مع تراجع الحرب السورية... إسرائيل تيمم شطر حزب الله

يتزايد القلق بشأن نوايا الداعمين للأسد وممر النفوذ الإيراني في المنطقة

ملصق يحمل صورتي الأسد ونصر الله على جدار في العاصمة السورية بداية هذا الشهر (أ.ف.ب)
ملصق يحمل صورتي الأسد ونصر الله على جدار في العاصمة السورية بداية هذا الشهر (أ.ف.ب)
TT

مع تراجع الحرب السورية... إسرائيل تيمم شطر حزب الله

ملصق يحمل صورتي الأسد ونصر الله على جدار في العاصمة السورية بداية هذا الشهر (أ.ف.ب)
ملصق يحمل صورتي الأسد ونصر الله على جدار في العاصمة السورية بداية هذا الشهر (أ.ف.ب)

رئيس النظام السوري بشار الأسد الذي يبدو أنه سوف يتجاوز مرحلة الحرب الأهلية السورية على رأس السلطة، تتزايد حدة القلق الذي يساور القادة العسكريين الإسرائيليين بشأن نوايا الرعاة الداعمين للأسد، وممر النفوذ الإيراني الناشئ في المنطقة.
ويعمل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على التحريض ضد إيران في المحافل الدولية مثل الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع الجاري. ويجري جيش الدفاع الإسرائيلي المناورات المتعددة التي تستهدف قوات حزب الله اللبناني المدعوم من إيران، وتصدر التصريحات الحادة والتهديدات النارية من جنرالات جيش الدفاع، على أمل تفادي ما يمكن أن يكون اشتباكاً إسرائيلياً مدمراً جديداً في لبنان، ولكنه هذه المرة سوف يكون في مواجهة المستشارين العسكريين الإيرانيين الرابضين على أعتاب الأبواب الإسرائيلية.
اعتبرت إسرائيل، ومنذ فترة طويلة، إيران، أنها تشكل أكبر التهديدات لوجودها، في إشارة إلى برنامجها النووي المشبوه، وتطوير قدرات الصواريخ الباليستية طويلة المدى، فضلاً عن الخطاب السياسي العدائي. بيد أن المكاسب التي حققتها القوات الحكومية السورية وحلفاؤها المدعومون من إيران قد منحت المخاوف الإسرائيلية بعدا وإلحاحا جديدين.
وتخشى إسرائيل من إقامة «الممر البري الشيعي» الذي يربط إيران ولبنان على نحو مباشر، مما يسمح بحرية حركة المقاتلين والأسلحة عبر المنطقة. ويحل تنظيم حزب الله الشيعي محل القلب من هذه المخاوف، وهو الميليشيا الشيعية التي حاربت إسرائيل من قبل في حرب أسفرت عن مأزق كبير، واستمرت قرابة الشهر الكامل في عام 2006. ولقد تعززت قوة الميليشيا بشكل كبير إثر ترسانة الصواريخ والقذائف التي حصلت عليها منذ ذلك الحين، وبعد سنوات القتال في الحرب السورية، والتي أكسبت الميليشيات خبرات قتالية كبيرة.
وحذر نتنياهو خلال خطابه الأخير إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة الثلاثاء الماضي، من أن إيران تنشر «ستارا من الطغيان والإرهاب» عبر المنطقة، وقال إن إسرائيل سوف تتولى الدفاع عن نفسها في مواجهة ذلك.
وأردف رئيس الوزراء الإسرائيلي قائلاً في خطابه: «سوف نعمل على منع إيران من إقامة القواعد العسكرية الدائمة في سوريا لقواتها الجوية والبحرية والبرية. كما سوف نعمل على منعها من إنتاج الأسلحة المميتة على الأراضي السورية أو في لبنان لاستخدامها ضدنا. وسوف نعمل كذلك على منع إيران من فتح جبهات الإرهاب الجديدة ضد إسرائيل على طول حدودنا الشمالية».
واختتمت إسرائيل في الأسبوع الماضي أكبر مناوراتها العسكرية خلال عقدين من الزمن، إذ حشدت نحو 30 ألف مقاتل لتدريبهم على الحرب القادمة ضد حزب الله.
وفي مقابلة حصرية مع وكالة «أسوشييتد برس»، قال قائد المناورة الإسرائيلية الجنرال تامير حيمان إنه رغم مكاسب حزب الله الأخيرة، فإن توازن القوى قد تحول وبصورة كبيرة لصالح إسرائيل منذ عام 2006.
وأضاف الجنرال الإسرائيلي: «إنْ كانت قدرات حزب الله قد تعززت، فإن قدراتنا العسكرية قد نمت على صعيد الاستخبارات، والأهداف، والمقدرة على توجيه الهجمات. وإذا ما استؤنف القتال بيننا، فإن الأضرار التي سوف تلحق بقوات حزب الله ستكون فادحة، وشديدة، ومريعة».
واستطرد قائد الفيلق الشمالي بالجيش الإسرائيلي: «ليست لدينا نوايا في هذا الوقت للخروج للحرب وهزيمة حزب الله. بل إن هدفنا هو المحافظة على الهدوء والاستقرار في الشمال».
وأسقطت القوات الإسرائيلية الثلاثاء الماضي ما وصفته إسرائيل بأنه طائرة استطلاع مسيرة تابعة لحزب الله اللبناني كانت تحلق على مسافة قريبة للغاية من الحدود السورية مع إسرائيل. وقال جيش الدفاع الإسرائيلي إن الطائرة من دون طيار مصنوعة في إيران وانطلقت من مطار دمشق، قبل أن تتمكن وسائل الدفاع الجوي الإسرائيلية من إسقاطها في الجزء الخاضع لسيطرة إسرائيل من مرتفعات الجولان السورية.
وبعد مرور 6 سنوات من القتال الذي حصد أرواح نحو 400 ألف شخص، تبدو قوات بشار الأسد قد حازت أخيرا اليد العليا مع استعادتها الأراضي التي سيطر عليها تنظيم داعش وقوات المعارضة السورية من قبل.
وروسيا التي تشن الحملة الجوية بالنيابة عن بشار الأسد، إلى جانب إيران وحزب الله، مع المقاتلين التابعين لهما على الأرض، قد قدموا الدعم الحيوي والحاسم للقوات الحكومية السورية، ومن المتوقع أن يلعبوا دورا رئيسيا في سوريا ما بعد الحرب.
يقول شاغاي تسوريل، المدير العام لوزارة الاستخبارات الإسرائيلية: «لقد أصبحت الصورة واضحة الآن في سوريا، مع عودة السيطرة التدريجية إلى أيدي الجيش السوري وحزب الله والميليشيات الشيعية على مساحات شاسعة من أراضي البلاد».
وقالت إسرائيل إن أي وجود دائم للقوات الإيرانية أو قوات حزب الله اللبناني على طول الحدود السورية مع إسرائيل، سوف يعد تجاوزاً للخط الأحمر المعلن من جانب تل أبيب، في إشارة إلى استعداد إسرائيل لاتخاذ الإجراءات العسكرية إذا لزم الأمر. وحذر تسوريل من «نشوب حريق إقليمي» جراء ذلك.
وأضاف أن روسيا بإمكانها النهوض بدور إيجابي؛ نظراً لأنها ترغب في تحقيق الاستقرار داخل سوريا. وقال أيضا إن روسيا تدرك أن إيران قد تثير حالة من الاحتكاك ليس مع إسرائيل فحسب، وإنما مع الأغلبية السنية من السكان في المنطقة.
وأردف تسوريل: «أعتقد بوجود فرصة جيدة لدى روسيا لكبح جماح إيران وحزب الله والميليشيات الشيعية في سوريا».
غير أن هذا أبعد ما يكون عن الوضوح. إذ انتقل نتنياهو إلى روسيا الشهر الماضي لمناقشة الأزمة السورية مع الرئيس فلاديمير بوتين، ولكن يبدو أنه عاد إلى بلاده خالي الوفاض. وقالت وسائل الإعلام الإسرائيلية الأسبوع الماضي إن روسيا رفضت طلباً إسرائيلياً بإبقاء القوات الشيعية داخل سوريا على مسافة 60 كيلومترا (40 ميلا) من الحدود الإسرائيلية. ولم يعلق أي من الطرفين على تلك التقارير الإخبارية حتى الآن.
وزعم وزير الاستخبارات الإسرائيلية يسرائيل كاتس، مؤخراً، في أحد المؤتمرات الأمنية، أن إيران وسوريا يعملان معا على صياغة اتفاق من شأنه أن يجلب القواعد البحرية أو الجوية أو البرية الإيرانية إلى أعتاب إسرائيل، مما يشكل دفعة كبيرة بالنسبة لحزب الله.
وأضاف الوزير كاتس: «قد يجلب الإيرانيون مختلف أنواع الصواريخ إلى سوريا، إلى جانب قوات كبيرة ومجهزة من الميليشيات التي قد تنتشر هناك، بما في ذلك عشرات الآلاف من القوات الأفغانية والباكستانية والعراقية والسورية التي تستهدف أمن إسرائيل وتسعى للقتال ضدها. ولسوف يشرف حزب الله على تدريب وقيادة الميليشيات الشيعية هناك».
ولقد حاولت إسرائيل التزام موقف المراقب على هامش الحرب الأهلية السورية. ولكنها اعترفت بتوجيه عشرات الضربات الجوية على ما يعتقد أنها شحنات من الأسلحة التي قد تغير من توازنات القوى في المنطقة، مثل الصواريخ الموجهة، أو أسلحة الدفاع الجوي المرسلة إلى قوات حزب الله. كما اتهمت الحكومة السورية إسرائيل بتنفيذ غارات جوية حديثة ضد منشأة عسكرية سورية على صلة محتملة بإنتاج الصواريخ أو الأسلحة الكيميائية.
وقال الجنرال حيمان إن مناورات الأسبوع الماضي كانت تركز على لبنان فحسب، وإن إسرائيل سوف تحاول الحيلولة دون اتساع رقعة أي مواجهة عسكرية مستقبلية خارج حدود لبنان.
وبعد سنوات من القتال داخل سوريا، لا يبدو أن تنظيم حزب الله مندفع في اتجاه إعلان الحرب على إسرائيل. إذ فقد الحزب ما يقدر بنحو 1500 مقاتل من رجاله في سوريا، كما أنه يعاني من تدني الروح المعنوي بين صفوف قواته، فضلا عن الضغوط المالية الكبيرة. ولكن مع انسحاب قوات الحزب من سوريا، فمن المتوقع أن ينظر صوب الجنوب، حيث يقبع عدوه الرئيسي اللدود.
يقول قاسم قصير الخبير اللبناني في شؤون حزب الله: «يملك حزب الله في الوقت الراهن قوة تماثل ما يملكه أي جيش تقليدي في المنطقة، من دون فقدان خبراته في مجال حرب العصابات. وقوات الحزب الآن أكثر قوة مما كانت عليه من قبل، وهذا ما دفع إسرائيل لإجراء المناورات العسكرية الأخيرة لإظهار قوتها».



ترمب يعلن موافقة إيران على الاتفاق

صورة جوية نُشرت أمس لمحطة نفطية في جزيرة خرج الإيرانية كما بدت في فبراير الماضي (رويترز)
صورة جوية نُشرت أمس لمحطة نفطية في جزيرة خرج الإيرانية كما بدت في فبراير الماضي (رويترز)
TT

ترمب يعلن موافقة إيران على الاتفاق

صورة جوية نُشرت أمس لمحطة نفطية في جزيرة خرج الإيرانية كما بدت في فبراير الماضي (رويترز)
صورة جوية نُشرت أمس لمحطة نفطية في جزيرة خرج الإيرانية كما بدت في فبراير الماضي (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إلغاء الضربات التي كان مقرراً شنها ضد إيران، قائلاً إن طهران وافقت «على أعلى مستوى» على بنود تفاهم أولي، وإن الاتفاق حظي بدعم إقليمي واسع شمل دولاً؛ بينها السعودية والإمارات وقطر وتركيا والبحرين والكويت ومصر والأردن. وأضاف أن موعد ومكان التوقيع سيتحددان قريباً، مع إبقاء الحصار البحري المفروض على إيران قائماً إلى حين استكمال الاتفاق.

وجاء إعلان ترمب بعد ساعات من تصعيد حاد، لوّح خلاله بشن ضربات «قوية جداً» على إيران، وهدد بالسيطرة على جزيرة خرج، مركز صادرات النفط الإيرانية الرئيسي.

لكن طهران سارعت إلى نفي رواية ترمب؛ إذ قال مصدر قريب من فريق التفاوض الإيراني، لوكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن إيران «لم توافق بعدُ على أي نص» يتعلق بمذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة.

ميدانياً، تبادل الطرفان الضربات، أمس، لليوم الثاني على التوالي. وأفادت قيادة «سنتكوم» بأن القوات الأميركية استهدفت مواقع مراقبة واتصالات ودفاعات جوية داخل إيران، بينما أعلن «الحرس الثوري» مهاجمة أهداف أميركية في البحرين والكويت والأردن، مع استمرار التوتر حول مضيق هرمز.

وقال علي عبداللهي، قائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة» الإيرانية، إن أي هجوم أميركي جديد سيؤدي إلى اتساع الحرب وتهديد أمن التجارة والطاقة. كما حذر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف من أن واشنطن تتجه نحو «مستنقع لا نهاية له».


تحت رعاية ولي العهد... «الداخلية» السعودية تنظّم «القمة العالمية للأمن والتقنية»

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)
TT

تحت رعاية ولي العهد... «الداخلية» السعودية تنظّم «القمة العالمية للأمن والتقنية»

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)

تنظّم وزارة الداخلية السعودية القمة العالمية للأمن والتقنية، تحت رعاية الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في حدث عالمي يجمع قادة الأمن والتقنية والابتكار وصنّاع القرار والخبراء والمبتكرين من مختلف دول العالم، ويُقام بالشراكة مع أكاديمية طويق، خلال الفترة من 18 إلى 20 ديسمبر (كانون الأول) المقبل بمدينة الرياض.

وأوضح الأمير عبد العزيز بن سعود أن القمة تمثل منصة دولية لتبادل الخبرات واستشراف مستقبل الأمن والتقنية، وامتداداً لجهود السعودية في بناء منظومة أمنية وتقنية متقدمة ترتكز على المعرفة والابتكار، وتواكب المتغيرات المتسارعة والتحديات المستقبلية.

وبيَّن وزير الداخلية السعودي أن القمة ستسهم في تعزيز التعاون الدولي، وتوحيد الجهود، وتبادل أفضل الممارسات، وتمكين المشاركين من استكشاف الفرص الواعدة واستباق التحولات في المجالات الأمنية والتقنية، بما يدعم رفع الكفاءة التشغيلية وتعزيز الجاهزية وصون المكتسبات الوطنية.

وتتضمن القمة حزمة من الفعاليات النوعية المصاحبة التي تُعد من الأكبر على مستوى المنطقة، وفي مقدمتها «شهر الأمن والتقنية» الإثرائي، الذي يشتمل على برامج متخصصة ولقاءات معرفية وورش عمل تقنية تُنفذ بالشراكة مع جهات عالمية رائدة، بهدف إثراء المحتوى المعرفي وبناء القدرات الوطنية في المجالات الأمنية والتقنية.

ورفع الأمير عبد العزيز بن سعود، وزير الداخلية السعودي، الشكر والامتنان لولي العهد على رعايته للقمة، مؤكداً أن هذه الرعاية تعكس حرص القيادة على تعزيز منظومة الأمن الداخلي، وتطوير الحلول التقنية التي تسهم في حماية المجتمع، وتمكين التحول الرقمي في القطاعات الأمنية الوطنية والإقليمية والدولية.

كما تستعرض القمة أحدث الابتكارات والحلول التقنية في القطاعات الأمنية، وتوفر منصة للتواصل بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية والمراكز البحثية، بما يعزز الشراكات الاستراتيجية وتبادل الخبرات في مجالات الأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، والتقنيات الناشئة، وتقنيات المراقبة الذكية وإدارة الأزمات، إلى جانب جلسات رئيسية وحوارات متخصصة ومعارض تفاعلية تستعرض أحدث ما توصلت إليه الصناعات الأمنية والتقنية عالمياً.

وتشهد أجندة القمة تنظيم مسابقة «سيف» العالمية للابتكار الأمني والتقني، التي تُعد الأضخم عالمياً في مجال الأمن والتقنية، وتقام بمدينة الرياض خلال الفترة من 19 إلى 21 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026م، بمشاركة نخبة من المبتكرين والباحثين والمواهب التقنية من مختلف دول العالم.

وتركز المسابقة على تطوير حلول مبتكرة في عدد من المجالات الحيوية، تشمل الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات، والتقنيات الناشئة وتطبيقاتها الأمنية، والأدلة الجنائية الرقمية والتحقيقات التقنية، والأمن السيبراني وحماية البنية التحتية، والتحول الرقمي في القطاع الأمني، فيما تبلغ قيمة جوائزها خمسة ملايين ريال، بما يعزز تنافسية المشاركين ويدعم تطوير حلول تقنية نوعية تسهم في مواجهة التحديات الأمنية المستقبلية.

ويأتي تنظيم القمة استكمالاً للنجاحات التي حققها مؤتمر «أبشر» 2025، الذي سجّل ثلاثة أرقام قياسية في موسوعة غينيس للأرقام القياسية لأكبر هاكاثون في العالم، وضم أكثر من 60 جلسة رئيسية شارك فيها مسؤولون وخبراء وقادة فكر، إضافة إلى 80 ورشة عمل قدّمها نحو 150 متحدثاً ومتحدثة، إلى جانب 10 مناطق تفاعلية أسهمت في إثراء تجربة الزوار والمشاركين.

ومن المنتظر أن تُرسّخ القمة العالمية للأمن والتقنية، مكانة مدينة الرياض مركزاً عالمياً للابتكار الأمني والتقني، وأن تعزز حضور المملكة بصفتها شريكاً دولياً مؤثراً في صياغة مستقبل الأمن والتقنية، ومنصة رائدة لتطوير الحلول المبتكرة وبناء الشراكات النوعية على المستوى العالمي.


العليمي: السلام يبدأ باستعادة الدولة لا تقاسمها مع الحوثيين

العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ
العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ
TT

العليمي: السلام يبدأ باستعادة الدولة لا تقاسمها مع الحوثيين

العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ
العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ

جدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي تمسك بلاده بخيار السلام، لكنه شدد على أن أي تسوية مستدامة لا يمكن أن تقوم على تقاسم السلطة بين الدولة والجماعة الحوثية، وإنما على استعادة مؤسسات الدولة لصلاحياتها الحصرية، وإنهاء الانقلاب، ومعالجة جذور الأزمة اليمنية.

وجاءت تصريحات العليمي خلال استقباله في الرياض المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ، الذي أطلعه على نتائج اتصالاته الأخيرة المتعلقة بجهود إحياء العملية السياسية، واستكمال تنفيذ اتفاق الإفراج عن 1750 محتجزاً، إلى جانب المساعي الدولية الرامية إلى تحريك مسار السلام المتعثر.

وأفاد الإعلام الرسمي بأن العليمي استمع إلى إحاطة أممية حول الخطوات الجارية لاستكمال تنفيذ اتفاق الإفراج عن المحتجزين، معرباً عن تقديره للجهود التي بذلتها الأمم المتحدة، والشركاء الإقليميون، والدوليون، وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية، وسلطنة عمان، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، لإنجاز الاتفاق.

جانب من لقاء رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مع المبعوث الأممي (إعلام رسمي)

ووصف رئيس مجلس القيادة اليمني الاتفاق بأنه خطوة إنسانية مهمة تعيد الأمل إلى آلاف الأسر اليمنية، داعياً إلى البناء على هذا الإنجاز، وعدم السماح لأي عراقيل أو مماطلات لإفراغه من مضمونه الإنساني، أو تعطيل تنفيذه الكامل.

وأكد أن نجاح الاتفاق يمكن أن يشكل مدخلاً لتعزيز الثقة في الملفات الإنسانية، شريطة عدم توظيفها لتحقيق مكاسب سياسية أو عسكرية على حساب معاناة اليمنيين.

خطر المشروع الحوثي

وتوقف العليمي خلال لقائه مع المبعوث الأممي عند التطورات الإقليمية الأخيرة، وعلى رأسها إعلان الحوثيين انخراطهم في الدفاع عن إيران وحلفائها في المنطقة، معتبراً أن ذلك يمثل دليلاً جديداً على ارتهان الجماعة للمشروع الإيراني، واستخدامها اليمن ساحة لخدمة أجندات خارجية لا ترتبط بمصالح اليمنيين.

وقال إن المجتمع الدولي مطالب باستيعاب حقيقة الأزمة اليمنية بوصفها صراعاً بين الدولة وجماعة مسلحة انتزعت صلاحياتها بالقوة، وليست مجرد خلاف سياسي بين أطراف متنافسة يمكن تسويته عبر ترتيبات لتقاسم النفوذ.

وأضاف أن الجماعة الحوثية ترتبط بمشروع إقليمي عابر للحدود، الأمر الذي يجعل معالجة الملف اليمني مرتبطة أيضاً بفهم الأبعاد الإقليمية للصراع ومخاطره على الأمن والاستقرار في المنطقة.

الحوثيون أعلنوا مساندتهم لإيران خلال أحدث هجماتها المتبادلة مع إسرائيل (أ.ب)

وجدد العليمي التزام مجلس القيادة الرئاسي والحكومة في بلاده بالسلام القائم على المرجعيات المعترف بها دولياً، وفي مقدمتها المبادرة الخليجية، ومخرجات الحوار الوطني، وقرار مجلس الأمن 2216.

وأكد أن السلام المستدام لا يتحقق عبر إعادة إنتاج أسباب الأزمة، أو شرعنة وجود الميليشيات المسلحة خارج مؤسسات الدولة، بل من خلال استعادة المؤسسات الوطنية، وترسيخ سيادة القانون، وضمان العدالة، واحترام الحقوق، والحريات.

كما شدد على أن أي مقاربة لا تعالج جذور المشكلة ستؤدي إلى هدنة مؤقتة سرعان ما تعيد إنتاج الصراع بصورة أكثر تعقيداً، وخطورة.

وفي هذا السياق، انتقد استمرار الحوثيين في حملات الاعتقال، والإخفاء القسري، والتجنيد، وانتهاك الحريات العامة، وملاحقة الخصوم، ومصادرة الممتلكات، مؤكداً أن هذه الممارسات تمثل أحد أبرز معوقات السلام، ويجب أن تبقى حاضرة في تقارير الأمم المتحدة، وتقييماتها للوضع اليمني.

وحذر من أن استمرار ضعف مؤسسات الدولة، وتأخر استعادة سلطتها يمنحان الجماعة مساحة أكبر لترسيخ نفوذها، ويزيدان من خطر تحول اليمن إلى منصة دائمة للصراعات الإقليمية، وتهديد الملاحة الدولية، والأمن الجماعي.

دعوة لدعم الإصلاحات

وبحسب ما نقلته المصادر الرسمية، تطرق لقاء العليمي مع غروندبرغ كذلك إلى الأوضاع الداخلية، وجهود الحكومة في مواجهة التحديات الاقتصادية والخدمية، والمضي في برنامج الإصلاحات المالية والإدارية والمؤسسية الشاملة.

وأعرب العليمي عن تطلعه إلى دور أممي ودولي أكثر فاعلية في حشد الدعم لبرنامج الإصلاحات الحكومية، وحماية المرجعيات الأساسية للحل الشامل، والتعامل مع الترابط المتزايد بين الملف اليمني والتطورات الإقليمية باعتباره عاملاً رئيساً في أي مسار مستقبلي للسلام.

وفي سياق متصل، بحث فريق يمني برئاسة وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، في العاصمة المؤقتة عدن، مع وفد من البنك الدولي برئاسة المديرة الإقليمية للبنية التحتية ألمود ويتز سبل تعزيز الشراكة لدعم قطاعات النقل والطرق والصناعة والتجارة والتنمية، وفي إطار جهود الحكومة لتحسين الخدمات، ودفع مسار التعافي الاقتصادي.

اجتماع فريق حكومي يمني في عدن مع مسؤولين في البنك الدولي (إعلام رسمي)

واستعرض الاجتماع الذي حضره وزير الصناعة والتجارة محمد الأشول المشاريع الممولة من البنك الدولي، وأثرها في دعم البنية التحتية، والخدمات الأساسية، إلى جانب مناقشة الاحتياجات والأولويات المستقبلية للقطاعات الحيوية، فيما أكد الوزراء المشاركون أهمية استمرار الدعم الفني والتمويلي للمشاريع ذات الأولوية بما يساند خطط الإصلاح والتنمية، ويعزز دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي.

وأكدت الزوبة –بحسب الإعلام الرسمي- أن الحكومة تعمل على إيجاد فرص تنموية واعدة، وإعداد خطة وطنية للتنمية خلال السنوات المقبلة، مشيرة إلى ما يتمتع به اليمن من موقع استراتيجي يؤهله للعب دور مهم في حركة التجارة والربط الإقليمي. من جانبها، جددت المسؤولة في البنك الدولي التزام المؤسسة بمواصلة دعم اليمن، وبناء قدرات المؤسسات الحكومية، وتطوير خطط مشتركة تسهم في جذب التمويلات التنموية، وتعزيز جهود التعافي، وإعادة البناء.