«أوبك» تشير إلى تراجع الضغوط على أسعار النفط نتيجة استراتيجيتها

قالت إنها تربح معركة تقليص تخمة المعروض

وزير النفط الكويتي يتوسط الأمين العام لأوبك محمد باركيندو ووزير الطاقة الروسي الكسندر نوفاك أمس (أ.ف.ب)
وزير النفط الكويتي يتوسط الأمين العام لأوبك محمد باركيندو ووزير الطاقة الروسي الكسندر نوفاك أمس (أ.ف.ب)
TT

«أوبك» تشير إلى تراجع الضغوط على أسعار النفط نتيجة استراتيجيتها

وزير النفط الكويتي يتوسط الأمين العام لأوبك محمد باركيندو ووزير الطاقة الروسي الكسندر نوفاك أمس (أ.ف.ب)
وزير النفط الكويتي يتوسط الأمين العام لأوبك محمد باركيندو ووزير الطاقة الروسي الكسندر نوفاك أمس (أ.ف.ب)

خلص اجتماع لـ«أوبك» أمس (الجمعة)، في فيينا إلى أن تخفيضات إنتاج النفط التي تنفذها «أوبك» ومنتجون آخرون خارجها تؤدي إلى تصريف تخمة المعروض التي ضغطت على أسعار الخام ثلاث سنوات، مشيرين إلى إمكانية تمديد التعاون في 2018.
وتعكف منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وروسيا ومنتجون آخرون على خفض الإنتاج نحو 1.8 مليون برميل يوميا منذ يناير (كانون الثاني).
ويدرسون المنتجون حاليا تمديد اتفاق الخفض بعد انتهاء سريانه في مارس (آذار) 2018، لكن مصدرَين قالا: إن من المستبعد أن يقدم الوزراء المجتمعون اليوم (أمس) توصية محددة بشأن تمديد الاتفاق.
واجتمع أمس الوزراء الأعضاء في لجنة معنية بمراقبة الاتفاق، تضم الكويت وفنزويلا والجزائر إلى جانب روسيا وسلطنة عمان غير العضوين بالمنظمة، في فيينا بعد أن ارتفعت أسعار النفط أكثر من 15 في المائة في الأشهر الثلاثة الأخيرة لتتجاوز 56 دولارا للبرميل.
وقال وزير النفط الكويتي عصام المرزوق في كلمة افتتاحية في الاجتماع الذي يرأسه «منذ اجتماعنا الأخير في يوليو (تموز)، تحسنت سوق النفط بشكل ملحوظ... من الواضح أن السوق تمضي حاليا في طريقها إلى استعادة التوازن».
وقال وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك: إن «أوبك» والمنتجين خارجها يحتاجون الآن إلى العمل على استراتيجية لما بعد مارس.
وأضاف: «لسنا في حاجة فقط إلى الإبقاء على الوتيرة فحسب، بل كذلك إلى الاستمرار في تحركاتنا المشتركة المنسقة بالكامل، ووضع استراتيجية للمستقبل سنلتزم بها بدءا من أبريل (نيسان) 2018» مضيفا أن الطلب على النفط يزيد «بوتيرة عالية».
وتابع، إن «أوبك» ومنتجين آخرين للنفط لن يتخذوا قرارا قبل يناير بشأن ما إذا كانوا سيمددون اتفاقهم لخفض إنتاج الخام.
وقال نوفاك بعد أن سئل عن موعد اتخاذ قرار بشأن تمديد الاتفاق «أعتقد أن يناير هو أقرب موعد يمكننا فيه حقا أن نتحدث بمصداقية عن وضع السوق».
كان مسؤولون قالوا قبل اجتماع أمس: إن لجنة المراقبة الوزارية المشتركة ستدرس تمديد اتفاق خفض الإمدادات. لكن مصدرين في «أوبك» قالا لـ«رويترز» إن من المستبعد أن يقدم الوزراء توصية محددة بشأن تمديد الاتفاق.
وقد يرفع اجتماع أمس توصية بشأن سياسة الإنتاج تقدم إلى المجموعة الأوسع نطاقا لمنتجي «أوبك» والمستقلين التي تجتمع في نوفمبر (تشرين الثاني).
وتُظهر مخزونات النفط العالمية مؤشرات على الانخفاض، لكن الجهود التي تقودها «أوبك» لخفض المخزونات إلى متوسط خمس سنوات تستغرق وقتا أطول من المتوقع. وتظل أسعار النفط عند نصف مستواها في منتصف 2014.
وقال الوزير الكويتي: إن هناك «عددا من الإيجابيات» في السوق، بما في ذلك مستويات المخزون في الدول الصناعية بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والتي بلغت في أغسطس (آب) ما يزيد على متوسط خمس سنوات بمقدار 170 مليون برميل انخفاضا من 340 مليون برميل في يناير.
وقال، إن المخزونات العائمة تهبط، وعزا ذلك إلى تحول في أسعار خام القياس العالمي مزيج برنت لترتفع أسعار التسليمات الفورية عن الآجلة في السوق، وهو وضع يجعل بيع النفط الفوري أكثر جاذبية من تخزينه وبيعه في وقت لاحق؛ مما يشير إلى تقلص إمدادات المعروض.
وقال الوزير الروسي: إن الوزراء يبحثون أيضا مراقبة الصادرات، غير أنه قال، إن التركيز الرئيسي ما زال ينصبّ على الإنتاج.
كان مسؤولون في «أوبك» قالوا: إن الصادرات تؤثر على المعروض العالمي تأثيرا مباشرا أكبر من الإنتاج.
ويضع اتفاق الإنتاج حدودا قصوى لإنتاج الدول المشاركة فيه من «أوبك» وخارجها، لكنه لا يفرض أي قيود على مستويات الصادرات؛ مما سمح لبعض المنتجين بالإبقاء على صادراتهم مرتفعة نسبيا من خلال السحب من احتياطياتهم.
وفي حين بدأت التخفيضات التي تقودها «أوبك» في تصريف فائض الإمدادات، فإن ارتفاع أسعار الخام شجع منتجي النفط الصخري في الولايات المتحدة على زيادة الإنتاج ليسدّوا قدرا من الفجوة التي خلفتها التخفيضات.
وقال وزير النفط الفنزويلي إيولوخيو ديل بينو، أمس: إن «أوبك» ومنتجين آخرين للنفط يقيّمون جميع الخيارات في جهودهم الرامية لتقليص تخمة المعروض، بما في ذلك تمديد اتفاقهم لخفض الإمدادات المقرر أن ينتهي سريانه في مارس. وأبلغ الوزير الصحافيين بأن سوق النفط تتعافى بقوة كبيرة.
واستقرت أسعار النفط أمس، في الوقت الذي يترقب فيه المستثمرون ما إذا كان كبار منتجي الخام المجتمعون في فيينا سيدعمون تمديد تخفيضات الإنتاج لما بعد مارس المقبل.
وبحلول الساعة 1100 بتوقيت غرينتش ارتفع خام القياس العالمي مزيج برنت في العقود الآجلة أربعة سنتات إلى 56.47 دولار للبرميل. وتراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي في العقود الآجلة بمقدار سنتين إلى 50.53 دولار للبرميل.
وأشار الأمين العام لمنظمة «أوبك» محمد باركيندو، في بداية اجتماع أمس، إلى أن جميع العوامل في سوق النفط تشير إلى أجواء معاكسة تواجه منتجي الخام الصخري.
في شأن ذي صلة، قال مصدر بقطاع النفط الليبي: إن إنتاج ليبيا من الخام يبلغ نحو 900 ألف برميل يوميا، انخفاضا من نحو مليون برميل يوميا في الأشهر الأخيرة.
وارتفع إنتاج ليبيا كثيرا على مدى السنة الأخيرة، لكنه تذبذب لأسباب، من بينها إغلاقات ومعوقات للإنتاج في حقل الشرارة النفطي العملاق بالبلد العضو في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك).
ونقلت «رويترز» عن المصدر قوله، إن هناك أيضا مشكلات مستمرة تتعلق بالتسرب من خطوط الأنابيب ونقص الطاقة التخزينية وانقطاعات للكهرباء في منشآت نفطية بشرق البلاد. وليبيا ونيجيريا معفاتان من اتفاق تقوده «أوبك» لخفض الإنتاج.
وأدى ارتفاع الإنتاج في كلا البلدين إلى تعقيد الجهود التي تبذلها المنظمة لدعم أسعار النفط العالمية.
وقال وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك لقناة« روسيا 24» التلفزيونية، أمس: إن نيجيريا قد تثبت إنتاجها النفطي عند نحو 1.8 مليون برميل يوميا، مشيرا إلى أنها بلغت هذا الحد تقريبا.
وأوضح وزير النفط النيجيري، أمس، أن بلاده تضخ أقل من 1.8 مليون برميل من الخام يوميا بما يعني أنها ملتزمة بسقف للإنتاج جرى التوصل إليه بموجب اتفاق تقوده منظمة «أوبك» لتقييد الإمدادات.
ومع تعافي إنتاج نيجيريا المعفاة من اتفاق تخفيض الإنتاج، اتفق وزراء «أوبك» في يوليو على أن تقيد نيجيريا إنتاجها عند 1.8 مليون برميل يوميا.
وقال وزير النفط النيجيري إيمانويل إيبي كاتشيكو للصحافيين في فيينا: «المتوسط عند نحو 1.69 مليون برميل يوميا وهو آخذ في التحسن».
وردا على سؤال حول الموعد الذي ترغب نيجيريا في الانضمام فيه إلى اتفاق خفض الإنتاج، قال الوزير إن بلاده نفذته بالفعل.
وقال الوزير «انضممنا في واقع الأمر... الحقيقة هي أن السقف الذي اتفقنا عليه هو 1.8 مليون برميل يوميا، وطالما أننا ننتج أقل من ذلك فنحن فيه (الاتفاق) بالفعل».
أضاف، أنه لا توجد حاليا خطوط لتصدير النفط تحت حالة القوة القاهرة، لكنه أشار إلى أن مشاكل تتعلق بالبنية التحتية تمنع زيادة الإنتاج فوق مستوى 1.8 مليون برميل يوميا.
ويبلغ مستوى التزام روسيا باتفاق خفض إنتاج النفط «أكثر من 100 في المائة»، بحسب وزير الطاقة الروسي، بينما مستوى التزام «أوبك» والمستقلين باتفاق خفض الإنتاج 116 في المائة في أغسطس.


مقالات ذات صلة

قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

الاقتصاد ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)

قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

يتوقع قطاع النقل في ألمانيا زيادة جديدة في حالات الإفلاس في ضوء تدهور الأوضاع على خلفية تداعيات حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد محطة وقود «بتروناس» وفي الخلفية برجا بتروناس التوأم في كوالالمبور بماليزيا (رويترز)

ماليزيا: «بتروناس» تجري مفاوضات مع روسيا لشراء النفط

أعلن رئيس الوزراء الماليزي أن شركة النفط الوطنية الماليزية «بتروناس» تعتزم إجراء مفاوضات مع روسيا بهدف شراء النفط وتأمين احتياجات البلاد من الوقود.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

أميركا: منح 9 شركات 26 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

قالت وزارة الطاقة الأميركية إنها منحت 26.03 مليون برميل من النفط الخام من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي لتسع شركات نفطية، للتخفيف من ارتفاع أسعار الوقود.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لافتات معروضة على موزعات وقود فارغة بإحدى محطات الوقود في سيدني 30 مارس 2026 (رويترز)

أستراليا تمدِّد تخفيف معايير جودة الوقود لتعزيز الإمدادات

مدَّدت أستراليا فترة تخفيف المعايير الخاصة بجودة الوقود حتى سبتمبر (أيلول)، في الوقت الذي تواجه فيه البلاد تداعيات حرب إيران على إمداداتها من الوقود.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
TT

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)

أطلقت تركمانستان والصين، أعمال توسعة الإنتاج في حقل غاز «غالكينيش» العملاق، ما يعزز مكانة بكين في قطاع الطاقة في هذه الدولة الواقعة في آسيا الوسطى.

وتصدّر هذه الجمهورية السوفياتية السابقة التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم، معظم إنتاجها إلى الصين منذ عام 2009، وهو العام الذي افتتح فيه خط أنابيب للغاز بين آسيا الوسطى والصين.

وفي قلب الصحراء، افتتح الرئيس السابق قربانقلي بردي محمدوف الذي يدير البلاد إلى جانب ابنه الرئيس سردار بردي محمدوف، رسمياً، المرحلة الرابعة من أصل سبع مراحل تطويرية مخطط لها في غالكينيش.

وحضر الحفل نائب رئيس الوزراء الصيني دينغ شيويه شيانغ، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال دينغ: «الغاز التركمانستاني رمز للسعادة (...) فهو موجود في كل بيت صيني».

وتضمن الحفل عروضاً موسيقية وراقصة احتفاء بالصداقة التركمانستانية الصينية، كما هي العادة في المناسبات التي ترعاها الدولة في تركمانستان.

نظّم الحفل برعاية قربانقلي بردي محمدوف، الملقب رسمياً بـ«حامي الأبطال» والمفوّض صلاحيات واسعة.

ينتج حقل غالكينيش الواقع في صحراء كاراكوم على بُعد نحو 400 كيلومتر شرق العاصمة عشق آباد، الغاز منذ عام 2013، ويعد ثاني أكبر حقل غاز في العالم، وفقاً لشركة الاستشارات البريطانية غافني كلاين.

وتتولى شركة النفط الوطنية الصينية المملوكة للدولة أعمال التوسعة.

وفي زيارة قام بها إلى عشق آباد عشية الحفل، قال داي هوليانغ، رئيس مجلس إدارة شركة النفط الوطنية الصينية «إن الصداقة بين الصين وتركمانستان راسخة كجذور شجرة».


قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
TT

قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)

يتوقع قطاع النقل في ألمانيا زيادة جديدة في حالات الإفلاس في ضوء تدهور الأوضاع على خلفية تداعيات حرب إيران.

وقال ديرك إنغلهارت، رئيس الاتحاد الألماني للنقل البري واللوجستيات والتخلص من النفايات، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية: «في ظل الظروف الحالية، ستواصل حالات الإفلاس الارتفاع»، مضيفاً أن ذلك سيصيب في المقام الأول الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وقال إنغلهارت: «الوضع كارثي حالياً»، موضحاً أن ارتفاع الأسعار في محطات الوقود منذ بداية حرب إيران يشكل عبئاً كبيراً على الشركات المتوسطة في ألمانيا، مشيراً في المقابل إلى أن وضع القطاع كان متوتراً للغاية حتى قبل اندلاع الحرب.

وأكد أن المشكلة الأكبر تتمثل في «النقص الحاد في السائقين»، حيث يفتقر القطاع إلى نحو 120 ألف سائق شاحنات، مع اتجاه متزايد لهذا النقص.

وأضاف إنغلهارت إن الشركات المتوسطة خفضت قدراتها استجابة للظروف الصعبة، معتبراً ذلك تطوراً مقلقاً لأنه لا يظهر في إحصاءات الإفلاس، مضيفاً أنه في حال تعافي الاقتصاد أو حدوث أزمة أو حالة دفاع، قد لا تتوفر قدرات نقل كافية.

من جانبه، قال فرانك هوستر، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني للشحن واللوجيستيات: «بشكل عام، الوضع الاقتصادي سيئ للغاية. يعاني قطاع اللوجيستيات أيضاً مع تدهور أوضاع العملاء... الإيرادات والأرباح تتآكل».

وأوضح هوستر أن قطاع الشحن واللوجيستيات لا يشعر بحالات الإفلاس بنفس حدة قطاع النقل البري، لكنه توقع بشكل واضح زيادة في إغلاق الشركات هناك.

وكانت عدة اتحادات في قطاع النقل قد دعت المستشار الألماني فريدريش ميرتس، قبل أسبوع في رسالة مفتوحة، إلى اتخاذ إجراءات سريعة لمواجهة أزمة التكاليف، محذرة من أن ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف التشغيل إلى جانب الضغوط الاقتصادية المتزايدة يدفع العديد من الشركات إلى حافة الإفلاس.

وطالبت هذه الاتحادات بخفض الضرائب على الطاقة والكهرباء، وإلغاء الازدواجية في أعباء ثاني أكسيد الكربون في النقل البري للبضائع، إلى جانب اتخاذ إجراءات تخفيف أعباء سريعة مثل تحديد سقف لأسعار الطاقة أو تقديم تعويضات.

نقص الكيروسين

على صعيد موازٍ، دعا وزير المالية الألماني، لارس كلينجبايل، إلى اتخاذ إجراءات لمواجهة نقص محتمل في الكيروسين، كانت حذرت منه الوكالة الدولية للطاقة.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي في تصريحات لمجلة «دير شبيغل» الألمانية: «يجب أن نأخذ التحذيرات من نقص الكيروسين على محمل الجد... بالنسبة لي من الواضح أنه لا ينبغي لنا التعامل فقط مع مشكلة الأسعار، بل يجب أيضاً أن نضع أمن الإمدادات في الاعتبار في جميع الأوقات».

وكانت الوكالة الدولية للطاقة حذرت، يوم الجمعة، من أن عدة دول أوروبية قد تواجه خلال الأسابيع الستة المقبلة بداية شح في الكيروسين. وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية كاترينا رايشه عقب ذلك إن الكيروسين يتم إنتاجه أيضاً في المصافي الألمانية، وإن البلاد لا تعتمد فقط على الواردات.

وحسب اتحاد النقل الجوي في برلين، فإن الأوضاع في أسواق الطاقة لن تتحسن بسرعة حتى في حال انتهاء حرب إيران على المدى القصير. وقد ارتفعت أسعار الكيروسين منذ بداية الحرب لأكثر من الضعف. ويأتي جزء كبير من الواردات من الشرق الأوسط، حيث دمرت العديد من منشآت النفط في منطقة الأزمة.

وأوضح كلينجبايل أن تداعيات حرب إيران قد تستمر لفترة أطول، وأضاف نائب المستشار في تصريحاته التي أدلى بها خلال رحلة عودته من واشنطن، حيث شارك في اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي: «نحن في وضع يمثل تحدياً مشابهاً لأزمة الطاقة بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا... المناقشات أظهرت لي مرة أخرى أن هذه الأزمة أكبر وأكثر تعقيداً مما يعتقده كثيرون».


مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
TT

مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)

أعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي، اليوم السبت، إن المجموعة ستبني مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار).

ويجري تطوير المشروع، الذي يحمل اسم «ذا سباين»، بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

ويغطي المشروع، الذي سيحمل صفة منطقة استثمارية خاصة داخل مشروع «مدينتي» التابع لـ«مجموعة طلعت مصطفى»، مساحة حوالي 2.4 مليون متر مربع ويجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء العامة ضمن بيئة حضرية واحدة متصلة.

وأوضح هشام طلعت مصطفى أن هذا المشروع يعادل حوالي واحد في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لمصر، ومن المتوقع أن يدر حوالي 818 مليار جنيه من عائدات الضرائب لميزانية الدولة على المدى الطويل.

رئيس الوزراء وبجانبه من اليمين محافظ المركزي المصري ومن اليسار وزير المالية وبجانبه هشام طلعت مصطفى (الشرق الأوسط)

ومن المتوقع أن يوفر المشروع أكثر من 55 ألف فرصة عمل مباشرة و100 ألف فرصة عمل غير مباشرة.

حضر فعالية الإطلاق في رئاسة مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، وحسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، وأحمد كجوك، وزير المالية، وراندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.

وأضاف هشام أن «هذا المشروع لم يولد من فكرة، بل من فِهم عميق للسوق العالمية، فهناك أكثر من خمس سنوات من الدراسات، بمشاركة كبرى بيوت الخبرة الدولية، ونسعى جميعاً لنُجيب على سؤال واحد: كيف نجعل مصر وِجهة أولى للشركات العالمية؟ وكانت الإجابة واضحة: لتحقيق ذلك اعتمدنا على نموذج متقدم لمنطقة استثمارية خاصة (SIZ) توفر إطاراً تنظيمياً مرناً، وإجراءات مُبسطة، وحوافز تنافسِية، ودوائر جمركية خاصة، إلى جانب بيئة أعمال مرنة، وسرعة في التأسيس، وبنية تحتِية رقمية متقدمة، بالإضافة إلى تكامل حقيقي بين العمل والحياة».