السودان يراهن على الصمغ العربي في مفاوضات الرفع الكلي للعقوبات

ينتج ما يقرب من 80% من الإنتاج العالمي

تستورد الولايات المتحدة 18% من إجمالي الإنتاج السوداني للصمغ العربي وفقا لإحصائيات منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي (أ.ف.ب)
تستورد الولايات المتحدة 18% من إجمالي الإنتاج السوداني للصمغ العربي وفقا لإحصائيات منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي (أ.ف.ب)
TT

السودان يراهن على الصمغ العربي في مفاوضات الرفع الكلي للعقوبات

تستورد الولايات المتحدة 18% من إجمالي الإنتاج السوداني للصمغ العربي وفقا لإحصائيات منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي (أ.ف.ب)
تستورد الولايات المتحدة 18% من إجمالي الإنتاج السوداني للصمغ العربي وفقا لإحصائيات منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي (أ.ف.ب)

مع استعداد السودان لرفع العقوبات الاقتصادية الأميركية الشهر المقبل، تراهن على سلعة الصمغ العربي كونها واحدة من أكبر الدول إنتاجا بمعدل لا يقل عن 80 في المائة من الناتج العالمي، وهو ثالث أكبر صادرات السودان بعد القطن والذرة الرفيعة، وفقا لبيانات منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزارعة (الفاو)، وتستورد الولايات المتحدة 18 في المائة من إجمالي الإنتاج السوداني للصمغ العربي بما يقرب من 9.56 مليون دولار في عام 2015، وفقا لإحصائيات منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي في نفس الفترة.
ويرى مراقبون، أن السودان سيعتمد على الصمغ العربي في مفاوضاته للرفع الكلي للعقوبات الاقتصادية بعد أقل من شهر، لأهميته الاستراتيجية في الصناعات الأميركية، وبخاصة أن واشنطن كانت تستثني السلعة من الحصار المطبق طوال العشرين عاما الماضية.
وأعلنت الولايات المتحدة تفضيلها للاستثمار والتجارة في الصمغ العربي بجانب النفط والمعادن في أعقاب زيارات متعددة منذ الرفع الجزئي للعقوبات في يناير (كانون الثاني) الماضي، حيث غادرت آخر حمولة متجهة إلى أميركا من ميناء بورتسودان قبيل شهرين.
ويرى مراقبون، أن الاستثناء الذي كانت تسمح به الولايات المتحدة خلال فترة الحصار لاستيراد السلعة، كان يتم خارج الأطر المعروفة في التجارة بين الدولتين، حيث تعاقدت الشركات الأميركية مع شركات القطاع الخاص واستثنت القطاع الحكومي وشركاته، أما بعد الرفع الجزئي للعقوبات استطاعت بعض الشركات الحكومية استعادة قدرتها على تصدير السلع إلى الولايات المتحدة.
وتواجه سلعة الصمغ العربي التي دخلت في صناعات الأدوية والأغذية بشكل مكثف، تحديات كبيرة داخل السودان، أبرزها تداخل الاختصاصات واختلاف الرؤى الاستثمارية ما بين القطاعين الحكومي والخاص، في الوقت الذي تنمو غابات الصمغ في ولايات عدة غرب السودان فيما يعرف بـ«حزام الصمغ العربي»، الذي يمتد لمسافات تقع وسط قرى مزارعين، يقترب عددهم إلى ستة ملايين مزارع، منهم مليونا امرأة.
ووفقا لمراقبين للصناعة في السودان، فإن هذا الوضع خلّف فوضى في الإنتاج والتسويق، الأمر الذي دعا الهيئة التشريعية السودانية (البرلمان) للتدخل لحل مشكلات الصناعة، حيث نظم البرلمان يوم الاثنين الماضي ورشة عمل ضمت المنتجين والشركات ومندوبين عن وزارة التجارة ومجلس الصمغ العربي.
واستضاف مقر البرلمان السوداني في مدينة أم درمان الورشة، للوقوف على نقاط الخلل في تطوير صناعة الصمغ العربي والتي شملت تعدد المنابر التي تتاجر وتتعامل بالسلعة في ظل غياب الشفافية والمعلومات، فضلا عن الضرائب المرتفعة التي تفرضها الدولة على السلعة، وانهيار البنية التحتية في مناطق الإنتاج.
وانتهت الورشة التي نظمتها وزارة التجارة ومجلس الصمغ العربي ومركز الشرق الأوسط وأفريقيا للدراسات تحت عنوان «الصمغ العربي التحديات وآفاق المستقبل» إلى أن يكون الاتحاد العام النوعي التعاوني لمنتجي الأصماغ بموجب قانون التعاون السوداني الناطق الرسمي باسم المنتجين في جميع أنحاء السودان، وقال رئيس الاتحاد الزراعي عوض الله إبراهيم، إن أولى مهامه ستكون إخراج محتكري الصناعة والسماسرة من القطاع.
وأشار إبراهيم في تصريحات صحافية بمقر أكبر شركة لإنتاج الصمغ في الخرطوم، إلى أن الاتحاد الجديد سيعمل على تحريك ركود الإنتاج وتوحيد مصاف المنتجين، والعمل على إعداد خطة للموسم المقبل، ومناقشة مشكلات المنتجين في الحزام الشجري للصمغ، مع الوصول لحلول ناجزة لها.
وفي تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» في أعقاب ختام فعاليات الورشة، قال إبراهيم، إن إنتاج صمغ الشهاب - أحد أنواع الصمغ - بلع إنتاجه ما يقرب من 60 ألف طن، في حين بلغ إنتاج صمغ الطلح – أحد أنواع الصمغ - 60 ألف طن الموسم الماضي، في حين قدر رئيس الاتحاد الصمغ المهرب خلال الفترة نفسها 40 في المائة من إجمالي الإنتاج.
وأكد إبراهيم على معاناة المنتجين الحقيقيين في الغابات والمزارع في ظل انعدام الخدمات الأساسية في مناطق الإنتاج، مطالبا الحكومة بإغلاق منافذ تهريب الصمغ وتوحيد منافذ البيع، حتى ينعم المنتج بعائدات إنتاجه، فضلا عن توفير المدخلات الزراعية، لافتا إلى أهمية تحديد سعر تأشيري للصمغ.
مشيرا إلى أن صناعة الصمغ في السودان لازمتها عراقيل ممتدة لسنوات، غير أن الصناعة باتت تحظى باهتمام «كبير» باعتبارها أحد أهم صادرات البلاد التي تدر «العملة الصعبة»، بحسب قوله.
وأوضح إبراهيم، أن المنتجين ضاعوا بين التجار والوسطاء والمصدرين، مشيرا إلى سعر القنطار من المنتج بـ80 جنيها، بينما سعره في السوق يراوح ما بين 500 و600 جنيه سوداني، في حين يباع في سوق التصدير بنحو 1700 جنيه سوداني (210 دولارات)؛ وهو الأمر الذي جعل المنتج يشعر «بالغبن» من هذا الوضع، وفقا لإبراهيم.
وبسؤاله عن دور الاتحاد لتجنب ذلك، قال إبراهيم «نحن نعمل حاليا على إزالة هذا الغبن، برفع قدرات المنتجين من خلال دورات تدريبية متخصصة لتطوير العملية الإنتاجية، ومواكبة المتغيرات الدولية في التعامل مع هذه السلعة».
وحمل الاتحاد العام النوعي التعاوني لمنتجي الأصماغ عقب الورشة التي رعاها البرلمان السوداني، أوراقه وبرامجه ومطالبه إلى وزارة التجارة، متضمنة قيام جمعيات إنتاج لمزارعي ومنتجي الصمغ في 75 محلية معروفة بالمحصول، وخطة للموسم المقبل، وضخ دماء جديدة للاتحاد لزيادة الإنتاج، وتطوير حزام الصمغ العربي وحمايته من الزحف الصحراوي.
ويتصدر قيام بنك متخصص للصمغ العربي أولويات مطالب المنتجين للحكومة، وكذلك قيام محفظة مالية للمنتجين لحفظ حقوقهم، فتح قناة واحدة لصادر الصمغ العربي للتحكم في الأسعار العالمية، وضمان العائد للدولة، وإنشاء بورصة عالمية لتجارة الصمغ في مواقع الإنتاج بغرب البلاد، وتنفيذ دورات تدريبية علي شريط الصمغ العربي وورش عمل، إضافة إلى وقف السماسرة والمحتكرين.
ومن جهتهم، أيّد كل من حاتم السر، وزير التجارة وأسامة هاشم، وكيل الوزارة، طلبات وفد الاتحاد لتطوير سلعة الصمغ العربي الاستراتيجية، مؤكدين السعي الجاد في أجهزة الدولة للوصول إلى الهدف المنشود، بأن يحتفظ السودان بصدارة إنتاج السلعة على مستوى العالم.
وقال حاتم السر، وزير التجارة، في حديث لـ«الشرق الأوسط» عقب لقائه وفد اتحاد منتجي الصمغ الجديد، إن وزارته على أتم الاستعداد لتطوير الاتحاد وتحقيق المصلحة العامة، بزيادة الإنتاج والإنتاجية، مشيرا إلى أن لديهم استراتيجية وسياسات تسويق لمحصول الصمغ العربي في السودان، يسعى منذ فترة لتنفيذها، تركز على إعطاء الصمغ قيمة مضافة عبر تصنيعه ووقف تصديره خاما.
واعتبر الوزير، أن الاتحاد سيكون الذراع الأساسية لهذه السياسات، على رأسها إعادة تأهيل حزام الصمغ العربي، ووقف القطع الجائر للأشجار، والتسويق الدولي عبر منافذ وزارة التجارة السودانية وسفارات بلاده في الخارج.
وأضاف، أن وزارته بصدد توسيع استخدامات الصمغ العربي لتشمل الصيدلة والطب والصناعات الغذائية، بجانب تأهيل اتحادات المنتجين وتدريبهم على الأساليب الحديثة في زراعة وطق شجر الهشاب والطلح اللتين تنتجان الصمغ العربي، إضافة إلى مدهم بالمعلومات، والتسويق لمنتجاتهم ومنحهم الاستقلالية الكاملة في ذلك.
في حين يعتقد خبراء خلال حديثهم لـ«الشرق الأوسط»، أن استخدام الصمغ العربي سلعة استراتيجية خلال مفاوضات رفع العقوبات الأميركية مرتهن بالتوصل إلى صيغة موحدة لإعادة هيكلة الصناعة وتمكين القطاع الخاص.
ومن المنتظر أن تشهد الخرطوم الأسبوع المقبل ولمدة يومين في هذا الصدد، الملتقى الخامس للصمغ العربي تحت رعاية وزيري الصناعة والتعاون الدولي، بمشاركة المؤسسة الفرنسية للتنمية والشركة المتحدة للمشاريع المتطورة ومجلس الصمغ العربي ومركز دراسات الشرق الأوسط وأفريقيا.
وسيبحث الملتقى، المقام ضمن فعاليات مهرجان الصمغ العربي الذي تشارك فيه كل ولايات الإنتاج الخمسة، جميع قضايا الصمغ العربي، والتحديات التي تواجه القطاع، وبخاصة قيام شراكة ذكية ما بين القطاعين العام والخاص والتصنيع لخام الصمغ وتحويله إلى منتج نهائي.
ويأمل المراقبون والمنظمون للورشة في الخروج برؤية وآلية واستراتيجية جديدة، تعيد الصمغ العربي، إلى سيطرته على قمة صادرات السودان كسلعة استراتيجية دولية، يمكن الضغط والمنافسة بها في أي مفاوضات تجارية دولية، وبخاصة مفاوضات الرفع الكلي للعقوبات الاقتصادية الأميركية المرتقبة الشهر المقبل.
ومما يجدر ذكره عن الأهمية الدولية لسلعة الصمغ العربي في السودان، اختيار مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، السودان، مركزا إقليميا لتوفير سلعة الصمغ العربي للدول الأفريقية يوليو (تموز) الماضي.
وتزامن اختيار «الأونكتاد» للسودان، لتوفير احتياجات الدول الأفريقية الأعضاء في المنظمة العالمية للتجارة والتنمية من الصمغ، مع انطلاق مشروع سوداني لإنشاء أول معمل مرجعي للصمغ العربي، نهاية سبتمبر (أيلول) الحالي، برعاية النائب الأول لرئيس الجمهورية رئيس مجلس الوزراء القومي الفريق أول ركن بكري حسن صالح. ويهدف المركز الإقليمي للصمغ العربي، إلى خدمة قضايا ورعاية شؤون الدول الأفريقية، وتوفير احتياجاتها من الصمغ العربي.



«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
TT

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن متانة الحيز المالي للمملكة ومؤسساتها السيادية تمنحها القدرة على امتصاص الصدمات وحماية زخم مشاريع «رؤية 2030». وأوضح أن قدرة الرياض على التكيّف وإعادة ترتيب الأولويات الاستثمارية تمثلان نموذجاً للمرونة الاقتصادية الضرورية في ظل الظروف الراهنة.

ورأى أزعور أن الصراع الحالي يمثل «نقطة تحول جيو - اقتصادية» لم تشهدها المنطقة منذ 50 عاماً. ونبّه إلى خطورة «الصدمة متعددة الأوجه» التي تواجهها دول المنطقة، حيث لا تقتصر الضغوط على الجوانب العسكرية، بل تمتد لتشمل اضطراب سلاسل الإمداد، وتصاعد تكاليف الشحن، وتذبذب أسواق السلع الأساسية.


مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.