استفتاء كردستان العراق يقرع طبول حرب إثنية

تواجهه أنقرة وطهران وبغداد... والغرب يدعو لتأجيله

استفتاء كردستان العراق يقرع طبول حرب إثنية
TT

استفتاء كردستان العراق يقرع طبول حرب إثنية

استفتاء كردستان العراق يقرع طبول حرب إثنية

يعكس الرفض الإيراني والتركي والعراقي القاطع لاستفتاء كردستان العراق المزمع إجراؤه الاثنين المقبل، توتراً غير مسبوق، لا تخفي من تداعياته احتمالات تجدد صراع إقليمي متحد ضد الأكراد الذين يجدون في الاستفتاء فرصة لإعلان دولة خاصة بهم، يطمحون إليها منذ قرن، ومهّدوا لها في عام 1992 مع انتزاع حكم ذاتي كامل. وبعدما خطوا نحوها بانتزاع صلاحيات «فيدرالية» في دستور عام 2005، اقتربوا نحوها بعد توسيع «كردستان» باتجاه الأراضي المتنازع عليها في كركوك قبل 3 سنوات، وإثبات القوة في مقارعة «داعش» بدعم غربي منذ 2014 حتى الآن.
الاستفتاء يتوقع أن يفتح شهية أكراد إيران وتركيا للانفصال، وهو مصير تتخوف منه أنقرة وطهران اللتان تحاولان تطويقه بالدبلوماسية، بينما تلوح الحكومة العراقية في بغداد بالحل العسكري، وهو ما ينذر بصراع إثني في العراق بعد القضاء على «داعش»، ما يعني أن البلاد متجهة نحو جولة دموية جديدة، ولكن بعناوين قومية هذه المرة.

رغم المطالبات الدولية والعراقية بتأجيل استفتاء الاستقلال في إقليم كردستان العراق المقرّر في 25 سبتمبر (أيلول) الحالي، فإن قيادة الإقليم اختارت التمسك بإجراء العملية. ووجهت رسالة إلى العالم مفادها أنها ماضية نحو الاستقلال مهما كانت الظروف والضغوط، ومؤكدة أنه «لم يعد هناك وقت لتأجيل العملية»، خصوصاً بعدما نفت تلقيها أي بديل أفضل من الاستفتاء يرضي الشعب الكردي ويحثها على إجراء الاستفتاء لمدة زمنية بوجود ضمانات دولية.
الأحزاب الكردية في كردستان العراق كانت قد صوّتت كلها، باستثناء حركة التغيير والجماعة الإسلامية، يوم 7 يونيو (حزيران) الماضي في اجتماع موسع عُقد في أربيل (عاصمة الإقليم) برئاسة رئيس الإقليم مسعود بارزاني على إجراء استفتاء الاستقلال في 25 سبتمبر الحالي وإعلان الاستقلال، وذلك بعد إجراء مفاوضات مع بغداد لحل كل المشكلات العالقة بين الجانبين. ومنها الاتفاق على الحدود والنفط والمياه وبناء علاقات جديدة بين دولتين على أساس الجيرة الحسنة بعد فشل الجانبين خلال السنوات الماضية من التوصل إلى حل للمشكلات بينهما. لكن حكومة بغداد منذ اللحظة الأولى رفضت الاستفتاء جملة وتفصيلاً. وكانت إيران أول دولة ترفض الاستفتاء مطالبة أربيل بإلغائه. ثم تبعتها دول أخرى بينها الولايات المتحدة الأميركية، التي وبحسب تصريحات القادة الكرد والمسؤولين الأميركيين «لا تقف ضد الاستفتاء، بل ترى أن التوقيت غير مناسب لإجرائه»، بحجة التأثير على سير مراحل الحرب ضد «داعش» في المنطقة. وليس هذا موقف واشنطن وحدها، إذ تضغط روسيا وفرنسا وبريطانيا أيضاً على أربيل لتأجيل الاستفتاء والجلوس لحل المشكلات مع الحكومة العراقية في إطار العراق الموحد.

اتهامات كردية لحكومة بغداد

القيادة الكردية، من جانبها، ترى أن الاستفتاء على الاستقلال حق منحه له للكرد المجتمع الدولي والدستور العراقي، الذي ينص على أن الدستور هو الضامن لبقاء العراق موحداً. إلا أن هذه القيادة تتهم أيضاً حكومة بغداد بأنها منذ عام 2005 «انتهكت نحو 55 مادة دستورية متعلقة بالكرد وحقوقهم، ورفضت الشراكة مع الكرد وهمّشتهم في جميع مفاصل الدولة العراقية».
وشهد الإقليم يوم 15 سبتمبر الحالي تفعيل «برلمان كردستان» وعودة جلساته بعد انقطاع استمر لنحو سنتين إثر المشكلات بين الأطراف الكردستانية، واختصت الجلسة الأولى بالتصويت على تفويض المفوضية العليا للانتخابات والاستفتاء في كردستان بالمضي في إجراء استفتاء الاستقلال. وبهذا أصبح قرار الاستفتاء في إطار تشريعي صادر عن البرلمان بعدما كان صادراً عن الجهة التنفيذية، الأمر الذي عزز إجراء العملية بشكل أكبر يحول دون تأجيله بسهولة. وتحرص القيادة السياسية الكردية خلال اجتماعاتها مع الوفود الدولية التي كثفت أخيراً زياراتها لأربيل لحثها على تأجيل العملية، على القول إن بغداد وسياساتها هي التي دفعت الكُرد إلى اختيار هذه الطريق.
وكشف محمد حاجي محمود، سكرتير الحزب الاشتراكي الكردستاني، في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط»، أن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والأمم المتحدة عرضت مناقشة أوضاع الإقليم، بما في ذلك استفتاء الاستقلال في الأمم المتحدة، مقابل إرجاء القيادة الكردستانية إجراء الاستفتاء سنتين. وأضاف أن بريت ماكغورك، المبعوث الأميركي إلى التحالف الدولي ضد «داعش»، وسفراء الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا ورئيس بعثة الأمم المتحدة في العراق، قدّموا هذا العرض إلى بارزاني أول من أمس، وأكدوا أنه في حال رفضه، فإن على الإقليم تحمل التبعات. لكن الإقليم رفض مقترح التحالف الدولي، مع القول إنه لن يغلق باب الحوار والمفاوضات مع بغداد والمجتمع الدولي من أجل نيل الاستقلال في مرحلة ما بعد الاستفتاء.
ومن جهة ثانية، قال فرحان جوهر، النائب عن الحزب الديمقراطي الكردستاني في برلمان كردستان العراق، لـ«الشرق الأوسط»، إن «التفكير بإجراء الاستفتاء ولد من اللحظة الأولى التي أقدمت فيها الحكومة العراقية على انتهاك حقوق كردستان وشعبها، ومن ثم قطعت ميزانية ورواتب موظفي الإقليم ولم تلتزم بالدستور، لذا لم يبقَ أمامنا حل آخر سوى الاستفتاء». وعما إذا كانت الأطراف السياسية الكردية تدعم كلها خطوة الاستفتاء، قال جوهر: «جميع أبناء شعب كردستان يؤيدون هذه العملية، والأحزاب أيضاً، ما عدا التغيير والجماعة الإسلامية فهما تطالبان بتأجيله، لكنهما تؤكدان أنه فيما لو أجري فإنهما ستدعمانه».
وشدد بيان المجلس الأعلى للاستفتاء الذي أصدره عقب الاجتماع الذي عقده مساء الخميس الماضي على التمسك بالاستفتاء، وجاء في البيان أن «كردستان لم تتلقَ البدائل المطلوبة عن عملية الاستفتاء»، وأن المقترحات التي عرِضت على الإقليم لا يمكن أن تصبح بديلاً للاستفتاء ولا تضمن استقلال كردستان، و«بما أنه لم يصلنا ما يضمن الاستقلال، وخصوصاً أن الوقت يمضي، وها قد بدأ بالنفاد، فإن عملية الاستفتاء ستجرى في وقتها وموعدها المحدد». ولفت البيان إلى أن وفد المجلس سيتوجه اليوم (السبت) إلى بغداد لتوضيح موقف القيادة السياسية الكردستانية.
وأوضح جوهر أنه إذا قاطعت حكومة بغداد «كردستان بعد الاستفتاء» ولم تتفاوض معها، فإن كردستان ستعلن دولتها فوراً، لكنه يستبعد أن تلجأ بغداد أو دول الجوار إلى اتخاذ خطوة كهذه ضد كردستان.

المناطق المتنازع عليها

جدير بالذكر، أن استفتاء الاستقلال لن يشمل محافظات إقليم كردستان ذاتي الحكم فقط، بل سيشمل أيضاً كل المناطق المتنازع عليها والمشمولة بالمادة 140 من الدستور العراقي بين الإقليم والحكومة العراقية، كمحافظة كركوك وعدد من مدن محافظات الموصل وديالى وصلاح الدين. وتحتضن هذه المناطق إلى الكرد المكوّنات العربية والتركمانية والمسيحية، فيما تسيطر قوات البيشمركة منذ عام 2003 على هذه المناطق. وتقول أربيل إن البيشمركة «حافظت على غالبيتها من السقوط بيد مسلحي داعش» و«حرّرت في وقت قياسي ما سقط منها بيد التنظيم خلال السنوات الثلاث الماضية»، كما تقول إن الإقليم طمأن سكان هذه المناطق ومكوناتها ومكوّنات كردستان بأن الدولة المقبلة لن تكون دولة قومية، بل ستقوم على أساس المواطنة.
لكن تبقى هناك مخاوف عند كرد الإقليم والمناطق المتنازعة عليها من سيناريوهات عدة قد تحدث بعد إجراء الاستفتاء وتهدد الإقليم، أبرزها نشوب مشكلات وأعمال عنف في المناطق المتنازع عليها إثر تهديدات توجهها الحكومة العراقية والميليشيات الشيعية، إضافة إلى سيناريو اقتصادي يتمثل في إغلاق طهران وأنقرة حدودهما مع كردستان العراق وفرض حصار اقتصادي على الإقليم، وتهديدات الحكومة العراقية بغلق المطارات واستخدام القوة ضد الإقليم. ومع هذا، يرد حاج كاروان، النائب عن الاتحاد الإسلامي في برلمان كردستان على تهديدات الميليشيات الشيعية بالقول لـ«الشرق الأوسط» في لقاء معه: «لقد حسبنا حساب كل شيء، هناك بعض التهديدات التي تطلقها جهات غير رسمية. نحن نتعامل مع الحكومة العراقية ولا نتعامل مع الميليشيات الشيعية التي نعتبرها غير قانونية. حدودنا محصنة من قبل قوات البيشمركة ولن تستطيع أي جهة لا شيعية ولا سنية اجتياز حدودنا».

بغداد وطهران وأنقرة

في هذه الأثناء، يشير الحراك الإقليمي إلى أن العراق وإيران وتركيا تجاوزت التباينات فيما بينها، واتفقت على مواجهة الاستفتاء الكردي. ولا يحمل بيان الدول الثلاث المشترك الذي تلا اجتماعاً على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، أي لبس حول المواجهة المحتملة، إذ توعدت الدول الثلاث بـ«اتخاذ إجراءات ضد إقليم كردستان العراق إذا ما مضى قدماً في إجراء الاستفتاء على الاستقلال». وأعرب بيان الدول الثلاث عن قلقها من أن يعرّض الاستفتاء المكاسب التي حققها العراق ضد «داعش» للخطر ومن احتمال اندلاع نزاعات جديدة في المنطقة، بالقول إنه «سيتسبب بصراعات في المنطقة يكون من الصعب احتواؤها». وفي العاصمة اللبنانية بيروت، يرى الدكتور سامي نادر، مدير معهد المشرق للشؤون الاستراتيجية، أن البيان الثلاثي «هو بمثابة إعلان حرب باردة في الشرق الأوسط»، مشيراً إلى أن أطرافها هم «إيران وتركيا والعراق وسوريا وروسيا من جهة، والولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل والأكراد من جهة أخرى، تُضاف إليها دول عربية لها مصلحة في الحد من التمدد التركي، والحد من التمدد الإيراني في المنطقة كون إقامة دولة كردستان ستوازي تمدد إيران». ويوضح نادر في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن المواجهة الهادفة إلى انتزاع مكاسب بطيئة «لن تكون حرباً باردة بنسختها السابقة، بل بنسخة جديدة تهدف إلى تثبيت توازن استراتيجي وموازين قوة مستمدة لطرفي النزاع».
وتخشى إيران وتركيا أن تصيب عدوى المطالبة بالاستقلال الأقليتين الكرديتين على أراضيهما. وفي حين التزمت روسيا الحذر، وحثت المملكة العربية السعودية قيادة كردستان العراق على التخلي عن الاستفتاء، محذرة من عواقبه، فإن الطرف الإقليمي الوحيد الذي أعلن تأييده الاستفتاء هو إسرائيل، التي لطالما أيدت بلا جلبة طموحات الأكراد بصفتهم يشكلون منطقة عازلة غير عربية في مواجهة إيران.
الدكتور طلال عتريسي، الباحث اللبناني في الشؤون الإقليمية والإيرانية، استبعد من جهته في حديث لـ«الشرق الأوسط» المواجهة العسكرية المباشرة، مشيراً إلى أن الاستفتاء «قد لا يحصل»، كما أن حصوله «لا يعني مباشرة حصول الاستقلال، لأنه بحاجة لإجراءات معقدة». وتابع: «أستبعد حصول صراع مسلح، لكن الضغوط السياسية والاقتصادية مرجحة وبدأت فعلاً»، لافتاً إلى تلميحات إيران إلى تعليق الاتفاقيات المعقودة مع كردستان، بينما يبدو أن تركيا «هي الأكثر تحمساً لعمل عسكري، بالنظر إلى صراعها مع حزب العمال الكردستاني، ومخاوفها من امتداد نزعة الاستقلال إلى الأكراد في الأراضي التركية».

لقاء المصالح

يعزز حصول أكراد العراق على استقلالهم التام طموحات الأقلية الكردية التركية التي تمثل ربع السكان في تركيا البالغ عددهم 80 مليوناً. في المقابل، يرى الأكراد أنهم أكبر قومية حرمت من الدولة في العالم بعد أن ظلوا مشرذمين بين إيران والعراق وتركيا وسوريا إثر انهيار الإمبراطورية العثمانية بعد الحرب العالمية الأولى. ويوجد العدد الأكبر منهم في تركيا، حيث يخوض حزب العمال الكردستاني الانفصالي حركة تمرد سعت في الأساس إلى إقامة دولة كردية منذ 1984. وكان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان حذر في كلمة أمام الأمم المتحدة الثلاثاء، السلطات في كردستان العراق، من أن «تجاهل الموقف التركي الواضح والحازم في هذا الشأن قد يقود إلى عملية تحرم الحكومة الإقليمية الكردية العراقية حتى من الامتيازات التي تتمتع بها حالياً». ولا تقف تركيا التي تبدي معارضة شرسة لإقامة دولة كردية، وحيدة في رفضها تنظيم الاستفتاء على استقلال كردستان العراق، ولكن من غير الواضح إن كانت مستعدة للمجازفة بالرد بصورة ملموسة. وتلتقي أنقرة في رفضها الاستفتاء المقرر تنظيمه الاثنين ليس مع حكومة بغداد فحسب، بل مع جارتها الصعبة إيران، حيث يعيش ملايين الأكراد في إيران التي واجهت كذلك عمليات تمرد متفرقة خاضتها مجموعات مثل «حزب الحياة الحرة الكردستاني». ولطالما تعاونت طهران وأنقرة في قمع انبعاث مظاهر القومية الكردية. هذا، عدا عن حلفائها الغربيين في حلف شمال الأطلسي.
ولقد حذرت تركيا أكراد العراق بعد سنوات من العلاقات الاقتصادية الوثيقة مع حكومة كردستان العراق من أنهم سيدفعون «الثمن»، متحدثة عن احتمال فرض عقوبات عليهم بعد الاستفتاء غير الملزم، لكنها لم تفصح عما تعنيه بذلك. ويشير عتريسي إلى أن الصراع مع تركيا «سيأخذ الطابع الاقتصادي أيضاً»، بالنظر إلى أن تركيا تعتبر اليوم أهم حلفاء كردستان العراق في الدول المحيطة، وفتحت للإقليم فرص تصدير نفطه عبر أراضيها، ويتشاركان العداوة لحزب العمال الكردستاني، فضلاً عن أن الحلف والعلاقات الوطيدة مع أكراد العراق سمح لتركيا بالتمدد عسكرياً إلى العراق وتثبيت وجودها في قاعدة بعشيقة العسكرية في شمال العراق.
ويتابع عتريسي: «أعتقد أن الأمور ستتغير كلياً بالعلاقة مع تركيا في حال إعلان الأكراد استقلالهم، بالنظر إلى أن أنقرة تكرر في هذا الوقت موقفها الداعم لوحدة سوريا والعراق، وبات كل الهاجس التركي محصوراً في منع إقامة دولة كردية في العراق»، مشدداً على أنه «في حال أعلنت دولة كردستان مستقلة، فإن تركيا ستعيد حساباتها الاقتصادية مع كردستان». وللعلم، على الرغم من غضب تركيا إزاء وجود قواعد لحزب العمال الكردستاني في شمال العراق، عززت أنقرة مبادلاتها التجارية مع حكومة كردستان العراق، وجعلتها في موقع قوة في أربيل حتى باتت كردستان العراق أحد أكبر الأسواق المستوردة للبضائع التركية من المواد الاستهلاكية إلى المفروشات. وحالياً توفر تركيا المنفذ الوحيد لتصدير النفط من كردستان العراق في خط أنابيب يصل إلى مرفأ جيهان.
وهنا يشير ديفيد رومانو، أستاذ السياسات الشرق أوسطية في جامعة ميزوري الأميركية إلى أن «تركيا تستطيع إلحاق الأذى بأكراد العراق لو رغبت». ولكن قطع العلاقات الاقتصادية معهم سيعني المجازفة بعشرة مليارات دولار سنوياً من العائدات التجارية ومن استيراد النفط والغاز ورسوم المرور المهمة بالنسبة لمحافظة الأناضول ذات الغالبية الكردية في جنوب شرقي تركيا. ويضيف أن «تركيا تثير كثيراً من الضجيج بإدانتها الاستفتاء، لكن الهدف الرئيسي من وراء ذلك هو تهدئة خاطر التيار القومي في حزب (العدالة والتنمية) الحاكم».

التخلي الغربي

في المقابل، رغم وقوف إسرائيل وحدها مرحبة بالاستفتاء الكردي وداعمة له. يلحظ عتريسي أن أياً من الأطراف الدولية الفاعلة، لا يبدو متحمساً للاستفتاء، ولا للاعتراف بالدولة الكردية إذا نشأت، وهو ما يفسر النصائح الأوروبية بإرجاء الاستفتاء. وفي رد على التقديرات بأن الغرب تخلى عن كردستان في هذا الوقت، يقول عتريسي إن الغرب «لم يتخلَ عن الإقليم، لكنه يعتبر أنه غير متفرغ في هذا الوقت لمشكلة إضافية، في ظل انشغاله بملف الحرب على الإرهاب، ومستقبل سوريا». ثم يضيف أن السياسة الخارجية الأوروبية في هذا الوقت «غير جاهزة لمشكلة إضافية في الشرق الأوسط، ولا تستطيع أن تحل المشكلات»، معرباً عن اعتقاده أن الأوروبيين «غير متحمسين لقيام دولة كردستان، ولا يعتبر قيامها أولوية بالنسبة لهم».
التقدير نفسه، يؤكده الدكتور سامي نادر لجهة التشديد على أن الغرب لم يتخلَ عن كردستان ودعمها، لكن «منسوب المخاطر بالنسبة للأميركيين والأوروبيين مرتفع، كون المسألة مرتبطة بموقف إيران وتركيا». ويوضح نادر أن «الغرب يخشى إغضاب إيران كونه، منذ توقيع الاتفاق النووي، بدأ بتطبيع نسبي معها على المستوى الاقتصادي... وهناك مصالح واضحة كبيرة». أما بالنسبة للموقف الأميركي الرسمي فإنه، وفق نادر، «يأخذ بعين الاعتبار الشريك التركي الذي يشعر بتناقض الموقف الأميركي حيال دعم الأكراد، كونه يستمر بالدعم العسكري المباشر وشبه الحصري لأكراد سوريا والعراق ويبني علاقات استراتيجية مع أكراد سوريا بدليل إقامة 8 قواعد عسكرية في سوريا، رغم أنه يأخذ مواقف داعمة لتركيا». ومن ثم، يقول: «أي خطوة إضافية تهدد الشراكة مع الأتراك، في وقت تبدو فيه كردستان عملياً إقليماً مستقلاً وتربطها مع الأميركيين شراكة، كما أن كردستان تتلقى دعماً إسرائيلياً هائلاً يغير خريطة المنطقة بشكل جذري».



الذكاء الاصطناعي في الحرب الحديثة... ماذا عن «الداتا» المسمومة؟

تظهر كلمة «الذكاء الاصطناعي» ونموذج مصغّر لروبوت والعلم الأميركي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
تظهر كلمة «الذكاء الاصطناعي» ونموذج مصغّر لروبوت والعلم الأميركي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
TT

الذكاء الاصطناعي في الحرب الحديثة... ماذا عن «الداتا» المسمومة؟

تظهر كلمة «الذكاء الاصطناعي» ونموذج مصغّر لروبوت والعلم الأميركي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
تظهر كلمة «الذكاء الاصطناعي» ونموذج مصغّر لروبوت والعلم الأميركي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

يُصنّف الخبراء الجيوش الحديثة بناء على حجم استعمال هذه الجيوش للذكاء الاصطناعيّ في عمليّاتها العسكريّة، كما بناء على حجم تصنيع منظومات بما يُسمّى «التحكّم الذاتي»، وفي كل الأبعاد (Autonomous).

كذلك يُقاس مستوى فاعليّة الجيوش بمقدار ما تنخرط هذه الجيوش في قتال مشترك (Combined) بين كل الأسلحة والاختصاصات؛ من قوى برّ، وبحر، وجوّ، وسيبرانيّة وغيرها. يُطلق على هذه المنظومة القتاليّة اسم «العمليات المشتركة والمتكاملة» (Integrated joint operations). فما المقصود بهذه التسميّة؟

حسب التقرير الأخير لـ«البنتاغون» حول استعدادات الجيش الصيني لعام 2027، العام الذي حدّده الرئيس الصيني للهجوم على جزيرة تايوان وضمّها للوطن الأم، كما يقول، فإن الأمر يُحتّم توافر 3 إمكانيّات استراتيجيّة؛ هي: القدرة على تحقيق الانتصار بتكلفة معقولة؛ وردع أميركا، أو تقييد قدرتها على التدخّل في النزاع حول تايوان، مع التلويح بالنووي إذا لزم الأمر؛ كما منع إمكانيّة فتح جبهات إضافية من قبل حلفاء أميركا. وعليه قد تتعدّد سيناريوهات الحرب الصينيّة على تايوان، بدءاً من الإكراه (Coercion) للاستسلام من دون حرب فعليّة تيمناً بما قاله المفكر الصيني، صان تسو، بمهاجمة استراتيجية العدو والانتصار دون حرب، وذلك وصولاً إلى الاجتياح الكامل للجزيرة، عبر القصف الاستراتيجيّ لمراكز الثقل التايوانيّة، مع عملية إنزال بحريّة ضخمة لم يشهد العالم مثيلاً لها منذ «إنزال النورماندي» في الحرب العالميّة الثانية.

لكن السؤال يبقى: هل أخذت الصين الدروس من الحرب الروسيّة على أوكرانيا؟ وماذا عن السلوك وردّة الفعل الأميركيّة؟ هل فعلاً سيلتزم الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بنصف الكرة الغربيّ بوصفه منطقة نفوذ أميركيّة؟ أم سيتدخّل على الأقلّ عبر مساعدة الحلفاء وعلى رأسهم اليابان؟

من مناورات صينية قرب تايوان في 25 ديسمبر 2025 (رويترز)

 

إلى الذكاء الاصطناعي في الحرب

لا تشذّ الصين عن سلوك القوى العظمى خصوصاً الولايات المتحدة، في اعتمادها على استراتيجيّة القتال المشتركة والمتكاملة. ترتكز هذه الاستراتيجيّة في جوهرها على ربط كلّ الأسلحة (بر، وبحر، وجو، وفضاء وسيبراني) بعضها ببعض، لتعطي صورة ثلاثيّة الأبعاد عن حقل الحرب - المعركة (Battlespace). فما المقصود بحقل المعركة؟ إنها بيئة العمليات العسكريّة (Operational). تربط كلّ الأسلحة بعضها ببعض، آخذة في الحسبان كل ما يمتّ بصلة لمسرح الحرب؛ من تضاريس، وطقس، وبنى تحتيّة، وأسلحة مستعملة، وأجهزة استشعار (Sensors)، ومسيّرات، وحرب إلكترونيّة (EW)، وأقمار اصطناعيّة، وكل ما هو قادر على توفير «داتا» عن العدو بهدف تحقيق النصر. والهدف دائماً، هو تقصير عملية اتخاذ القرار للقيادة البشريّة (حتى الآن) كي تحتفظ بحريّة المناورة واستباق ردّة فعل العدو.

لكن الربط بين كل هذه الوسائل في أرض المعركة، سيؤدّي إلى فائض من «الداتا» (Overwhelming) لا يستطيع العنصر البشري التعامل معها بسرعة، عبر تحليلها، وتحويلها إلى معرفة، واتخاذ القرار وتوزيعها على القوى العسكريّة للتنفيذ. هنا يأتي الحل عبر استعمال الذكاء الاصطناعي (AI). لكن الحلّ بطبيعته ينتج مشاكله الخاصة. ألم يقل الفيلسوف الإنجليزي، كارل بوبر، إن «الحياة عبارة عن عملية مستدامة لحل المشاكل؟ فإذا كان الحل عبر الذكاء الاصطناعي لتحليل (الداتا)، فهو بحد ذاته وبطبيعته سوف ينتج كثيراً من المشاكل». فما هي باختصار؟

من المعروف أن الذكاء الاصطناعي يستعمل خوارزميّات (Algorithm) قادرة على إعطاء أجوبة عما يُقارب 500 مليون سؤال من المُستعمل وأكثر. لكن الأجوبة لا تأتي من الفراغ، فهي، أي الخوارزميات، تُدرّب على كميّة كبيرة من «الداتا» قد تصل إلى كثير من «البيتا بايت» (Petabyte) - كل بيتابايت يساوي 500 مليار ورقة مطبوعة تقليديّة. وهذه «الداتا»، تُجمّع أغلبها من المصادر المفتوحة، كما السريّة. فماذا لو سُمّمت هذه «الداتا»؟ وكيف ستكون عملية السيطرة على مسرح الحرب وإدارته بشكل منتظم بناء على معلومات مغلوطة؟

جندي روسي يحضّر مسيرة لإطلاقها في أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب)

يهدف الذكاء الاصطناعي إلى تسريع عملية اتخاذ القرار في الحرب، واختيار أفضل وسيلة عسكرية من ضمن المنظومة للتعامل مع هدف ما. فماذا لو كانت المعلومة عن الهدف خاطئة بناء على «داتا» مسمومة؟

إن الاعتماد الكلّي في الحرب على الذكاء الاصطناعيّ، قد يحوّل الحرب إلى عمليّة حسابيّة - خوارزميّة، الأمر الذي يُسرّع الحرب، يُسرّع التصعيد. فماذا لو وصل وضع التصعيد إلى استعمال السلاح النووي بناء على «داتا» مسمومة؟

يقول المفكّر البروسي الشهير، كارل فون كلوزفيتز، إن الشك وعدم اليقين يسيطران عادة وباستدامة على مسرح المعركة (Fog of War). وهذا أمر يُعقّد قرارات القائد العسكريّ. نظّر البعض في هذا المجال بأن الذكاء الاصطناعي سيُقّلل أو يزيل هذه الضبابيّة، عبر توفير كثير من «الداتا» والاستعلام عن العدو. فماذا لو كانت «الداتا» مسمومة؟ إذن، سيبقى عدم اليقين والضبابيّة في ساحة المعركة، حتى مع الذكاء الاصطناعيّ.

لكن الوضع الأخطر هو فيما يُسمّى «فجوة الفهم» بين الذكاء الاصطناعي والقائد (Cognitive Gap)، فما المقصود بذلك؟ قد يقترح الذكاء الاصطناعي أمراً معيّناً على القائد. وقد لا يفهم أو يعي القائد هذا الاقتراح، بسبب الفجوة الهائلة في كميّة «الداتا» التي يملكها الطرفان. فماذا يفعل القائد؟ وكيف يتّخذ القرار بناء على اقتراح لا يفهمه؟ وماذا سيكون عليه الوضع لو كانت «داتا» الذكاء الاصطناعي مسمومة؟ ألا يدخل هنا مبدأ الخداع (Deception) للذكاء الاصطناعي عبر تزويده بـ«داتا» مسمومة؟ وألا يُعدّ هنا قول المفكّر الصيني، صان تسو، إن الحرب تقوم على الخداع، قولاً صالحاً للأزل؟

السيناتور تيد كروز ووزير التجارة هوارد لوتنيك يحيطان بالرئيس دونالد ترمب وهو يعرض مبادرته الموقعة بشأن الذكاء الاصطناعي في البيت الأبيض - 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

وأخيراً، لا بد أن تكون للذكاء الاصطناعي بنى تحتيّة يرتكز عليها في الحرب. والمقصود بذلك هو ذلك الوسيط (Medium) الذي ينقل «الداتا» من مكان إلى آخر؛ من الذكاء الاصطناعي إلى القائد العسكريّ. وإذا كنّا نعيش اليوم في عالم رقميّ (Digital)، فإن هذا العالم لا يزال يرتكز على العالم الملموس، والماديّ (البرّ، والبحر، كما الفضاء). وفي هذا الإطار، ألا ينقل العالم أكثر من 90 في المائة من «الداتا» عبر الكوابل البحريّة، والباقي عبر الأقمار؟ فهل لدى القيادات العسكريّة بدائل عن هذه الكوابل؟ ولماذا يتم التخطيط لقطعها؟ ألا يمكن تسميم «الداتا» عبر خرق هذه الكوابل؟

 

 

مسارح الحرب الجديدة

تستدعي حروب القرن الحادي والعشرين مبدأ الدفاع الشامل والكامل، في ظل الهجوم الشامل والكامل. مبدأ الدفاع عن الداخل عبر حماية البنى التحتيّة كونها مرتبطة بعضها ببعض عبر العالم الرقميّ، وهي تخدم المجهود الحربي بعدّة أبعاد. أما مبدأ الهجوم الشامل، فهو يندرج في الحرب الهجوميّة، إن كان على القوى العسكريّة أو على البنى التحتية للعدو عبر الهجمات السيبرانيّة. وفي كل الحالات، ترتبط القوى العسكرية بعضها ببعض كونها تقاتل قتالاً مشتركاً (Combined) عبر العالم الرقميّ (Digital World).

في الحرب العالميّة الثانية، كانت استراتيجية القصف الاستراتيجي لألمانيا تُركّز على قصف القدرات الاصطناعية التي تخدم الحرب. حالياً ومع العصر الرقميّ، حلت الحرب السيبرانية مكان القصف الاستراتيجيّ لمراكز الثقل، خصوصاً أن أغلب الأسلحة الحديثة أصبحت تعمل بواسطة خوارزميات، وأن القطاع الخاص هو الذي ينتجها. وعليه، أصبح من الحيويّ والمُلحّ أن تكون هناك جهود جبّارة لإدارة الأزمات الداخليّة التي تسببها الهجمات السيبرانيّة.

في الحرب العالمية الثانية، بدأت الحرب على الجبهات، ومن بعدها انتقلت إلى الداخل. حالياً، ومع العصر الرقميّ والحرب السيبرانيّة؛ قد تبدأ الحرب في الداخل بهدف شلّه، وبعدها الحرب على القوى العسكريّة. لذلك قد يمكن القول إنه لا جبهات (Fronts) مُحدّدة في حروب المستقبل.


السجن 16 عاماً لبحّار أميركي سابق أدين بتسريب معلومات عن سفن حربية للصين

يعبّر مسؤولون أميركيون على مدى سنوات عن قلقهم من خطر التجسس (أرشيفية - رويترز)
يعبّر مسؤولون أميركيون على مدى سنوات عن قلقهم من خطر التجسس (أرشيفية - رويترز)
TT

السجن 16 عاماً لبحّار أميركي سابق أدين بتسريب معلومات عن سفن حربية للصين

يعبّر مسؤولون أميركيون على مدى سنوات عن قلقهم من خطر التجسس (أرشيفية - رويترز)
يعبّر مسؤولون أميركيون على مدى سنوات عن قلقهم من خطر التجسس (أرشيفية - رويترز)

أُدين بحار سابق في البحرية الأميركية ببيع كتيّبات تقنية وتشغيلية للسفن وأنظمة التشغيل، إلى ضابط استخبارات يعمل لصالح الصين، وحُكم عليه أمس (الاثنين) بالسجن لأكثر من 16 عاماً، بحسب الادعاء.

وحكم قاضٍ فيدرالي في سان دييغو على جينتشاو وي، البالغ من العمر 25 عاماً، بالسجن لمدة 200 شهر. وكانت هيئة محلفين فيدرالية قد أدانته في أغسطس (آب)، بارتكاب 6 جرائم، بينها التجسس. وقالت وزارة العدل الأميركية في بيان، إن وي تلقّى أكثر من 12 ألف دولار مقابل المعلومات التي باعها.

وكان وي، وهو مهندس على متن سفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس إيسيكس» (USS Essex)، أحد بحارين اثنين مقيمين في كاليفورنيا وُجّهت إليهما الاتهامات في 3 أغسطس 2023، بتزويد الصين بمعلومات عسكرية حساسة. أما الآخر، وينهينغ تشاو، فقد حُكم عليه في عام 2024 بالسجن لأكثر من عامين بعد أن أقرّ بذنبه في تهمة التآمر وتهمة تلقي رشوة واحدة في انتهاك لواجباته الرسمية.

وعبّر مسؤولون أميركيون على مدى سنوات، عن قلقهم من خطر التجسس الذي يقولون إن الحكومة الصينية تمثّله، ورفعوا في السنوات الأخيرة قضايا جنائية ضد عناصر استخبارات تابعين لبكين سرقوا معلومات حكومية وتجارية حساسة، بما في ذلك عبر عمليات قرصنة غير قانونية.

وقال الادعاء إن وي جرى استقطابه عبر وسائل التواصل الاجتماعي في عام 2022، من قبل ضابط استخبارات قدّم نفسه على أنه هاوٍ للشؤون البحرية، ويعمل لدى شركة صناعة السفن الصينية المملوكة للدولة.

وأظهرت الأدلة المقدَّمة أمام المحكمة أن وي قال لصديق له، إن الشخص «مريب للغاية»، وإن الأمر «واضح تماماً أنه تجسس». غير أن وي تجاهل نصيحة صديقه بحذف جهة الاتصال، ونقل محادثاته مع ضابط الاستخبارات إلى تطبيق مراسلة مشفّر آخر كان يعتقد أنه أكثر أماناً، بحسب الادعاء.

وخلال 18 شهراً، أرسل وي إلى الضابط صوراً ومقاطع فيديو لسفينة «إيسيكس»، وأبلغه بمواقع عدد من سفن البحرية الأميركية، كما قدّم له معلومات عن الأسلحة الدفاعية للسفينة، وفقاً للادعاء.

وباع وي لضابط الاستخبارات 60 كتيّباً تقنياً وتشغيلياً، بينها كتيّبات خاصة بأنظمة التحكم بالأسلحة والطائرات ومصاعد سطح السفينة. وكانت هذه الكتيّبات تتضمن تحذيرات تتعلق بضوابط التصدير، وتشرح بالتفصيل كيفية تشغيل عدة أنظمة على متن «إيسيكس» وسفن مماثلة.

وكان وي يحمل رتبة ضابط صف من الدرجة الثانية، وهي رتبة ضمن فئة الأفراد المجنّدين.

ويذكر موقع البحرية الأميركية أن «إيسيكس» مجهّزة لنقل ودعم قوة إنزال من مشاة البحرية (المارينز) قوامها أكثر من 2000 جندي خلال عمليات إنزال جوي وبرمائي.

وفي رسالة إلى القاضي قبل النطق بالحكم، اعتذر وي وقال إنه لم يكن ينبغي له أن يشارك أي شيء مع الشخص الذي كان يعدّه صديقاً. وأضاف أن «الانطواء والشعور بالوحدة» أثّرا على حكمه وتقديره للأمور.


«بي بي سي» تعتزم التقدم بطلب لرفض دعوى ترمب البالغة 10 مليارات دولار

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

«بي بي سي» تعتزم التقدم بطلب لرفض دعوى ترمب البالغة 10 مليارات دولار

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

أظهرت وثائق قضائية أن هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) ستتخذ إجراءات قانونية لطلب رفض دعوى التشهير البالغة قيمتها 10 مليارات دولار التي رفعها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضدها، والمتعلقة بتحرير برنامج «بانوراما».

وتَعرّض برنامج «بانوراما» لانتقادات في أواخر العام الماضي بسبب حلقة بُثت في 2024، إذ أعطت الانطباع بأن الرئيس الأميركي كان يشجع مؤيديه على اقتحام مبنى الكابيتول في 2021، بحسب وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا).

وفي الحلقة، تم دمج مقطع من خطاب ترمب بتاريخ 6 يناير (كانون الثاني) 2021 ليُظهره وهو يقول: «سننزل إلى الكابيتول... وسأكون هناك معكم. وسنقاتل. سنقاتل بشراسة».

ويطالب ترمب بتعويض يصل إلى 10 مليارات دولار رداً على تعديل الخطاب، فيما زعم محاموه أن التحرير كان «زائفاً ويفتقر إلى الحقيقة ويشوه سمعته»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وستقدم هيئة الإذاعة البريطانية طلباً لرفض الدعوى، بحجة أن محكمة فلوريدا لا تتمتع بالاختصاص الشخصي عليها، وأن مكان انعقاد المحكمة غير مناسب، وأن ترمب فشل في تقديم دعوى صحيحة، وفقاً للوثائق المقدمة، مساء الاثنين، بتوقيت بريطانيا.

وستؤكد الهيئة أنها لم تقم بإنشاء أو إنتاج أو بث الوثائقي في فلوريدا، وأن ادعاء ترمب بأن الوثائقي كان متاحاً في الولايات المتحدة عبر خدمة البث «بريت بوكس» غير صحيح.

كما ستزعم الهيئة أن الرئيس فشل في تقديم دليل مقنع على أن «بي بي سي» نشرت الوثائقي بقصد إساءة أو نية خبيثة فعلية، وهو ما يُطلب من المسؤولين العموميين إثباته عند رفع دعاوى التشهير في الولايات المتحدة.

وطلبت الهيئة من المحكمة وقف جميع عمليات الاكتشاف الأخرى، وهي العملية التي يجمع فيها الطرفان معلومات قبل المحاكمة، إلى أن يصدر قرار بشأن طلب رفض الدعوى.

وتم اقتراح موعد محاكمة عام 2027 إذا استمرت القضية.