عودة كوستا إلى أتليتكو مدريد قد تصبح خسارة فادحة لتشيلسي

الفريق اللندني حصل من المهاجم الإسباني على أفضل أداء ممكن خلال الفترة التي قضاها مع الفريق

TT

عودة كوستا إلى أتليتكو مدريد قد تصبح خسارة فادحة لتشيلسي

من المفارقات الغريبة أن يتم الإعلان عن رحيل المهاجم الإسباني دييغو كوستا عن صفوف تشيلسي - في انتظار الكشف الطبي - بعد مباراة عانى خلالها «البلوز» بقوة وكان واضحا للغاية افتقاد الفريق لجهود اللاعب في مثل هذه المباريات.
لم يكن ذلك أمام نادي كاراباخ الأذربيجاني الذي أمطر تشيلسي شباكه بنصف دستة أهداف، أو أمام نوتنغهام فورست في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، ولكن افتقاد تشيلسي لجهود كوستا ظهر واضحا للغاية في مباراة الفريق يوم الأحد الماضي أمام آرسنال في الدوري الإنجليزي الممتاز. لقد نجح آرسنال في الحصول على نقطة من تشيلسي في عقر داره في «ستامفورد بريدج»، وظهر مدافع آرسنال شكودران موستافي بشكل رائع، وكان في رأي الكثيرين هو أفضل لاعب في المباراة. ورغم أن موستافي لاعب دولي في صفوف المنتخب الألماني ويقدم مستويات رائعة، فإنه لم يكن ليظهر بهذا الشكل ويلعب بهذه الأريحية لو كان كوستا يقود خط هجوم تشيلسي في تلك المباراة.
لا ينتقص هذا بكل تأكيد من قيمة مهاجم تشيلسي الحالي الإسباني ألفارو موراتا، الذي انضم لتشيلسي قادما من ريال مدريد الإسباني ويقدم مستويات رائعة ويسجل الأهداف ويفعل كل ما يطلبه منه المدير الفني للفريق أنطونيو كونتي. ومن المتوقع أن يقدم موراتا، الذي يعد الصفقة الأغلى في تاريخ تشيلسي، مستويات أكثر قوة خلال الفترة المقبلة. لكن ما أود أن أشير إليه هو أن كوستا كان سيرهق دفاعات آرسنال ويسبب لهم الكثير من المشكلات بطريقة مختلفة.
لقد كان دفاع آرسنال يلعب بأريحية كبيرة في تلك المباراة، ولم يكن هذا ليحدث لو كان كوستا موجودا، بل كان سيرهق الدفاع بتحركاته الكثيرة وتدخلاته في كل كرة واشتراكاته بالشكل الذي فعله أمام آرسنال أيضا عام 2015، عندما تدخل بقوة على المدافع الفرنسي لوران كوسييلني وتسبب في طرد البرازيلي غابرييل باوليستا قلب دفاع آرسنال في ذلك الوقت وفالنسيا الإسباني حاليا. ويعتمد كوستا على اللعب بكل شراسة وقوة والتدخل في كل كرة حتى يرهق المدافعين ويجعلهم يفقدون تركيزهم ويتخلون عن رقابته للحظات ثم ينقض على الكرة ويحرز أهدافا.
هذه هي الطريقة التي يعتمد عليها كوستا والتي ساعدته على إحراز أهداف حاسمة خلال المواسم الثلاث التي قضاها في «ستامفورد بريدج» والتي سجل خلالها 52 هدفا في 89 مباراة في الدوري الإنجليزي الممتاز وحصل على لقب الهداف في هذه المواسم الثلاثة ولعب دورا حاسما في فوز فريقه بالدوري الإنجليزي الممتاز مرتين. وكان كوستا يقود الخط الأمامي لتشيلسي بكل شراسة ومكر ودهاء خلال هذه المواسم الثلاث، والتي حصل خلالها على 33 بطاقة صفراء، بالإضافة إلى بطاقة حمراء واحدة، بعد حصوله على إنذارين في مباراة الفريق أمام إيفرتون في كأس الاتحاد الإنجليزي. وقدم المهاجم البالغ من العمر 28 عاما أداء لافتا مع تشيلسي، وكانت المباراة الأخيرة له مع الفريق في نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي في مايو (أيار) الماضي قد شهدت تألقا كبيرا أيضاً للاعب الذي أحرز في تلك المباراة هدفه رقم 58 والأخير له مع البلوز.
ووصفه المدير الفني الحالي لمانشستر يونايتد جوزيه مورينيو بأنه لاعب متكامل، كما أكد كونتي على أنه لاعب محوري في الطريقة التي يلعب بها الفريق. وجاء وقت بدا واضحا خلاله أن كونتي بدأ ينجح في تغيير سلوكيات اللاعب لدرجة أنه لعب 10 مباريات دون الحصول على بطاقة صفراء واحدة، كما لم يتعرض للإيقاف سوى في مباراة واحدة قرب نهاية الموسم الماضي.
وحتى عندما حصل كوستا على الإنذار الخامس خلال مشاركته في مباراة الفريق أمام كريستال بالاس في ديسمبر (كانون الأول)، ليتأكد غيابه عن مباراة الفريق التالية أمام بورنموث بسبب الإيقاف، غادر كوستا ملعب «سيلهرست بارك»، وهو صاحب الهدف الوحيد في المباراة. وعندما عاد كوستا من الإيقاف، لعب عشر مباريات أخرى في المسابقات المحلية دون الحصول على أي بطاقة صفراء. وبعيدا عن تأثيره الواضح داخل الملعب، كان كوستا محبوبا بين اللاعبين، وكان بعض اللاعبين يتواصلون معه بشكل دائم خلال الصيف عندما كان في البرازيل بسبب المشكلة التي حدثت بينه وبين كونتي، كما كان مصدر طاقة كبيرة للاعبين في غرفة خلع الملابس ومصدرا للبهجة والإيجابية. لقد كان يتمتع بحماس منقطع النظير، وكان هذا الحماس ينتقل بكل تأكيد إلى باقي زملائه في الفريق.
لكن المشكلة كانت تتمثل في أن كوستا يعد شخصية غير مستقرة ويسبب بعض المشكلات وكان من الصعب التنبؤ بما سيفعله. وبالعودة إلى يناير (كانون الثاني) الماضي عندما نجح كونتي في أن يقود الفريق لتحقيق نتائج رائعة بنفس مجموعة اللاعبين الذين احتلوا مركزا متأخرا في جدول الترتيب في الموسم السابق، وبينما كان تشيلسي يجد منافسة شرسة من جانب توتنهام هوتسبير الذي حقق الفوز في 13 مباراة على التوالي في ذلك الوقت، خرج كوستا في هذا الوقت الحساس للغاية لكي يعلن رغبته في الرحيل إلى الدوري الصيني الممتاز ويهدد استقرار الفريق في تلك المرحلة الحرجة. ولا ننسى أيضا أنه في عام 2015 قد عاد للفريق استعدادا للموسم الجديد وهو يعاني من زيادة وزن ملحوظة. وكان كوستا يذكرنا من آن لآخر بأنه لاعب غير مستقر.
من المؤكد أن أي مدير فني لا بد وأن يواجه بعض الأزمات خلال عمله، وكان كونتي يدرك بالتأكيد المزايا الكثيرة التي يملكها كوستا والقوة الهجومية الكبيرة التي يمنحها لفريقه وكان يدرك بالطبع أنه لا يملك البديل المناسب لكوستا في يناير، نظرا لأن المهاجم البلجيكي ميتشي باتشواي كان لا يزال في طور التأقلم على الحياة في إنجلترا. لكن بمجرد أن أصبح من الواضح أن سلبيات كوستا قد طغت على إيجابياته، وبعدما أبلغ كونتي مجلس إدارة تشيلسي بضرورة البحث عن بديل، باتت أيام كوستا معدودة داخل «ستامفورد بريدج».
وقد نشر تشيلسي بيانا موجزا مكونا من 30 كلمة فقط قال خلاله إن النادي توصل إلى اتفاق مع أتليتكو مدريد الإسباني لبيع كوستا مقابل 57 مليون جنيه إسترليني، في إشارة ضمنية إلى أن النادي قد سئم من حالة الجدل المثارة حول اللاعب. وينطبق نفس الأمر أيضاً على الرسالة النصية القصيرة التي أرسلها كونتي لكوستا خلال الصيف والتي أخبره فيها بأنه لن يكون له مستقبل مع الفريق، وهو ما أثار حالة من الغضب العام بين محبي اللاعب، لكن الرسالة كانت كاشفة للغاية في محتواها. وكان الانفصال بين كوستا وتشيلسي قد أصبح حتميا منذ يناير الماضي. ورغم مشاركة كوستا في 16 مباراة مع الفريق وإحرازه ستة أهداف بعد ذلك، إلا أن ذلك كان مجرد «هدنة» غير مستقرة بين الطرفين، إن جاز التعبير.
وجاء الإعلان عن انضمام كوستا لقائمة الفريق المكونة من 25 لاعبا في سبتمبر (أيلول) الحالي بمثابة خطوة محتملة للم الشمل مرة أخرى، لكن في الحقيقة لم يكن أي من الطرفين يتخيل أن تعود الأمور إلى نصابها مرة أخرى بعد كل ما حدث، ولا سيما بعد ما يطلق عليه البعض اسم «فضحية الرسالة النصية»، والتي تبعها بعد ذلك حالة من الفوضى والتهديدات القانونية بين الطرفين ومفاوضات بطيئة بين تشيلسي وأتليتكو مدريد، بينما كان كوستا يتدرب بمفرده في البرازيل. والآن، سوف يعود كوستا إلى أتليتكو مدريد مرة أخرى ليلعب تحت قيادة المدير الفني الأرجنتيني دييغو سيميوني، ويمكنه الآن أن يعمل على تقوية الجانب البدني حتى يعود للفريق في أفضل صورة ممكنة بداية من يناير المقبل بعد رفع الإيقاف المفروض على أتليتكو مدريد بعدم إبرام تعاقدات جديدة. ومن المؤكد أن كوستا سيوجد في مدرجات ملعب «متروبوليتان واندا» الأسبوع المقبل عندما يستضيف أتليتكو مدريد تشيلسي في دوري أبطال أوروبا، وسيكون هذا الموقف فرصة لشخصيته الاستفزازية، خاصة إذا وجد نفسه على شاشات التلفزيون وهو يلوح بوشاح أتليتكو مدريد. لكن تشيلسي لن يدخل في مناوشات من هذا النوع، لأنه قد طوى صفحة المهاجم الإسباني بعدما حصل على أفضل أداء ممكن منه على مدى عامين من الأعوام الثلاثة التي قضاها في «ستامفورد بريدج».
ووجه كونتي الشكر لدييغو كوستا أول من أمس على الفترة الناجحة التي قضاها في ستامفورد بريدج، وذلك بعدما وافق النادي الإنجليزي على عودة المهاجم إلى أتليتكو مدريد. وقال تشيلسي في بيان الخميس إنه توصل إلى اتفاق لبيع المهاجم كوستا لأتليتكو مدريد في صفقة قدرتها وسائل إعلام إسبانية بنحو 55 مليون يورو (65.9 مليون دولار).
وردا على سؤال هل توترت علاقته بالمهاجم الإسباني المولود في البرازيل خلال الأشهر القليلة الماضية فضل كونتي التركيز على الحديث عن مستقبل النادي في مباريات الدوري المقبلة وبذل الجهود للاحتفاظ باللقب. وأبلغ المدرب الإيطالي الصحافيين: «نتوجه بالشكر إلى كوستا على الخدمات التي قدمها للنادي. ونتمنى له كل التوفيق في المستقبل».
وتابع «الماضي ليس مهما.. المهم هو العمل من أجل الحاضر والأهم منه العمل من أجل المستقبل. «لن أنسى أننا فزنا باللقب سويا الموسم الماضي. ولذلك أكرر شكري له على جهوده الموسم الماضي. ليس الموسم الماضي فحسب لكن على مجمل الفترة التي قضاها مع تشيلسي».
وقال أتليتكو إن اللاعب الدولي الإسباني والذي ترك النادي لينضم إلى تشيلسي في 2014 سيخضع لفحص طبي في الأيام القليلة المقبلة قبل أن يكمل إجراءات الانتقال مطلع العام المقبل. وذكرت وسائل إعلام إسبانية أن أتليتكو توصل إلى صفقة قياسية في تاريخ النادي بلغت قيمتها 55 مليون يورو (65.55 مليون دولار) تجاوزت المبلغ الذي دفعه أتليتكو لنادي بورتو البرتغالي للحصول على خدمات رادامل فالكاو في 2011.
ولم يلعب كوستا مع تشيلسي منذ مباراة نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي في مايو . وكان كوستا هداف تشيلسي في المواسم الثلاثة التي قضاها في لندن. لكن الأمور لم تكن كلها جيدة معه في ستامفورد بريدج فعندما تراجع مستواه في موسمه الثاني مع الفريق بدأ تشيلسي الدوري بشكل مخيب، مما أطاح بالمدرب جوزيه مورينيو.
وبعد فوزه بثاني ألقابه في الدوري مع تشيلسي الموسم الماضي أوضح بجلاء رغبته في العودة إلى أتليتكو خلال الانتقالات الصيفية بعدما قال إن المدرب كونتي أسقطه من حساباته. وبدلا من العودة إلى لندن للمشاركة في فترة الإعداد التي تسبق الموسم فضل اللاعب البقاء في البرازيل متهما تشيلسي بمعاملته «مثل المجرمين» وطالب النادي بعدم المغالاة في الأموال التي يطلبها لتركه يرحل.
وقال: «رغبتي هي في العودة إلى أتليتكو. لقد رفضت عروضا أخرى. كانوا يريدون بيعي إلى الصين أو أندية أخرى. إذا غادرت سأذهب إلى النادي الذي أرغب في الذهاب إليه، وليس إلى النادي الذي يدفع أكثر». وأضاف: «أنا مستعد للبقاء في البرازيل من دون أن ألعب لمدة عام حتى ولو غرمني تشيلسي طوال هذه الفترة ولم يقم بدفع مستحقاتي. سأعود أقوى من السابق. لو كنت مخطئا لعدت الآن وقمت بما يطلبونه».
ومع إغلاق نافذة الانتقالات في أوروبا والعقوبة المفروضة على أتليتكو والتي تمنعه من قيد أي لاعبين جدد حتى 2018 بسبب مخالفة لوائح الفيفا لن يستطيع كوستا اللعب مع أتليتكو حتى الثاني من يناير المقبل. لكن سيسمح له على كل حال بالتدرب مع فريقه الجديد حتى هذا التاريخ.
وانضم كوستا إلى أتليتكو في 2006 وبعد سلسلة من فترات الإعارة بدأ يثبت نفسه كواحد من أبرز اللاعبين في تشكيلة المدرب دييغو سيميوني التي فازت باللقب في موسم 2013 - 2014 قبل الانضمام إلى تشيلسي في صفقة بلغت قيمتها 32 مليون جنيه إسترليني (43.21 مليون دولار).



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.