الحوثي وصالح... من يكسر عظم الآخر؟

محللون يرصدون ميزان القوى بين شريكي الانقلاب في حال اندلاع نزاع مسلح بينهما

شريكي الانقلاب (صالح - الحوثي)
شريكي الانقلاب (صالح - الحوثي)
TT

الحوثي وصالح... من يكسر عظم الآخر؟

شريكي الانقلاب (صالح - الحوثي)
شريكي الانقلاب (صالح - الحوثي)

عاشت العاصمة اليمنية صنعاء خلال الأسابيع القليلة الماضية، على وقع الخلافات المحتدمة بين شريكي الانقلاب (الحوثي - صالح)، والتي وصلت حد الاقتتال، في أكثر من موقع، كما حدث في منطقة حريب القراميش، الواقعة إلى الشرق من صنعاء، الغرب من مأرب، حيث سقط قرابة 28 مسلحا من الطرفين، أو كما حدث قبل أيام في محافظة تعز، حيث جدد الطرفان الاقتتال، وينظر المراقبون إلى الواقعتين، وغيرهما مما لم يعلن عنه بشكل رسمي، بأنه «بروفة» لما سيحدث في قادم الأيام، خاصة في ظل حالة الاستقواء التي يمارسها الحوثيون ضد صالح والموالين له.
للقصة بدايات لكنها، حتى الآن، دون نهايات أو ملامح نهايات معروفة. فبعيد اتفاق الطرفين على تشكيل ما سمي «المجلس السياسي الأعلى»، أواخر العام الماضي، وتحديداً إبان انعقاد مشاورات الكويت، وهو التحالف الذي ظهر فيه الرئيس السابق علي عبد الله صالح رسمياً كجزء من الانقلاب، بشكل رسمي وإن كان قد أظهر نفسه مؤيداً لانقلاب الحوثيين وكان الموالون له في صدارة المشهد، منذ البداية، وكان الجميع، وما زالوا، يتذكرون أن القوات الموالية لصالح هي التي دبرت وسمحت للميليشيات الحوثية باجتياح محافظة عمران ثم صنعاء في 21 سبتمبر (أيلول) 2014.
لم يدم «شهر العسل» ولم يتمكن الطرفان من إظهار نفسيهما مكان الدولة الشرعية عبر ذلك المجلس وعبر استدعاء «بقايا» البرلمان وعقد جلسات «صورية»، كما يصفها المراقبون، من أجل تمرير صيغة إشهار ذلك المجلس الانقلابي، ثم الحكومة الانقلابية، التي انبثقت عنه.
من بدايات القصة في الصراع بين الطرفين، هو الرغبة الجارفة لدى المتمردين الحوثيين في السيطرة على كل شيء، على الدولة ومفاصلها من دون شريك، وهذه الرغبة الممزوجة بروح الانتقام من صالح ورجالاته، كما يقول البعض، دفعتهم إلى ممارسة سلوكيات مماثلة لما قاموا به ضد الخصوم السياسيين في الشرعية والأحزاب السياسية الأخرى، وإن بصورة أكثر إهانة بالنسبة للموالين لصالح، فبعد تشكيل الحكومة الانقلابية (نوفمبر/تشرين الثاني 2016)، بوقت قصير، بدأ الحوثيون في توجيه الإهانة تلو الأخرى لممثلي صالح في تلك الحكومة، عبر الاعتداء عليهم ومنعهم من دخول مكاتبهم، ووصلت تلك الإهانات إلى لطم «صفع» عدد من الوزراء والمسؤولين، ثم تطور الأمر إلى إزاحة الكثير منهم من مواقعهم، في مختلف المؤسسات وإحلال مسؤولين موالين للحوثيين في مواقعهم. وبنظر الكثير من المراقبين، فإن الحوثيين، في الآونة الأخيرة، بدأوا يتصرفون بعيدا عن «مبدأ الشراكة»، كما يسمى، مع صالح، وهو ما أثار حفيظته، خاصة بعد تدني شعبيته وسط الجناح الموالي له من حزب المؤتمر الشعبي العام، جراء صمته عما يتعرضون له على يد الحوثيين من إهانات وإذلال وإقصاء من المناصب والمواقع القيادية، ولعل ذلك ما دفع صالح إلى المهرجان الاستعراضي في 24 أغسطس (آب) الماضي، بالاحتفال بمناسبة الذكرى 35 لتأسيس حزب المؤتمر، وهو المهرجان الذي أثار حفيظة الحوثيين وكانوا يعارضون إقامته، بسبب خشيتهم من أن يسحب صالح البساط من تحت أيديهم والظهور بأن لديه موالين كثيرين.
يقول الدكتور معن دماج، الكاتب وأستاذ الفلسفة بجامعة صنعاء لـ«الشرق الأوسط» إن المهرجان الذي دعا إليه وأقامه صالح في ميدان السبعين في أغسطس الماضي، وضع الحوثيين أمام خيارين «الأول هو التحرك لضرب صالح وجماعته قبل أن ينجح في قلب الميزان السياسي في مناطق هيمنة تحالفهما وصولا حتى تغيير المعادلة الأمنية والعسكرية المهيمنة هناك، مع ما ينتج عن ذلك من ضعفهما معا وخصوصا الحوثيين في صراعهم مع الجيش الوطني والمقاومة الشعبية والتحالف العربي، والخيار الثاني هو الانتظار وعدم المجازفة بالصراع مع صالح والذي سيضعفهما معا أمام الدولة الشرعية لكنهم بذلك يجازفون بأن يصلوا إلى الصراع مع صالح من موقف أضعف». ومنذ تشكيل ما سمي «المجلس السياسي الأعلى»، كان يفترض أن تكون رئاسته بالتناوب بين حزب صالح والحوثيين، إلا أن جماعة الحوثي تسيطر على المجلس منذ تشكيله ومددت لرئيسه الذي ينتمي إليها (صالح الصماد)، أكثر من مرة، ولم تسلم الرئاسة لممثلي صالح، كما كان متفقا، هذا عوضا عن أن الحوثيين وخلال جولات الحوار في جنيف وبييل السويسريتين ومن ثم جولتي الكويت، كانوا من يسيطرون على المشهد السياسي والتفاوضي، مع حالة إقصاء واضحة لممثلي صالح. وبالعودة إلى المشهد السياسي في القريب جدا، فإن الأسبوع الماضي شهد أول محادثة عبر دائرة تلفزيونية مغلقة بين علي عبد الله صالح وعبد الملك الحوثي، وبعيدا عن حالة السخط التي انتابت الموالين لصالح بسبب ما وصفوه بـ«الاستخفاف بالزعيم، كما يطلقون على صالح، من قبل الحوثيين»، وهو السخط الذي ظهر جليا على وسائل التواصل الاجتماعي. وبعيدا عن ذلك، صدم مؤيدو صالح به وأصدر منشورا يوكل فيه إلى نائبه في قيادة الحزب (عارف الزوكا) القيام نيابة عنه بمهام التحركات للأنشطة الاجتماعية (التهاني والتعازي)، وهو ما فسر على أنه ضغط من قبل الحوثيين على صالح للاعتزال عن الظهور الإعلامي.
بالطبع، سبقت تلك المحادثة المتلفزة، أن سربت معلومات تتحدث عن مطالب حوثية من صالح مع اشتداد الأزمة بين الطرفين والتي وصلت حد الملاسنات الإعلامية والحملات المتبادلة، أبرز تلك المطالب تمثلت في طلب الحوثيين من صالح عدم إقامة أي مهرجانات جماهيرية أو شعبية، وتسليم بقية المعسكرات إلى (وزارة الدفاع) في الحكومة الانقلابية، وغيرها من المطالب، وفي خطوة تصعيدية أخرى، طالبته هيئة مكافحة الفساد، هو ورئيس اللجنة الثورية العليا، كما تسمى، محمد علي الحوثي وأعضاء اللجنة، بتقديم إقرار بالذمة المالية، وهو الأمر الذي اعتبره مراقبون استهدافا لصالح في إطار الصراع الدائر بين الطرفين، خاصة أن المطالبة هددت بالحبس لمن لا يقدم الإقرار 6 أشهر، على أقل تقدير، وفي حين يعتقد المراقبون أن وضع اسم الحوثي وأعضاء اللجنة في قائمة المطالبة بمثابة ذر الرماد في العيون وأن المستهدف هو صالح، فإنهم يستغربون صمته ومطالبته بإقرار الذمة الماضية وهو لا يشغل منصبا رسميا في الحكومة الانقلابية، أصلا. لكن صالح (السبت الماضي)، ظهر في اجتماع للجنة العامة (المكتب السياسي) لحزب المؤتمر معلنا أنه توصل مع عبد الملك الحوثي إلى تفاهمات تمنع «شق الصف».
طوال أكثر من 3 عقود من حكمه لليمن، بنى صالح جيشا يوصف في اليمن بـ«الجيش العائلي»، ولم يكن أحد من المراقبين يتوقع أن يأتي يوم ويتمكن أحد من خلخلة بينة هذا الجيش «العائلي» الموالي لصالح، على الإطلاق، حتى إن محاولة الرئيس عبد ربه منصور هادي إعادة هيكلة القوات المسلحة بعد خلع صالح وتولي هادي قيادة البلاد كرئيس توافقي، اصطدمت ببنية الجيش المصمم على مقاس صالح وعائلته والموالين له، وهذا الجيش، بشهادة الجميع، هو من مهد لبضعة آلاف من الحوثيين من اجتياح العاصمة والمدن، بعد أن نزع ضباطه وجنوده بزاتهم العسكرية وارتدوا الملابسة الشعبية التي تميز الميليشيات وانطلقوا معها كميليشيات، لكن وبقدرة قادر، تمكن الحوثيون من اختراق بينة «الجيش العائلي» والسيطرة على معظم المعسكرات والقوة التي كان يباهي بها صالح، بحسب المراقبين.
يؤكد المحلل العسكري، العميد عباس الشاعري أن الحوثيين تمكنوا، من خلال دعم القوات العسكرية الموالية لصالح، و«أثناء سيطرتهم على معظم المناطق والمحافظات الشمالية والجنوبية قاموا بسحب الأسلحة والمعدات العسكرية من الوحدات والألوية والمناطق العسكرية إلى عقر دارهم في صعدة وبعض المحافظات القريبة منها وتخزينها تحت سيطرتهم وإشرافهم وذلك بكميات كبيرة، بما فيها الأسلحة الثقيلة كالدبابات وراجمات الصواريخ والمدفعية والصواريخ الباليستية وغيرها، مما أكسبها قوة عسكرية صلبة تستطيع خوض القتال في أكثر من جبهة، ويؤكد ذلك ما هو حاصل اليوم بوجودها في أكثر من جبهة سواء داخل اليمن أو في الحدود مع المملكة العربية السعودية». وفي كل الحالات، يتزايد الحديث عن إمكانية دخول الطرفين (صالح والحوثي) في صراع عسكري. ويؤكد الشاعري لـ«الشرق الأوسط» أن صالح «كان يعتمد على قوات الحرس الجمهوري وبقية الوحدات الأمنية كالأمن المركزي وغيره وكانت هذه الوحدات فعلا مجهزة تجهيزا تكتيكيا عسكريا ومسلحة ومدربة تدريبا متفوقا ولكن الحوثيين سعوا، خلال فترة تحالفهم مع صالح، بطرق ملتوية وهادئة إلى تفكيك هذه القوات».
ويعتقد أستاذ الفلسفة، الدكتور معن دماج أنه «إذا اندلع الصراع، فإن ميزان القوى يبدو في مصلحة الحوثيين في العاصمة، حيث يسيطرون أمنيا على أغلبها كما في محافظة صعدة وأجزاء من محافظتي عمران وحجة، بينما ميزان القوى في مصلحة علي صالح في الحزام القبلي المحيط بصنعاء ومحافظة ذمار وبقية المحافظات الشمالية جنوبا وغربا، كما يمتلك علي صالح أسلحة نوعية خصوصا تلك التي كانت بحوزة القوات الخاصة، وهي كتائب مدربة تدريبا عاليا»، لكن دماج يقول إن «ذلك لا يعني أن هناك إمكانية لحسم سريع أو أن كفة أحدهما سترجح بشكل تلقائي، لكن على الأرجح أن صراعا إذا اندلع سيؤدي إلى تقاسم السيطرة على المناطق التي تقع تحت هيمنتهما، خصوصا أنهما لن يندفعا بالصراع إلى غايته لأن ذلك يعني تسليم رقبتيهما معا للشرعية والتحالف العربي».
ويرى العميد الشاعري أنه «في حالة حدوث أي مواجهات مسلحة بين الطرفين، فلن ينتصر أي طرف، وإن انتصر طرف على الآخر، فلن يكون إلا لفترة قصيرة جدا، وقد تنشب حرب أهلية إن لم يستغل هذا الوضع طرف ثالث ونقصد قوات الشرعية المدعومة من دول التحالف التي بالإمكان أن تفرض سيطرتها على الوضع وتخضعه لصالح الشرعية». ويتساءل القائد العسكري الشاعري عن الأسباب التي لن تجعل الغلبة لأي من الطرفين ويجيب، أيضا، لهذه الأسباب: «لأن الطرفين لا يحملان مشروعا وطنيا واضحا يرضي تطلعات الشعب لبناء دولة وطنية حديثة، الحوثيون يواجهون كرها شديدا من معظم عامة الشعب بسبب مشروعهم الهزيل لإعادة الولاية، وصالح هو الآخر غير مرغوب من قبل قطاعات واسعة من الشعب بسبب تجربته الفاشلة بإقامة نظام عائلي مناطقي خلال سنوات حكمه الـ33 عام والذي ما زال، حتى هذه اللحظة، يحاول إعادة الحكم إلى حظيرة العائلة والمنطقة والقبيلة».
وكلما تواردت الأخبار والأنباء عن سعير الخلاف بين الحوثي وصالح، برزت الكثير من التحليلات بخصوص ما سوف يكون عليه الوضع لو أن المواجهة العسكرية اندلعت وانفجر الوضع بينهما، وتصل بعض تلك التحليلات إلى «الأمنيات»، لدى البعض، فيما يحسم البعض الآخر موقفه وقراءته، كما هو الحال بالنسبة للكاتب عبد السميع محمد، الذي قال إن صالح سوف يهزم في المواجهة وذلك «يعود إلى أن الحوثي حركة فتية عقائدية لها مهارات قتالية تطورت خلال معتركات عدة ومنذ اجتياحها لصنعاء في سبتمبر 2014، تمكنت الحركة من اختراق وحدات الحرس الجمهوري والأجهزة الأمنية، ولكون الحوثي وحركته ليس غريبا عن البيئة العصبوية القبيلة الطائفية التي ظلت لزمن طويل محركا وباعثا للصراعات فقد تمكن الحوثي من استمالة الكثير من الضباط والقادة القبليين المحسوبين على الرئيس السابق صالح».
غير أن الكلام الأكثر خطورة ما يطرحه محمد قاسم نعمان، رئيس مركز اليمن لدراسات حقوق الإنسان، الذي قال إن «المؤشرات تبين أن الحوثيين كانوا قد أعدوا العدة من قبل لتصفية الرئيس السابق علي عبد الله صالح، وهذا الهدف أي تصفية صالح كان معدا من قبل إبرام التحالف بينهما، أي من قبل خطتهم في السيطرة على عمران ودخول صنعاء والسيطرة عليها»، مؤكداً أن «هدفهم كان يقوم على الاستفادة من إمكانات صالح وبالذات قوات الحرس الجمهوري وألوية أخرى كي ينجحوا في انقلابهم على الشرعية وقبل صالح التحالف معهم لأن همه الرئيسي هو الانتقام من كل من عمل على إسقاطه من السلطة عام 2011، بما فيهم الرئيس عبد ربه منصور». ثم يردف نعمان بأن «الحوثيين لا يريدون مواجهة المؤتمر الشعبي وقبائله، لكنهم فقط يريدون إزاحة صالح لينفردوا في ترتيبات وقف الحرب ويقدموا أنفسهم أنهم يمثلون قوة رئيسية في محافظات الشمال، وبالتالي يصبحون طرفا واحدا في مواجهة الشرعية، وباعتقادي أنهم لا يمانعون الدخول في صفقات مع بعض قيادات المؤتمر الشعبي، وبالذات مشايخ وقيادات المؤتمر في المحافظات الشمالية، ولهذا توقعاتي أن تتم تصفية صالح وأبرز المقربين له قريبا».


مقالات ذات صلة

المالكي: على الحوثيين قراءة بيان التحالف وما بين السطور جيداً

الخليج اللواء الركن تركي المالكي متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي في الرياض الخميس (أ.ب) p-circle

المالكي: على الحوثيين قراءة بيان التحالف وما بين السطور جيداً

حذّر اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، الميليشيا الحوثية من عواقب استهداف المدنيين والمنشآت المدنية في السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)

الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

دعت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ خطوات عاجلة وفعّالة لفك الحصار الخانق الذي تفرضه الميليشيا الحوثية على تعز، وينذر بكارثة إنسانية.

«الشرق الأوسط» (تعز)
المشرق العربي رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي متحدثاً للشعب اليمني بمناسبة ذكرى «ثورة 14 أكتوبر» الثلاثاء (سبأ)

العليمي: لا رجوع عن قرار إنهاء الانقلاب الحوثي

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مُضي عملية «فجر اليمن» نحو هدفها النهائي المتمثل بإنهاء الانقلاب الحوثي، ولا رجعة عن ذلك مهما كانت التضحيات.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)

العليمي يعلن انطلاق «فجر اليمن» لاستعادة صنعاء وإنهاء انقلاب الحوثيين

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الاثنين، انطلاق عملية عسكرية أطلق عليها اسم «فجر اليمن»، بهدف استعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وحدات من قوات ألوية العمالقة (إعلام عسكري)

قوات العمالقة و«درع الوطن» تتقدم نحو ذوباب قرب باب المندب

تُواصل قوات «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» تقدمها في مناطق محيطة بمضيق باب المندب، وسط معارك عنيفة مع جماعة «الحوثي» بمنطقة ذوباب، بالتزامن مع عمليات عسكرية

«الشرق الأوسط» (عدن)

مواصفات الرئيس القادم تفتح جدلاً وحراكاً سياسياً واسعاً في مصر

السيسي متحدثاً خلال حفل تخرج بالأكاديمية العسكرية المصرية السبت (الرئاسة المصرية)
السيسي متحدثاً خلال حفل تخرج بالأكاديمية العسكرية المصرية السبت (الرئاسة المصرية)
TT

مواصفات الرئيس القادم تفتح جدلاً وحراكاً سياسياً واسعاً في مصر

السيسي متحدثاً خلال حفل تخرج بالأكاديمية العسكرية المصرية السبت (الرئاسة المصرية)
السيسي متحدثاً خلال حفل تخرج بالأكاديمية العسكرية المصرية السبت (الرئاسة المصرية)

فتح حسم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، انتهاء فترته الرئاسية عام 2030، بالتزامن مع طرحه مبادرة لتأهيل المرشحين خلفه داخل «الأكاديمية العسكرية»، نقاشاً سياسياً واسعاً حول شروط الترشح للرئاسة في مصر، ومواصفات الرئيس المقبل.

وتباينت المواقف بين مؤيدين يرون في المبادرة «استعداداً مبكراً لضمان انتقال منظم للسلطة»، وآخرين يحذرون من «تحويل برامج التأهيل إلى شروط إضافية تقيد عملية الترشح والمنافسة الانتخابية»، وسط تساؤلات بشأن توافقها مع نصوص الدستور.

وتشمل المبادرة، التي أعلنها السيسي السبت، إعداد مجموعات من الحاصلين على الدكتوراه والماجستير من جامعات مصرية وأجنبية، عبر برنامج يمتد 30 شهراً بـ«الأكاديمية العسكرية المصرية، لتعريفهم بطبيعة الدولة وكيفية الحفاظ عليها»، وإتاحة الفرصة أمام الناخبين للاختيار من بين المؤهلين لتولي المسؤولية.

السيسي يشهد حفل تخرج دفعة من الأكاديمية العسكرية المصرية (الرئاسة المصرية)

وتولى السيسي رئاسة مصر عام 2014، بعد فوزه في انتخابات أعقبت ثورة 30 يونيو (حزيران) 2013، التي أطاحت بحكم جماعة «الإخوان المسلمين»، قبل أن يُعاد انتخابه في عامي 2018 و2023. وشهد الدستور المصري تعديلات في عام 2019، رفعت مدة الولاية الرئاسية من أربع إلى ست سنوات، وأتاحت للسيسي البقاء في الحكم حتى عام 2030.

حديث الرئيس المصري أحدث «صدمة» في الساحة المصرية، وفق وصف الإعلامي المصري عمرو أديب، الذي رأى أنها «أحدثت ارتباكاً في مواقف القوى السياسية»، مشيراً إلى أن «المعارضة لم تحسم كيفية التعاطي معه، فيما بدت الموالاة غير قادرة على تحديد موقف واضح منه»، وفق تدوينة عبر منصة «إكس».

ويرى المفكر والسياسي والدبلوماسي المصري الدكتور مصطفى الفقي، أن الحراك والنقاش السياسيين اللذين أعقبا حديث الرئيس السيسي عن انتهاء فترته الرئاسية عام 2030، وخطة انتقال السلطة ديمقراطياً، يكتسبان أهمية خاصة، باعتبارهما يفتحان المجال أمام نقاش أوسع بشأن مستقبل الحياة السياسية في مصر.

وأضاف الفقي، لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الخطوة «تحسب للرئيس السيسي الذي يُعد أول رئيس مصري ذي خلفية عسكرية منذ عام 1952 يبادر بالإعلان عن نهاية فترته الرئاسية»، معتبراً أن ذلك «يمثل بادرة أمل جديدة بشأن إمكان تنشيط الحياة السياسية وتهيئة الأجواء لانتقال سلمي للسلطة».

وعبر وسائل الإعلام المصرية، وصفحات مواقع التواصل الاجتماعي، بدا التباين... حيث يقول أشرف أبو النصر، مساعد رئيس حزب «حماة الوطن»، إن تصريحات السيسي «تعكس توجهاً لحماية استقرار الدولة وتعزيز كفاءة مؤسساتها، مع اختيار المسؤولين وفق معايير الكفاءة والخبرة والنزاهة».

وأشاد النائب تامر عبد الحميد، عضو مجلس الشيوخ، «بالتوجه نحو التدريب والتأهيل، خصوصاً إعداد حملة الدكتوراه عبر برامج متخصصة بالأكاديمية العسكرية، بما يسهم، في تجهيز قيادات قادرة على إدارة الدولة بعيداً عن المجاملات».

في المقابل، انتقد آخرون إسناد إعداد المرشحين المحتملين إلى الأكاديمية العسكرية، محذرين من تأثير ذلك على التطور والتعددية السياسية.

ويتمحور جانب أساسي من الخلاف حول المادة 141 من الدستور، التي تحدد شروط الترشح للرئاسة، ومنها الجنسية المصرية من أبوين مصريين، والتمتع بالحقوق المدنية والسياسية، وأداء الخدمة العسكرية أو الإعفاء منها قانوناً، وألا يقل عمر المرشح عن أربعين عاماً.

السيسي خلال ندوة الجيش المصري مساء الأربعاء الماضي (الرئاسة المصرية)

ولا يشترط النص الدستوري الحصول على الدكتوراه، أو اجتياز تدريب بالأكاديمية العسكرية، لكنه ينص على أن يحدد القانون شروط الترشح الأخرى. وتحدد المادة 142 كذلك آليات قبول المرشحين، من خلال تزكية برلمانية أو تأييد شعبي وفق ضوابط محددة.

ومن ثم، فإن مدى جواز تحويل البرنامج التدريبي، إلى شرط ملزم للترشح، يتوقف على الصيغة القانونية المقترحة ومدى توافقها مع الدستور، وليس على مبدأ إعداد القيادات في حد ذاته، وفق ما يثيره الجدل بين السياسيين والحقوقيين.

وإلى ذلك، فتح الجدل بشأن آليات إعداد المرشحين للرئاسة، نقاشاً موازياً حول إمكانية تعيين نائب لرئيس الجمهورية، في ضوء ما يتيحه الدستور من صلاحية للرئيس بتعيين نائب أو أكثر، وتحديد اختصاصاتهم وتفويضهم في بعض مهامه.

واقترح الإعلامي عمرو أديب تعيين نائب أو أكثر للرئيس السيسي لاكتساب الخبرة اللازمة.

وذهب سياسيون إلى أبعد من ذلك نحو «ضرورة تهيئة البيئة المصرية لإصلاح شامل»، إذ شدد الفقي، على «أن أهمية الخطوة الرئاسية، لا ينبغي أن تقتصر على تحديد موعد انتهاء الولاية أو إعداد كوادر محتملة، بل يجب أن تمتد إلى إصلاح البيئة السياسية والمؤسسية، والحد من سلطات السلطة التنفيذية، وتعزيز التوازن بينها وبين السلطتين التشريعية والقضائية».

ودعا الفقي إلى «فتح المجال العام أمام العمل السياسي، وتعزيز دور الأحزاب وترسيخ التربية السياسية»، معتبراً أن «توافر هذه الشروط ضروري لتهيئة مناخ مؤسسي قادر على استيعاب أي خطوة نحو انتقال ديمقراطي للسلطة، وضمان مشاركة سياسية أوسع».

و«رغم ما تحمله الخطوة من إيجابيات في فتح النقاش حول مستقبل السلطة وانتقالها، فإن دلالاتها العملية ستتضح بمرور الوقت، مع تبيان مدى ترجمة التصريحات إلى مسار سياسي واضح، وإصلاحات مؤسسية ملموسة»، وفق ما قاله سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع السياسي بالجامعة الأميركية بالقاهرة لـ«الشرق الأوسط».


ما شكل الدعم العسكري الذي يمكن أن تقدمه مصر للسعودية؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يترأس اجتماع مجلس الدفاع الوطني الأحد الذي قرر تقديم أشكال الدعم اللازمة والممكنة كافة للسعودية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يترأس اجتماع مجلس الدفاع الوطني الأحد الذي قرر تقديم أشكال الدعم اللازمة والممكنة كافة للسعودية (الرئاسة المصرية)
TT

ما شكل الدعم العسكري الذي يمكن أن تقدمه مصر للسعودية؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يترأس اجتماع مجلس الدفاع الوطني الأحد الذي قرر تقديم أشكال الدعم اللازمة والممكنة كافة للسعودية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يترأس اجتماع مجلس الدفاع الوطني الأحد الذي قرر تقديم أشكال الدعم اللازمة والممكنة كافة للسعودية (الرئاسة المصرية)

منذ أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي استعداد بلاده لتقديم ما تطلبه المملكة السعودية للدفاع عن أمنها في مواجهة هجمات الحوثيين، ثارت تساؤلات بشأن الدعم العسكري الذي يمكن للقاهرة تقديمه للرياض.

دستورياً يتطلب أي تحرك عسكري مصري خارجي، الحصول على تصديق برلماني. ولذا بدأ مجلس النواب المصري، الأحد، جلسة عامة طارئة، تستمر ثلاثة أيام، بدعوة من الرئيس السيسي، لبحث «التفويض باتخاذ ما يلزم من إجراءات لدعم السعودية والدفاع عن أمنها حال طُلب ذلك من مصر».

وبالتزامن، قرَّر «مجلس الدفاع الوطني المصري»، الأحد، «تقديم أشكال الدعم اللازمة والممكنة كافة للسعودية؛ للدفاع عن أمنها واستقرارها، وصون مقدراتها وسلامة أراضيها والمقدسات الإسلامية».

وجاء قرار «مجلس الدفاع الوطني»، وفق بيان للرئاسة المصرية، عقب اجتماع للمجلس في قصر الاتحادية برئاسة السيسي، بحضور رئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس الوزراء، والقائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع، ورئيس الأركان، ووزراء الداخلية والمالية والخارجية، ورئيس المخابرات العامة، وقادة الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة، ورئيس هيئة عمليات القوات المسلحة، ورئيس هيئة الاستخبارات العسكرية، وأمين عام «مجلس الدفاع الوطني».

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء يستقبل السيسي في زيارة سابقة إلى المملكة (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

وعن طبيعة الدعم الذي يمكن لمصر تقديمه للمملكة، يرى خبير الأمن القومي المصري اللواء محمد عبد الواحد، أن كلام السيسي كان محدداً ووضع إطاراً لعملية الدعم التي يمكن أن تقدمها مصر للسعودية، مشيراً إلى أنها «مساعدة دفاعية وليست هجومية»، منوهاً بأن ذلك «رسالة للحوثيين وإيران بأن استمرار استهداف الأراضي السعودية سيقود لتدخل أطراف عربية إضافية، ويرفع التكلفة عليهم».

وأضاف: «الموقف المصري رسالة إلى طهران مفادها بأنه ما زال بالإمكان حصر المواجهة في إطار دفاعي وتجنب حرب أوسع، وهي رسالة ردع دفاعي ستفسرها إيران بأنها توسيع للضغط العسكري عليها».

وحسب تصريحات عبد الواحد لـ«الشرق الأوسط»، فإن «مصر يمكنها أن تقدم دعماً دفاعياً، ولن تذهب قوات مصرية إلى اليمن، لأن ذلك يحتاج، وفق القانون الدولي، إلى طلب من الحكومة اليمنية الشرعية».

وأشار إلى أن «مصر يمكنها أن تقدم للسعودية لوجستيات دفاعية، مثل بطاريات الدفاع الجوي، وحماية المنشآت السعودية المهمة والحيوية من الصواريخ والمسيّرات الحوثية، وكذلك معلومات استخباراتية وتنسيق في عمليات الضربات، ودعم عملياتي من بعيد، وليس من خلال الاحتكاك المباشر، ويمكن أيضاً أن يكون هناك دعم بحري عبر دوريات مشتركة مصرية - سعودية، لكن هذا يحتاج إلى تخطيط فائق الدقة لقطع الطريق على محاولة الحوثيين استهداف تلك الدوريات بالمسيّرات».

وقال الرئيس المصري، السبت، خلال حفل تخريج دفعات جديدة من الأكاديمية العسكرية المصرية: «سننفذ أي إجراء لحماية السعودية، وأدعو البرلمان إلى عقد جلسة طارئة للتفويض على هذا التَّحرُّك إذا طُلب منا ذلك».

وأضاف: «يجب ألا ننسى الدعم الذي قدمه الأشقاء في الخليج لمصر»، مضيفاً: «نقف بقوة وندعم بشكل كامل حماية أراضي أشقائنا في الخليج». وشدّد على تنفيذ أي إجراء تطلبه السعودية للدفاع عن أمنها وسيادتها.

وقال المتخصص في الشأن الاستراتيجي والعسكري، العميد طارق العكاري لـ«الشرق الأوسط»: «ما يمكن أن تقدمه مصر للسعودية يعتمد على ما سيتم التنسيق بشأنه بين البلدين، لكن تبادل المعلومات الاستخبارية سيكون الأساس».

وشدّد على أنه «بعد التنسيق الاستخباري، كل الخيارات واردة من الدفاع الجوي للذخائر والقوات الجوية وحتى التعاون أو التحالف في تأمين البحر الأحمر، فالرئيس السيسي ذكر أن الدعم سيكون للدفاع عن أمن السعودية، وهي جملة جامعة وتحمل كثيراً من المعاني والاحتمالات».

وخلال الساعات الماضية، طرحت تساؤلات حول جدوى الدعم المصري في حين أن الولايات المتحدة بالقطع قدمت للمملكة أحدث الأسلحة وكذلك الدعم اللوجستي والمعلوماتي.

إلا أنه في رأي عبد الواحد، فإن «مصر تستطيع أن تقدم للسعودية قيمة عسكرية حقيقية مختلفة عما قدمته الولايات المتحدة، وهذا يتوقف على حجم المهمة التي ستطلبها السعودية وليس حجم القوات التي سترسلها مصر».

وأكد أن «مصر تمتلك خبرة مؤسسية في العمليات الجوية والبحرية والبرية، ولديها قدرات تشغيل تشكيلات متنوعة من الطائرات والسفن، لكن دورها الأهم هو تقديم الدعم المعنوي والتضامني الكبير للسعودية، وهذا مهم جداً في حسم الحرب أكثر من المساعدات العسكرية التي قد لا تحتاج إليها المملكة، وموقف مصر أيضاً يفتح الباب لمشاركة دول عربية إسلامية أخرى في دعم المملكة».

وفي الشأن ذاته، قال العكاري إن «كل الاحتمالات متاحة طبقاً لتقدير الموقف من أجهزة الدولة والقوات المسلحة المصرية، وبالقطع فإنه من المهم الإشارة إلى أن القاهرة تعمل على إبقاء قنوات اتصال مفتوحة مع الأطراف كلها، ولكن في الوقت ذاته فإن إعلان دخول الدعم المصري للسعودية هو رسالة ردع تعزز موقف المملكة التفاوضي، وهذا مهم في حسم المعركة».

السيسي يشهد حفل تخرج دفعة من الأكاديمية العسكرية المصرية (الرئاسة المصرية)

تجدر الإشارة إلى أن وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي التقى نظيره الإيراني عباس عراقجي، في العاصمة العراقية بغداد، على هامش اجتماعات وزراء خارجية «منظمة التعاون الإسلامي»، السبت.

وحسب بيان للخارجية المصرية، فإن عبد العاطي شدّد خلال اللقاء مع عراقجي على «ضرورة احترام أمن واستقرار دول الخليج ودول المنطقة كافة، وأهمية وقف الأعمال العدائية كافة التي تستهدف المملكة العربية السعودية، وإدانة تلك الاعتداءات غير المبررة».

ويرى نائب مدير المخابرات الحربية ورئيس جهاز الاستطلاع السابق بمصر، اللواء أركان حرب أحمد كامل، أن الدعم العسكري الذي قد تقدمه مصر للمملكة، سيتم من خلال انعقاد اجتماع للقيادات العسكرية للجانبين لتحديد مطالب المملكة.

وأضاف: «مصر تملك أسلحة ومعدات تتوافق مع ما هو موجود بالقوات المسلحة السعودية لتحقيق التكامل والتنسيق المتبادل بين الجانبين، ويمكن أن يشمل الدعم المجالات الآتية: الدعم المخابراتي ومعدات الدفاع الجوي ضد الصواريخ البالستية والطائرات المسيّرة بجميع أنواعها، مع تأمين المنشآت الحيوية والمهمة بالمملكة بالوسائل المناسبة لذلك».


القوات اليمنية تضغط لتطهير بقايا الجيوب الحوثية في باب المندب

قوات الجيش اليمني تتصدى لهجمات الحوثيين العنيفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني تتصدى لهجمات الحوثيين العنيفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

القوات اليمنية تضغط لتطهير بقايا الجيوب الحوثية في باب المندب

قوات الجيش اليمني تتصدى لهجمات الحوثيين العنيفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني تتصدى لهجمات الحوثيين العنيفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)

تواصل القوات الحكومية اليمنية التصدي لهجمات الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، مستهدفة استنزاف قدراتها في جبهات تعز، بالتوازي مع بدء عمليات هجومية، الأحد، تضغط لتطهير ما تبقى من جيوب الجماعة في باب المندب، بينما امتدت الضربات الجوية والمواجهات البرية إلى لحج ومأرب والجوف، مع دخول عملية «فجر اليمن» يومها الرابع عشر.

وفي تعز، أحبطت القوات الحكومية، مسنودة بالمقاومة الشعبية، هجمات متتابعة للجماعة في محيط المدينة، شملت الجبهتين الغربية والجنوبية، وألحقت بها خسائر بشرية ومادية، وفق بيانات عسكرية يمنية.

وفي تطور موازٍ، أقدمت الجماعة على تدمير جسر في منطقة هيجة العبد، على الطريق الرابط بين تعز ولحج وعدن، في خطوة تزيد صعوبات الحركة والإمداد في محافظة تعاني من الحصار منذ سنوات.

وعلى محور باب المندب، تواصل القوات الحكومية عملياتها لتطهير الجيوب الحوثية المتحصنة خلف التلال والخنادق وحقول الألغام؛ حيث أفادت المصادر الميدانية بخسارة الجماعة عشرات القتلى، بالتزامن مع التصدي لهجمات في محور الوازعية باتجاه جبال كهبوب.

رغم الحصار الحوثي على تعز فإن جبهاتها مستمرة في استنزاف قدرات الجماعة (إعلام عسكري)

وأفاد الإعلام العسكري بأن القوات الحكومية أفشلت هجوماً واسعاً شنته الجماعة غرب مدينة تعز، عقب مواجهات استمرت ساعات في جبهتَي المطار القديم ومدرات، وأجبرتها على التراجع، كما تمكنت من كسر هجوم آخر في جبهة الشقب، الواقعة عند المدخل الجنوبي للمدينة.

وامتدت المعارك إلى جبهات الأقروض والمسراخ والشقب جنوباً، وسط اشتباكات متقطعة في الجبهة الشمالية. وأعلنت مصادر عسكرية أن خسائر الحوثيين خلال يوم السبت الماضي بلغت مائة قتيل و190 جريحاً، إضافة إلى تدمير رشاشات ومدافع ميدانية.

وشنَّ الطيران الحربي غارات استهدفت مواقع وتجمعات حوثية في محيط جبل هان غرب المدينة، وجبهات الأقروض والمسراخ والشقب جنوباً، فضلاً عن شارع الخمسين وتبة الضنين في الجبهة الشمالية الغربية، وفق المصادر ذاتها.

وتأتي هذه المواجهات في ظل محاولات حوثية متكررة لاختراق مواقع القوات الحكومية حول المدينة، بينما تركز الأخيرة على صد الهجمات وتأمين مواقعها، بالتزامن مع الضربات الجوية التي تستهدف تجمعات الجماعة وتحركاتها وإمداداتها.

ضربات جوية واسعة

على مستوى عملية «فجر اليمن»، أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1417 عملية استهداف دقيقة ومباشرة خلال الساعات الـ24 الماضية، باستخدام الطيران الحربي والمسيَّر والمدفعية والراجمات، استهدفت تجمعات الحوثيين وتعزيزاتهم ومواقعهم المحصنة وآلياتهم ومصادر نيرانهم.

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسهمت في إرباك تحركات الجماعة وحرمانها من دفع احتياطياتها إلى الجبهات أو تحقيق أهداف تكتيكية؛ مشيراً إلى تحييد نحو 800 عنصر بين قتيل وجريح، وتدمير أو إعطاب أكثر من 190 آلية مدرعة وطقماً قتالياً ووسيلة نقل وإمداد.

هجمات الحوثيين على مدينة تعز تكبدهم خسائر بشرية كبيرة (إعلام عسكري)

وأضاف أن وحدات الجيش في الجبهة الشرقية تمكنت من تمشيط مواقع معادية وتوسيع نطاق السيطرة والاستيلاء على موقع ميداني تكتيكي جديد، بينما واصلت القوات في تعز التصدي للهجمات المتواصلة، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت مواقع الجماعة وتعزيزاتها.

وفي محور باب المندب، تركز القوات الحكومية على استكمال تمشيط المواقع التي لا تزال الجماعة تتحصن فيها خلف التلال الصغيرة والخنادق وحقول الألغام، في ظل استمرار المواجهات في الوازعية باتجاه جبال كهبوب. وتفرض طبيعة المنطقة، بما تتضمنه من تضاريس وعرة ومواقع ملغومة، تحديات أمام عمليات التقدم والتمشيط.

وتكتسب هذه الجبهة أهمية استراتيجية لقربها من مضيق باب المندب، أحد الممرات الحيوية للملاحة الدولية، ما يجعل تأمين المواقع والطرق المحيطة به جزءاً أساسياً من جهود تثبيت المكاسب العسكرية ومنع الجماعة من استعادة مواقعها.

وفي محافظة لحج، تتواصل العمليات في جبهة المضاربة بالتوازي مع المواجهات في الوازعية، وسط مخاوف من استغلال الحوثيين التضاريس الجبلية لفتح مسارات التفاف أو تهديد خطوط الحركة والإمداد.

مأرب والجوف

في موازاة العمليات غرب البلاد، تستمر المواجهات في محافظتَي مأرب والجوف شرقاً. وأفادت القوات الحكومية اليمنية بأن وحدات المنطقة العسكرية السادسة هاجمت مواقع وتحصينات حوثية في جنوب شرقي الجوف، بالتزامن مع استهداف المدفعية والطيران المسيَّر ثكنات وتجمعات وآليات قتالية، وتنفيذ غارات جوية على مخازن ومراكز وتحشيدات للجماعة.

مواجهات برية وضربات جوية ضد الحوثيين في مأرب والجوف (إعلام عسكري)

وفي مأرب، تواصل القوات الحكومية عملياتها على الجبهتين الشمالية والجنوبية؛ حيث استهدفت وحدات الجيش مواقع وتحصينات حوثية على امتداد خطوط المواجهة، بمشاركة المدفعية والطيران المسيَّر. كما تصدت القوات لهجمات في الجبهة الجنوبية، بينما استهدفت الضربات تجمعات الجماعة وتحصيناتها ومخازنها ومراكز قيادية، وأُعلن عن تدمير وإعطاب أسلحة ومدفعية وراجمة صواريخ، وفق الإعلام العسكري.

وفي سياق موازٍ، دعت وزارة الدفاع اليمنية الضباط والأفراد الموجودين في المديريات الخاضعة لسيطرة الحوثيين إلى عدم الاستجابة لدعوات الحصر والاستدعاء والتجنيد الصادرة عن الجماعة، وحثتهم على التواصل مع قياداتهم لمعرفة الإجراءات المتعلقة بتسوية أوضاعهم، وصرف مرتباتهم ومستحقاتهم وفق اللوائح المعتمدة.