبندنت»البريطانية متسائلة «إن لم تغير صورة الطفل إيلان الموقف الأوروبي من اللاجئين، فما الذي سيغيره؟».
لعشرات السنين استطاعت الصورة أن تكشف حقائق كثيرة عن الحروب وتوثّق أحداثها ناجحة في تحريك شوارع شّعبية في وجه حكوماتها وإجبارها على تغيير سياساتها أو استحداث قوانين جديدة لخلق مجتمع متساو في الحقوق الاجتماعية إلى حد ما، ونبذ العنصرية وسنّ قوانين تعاقب من يخالفها. ولكنّ التطور التكنولوجي السريع الذي شهده ويشهده العالم، في إبراز مقدرة الصورة على التغيير، بدا أنّه سلاح ذو حدّين، فما توفّره التقنية من إمكانية التغيير والتلاعب في حقيقة ما تظهره الصورة من خلال استخدام برنامج «فوتوشوب»، أفقدها الكثير من المصداقية التي كانت تتمتّع بها.
- الصورة تفرض وجودها
«من دون الصورة لا يستطيع النص أن يؤثّر في نفس المتلقي». هكذا بدأ المصور شربل ملّو حديثه لـ«الشرق الأوسط». وتابع المصور الذي غطى حروب اليمن وسوريا ولبنان قوله: «وحدها الصورة قادرة على نقل المشهد بتأثيراته، فمهما حاول كاتب النص أن يصف المشهد فلن يكون وقعه على المتلقي كالصورة، ويستشهد بصورة فتاة فيتنام كدليل على قدرة الصورة في نقل المشهد والتأثير بالمشاعر».
ويتابع ملّو الذي يعمل حاليا في «سكاي نيوز - عربي»، متناولا صورة الطفل السوري آيلان: «استطاعت هذه الصورة أن تترك انطباعاً مختلفاً في نفوس ملايين الناس من حول العالم، على الرغم من جميع الأخبار التي تناولت أزمة اللاجئين وكتبت بالأرقام، أعداد الضحايا التي لاقت حتفها في البحر».. ملو غطى بنفسه أخبار المهاجرين الذين ركبوا البحر للوصول من شمال أفريقيا إلى الدول الأوروبية.
وعن اختيار اللقطة المناسبة والمؤثرة قال: «بصفتي مصورا لا أستطيع البحث عن صورة مؤثرة، فأنا التقط الكثير منها، وبعد نشرها، وحدها الصورة المؤثرة تستطيع فرض وجودها، فأنا أصوّر كل ما يلمسني عاطفيا، وحسب اعتقادي جميع الصور التي أثّرت وغيّرت في بعض السياسات وباتت مشهورة أخذت كغيرها ولا أعتقد بأنّ مصوّرها كان على علم بأنها ستؤثّر إلى هذا الحد.
للتأكد من مصداقية الصورة بعد هذا التطور التقني والقدرة على التعديل والتغيير فيها، ينصح ملّو بالبحث عن مصدرها، موضحاً: «ليس من الضروري أن يصدّق العالم كل ما ينشر في مواقع التواصل الاجتماعي ومصدر الصورة وحده يعطيها المصداقية».


مقالات ذات صلة

السعودية ومصر لتعزيز التعاون في الإعلام والثقافة والفنون

يوميات الشرق الاتفاق على تعزيز التعاون الإعلامي والثقافي والفني بين السعودية ومصر (فيسبوك المستشار تركي آل الشيخ)

السعودية ومصر لتعزيز التعاون في الإعلام والثقافة والفنون

تسعى السعودية ومصر لتعزيز التعاون بينهما في مجالات الإعلام والثقافة والفنون وفق ما تناوله لقاء جمع ضياء رشوان والمستشار تركي آل الشيخ.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
إعلام زيادة اشتراكات «سناب تشات» تُعزز فرص «الدفع مقابل الخدمات»

زيادة اشتراكات «سناب تشات» تُعزز فرص «الدفع مقابل الخدمات»

أعلن تطبيق «سناب تشات» تصاعد خدمة الاشتراكات المدفوعة، بعد تجاوز عدد مشتركيه 25 مليوناً حتى فبراير (شباط) الحالي.

إيمان مبروك (القاهرة)
إعلام جلسة حوارية على هامش إطلاق «مدونة السلوك» الإعلامي في سوريا (وزارة الإعلام)

«مدونة سلوك» لضبط الخطاب الإعلامي السوري لا تستثني «المؤثرين»

جاء إطلاق «مدونة السلوك» المهني في ظل حالة من الفوضى، وتأخر صدور قانون ناظم للعمل الإعلامي، وعدم تفعيل قانون الجرائم الإلكترونية منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد.

سعاد جرَوس (دمشق)
يوميات الشرق تُكرّم «جوائز List» مجموعة تجارب استثنائية تُعيد تعريف معايير التميّز والرفاهية في العالم العربي (SRMG)

مجلة «List» تطلق النسخة الأولى من جوائزها

أطلقت مجلة «List»، النسخة الأولى من جوائزها، بالشراكة مع علامة «ريتشارد ميل»، التي تحتفي بالإبداع والتميّز بمجالات السفر والرفاهية والثقافة وفنون الطهي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
إعلام ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

قطاع الإعلام العربي يواجه ضغوطاً جديدة

عبدالحفيظ الهرقام، مؤلف الكتاب (الشرق الأوسط)
عبدالحفيظ الهرقام، مؤلف الكتاب (الشرق الأوسط)
TT

قطاع الإعلام العربي يواجه ضغوطاً جديدة

عبدالحفيظ الهرقام، مؤلف الكتاب (الشرق الأوسط)
عبدالحفيظ الهرقام، مؤلف الكتاب (الشرق الأوسط)

نظَّم «اتحاد إذاعات الدول العربية»، في تونس أخيراً، وبحضور عشرات من كوادره ومن الإعلاميين والخبراء العرب، تظاهرة غير تقليدية للاحتفاء بإصدار كتاب جديد عن التحديات الجديدة التي تواجه «الميديا العربية» في عصر هيمنة الرقمنة والمواقع الاجتماعية والذكاء الاصطناعي.

وصرّح المهندس عبد الرحيم سليمان، مدير عام الاتحاد، بالمناسبة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» بأن الكتاب الذي ألفه وأصدره عبد الحفيظ الهرقام، المدير العام السابق لـ«اتحاد إذاعات الدول العربية»، والمدير العام الأسبق لمؤسسة الإذاعة والتلفزيون التونسي، «جاء ليؤكد أهمية التحوّلات الرقمية وانعكاساتها على المتغيرات في ملامح المشهد الإعلامي العالمي والعربي».

وفي السياق نفسه، رأى عدد من الخبراء والإعلاميين العرب أن الكتاب، وعنوانه «الميديا العربية: بين الهيمنة الرقمية وسؤال المعنى» بمثابة «الشهادة الفكرية والمهنية على مرحلة مفصلية يعيشها الإعلام العربي اليوم». وصرح المؤلف لـ«الشرق الأوسط»، في لقاء معه، بأن كتابه «لا يندرج ضمن الكتب الأكاديمية البحتة، ولا يكتفي بسرد التجارب المهنية، بل يمثّل محاولة جادّة لفهم التحوّلات الكبرى التي أعادت رسم علاقة الإنسان بالإعلام، وغيّرت طبيعة السلطة الرمزية التي كانت تمارسها المؤسسات الإعلامية لعقود طويلة».

المهندس عبد الرحيم سليمان (الشرق الأوسط)

خبرة ميدانية

وحقاً، رأى عدد من الخبراء في تظاهرة «اتحاد إذاعات الدول العربية» أن كتاب الهرقام يأتي محمّلاًً بخبرة ميدانية ممتدة لسنوات طويلة داخل مؤسسات عربية كبرى... إذ واكب المؤلف عن قرب تحوّلات القطاع السمعي البصري، وتقلّباته المهنية والتنظيمية، والتحديات التي واجهت الإعلام التقليدي في زمن الانتقال الرقمي.

غير أنّ أهمية هذا العمل، وفق كثيرين، لا تكمن فقط في كونه شهادة من داخل المهنة، بل أيضاً في كونه قراءة نقدية معمّقة لواقع الإعلام العربي لدى وقوفه عند مفترق طرق حاسم: بين إرث ثقيل من التجارب التقليدية، وضغوط متزايدة تفرضها الثورة الرقمية، وبين دور قديم قائم على نقل الخبر، ودور جديد يتعلّق بصناعة المعنى وتشكيل الوعي.

من سؤال مهني إلى مشروع فكري

كتاب عبد الحفيظ الهرقام، يجسّد في الحقيقة تجربة مهنية ثرية امتدت لما يقارب من 15 سنة في قلب مؤسسات الإعلام العربي، حيث احتكّ المؤلف يومياً بإشكاليات الإدارة والإنتاج والبث. وشهد عن قرب تحوّلات البنية الإعلامية في المنطقة. وكانت فكرة هذا العمل قد انطلقت من سؤال مهني يبدو بسيطاً في ظاهره، لكنه عميق في دلالاته: هل من الأفضل الإبقاء على الإذاعة والتلفزيون ضمن مؤسسة واحدة أم الفصل بينهما؟

هذا التساؤل، الذي طُرح في سياق نقاش مهني، فتح أمام المؤلف أفقاً أوسع للتفكير في قضايا بنيوية تتجاوز التنظيم الإداري لتُلامس جوهر التحوّل الذي يعيشه الإعلام العربي. ومع مرور الوقت، تحوّل السؤال مشروعاً فكرياً متكاملاً يسعى إلى فهم موقع الإعلام العربي في عالم يتغيّر بسرعة، وإلى تحليل طبيعة التحديات التي تهدد مكانتها ودورها.

غلاف الكتاب (الشرق الأوسط)

الإعلام تحت ضغط الهيمنة الرقمية

أبرز ما يطرحه الكتاب، حسب مقدمته «تشخيص لحالة الإعلام العربي في ظل هيمنة المنصّات الرقمية العالمية، التي لم تعُد مجرّد وسائط لنشر المحتوى، بل تحوّلت قوى اقتصادية وثقافية كبرى تتحكّم في طرق الإنتاج والتوزيع وأنماط الاستهلاك».

وفعلاً، غيّرت هذه المنصّات قواعد اللعبة بالكامل. إذ تراجعت مكانة الوسائل التقليدية مثل الإذاعة والتلفزيون والصحافة المطبوعة، وتحوّلت المنافسة سباقاً غير متكافئ بين مؤسسات إعلامية وطنية محدودة الموارد وشركات تكنولوجية عملاقة تمتلك الخوارزميات والبيانات ورؤوس الأموال الضخمة.

بيد أن التحدّي، كما يلفت المؤلف الانتباه، لا يقتصر على الجانب الاقتصادي أو التكنولوجي، بل بات يمتدّ إلى عمق المسألة الثقافية والمعرفية. وحين تنتقل السيطرة من غُرف التحرير إلى الخوارزميات، ومن الصحافي إلى المنصّة، يغدو السؤال الأهم: مَن يملك اليوم سلطة تعريف الواقع؟ ومَن يقرّر ما يُرى وما يُهمَل؟ ومَن يصوغ الروايات التي تشكّل وعي الجمهور؟

«سوق المعنى»... المعركة الجديدة

من أبرز المفاهيم التي يقدّمها الكتاب مفهوم «سوق المعنى»، حيث لم يعُد الصراع الإعلامي مقتصراً على نقل الخبر أو تحقيق السبق الصحافي، بل بات صراعاً حول تفسير الواقع وصياغة السرديات الكبرى. ففي الفضاء الاتصالي المعَولم، تتداخل السياسة بالإعلام، وتتقاطع المصالح الاقتصادية مع الخطابات الآيديولوجية، وتتنافس الروايات على كسب ثقة الجمهور. وفي هذا السياق، ما عادت قيمة المحتوى تُقاس بعمقه أو دقته، بل بعدد المشاهدات والتفاعلات؛ ما أدى إلى صعود أنماط جديدة من الخطاب السريع والسطحي في كثير من الأحيان، مقابل تراجع التحليل الرصين والمعالجة المهنية المتأنية.

وهذا التحوّل، الذي يبدو تقنياً في ظاهره، يخفي في جوهره أزمة معنى حقيقية. إذ يصبح الإعلام مهدّداً بفقدان دوره الثقافي والتنويري، ويتحوّل مجرّد وسيط في سوق ضخمة تحكمها قوانين الانتشار والربح والتأثير اللحظي.

تحوّل جذري

في صناعة الخبر

من جهة أخرى، يلفت الكتاب الانتباه إلى تحوّل عميق في بنية الإعلام، يتمثّل في انتقال مركز إنتاج المعنى من المؤسسات إلى الأفراد. فمع صعود وسائل التواصل الاجتماعي، لم يعُد الجمهور متلقياً سلبياً، بل صار فاعلاً مشاركاً في صناعة المحتوى وتداوله. وفتح هذا التحوّل مساحات جديدة للتعبير وكشف الحقائق، وبرزت ظاهرة «المواطن الصحافي» بوصفها عنصراً مؤثراً في المشهد الإعلامي. لكن هذا التحوّل حمل، في المقابل، مخاطر كبيرة، من بينها انتشار الأخبار الزائفة، وتضخّم الخطاب الانفعالي، وتراجع المعايير المهنية.

كتاب جديد لاتحاد إذاعات الدول العربية يدعو إلى مراجعة الأولويات

وهنا يطرح المؤلف سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن للمؤسّسات الإعلامية أن تحافظ على دورها ومصداقيتها في عالم لم تعد فيه المصدر الوحيد للمعلومة؟

دعوة إلى إعلام منتج للمعنى

في قلب هذا العمل يدعو عبد الحفيظ الهرقام إلى «ضرورة إعادة تعريف دور الميديا العربية، بحيث لا تظلّ فاعلاً تابعاً في النظام الإعلامي العالمي، بل تتحوّل فاعلاً منتجاً للمعنى، قادراً على الدفاع عن خصوصيته الثقافية وصياغة خطابه الخاص». ويتطلّب ذلك، في نظره، جملة من الشروط الأساسية، من بينها تعزيز الاستقلالية التحريرية، وتطوير الكفاءات المهنية، والاستثمار في التربية الإعلامية، ومدّ جسور التعاون بين الجامعات ومؤسّسات الإعلام كي لا تبقى المعرفة النظرية منفصلة عن الواقع العملي.

أسئلة وأجوبةً

ختاماً، لا يدّعي هذا الكتاب تقديم حلول جاهزة بقدر ما يسعى إلى إثارة الأسئلة الكبرى التي تفرضها المرحلة الراهنة. فهو محاولة جادة لقراءة واقع الإعلام العربي في «زمن ما بعد الحقيقة»، حيث تتراجع الثقة في المصادر التقليدية، وتتضخّم سلطة الصورة، وتتزاحم الروايات على تشكيل الإدراك العام.

ومن خلال هذا الجهد الفكري، يطرح الهرقام سؤالاً مركزياً يظلّ مفتوحاً أمام المهنيين والباحثين وصنّاع القرار: كيف يمكن للإعلام العربي أن يستعيد دوره الثقافي والتنويري في عالم تهيمن عليه السرعة والربح والتأثير اللحظي؟ وكيف يستطيع أن يظلّ وفياً لمهمته الأساسية في البحث عن الحقيقة وبناء الوعي؟


زيادة اشتراكات «سناب تشات» تُعزز فرص «الدفع مقابل الخدمات»

شعار "سناب تشات" (رويترز)
شعار "سناب تشات" (رويترز)
TT

زيادة اشتراكات «سناب تشات» تُعزز فرص «الدفع مقابل الخدمات»

شعار "سناب تشات" (رويترز)
شعار "سناب تشات" (رويترز)

أعلن تطبيق «سناب تشات» تصاعد خدمة الاشتراكات المدفوعة، بعد تجاوز عدد مشتركيه 25 مليوناً حتى فبراير (شباط) الحالي، ما يشير إلى أن جزءاً معتبراً من جمهور المنصة «بات أكثر تقبلاً لفكرة الدفع مقابل الخدمات». ويرى مراقبون أن «هذا التحول قد يمثل فرصة لصُناع الأخبار، إذ نجحوا في تقديم محتوى يُغازل أسلوب المنصة واحتياجات جمهورها، بما يفتح المجال أمام نماذج إيراد تتجاوز الاعتماد التقليدي على الإعلانات».

كانت شركة «سناب» الأميركية، المالكة لتطبيق «سناب تشات» قد أشارت إلى أن أعمالها في مجال الإيرادات المباشرة حققت معدل إيراد سنوي قدره مليار دولار، حسب ما ورد في تقرير نشرته «رويترز» أخيراً. وأرجعت السبب إلى النمو المتسارع لخدمة الاشتراك المدفوع، وذلك في إطار مساعي الشركة لتنويع مصادر دخلها بعيداً عن الإعلانات. وتصنّف خدمة «الاشتراكات المدفوعة» من تطبيق «سناب تشات» أنها من أسرع خدمات الاشتراك الاستهلاكي نمواً عالمياً منذ إطلاقها أواخر 2022، مع نمو في عدد المشتركين كل ربع سنة، وفقاً لإفادة صدرت من الشركة.

خبراء التقتهم «الشرق الأوسط» رأوا أن الفرصة سانحة الآن لخدمات إخبارية «مستحدثة» تلبي احتياجات جمهور التطبيق الذي لا يمانع الدفع مقابل الحصول على خدمات معتبرة.

إذ قال محمد عاطف، الباحث المتخصص في الإعلام الرقمي، إن ما نشهده لا يعكس استعداداً للدفع مقابل الأخبار بصورتها التقليدية، بقدر ما يعكس استعداداً للدفع مقابل «تجربة رقمية مبتكرة». وأوضح أن «نجاح الاشتراكات في سناب تشات قائم على تقديم ميزات لها طابع شخصي وحصري، يعزّز شعور المستخدم بالانتماء والتميز، بالإضافة إلى تسعير منخفض يشجع على الدفع كعادة يومية».

وأردف عاطف أن «الجمهور الشاب لا ينظر إلى الأخبار كمنتج مدفوع، بل كخدمة متاحة دائماً، لكنه مستعد للدفع عندما يشعر أن الخدمة تضيف قيمة لحياته أو تسهل تفاعله مع العالم الرقمي». ويشير إلى أن الشباب العربي تحديداً بات هاضماً لثقافة الدفع مقابل خدمات رقمية.

وتابع أنه لا يمانع حضور «سناب تشات» كجزء من منظومة الإيرادات الخاصة بمؤسسات الأخبار، لكنه استدرك فقال: «لا يمكن أن يلعب سناب تشات دور منصة نشر تقليدية، بل قد يكون قناة توزيع واستحواذ على جمهور جديد لا يصل إلى المواقع الإخبارية عادة». ومن ثم، اقترح نماذج لاستغلال أدوات «سناب تشات»، قائلاً: «لدى التطبيق أدوات مثل سناب ماب Snap Map وديسكفر Discover التي تعد فرصاً للأخبار عبر تقديم سرد بصري سريع ومبتكر يشرح الأحداث بلغة مبسطة تتناسب مع سلوك المستخدمين داخل المنصة».

وأضاف: «الجمهور هناك لا يبحث عن الخبر العاجل، بل يفضل محتوى يفسر ويحلل ما يحدث بشكل يسهل الاندماج في يومه، وهذا يفتح فرصة واسعة للمؤسسات الإعلامية لتقديم محتوى تفسيري وتفاعلي، يمزج بين المتعة والسرعة والمعرفة».

وكان الرئيس التنفيذي لشركة «سناب»، إيفان شبيغل، قد أعلن أن «سناب» ستطلق ميزة اشتراك جديدة تتيح لصناع المحتوى تحقيق دخل متكرّر مباشرة من أكثر متابعيهم ولاءً، على أن يبدأ اختبارها في 23 فبراير (شباط) الحالي عبر مجموعة محدودة من منشئي المحتوى في الولايات المتحدة، وفق ما أوردت «رويترز» أخيراً.

أما مهران كيالي، الخبير في إدارة وتحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي، فيرى أن «الأخبار لا تزال غير حاضرة على سناب تشات... وهناك عدة أسباب لغيابها عن هذه المنصة الترفيهية، أبرزها أن الفئة العمرية الكبرى المستخدمة للتطبيق هي فئة عمرية صغيرة، إذ يشكل عمر ما بين 13 إلى 25 سنة نحو 60 في المائة من المستخدمين، وهذه الفئة إجمالاً ليس لديها اهتمام بمتابعة الأخبار العالمية أو حتى المحلية».

وأردف: «وسبب آخر هو أن غالبية المحتوى على المنصة على طريقة المؤثرين، أي يوميات مشاهير، وليست محتوى خبرياً حتى وإن كانت على طريقة صناع المحتوى، ومن ثم تغيير هذه الاهتمامات لدى جمهور سناب تشات يحتاج لأفكار شديدة الابتكار».

وأشار كيالي إلى أن «صُناع الأخبار يواجهون ميول المنصة نفسها، التي ليست لديها توجهات لدعم المحتوى الإخباري، وأظن أن المشكلة بشكل أساسي بسبب تعقيدات التعاون ومشاركة الأرباح مع الناشرين». وعدّ حضور منصات الأخبار مرهوناً بنوعية الأخبار الملاءمة لجمهور المنصة، وكذلك القوالب، و«يمكن للمؤسسات الإخبارية أن تكون موجودة من خلال الأخبار الخفيفة المتعلقة بالمشاهير أو الموضة والجمال، ومن خلال قوالب تناسب المنصة وجمهورها».


استجواب حاد لزوكربيرغ خلال شهادته في استخدام القُصّر لوسائل التواصل

مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)
مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)
TT

استجواب حاد لزوكربيرغ خلال شهادته في استخدام القُصّر لوسائل التواصل

مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)
مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)

أعرب مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة ميتا، الأربعاء، عن أسفه لتأخر الشركة في تحديد المستخدمين القُصّر على إنستغرام، وذلك خلال جلسة محاكمة تاريخية تتعلق بالشبكات الاجتماعية واجه فيها الملياردير الأميركي انتقادات لاذعة.

وعندما طُلب منه التعليق على شكاوى من داخل الشركة تفيد بعدم بذل ما يكفي من الجهد للتحقق من عدم استخدام الأطفال دون سن 13 عاماً للمنصة، قال زوكربيرغ البالغ 41 عاما والذي يملك أيضا فيسبوك وواتساب، إن تحسينات قد أُدخلت.

وأضاف «لكنني أتمنى دائما لو كنا وصلنا إلى هذه المرحلة في وقت أقرب».

أولياء أمور أكدوا يوم المحاكمة أنهم فقدوا أطفالهم بسبب وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وكان زوكربيرغ الشاهد الأكثر ترقبا في محاكمة كاليفورنيا، وهي الأولى ضمن سلسلة دعاوى قضائية رفعتها عائلات أميركية ضد منصات التواصل الاجتماعي.

وهذه هي المرة الأولى التي يتحدث فيها الملياردير عن اجراءات الأمان على منصاته العالمية مباشرة وأمام هيئة محلفين وتحت القسم.

وكان زوكربيرغ، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، متحفظا للغاية في البداية، لكن سرعان ما بدا عليه التوتر وأخذ يهز برأسه ويحرك يديه وهو يلتفت نحو هيئة المحلفين.

وضغط مارك لانيير، محامي المدعية، على زوكربيرغ بشأن اجراءات التحقق من العمر على التطبيقات.

لكن خلال استجوابه من قبل محاميه، بدا زوكربيرغ أكثر ارتياحا ووصف الوقت الذي يتم قضاؤه على التطبيق بأنه «عارض جانبي» لتجربة استخدام مميزة، وكثيرا ما خاطب المحلفين مباشرة لتأكيد وجهة نظره.

كما أكد على اعتقاده بأنه يجب على شركتي آبل وغوغل اللتين تقفان وراء أنظمة تشغيل الهواتف، تفعيل ميزة التحقق من العمر على مستوى الهاتف نفسه بدلا من تركه لكل تطبيق على حدة.

وأضاف «سيكون الأمر سهلا للغاية بالنسبة لهما».

أدلة تم تقديمها في دعوى مدنية ضد شركة ميتا خلال جلسة استماع في محكمة مقاطعة لوس أنجلوس العليا بوسط لوس أنجليس (إ.ب.أ)

وواجه زوكربيرغ سيلا من رسائل البريد الإلكتروني الداخلية، بما في ذلك تحذيرات من موظفيه بأن التحقق من العمر غير مناسب ورسائل أخرى يستشف منها أن قضاء المزيد من الوقت على انستغرام كان هدفا رئيسيا للشركة منذ فترة طويلة.

ومن المقرر أن تستمر المحاكمة حتى أواخر مارس (آذار)، حيث ستقرر هيئة المحلفين ما إذا كانت ميتا، بالإضافة إلى يوتيوب المملوكة لشركة غوغل، تتحملان مسؤولية المشاكل النفسية التي عانت منها كايلي جي. ام، وهي شابة تبلغ 20 عاما من سكان كاليفورنيا تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة منذ طفولتها.

وبدأت كايلي استخدام يوتيوب في سن السادسة وانستغرام في التاسعة ثم تيك توك وسناب شات.

ولا يُسمح لمن هم دون 13 عاما باستخدام انستغرام، وقد شدد لانيير في اسئلته لزوكربيرغ على سهولة فتح كايلي لحساب على المنصة.

وتمت مواجهة زوكربيرغ بوثيقة داخلية تقول إن انستغرام كان يملك أربعة ملايين مستخدم تحت سن 13 عاما في عام 2015، وهي الفترة التي استخدمت فيها المدعية التطبيق، وأن 30 في المائة من جميع الأطفال الذين تراوح أعمارهم بين 10 و 12 عاما أو «المراهقين» في الولايات المتحدة، كانوا مستخدمين.

وأكد زوكربيرغ «نحن في المكان المناسب الآن» عندما يتعلق الأمر بالتحقق من العمر.

ومن المتوقع أن تضع هذه القضية معيارا لحل آلاف الدعاوى القضائية التي تلقي باللوم على وسائل التواصل الاجتماعي في انتشار الاكتئاب والقلق واضطرابات الأكل والانتحار بين الشباب.

وتوصلت شركتا «تيك توك» و«سناب تشات» لتسوية مع المدعية قبل بدء المحاكمة.