استفتاء كردستان العراق يقرع طبول حرب إثنية

تواجهه أنقرة وطهران وبغداد... والغرب يدعو لتأجيله

استفتاء كردستان العراق يقرع طبول حرب إثنية
TT

استفتاء كردستان العراق يقرع طبول حرب إثنية

استفتاء كردستان العراق يقرع طبول حرب إثنية

يعكس الرفض الإيراني والتركي والعراقي القاطع لاستفتاء كردستان العراق المزمع إجراؤه الاثنين المقبل، توتراً غير مسبوق، لا تخفي من تداعياته احتمالات تجدد صراع إقليمي متحد ضد الأكراد الذين يجدون في الاستفتاء فرصة لإعلان دولة خاصة بهم، يطمحون إليها منذ قرن، ومهّدوا لها في عام 1992 مع انتزاع حكم ذاتي كامل. وبعدما خطوا نحوها بانتزاع صلاحيات «فيدرالية» في دستور عام 2005، اقتربوا نحوها بعد توسيع «كردستان» باتجاه الأراضي المتنازع عليها في كركوك قبل 3 سنوات، وإثبات القوة في مقارعة «داعش» بدعم غربي منذ 2014 حتى الآن.
الاستفتاء يتوقع أن يفتح شهية أكراد إيران وتركيا للانفصال، وهو مصير تتخوف منه أنقرة وطهران اللتان تحاولان تطويقه بالدبلوماسية، بينما تلوح الحكومة العراقية في بغداد بالحل العسكري، وهو ما ينذر بصراع إثني في العراق بعد القضاء على «داعش»، ما يعني أن البلاد متجهة نحو جولة دموية جديدة، ولكن بعناوين قومية هذه المرة.

رغم المطالبات الدولية والعراقية بتأجيل استفتاء الاستقلال في إقليم كردستان العراق المقرّر في 25 سبتمبر (أيلول) الحالي، فإن قيادة الإقليم اختارت التمسك بإجراء العملية. ووجهت رسالة إلى العالم مفادها أنها ماضية نحو الاستقلال مهما كانت الظروف والضغوط، ومؤكدة أنه «لم يعد هناك وقت لتأجيل العملية»، خصوصاً بعدما نفت تلقيها أي بديل أفضل من الاستفتاء يرضي الشعب الكردي ويحثها على إجراء الاستفتاء لمدة زمنية بوجود ضمانات دولية.
الأحزاب الكردية في كردستان العراق كانت قد صوّتت كلها، باستثناء حركة التغيير والجماعة الإسلامية، يوم 7 يونيو (حزيران) الماضي في اجتماع موسع عُقد في أربيل (عاصمة الإقليم) برئاسة رئيس الإقليم مسعود بارزاني على إجراء استفتاء الاستقلال في 25 سبتمبر الحالي وإعلان الاستقلال، وذلك بعد إجراء مفاوضات مع بغداد لحل كل المشكلات العالقة بين الجانبين. ومنها الاتفاق على الحدود والنفط والمياه وبناء علاقات جديدة بين دولتين على أساس الجيرة الحسنة بعد فشل الجانبين خلال السنوات الماضية من التوصل إلى حل للمشكلات بينهما. لكن حكومة بغداد منذ اللحظة الأولى رفضت الاستفتاء جملة وتفصيلاً. وكانت إيران أول دولة ترفض الاستفتاء مطالبة أربيل بإلغائه. ثم تبعتها دول أخرى بينها الولايات المتحدة الأميركية، التي وبحسب تصريحات القادة الكرد والمسؤولين الأميركيين «لا تقف ضد الاستفتاء، بل ترى أن التوقيت غير مناسب لإجرائه»، بحجة التأثير على سير مراحل الحرب ضد «داعش» في المنطقة. وليس هذا موقف واشنطن وحدها، إذ تضغط روسيا وفرنسا وبريطانيا أيضاً على أربيل لتأجيل الاستفتاء والجلوس لحل المشكلات مع الحكومة العراقية في إطار العراق الموحد.

اتهامات كردية لحكومة بغداد

القيادة الكردية، من جانبها، ترى أن الاستفتاء على الاستقلال حق منحه له للكرد المجتمع الدولي والدستور العراقي، الذي ينص على أن الدستور هو الضامن لبقاء العراق موحداً. إلا أن هذه القيادة تتهم أيضاً حكومة بغداد بأنها منذ عام 2005 «انتهكت نحو 55 مادة دستورية متعلقة بالكرد وحقوقهم، ورفضت الشراكة مع الكرد وهمّشتهم في جميع مفاصل الدولة العراقية».
وشهد الإقليم يوم 15 سبتمبر الحالي تفعيل «برلمان كردستان» وعودة جلساته بعد انقطاع استمر لنحو سنتين إثر المشكلات بين الأطراف الكردستانية، واختصت الجلسة الأولى بالتصويت على تفويض المفوضية العليا للانتخابات والاستفتاء في كردستان بالمضي في إجراء استفتاء الاستقلال. وبهذا أصبح قرار الاستفتاء في إطار تشريعي صادر عن البرلمان بعدما كان صادراً عن الجهة التنفيذية، الأمر الذي عزز إجراء العملية بشكل أكبر يحول دون تأجيله بسهولة. وتحرص القيادة السياسية الكردية خلال اجتماعاتها مع الوفود الدولية التي كثفت أخيراً زياراتها لأربيل لحثها على تأجيل العملية، على القول إن بغداد وسياساتها هي التي دفعت الكُرد إلى اختيار هذه الطريق.
وكشف محمد حاجي محمود، سكرتير الحزب الاشتراكي الكردستاني، في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط»، أن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والأمم المتحدة عرضت مناقشة أوضاع الإقليم، بما في ذلك استفتاء الاستقلال في الأمم المتحدة، مقابل إرجاء القيادة الكردستانية إجراء الاستفتاء سنتين. وأضاف أن بريت ماكغورك، المبعوث الأميركي إلى التحالف الدولي ضد «داعش»، وسفراء الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا ورئيس بعثة الأمم المتحدة في العراق، قدّموا هذا العرض إلى بارزاني أول من أمس، وأكدوا أنه في حال رفضه، فإن على الإقليم تحمل التبعات. لكن الإقليم رفض مقترح التحالف الدولي، مع القول إنه لن يغلق باب الحوار والمفاوضات مع بغداد والمجتمع الدولي من أجل نيل الاستقلال في مرحلة ما بعد الاستفتاء.
ومن جهة ثانية، قال فرحان جوهر، النائب عن الحزب الديمقراطي الكردستاني في برلمان كردستان العراق، لـ«الشرق الأوسط»، إن «التفكير بإجراء الاستفتاء ولد من اللحظة الأولى التي أقدمت فيها الحكومة العراقية على انتهاك حقوق كردستان وشعبها، ومن ثم قطعت ميزانية ورواتب موظفي الإقليم ولم تلتزم بالدستور، لذا لم يبقَ أمامنا حل آخر سوى الاستفتاء». وعما إذا كانت الأطراف السياسية الكردية تدعم كلها خطوة الاستفتاء، قال جوهر: «جميع أبناء شعب كردستان يؤيدون هذه العملية، والأحزاب أيضاً، ما عدا التغيير والجماعة الإسلامية فهما تطالبان بتأجيله، لكنهما تؤكدان أنه فيما لو أجري فإنهما ستدعمانه».
وشدد بيان المجلس الأعلى للاستفتاء الذي أصدره عقب الاجتماع الذي عقده مساء الخميس الماضي على التمسك بالاستفتاء، وجاء في البيان أن «كردستان لم تتلقَ البدائل المطلوبة عن عملية الاستفتاء»، وأن المقترحات التي عرِضت على الإقليم لا يمكن أن تصبح بديلاً للاستفتاء ولا تضمن استقلال كردستان، و«بما أنه لم يصلنا ما يضمن الاستقلال، وخصوصاً أن الوقت يمضي، وها قد بدأ بالنفاد، فإن عملية الاستفتاء ستجرى في وقتها وموعدها المحدد». ولفت البيان إلى أن وفد المجلس سيتوجه اليوم (السبت) إلى بغداد لتوضيح موقف القيادة السياسية الكردستانية.
وأوضح جوهر أنه إذا قاطعت حكومة بغداد «كردستان بعد الاستفتاء» ولم تتفاوض معها، فإن كردستان ستعلن دولتها فوراً، لكنه يستبعد أن تلجأ بغداد أو دول الجوار إلى اتخاذ خطوة كهذه ضد كردستان.

المناطق المتنازع عليها

جدير بالذكر، أن استفتاء الاستقلال لن يشمل محافظات إقليم كردستان ذاتي الحكم فقط، بل سيشمل أيضاً كل المناطق المتنازع عليها والمشمولة بالمادة 140 من الدستور العراقي بين الإقليم والحكومة العراقية، كمحافظة كركوك وعدد من مدن محافظات الموصل وديالى وصلاح الدين. وتحتضن هذه المناطق إلى الكرد المكوّنات العربية والتركمانية والمسيحية، فيما تسيطر قوات البيشمركة منذ عام 2003 على هذه المناطق. وتقول أربيل إن البيشمركة «حافظت على غالبيتها من السقوط بيد مسلحي داعش» و«حرّرت في وقت قياسي ما سقط منها بيد التنظيم خلال السنوات الثلاث الماضية»، كما تقول إن الإقليم طمأن سكان هذه المناطق ومكوناتها ومكوّنات كردستان بأن الدولة المقبلة لن تكون دولة قومية، بل ستقوم على أساس المواطنة.
لكن تبقى هناك مخاوف عند كرد الإقليم والمناطق المتنازعة عليها من سيناريوهات عدة قد تحدث بعد إجراء الاستفتاء وتهدد الإقليم، أبرزها نشوب مشكلات وأعمال عنف في المناطق المتنازع عليها إثر تهديدات توجهها الحكومة العراقية والميليشيات الشيعية، إضافة إلى سيناريو اقتصادي يتمثل في إغلاق طهران وأنقرة حدودهما مع كردستان العراق وفرض حصار اقتصادي على الإقليم، وتهديدات الحكومة العراقية بغلق المطارات واستخدام القوة ضد الإقليم. ومع هذا، يرد حاج كاروان، النائب عن الاتحاد الإسلامي في برلمان كردستان على تهديدات الميليشيات الشيعية بالقول لـ«الشرق الأوسط» في لقاء معه: «لقد حسبنا حساب كل شيء، هناك بعض التهديدات التي تطلقها جهات غير رسمية. نحن نتعامل مع الحكومة العراقية ولا نتعامل مع الميليشيات الشيعية التي نعتبرها غير قانونية. حدودنا محصنة من قبل قوات البيشمركة ولن تستطيع أي جهة لا شيعية ولا سنية اجتياز حدودنا».

بغداد وطهران وأنقرة

في هذه الأثناء، يشير الحراك الإقليمي إلى أن العراق وإيران وتركيا تجاوزت التباينات فيما بينها، واتفقت على مواجهة الاستفتاء الكردي. ولا يحمل بيان الدول الثلاث المشترك الذي تلا اجتماعاً على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، أي لبس حول المواجهة المحتملة، إذ توعدت الدول الثلاث بـ«اتخاذ إجراءات ضد إقليم كردستان العراق إذا ما مضى قدماً في إجراء الاستفتاء على الاستقلال». وأعرب بيان الدول الثلاث عن قلقها من أن يعرّض الاستفتاء المكاسب التي حققها العراق ضد «داعش» للخطر ومن احتمال اندلاع نزاعات جديدة في المنطقة، بالقول إنه «سيتسبب بصراعات في المنطقة يكون من الصعب احتواؤها». وفي العاصمة اللبنانية بيروت، يرى الدكتور سامي نادر، مدير معهد المشرق للشؤون الاستراتيجية، أن البيان الثلاثي «هو بمثابة إعلان حرب باردة في الشرق الأوسط»، مشيراً إلى أن أطرافها هم «إيران وتركيا والعراق وسوريا وروسيا من جهة، والولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل والأكراد من جهة أخرى، تُضاف إليها دول عربية لها مصلحة في الحد من التمدد التركي، والحد من التمدد الإيراني في المنطقة كون إقامة دولة كردستان ستوازي تمدد إيران». ويوضح نادر في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن المواجهة الهادفة إلى انتزاع مكاسب بطيئة «لن تكون حرباً باردة بنسختها السابقة، بل بنسخة جديدة تهدف إلى تثبيت توازن استراتيجي وموازين قوة مستمدة لطرفي النزاع».
وتخشى إيران وتركيا أن تصيب عدوى المطالبة بالاستقلال الأقليتين الكرديتين على أراضيهما. وفي حين التزمت روسيا الحذر، وحثت المملكة العربية السعودية قيادة كردستان العراق على التخلي عن الاستفتاء، محذرة من عواقبه، فإن الطرف الإقليمي الوحيد الذي أعلن تأييده الاستفتاء هو إسرائيل، التي لطالما أيدت بلا جلبة طموحات الأكراد بصفتهم يشكلون منطقة عازلة غير عربية في مواجهة إيران.
الدكتور طلال عتريسي، الباحث اللبناني في الشؤون الإقليمية والإيرانية، استبعد من جهته في حديث لـ«الشرق الأوسط» المواجهة العسكرية المباشرة، مشيراً إلى أن الاستفتاء «قد لا يحصل»، كما أن حصوله «لا يعني مباشرة حصول الاستقلال، لأنه بحاجة لإجراءات معقدة». وتابع: «أستبعد حصول صراع مسلح، لكن الضغوط السياسية والاقتصادية مرجحة وبدأت فعلاً»، لافتاً إلى تلميحات إيران إلى تعليق الاتفاقيات المعقودة مع كردستان، بينما يبدو أن تركيا «هي الأكثر تحمساً لعمل عسكري، بالنظر إلى صراعها مع حزب العمال الكردستاني، ومخاوفها من امتداد نزعة الاستقلال إلى الأكراد في الأراضي التركية».

لقاء المصالح

يعزز حصول أكراد العراق على استقلالهم التام طموحات الأقلية الكردية التركية التي تمثل ربع السكان في تركيا البالغ عددهم 80 مليوناً. في المقابل، يرى الأكراد أنهم أكبر قومية حرمت من الدولة في العالم بعد أن ظلوا مشرذمين بين إيران والعراق وتركيا وسوريا إثر انهيار الإمبراطورية العثمانية بعد الحرب العالمية الأولى. ويوجد العدد الأكبر منهم في تركيا، حيث يخوض حزب العمال الكردستاني الانفصالي حركة تمرد سعت في الأساس إلى إقامة دولة كردية منذ 1984. وكان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان حذر في كلمة أمام الأمم المتحدة الثلاثاء، السلطات في كردستان العراق، من أن «تجاهل الموقف التركي الواضح والحازم في هذا الشأن قد يقود إلى عملية تحرم الحكومة الإقليمية الكردية العراقية حتى من الامتيازات التي تتمتع بها حالياً». ولا تقف تركيا التي تبدي معارضة شرسة لإقامة دولة كردية، وحيدة في رفضها تنظيم الاستفتاء على استقلال كردستان العراق، ولكن من غير الواضح إن كانت مستعدة للمجازفة بالرد بصورة ملموسة. وتلتقي أنقرة في رفضها الاستفتاء المقرر تنظيمه الاثنين ليس مع حكومة بغداد فحسب، بل مع جارتها الصعبة إيران، حيث يعيش ملايين الأكراد في إيران التي واجهت كذلك عمليات تمرد متفرقة خاضتها مجموعات مثل «حزب الحياة الحرة الكردستاني». ولطالما تعاونت طهران وأنقرة في قمع انبعاث مظاهر القومية الكردية. هذا، عدا عن حلفائها الغربيين في حلف شمال الأطلسي.
ولقد حذرت تركيا أكراد العراق بعد سنوات من العلاقات الاقتصادية الوثيقة مع حكومة كردستان العراق من أنهم سيدفعون «الثمن»، متحدثة عن احتمال فرض عقوبات عليهم بعد الاستفتاء غير الملزم، لكنها لم تفصح عما تعنيه بذلك. ويشير عتريسي إلى أن الصراع مع تركيا «سيأخذ الطابع الاقتصادي أيضاً»، بالنظر إلى أن تركيا تعتبر اليوم أهم حلفاء كردستان العراق في الدول المحيطة، وفتحت للإقليم فرص تصدير نفطه عبر أراضيها، ويتشاركان العداوة لحزب العمال الكردستاني، فضلاً عن أن الحلف والعلاقات الوطيدة مع أكراد العراق سمح لتركيا بالتمدد عسكرياً إلى العراق وتثبيت وجودها في قاعدة بعشيقة العسكرية في شمال العراق.
ويتابع عتريسي: «أعتقد أن الأمور ستتغير كلياً بالعلاقة مع تركيا في حال إعلان الأكراد استقلالهم، بالنظر إلى أن أنقرة تكرر في هذا الوقت موقفها الداعم لوحدة سوريا والعراق، وبات كل الهاجس التركي محصوراً في منع إقامة دولة كردية في العراق»، مشدداً على أنه «في حال أعلنت دولة كردستان مستقلة، فإن تركيا ستعيد حساباتها الاقتصادية مع كردستان». وللعلم، على الرغم من غضب تركيا إزاء وجود قواعد لحزب العمال الكردستاني في شمال العراق، عززت أنقرة مبادلاتها التجارية مع حكومة كردستان العراق، وجعلتها في موقع قوة في أربيل حتى باتت كردستان العراق أحد أكبر الأسواق المستوردة للبضائع التركية من المواد الاستهلاكية إلى المفروشات. وحالياً توفر تركيا المنفذ الوحيد لتصدير النفط من كردستان العراق في خط أنابيب يصل إلى مرفأ جيهان.
وهنا يشير ديفيد رومانو، أستاذ السياسات الشرق أوسطية في جامعة ميزوري الأميركية إلى أن «تركيا تستطيع إلحاق الأذى بأكراد العراق لو رغبت». ولكن قطع العلاقات الاقتصادية معهم سيعني المجازفة بعشرة مليارات دولار سنوياً من العائدات التجارية ومن استيراد النفط والغاز ورسوم المرور المهمة بالنسبة لمحافظة الأناضول ذات الغالبية الكردية في جنوب شرقي تركيا. ويضيف أن «تركيا تثير كثيراً من الضجيج بإدانتها الاستفتاء، لكن الهدف الرئيسي من وراء ذلك هو تهدئة خاطر التيار القومي في حزب (العدالة والتنمية) الحاكم».

التخلي الغربي

في المقابل، رغم وقوف إسرائيل وحدها مرحبة بالاستفتاء الكردي وداعمة له. يلحظ عتريسي أن أياً من الأطراف الدولية الفاعلة، لا يبدو متحمساً للاستفتاء، ولا للاعتراف بالدولة الكردية إذا نشأت، وهو ما يفسر النصائح الأوروبية بإرجاء الاستفتاء. وفي رد على التقديرات بأن الغرب تخلى عن كردستان في هذا الوقت، يقول عتريسي إن الغرب «لم يتخلَ عن الإقليم، لكنه يعتبر أنه غير متفرغ في هذا الوقت لمشكلة إضافية، في ظل انشغاله بملف الحرب على الإرهاب، ومستقبل سوريا». ثم يضيف أن السياسة الخارجية الأوروبية في هذا الوقت «غير جاهزة لمشكلة إضافية في الشرق الأوسط، ولا تستطيع أن تحل المشكلات»، معرباً عن اعتقاده أن الأوروبيين «غير متحمسين لقيام دولة كردستان، ولا يعتبر قيامها أولوية بالنسبة لهم».
التقدير نفسه، يؤكده الدكتور سامي نادر لجهة التشديد على أن الغرب لم يتخلَ عن كردستان ودعمها، لكن «منسوب المخاطر بالنسبة للأميركيين والأوروبيين مرتفع، كون المسألة مرتبطة بموقف إيران وتركيا». ويوضح نادر أن «الغرب يخشى إغضاب إيران كونه، منذ توقيع الاتفاق النووي، بدأ بتطبيع نسبي معها على المستوى الاقتصادي... وهناك مصالح واضحة كبيرة». أما بالنسبة للموقف الأميركي الرسمي فإنه، وفق نادر، «يأخذ بعين الاعتبار الشريك التركي الذي يشعر بتناقض الموقف الأميركي حيال دعم الأكراد، كونه يستمر بالدعم العسكري المباشر وشبه الحصري لأكراد سوريا والعراق ويبني علاقات استراتيجية مع أكراد سوريا بدليل إقامة 8 قواعد عسكرية في سوريا، رغم أنه يأخذ مواقف داعمة لتركيا». ومن ثم، يقول: «أي خطوة إضافية تهدد الشراكة مع الأتراك، في وقت تبدو فيه كردستان عملياً إقليماً مستقلاً وتربطها مع الأميركيين شراكة، كما أن كردستان تتلقى دعماً إسرائيلياً هائلاً يغير خريطة المنطقة بشكل جذري».



«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
TT

«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)

أظهر تحليل لبرنامج الأغذية العالمي، نُشر اليوم الثلاثاء، أن عشرات الملايين ​من الناس سيتعرضون لجوع حاد إذا استمرت حرب إيران حتى يونيو (حزيران) المقبل، وفقاً لوكالة «رويترز»..

وأدت الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي، إلى شلّ طرق وصول المساعدات الإنسانية الرئيسية، مما تسبَّب في ‌تأخير إيصال ‌شحنات منقذة للحياة ​إلى ‌بعض أكثر ​مناطق العالم تضرراً.

وقال نائب المدير التنفيذي للبرنامج، كارل سكو، لصحافيين في جنيف، إنه من المتوقع أن يعاني 45 مليون شخص إضافي من الجوع الحاد بسبب ارتفاع أسعار الغذاء والنفط والشحن، ما سيرفع العدد الإجمالي للمتضررين في ‌العالم فوق ‌المستوى الحالي البالغ 319 ​مليوناً، وهو عدد غير ‌مسبوق.

وأضاف: «سيؤدي ذلك إلى وصول مستويات ‌الجوع العالمية إلى مستوى قياسي غير مسبوق، وهو احتمال كارثيّ للغاية... حتى قبل هذه الحرب، كنا نواجه وضعاً بالغ الخطورة، إذ ‌لم يصل الجوع من قبل إلى هذه الدرجة من الشدة، سواء من حيث الأعداد أم عمق الأزمة».

وقال سكو إن تكاليف الشحن ارتفعت 18 في المائة، منذ بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، وإن بعض الشحنات اضطرت لتغيير مسارها. وأضاف أن هذه التكاليف الإضافية تأتي إلى جانب تخفيضات كبيرة في الإنفاق من قِبل برنامج الأغذية ​العالمي، إذ ​يركز المانحون، بشكل أكبر، على الدفاع.


ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)

أعلنت الصين اليوم (الاثنين)، أنها «أخدت علماً» بتوضيحات قدمتها الولايات المتحدة بشأن أسباب طلب الرئيس دونالد ترمب تأجيل زيارته إلى البلاد، مشيرة إلى أنها لا تزال على تواصل مع الإدارة الأميركية بخصوص هذه الزيارة.

وأمس، أعلن ترمب أنه طلب من الصين تأجيل زيارته الرسمية «لنحو شهر»، بعدما كان من المقرر أن تمتد من 31 مارس (آذار) إلى 2 أبريل (نيسان)، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وصرّح ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي قائلاً: «أريد أن أكون هنا بسبب الحرب» في الشرق الأوسط، مضيفاً: «طلبنا تأجيل الزيارة لنحو شهر». وأكد أن العلاقة مع بكين «جيدة جداً».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان خلال مؤتمر صحافي دوري: «أخذنا علماً بأن الجانب الأميركي قد أوضح علناً المعلومات غير الدقيقة التي نشرتها وسائل الإعلام»، مشيراً إلى أن «الزيارة لا علاقة لها إطلاقاً بمسألة حرية الملاحة في مضيق هرمز».

وبدأت الاستعدادات لهذه الزيارة منذ أشهر، وتشمل لقاء بين ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، وقد تقود إلى نزع فتيل الحرب التجارية بين العملاقين.

لكن الحرب في الشرق الأوسط التي تدخل يومها الثامن عشر تعطل جدول الأعمال بقدر ما تعطل العلاقة بين القوتين.

وقال ترمب، الذي يقدم الحرب الأميركية-الإسرائيلية المشتركة بوصفها ضمانة للأمن المستقبلي للعالم أجمع، إن الصين وهي مستهلك رئيس للنفط الإيراني «يجب أن تشكرنا» على شن الهجوم.

ويمارس الرئيس الأميركي ضغوطاً على حلفاء بلاده، وكذلك على الصين، للمساهمة في تأمين حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بعدما عطلتها إيران بشكل شبه كامل.

وقد ربط، الأحد، في مقابلة مع صحيفة «فايننشال تايمز»، بين تأجيل زيارته وتجاوب الصين مع طلبه للمساعدة.

النفط الإيراني

يأتي أكثر من نصف واردات الصين من النفط الخام المنقولة بحراً من الشرق الأوسط، وتمر في الغالب عبر هرمز، وكان أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الإيرانية موجهة إلى الصين قبل الحرب، بحسب شركة «كبلر» المتخصصة.

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قد أشار، الاثنين، إلى احتمال تأجيل الزيارة، مؤكداً لشبكة «سي إن بي سي» أن ذلك سيكون لأسباب «لوجيستية» وليس للضغط على بكين.

من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان: «لا تزال الصين والولايات المتحدة على تواصل مستمر بشأن زيارة الرئيس ترمب». وامتنع المتحدث عن التعليق على المساعدة الصينية المحتملة في إعادة فتح المضيق.

وكانت الصين قد أعربت عن غضبها إزاء الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، لكنها انتقدت أيضاً الضربات الإيرانية على دول الخليج.

وجدد لين جيان، الاثنين، دعوة الصين «لجميع الأطراف لوقف العمليات العسكرية على الفور».

ويعتقد الخبراء أن ثاني أكبر اقتصاد في العالم مجهز بشكل أفضل من غيره لمواجهة الأزمة بفضل احتياطاته النفطية.

لكن الصين لديها ما يدعو للقلق بشأن تداعيات الوضع في الشرق الأوسط على التجارة. وتؤكد مؤشراتها الاقتصادية للشهرين الأولين من عام 2026 أهمية التجارة الدولية بالنسبة لها.

«نزعة حمائية»

تُقدَّم زيارة ترمب للصين على أنها فرصة مهمة لتبديد التوترات التي طبعت عام 2025 بعد عودة الملياردير الجمهوري إلى البيت الأبيض.

وشهد العام الماضي معركة مريرة حول التعريفات الجمركية، والقيود المختلفة، حتى تم إعلان هدنة في أكتوبر (تشرين الأول) إثر اجتماع بين شي وترمب في كوريا الجنوبية.

واجتمع مسؤولون اقتصاديون كبار من الولايات المتحدة والصين في باريس لإجراء محادثات خلال نهاية الأسبوع. وقال كبير المفاوضين التجاريين الصينيين لي تشنغانغ إنها كانت «عميقة»، وصريحة. وأكد وزير الخزانة الأميركي أن المناقشات «كانت بناءة، وتدل على استقرار العلاقة».

لكن في وقت سابق، احتجت وزارة التجارة الصينية على التحقيقات التجارية الأميركية التي أُعلن عنها قبل وقت قصير من انعقاد المحادثات.

وتستهدف هذه التحقيقات الصين إلى جانب عشرات الدول الأخرى. وهي تهدف وفقاً للإدارة الأميركية للتحقيق في أوجه القصور المحتملة في مكافحة العمل القسري. وقد تؤدي هذه التحقيقات إلى فرض تعريفات جمركية جديدة.

ووصفت وزارة التجارية الصينية التحقيقات بأنها «أحادية الجانب، وتعسفية، وتمييزية للغاية، وتشكل نموذجاً للنزعة الحمائية».


بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
TT

بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)

أعلن المركز الوطني للدستور الأميركي أن البابا ليو الرابع عشر، أول حبر أعظم من الولايات المتحدة، سيتسلم جائزة «ميدالية الحرية» في حفل يبث مباشرة من العاصمة الإيطالية روما عشية الرابع من يوليو (تموز) المقبل، وذلك دون أن يزور بلاده خلال احتفالاتها بالذكرى الـ250 لتأسيسها.

وكشفت إدارة المركز في بيان صحافي، الاثنين، أن البابا الأميركي سيقضي عيد الاستقلال في جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، المحطة الأولى لوصول آلاف المهاجرين الأفارقة في رحلتهم المحفوفة بالمخاطر نحو أوروبا، وذلك بدلاً من التوجه إلى فيلادلفيا في الولايات المتحدة، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

البابا ليو الرابع عشر يتحدث خلال زيارته الرعوية لرعية «قلب يسوع الأقدس» في روما إيطاليا 15 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ومن المقرر أن تقام مراسم التكريم في الثالث من يوليو (تموز) بمنطقة «إندبندنس مول»، تقديراً لـ«جهوده الحثيثة على مدى عمره في تعزيز الحريات الدينية وحرية العقيدة والتعبير حول العالم، وهي القيم التي جسدها الآباء المؤسسون لأميركا في التعديل الأول للدستور».

يُشار إلى أن المركز يمنح هذه الميدالية سنوياً لشخصية «تتحلى بالشجاعة والإيمان الراسخ» في سبيل نشر الحرية دولياً، ومن بين الأسماء السابقة التي نالت التكريم: الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وقاضية المحكمة العليا الراحلة روث بادر غينسبورغ، والنائب الراحل جون لويس، ناشط الحقوق المدنية وعضو الكونغرس الأميركي.

يُشار أيضاً إلى أن البابا ليو، واسمه الأصلي روبرت بريفوست، نشأ في شيكاغو، وتخرج في جامعة «فيلانوفا» قرب فيلادلفيا عام 1977.

Your Premium trial has ended