بارزاني: مفاوضات الاستقلال ستجري بعد الاستفتاء

رئيس إقليم كردستان قال إن شعبه لن ينسى مشهد «شهداء» القصف الكيماوي

بارزاني يلقي خطاباً في تجمع جماهيري في السليمانية أمس (رويترز)
بارزاني يلقي خطاباً في تجمع جماهيري في السليمانية أمس (رويترز)
TT

بارزاني: مفاوضات الاستقلال ستجري بعد الاستفتاء

بارزاني يلقي خطاباً في تجمع جماهيري في السليمانية أمس (رويترز)
بارزاني يلقي خطاباً في تجمع جماهيري في السليمانية أمس (رويترز)

قال رئيس إقليم كردستان العراق، مسعود بارزاني، أمس: إن كردستان ستجري مفاوضاتها على الاستقلال مع بغداد والمجتمع الدولي بعد إجراء الاستفتاء في 25 سبتمبر (أيلول) الحالي، وتوقع ألا تستغرق هذه المفاوضات أكثر من عامين. بينما أعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات والاستفتاء في إقليم كردستان عن الانتهاء من الاستعدادات اللوجيستية كافة لعملية الاستفتاء.
وقال رئيس إقليم كردستان، مسعود بارزاني، أمس في كلمة ألقاها لمئات الآلاف من مواطني مدينة السليمانية الذين احتشدوا في ملعب المدينة دعما لاستفتاء الاستقلال: «كردستان مستعدة لبدء مفاوضات جدية مع بغداد بعد إجراء الاستفتاء لحل المشاكل العالقة بين الجانبين، لن تستغرق حل هذه المشاكل سوى عام أو عامين، وبعدها سنستقل بالود والسلام».
وأردف بارزاني: «الاستفتاء خطوة طبيعية قانونية وليست جريمة، هذا الشعب المغدور (في إشارة إلى الشعب الكُردي)»، مشيرا إلى أنهم في الإقليم ظلوا يطالبون بالشراكة مع بغداد منذ مائة عام... «واليوم دعونا نكون جيرانا صالحين». وأوضح أن «ما تغير في بغداد فقط هي الوجوه، أما العقلية الحاكمة فهي ما زالت كما كانت من قبل».
وكشفت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات والاستفتاء في كردستان عن آخر استعداداتها لتنظيم استفتاء الاستقلال. وقال رئيس المفوضية، هندرين محمد، لـ«الشرق الأوسط»: «تقريبا أكملنا جميع الاستعدادات اللوجيستية والفنية للاستفتاء، نحن الآن بصدد تأكيد تواجد كافة المواد اللوجيستية في مراكز الاقتراع». ونفى محمد وجود أي عوائق أمام عمل المفوضية واستعداداتها للعملية، لكنه أشار إلى بعض التحديات التي واجهتها المفوضية والمتمثلة بتصويت الكردستانيين خارج كردستان، والمهجرين والنازحين في مناطق النزاع بعد حرب «داعش»، مؤكدا: «تجاوزنا كل هذه التحديات ونحن مستعدون بنسبة 100 في المائة لفتح مراكز الاقتراع واستقبال المصوتين يوم الاستفتاء». وبحسب إحصائيات المفوضية العليا المستقلة للانتخابات والاستفتاء في كردستان، سيشارك نحو 5 ملايين و375 ألف كردي في الاستفتاء الشعبي العام على الاستقلال الذي يشمل إلى جانب كردستان المناطق كافة خارج إدارة الإقليم (المناطق المتنازعة عليها بين أربيل وبغداد) أيضا.
وأكد بارزاني، أن المقترحات المطروحة من دول غربية، وإقليمية، لم ترق إلى مستوى يفرض تأجيل الاستفتاء. وفي خطابه أمام عشرات الآلاف من المواطنين، المؤيدين لإجراء الاستفتاء، على ملعب السليمانية الدولي، قال بارزاني إن «ما أوصلنا إلى هذا اليوم هو عدم التزام بغداد بالدستور والشراكة والتوافق». وخاطب الجماهير المحتشدة قائلا: «اعلموا أن جميع المقترحات التي قدمها المجتمع الدولي لم ترق إلى مستوى الاستفتاء العام الذي يوصلنا بطريقة ديمقراطية إلى الاستقلال... إن إجراء الاستفتاء ليس جريمة نرتكبها بل هو إجراء ديمقراطي سلمي لإيصال صوت شعب كردستان إلى العالم».
وانطلق مهرجان كبير في السليمانية أمس، لدعم استفتاء استقلال إقليم كردستان، بحضور رئيس الإقليم مسعود بارزاني، وشخصيات أخرى بارزة. ووجه بارزاني رسالة إلى أهالي السليمانية بالقول: «تجمعكم اليوم لدعم الاستقلال يبعث رسالة قوية للداخل والخارج، وكنت أتمنى وجود الأخ جلال الطالباني بيننا الآن، وأوجه له التحية من هنا»، حسب وكالة «رووداو» الكردية. وأضاف: «لا شك أن أهالي السليمانية سيقولون (نعم) للاستقلال في 25 سبتمبر الحالي»، مشيراً إلى أن «الاستفتاء هو قرار جميع شعب كردستان، وكردستان هي بلد جميع المكونات».
وتابع: إن «الدستور ينص على أن الالتزام به هو الضامن للاتحاد الحر في العراق، لكن تم انتهاك الدستور». وأردف: «قمنا بإعلان إجراء الاستفتاء منذ أمد بعيد، لكنهم لم يأخذوا الأمر على محمل الجد، وتوهموا أنه ورقة ضغط فقط»، مؤكداً أن «الاستفتاء وسيلة للوصول إلى هدف مقدس، ألا وهو الاستقلال». وقال أيضا: «أكدنا أن تأجيل الاستفتاء متعلق بتقديم بديل أفضل، ولكن لم نتلق هذا البديل حتى الآن، والاستفتاء لا يعني نهاية كل شيء، ولا يمكن منع شعب كردستان من التعبير عن رأيه»، منوهاً إلى أنه و«منذ 100 عام ونحن نطالب بالشراكة مع العراق، واليوم دعونا نكون جيراناً جيدين». وزاد: «يجب ألا ننسى مشهد شهداء القصف الكيماوي، ولا يمكن السماح بتكرار ذلك».
واتفق الرئيس العراقي، فؤاد معصوم، مع رئيس إقليم كردستان على إرسال وفد رفيع المستوى إلى بغداد خلال اليومين المقبلين، وفق ما أكد بيان للرئاسة العراقية، الذي أكد أيضا أن الرئيس معصوم اجتمع في السليمانية أمس، مع مسعود بارزاني، و«جرى خلال اللقاء الذي حضره السادة كوسرت رسول علي، نائب رئيس الإقليم، وعدد من قيادات الأحزاب الكردستانية، تبادل وجهات النظر حول آخر مستجدات الوضع السياسي، ولا سيما موضوع استفتاء إقليم كردستان».
وبحسب البيان، فقد «سلط معصوم الضوء على مضمون مبادرته والجهود المبذولة من قبل المجتمع الدولي لحل القضايا العالقة بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان. وتم التأكيد أيضا على ضرورة تضافر الجهود والاحتكام إلى الحوار البناء لحل المسائل الخلافية». وأكد البيان، أنه «تقرر في الاجتماع إرسال وفد رفيع المستوى إلى بغداد خلال اليومين القادمين»، وفق وكالة «رووداو» الكردية.



الحوثيون يواجهون مخاوفهم من مصير الأسد بالقمع والتحشيد

طلاب في جامعة البيضاء أجبرتهم الجماعة الحوثية على المشاركة في فعاليات تعبوية (إعلام حوثي)
طلاب في جامعة البيضاء أجبرتهم الجماعة الحوثية على المشاركة في فعاليات تعبوية (إعلام حوثي)
TT

الحوثيون يواجهون مخاوفهم من مصير الأسد بالقمع والتحشيد

طلاب في جامعة البيضاء أجبرتهم الجماعة الحوثية على المشاركة في فعاليات تعبوية (إعلام حوثي)
طلاب في جامعة البيضاء أجبرتهم الجماعة الحوثية على المشاركة في فعاليات تعبوية (إعلام حوثي)

ضمن مخاوف الجماعة الحوثية من ارتدادات تطورات الأوضاع في سوريا على قوتها وتراجع نفوذ محور إيران في منطقة الشرق الأوسط؛ صعّدت الجماعة من ممارساتها بغرض تطييف المجتمع واستقطاب أتباع جدد ومنع اليمنيين من الاحتفال بسقوط نظام بشار الأسد.

واستهدفت الجماعة، حديثاً، موظفي مؤسسات عمومية وأخرى خاصة وأولياء أمور الطلاب بالأنشطة والفعاليات ضمن حملات التعبئة التي تنفذها لاستقطاب أتباع جدد، واختبار ولاء منتسبي مختلف القطاعات الخاضعة لها، كما أجبرت أعياناً قبليين على الالتزام برفد جبهاتها بالمقاتلين، ولجأت إلى تصعيد عسكري في محافظة تعز.

وكانت قوات الحكومة اليمنية أكدت، الخميس، إحباطها ثلاث محاولات تسلل لمقاتلي الجماعة الحوثية في جبهات محافظة تعز (جنوب غربي)، قتل خلالها اثنان من مسلحي الجماعة، وتزامنت مع قصف مواقع للجيش ومناطق سكنية بالطيران المسير، ورد الجيش على تلك الهجمات باستهداف مواقع مدفعية الجماعة في مختلف الجبهات، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

الجيش اليمني في تعز يتصدى لأعمال تصعيد حوثية متكررة خلال الأسابيع الماضية (الجيش اليمني)

وخلال الأيام الماضية اختطفت الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات الخاضعة لسيطرتها ناشطين وشباناً على خلفية احتفالهم بسقوط نظام الأسد في سوريا، وبلغ عدد المختطفين في صنعاء 17 شخصاً، قالت شبكة حقوقية يمنية إنهم اقتيدوا إلى سجون سرية، في حين تم اختطاف آخرين في محافظتي إب وتعز للأسباب نفسها.

وأدانت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات حملة الاختطافات التي رصدتها في العاصمة المختطفة صنعاء، مشيرة إلى أنها تعكس قلق الجماعة الحوثية من انعكاسات الوضع في سوريا على سيطرتها في صنعاء، وخوفها من اندلاع انتفاضة شعبية مماثلة تنهي وجودها، ما اضطرها إلى تكثيف انتشار عناصرها الأمنية والعسكرية في شوارع وأحياء المدينة خلال الأيام الماضية.

وطالبت الشبكة في بيان لها المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية بإدانة هذه الممارسات بشكل واضح، بوصفها خطوة أساسية نحو محاسبة مرتكبيها، والضغط على الجماعة الحوثية للإفراج عن جميع المختطفين والمخفيين قسراً في معتقلاتها، والتحرك الفوري لتصنيفها منظمة إرهابية بسبب تهديدها للأمن والسلم الإقليميين والدوليين.

تطييف القطاع الطبي

في محافظة تعز، كشفت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» عن أن الجماعة الحوثية اختطفت عدداً من الشبان في منطقة الحوبان على خلفية إبداء آرائهم بسقوط نظام الأسد، ولم يعرف عدد من جرى اختطافهم.

تكدس في نقطة تفتيش حوثية في تعز حيث اختطفت الجماعة ناشطين بتهمة الاحتفال بسقوط الأسد (إكس)

وأوقفت الجماعة، بحسب المصادر، عدداً كبيراً من الشبان والناشطين القادمين من مناطق سيطرة الحكومة اليمنية، وأخضعتهم للاستجواب وتفتيش متعلقاتهم الشخصية وجوالاتهم بحثاً عمّا يدل على احتفالهم بتطورات الأحداث في سوريا، أو ربط ما يجري هناك بالوضع في اليمن.

وشهدت محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) اختطاف عدد من السكان للأسباب نفسها في عدد من المديريات، مترافقاً مع إجراءات أمنية مشددة في مركز المحافظة ومدنها الأخرى، وتكثيف أعمال التحري في الطرقات ونقاط التفتيش.

إلى ذلك، أجبرت الجماعة عاملين في القطاع الطبي، بشقيه العام والخاص، على حضور فعاليات تعبوية تتضمن محاضرات واستماع لخطابات زعيمها عبد الملك الحوثي، وشروحات لملازم المؤسس حسين الحوثي، وأتبعت ذلك بإجبارهم على المشاركة في تدريبات عسكرية على استخدام مختلف الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والقنابل اليدوية وزراعة الألغام والتعامل مع المتفجرات.

وذكرت مصادر طبية في صنعاء أن هذه الإجراءات استهدفت العاملين في المستشفيات الخاصعة لسيطرة الجماعة بشكل مباشر، سواء العمومية منها، أو المستشفيات الخاصة التي استولت عليها الجماعة بواسطة ما يعرف بالحارس القضائي المكلف بالاستحواذ على أموال وممتلكات معارضيها ومناهضي نفوذها من الأحزاب والأفراد.

زيارات إجبارية للموظفين العموميين إلى معارض صور قتلى الجماعة الحوثية ومقابرهم (إعلام حوثي)

وتتزامن هذه الأنشطة مع أنشطة أخرى شبيهة تستهدف منتسبي الجامعات الخاصة من المدرسين والأكاديميين والموظفين، يضاف إليها إجبارهم على زيارة مقابر قتلى الجماعة في الحرب، وأضرحة عدد من قادتها، بما فيها ضريح حسين الحوثي في محافظة صعدة (233 كيلومتراً شمال صنعاء)، وفق ما كانت أوردته «الشرق الأوسط» في وقت سابق.

وكانت الجماعة أخضعت أكثر من 250 من العاملين في الهيئة العليا للأدوية خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، وأخضعت قبلهم مدرسي وأكاديميي جامعة صنعاء (أغلبهم تجاوزوا الستين من العمر) في مايو (أيار) الماضي، لتدريبات عسكرية مكثفة، ضمن ما تعلن الجماعة أنه استعداد لمواجهة الغرب وإسرائيل.

استهداف أولياء الأمور

في ضوء المخاوف الحوثية، ألزمت الجماعة المدعومة من إيران أعياناً قبليين في محافظة الضالع (243 كيلومتراً جنوب صنعاء) بتوقيع اتفاقية لجمع الأموال وحشد المقاتلين إلى الجبهات.

موظفون في القطاع الطبي يخضعون لدورات قتالية إجبارية في صنعاء (إعلام حوثي)

وبينما أعلنت الجماعة ما وصفته بالنفير العام في المناطق الخاضعة لسيطرتها من المحافظة، برعاية أسماء «السلطة المحلية» و«جهاز التعبئة العامة» و«مكتب هيئة شؤون القبائل» التابعة لها، أبدت أوساط اجتماعية استياءها من إجبار الأعيان والمشايخ في تلك المناطق على التوقيع على وثيقة لإلزام السكان بدفع إتاوات مالية لصالح المجهود الحربي وتجنيد أبنائهم للقتال خلال الأشهر المقبلة.

في السياق نفسه، أقدمت الجماعة الانقلابية على خصم 10 درجات من طلاب المرحلة الأساسية في عدد من مدارس صنعاء، بحة عدم حضور أولياء الأمور محاضرات زعيمها المسجلة داخل المدارس.

ونقلت المصادر عن عدد من الطلاب وأولياء أمورهم أن المشرفين الحوثيين على تلك المدارس هددوا الطلاب بعواقب مضاعفة في حال استمرار تغيب آبائهم عن حضور تلك المحاضرات، ومن ذلك طردهم من المدارس أو إسقاطهم في عدد من المواد الدراسية.

وأوضح مصدر تربوي في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن تعميماً صدر من قيادات عليا في الجماعة إلى القادة الحوثيين المشرفين على قطاع التربية والتعليم باتباع جميع الوسائل للتعبئة العامة في أوساط أولياء الأمور.

مقاتلون حوثيون جدد جرى تدريبهم وإعدادهم أخيراً بمزاعم مناصرة قطاع غزة (إعلام حوثي)

ونبه المصدر إلى أن طلب أولياء الأمور للحضور إلى المدارس بشكل أسبوعي للاستماع إلى محاضرات مسجلة لزعيم الجماعة هو أول إجراء لتنفيذ هذه التعبئة، متوقعاً إجراءات أخرى قد تصل إلى إلزامهم بحضور فعاليات تعبوية أخرى تستمر لأيام، وزيارة المقابر والأضرحة والمشاركة في تدريبات قتالية.

وبحسب المصدر؛ فإن الجماعة لا تقبل أي أعذار لتغيب أولياء الأمور، كالسفر أو الانشغال بالعمل، بل إنها تأمر كل طالب يتحجج بعدم قدرة والده على حضور المحاضرات بإقناع أي فرد آخر في العائلة بالحضور نيابة عن ولي الأمر المتغيب.