«آستانة ـ 6»: هدنة في إدلب برقابة ثلاثية... والمعارضة تعترض على مشاركة ايران

جانب من الجلسة الختامية لاجتماع آستانة امس (رويترز)
جانب من الجلسة الختامية لاجتماع آستانة امس (رويترز)
TT

«آستانة ـ 6»: هدنة في إدلب برقابة ثلاثية... والمعارضة تعترض على مشاركة ايران

جانب من الجلسة الختامية لاجتماع آستانة امس (رويترز)
جانب من الجلسة الختامية لاجتماع آستانة امس (رويترز)

اتفقت كل من روسيا وإيران وتركيا في ختام اجتماعات آستانة على إقامة منطقة خفض توتر في منطقة إدلب السورية في شمال غربي البلاد، على أن تنتشر قوة مراقبين من الدول الثلاث لضمان الأمن على حدود هذه المنطقة، ومنع الاشتباكات بين قوات النظام وقوات المعارضة، وهو الأمر الذي رحّبت به الفصائل، معبرة في الوقت عينه عن اعتراضها لمشاركة إيران.
وأصدرت الدول الضامنة (روسيا وتركيا وإيران) بياناً ختامياً عقب الجولة السادسة من المفاوضات حول الأزمة السورية ضمن مسار «آستانة»، تلاه وزير الخارجية الكازخي خيرات عبد الرحمنوف. وقالت: «نعلن عن إقامة مناطق خفض التصعيد بموجب مذكرة 4 مايو (أيار) 2017»، وأعادت إلى الأذهان أن المناطق هي «الغوطة الشرقية، ومناطق محددة من شمال حمص، ومحافظة إدلب مع مناطق محددة من محافظات اللاذقية وحماة وحلب، وأخيراً مناطق محددة في جنوب سوريا». وأكد الضامنون، أن «مناطق خفض التصعيد وإقامة أحزمة أمنية في محيطها هي إجراءات مؤقتة، يتم العمل وفقها مبدئيا لمدة ستة أشهر، قابلة للتمديد التلقائي بموجب إجماع الضامنين»، وشددوا على أن إقامة هذه المناطق «لا يقوض بأي شكل من الأشكال سيادة واستقلال ووحدة أراضي الجمهورية العربية السورية».
وأكدوا، أنهم سيقومون معا بمهام المراقبة في مناطق خفض التصعيد؛ ولهذا الغرض «سيتم تشكيل مركز روسيي - تركي – إيراني لتنسيق مراقبة التهدئة في مناطق خفض التصعيد». ويشمل اتفاق «آستانة - 6» منطقة خفض التصعيد الأخيرة في محافظة إدلب وبعض مناطق محافظات اللاذقية وحماة وحلب، حيث ستقوم الدول الضامنة بنشر قوات مراقبة وفقا للحدود ضمن الخرائط المتفق عليها خلال اجتماع أنقرة في 8 سبتمبر (أيلول)، وبموجب شروط وضعتها لجنة العمل المشتركة (الثلاثية) حول طبيعة وآليات نشر القوات هناك لمنع أي اشتباكات بين الأطراف المتنازعة.
وفي الفقرات الأخرى من البيان الختام، دعت الدول الضامنة الأطراف السورية للاستفادة من الظروف الناشئة الملائمة للمضي في الحل السياسي. وأشارت بوضوح إلى المعارضة السورية دون أي إشارة للنظام، وتركت الباب مفتوحاً أمام مواصلة المفاوضات في جنيف وعلى مسارات أخرى، حين قالت: «ندعو الأطراف المتنازعة، وممثلي المعارضة السورية والمجتمع المدني لاستغلال الظروف الملائمة الناشئة لتفعيل الحوار بين السوريين والدفع إلى الأمام بالعملية السياسية تحت الرعاية الأممية في جنيف وغيرها من المبادرات». وحثت الدول المراقبة في عملية آستانة على دعم خفض التصعيد عبر إرسال مساعدات إنسانية والمساهمة في إعمار سوريا، وأكدت عزمها على مواصلة الحرب ضد الإرهاب داخل مناطق خفض التصعيد وخارجها. وتوقعت عقد جلسة جديدة من المفاوضات في آستانة نهاية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
وجاء هذا الاتفاق الذي يتضمن مشاركة إيران في عمليات مراقبة خفض التصعيد بما في ذلك في محافظة إدلب، على الرغم من رفض دولي ورفض وفد المعارضة السورية لأي دور إيراني في جهود التسوية السورية. وقال فاتح حسون، عضو وفد فصائل المعارضة السورية إلى مفاوضات آستانة، في تصريحات لوكالة «ريا نوفوستي»، إن المعارضة السورية ما زالت تقف ضد دور إيران طرفا ضامنا، وأكد أن «المعارضة منذ لقاء آستانة الأول تحفظت على مشاركة إيران كواحدة من الدول الضامنة. وما زال موقفنا على حاله. لن نوافق على الدور الإيراني، ونعمل في آستانة فقط عبر الضامن التركي». من جانبه، قال أيمن العاسمي، إن المعارضة تقيّم إيجابيا نتائج المفاوضات في آستانة، وأشار إلى أن اللقاء حقق الهدف الرئيس بإعلان إقامة منطقة خفض التصعيد في إدلب، وشدد على ضرورة بحث ملف المعتقلين، واتهم النظام السوري بأنه يعمل على تأجيل هذه المسألة، لافتاً إلى أن «الجانبين الروسي والكازاخي وعدونا بالمساعدة في هذا الموضوع».
من جانبه، قال ألكسندر لافرينتيف، رئيس الوفد الروسي إلى مفاوضات «آستانة - 6»، إن عدد المراقبين من روسيا وتركيا وإيران في منطقة خفض التصعيد بريف إدلب، قد يبلغ 1500 شخص، أي 500 مراقب من كل دولة، لافتاً إلى أن روسيا قد ترسل وحدات غير قتالية من الشرطة العسكرية. ونفى أي خلافات بين الدول الضامنة بشأن مشاركة قوات من روسيا وتركيا وإيران في المراقبة في إدلب، لكنه أشار إلى أن «الآلية بحد ذاتها، والمناطق المحددة (لانتشار القوات) سيتم تحديدها بالتوافق بين الدول الضامنة، في سياق تنفيذ الاتفاق». وقال: إن انتهاء العمل على مناطق خفض التصعيد يفتح الأبواب أمام وقف شامل لإطلاق النار وعودة الحياة السلمية إلى سوريا. وحث المعارضة السورية على الانضمام إلى العمليات ضد «داعش» و«جبهة النصرة»؛ الأمر الذي سيساهم في تغيرات إيجابية ميدانياً «كما وسيساهم في وضع أسس لتدابير تعزيز الثقة بين السوريين»، حسب قوله، لافتاً إلى أن المحادثات مع المعارضة والنظام أظهرت أن الدرب طويلة لتحقيق هذا الأمر.
كما دعا المعارضة السورية إلى إعادة النظر في تعاملها بشأن تغير نظام الحكم، وتبني موقفا أكثر موضوعية. وانتقد خطة تأسيس توحد الفصائل في جيش وطني، وقال: إنها خطوة لا تساعد على الحرب ضد المجموعات الإرهابية، كون هذا الجيش ما زال يضع «إسقاط سلطات دمشق الشرعية والمعترف بها دولياً هدفا له».
وأشار إلى أن وفد المعارضة طرح موضوع المعتقلين، وأكد في هذا السياق أن روسيا ستبذل المزيد من الجهد في هذا المجال. وأعلن لافرينتيف، أن جولة مفاوضات جديدة ستعقد في آستانة نهاية أكتوبر، وستقوم الدول الضامنة خلالها بتقييم عمل مناطق خفض التصعيد. أما بشار الجعفري، رئيس وفد النظام السوري إلى آستانة، فقد وصف الاتفاق على إدلب أهم ما تم التوصل إليه خلال لقاء «آستانة - 6»، وقال: إن مسار آستانة هو الوحيد المثمر بين مسارات التسوية السورية؛ ولهذا يحظى باهتمام واسع.
ورحب حسن جابري أنصاري، نائب وزير الخارجية الإيراني، ورئيس وفد بلاده إلى «آستانة - 6» بنتائج المفاوضات، وعبر عن أمله بأن تساهم النتائج التي تم تحقيقها في آستانة بتسريع المفاوضات بين الأطراف ونهاية النزاع في سوريا. وأكد أن «الدول الضامنة تمكنت من تحقيق تقدم بأننا قمنا بالفصل بين المجموعات الإرهابية وفصائل المعارضة»
وكان دي ميستورا نوّه بإصرار الدول الضامنة على تحقيق النتائج، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن اللقاء لم يتمكن من تحقيق تقدم في موضوع إطلاق سراح المعتقلين، وعبر عن أسفه بهذا الخصوص، وشدد «يجب علينا حل هذه المسألة في نهاية المطاف». وقال: إن موعد الجولة القادمة من المفاوضات في جنيف سيتم الإعلان عنها بعد مشاورات خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بحث التسوية السورية مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في اتصال هاتفي أمس، وقال الكرملين إن الرئيسين تبادلا وجهات النظر حول الوضع في سوريا، وعرض بوتين على ماكرون النجاح في عملية دير الزور، وأكدا على أهمية حشد الجهود الدولية في التصدي للإرهاب، كما تناولا بعض جوانب العمل الجاري في آستانة حول مناطق خفض التصعيد. كما بحث بوتين الوضع في سوريا أمس مع أعضاء مجلس الأمن القومي الروسي واستمع إلى عرض من وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو حول محادثاته مع رأس النظام السوري في دمشق مؤخراً. وكانت جهود التسوية السورية موضوعاً رئيسيا كذلك خلال محادثات هاتفية بين وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف والأميركي ريكس تيلرسون، وقالت الخارجية الروسية، إن الجانبين «بحثا آفاق التعاون في إنهاء النزاع السوري، مع تركيز على العمل المستقر لمانطق خفض التصعيد».

المعارضة
وأعلن وفد الفصائل المعارضة في تعليقات نشرها على حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، أنه «تم الاتفاق على إدراج منطقة خفض رابعة تشمل إدلب وأجزاء من حلب وحماة واللاذقية (المحرر) دون التوصل إلى أي اتفاق حول آلية المراقبة». وشدد على أنه «لن تتواجد قوات النظام أو ميليشياته في أي بقعة أو جزء من أجزاء مناطق خفض التصعيد، ولن يكون لها دور في مناطقنا المحررة».
وأكد العميد في «الجيش الحر» المشارك في آستانة، فاتح حسون: «رفض المعارضة بدور إيران الضامن ومطالبتها بالخروج من سوريا مع كافة الميليشيات الطائفية التي تقاتل إلى جانبها»، مؤكدا أن قواتها لن تكون متواجدة في مناطق المعارضة، حيث ستدخل القوات التركية، بل ستكون إلى جانب القوات الروسية في مناطق النظام.
وقال حسون لـ«الشرق الأوسط»: «تواجدنا في المؤتمر لا يعني موافقتنا على كل تفاصيله وقراراته، وموقفنا من مشاركة إيران معلن وواضح ولم يتغير، ومقدم مسبقا بشكل رسمي في المؤتمرات السابقة»، مضيفا: «لا يمكننا تقديم التحفظ لأننا لسنا ضمن الموقعين على الاتفاق، لكن قدمنا مذكرة سابقة تشير إلى موقفنا من إيران».



اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)


دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

فيما تتواصل في محافظة حضرموت عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، أكدت الجهات المعنية أن الخطوات الجارية تمضي بسلاسة، تحت إشراف تحالف «دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس مؤسسية موحدة.

ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من إعلان القيادة العامة لقوات حماية حضرموت، التابعة لحلف القبائل، اندماجها في قوام مؤسسات الدولة؛ حيث جددت هذه القوة تأكيدها أن عملية تنظيم وترتيب منتسبيها مستمرة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وبما يُسهم في توحيد القرار الأمني ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

وفي بيان لها، ردّت قيادة القوات على ما وصفته بشائعات تعثر عملية الدمج، مؤكدة تحقيق تقدم ملموس في الخطوات التنفيذية، من خلال استيعاب الدفعة الأولى من منتسبيها ضمن الأجهزة التابعة للأمن العام والشرطة في ساحل حضرموت، مع استكمال تجهيز القوائم الخاصة بالدفعات اللاحقة.

وأكَّدت القيادة أن هذه الإجراءات تهدف إلى استكمال عملية الانضمام الشامل لكل منتسبي القوة، بما يضمن حقوقهم ويعكس تقديراً لدورهم في الدفاع عن المحافظة، مشددة على أن العملية تمضي بوتيرة متصاعدة ومنظمة.

تخرج دفعة جديدة في كلية الشرطة في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشادت قيادة قوات حماية حضرموت بالدور الذي تضطلع به القيادات المحلية والعسكرية في تسهيل عملية الدمج، وفي مقدمتهم رئيس حلف القبائل وكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، والقائد العام للقوات، اللواء مبارك العوبثاني، إضافة إلى اللجان المختصة في التحالف العربي ووزارتي الدفاع والداخلية.

كما نوهت بالدور المحوري الذي تقوم به شعبة القوى البشرية في القيادة العامة، برئاسة العقيد عبد الله باكرشوم، في متابعة الإجراءات الميدانية، وضمان سير العملية وفق المعايير المحددة، بما يكفل صون حقوق المنتسبين، وتحقيق أعلى درجات الانضباط.

وفي السياق ذاته، دعت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت أفراد القوة العسكرية، خصوصاً في مدينة المكلا وضواحيها، إلى استكمال إجراءات توزيعهم على مواقعهم الخدمية، مشيرة إلى أن بقية الأفراد في المديريات الأخرى سيتم إشعارهم لاحقاً بمواعيد توزيعهم.

ويعكس هذا التنسيق مستوى متقدماً من التعاون بين الجهات المحلية والدولية، في سبيل إنجاح عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز حضور الدولة.

حصر القوات ومساندة الحكومة

في وادي حضرموت، تتواصل الجهود الحكومية لحصر وتنظيم أوضاع الوحدات العسكرية؛ حيث تفقد رئيس عمليات المنطقة العسكرية الأولى، العميد الركن محمد بن غانم، أعمال اللجان التابعة لوزارة الدفاع المكلفة بحصر القوة في معسكر السويري.

وخلال الزيارة، اطّلع المسؤول العسكري على سير العمل وآليات التنفيذ، واستمع إلى شرح مفصل من القائمين على اللجان حول المهام المنجزة والتحديات التي تواجه عملية الحصر، مؤكداً أهمية الالتزام بالدقة والانضباط في تنفيذ المهام.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تُمثل جزءاً أساسياً من مسار إعادة تنظيم القوات المسلحة، بما يُعزز من مستوى الجاهزية القتالية، ويرسخ مبادئ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يهدف إلى توحيد الهياكل العسكرية تحت مظلة الدولة، بما يحد من التداخلات، ويُعزز من فاعلية الأداء الأمني في مختلف مناطق المحافظة.

حلف قبائل حضرموت يؤكد مساندته للجهود الحكومية (إعلام محلي)

على صعيد موازٍ، جدّد حلف قبائل حضرموت دعمه الكامل للجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار، مؤكداً رفضه القاطع لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، وعلى رأسها إقامة القطاعات القبلية بدوافع شخصية.

ونفى الحلف علاقته بما يجري من قطاعات في شرق مديرية الشحر، عادّاً تلك التصرفات أعمالاً مرفوضة لا تُمثل أبناء حضرموت، لما تسببه من تعطيل لمصالح المواطنين ومضاعفة معاناتهم في ظل تردي الخدمات.

وشدد على أن أي مطالب أو حقوق يجب أن تُطالب عبر الوسائل السلمية والقنوات الرسمية، بعيداً عن الإضرار بالمجتمع أو تهديد أمنه واستقراره، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة في هذه المرحلة الحساسة.

كما أشار إلى التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على المحافظات المجاورة، خصوصاً محافظة المهرة، التي طالتها تداعيات القطاعات من خلال استهداف ناقلات وقود مخصصة لمحطات الكهرباء.

الرؤية الحضرمية للدولة

بالتوازي مع التحولات الأمنية، شهدت مدينة المكلا انعقاد ورشة عمل موسعة لمناقشة رؤية حضرموت في الدولة المقبلة، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني.

وجاءت هذه الورشة، التي نظمها المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي، في إطار التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض؛ حيث هدفت إلى بلورة رؤى مشتركة حول مستقبل المحافظة ودورها في أي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد وكيل المحافظة حسن الجيلاني أهمية انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت، مشيراً إلى أنها تُمثل منصة حوار جادة لتقييم تجربة حضرموت في المراحل السابقة، واستخلاص الدروس التي تُسهم في صياغة مبادئ واضحة تعكس خصوصيتها وحقوقها المشروعة.

وأضاف أن النقاشات تناولت قضايا جوهرية تتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم وموقع حضرموت في الدستور المقبل، بما يُعزز من حضورها السياسي والاقتصادي والإداري.

نقاشات معمقة لرؤية حضرموت استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي (إعلام حكومي)

من جهته، أوضح مدير البرامج في المعهد الوطني الديمقراطي، محمد الكثيري، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي ضمن جهود دعم الحوار الشامل وتعزيز المشاركة السياسية، بهدف الوصول إلى رؤى تُسهم في بناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن هذه المساحات الحوارية تتيح لمختلف المكونات تبادل الآراء وصياغة تصورات واقعية لمستقبل مستقر ومستدام، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.

وتناول المشاركون في الورشة، التي استمرت 4 أيام، عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها الحوار الجنوبي-الجنوبي وسياقه، وتقييم تجربة حضرموت في المرحلة الماضية، وصولاً إلى بلورة مبادئها في أي تسوية سياسية، إضافة إلى مناقشة نظام الحكم الداخلي وقضايا الإدارة المحلية.