عودة كوستا إلى أتليتكو مدريد قد تصبح خسارة فادحة لتشيلسي

الفريق اللندني حصل من المهاجم الإسباني على أفضل أداء ممكن خلال الفترة التي قضاها مع الفريق

TT

عودة كوستا إلى أتليتكو مدريد قد تصبح خسارة فادحة لتشيلسي

من المفارقات الغريبة أن يتم الإعلان عن رحيل المهاجم الإسباني دييغو كوستا عن صفوف تشيلسي - في انتظار الكشف الطبي - بعد مباراة عانى خلالها «البلوز» بقوة وكان واضحا للغاية افتقاد الفريق لجهود اللاعب في مثل هذه المباريات.
لم يكن ذلك أمام نادي كاراباخ الأذربيجاني الذي أمطر تشيلسي شباكه بنصف دستة أهداف، أو أمام نوتنغهام فورست في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، ولكن افتقاد تشيلسي لجهود كوستا ظهر واضحا للغاية في مباراة الفريق يوم الأحد الماضي أمام آرسنال في الدوري الإنجليزي الممتاز. لقد نجح آرسنال في الحصول على نقطة من تشيلسي في عقر داره في «ستامفورد بريدج»، وظهر مدافع آرسنال شكودران موستافي بشكل رائع، وكان في رأي الكثيرين هو أفضل لاعب في المباراة. ورغم أن موستافي لاعب دولي في صفوف المنتخب الألماني ويقدم مستويات رائعة، فإنه لم يكن ليظهر بهذا الشكل ويلعب بهذه الأريحية لو كان كوستا يقود خط هجوم تشيلسي في تلك المباراة.
لا ينتقص هذا بكل تأكيد من قيمة مهاجم تشيلسي الحالي الإسباني ألفارو موراتا، الذي انضم لتشيلسي قادما من ريال مدريد الإسباني ويقدم مستويات رائعة ويسجل الأهداف ويفعل كل ما يطلبه منه المدير الفني للفريق أنطونيو كونتي. ومن المتوقع أن يقدم موراتا، الذي يعد الصفقة الأغلى في تاريخ تشيلسي، مستويات أكثر قوة خلال الفترة المقبلة. لكن ما أود أن أشير إليه هو أن كوستا كان سيرهق دفاعات آرسنال ويسبب لهم الكثير من المشكلات بطريقة مختلفة.
لقد كان دفاع آرسنال يلعب بأريحية كبيرة في تلك المباراة، ولم يكن هذا ليحدث لو كان كوستا موجودا، بل كان سيرهق الدفاع بتحركاته الكثيرة وتدخلاته في كل كرة واشتراكاته بالشكل الذي فعله أمام آرسنال أيضا عام 2015، عندما تدخل بقوة على المدافع الفرنسي لوران كوسييلني وتسبب في طرد البرازيلي غابرييل باوليستا قلب دفاع آرسنال في ذلك الوقت وفالنسيا الإسباني حاليا. ويعتمد كوستا على اللعب بكل شراسة وقوة والتدخل في كل كرة حتى يرهق المدافعين ويجعلهم يفقدون تركيزهم ويتخلون عن رقابته للحظات ثم ينقض على الكرة ويحرز أهدافا.
هذه هي الطريقة التي يعتمد عليها كوستا والتي ساعدته على إحراز أهداف حاسمة خلال المواسم الثلاث التي قضاها في «ستامفورد بريدج» والتي سجل خلالها 52 هدفا في 89 مباراة في الدوري الإنجليزي الممتاز وحصل على لقب الهداف في هذه المواسم الثلاثة ولعب دورا حاسما في فوز فريقه بالدوري الإنجليزي الممتاز مرتين. وكان كوستا يقود الخط الأمامي لتشيلسي بكل شراسة ومكر ودهاء خلال هذه المواسم الثلاث، والتي حصل خلالها على 33 بطاقة صفراء، بالإضافة إلى بطاقة حمراء واحدة، بعد حصوله على إنذارين في مباراة الفريق أمام إيفرتون في كأس الاتحاد الإنجليزي. وقدم المهاجم البالغ من العمر 28 عاما أداء لافتا مع تشيلسي، وكانت المباراة الأخيرة له مع الفريق في نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي في مايو (أيار) الماضي قد شهدت تألقا كبيرا أيضاً للاعب الذي أحرز في تلك المباراة هدفه رقم 58 والأخير له مع البلوز.
ووصفه المدير الفني الحالي لمانشستر يونايتد جوزيه مورينيو بأنه لاعب متكامل، كما أكد كونتي على أنه لاعب محوري في الطريقة التي يلعب بها الفريق. وجاء وقت بدا واضحا خلاله أن كونتي بدأ ينجح في تغيير سلوكيات اللاعب لدرجة أنه لعب 10 مباريات دون الحصول على بطاقة صفراء واحدة، كما لم يتعرض للإيقاف سوى في مباراة واحدة قرب نهاية الموسم الماضي.
وحتى عندما حصل كوستا على الإنذار الخامس خلال مشاركته في مباراة الفريق أمام كريستال بالاس في ديسمبر (كانون الأول)، ليتأكد غيابه عن مباراة الفريق التالية أمام بورنموث بسبب الإيقاف، غادر كوستا ملعب «سيلهرست بارك»، وهو صاحب الهدف الوحيد في المباراة. وعندما عاد كوستا من الإيقاف، لعب عشر مباريات أخرى في المسابقات المحلية دون الحصول على أي بطاقة صفراء. وبعيدا عن تأثيره الواضح داخل الملعب، كان كوستا محبوبا بين اللاعبين، وكان بعض اللاعبين يتواصلون معه بشكل دائم خلال الصيف عندما كان في البرازيل بسبب المشكلة التي حدثت بينه وبين كونتي، كما كان مصدر طاقة كبيرة للاعبين في غرفة خلع الملابس ومصدرا للبهجة والإيجابية. لقد كان يتمتع بحماس منقطع النظير، وكان هذا الحماس ينتقل بكل تأكيد إلى باقي زملائه في الفريق.
لكن المشكلة كانت تتمثل في أن كوستا يعد شخصية غير مستقرة ويسبب بعض المشكلات وكان من الصعب التنبؤ بما سيفعله. وبالعودة إلى يناير (كانون الثاني) الماضي عندما نجح كونتي في أن يقود الفريق لتحقيق نتائج رائعة بنفس مجموعة اللاعبين الذين احتلوا مركزا متأخرا في جدول الترتيب في الموسم السابق، وبينما كان تشيلسي يجد منافسة شرسة من جانب توتنهام هوتسبير الذي حقق الفوز في 13 مباراة على التوالي في ذلك الوقت، خرج كوستا في هذا الوقت الحساس للغاية لكي يعلن رغبته في الرحيل إلى الدوري الصيني الممتاز ويهدد استقرار الفريق في تلك المرحلة الحرجة. ولا ننسى أيضا أنه في عام 2015 قد عاد للفريق استعدادا للموسم الجديد وهو يعاني من زيادة وزن ملحوظة. وكان كوستا يذكرنا من آن لآخر بأنه لاعب غير مستقر.
من المؤكد أن أي مدير فني لا بد وأن يواجه بعض الأزمات خلال عمله، وكان كونتي يدرك بالتأكيد المزايا الكثيرة التي يملكها كوستا والقوة الهجومية الكبيرة التي يمنحها لفريقه وكان يدرك بالطبع أنه لا يملك البديل المناسب لكوستا في يناير، نظرا لأن المهاجم البلجيكي ميتشي باتشواي كان لا يزال في طور التأقلم على الحياة في إنجلترا. لكن بمجرد أن أصبح من الواضح أن سلبيات كوستا قد طغت على إيجابياته، وبعدما أبلغ كونتي مجلس إدارة تشيلسي بضرورة البحث عن بديل، باتت أيام كوستا معدودة داخل «ستامفورد بريدج».
وقد نشر تشيلسي بيانا موجزا مكونا من 30 كلمة فقط قال خلاله إن النادي توصل إلى اتفاق مع أتليتكو مدريد الإسباني لبيع كوستا مقابل 57 مليون جنيه إسترليني، في إشارة ضمنية إلى أن النادي قد سئم من حالة الجدل المثارة حول اللاعب. وينطبق نفس الأمر أيضاً على الرسالة النصية القصيرة التي أرسلها كونتي لكوستا خلال الصيف والتي أخبره فيها بأنه لن يكون له مستقبل مع الفريق، وهو ما أثار حالة من الغضب العام بين محبي اللاعب، لكن الرسالة كانت كاشفة للغاية في محتواها. وكان الانفصال بين كوستا وتشيلسي قد أصبح حتميا منذ يناير الماضي. ورغم مشاركة كوستا في 16 مباراة مع الفريق وإحرازه ستة أهداف بعد ذلك، إلا أن ذلك كان مجرد «هدنة» غير مستقرة بين الطرفين، إن جاز التعبير.
وجاء الإعلان عن انضمام كوستا لقائمة الفريق المكونة من 25 لاعبا في سبتمبر (أيلول) الحالي بمثابة خطوة محتملة للم الشمل مرة أخرى، لكن في الحقيقة لم يكن أي من الطرفين يتخيل أن تعود الأمور إلى نصابها مرة أخرى بعد كل ما حدث، ولا سيما بعد ما يطلق عليه البعض اسم «فضحية الرسالة النصية»، والتي تبعها بعد ذلك حالة من الفوضى والتهديدات القانونية بين الطرفين ومفاوضات بطيئة بين تشيلسي وأتليتكو مدريد، بينما كان كوستا يتدرب بمفرده في البرازيل. والآن، سوف يعود كوستا إلى أتليتكو مدريد مرة أخرى ليلعب تحت قيادة المدير الفني الأرجنتيني دييغو سيميوني، ويمكنه الآن أن يعمل على تقوية الجانب البدني حتى يعود للفريق في أفضل صورة ممكنة بداية من يناير المقبل بعد رفع الإيقاف المفروض على أتليتكو مدريد بعدم إبرام تعاقدات جديدة. ومن المؤكد أن كوستا سيوجد في مدرجات ملعب «متروبوليتان واندا» الأسبوع المقبل عندما يستضيف أتليتكو مدريد تشيلسي في دوري أبطال أوروبا، وسيكون هذا الموقف فرصة لشخصيته الاستفزازية، خاصة إذا وجد نفسه على شاشات التلفزيون وهو يلوح بوشاح أتليتكو مدريد. لكن تشيلسي لن يدخل في مناوشات من هذا النوع، لأنه قد طوى صفحة المهاجم الإسباني بعدما حصل على أفضل أداء ممكن منه على مدى عامين من الأعوام الثلاثة التي قضاها في «ستامفورد بريدج».
ووجه كونتي الشكر لدييغو كوستا أول من أمس على الفترة الناجحة التي قضاها في ستامفورد بريدج، وذلك بعدما وافق النادي الإنجليزي على عودة المهاجم إلى أتليتكو مدريد. وقال تشيلسي في بيان الخميس إنه توصل إلى اتفاق لبيع المهاجم كوستا لأتليتكو مدريد في صفقة قدرتها وسائل إعلام إسبانية بنحو 55 مليون يورو (65.9 مليون دولار).
وردا على سؤال هل توترت علاقته بالمهاجم الإسباني المولود في البرازيل خلال الأشهر القليلة الماضية فضل كونتي التركيز على الحديث عن مستقبل النادي في مباريات الدوري المقبلة وبذل الجهود للاحتفاظ باللقب. وأبلغ المدرب الإيطالي الصحافيين: «نتوجه بالشكر إلى كوستا على الخدمات التي قدمها للنادي. ونتمنى له كل التوفيق في المستقبل».
وتابع «الماضي ليس مهما.. المهم هو العمل من أجل الحاضر والأهم منه العمل من أجل المستقبل. «لن أنسى أننا فزنا باللقب سويا الموسم الماضي. ولذلك أكرر شكري له على جهوده الموسم الماضي. ليس الموسم الماضي فحسب لكن على مجمل الفترة التي قضاها مع تشيلسي».
وقال أتليتكو إن اللاعب الدولي الإسباني والذي ترك النادي لينضم إلى تشيلسي في 2014 سيخضع لفحص طبي في الأيام القليلة المقبلة قبل أن يكمل إجراءات الانتقال مطلع العام المقبل. وذكرت وسائل إعلام إسبانية أن أتليتكو توصل إلى صفقة قياسية في تاريخ النادي بلغت قيمتها 55 مليون يورو (65.55 مليون دولار) تجاوزت المبلغ الذي دفعه أتليتكو لنادي بورتو البرتغالي للحصول على خدمات رادامل فالكاو في 2011.
ولم يلعب كوستا مع تشيلسي منذ مباراة نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي في مايو . وكان كوستا هداف تشيلسي في المواسم الثلاثة التي قضاها في لندن. لكن الأمور لم تكن كلها جيدة معه في ستامفورد بريدج فعندما تراجع مستواه في موسمه الثاني مع الفريق بدأ تشيلسي الدوري بشكل مخيب، مما أطاح بالمدرب جوزيه مورينيو.
وبعد فوزه بثاني ألقابه في الدوري مع تشيلسي الموسم الماضي أوضح بجلاء رغبته في العودة إلى أتليتكو خلال الانتقالات الصيفية بعدما قال إن المدرب كونتي أسقطه من حساباته. وبدلا من العودة إلى لندن للمشاركة في فترة الإعداد التي تسبق الموسم فضل اللاعب البقاء في البرازيل متهما تشيلسي بمعاملته «مثل المجرمين» وطالب النادي بعدم المغالاة في الأموال التي يطلبها لتركه يرحل.
وقال: «رغبتي هي في العودة إلى أتليتكو. لقد رفضت عروضا أخرى. كانوا يريدون بيعي إلى الصين أو أندية أخرى. إذا غادرت سأذهب إلى النادي الذي أرغب في الذهاب إليه، وليس إلى النادي الذي يدفع أكثر». وأضاف: «أنا مستعد للبقاء في البرازيل من دون أن ألعب لمدة عام حتى ولو غرمني تشيلسي طوال هذه الفترة ولم يقم بدفع مستحقاتي. سأعود أقوى من السابق. لو كنت مخطئا لعدت الآن وقمت بما يطلبونه».
ومع إغلاق نافذة الانتقالات في أوروبا والعقوبة المفروضة على أتليتكو والتي تمنعه من قيد أي لاعبين جدد حتى 2018 بسبب مخالفة لوائح الفيفا لن يستطيع كوستا اللعب مع أتليتكو حتى الثاني من يناير المقبل. لكن سيسمح له على كل حال بالتدرب مع فريقه الجديد حتى هذا التاريخ.
وانضم كوستا إلى أتليتكو في 2006 وبعد سلسلة من فترات الإعارة بدأ يثبت نفسه كواحد من أبرز اللاعبين في تشكيلة المدرب دييغو سيميوني التي فازت باللقب في موسم 2013 - 2014 قبل الانضمام إلى تشيلسي في صفقة بلغت قيمتها 32 مليون جنيه إسترليني (43.21 مليون دولار).



قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)
TT

قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)

عندما تلتقي نبوءات القدر بروح الساحر الأرجنتيني وفتى كاتالونيا الذهبي، تُكتب فصول في تاريخ كرة القدم لا يمكن لأعتى مخرجي السينما تخيلها.

إنها حكاية النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي والفتى الإسباني المعجزة لامين يامال، اللذين بدأت قصتهما برواية إنسانية صامتة قبل نحو 19 عاماً، لتتجسد اليوم في قمة المجد الكروي على أرض ملعب نيوجيرسي بالولايات المتحدة، في نهائي مونديال 2026، بين رضيع يُغسل في حوض بلاستيكي أزرق، وأسطورة حية تبحث عن ختام إعجازي لمسيرتها، تقف لغة الأرقام شاهدة على مسار أسطورتين التقيتا صدفة، وتواجهتا قدراً.

ميسي خلال مشاركته في برنامج تابع لـ«منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)» وهو يحمل يامال (أ.ب)

صدفة «القرعة» وغرفة ملابس «كامب نو»

في خريف عام 2007، أطلقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) بالتعاون، مع صحيفة «دياريو سبورت» الكاتالونية مبادرة إنسانية لإعداد تقويم خيري. اعتمد المشروع على قرعة علنية للعائلات المقيمة في أحياء كاتالونيا للمشاركة في جلسة تصوير مع لاعبي نادي برشلونة.

ابتسم الحظ لعائلة قادمة من حي روكا فوندا في ماتارو من أب مغربي وأم من غينيا الاستوائية، كانت تحمل طفلاً رضيعاً لم يتجاوز عمره 5 أشهر يُدعى لامين يامال.

ميسي مع يامال ووالدته (أ.ب)

داخل غرفة الملابس الخاصة بالفريق الزائر في ملعب «كامب نو»، وقف شاب خجول وانطوائي في العشرين من عمره يُدعى ليونيل ميسي.

لم يكن ميسي قد تُوّج حينها بأي كرة ذهبية. وبتوجيه من المصوِّر الإسباني خوان مونفورت، تقدم ميسي بارتباك ليحمل الرضيع يامال، ويساعد والدته شيلا إيبانا، في تحميمه داخل حوض بلاستيكي أزرق.

ظلَّت هذه اللقطة منسية في أرشيفات الوكالات حتى نشرها والد يامال معلقاً: «بداية أسطورتين».

مسار البرغوث من كاتالونيا إلى مجد الأبدية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

بينما كان الرضيع يامال يخطو خطواته الأولى نحو مراكز التكوين، كان ميسي يحول ملاعب العالم إلى مسرح شخصي لاستعراضاته السحرية التي لا تنتهي. امتدَّت مسيرة الساحر الأرجنتيني مع نادي برشلونة لتشمل سبعمائة وثمانياً وسبعين مباراة، دكَّ خلالها شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، وقاد الفريق للفوز بخمسة وثلاثين لقباً، بينها عشر بطولات في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا.

ميسي محمولاً على الأعناق بعد قيادة الأرجنتين للفوز على إنجلترا والتأهل للنهائي (أ.ب)

واصل ميسي كتابة التاريخ بعد رحيله عن كاتالونيا، فخاض مع باريس سان جيرمان خمساً وسبعين مباراة أحرز فيها اثنين وثلاثين هدفاً متوَّجاً بالدوري الفرنسي مرتين، قبل أن ينقل سحره إلى الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي محققاً كأس الدوريات ومحطماً ركام الأرقام القياسية.

وعلى الصعيد الدولي، قاد البرغوث منتخب التانغو لإنهاء عقدة العقود بالتتويج بلقب كوبا أميركا مرتين متتاليتين، واعتلاء عرش العالم في مونديال قطر 2022، مسجلاً أكثر من مائة هدف دولي جعلته الهداف التاريخي المطلق لبلاده برصيد مرصع بثماني كرات ذهبية.

صعود الصاعقة يامال وكسر الحواجز القياسية

على الجانب الآخر من الحكاية، دخل لامين يامال ذات الأكاديمية التي تخرج منها ميسي والمعروفة باسم «لا ماسيا»، ليبدأ في مطاردة شبح الرجل الذي حمله يوماً بين يديه.

لامين يامال في الجانب الإسباني (رويترز)

وفي شهر أبريل (نيسان) من عام 2023، دخل يامال تاريخ النادي الكاتالوني من أوسع أبوابه، عندما أصبح أصغر لاعب يشارك في مباراة بالدوري الإسباني بعمر 15 عاماً و290 يوماً.

تحول الفتى المعجزة سريعاً إلى الركيزة الأساسية للبلوغرانا، مسجلاً ما يزيد عن 15 هدفاً وصانعاً عشرات الأهداف الحاسمة، مما دفع إدارة النادي لتحصينه بعقد خيالي يتضمن شرطاً جزائياً بقيمة مليار دولار.

لامين يامال (أ.ف.ب)

ولم يتأخر التوهج الدولي ليامال؛ إذ قاد منتخب الماتادور الإسباني باقتدار مذهل للتتويج بلقب يورو 2024 وهو في الـ16 من عمره فقط، حاصداً جائزة أفضل لاعب شاب في البطولة، بعدما أبهر القارة العجوز بأهدافه ومراوغاته الساحرة.

مصادفات رقمية غريبة تجمع بين الملهم والتلميذ

فسيفساء مبتكرة للفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا بغرب كوسوفو تجمع ميسي ويامال بالحبوب والبذور احتفاءً بلقائهما المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

لا تقتصر العلاقة بين النجمين على مجرد صورة قديمة، بل تمتد إلى تفاصيل رقمية مذهلة تكاد تطابق جيناتهما الكروية على المستطيل الأخضر.

فكلا اللاعبين تخرج من مدرسة «لا ماسيا» العريقة، وكلاهما استهلَّ مشوارهما المونديالي بارتداء القميص رقم تسعة عشر.

والمثير للدهشة أن ميسي سجل هدفه المونديالي الأول في نسخة 2006 بعمر 18 عاماً، وهو نفس العمر الذي سجل فيه يامال هدفه المونديالي الأول في النسخة الحالية.

وتكتمل فصول هذه المفارقة العجيبة في طريقة تسجيل هذا الهدف؛ إذ نجح يامال في هز الشباك مستخدماً قدمه اليمنى الضعيفة، وفي الزاوية ذاتها التي وضع فيها ميسي كرته، قبل 20 عاماً تماماً، وكأن القدر يعيد صياغة المشهد بحذافيره ليؤكد المؤكد.

صورة توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا، تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

صراع الأجيال في المشهد المونديالي الأخير

تتجه أنظار العالم بأسره نحو ملعب نيوجيرسي في الولايات المتحدة الأميركية؛ حيث يضرب التاريخ موعداً استثنائياً في المباراة النهائية لبطولة كأس العالم الحالية.

تكتسي هذه المواجهة المباشرة بين الأرجنتين وإسبانيا طابعاً درامياً فريداً، بعد أن تسببت الظروف في تأجيل مباراة «الفيناليسيما» السابقة، ليدخر القدر هذا الصراع المثير إلى المسرح الأعظم على الإطلاق.

فسيفساء من الغلال والبذور توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

يقف ميسي بعمر التاسعة والثلاثين طامحاً إلى تخليد اسمه بلقب مونديالي ثانٍ يختم به مسيرته الأسطورية، بينما يقف في مواجهته يامال بعمر التاسعة عشرة، يقود أحلام الإسبان نحو النجمة المونديالية الثانية، في مباراة تختصر صراع الأجيال وتبرهن على أن الطفل الذي غُسل ذات يوم في حوض بلاستيكي صغير، كبر لينافس ملهمه على عرش كرة القدم العالمية.


«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
TT

«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)

أُوقِف 141 شخصاً، ليل الثلاثاء-الأربعاء، في باريس وضواحيها، على هامش الاحتفالات المرتبطة بمواجهة فرنسا وإسبانيا في الدور نصف النهائي من «مونديال 2026»، وفق حصيلة أولية صادرة عن مديرية شرطة باريس.

وأوضحت المديرية أن هذه التوقيفات مرتبطة، بشكل رئيس، «لاستخدام مقذوفات الألعاب النارية الموجهة ضد قوات الأمن وخدمات الطوارئ». ووفق المصدر نفسه، لم تُسجَّل إصابات خطرة.

وأُقصي المنتخب الفرنسي من المربع الذهبي للعرس الكُروي العالمي بخسارته أمام إسبانيا 0-2. وفي العام الماضي، وفي التاريخ نفسه، أُوقِف 175 شخصاً. وخلال ليلة 13- 14 يوليو (تموز) الحالي، «أُوقف 98 شخصاً، مقابل 176» العام الماضي.

ونُشر نحو 7000 عنصر من الشرطة والدرك في باريس وضواحيها يومي 13 و14 يوليو.


بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
TT

بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

حين تُسند إدارة قمة كروية ساخنة بحجم مواجهة إنجلترا والأرجنتين في نصف نهائي كأس العالم، فإن القرار لا يحمل في طياته مجرد صافرة تدير تسعين دقيقة من الركض، بل يفتح الباب واسعاً أمام قراءة في كتاب التاريخ وقصص الكفاح الإنساني.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

هذا هو حال الحكم الأميركي ذي الأصول المغربية إسماعيل الفتح، الذي وجد نفسه تحت مجهر الصحافة البريطانية والأرجنتينية على حد سواء، ليس فقط كقاضٍ لواحدة من أكثر المواجهات إثارة وتاريخية في عالم كرة القدم، بل كفأل حسن دائم يرافق قائد «التانغو» ليونيل ميسي أينما حل وارتحل في الملاعب الأميركية والمونديالية.

من أزقة الدار البيضاء إلى الهندسة الميكانيكية

لم تكن طريق إسماعيل الفتح البالغ من العمر أربعة وأربعين عاماً مفروشة بالورود، فالرجل الذي ولد في أزقة الدار البيضاء المغربية عام 1982، غادر وطنه في سن الثامنة عشرة محملاً بحلم غامض بعد فوزه بقرعة تأشيرة التنوع الهجرة العشوائية عام 2001.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وفي الولايات المتحدة، لم يكتفِ الفتح بالبحث عن لقمة عيش تقليدية، بل واصل تحصيله الأكاديمي بجدية وعصامية لافتة، ليتخرج عام 2006 في جامعة تكساس العريقة حاملاً درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية، إلا أن عشق الساحرة المستديرة ظل يراوده ليتخذ قراره الجريء بدخول عالم التحكيم رسمياً عام 2011، شاقاً طريقه خطوة بخطوة في الدوري الأميركي للمحترفين حتى حصل على الشارة الدولية من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في عام 2016، وهو العام ذاته الذي دوّن فيه اسمه كأول حكم يقود مباراة رسمية تُطبق فيها تقنية الفيديو المساعد في الملاعب الأميركية.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

تميمة حظ ميسي وهواجس الصحافة البريطانية

وقد أحدث اختيار الفتح لموقعة نصف النهائي في أتلانتا ضجة كبرى في الأوساط الرياضية البريطانية، حيث أبدت الصحف اللندنية قلقاً بالغاً من تعيينه، واصفة إياه بالحكم المفضل لليونيل ميسي.

وتستند هذه الهواجس إلى إحصائية مثيرة للاهتمام، إذ إنه منذ انتقال البرغوث الأرجنتيني إلى صفوف إنتر ميامي الأميركي، أدار له الفتح خمس مباريات نجح ميسي في الفوز بها جميعاً.

وتوزعت هذه المواجهات بين بطولتين هما كأس الدوريات ضد فريقي شارلوت وناشفيل (والتي تُوج ميامي بلقبها)، والدوري الأميركي للمحترفين ضد ناشفيل، أورلاندو سيتي، ونيوانغلاند ريفولوشن، سجل خلالها ميسي ستة أهداف حاسمة.

ولا يتوقف هذا الرابط الروحي مع الكرة الأرجنتينية عند هذا الحد، بل يمتد إلى ليلة لوسيل التاريخية في مونديال قطر 2022، حين كان الفتح حكماً رابعاً في المباراة النهائية الأسطورية التي شهدت رفع ميسي لكأس العالم بعد التغلب على فرنسا بركلات الترجيح.

قمة التحليق القاري والعالمي وغضب إسباني

ويعتبر الفتح، اليوم، واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل تراكم خبراته في المواعيد الكبرى، حيث أدار نهائي كأس العالم للشباب تحت عشرين عاماً في 2019، وشارك في أولمبياد طوكيو 2021، بالإضافة لثقة الفيفا به لقيادة قمم قارية كبرى مؤخراً؛ كنهائي كأس القارات للأندية بين باريس سان جيرمان وفلامنغو البرازيلي، ونهائي دوري أبطال الكونكاكاف.

ورغم هذا الصعود السريع، لم يخلُ مشواره من الجدل، فقبل هذه الموقعة المنتظرة، أثار تحكيمه في مباراة إسبانيا وأوروغواي (1-0) بالمونديال الحالي غضباً عارماً في الصحافة الإسبانية التي اتهمته بـ«التساهل المفرط» مع خشونة لاعبي أوروغواي تحت قيادة مارسيلو بيلسا، رغم قيامه بطرد لاعبهم أغوستين كانوبيو في نهاية اللقاء.

سجل مونديالي حافل بالنجاح في نسختين

ويعتبر المغربي الأميركي اليوم واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل حضور هادئ وحازم في الملاعب الكبرى، وتجربة مونديالية ثرية تمتد عبر نسختين متتاليتين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (إ.ب.أ)

ففي مونديال قطر 2022، قاد الفتح بنجاح ثلاث مباريات كحكم ساحة، استهلها بمواجهة البرتغال وغانا في دور المجموعات، ثم مباراة البرازيل والكاميرون، قبل أن يدير موقعة كرواتيا واليابان في ثمن النهائي، والتي حسمتها ركلات الترجيح.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (رويترز)

وفي النسخة الحالية لعام 2026، يواصل الحكم المغربي الأصل تألقه، حيث ستكون قمة إنجلترا والأرجنتين هي مباراته الرابعة في البطولة، بعد أن أدار بكفاءة عالية مباريات اليابان ضد هولندا (2-2)، وأوروغواي ضد إسبانيا (0-1) في المجموعات، ثم مواجهة البرازيل والنرويج (1-2) في دور الستة عشر.

تحدي أتلانتا وسلاح البطاقات الملونة

ويدخل إسماعيل الفتح تحدي أتلانتا على أرضية ملعب «مرسيدس بنز» محاطاً بطاقم أميركي خالص، وفي جعبته صرامة تكتيكية وأرقام تحكيمية واضحة تثير حذر المعسكرين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وقد وجه الإعلام البريطاني رسائل تحذيرية للاعبي منتخب «الأسود الثلاثة» ومدربهم الألماني توماس توخيل من الاندفاع البدني الزائد، كون الفتح لا يتردد في إشهار البطاقات الملونة لضبط اللعب، وهو ما أظهره بوضوح خلال مبارياته السابقة في هذه النسخة.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وبين مهندس ميكانيكي صاغ نجاحه بدقة متناهية، وتطلعات ميسي لنهائي جديد، ورغبة إنجلترا في كسر العقدة، تتجه الأنظار صوب صافرة ابن الدار البيضاء الحامل لراية التحكيم الأميركي في واحدة من أعظم قمم الساحرة المستديرة.