ترحيب «مشروط» بـ«خريطة الأمم المتحدة» في ليبيا

أبو الغيط حذّر من محاولات «الأطراف المخربة» إفشال الحل السياسي

فائز السراج يخاطب الجمعية العامة للأمم المتحدة أول من أمس (أ.ف.ب)
فائز السراج يخاطب الجمعية العامة للأمم المتحدة أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

ترحيب «مشروط» بـ«خريطة الأمم المتحدة» في ليبيا

فائز السراج يخاطب الجمعية العامة للأمم المتحدة أول من أمس (أ.ف.ب)
فائز السراج يخاطب الجمعية العامة للأمم المتحدة أول من أمس (أ.ف.ب)

أبدت شخصيات برلمانية وأكاديمية ليبية «ترحيباً مشروطاً» بـ«خريطة الطريق» التي طرحها المبعوث الأممي لدى ليبيا، غسان سلامة، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مشيرين إلى أن نجاح هذه الخطة مرتبط بمدى امتثال لجنتي الحوار بتعديل الاتفاق السياسي «دون اعتراضات».
وتعتمد «خريطة الطريق» الأممية على ثلاث مراحل، أولها، تبدأ الأسبوع المقبل، بتعديل «الاتفاق السياسي» الذي وُقّع في منتجع الصخيرات في ديسمبر (كانون الأول) 2015. أما المرحلة الثانية فتقوم على مؤتمر وطني برعاية أممية لدمج «المنبوذين». والمرحلة الثالثة تهدف إلى تنظيم استفتاء على الدستور في غضون عام، وفتح الباب أمام انتخابات عامة للرئيس والبرلمان. وبإعلان سلامة الذي تولى منصبه في أغسطس (آب) الماضي، عن تلك الخطة، لن يلتفت إلى المبادرات الجانبية.
وأبدى عضو لجنة الحوار المنبثقة عن مجلس النواب الليبي، عيسى العريبي، عن ترحيبه بـ«الخريطة الأممية»، وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «علينا استغلال هذه الفرصة للخروج من أزمتنا، كي تنعم بلادنا بالاستقرار»، مشيرا إلى أن «(اتفاق الصخيرات) به نقاط عدة تحتاج إلى تعديل من بينها المادة الثامنة، التي يجب أن تلغى لتوحيد الجيش».
وأضاف العريبي، أن «الخطة تضمنت توسيع المشاركة لجميع الشخصيات الليبية التي ترغب في الانخراط في العملية السياسية والتنفيذية، وهذا أمر جيد»، مستدركاً: «لدينا شخصيات سياسية بارزة في أقصى الشرق والغرب، تم تهميشها من المشاركة السياسية، وجاء اليوم لتستفيد منها ليبيا».
ووصف العريبي الخريطة الأممية بأنها «تضمن حلا بعيدا عن استخدام السلام، واللجوء للميليشيات لأغراض سياسية»، متابعاً: «الحكم بالبندقية لن يجدي، فليبيا بلد كبير وعريق»، مشيرا إلى أن غالبية أعضاء مجلس النواب يوافقون على الحل الأممي، باستثناء عدد قليل منهم يتحفظون على المرحلة الثانية من «الخطة» التي تتعلق «بعقد مؤتمر وطني تحت رعاية الأمم المتحدة لدمج الفاعلين (المنبوذين أو المهمشين) في ليبيا».
وردا على ما تضمنته «الخريطة الأممية» من إقامة حوار مع «الجماعات المسلحة»، قال العريبي: «الميليشيات المسلحة لدينا نوعان. الأول، مثل (داعش) وهؤلاء حاربناهم في سرت ومدن ليبية أخرى، والآخر، ميليشيات غير مؤدلجة في أقصى غرب البلاد، وهؤلاء يمكن التواصل والتحاور معهم لدمج أفرادها في العملية السياسية». واستبعد العريبي عرقلة الخريطة الأممية، وقال: «من الصعب أن يقدم أحد على ذلك، إذ يعرض نفسه لعقوبات دولية». وقال العريبي: «حال قيام دول الجوار مثل مصر وتونس والجزائر بمساعدتنا سوف يكون هناك توافق في ليبيا، وسيجلس الجميع على طاولة المفاوضات».
وتعقد أولى جلسات الحوار بين الأطراف الليبية في تونس 26 سبتمبر (أيلول) الجاري، وفقا للمادة 12 من الاتفاق السياسي. في هذا السياق، قال رئيس لجنة الحوار عن مجلس النواب، عبد السلام نصية، إن «الخطة جيدة بصفة عامة وتحتوي على الخطوط العريضة لمعالجة الأزمة»، لكنه قال: «إلا أن عليها بعض الملاحظات»، مثل أنه لم يتم وضع فترة زمنية ولو استرشادية لمراحلها، وكذلك لبعض الإجراءات التي تعتمد على بعضها في تسلسل التنفيذ.
وأضاف نصية، في بيان نشره عبر صفحته على «فيسبوك»، أمس، أن «المؤتمر الوطني المزمع عقده في المرحلة الثانية، ورد تحديد المشاركين فيه بمسميات عامة يصعب تحديد أفرادها، مثل، (المهمشين)، و(الأطراف) التي تحجم عن الانضمام للعملية السياسية»، مشيرا إلى أن الخطة «لم توضح من الذي سيقوم بالحوار مع الجماعات المسلحة، وكيفية دمجهم في العملية السياسية». وتساءل نصية: «من الذي سيطرح مبادرة توحيد الجيش، وكيف ترد هذه العبارة في نهاية المرحلة الثانية؟»، مستدركاً: «كان من الأجدر أن تكون في المرحلة الأولى نظرا لارتباطها بالحل السياسي، إذا كنا نتحدث عن مرحلة انتقالية لمدة عام بهياكل واضحة، ثم مرحلة دائمة يحكمها الدستور».
ونوه نصية بأن الخطة «لم تشر إلى معالجة قضايا المعتقلين والسجناء والمهجرين بالخارج، أو وضع الآليات اللازمة للمرحلة الانتقالية». وانتهى نصية إلى أن الخريطة تحتاج إلى «إرادة الليبيين من أجل استعادة دولتهم»، مستدركا: «من يبحث عن الدولة يتفاعل بإيجابية معها، ويعمل على تطبيقها، ومن يبحث عن أسماء ومناصب بالتأكيد لن تلبي رغبته وسيستمر في منع قيام الدولة».
من جانبه، اعتبر الباحث الليبي بجامعة تكساس الأميركية، إبراهيم هيبة، أن المبادرة الأممية «تستحق التمعن، ولا أرى في ظل الوضع الراهن إمكانية للذهاب إلى الوضع الدائم، ولا مفر من فترة انتقالية جديدة». وأضاف هيبة عبر حسابه على «فيسبوك»: «لكن يجب أن تضبط بضوابط هذه المرة، لأنها قد تكون الفرصة الأخيرة لليبيين للملمة شتاتهم السياسي والاتفاق على مستقبلهم».
ومع تقدم تونس في السابق بمبادرة ثلاثية للحل في ليبيا، تضم مصر والجزائر، إلا أن ذلك لم يمنع وزير خارجيتها من التأكيد على دعم بلاده «المطلق» لـ«خريطة الطريق» التي تقدم بها المبعوث الخاص للأمم المتحدة للتسوية في ليبيا.
وقال خميس الجهيناوي، خلال مشاركته في اجتماع رفيع المستوى خلال فعاليات الجامعة العامة للأمم المتحدة، أول من أمس، إن «وحدة ليبيا وأمنها واستقرارها أمر بالغ الأهمية لأمن تونس، ودول الجوار الليبي ودول المتوسط والمنطقة».
من جهته، تناول فائز السراج رئيس الحكومة الليبية المدعومة من الأمم المتحدة عدداً كبيراً من القضايا ذات الصلة بالدبلوماسية الدولية خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، مساء أول من أمس. وقال السراج: «يظل الاتفاق السياسي الذي تم التوصل إليه بين الفرقاء الليبيين برعاية الأمم المتحدة بعد مسيرة تفاوض دامت عامين هو الأساس وحجر الزاوية، الذي يمكن التأسيس عليه لتسوية الخلافات السياسية وبناء مؤسسات الدولة وهياكلها الحكومية. إن هذا الاتفاق هو صيغة مؤقتة للتعايش وطي الصفحات الماضية وتهيئة الظروف لانتقال سلمي إلى مرحلة الاستقرار».

من جانبه، أعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، عن ترحيبه بخطة العمل التي أعدتها الأمم المتحدة بشأن ليبيا. وكان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، اقترح خلال اجتماع رفيع المستوى دعا إليه أمس على هامش أعمال الدورة الـ72 للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، استراتيجية تتضمن إعادة تنشيط عملية سياسية شاملة، وبناء المصداقية مع الشعب الليبي، وتعزيز الترتيبات الأمنية وهيكلة الأمن القومي، وتنسيق المشاركة الدولية، بما في ذلك الجهود التي تبذلها الدول المجاورة لليبيا، وتحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، وتوفير السلع والخدمات من أجل تحقيق عائد حقيقي للسلام يلمسه الشعب، ودعم المهاجرين والتمسك بالمعايير الدولية طويلة الأمد بشأن الهجرة.
وشارك في أعمال الاجتماع عدد من كبار المسؤولين الدوليين، إضافة إلى رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، فايز السراج، والممثلة العليا للشؤون الخارجية والأمنية للاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغريني، ورئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، موسى فكي محمد.
وخلال الاجتماع، عرض أبو الغيط، رؤية جامعة الدول العربية والجهود التي تبذلها مصر للتوصل إلى تسوية سياسية مناسبة للأزمة الليبية، مشيرا إلى محورية المبادرة التي دشنتها الجامعة العربية، وأثمرت عن تأسيس المجموعة الرباعية التي تضم إضافة إلى الجامعة كلا من الأمم المتحدة، والاتحادين الأوروبي والأفريقي، وهي المجموعة التي تسعى لتعظيم جهود هذه المنظمات بشكل مشترك من أجل دعم مسيرة التسوية في ليبيا.
وشدّد الأمين العام على أهمية تركيز الجهود لاتخاذ عدد من الخطوات المحورية، وعلى رأسها تشجيع لجنتي الحوار المنبثقتين عن مجلسي النواب والدولة على التوافق على التعديلات المحدودة المطروحة على أهم النقاط الخلافية في اتفاق الصخيرات، وتشجيع مجلس النواب على الاستمرار في الاضطلاع بمسؤولياته وإقرار التعديلات والقوانين الدستورية التي ستكون مطلوبة للانتقال إلى المرحلة المقبلة، والتمهيد لإقرار الدستور ولانعقاد الانتخابات، والتوافق على الإطار الدستوري والقانوني للاستفتاء على مشروع الدستور الجديد ومساعدة الليبيين على وضع الترتيبات المطلوبة لإتمام الاستحقاقات الانتخابية، والعمل على توحيد المؤسسات والهيئات الليبية، وتوحيد القوات العسكرية والأمنية القادرة على الوفاء بالمتطلبات الأمنية ومكافحة الإرهاب في كافة ربوع ليبيا.
وأوضح الوزير المفوض محمود عفيفي، المتحدث الرسمي للأمين العام لجامعة الدول العربية، أن أبو الغيط لفت كذلك إلى ضرورة التنبه إلى المخاطر التي تمثلها «الأطراف المخربة» الساعية إلى إفشال أي تقدم يتم إحرازه في ليبيا، مؤكدا ضرورة استعداد المجتمع الدولي للتعامل وبشكل استباقي، مع أي محاولات عبثية جديدة لإفساد حالة الزخم التي سعى لها الاجتماع رفيع المستوى، بهدف استكمال عملية التحول الديمقراطي في ليبيا.
على صعيد آخر، وتعليقا على التطورات الميدانية، دعت البعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا إلى الوقف الفوري لأعمال الاقتتال في مدينة صبراتة. وعبرت البعثة في «تغريدة» على حسابها في «تويتر» عن قلقها بشأن الاشتباكات، وما تردد عن سقوط صاروخ على مستشفى ووقوع ضحايا.


مقالات ذات صلة

رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة تدعو أميركا لسداد كامل حصتها في ميزانية المنظمة

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك يوم 23 سبتمبر (أ.ف.ب)

رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة تدعو أميركا لسداد كامل حصتها في ميزانية المنظمة

دعت رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة الولايات المتحدة، التي تسهم بأكبر حصة في ميزانية الهيئة الدولية، لسداد كامل حصتها في ميزانية الأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: 606 مهاجرين قضوا أو فُقدوا في البحر المتوسط منذ مطلع 2026

قالت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، الاثنين، إن 606 مهاجرين على الأقل قضوا أو فُقد أثرهم في البحر المتوسط منذ مطلع عام 2026.

«الشرق الأوسط» (أثينا)
المشرق العربي جثامين ضحايا قصف إسرائيلي على مخيم جباليا (أرشيفية - أ.ب)

إسرائيل تستقبل 26 سفيراً في الأمم المتحدة لتبييض صورتها

حملة تأثير إسرائيلية بأميركا تزعم أن «الهوية الفلسطينية مناقضة للمسيحية» بغرض تجنيد اليمين المتطرف والجماعات الإنجيلية في الولايات المتحدة.

نظير مجلي (تل أبيب)
العالم ​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)

غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

دعا ​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الاثنين)، إلى تجديد ‌البنية الأمنية الدولية ‌استجابة ​للتغيرات ‌السريعة ⁠في ​النظام العالمي.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أميركا اللاتينية وزير خارجية فنزويلا إيفان جيل بينتو يلقي كلمة أمام الدورة الثامنة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك الولايات المتحدة 23 سبتمبر 2023 (رويترز)

وزير خارجية فنزويلا يطالب بالإفراج الفوري عن مادورو

طالب وزير الخارجية الفنزويلي، الاثنين، أمام الأمم المتحدة بالإفراج «الفوري» عن الرئيس المحتجز نيكولاس مادورو بعدما اعتقلته الولايات المتحدة في الثالث من يناير.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
TT

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

فيما كان وزير النقل محسن العمري يناقش خطط تطوير المواني وتعزيز كفاءتها، بالتوازي ينشغل وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا بملف إعادة تشغيل مصفاة عدن ودعم المنظومة الكهربائية، أما وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي فقد كرّس جهوده لتوحيد البيانات وبناء خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة، ويؤسس لبيئة أكثر انضباطاً وأمناً.

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

هكذا بدت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء وزير الخارجية، في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة، وتفعيل مؤسسات الدولة من الداخل، والانخراط المباشر في مناقشة الخطط الاستراتيجية والمستقبلية التي تمس حياة المواطنين، وتضع أسساً لمرحلة أكثر استقراراً وتنظيماً، وذلك لمباشرة مهامه من داخل البلاد، في خطوة تعكس توجه الحكومة الجديدة نحو تعزيز الحضور الميداني وتفعيل أداء المؤسسات الحكومية في مرحلة توصف بأنها مفصلية على المستويين الاقتصادي والخدمي.

وتؤكد الاجتماعات المتلاحقة للوزراء أن العمل الميداني من داخل البلاد بات خياراً سياسياً وإدارياً، يعزز الثقة، ويمهّد لمرحلة عنوانها استعادة الاستقرار بدعم مباشر وسخي من المملكة العربية السعودية على مختلف الأصعدة.

في قطاع النقل، عقد وزير النقل محسن العمري سلسلة لقاءات في عدن، ناقش خلالها مع قيادات مؤسستي مواني البحر العربي والبحر الأحمر خطط تطوير المواني، وفي مقدمتها مشاريع ميناء بروم في حضرموت، وميناء قنا في شبوة، وميناء قرمة في سقطرى، إلى جانب توسعة ميناء المكلا، وإعادة تأهيل وتشغيل ميناء المخا.

ووجّه العمري بتسريع المشاريع، وتعزيز الشفافية والرقابة، وتوفير أجهزة الأمن والسلامة، خصوصاً في ميناء سقطرى، حسب وكالة (سبأ) الرسمية. وتمثل هذه الخطوات رافعة اقتصادية مهمة لإحياء الحركة التجارية، وتخفيف تكلفة الاستيراد، وتغذية الأسواق، بما ينعكس استقراراً معيشياً وأمنياً في المحافظات المحررة.

وفي مسار تعزيز الهوية الوطنية، بحث وزير الثقافة والسياحة المهندس مطيع دماج مع سفيرة فرنسا لدى اليمن، كاترين كورم كامون، دعم قطاع المتاحف والآثار والمدن التاريخية والسينما، مؤكداً أن الحكومة تولي الثقافة والسياحة اهتماماً خاصاً بوصفهما رافداً للتنمية المستدامة.

أما في قطاع الطاقة، فناقش وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا إعادة تشغيل مصفاة عدن، وبدائل تصدير النفط، ودعم المنظومة الكهربائية، إلى جانب إعداد استراتيجيات وطنية لقطاعات النفط والغاز والمعادن للفترة من 2026 إلى 2040.

وزير النفط والثروة المعدنية خلال اجتماعه بمسؤولي الوزارة في عدن (سبأ)

كما تناول بامقا ملف الهيدروجين الأخضر، وتشجيع الاستثمار في الليثيوم والعناصر النادرة، وهي ملفات تمثل حجر زاوية في استعادة الموارد السيادية، وتأمين الإيرادات العامة، وتثبيت الاستقرار المالي للدولة.

وفي قطاع الاتصالات، ترأس الوزير الدكتور شادي باصرة اجتماعاً موسعاً لتطوير الأداء المؤسسي والبنية التحتية الرقمية، ومعالجة أوضاع الشركات غير القانونية، وتفعيل قطاع البريد الذي يضم نحو 140 مكتباً، وتعزيز الأمن السيبراني. وأشاد باصرة بالدعم السعودي، مؤكداً أهمية توظيفه لتحديث الشبكات وتقوية البنية الرقمية.

وفي التعليم العالي، ناقش الوزير الدكتور أمين نعمان التحضيرات للمؤتمر الدولي الأول حول «التحول الرقمي والتنمية المستدامة» بالشراكة مع جامعة عدن، مؤكداً أهمية ربط المسار الأكاديمي باحتياجات التنمية.

وزير الاتصالات وتقنية المعلومات خلال مناقشة خطط وزارته (سبأ)

وفي ملف الأمن الغذائي، ترأس وزير الزراعة والري والثروة السمكية اللواء الركن سالم السقطري اجتماعاً موسعاً لإعداد خطة 2026، وتنظيم تدفق الصادرات والواردات الزراعية والسمكية بنظام شبكي يعزز الشفافية، مع تأكيد وجود تفاهمات مع جهات مانحة لتمويل مشاريع جديدة.

وفي الملف العسكري، شدد وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي على توحيد البيانات، وإنهاء الازدواجية، وتعزيز الانضباط المؤسسي، وإعداد خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة ويكرّس الأمن.

وتأتي هذه التحركات، في ظل دعم سعودي سياسي واقتصادي وإنمائي وأمني، لتشكّل مساراً متكاملاً يعيد مؤسسات الدولة إلى قلب المشهد، ويعزز ثقة المواطنين، ويمهّد تدريجياً لعودة الاستقرار والأمن في مختلف أنحاء اليمن.


الصومال: «عفو رئاسي» عن «المُضلَّلين» يضيق الخناق على حركة «الشباب»

عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال: «عفو رئاسي» عن «المُضلَّلين» يضيق الخناق على حركة «الشباب»

عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)

اتخذت الرئاسة الصومالية خطوةً جديدةً تجاه «حركة الشباب» المتشددة، بإعلانها العفو عن «الشباب المضلَّل» الذي انخرط في صفوف الحركة، وذلك حال تخليهم عن الفكر المتطرف.

تلك الخطوة يراها خبير صومالي متخصص في الشؤون الأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعزز فرص تضييق الخناق على «حركة الشباب» شريطة أن تتوفر شروط عدة منها الدمج وإعادة التأهيل.

وأفادت وكالة الأنباء الصومالية، الاثنين، بأن رئيس البلاد حسن شيخ محمود «قرر إصدار عفو عن الشبان الذين تم تضليلهم بالفكر المتطرف في صفوف ميليشيات الخوارج (مصطلح يطلق محلياً على حركة الشباب) في حال تخليهم عن الفكر المتطرف»، مضيفاً أن الدولة ستوفر لهم حياة جديدة وفرصاً لبناء مستقبلهم، ليصبحوا جزءاً لا يتجزأ من المجتمع.

يأتي ذلك بينما يشن الجيش الوطني عملية عسكرية مخططة تستهدف «فلول ميليشيات الخوارج التي تتحصن في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى، في إطار الجهود المتواصلة الهادفة إلى القضاء على الإرهاب»، حسب ما نقلته الوكالة الأحد.

استهداف مسلحين تابعين لـ«حركة الشباب» في إقليم هيران (وكالة الأنباء الصومالية)

ويستضيف الصومال بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار، المعروفة باسم «أوصوم»، التي بدأت عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

ويرى الباحث في الشأن الصومالي عبد الولي جامع بري أن العفو الذي أعلنه شيخ محمود «يمكن قراءته من ثلاث زوايا: أمنية، واجتماعية، واستراتيجية. وهو أداة مهمة، لكن نجاحه ليس مضموناً ما لم يُدعم بسياسات مكملة».

وأضاف أن العفو في حد ذاته خطوة إيجابية «لفتح باب العودة، خاصة وأن كثيراً من الشباب انضموا تحت التضليل أو الإكراه، وأن إيجاد مخرج آمن يشجع المنشقين على ترك التنظيم، فضلاً عن كونها رسالة إنسانية وسياسية تُظهر أن الدولة تفرّق بين القيادات المتشددة والشباب المغرر بهم، وتعزز صورة الحكومة كجهة حاضنة لا انتقامية».

يأتي ذلك وسط تصاعد عمليات «حركة الشباب»، حيث قال «مرصد الأزهر لمكافحة التطرف» إن «نذير الخطر الإرهابي يتصاعد على امتداد الحدود الصومالية - الكينية خلال شهر رمضان، في ظل استراتيجية دموية تنتهجها (حركة الشباب) لترهيب المدنيين وتنفيذ ضربات عابرة للحدود».

وأوضح المرصد في بيان، الاثنين، أن «هذا التصعيد الميداني بدأ ليلة السبت الماضي، حين نفذت عناصر الحركة الإرهابية إعدامات رمياً بالرصاص بحق 10 مدنيين في منطقتي بوالي بجوبا الوسطى وكونيا بارو بشبيلي السفلى جنوب الصومال»، لافتاً إلى أن الحركة تضاعف نشاطها في هذا التوقيت لاستغلال الشعور الديني العام في رمضان.

ويرى بري أن الحركة تستغل الأجواء الدينية، «لذا فإن قرار العفو وحده لا يكفي إذا لم يُربط ببرامج إعادة تأهيل حقيقية، لكي ينجح في محاصرة (حركة الشباب) عبر استمرار النصيحة الدينية والفكرية والدمج الاقتصادي ومتابعة أمنية ذكية».

Your Premium trial has ended


الحوثيون يعلنون الطوارئ تحسباً لهجوم أميركي على إيران

عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
TT

الحوثيون يعلنون الطوارئ تحسباً لهجوم أميركي على إيران

عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)

في خطوة تعكس تصاعد القلق داخل أوساط الجماعة الحوثية من احتمال هجوم أميركي على إيران قد يتسع ليشمل أذرع طهران في المنطقة، أعلنت السلطات التابعة للجماعة في صنعاء رفع مستوى الطوارئ والاستعداد لمواجهة أي تطورات عسكرية محتملة، بالتزامن مع تصعيد خطاب التعبئة الدينية والدعوة إلى «الجهاد»، حيث لا يستبعد مراقبون أن تنخرط الجماعة في الصراع إلى جانب إيران.

وجاء الإعلان الحوثي عقب اجتماع نادر للجنة الطوارئ التابعة للحكومة غير المعترف بها دولياً، برئاسة القائم بأعمال رئيسها محمد مفتاح، حيث ناقش المجتمعون - وفق وسائل إعلام الجماعة - إجراءات رفع الجاهزية على المستويين المركزي والمحلي، وتعزيز قدرات المؤسسات المعنية بالتعامل مع الحالات الطارئة، خصوصاً الدفاع المدني والقطاعات الخدمية.

ويرى محللون يمنيون أن توقيت الاجتماع يعكس مخاوف الحوثيين من احتمال تعرضهم لتداعيات أي ضربات عسكرية قد تستهدف إيران، في ظل ارتباط الجماعة السياسي والعسكري بما يُعرف بمحور «الممانعة»، وهو ما قد يجعل مناطق سيطرتهم جزءاً من مسرح ردود الفعل الإقليمية.

وحسب المصادر الحوثية، ناقشت لجنة الطوارئ آليات تعزيز الاستجابة السريعة للأزمات، بما يشمل رفع جاهزية فرق الإنقاذ والإغاثة وتقوية البنية التشغيلية لقطاع الطوارئ، الذي يضم عدداً من الوزارات والمؤسسات المرتبطة بالأمن والخدمات.

اجتماع نادر للجنة الطوارئ في حكومة الحوثيين الانقلابية (إعلام محلي)

وأكد محمد مفتاح خلال الاجتماع أن «الوضع الاستثنائي» يتطلب استمرار الاستعداد الكامل، داعياً إلى دعم مصلحة الدفاع المدني بالكوادر والمعدات اللازمة، بما يمكّنها من الحد من الخسائر البشرية والمادية في حال وقوع هجمات أو تطورات عسكرية مفاجئة.

ويشير مراقبون إلى أن الإعلان عن اجتماعات لجنة الطوارئ يُعد أمراً غير معتاد، إذ غالباً ما تبقى تحركاتها بعيدة عن الإعلام، ما يعزز فرضية أن الجماعة تتوقع سيناريوهات تصعيد تتجاوز الإطار المحلي اليمني.

كما انتقد المسؤول الحوثي الحشود العسكرية الأميركية في المنطقة، ورأى أنها تمثل تهديداً لاستقرار دول الشرق الأوسط، ومتهماً واشنطن بالسعي إلى فرض الهيمنة على مقدرات المنطقة، وهو خطاب يتكرر في بيانات الجماعة بالتوازي مع كل توتر إقليمي.

احتواء الضغوط

وتزامنت إجراءات الطوارئ الحوثية مع تصعيد ملحوظ في الخطاب التعبوي، حيث كثّفت الجماعة الفعاليات الجماهيرية والمسيرات المناهضة للسياسات الأميركية والإسرائيلية، إضافة إلى توسيع حملات التجنيد، خصوصاً في أوساط الطلاب والشباب.

ويرى سياسيون يمنيون أن هذا التصعيد يأتي أيضاً في سياق محاولة احتواء حالة الاحتقان الشعبي الكبيرة نتيجة الأزمة الاقتصادية الحادة، واستمرار انقطاع رواتب الموظفين منذ سنوات، واتساع رقعة الفقر، فضلاً عن مواجهات قبلية متفرقة في عدد من المحافظات.

تعسف الحوثيين ضد الوكالات الإغاثية حرم ملايين اليمنيين من الحصول على المساعدات (أ.ف.ب)

وحسب هؤلاء، فإن ربط الوضع المحلي بالصراع الإقليمي يمنح الجماعة فرصة لإعادة توجيه الرأي العام نحو «الخطر الخارجي»، بما يسهم في تخفيف الضغط الداخلي المتصاعد.

وفي السياق ذاته، نظمت الجماعة عروضاً عسكرية في عدد من المدن الخاضعة لسيطرتها، في استعراض للقوة العسكرية ورسائل ردع داخلية وخارجية، بينما عدّ مراقبون أن هذه التحركات تهدف أيضاً إلى ترسيخ حالة التعبئة النفسية لدى السكان.

وفي موقف أكثر وضوحاً، أصدرت رابطة رجال الدين التابعة للحوثيين بياناً دعت فيه إلى رفع مستوى التعبئة والاستعداد القتالي، مطالبة السكان بالالتزام بتوجيهات زعيم الجماعة، ومؤكدة ضرورة «النفير الواسع» لمواجهة ما وصفته بالتهديدات الأميركية والإسرائيلية.

كما أدانت الرابطة الضربات الإسرائيلية ضد مواقع مرتبطة بــ«حزب الله» في لبنان، وعدّت التهديدات الموجهة لإيران دليلاً على اتساع المواجهة، داعية إلى ما سمته «وحدة الساحات»، وهو مفهوم سياسي تتبناه القوى المتحالفة مع طهران في المنطقة.

وشدد البيان على أن «الجهاد ووحدة الصف» يمثلان السبيل الوحيد لمواجهة التحديات الراهنة، داعياً إلى مقاطعة المنتجات الأميركية والإسرائيلية وتحريض السكان على التعبئة العامة.

تصعيد ميداني

وبالتوازي مع هذه التحركات السياسية والتعبوية الحوثية، شهدت جبهات الساحل الغربي اليمني تصعيداً عسكرياً لافتاً، إذ أفادت مصادر عسكرية بسقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات المشتركة (الحكومية) إثر هجوم حوثي واسع استهدف مواقع في مديرية حيس جنوب محافظة الحديدة.

تجنيد مستمر ضمن حملات التعبئة الحوثية (إعلام محلي)

ووفق المصادر، أسفر الهجوم عن مقتل ستة عسكريين وإصابة نحو ثلاثة عشر آخرين، بعد معارك دارت في مناطق خط حيس - الجراحي وجبال ذو بأس شمال المدينة، في محاولة للسيطرة على مواقع استراتيجية.

ويشير مراقبون إلى أن مدينة حيس تمثل موقعاً جغرافياً بالغ الأهمية، كونها تربط بين الساحل والمرتفعات الداخلية المؤدية إلى محافظتي تعز وإب، إضافة إلى كونها بوابة جنوبية رئيسية لمحافظة الحديدة المطلة على البحر الأحمر.

ويرى محللون أن التصعيد الحوثي الميداني بالتزامن مع إعلان الطوارئ يعكس استراتيجية مزدوجة للجماعة، تجمع بين الاستعداد لأي تصعيد خارجي وتعزيز مواقعها الميدانية داخلياً.