«أوبك» في عيدها الـ57: من فكرة بالقاهرة إلى عملاق في فيينا

المنظمة أثبتت قدرتها على مواجهة كل التحديات من «الأخوات السبع»... إلى النفط الصخري

مقر أوبك الرئيسي في فيينا (رويترز)
مقر أوبك الرئيسي في فيينا (رويترز)
TT

«أوبك» في عيدها الـ57: من فكرة بالقاهرة إلى عملاق في فيينا

مقر أوبك الرئيسي في فيينا (رويترز)
مقر أوبك الرئيسي في فيينا (رويترز)

احتفلت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) يوم السبت 14 سبتمبر (أيلول) بعيد ميلادها السابع والخمسين. وأصدرت المنظمة بياناً بهذه المناسبة قال فيه الأمين العام الحالي النيجيري محمد سنوسي باركيندو إن هذا اليوم يذكرنا بجهود كل أولئك الذين عملوا بجهد من أجل المنظمة.
ولا يقف الأمر عند تذكر الأشخاص بل كذلك الأحداث. فلقد واجهت أوبك خلال الأعوام السبعة والخمسين التي شهدتها الكثير من التحديات، بدءاً بسلطة «الأخوات السبع» على سوق النفط، وانتهاء بالمواجهة بين دولها وشركات النفط الصخري في الولايات المتحدة.
ومنذ اليوم الأول للمنظمة، كان الدفاع عن أسعار النفط هو أساس التعاون بين كل دولها. ومنذ ولادتها وأوبك تواجه المنتجين الآخرين في السوق، الذين ساهموا بشكل أو بأخر في عدم استقراره أو عدم استقرار الأسعار عند مستويات عادلة.

كيف نشأت أوبك؟
رغم أن التاريخ الرسمي لإنشاء المنظمة هو 14 سبتمبر 1960، فإن فكرة إنشائها تعود إلى أبعد من ذلك، وتحديداً إلى منتصف الأربعينات الميلادية عندما بدأت منطقة الشرق الأوسط في التوسع في إنتاج النفط عقب الحرب العالمية الثانية. فقبل الحرب العالمية الثانية كانت فنزويلا ثالث أكبر منتج للنفط في العالم بعد الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي. ومع بدء تدفق نفط السعودية والعراق وإيران والكويت وغيرها في المنطقة إلى الولايات المتحدة، تقلصت واردات أميركا من النفط الفنزويلي وأصبحت المنافسة على الأسعار بينهما عالية.
ويقول بيير ترزيان في كتابه «أوبك: القصة الداخلية» إن وزير النفط الفنزويلي خوان بابلو بيريز ألفونزو فكر في عام 1946 أو 1947 في عقد اتفاق مع منتجي الشرق الأوسط بحيث يضمن استقرار أسعار النفط لدولته. وأرسلت فنزويلا في نهاية الأربعينات وفداً من ثلاثة أشخاص إلى المنطقة للتباحث على إمكانية إيجاد طريقة لدعم المداخيل النفطية للدول من دون اللجوء إلى تخفيض الإنتاج.. وعرضت فنزويلا على الدول فكرة زيادة الضريبة على الشركات الأجنبية المنتجة للنفط.
وفي الخمسينات والستينات، زادت سطوة الشركات الدولية على سوق النفط وأصبح تسعيره في قبضة سبع شركات عرفت باسم «الأخوات السبع» وهي إكسون وموبيل وغلف وتكساكو وشيفرون وبي بي ورويال دتش شل. وكان من الصعب بيع النفط وتكريره خارج منظومة تكرير هذه الشركات. ونظراً لظروف السوق والاقتصاد العالمي فلقد قامت الشركات بتخفيض أسعار النفط من دون الرجوع إلى الدول التي تعمل فيها.. وعندما فكرت الشركات في تخفيض أسعار النفط مرة أخرى ثارت هذه الدول، وبدأت التحركات الفعلية في البحث عن طريقة لمواجهتها.
ولحسن الحظ كان وزير النفط السعودي في تلك الفترة عبد الله الطريقي يفكر بنفس الطريقة التي يفكر بها وزير النفط الفنزويلي بيريز ألفونزو. واقتنصت فنزويلا فرصة تجمع وزراء النفط العرب في القاهرة في أبريل (نيسان) عام 1959 لتبعث وزيرها الذي التقى بالطريقي هناك عن طريق الصحافية الأميركية واندا يابلونسكي، التي عرفتهما على بعضهما البعض كما ذكر الطريقي ذلك لاحقاً.وفي اجتماع سري في المعادي، التقى رؤساء وفود السعودية وفنزويلا والكويت وإيران والجمهورية العربية المتحدة (مصر وسوريا)، مع موفد الجامعة العربية محمد سلمان، وخرجوا باتفاق سموه «معاهدة المعادي» وكانت تلك المعاهدة نواة اتفاق تأسيس أوبك التي تم توقيعها بعد عام ونصف في بغداد. وشاء القدر أن لا تنضم الجمهورية العربية المتحدة ولا قطر التي حضر موفدها إلى اجتماع بغداد إلى اتفاق التأسيس. كما امتنعت المكسيك عن المشاركة رغم جهود فنزويلا. وتم تأسيس أوبك على يد خمسة أعضاء مؤسسين هم السعودية والكويت والعراق وإيران وفنزويلا.
الستينات
اختارت أوبك جنيف كمقر للمنظمة، إلا أن عدم إعطاء السلطات السويسرية «أوبك» صفة المنظمة الدبلوماسية أدى إلى نقلها في عام 1965 إلى فيينا، التي أعطتها صفة دبلوماسية كاملة. وبعدما تم تأسيس المنظمة لم تكن هناك الكثير من الأحداث الكبيرة، وظلت أوبك تواصل مساعيها للتحكم في ثروتها النفطية والتأثير على الشركات الدولية طيلة الستينات.
ولم تكن الشركات النفطية مهتمة بصورة كبيرة بقيام أوبك في تلك الفترة، خصوصاً بعد خروج الطريقي من الوزارة، إذ أنه كان من أشد الأعداء للشركات النفطية. ومع تولي الشيخ أحمد زكي يماني المنصب في عام 1962، اتخذت أوبك سياسة هادئة تقوم على الحوار الهادئ مع الشركات. إلا أن حركات الاستقلال وتأميم النفط مع نهاية العقد السادس أصابت الشركات بالهلع. وفي هذا العقد بدأت أوبك تأخذ مكانها كأكبر تجمع نفطي حيث ارتفع إنتاج المنظمة من 13.9 مليون برميل يومياً في عام 1965 إلى 30.5 مليون برميل يومياً في 1969 بحسب تقديرات تقرير بريتيش بتروليم الإحصائي السنوي.
السبعينات
كانت السبعينات من القرن الماضي أكثر القرون جنوناً في تاريخ أوبك. إذ أممت ليبيا قطاعها النفطي مما أدى إلى انهيار منظومة الامتيازات النفطية، وبدأت الدول واحدة تلو الأخرى تأمم شركاتها النفطية. وشهد هذا العقد حدثين أثرا في تاريخ أسعار النفط، وهما المقاطعة النفطية في 1973 والثورة الإيرانية في عام 1979، وبفضل هذه الأحداث وصلت أسعار النفط إلى قرابة 32 دولارا في 1979 وهو ما يعادل 104 دولارات بأسعار عام 2016 حسب تقديرات بريتيش بتروليم. وأدت هذه الأسعار العالية إلى بدء الدول المستهلكة في البحث عن مصادر بديلة وهو ما استمر حتى اليوم. وبدأت الدول خارج أوبك في زيادة إنتاجها تدريجياً مع بقاء الأسعار عالية. وتطورت المنظمة في ذلك العقد وبلغ عدد أعضائها 13 عضواً، وعقد أوبك أول اجتماع لها على مستوى رؤساء الدول في الجزائر في عام 1975. وشهد عام 1975 حدثاً آخر، وهو اختطاف 11 وزيراً من أوبك على يد الإرهابي الفنزويلي كارلوس الثعلب. وبسبب هذه الحادثة ظلت اجتماعات أوبك تعقد في جنيف لسنوات طويلة جداً حتى عادت في الثمانينات إلى فيينا.
الثمانينات
لقد كانت الثمانينات عنوان لإخفاق أوبك في إدارة السوق النفطية. لقد شربت أوبك حتى الثمالة بفضل أسعار النفط العالية غير مبالية بما قد يحدث في المدى البعيد بسبب ذلك. ولكن وزير النفط السعودي الشيخ يماني كان ضد ارتفاع الأسعار، إلا أنه لم يستطع التغلب على رغبة باقي الوزراء بإبقائها عالية. وبقيت الأسعار عند مستويات الثلاثينات منذ 1979 حتى عام 1982، وبسبب هذا الزيادة قام الكثير من المنتجين في بحر الشمال ومصر والمكسيك وماليزيا وغيرها بزيادة إنتاجهم وغرقت السوق بالنفط نتيجة لذلك، مما اضطر أوبك إلى عقد اجتماع في لندن في مارس (آذار) عام 1983 تبنت فيه للمرة الأولى نظام الإنتاج عن طريق الحصص، مع بقاء السعودية المنتج المرجح الذي يخفض أكثر من الباقين.
وكانت هذه السياسة أكبر تحول في المنظمة حتى ذلك الوقت، لكن بسبب ضعف الالتزام بالحصص والغش، هبطت الأسعار. وتخلت السعودية عن نظام الحصص قبل الجميع، وعادت للإنتاج بكامل قوتها.. ونشأت حرب أسعار بين الدول على الحصص أدت إلى هبوط أسعار النفط أكثر حتى وصلت إلى 14 دولارا في عام 1986.
وعادت أوبك مجدداً إلى الاتفاق، ولكن متوسط الأسعار ظل منخفض تحت 20 دولار في الغالب حتى عام 2000، وشهدت الثمانينات الحرب العراقية الإيرانية وهي أول حرب بين دولتين عضوتين في أوبك.
التسعينات
في التسعينات شهدت السوق النفطية تطورات كثيرة مع ظهور العولمة وقضايا التغير المناخي ومع الأزمة الاقتصادية الآسيوية التي أثرت بشكل كبير على الطلب على النفط بنهاية العقد. وشهد مطلع العقد حرباً جديدة في الخليج بعد اعتداء العراق على الكويت، ساهمت في رفع متوسط أسعار النفط لمدى عامين تقريباً فوق مستوى 20 دولارا.
وشهدت التسعينات أخطاء كثيرة لأوبك، حيث كانت هناك مواجهة بين السعودية وفنزويلا بعد إعلان الأخيرة عدم التزامها باتفاقيات أوبك ورغبتها في زيادة إنتاجها بصورة فردية.
وفي عام 1997 أخطأ وزراء أوبك خطأ كبيراً في اجتماع جاكرتا، حيث اجتمعوا قبيل الأزمة الآسيوية بفترة وجيزة وقرروا زيادة إنتاجهم.
ولكن التسعينات كانت كذلك فترة غير مسبوقة من ناحية التقارب بين المنتجين والمستهلكين وبين أوبك وخارج أوبك. حيث بدأ أول حوار للمنتجين والمستهلكين في عام 1990، أعقبه حوارات كثيرة أدت إلى إنشاء منتدى الطاقة الدولي. وبفضل هبوط أسعار النفط تواصلت أوبك مع النرويج والمكسيك وروسيا وغيرها من أجل إنقاذ الأسعار. وأدى هذا التقارب إلى عقد أول اتفاق بين المنتجين في مطلع العقد الأول من الألفية الثانية.

العقد الأول من الألفية الثانية
في هذا العقد ظهرت الصين كمستهلك كبير للنفط، وهو ما ساهم في تحسن الطلب العالمي وبقاء الأسعار عالية. وفي هذا العقد استفحلت المضاربات المالية في أميركا وانهارت أسواق المال هناك في نهاية العقد، وهو ما أدى إلى ركود اقتصادي عالمي. وبسبب المضاربات وصلت أسعار النفط إلى مستوى تاريخي في يوليو (تموز) 2008 عند 147 دولارا للبرميل. وشهد هذا العقد أحد أهم الاتفاقات التي عقدتها أوبك وهو اتفاق وهران في الجزائر، عندما قررت المنظمة في أواخر 2008 أن تخفض إنتاجها بواقع 4.2 مليون برميل يومياً من أجل وقف التدهور في الأسعار التي انخفضت في عام واحد من 147 دولارا إلى مستويات الثلاثين دولاراً. وواجهت أوبك تحديات على مستوى اتفاقيات المناخ، وكذلك على مستوى تهدئة الأسواق عقب غزو الولايات المتحدة للعراق في 2003، وانتشرت نظرية تقول بأن إنتاج النفط سيصل إلى الذروة تبنتها الحكومات الغربية وأدت إلى مخاوف حيال مستقبل الطاقة وهو ما أدى إلى ارتفاع الأسعار أيضاً.
العقد الثاني من الألفية
في أواخر عام 2010 انطلق ما يعرف بـ«ثورات الربيع العربي»، وأدى هذا إلى انقطاع النفط من دول كثيرة أبرزها ليبيا. وبسبب الاضطرابات الجيوسياسية ومخاوف نقص الإمدادات وصلت أسعار النفط إلى 100 دولار مجدداً واستقرت عند هذا المستوى بين 2011 و2014.
ولكن التاريخ يعيد نفسه، وبسبب الأسعار العالية استفحل الإنتاج من خارج أوبك وبخاصة من مناطق النفط الصخري في الولايات المتحدة وانهارت الأسعار منذ منتصف 2014. وما زالت الأسواق تعاني حتى اليوم بسبب هذا الوضع. واتخذت أوبك سياستين هامتين في هذا العقد، الأولى في نوفمبر (تشرين الثاني) 2014، وهي سياسة الحصة السوقية التي واجهت رفضاً شديداً، ومن ثم غيرتها في الجزائر في سبتمبر 2016 إلى سياستها الثانية وهي تخفيض الإنتاج، والتي ما زالت معمولا بها حتى اليوم.
وأمام أوبك تحديات كبرى بعد ظهور السيارات الكهربائية وتهديدها لمستقبل الطلب على الوقود وإعلان الحكومات المختلفة وقف إنتاج السيارات العادية في 2040، وسينتظر التاريخ ماذا ستفعل أوبك لمواجهة تحديات العقد الثاني التي قد تؤثر على النفط لسنوات طويلة جداً.


مقالات ذات صلة

أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

الاقتصاد سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)

أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

قفزت أسعار النفط بنحو 4 في المائة، يوم الاثنين، بعد أن بدأ الجيش الأميركي حصاراً بحرياً على السفن المغادرة للموانئ الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد ناقلات نفط في محطة خورفكان للحاويات (أ.ف.ب)

ما تأثير «حصار هرمز» على تدفقات النفط؟

بعد إعلان الرئيس الأميركي فرض حصار على مضيق هرمز، تطرح تساؤلات حول مدى تأثير ذلك على تدفقات النفط والدول المتضررة من هذا القرار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط

أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط

شدد الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، هيثم الغيص، على التزام المنظمة الراسخ بدعم استقرار السوق.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

النفط يقفز مجدداً مع تزايد الشكوك حول عبور مضيق هرمز

ارتفعت أسعار النفط يوم الخميس مع تزايد المخاوف بشأن استمرار القيود المفروضة على تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد خريطة توضح مضيق هرمز وخط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

النفط يتراجع لما دون 100 دولار بعد إعلان ترمب وقف إطلاق النار

انخفض سعر النفط إلى ما دون 100 دولار بعد إعلان ترمب وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

الأسهم الآسيوية تنتعش وسط آمال بجولة مفاوضات ثانية بين واشنطن وطهران

لوحة في غرفة التداول ببنك هانا تظهر ارتفاع سعر صرف الوون مقابل الدولار وأسعار النفط، مع انخفاض مؤشر «كوسبي» (إ.ب.أ)
لوحة في غرفة التداول ببنك هانا تظهر ارتفاع سعر صرف الوون مقابل الدولار وأسعار النفط، مع انخفاض مؤشر «كوسبي» (إ.ب.أ)
TT

الأسهم الآسيوية تنتعش وسط آمال بجولة مفاوضات ثانية بين واشنطن وطهران

لوحة في غرفة التداول ببنك هانا تظهر ارتفاع سعر صرف الوون مقابل الدولار وأسعار النفط، مع انخفاض مؤشر «كوسبي» (إ.ب.أ)
لوحة في غرفة التداول ببنك هانا تظهر ارتفاع سعر صرف الوون مقابل الدولار وأسعار النفط، مع انخفاض مؤشر «كوسبي» (إ.ب.أ)

سجلت الأسهم الآسيوية ارتفاعات ملحوظة يوم الثلاثاء، مقتفية أثر المكاسب في «وول ستريت»، بينما واصلت أسعار النفط تراجعها مع تصاعد الآمال بإمكانية عقد جولة ثانية من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب المستمرة منذ سبعة أسابيع.

انتفاضة خضراء في البورصات الآسيوية

شهدت المؤشرات الرئيسية في آسيا قفزات قوية، حيث يعلق المستثمرون آمالاً على تهدئة دائمة قبل انتهاء اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت الأسبوع المقبل:

  • طوكيو: صعد مؤشر «نيكي 225» بنسبة 2.4 في المائة ليصل إلى مستوى قياسي عند 57842.72 نقطة.
  • كوريا الجنوبية: قفز مؤشر «كوسبي» بنسبة كبيرة بلغت 3.4 في المائة ليتجاوز حاجز الـ6000 نقطة.
  • هونغ كونغ والصين: ارتفع مؤشر «هـانغ سنغ» بنسبة 0.4 في المائة، بينما صعد مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 0.6 في المائة، رغم بيانات التصدير الصينية المخيبة للآمال والتي سجلت نمواً بنسبة 2.5 في المائة فقط في مارس (آذار).
  • تايوان وأستراليا: سجل مؤشر «تايكس» التايواني مكاسب بنسبة 2.2 في المائة، وارتفع المؤشر الأسترالي بنسبة 0.3 في المائة.

وتأتي هذه التراجعات رغم بدء الجيش الأميركي حصار الموانئ الإيرانية يوم الاثنين، حيث ركزت الأسواق بشكل أكبر على تصريحات الرئيس دونالد ترمب التي أشار فيها إلى أن الولايات المتحدة لا تزال مستعدة للتفاوض، قائلاً: «تلقينا اتصالاً من الجانب الآخر».

ضغوط التضخم

لا تزال الأسواق تراقب بحذر صدمة الطاقة العالمية الناجمة عن اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي. وأدى تعطل حركة المرور إلى قفزات في أسعار الوقود، مما يهدد برفع معدلات التضخم في العديد من الدول ويؤثر سلباً على النمو الاقتصادي العالمي.


النفط يتراجع دون 98 دولاراً مع بزوغ آمال بحوار جديد لإنهاء حرب إيران

قاطرات تدفع ناقلة نفط خام إلى موقعها على رصيف مخصص لاستيراد النفط في مدينة تشينغداو بشرق الصين (أ.ب)
قاطرات تدفع ناقلة نفط خام إلى موقعها على رصيف مخصص لاستيراد النفط في مدينة تشينغداو بشرق الصين (أ.ب)
TT

النفط يتراجع دون 98 دولاراً مع بزوغ آمال بحوار جديد لإنهاء حرب إيران

قاطرات تدفع ناقلة نفط خام إلى موقعها على رصيف مخصص لاستيراد النفط في مدينة تشينغداو بشرق الصين (أ.ب)
قاطرات تدفع ناقلة نفط خام إلى موقعها على رصيف مخصص لاستيراد النفط في مدينة تشينغداو بشرق الصين (أ.ب)

انخفضت أسعار النفط في التعاملات الآسيوية المبكرة، يوم الثلاثاء، مع تراجع المخاوف بشأن مخاطر الإمدادات الناجمة عن الحصار الأميركي لمضيق هرمز، وذلك بفضل مؤشرات على حوار محتمل بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب بينهما.

وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.86 دولار، أو 1.87 في المائة، لتصل إلى 97.50 دولار، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 2.25 دولار، أو 2.27 في المائة، ليصل إلى 96.83 دولار بحلول الساعة 00:03 بتوقيت غرينتش.

وقد ارتفع كلا المؤشرين القياسيين في الجلسة السابقة، حيث صعد خام برنت بأكثر من 4 في المائة وخام غرب تكساس الوسيط بنحو 3 في المائة، بعد أن بدأ الجيش الأميركي حصاراً على الموانئ الإيرانية.

وأعلن الجيش الأميركي، يوم الاثنين، أن حصاره لمضيق هرمز سيمتد شرقاً إلى خليج عُمان وبحر العرب، بينما أظهرت بيانات تتبع السفن أن سفينتين عادتا أدراجهما في المضيق مع بدء سريان الحصار.

ورداً على ذلك، هددت إيران باستهداف موانئ في دول الخليج عقب انهيار محادثات نهاية الأسبوع في إسلام آباد التي كانت تهدف إلى حل الأزمة.

وقال تيم ووترر، كبير محللي السوق في شركة «كي سي إم ترايد»: «على الرغم من انهيار محادثات السلام في باكستان خلال عطلة نهاية الأسبوع، تمكن ترمب من إبطاء وتيرة ارتفاع أسعار النفط مجدداً من خلال التلويح بوعد التوصل إلى اتفاق محتمل».

وأفادت مصادر مطلعة على المفاوضات بأن الحوار بين إيران والولايات المتحدة لا يزال مستمراً، في حين أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف استمرار الجهود المبذولة لخفض حدة التوتر. وكان ترمب قد صرّح، الاثنين، بأن إيران «ترغب في التوصل إلى اتفاق».

ويُقدّر محللو بنك «إي إن زد» أن نحو 10 ملايين برميل يومياً من إمدادات النفط الخام قد سُحبت فعلياً من السوق، مضيفين أن الحصار الأميركي المطوّل قد يُؤدي إلى تقليص شحنات النفط الخام بمقدار 3 إلى 4 ملايين برميل يومياً إضافية.

وقال بنك «إي إن زد» في مذكرة لعملائه: «لم يعد سوق النفط بحاجة إلى تصعيد خطير لتبرير ارتفاع الأسعار. فالتوازن الدقيق وحده كافٍ للحفاظ على سعر خام برنت قريباً من مستويات العتبة الأخيرة أو أعلى منها».

وامتنع حلفاء «الناتو»، بمن فيهم بريطانيا وفرنسا، عن الانضمام إلى الحصار، داعين بدلاً من ذلك إلى إعادة فتح الممر المائي الحيوي.

من جهته، أشار وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إلى أن أسعار النفط قد تبلغ ذروتها خلال «الأسابيع القليلة المقبلة» بمجرد استئناف حركة الشحن عبر مضيق هرمز.

وحثّ كلٌّ من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ووكالة الطاقة الدولية الدول على تجنب تكديس إمدادات الطاقة أو فرض قيود على الصادرات، في ظل ما وصفوه بأنه أكبر صدمة يشهدها سوق الطاقة العالمي على الإطلاق.

وصرح رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، يوم الاثنين، بأنه في حين قد لا يكون من الضروري إطلاق المزيد من النفط الاستراتيجي في الوقت الراهن، فإن الوكالة لا تزال على أهبة الاستعداد للتحرك عند الحاجة.

في غضون ذلك، خفّضت منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) توقعاتها للطلب العالمي على النفط في الربع الثاني بمقدار 500 ألف برميل يومياً في أحدث تقرير شهري لها.


الدولار يتراجع لليوم السابع مع ترقب انفراجة دبلوماسية في الشرق الأوسط

صورة لجورج واشنطن معروضة على كومة من الأوراق النقدية الأميركية من فئة الدولار الواحد في دالاس (أ.ب)
صورة لجورج واشنطن معروضة على كومة من الأوراق النقدية الأميركية من فئة الدولار الواحد في دالاس (أ.ب)
TT

الدولار يتراجع لليوم السابع مع ترقب انفراجة دبلوماسية في الشرق الأوسط

صورة لجورج واشنطن معروضة على كومة من الأوراق النقدية الأميركية من فئة الدولار الواحد في دالاس (أ.ب)
صورة لجورج واشنطن معروضة على كومة من الأوراق النقدية الأميركية من فئة الدولار الواحد في دالاس (أ.ب)

يتجه الدولار الأميركي لتسجيل سابع تراجع يومي على التوالي، يوم الثلاثاء، حيث بدأ المستثمرون في بناء مراكزهم المالية بناءً على احتمالات حدوث خرق دبلوماسي في أزمة الشرق الأوسط، وذلك على الرغم من بقاء منطقة الخليج شبه مغلقة أمام شحنات الطاقة عالمياً.

تأرجحت العملة الأميركية بين الاستقرار والضعف الطفيف مقابل معظم العملات الرئيسية في الجلسة الآسيوية، بعد انخفاض واسع النطاق خلال ليلة أمس. واستقر الين الياباني عند 159.02 مقابل الدولار (بزيادة 0.3 في المائة)، بينما ظل اليورو ثابتاً إلى حد كبير عند 1.1768 دولار.

ويأتي هذا التراجع مدفوعاً بتقارير تشير إلى أن المفاوضات بين واشنطن وطهران لا تزال مستمرة. وكان لافتاً تصريح نائب الرئيس الأميركي، جيه دي فانس، بأن البيت الأبيض يتوقع «تقدماً» من جانب إيران في فتح مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس شحنات الطاقة في العالم.

مؤشر الدولار عند أدنى مستوياته منذ بدء الحرب

سجل مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة أمام سلة من ست عملات رئيسية، انخفاضاً هامشياً ليصل إلى 98.31 نقطة. وهذا المستوى هو الأضعف للعملة الأميركية منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي، وهو أول يوم تداول أعقب اندلاع النزاع الأميركي الإسرائيلي مع إيران.

وتمثل سلسلة الخسائر التي استمرت سبعة أيام أطول وتيرة تراجع للدولار منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي، مما يعكس رغبة المستثمرين في المخاطرة بعيداً عن الملاذات الآمنة بانتظار حل سلمي.

تصريحات ترمب

على الرغم من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب بدء الحصار العسكري للموانئ الإيرانية يوم الاثنين، إلا أن إشارته إلى أن طهران «تواصلت وترغب في إبرام صفقة» جلبت نوعاً من الارتياح للأسواق.

ويرى الخبراء الاستراتيجيون أن هذه التعليقات جددت الأمل في التوصل إلى قرار دبلوماسي، وهو ما قلل من جاذبية الدولار كأداة للتحوط من المخاطر في الوقت الراهن.

الضغوط على الين

في المقابل، يظل الين الياباني عرضة لضغوط البيع بسبب المخاوف من تدهور الميزان التجاري لليابان في ظل مخاطر بقاء أسعار النفط الخام مرتفعة.

وقد تراجعت احتمالات رفع أسعار الفائدة من قبل بنك اليابان هذا الشهر إلى 32 في المائة فقط، انخفاضاً من 57 في المائة يوم الجمعة الماضي. ويرى المحللون أن تقلبات الحرب جعلت التوقعات الاقتصادية غامضة، مما قد يدفع البنك المركزي للانتظار، وهو ما يرفع خطر تجاوز الدولار حاجز 160 يناً، وهو المستوى الذي تعتبره الأسواق «خطاً أحمر» قد يستدعي تدخلاً حكومياً مباشراً.

واستقر الدولار النيوزيلندي عند 0.5871 دولار، بينما اقترب الدولار الأسترالي من مستوى 71 سنتاً، مسجلاً أعلى مستوياته في قرابة شهر، مستفيداً من تحسن شهية المخاطرة العالمية.