ترحيب «مشروط» بـ«خريطة الأمم المتحدة» في ليبيا

أبو الغيط حذّر من محاولات «الأطراف المخربة» إفشال الحل السياسي

فائز السراج يخاطب الجمعية العامة للأمم المتحدة أول من أمس (أ.ف.ب)
فائز السراج يخاطب الجمعية العامة للأمم المتحدة أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

ترحيب «مشروط» بـ«خريطة الأمم المتحدة» في ليبيا

فائز السراج يخاطب الجمعية العامة للأمم المتحدة أول من أمس (أ.ف.ب)
فائز السراج يخاطب الجمعية العامة للأمم المتحدة أول من أمس (أ.ف.ب)

أبدت شخصيات برلمانية وأكاديمية ليبية «ترحيباً مشروطاً» بـ«خريطة الطريق» التي طرحها المبعوث الأممي لدى ليبيا، غسان سلامة، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مشيرين إلى أن نجاح هذه الخطة مرتبط بمدى امتثال لجنتي الحوار بتعديل الاتفاق السياسي «دون اعتراضات».
وتعتمد «خريطة الطريق» الأممية على ثلاث مراحل، أولها، تبدأ الأسبوع المقبل، بتعديل «الاتفاق السياسي» الذي وُقّع في منتجع الصخيرات في ديسمبر (كانون الأول) 2015. أما المرحلة الثانية فتقوم على مؤتمر وطني برعاية أممية لدمج «المنبوذين». والمرحلة الثالثة تهدف إلى تنظيم استفتاء على الدستور في غضون عام، وفتح الباب أمام انتخابات عامة للرئيس والبرلمان. وبإعلان سلامة الذي تولى منصبه في أغسطس (آب) الماضي، عن تلك الخطة، لن يلتفت إلى المبادرات الجانبية.
وأبدى عضو لجنة الحوار المنبثقة عن مجلس النواب الليبي، عيسى العريبي، عن ترحيبه بـ«الخريطة الأممية»، وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «علينا استغلال هذه الفرصة للخروج من أزمتنا، كي تنعم بلادنا بالاستقرار»، مشيرا إلى أن «(اتفاق الصخيرات) به نقاط عدة تحتاج إلى تعديل من بينها المادة الثامنة، التي يجب أن تلغى لتوحيد الجيش».
وأضاف العريبي، أن «الخطة تضمنت توسيع المشاركة لجميع الشخصيات الليبية التي ترغب في الانخراط في العملية السياسية والتنفيذية، وهذا أمر جيد»، مستدركاً: «لدينا شخصيات سياسية بارزة في أقصى الشرق والغرب، تم تهميشها من المشاركة السياسية، وجاء اليوم لتستفيد منها ليبيا».
ووصف العريبي الخريطة الأممية بأنها «تضمن حلا بعيدا عن استخدام السلام، واللجوء للميليشيات لأغراض سياسية»، متابعاً: «الحكم بالبندقية لن يجدي، فليبيا بلد كبير وعريق»، مشيرا إلى أن غالبية أعضاء مجلس النواب يوافقون على الحل الأممي، باستثناء عدد قليل منهم يتحفظون على المرحلة الثانية من «الخطة» التي تتعلق «بعقد مؤتمر وطني تحت رعاية الأمم المتحدة لدمج الفاعلين (المنبوذين أو المهمشين) في ليبيا».
وردا على ما تضمنته «الخريطة الأممية» من إقامة حوار مع «الجماعات المسلحة»، قال العريبي: «الميليشيات المسلحة لدينا نوعان. الأول، مثل (داعش) وهؤلاء حاربناهم في سرت ومدن ليبية أخرى، والآخر، ميليشيات غير مؤدلجة في أقصى غرب البلاد، وهؤلاء يمكن التواصل والتحاور معهم لدمج أفرادها في العملية السياسية». واستبعد العريبي عرقلة الخريطة الأممية، وقال: «من الصعب أن يقدم أحد على ذلك، إذ يعرض نفسه لعقوبات دولية». وقال العريبي: «حال قيام دول الجوار مثل مصر وتونس والجزائر بمساعدتنا سوف يكون هناك توافق في ليبيا، وسيجلس الجميع على طاولة المفاوضات».
وتعقد أولى جلسات الحوار بين الأطراف الليبية في تونس 26 سبتمبر (أيلول) الجاري، وفقا للمادة 12 من الاتفاق السياسي. في هذا السياق، قال رئيس لجنة الحوار عن مجلس النواب، عبد السلام نصية، إن «الخطة جيدة بصفة عامة وتحتوي على الخطوط العريضة لمعالجة الأزمة»، لكنه قال: «إلا أن عليها بعض الملاحظات»، مثل أنه لم يتم وضع فترة زمنية ولو استرشادية لمراحلها، وكذلك لبعض الإجراءات التي تعتمد على بعضها في تسلسل التنفيذ.
وأضاف نصية، في بيان نشره عبر صفحته على «فيسبوك»، أمس، أن «المؤتمر الوطني المزمع عقده في المرحلة الثانية، ورد تحديد المشاركين فيه بمسميات عامة يصعب تحديد أفرادها، مثل، (المهمشين)، و(الأطراف) التي تحجم عن الانضمام للعملية السياسية»، مشيرا إلى أن الخطة «لم توضح من الذي سيقوم بالحوار مع الجماعات المسلحة، وكيفية دمجهم في العملية السياسية». وتساءل نصية: «من الذي سيطرح مبادرة توحيد الجيش، وكيف ترد هذه العبارة في نهاية المرحلة الثانية؟»، مستدركاً: «كان من الأجدر أن تكون في المرحلة الأولى نظرا لارتباطها بالحل السياسي، إذا كنا نتحدث عن مرحلة انتقالية لمدة عام بهياكل واضحة، ثم مرحلة دائمة يحكمها الدستور».
ونوه نصية بأن الخطة «لم تشر إلى معالجة قضايا المعتقلين والسجناء والمهجرين بالخارج، أو وضع الآليات اللازمة للمرحلة الانتقالية». وانتهى نصية إلى أن الخريطة تحتاج إلى «إرادة الليبيين من أجل استعادة دولتهم»، مستدركا: «من يبحث عن الدولة يتفاعل بإيجابية معها، ويعمل على تطبيقها، ومن يبحث عن أسماء ومناصب بالتأكيد لن تلبي رغبته وسيستمر في منع قيام الدولة».
من جانبه، اعتبر الباحث الليبي بجامعة تكساس الأميركية، إبراهيم هيبة، أن المبادرة الأممية «تستحق التمعن، ولا أرى في ظل الوضع الراهن إمكانية للذهاب إلى الوضع الدائم، ولا مفر من فترة انتقالية جديدة». وأضاف هيبة عبر حسابه على «فيسبوك»: «لكن يجب أن تضبط بضوابط هذه المرة، لأنها قد تكون الفرصة الأخيرة لليبيين للملمة شتاتهم السياسي والاتفاق على مستقبلهم».
ومع تقدم تونس في السابق بمبادرة ثلاثية للحل في ليبيا، تضم مصر والجزائر، إلا أن ذلك لم يمنع وزير خارجيتها من التأكيد على دعم بلاده «المطلق» لـ«خريطة الطريق» التي تقدم بها المبعوث الخاص للأمم المتحدة للتسوية في ليبيا.
وقال خميس الجهيناوي، خلال مشاركته في اجتماع رفيع المستوى خلال فعاليات الجامعة العامة للأمم المتحدة، أول من أمس، إن «وحدة ليبيا وأمنها واستقرارها أمر بالغ الأهمية لأمن تونس، ودول الجوار الليبي ودول المتوسط والمنطقة».
من جهته، تناول فائز السراج رئيس الحكومة الليبية المدعومة من الأمم المتحدة عدداً كبيراً من القضايا ذات الصلة بالدبلوماسية الدولية خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، مساء أول من أمس. وقال السراج: «يظل الاتفاق السياسي الذي تم التوصل إليه بين الفرقاء الليبيين برعاية الأمم المتحدة بعد مسيرة تفاوض دامت عامين هو الأساس وحجر الزاوية، الذي يمكن التأسيس عليه لتسوية الخلافات السياسية وبناء مؤسسات الدولة وهياكلها الحكومية. إن هذا الاتفاق هو صيغة مؤقتة للتعايش وطي الصفحات الماضية وتهيئة الظروف لانتقال سلمي إلى مرحلة الاستقرار».

من جانبه، أعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، عن ترحيبه بخطة العمل التي أعدتها الأمم المتحدة بشأن ليبيا. وكان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، اقترح خلال اجتماع رفيع المستوى دعا إليه أمس على هامش أعمال الدورة الـ72 للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، استراتيجية تتضمن إعادة تنشيط عملية سياسية شاملة، وبناء المصداقية مع الشعب الليبي، وتعزيز الترتيبات الأمنية وهيكلة الأمن القومي، وتنسيق المشاركة الدولية، بما في ذلك الجهود التي تبذلها الدول المجاورة لليبيا، وتحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، وتوفير السلع والخدمات من أجل تحقيق عائد حقيقي للسلام يلمسه الشعب، ودعم المهاجرين والتمسك بالمعايير الدولية طويلة الأمد بشأن الهجرة.
وشارك في أعمال الاجتماع عدد من كبار المسؤولين الدوليين، إضافة إلى رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، فايز السراج، والممثلة العليا للشؤون الخارجية والأمنية للاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغريني، ورئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، موسى فكي محمد.
وخلال الاجتماع، عرض أبو الغيط، رؤية جامعة الدول العربية والجهود التي تبذلها مصر للتوصل إلى تسوية سياسية مناسبة للأزمة الليبية، مشيرا إلى محورية المبادرة التي دشنتها الجامعة العربية، وأثمرت عن تأسيس المجموعة الرباعية التي تضم إضافة إلى الجامعة كلا من الأمم المتحدة، والاتحادين الأوروبي والأفريقي، وهي المجموعة التي تسعى لتعظيم جهود هذه المنظمات بشكل مشترك من أجل دعم مسيرة التسوية في ليبيا.
وشدّد الأمين العام على أهمية تركيز الجهود لاتخاذ عدد من الخطوات المحورية، وعلى رأسها تشجيع لجنتي الحوار المنبثقتين عن مجلسي النواب والدولة على التوافق على التعديلات المحدودة المطروحة على أهم النقاط الخلافية في اتفاق الصخيرات، وتشجيع مجلس النواب على الاستمرار في الاضطلاع بمسؤولياته وإقرار التعديلات والقوانين الدستورية التي ستكون مطلوبة للانتقال إلى المرحلة المقبلة، والتمهيد لإقرار الدستور ولانعقاد الانتخابات، والتوافق على الإطار الدستوري والقانوني للاستفتاء على مشروع الدستور الجديد ومساعدة الليبيين على وضع الترتيبات المطلوبة لإتمام الاستحقاقات الانتخابية، والعمل على توحيد المؤسسات والهيئات الليبية، وتوحيد القوات العسكرية والأمنية القادرة على الوفاء بالمتطلبات الأمنية ومكافحة الإرهاب في كافة ربوع ليبيا.
وأوضح الوزير المفوض محمود عفيفي، المتحدث الرسمي للأمين العام لجامعة الدول العربية، أن أبو الغيط لفت كذلك إلى ضرورة التنبه إلى المخاطر التي تمثلها «الأطراف المخربة» الساعية إلى إفشال أي تقدم يتم إحرازه في ليبيا، مؤكدا ضرورة استعداد المجتمع الدولي للتعامل وبشكل استباقي، مع أي محاولات عبثية جديدة لإفساد حالة الزخم التي سعى لها الاجتماع رفيع المستوى، بهدف استكمال عملية التحول الديمقراطي في ليبيا.
على صعيد آخر، وتعليقا على التطورات الميدانية، دعت البعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا إلى الوقف الفوري لأعمال الاقتتال في مدينة صبراتة. وعبرت البعثة في «تغريدة» على حسابها في «تويتر» عن قلقها بشأن الاشتباكات، وما تردد عن سقوط صاروخ على مستشفى ووقوع ضحايا.


مقالات ذات صلة

اجتماع في القاهرة يبحث تعزيز قدرات الجيش اللبناني تمهيداً لـ«مؤتمر باريس»

المشرق العربي القاهرة تستضيف اجتماعاً تحضيرياً تمهيداً لمؤتمر دولي في باريس الشهر المقبل (الخارجية المصرية)

اجتماع في القاهرة يبحث تعزيز قدرات الجيش اللبناني تمهيداً لـ«مؤتمر باريس»

بحث المشاركون في اجتماع تحضيري استضافته القاهرة، الثلاثاء، تمهيداً لمؤتمر دولي يُعقد في باريس، الشهر المقبل، احتياجات الجيش اللبناني وسبل تعزيز قدراته الدفاعية.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك يوم 23 سبتمبر (أ.ف.ب)

رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة تدعو أميركا لسداد كامل حصتها في ميزانية المنظمة

دعت رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة الولايات المتحدة، التي تسهم بأكبر حصة في ميزانية الهيئة الدولية، لسداد كامل حصتها في ميزانية الأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: 606 مهاجرين قضوا أو فُقدوا في البحر المتوسط منذ مطلع 2026

قالت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، الاثنين، إن 606 مهاجرين على الأقل قضوا أو فُقد أثرهم في البحر المتوسط منذ مطلع عام 2026.

«الشرق الأوسط» (أثينا)
المشرق العربي جثامين ضحايا قصف إسرائيلي على مخيم جباليا (أرشيفية - أ.ب)

إسرائيل تستقبل 26 سفيراً في الأمم المتحدة لتبييض صورتها

حملة تأثير إسرائيلية بأميركا تزعم أن «الهوية الفلسطينية مناقضة للمسيحية» بغرض تجنيد اليمين المتطرف والجماعات الإنجيلية في الولايات المتحدة.

نظير مجلي (تل أبيب)
العالم ​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)

غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

دعا ​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الاثنين)، إلى تجديد ‌البنية الأمنية الدولية ‌استجابة ​للتغيرات ‌السريعة ⁠في ​النظام العالمي.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

مهلة نزع سلاح «حماس»... مشاورات تجابه الإنذارات والتفاهمات «أقرب»

نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مهلة نزع سلاح «حماس»... مشاورات تجابه الإنذارات والتفاهمات «أقرب»

نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

عادت إنذارات التلويح بنزع سلاح «حماس» بالقوة، عبر اليمين الإسرائيلي، بعدما تكررت في الآونة الأخيرة على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وسط تسريبات بأن ثمة «تفاهمات» تلوح في أفق هذا الملف المعقد.

وقال عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» في غزة، غازي حمد، في تصريح مقتضب لـ«الشرق الأوسط»، إن الملف لا يزال «صعباً وبه حساسيات عديدة»، متحفظاً على توضيح الجديد بشأنه، فيما عدَّ متحدث بالحركة في تصريحات متلفزة تهديدات النزع بالقوة «استهتاراً بجهود الوسطاء».

وعن المساعي الحالية، قال مصدر فلسطيني تحدث لـ«الشرق الأوسط»: «هناك خلاف في هذا الملف، وهناك أيضاً مفاوضات تسير، وما لم تستطع إسرائيل فعله خلال عامين من الحرب لن تستطيع فعله حالياً، والتفاهمات هي الأقرب عبر جهود الوسطاء، لكن الأولوية يجب أن تكون لوقف العدوان وانسحاب الاحتلال الإسرائيلي».

وأكد مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك نقاشات تدور حالياً في هذا الملف تقودها مصر وتركيا وقطر ولجنة التكنوقراط، معرباً عن اعتقاده أن التفاهمات هي الأكبر على الطاولة في ظل رغبة ترمب في إنجاح مبادرته.

وجهود الوسطاء الحالية بشأن ملف نزع سلاح «حماس» تميل بحسب تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إلى الوصول لتفاهمات لإنجاز الاتفاق، مشيرين إلى أن الإنذارات تأتي في إطار ضغوط وحرب نفسية قبل الانتخابات الإسرائيلية هذا العام.

جرافة تحاول إزالة الماء من شارع غمرته مياه الأمطار في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويسري في القطاع الفلسطيني منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، استناداً إلى مقترح تقدم به ترمب، ويشكل نزع سلاح «حماس» جزءاً أساسياً من مرحلته الثانية التي أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إليها في منتصف يناير (كانون الثاني)، وكان من المفترض أن يتوازى مع انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

إنذار جديد

وفي مقابلة مع هيئة البث الإسرائيلية، مساء الاثنين، قال وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش: «نتوقع أن يوجَّه لـ(حماس) إنذار نهائي خلال الأيام المقبلة لنزع سلاحها وتجريد غزة من عتادها بالكامل، وإذا لم تمتثل سيحصل الجيش الإسرائيلي على شرعية دولية وعلى دعم أميركي لتنفيذ العملية بنفسه، وسيدخل غزة ويحتلها حتماً إذا لم يتم تفكيك (حماس)».

وفي أعقاب ذلك، قال المتحدث باسم «حماس» حازم قاسم، في تصريحات متلفزة، إن تهديدات سموتريتش باستئناف الحرب حال عدم نزع السلاح «استهتار بجهود الوسطاء وكل الأطراف، وتأكيد على أن الحكومة الإسرائيلية لا تعير وزناً لأي مسار سياسي أو اجتماعات دولية سعت لتكريس التهدئة»، داعياً الوسطاء والأطراف الدولية إلى تحمل مسؤولياتهم في تثبيت وقف إطلاق النار ومنع العودة إلى المواجهة.

وقبيل اجتماع مجلس السلام الذي عُقد في 19 فبراير (شباط)، تحدثت إسرائيل عن إمهال «حماس» 60 يوماً قد تبدأ بعد اجتماع مجلس السلام، الخميس، لنزع سلاحها، وهددت باستئناف الحرب إن لم تستجب، وفق ما نقلته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» وقتها نقلاً عن سكرتير الحكومة الإسرائيلية يوسي فوكس.

وبالتزامن مع اجتماع مجلس السلام، شدد نتنياهو على ضرورة نزع سلاح «حماس» قبل أي إعادة إعمار، فيما قال ترمب عبر منصته «تروث سوشيال» إنه ينبغي على الحركة أن تحترم التزامها بنزع سلاحها بشكل كامل وفوري.

«حرب نفسية»

يرى الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء سمير فرج، أن إسرائيل تحاول بهذا الخطاب «أن تثير حرباً نفسية قبل الانتخابات الإسرائيلية، وهي مدركة أن المناقشات الحالية ستتجه لتفاهمات وليس لعودة الحرب».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني حسام الدجني، أن «إسرائيل ترفع سقف المطالب إلى أعلى درجة، خصوصاً مع قرب الانتخابات الإسرائيلية لضمان تشكيل نتنياهو حكومته، وتلجأ لتضخيم ملف نزع السلاح»، مستبعداً عودة إسرائيل للحرب لأنها في رأيه «عودة لعزلها مجدداً».

ورغم الإنذارات بالنزع كان الحديث عن التفاهمات حاضراً. ففي فبراير الجاري، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» نقلاً عن مصادر بأن واشنطن تجهّز مقترحاً جديداً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح باحتفاظها ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى. وذكرت الصحيفة أنه سيتم تقديم هذا المقترح خلال أسابيع.

وتحدثت تقارير عبرية، الثلاثاء، عن نقاشات بشأن سلاح «حماس»، وكشفت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» عن نقاشات دائرة حول إعادة تنظيم ملف السلاح، بما في ذلك نقل بعض الأسلحة الثقيلة إلى أماكن تخضع لرقابة جهات وسيطة، وتسليم خرائط أنفاق.

ولا تزال «حماس» تتمسك بموقفها من السلاح. وقد رفض القيادي البارز بالحركة، خالد مشعل، خلال منتدى بالدوحة قبل أسبوع نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف إسرائيل المتسلحة بكل السلاح الدولي»، ودعا مجلس السلام إلى اعتماد «مقاربة متوازنة».

وفي حين يتوقع فرج أن تكون مقترحات التعامل مع السلاح حاضرة في المناقشات الحالية، خصوصاً بين تنظيم السلاح أو تجميده، يقر الدجني بأن هناك «حالة غموض واضحة» في هذا الموضوع مرتبطة بتعدد الرؤى على طاولة المفاوضات.

واتفق فرج والدجني على أن هناك «تضخيماً» لقضية سلاح «حماس»، مشيرين إلى أن معظم سلاح الحركة حالياً «سلاح خفيف».


نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
TT

نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)

تشهد حركة السفر بين السعودية ومصر نمواً متسارعاً؛ وفق أحدث إحصاء لرحلات الطيران الجوي بين القاهرة والرياض.

وأعلن «طيران الرياض»، الناقل الوطني للمملكة العربية السعودية، «اختيار القاهرة ثاني وجهة إقليمية ضمن شبكة وجهاته الدولية، من خلال إطلاق رحلات يومية بين مطار الملك خالد الدولي بالرياض، ومطار القاهرة الدولي».

ويرى خبراء طيران مدني وسياحة مصريون، أن ازدياد حركة السفر بين القاهرة والرياض، «يعود إلى عمليات التطوير التي تشهدها خطوط الطيران الوطنية في البلدين»، إلى جانب «تأثير حركة السياحة الدينية المتبادلة بين البلدين، فضلاً عن العمالة المصرية في المملكة».

وأكدت شركة «طيران الرياض» أن تشغيل الرحلات سيجري بأسطولها الحديث من طائرات «بوينغ 9 - 787 دريملاينر»، في إطار جاهزية تشغيلية متكاملة، بما يعزز حضورها على أحد أكثر المسارات الجوية الدولية ازدحاماً.

ووفق الرئيس التنفيذي لـ«طيران الرياض» توني دوغلاس، فإن «إطلاق القاهرة يمثل خطوة جديدة في مسيرة الشركة نحو ربط الرياض بالعالم، ودعم مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للسياحة والاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجيستية، في ظل (رؤية 2030)، الهادفة إلى ترسيخ مكانة المملكة بوصفها مركزاً عالمياً للسياحة والخدمات اللوجيستية، وتعزيز الربط الجوي مع مختلف دول العالم».

وتعكس مؤشرات حركة السفر بين الرياض والقاهرة، الأهمية الاستراتيجية لهذا المسار، في ظل الروابط التاريخية والاقتصادية والسياحية بين البلدين، إذ بلغ عدد المسافرين بين العاصمتين نحو 2.7 مليون مسافر، في حين تتصدر القاهرة قائمة الوجهات الدولية للمغادرين من مطارات المملكة، مع استمرار النمو في حركة السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة.

وفي عام 2024، أعلنت شركة «مصر للطيران»، إضافة شبكة خطوط جديدة للشركة، من بينها رحلات مباشرة إلى مدينتي الطائف وتبوك بالمملكة العربية السعودية.

ويرى كبير طياري «مصر للطيران» سابقاً، هاني جلال، أن «تنامي حركة السفر بين القاهرة والرياض، يأتي بفضل حركة التحديث والتطوير المستمرة في شبكة النقل الجوي بالبلدين»، وأشار إلى أن «القاهرة أعلنت أخيراً إضافة أحدث إنتاج من طائرات إيرباص، ضمن خطة تحديث وتطوير الخطوط الجوية».

وأعلنت الحكومة المصرية، في منتصف فبراير (شباط) الحالي، انضمام أول طائرة من طراز «إيرباص A350-900»، إلى أسطول الناقل الوطني، ضمن خطة تطوير شبكة النقل الجوي والبنية التحتية لقطاع المطارات، بما يسهم في زيادة طاقتها الاستيعابية.

وأشار جلال، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التحديث في شبكة النقل الجوي، بمصر، يتكامل أيضاً مع خطة التطوير في الناقل الوطني السعودي»، عاداً أن حركة التطوير المستمرة، «تلبي طلبات المسافرين، وتعزز من رحلات الطيران المتبادلة»، إضافة إلى «ارتفاع معدلات السلامة والأمان في شبكة الربط الجوي بين البلدين، مع تقديم أفضل خدمات ممكنة للمستخدمين».

يأتي هذا الإطلاق ضمن خطة الناقل التشغيلية «المسار نحو الانطلاق»، استعداداً لبدء الرحلات التجارية خلال الفترة المقبلة، حيث تستعد «طيران الرياض» لتسلم طائراتها تمهيداً لتشغيل رحلاتها الدولية إلى لندن ودبي ثم القاهرة.

وإلى جانب عمليات التطوير والتحديث، يرى الخبير السياحي المصري، حسام هزاع، أن «حركة السياحة الدينية من العوامل المؤثرة في تنامي حركة السفر والنقل الجوي بين القاهرة والرياض»، وقال إن «الفترة الأخيرة، شهدت إقبالاً سياحياً من الدول العربية إلى مصر خصوصاً في شهر رمضان»، إلى جانب «موسم رحلات الحج والعمرة الذي يشهد معدلات مرتفعة من المصريين».

وحسب «طيران الرياض»، فإن إطلاق الرحلات الجديدة، يأتي «استجابةً مباشرةً للطلب المتنامي على السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة، مع تقديم تجربة متكاملة تلبي احتياجات مختلف شرائح الضيوف المسافرين».

وباعتقاد هزاع، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، فإن «تدشين القاهرة لعدد من المطارات في مناطق سياحية مثل (مطار سفنكس)، من العوامل التي تسهم في ارتفاع رحلات الطيران مع الرياض»، وقال: «هناك زيادة في حركة السياحة الأثرية، من الدول الخليجية، سجلتها معدلات الإقبال الأخيرة».


عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
TT

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

فيما كان وزير النقل محسن العمري يناقش خطط تطوير المواني وتعزيز كفاءتها، بالتوازي ينشغل وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا بملف إعادة تشغيل مصفاة عدن ودعم المنظومة الكهربائية، أما وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي فقد كرّس جهوده لتوحيد البيانات وبناء خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة، ويؤسس لبيئة أكثر انضباطاً وأمناً.

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

هكذا بدت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء وزير الخارجية، في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة، وتفعيل مؤسسات الدولة من الداخل، والانخراط المباشر في مناقشة الخطط الاستراتيجية والمستقبلية التي تمس حياة المواطنين، وتضع أسساً لمرحلة أكثر استقراراً وتنظيماً، وذلك لمباشرة مهامه من داخل البلاد، في خطوة تعكس توجه الحكومة الجديدة نحو تعزيز الحضور الميداني وتفعيل أداء المؤسسات الحكومية في مرحلة توصف بأنها مفصلية على المستويين الاقتصادي والخدمي.

وتؤكد الاجتماعات المتلاحقة للوزراء أن العمل الميداني من داخل البلاد بات خياراً سياسياً وإدارياً، يعزز الثقة، ويمهّد لمرحلة عنوانها استعادة الاستقرار بدعم مباشر وسخي من المملكة العربية السعودية على مختلف الأصعدة.

في قطاع النقل، عقد وزير النقل محسن العمري سلسلة لقاءات في عدن، ناقش خلالها مع قيادات مؤسستي مواني البحر العربي والبحر الأحمر خطط تطوير المواني، وفي مقدمتها مشاريع ميناء بروم في حضرموت، وميناء قنا في شبوة، وميناء قرمة في سقطرى، إلى جانب توسعة ميناء المكلا، وإعادة تأهيل وتشغيل ميناء المخا.

ووجّه العمري بتسريع المشاريع، وتعزيز الشفافية والرقابة، وتوفير أجهزة الأمن والسلامة، خصوصاً في ميناء سقطرى، حسب وكالة (سبأ) الرسمية. وتمثل هذه الخطوات رافعة اقتصادية مهمة لإحياء الحركة التجارية، وتخفيف تكلفة الاستيراد، وتغذية الأسواق، بما ينعكس استقراراً معيشياً وأمنياً في المحافظات المحررة.

وفي مسار تعزيز الهوية الوطنية، بحث وزير الثقافة والسياحة المهندس مطيع دماج مع سفيرة فرنسا لدى اليمن، كاترين كورم كامون، دعم قطاع المتاحف والآثار والمدن التاريخية والسينما، مؤكداً أن الحكومة تولي الثقافة والسياحة اهتماماً خاصاً بوصفهما رافداً للتنمية المستدامة.

أما في قطاع الطاقة، فناقش وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا إعادة تشغيل مصفاة عدن، وبدائل تصدير النفط، ودعم المنظومة الكهربائية، إلى جانب إعداد استراتيجيات وطنية لقطاعات النفط والغاز والمعادن للفترة من 2026 إلى 2040.

وزير النفط والثروة المعدنية خلال اجتماعه بمسؤولي الوزارة في عدن (سبأ)

كما تناول بامقا ملف الهيدروجين الأخضر، وتشجيع الاستثمار في الليثيوم والعناصر النادرة، وهي ملفات تمثل حجر زاوية في استعادة الموارد السيادية، وتأمين الإيرادات العامة، وتثبيت الاستقرار المالي للدولة.

وفي قطاع الاتصالات، ترأس الوزير الدكتور شادي باصرة اجتماعاً موسعاً لتطوير الأداء المؤسسي والبنية التحتية الرقمية، ومعالجة أوضاع الشركات غير القانونية، وتفعيل قطاع البريد الذي يضم نحو 140 مكتباً، وتعزيز الأمن السيبراني. وأشاد باصرة بالدعم السعودي، مؤكداً أهمية توظيفه لتحديث الشبكات وتقوية البنية الرقمية.

وفي التعليم العالي، ناقش الوزير الدكتور أمين نعمان التحضيرات للمؤتمر الدولي الأول حول «التحول الرقمي والتنمية المستدامة» بالشراكة مع جامعة عدن، مؤكداً أهمية ربط المسار الأكاديمي باحتياجات التنمية.

وزير الاتصالات وتقنية المعلومات خلال مناقشة خطط وزارته (سبأ)

وفي ملف الأمن الغذائي، ترأس وزير الزراعة والري والثروة السمكية اللواء الركن سالم السقطري اجتماعاً موسعاً لإعداد خطة 2026، وتنظيم تدفق الصادرات والواردات الزراعية والسمكية بنظام شبكي يعزز الشفافية، مع تأكيد وجود تفاهمات مع جهات مانحة لتمويل مشاريع جديدة.

وفي الملف العسكري، شدد وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي على توحيد البيانات، وإنهاء الازدواجية، وتعزيز الانضباط المؤسسي، وإعداد خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة ويكرّس الأمن.

وتأتي هذه التحركات، في ظل دعم سعودي سياسي واقتصادي وإنمائي وأمني، لتشكّل مساراً متكاملاً يعيد مؤسسات الدولة إلى قلب المشهد، ويعزز ثقة المواطنين، ويمهّد تدريجياً لعودة الاستقرار والأمن في مختلف أنحاء اليمن.