السودان يراهن على الصمغ العربي في مفاوضات الرفع الكلي للعقوبات

ينتج ما يقرب من 80% من الإنتاج العالمي

تستورد الولايات المتحدة 18% من إجمالي الإنتاج السوداني للصمغ العربي وفقا لإحصائيات منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي (أ.ف.ب)
تستورد الولايات المتحدة 18% من إجمالي الإنتاج السوداني للصمغ العربي وفقا لإحصائيات منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي (أ.ف.ب)
TT

السودان يراهن على الصمغ العربي في مفاوضات الرفع الكلي للعقوبات

تستورد الولايات المتحدة 18% من إجمالي الإنتاج السوداني للصمغ العربي وفقا لإحصائيات منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي (أ.ف.ب)
تستورد الولايات المتحدة 18% من إجمالي الإنتاج السوداني للصمغ العربي وفقا لإحصائيات منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي (أ.ف.ب)

مع استعداد السودان لرفع العقوبات الاقتصادية الأميركية الشهر المقبل، تراهن على سلعة الصمغ العربي كونها واحدة من أكبر الدول إنتاجا بمعدل لا يقل عن 80 في المائة من الناتج العالمي، وهو ثالث أكبر صادرات السودان بعد القطن والذرة الرفيعة، وفقا لبيانات منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزارعة (الفاو)، وتستورد الولايات المتحدة 18 في المائة من إجمالي الإنتاج السوداني للصمغ العربي بما يقرب من 9.56 مليون دولار في عام 2015، وفقا لإحصائيات منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي في نفس الفترة.
ويرى مراقبون، أن السودان سيعتمد على الصمغ العربي في مفاوضاته للرفع الكلي للعقوبات الاقتصادية بعد أقل من شهر، لأهميته الاستراتيجية في الصناعات الأميركية، وبخاصة أن واشنطن كانت تستثني السلعة من الحصار المطبق طوال العشرين عاما الماضية.
وأعلنت الولايات المتحدة تفضيلها للاستثمار والتجارة في الصمغ العربي بجانب النفط والمعادن في أعقاب زيارات متعددة منذ الرفع الجزئي للعقوبات في يناير (كانون الثاني) الماضي، حيث غادرت آخر حمولة متجهة إلى أميركا من ميناء بورتسودان قبيل شهرين.
ويرى مراقبون، أن الاستثناء الذي كانت تسمح به الولايات المتحدة خلال فترة الحصار لاستيراد السلعة، كان يتم خارج الأطر المعروفة في التجارة بين الدولتين، حيث تعاقدت الشركات الأميركية مع شركات القطاع الخاص واستثنت القطاع الحكومي وشركاته، أما بعد الرفع الجزئي للعقوبات استطاعت بعض الشركات الحكومية استعادة قدرتها على تصدير السلع إلى الولايات المتحدة.
وتواجه سلعة الصمغ العربي التي دخلت في صناعات الأدوية والأغذية بشكل مكثف، تحديات كبيرة داخل السودان، أبرزها تداخل الاختصاصات واختلاف الرؤى الاستثمارية ما بين القطاعين الحكومي والخاص، في الوقت الذي تنمو غابات الصمغ في ولايات عدة غرب السودان فيما يعرف بـ«حزام الصمغ العربي»، الذي يمتد لمسافات تقع وسط قرى مزارعين، يقترب عددهم إلى ستة ملايين مزارع، منهم مليونا امرأة.
ووفقا لمراقبين للصناعة في السودان، فإن هذا الوضع خلّف فوضى في الإنتاج والتسويق، الأمر الذي دعا الهيئة التشريعية السودانية (البرلمان) للتدخل لحل مشكلات الصناعة، حيث نظم البرلمان يوم الاثنين الماضي ورشة عمل ضمت المنتجين والشركات ومندوبين عن وزارة التجارة ومجلس الصمغ العربي.
واستضاف مقر البرلمان السوداني في مدينة أم درمان الورشة، للوقوف على نقاط الخلل في تطوير صناعة الصمغ العربي والتي شملت تعدد المنابر التي تتاجر وتتعامل بالسلعة في ظل غياب الشفافية والمعلومات، فضلا عن الضرائب المرتفعة التي تفرضها الدولة على السلعة، وانهيار البنية التحتية في مناطق الإنتاج.
وانتهت الورشة التي نظمتها وزارة التجارة ومجلس الصمغ العربي ومركز الشرق الأوسط وأفريقيا للدراسات تحت عنوان «الصمغ العربي التحديات وآفاق المستقبل» إلى أن يكون الاتحاد العام النوعي التعاوني لمنتجي الأصماغ بموجب قانون التعاون السوداني الناطق الرسمي باسم المنتجين في جميع أنحاء السودان، وقال رئيس الاتحاد الزراعي عوض الله إبراهيم، إن أولى مهامه ستكون إخراج محتكري الصناعة والسماسرة من القطاع.
وأشار إبراهيم في تصريحات صحافية بمقر أكبر شركة لإنتاج الصمغ في الخرطوم، إلى أن الاتحاد الجديد سيعمل على تحريك ركود الإنتاج وتوحيد مصاف المنتجين، والعمل على إعداد خطة للموسم المقبل، ومناقشة مشكلات المنتجين في الحزام الشجري للصمغ، مع الوصول لحلول ناجزة لها.
وفي تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» في أعقاب ختام فعاليات الورشة، قال إبراهيم، إن إنتاج صمغ الشهاب - أحد أنواع الصمغ - بلع إنتاجه ما يقرب من 60 ألف طن، في حين بلغ إنتاج صمغ الطلح – أحد أنواع الصمغ - 60 ألف طن الموسم الماضي، في حين قدر رئيس الاتحاد الصمغ المهرب خلال الفترة نفسها 40 في المائة من إجمالي الإنتاج.
وأكد إبراهيم على معاناة المنتجين الحقيقيين في الغابات والمزارع في ظل انعدام الخدمات الأساسية في مناطق الإنتاج، مطالبا الحكومة بإغلاق منافذ تهريب الصمغ وتوحيد منافذ البيع، حتى ينعم المنتج بعائدات إنتاجه، فضلا عن توفير المدخلات الزراعية، لافتا إلى أهمية تحديد سعر تأشيري للصمغ.
مشيرا إلى أن صناعة الصمغ في السودان لازمتها عراقيل ممتدة لسنوات، غير أن الصناعة باتت تحظى باهتمام «كبير» باعتبارها أحد أهم صادرات البلاد التي تدر «العملة الصعبة»، بحسب قوله.
وأوضح إبراهيم، أن المنتجين ضاعوا بين التجار والوسطاء والمصدرين، مشيرا إلى سعر القنطار من المنتج بـ80 جنيها، بينما سعره في السوق يراوح ما بين 500 و600 جنيه سوداني، في حين يباع في سوق التصدير بنحو 1700 جنيه سوداني (210 دولارات)؛ وهو الأمر الذي جعل المنتج يشعر «بالغبن» من هذا الوضع، وفقا لإبراهيم.
وبسؤاله عن دور الاتحاد لتجنب ذلك، قال إبراهيم «نحن نعمل حاليا على إزالة هذا الغبن، برفع قدرات المنتجين من خلال دورات تدريبية متخصصة لتطوير العملية الإنتاجية، ومواكبة المتغيرات الدولية في التعامل مع هذه السلعة».
وحمل الاتحاد العام النوعي التعاوني لمنتجي الأصماغ عقب الورشة التي رعاها البرلمان السوداني، أوراقه وبرامجه ومطالبه إلى وزارة التجارة، متضمنة قيام جمعيات إنتاج لمزارعي ومنتجي الصمغ في 75 محلية معروفة بالمحصول، وخطة للموسم المقبل، وضخ دماء جديدة للاتحاد لزيادة الإنتاج، وتطوير حزام الصمغ العربي وحمايته من الزحف الصحراوي.
ويتصدر قيام بنك متخصص للصمغ العربي أولويات مطالب المنتجين للحكومة، وكذلك قيام محفظة مالية للمنتجين لحفظ حقوقهم، فتح قناة واحدة لصادر الصمغ العربي للتحكم في الأسعار العالمية، وضمان العائد للدولة، وإنشاء بورصة عالمية لتجارة الصمغ في مواقع الإنتاج بغرب البلاد، وتنفيذ دورات تدريبية علي شريط الصمغ العربي وورش عمل، إضافة إلى وقف السماسرة والمحتكرين.
ومن جهتهم، أيّد كل من حاتم السر، وزير التجارة وأسامة هاشم، وكيل الوزارة، طلبات وفد الاتحاد لتطوير سلعة الصمغ العربي الاستراتيجية، مؤكدين السعي الجاد في أجهزة الدولة للوصول إلى الهدف المنشود، بأن يحتفظ السودان بصدارة إنتاج السلعة على مستوى العالم.
وقال حاتم السر، وزير التجارة، في حديث لـ«الشرق الأوسط» عقب لقائه وفد اتحاد منتجي الصمغ الجديد، إن وزارته على أتم الاستعداد لتطوير الاتحاد وتحقيق المصلحة العامة، بزيادة الإنتاج والإنتاجية، مشيرا إلى أن لديهم استراتيجية وسياسات تسويق لمحصول الصمغ العربي في السودان، يسعى منذ فترة لتنفيذها، تركز على إعطاء الصمغ قيمة مضافة عبر تصنيعه ووقف تصديره خاما.
واعتبر الوزير، أن الاتحاد سيكون الذراع الأساسية لهذه السياسات، على رأسها إعادة تأهيل حزام الصمغ العربي، ووقف القطع الجائر للأشجار، والتسويق الدولي عبر منافذ وزارة التجارة السودانية وسفارات بلاده في الخارج.
وأضاف، أن وزارته بصدد توسيع استخدامات الصمغ العربي لتشمل الصيدلة والطب والصناعات الغذائية، بجانب تأهيل اتحادات المنتجين وتدريبهم على الأساليب الحديثة في زراعة وطق شجر الهشاب والطلح اللتين تنتجان الصمغ العربي، إضافة إلى مدهم بالمعلومات، والتسويق لمنتجاتهم ومنحهم الاستقلالية الكاملة في ذلك.
في حين يعتقد خبراء خلال حديثهم لـ«الشرق الأوسط»، أن استخدام الصمغ العربي سلعة استراتيجية خلال مفاوضات رفع العقوبات الأميركية مرتهن بالتوصل إلى صيغة موحدة لإعادة هيكلة الصناعة وتمكين القطاع الخاص.
ومن المنتظر أن تشهد الخرطوم الأسبوع المقبل ولمدة يومين في هذا الصدد، الملتقى الخامس للصمغ العربي تحت رعاية وزيري الصناعة والتعاون الدولي، بمشاركة المؤسسة الفرنسية للتنمية والشركة المتحدة للمشاريع المتطورة ومجلس الصمغ العربي ومركز دراسات الشرق الأوسط وأفريقيا.
وسيبحث الملتقى، المقام ضمن فعاليات مهرجان الصمغ العربي الذي تشارك فيه كل ولايات الإنتاج الخمسة، جميع قضايا الصمغ العربي، والتحديات التي تواجه القطاع، وبخاصة قيام شراكة ذكية ما بين القطاعين العام والخاص والتصنيع لخام الصمغ وتحويله إلى منتج نهائي.
ويأمل المراقبون والمنظمون للورشة في الخروج برؤية وآلية واستراتيجية جديدة، تعيد الصمغ العربي، إلى سيطرته على قمة صادرات السودان كسلعة استراتيجية دولية، يمكن الضغط والمنافسة بها في أي مفاوضات تجارية دولية، وبخاصة مفاوضات الرفع الكلي للعقوبات الاقتصادية الأميركية المرتقبة الشهر المقبل.
ومما يجدر ذكره عن الأهمية الدولية لسلعة الصمغ العربي في السودان، اختيار مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، السودان، مركزا إقليميا لتوفير سلعة الصمغ العربي للدول الأفريقية يوليو (تموز) الماضي.
وتزامن اختيار «الأونكتاد» للسودان، لتوفير احتياجات الدول الأفريقية الأعضاء في المنظمة العالمية للتجارة والتنمية من الصمغ، مع انطلاق مشروع سوداني لإنشاء أول معمل مرجعي للصمغ العربي، نهاية سبتمبر (أيلول) الحالي، برعاية النائب الأول لرئيس الجمهورية رئيس مجلس الوزراء القومي الفريق أول ركن بكري حسن صالح. ويهدف المركز الإقليمي للصمغ العربي، إلى خدمة قضايا ورعاية شؤون الدول الأفريقية، وتوفير احتياجاتها من الصمغ العربي.



عوائد السندات الأميركية ترتفع مع مفاجأة الوظائف في مارس

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

عوائد السندات الأميركية ترتفع مع مفاجأة الوظائف في مارس

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية يوم الجمعة بعد أن أظهرت البيانات أن أكبر اقتصاد في العالم أضاف وظائف أكثر بكثير من المتوقع في مارس (آذار)، مما عزز التوقعات بأن «الاحتياطي الفيدرالي» سيُبقي أسعار الفائدة ثابتة لفترة أطول ولن يخفضها قريباً.

وارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 3.3 نقطة أساس بعد صدور بيانات الوظائف، ليصل إلى 4.347 في المائة. ومع ذلك، انخفضت عوائد السندات لأجل 10 سنوات خلال الأسبوع بنحو 9.4 نقطة أساس، متجهةً نحو تسجيل أكبر انخفاض أسبوعي لها منذ 23 فبراير (شباط)، وفق «رويترز».

كما صعد عائد السندات لأجل عامين، الذي يعكس توقعات أسعار الفائدة، بمقدار 5.2 نقطة أساس ليصل إلى 3.85 في المائة. وحتى الآن هذا الأسبوع، انخفضت عوائد السندات الأميركية لأجل عامين بمقدار 6 نقاط أساس، مسجلةً أكبر انخفاض أسبوعي منذ أواخر فبراير.

انتعاش سوق العمل وتراجع البطالة

أظهرت البيانات أن نمو الوظائف في الولايات المتحدة انتعش بأكثر من المتوقع الشهر الماضي، حيث أضيف 178 ألف وظيفة بعد انخفاض معدل التعديل نزولاً إلى 133 ألف وظيفة في فبراير، مدعوماً بانتهاء إضراب العاملين في مجال الرعاية الصحية وارتفاع درجات الحرارة. كما انخفض معدل البطالة بشكل طفيف إلى 4.3 في المائة، مقارنة مع 4.4 في المائة في الشهر السابق.

مع ذلك، قال المحللون إن التقرير لم يكن بالقوة التي بدا عليها.

وأوضح زاكاري غريفيث، رئيس قسم الائتمان ذي الدرجة الاستثمارية في شركة «كريديت سايتس» بمدينة شارلوت في ولاية كارولاينا الشمالية: «كان رد فعل سوق السندات أقل حدةً بعض الشيء. شهدنا مراجعات نزولية إضافية. بلغ مؤشر فبراير -133 ألف وظيفة، ما يشير بوضوح إلى وجود تقلبات كبيرة في هذه البيانات».

توقعات الأسواق المالية والسياسة النقدية

في آجال استحقاق أطول، ارتفعت عوائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً بمقدار 2.4 نقطة أساس لتصل إلى 4.914 في المائة. إلا أن هذه العوائد انخفضت هذا الأسبوع بمقدار 7 نقاط أساس، مسجلةً أكبر انخفاض أسبوعي منذ 23 فبراير.

وأشارت تقديرات مجموعة بورصة لندن إلى أن العقود الآجلة لأسعار الفائدة الأميركية يوم الجمعة توقعت انخفاضاً طفيفاً في أسعار الفائدة بمقدار نقطة أساس واحدة فقط هذا العام، بانخفاض عن 7 نقاط أساس في وقت متأخر من يوم الخميس و55 نقطة أساس قبل اندلاع الصراع في الشرق الأوسط.

وقال غريفيث: «إن عتبة أي تعديلات في السياسة النقدية من قِبَل (الاحتياطي الفيدرالي) مرتفعة للغاية في الوقت الراهن. ربما هم في وضع الترقب والانتظار، لا سيما بعد أن تجاوزت بيانات الوظائف المعلنة التوقعات بأكثر من 170 ألف وظيفة، وهو رقم يفوق بكثير ما كان يتحدث عنه (الاحتياطي الفيدرالي) في ما يتعلق بمستوى التعادل للبطالة».


الصين تتخذ خطوات لتنظيم استخدام الشخصيات الرقمية

سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
TT

الصين تتخذ خطوات لتنظيم استخدام الشخصيات الرقمية

سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)

أصدرت هيئة تنظيم الفضاء الإلكتروني الصينية، يوم الجمعة، مسودة لوائح للإشراف على تطوير الشخصيات الرقمية عبر الإنترنت، تلزم بوضع علامات واضحة عليها، وتحظر الخدمات التي قد تضلل الأطفال أو تغذي الإدمان.

وتنص اللوائح المقترحة من إدارة الفضاء الإلكتروني الصينية على إلزام وضع علامات بارزة تشير إلى أن «الشخصية الرقمية» موجودة على جميع محتويات الشخصيات الافتراضية، وحظر تقديم «علاقات افتراضية» لمن هم دون سن 18 عاماً، وذلك وفقاً للقواعد المنشورة للتعليق العام حتى 6 مايو (أيار).

كما تحظر مسودة اللوائح استخدام المعلومات الشخصية للآخرين لإنشاء شخصيات رقمية دون موافقتهم، أو استخدام الشخصيات الافتراضية للتحايل على أنظمة التحقق من الهوية، مما يعكس جهود بكين للحفاظ على سيطرتها في ظل التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي. وتنص مسودة اللوائح أيضاً على حظر نشر الشخصيات الرقمية لمحتوى يهدد الأمن القومي، أو يحرض على تقويض سلطة الدولة، أو يروج للانفصال، أو يقوض الوحدة الوطنية، وحسب الوثيقة، يُنصح مقدمو الخدمات بمنع المحتوى الذي يحمل إيحاءات جنسية، أو يصور مشاهد رعب أو قسوة، أو يحرض على التمييز على أساس العرق أو المنطقة، ومقاومته.

كما يُشجع مقدمو الخدمات على اتخاذ التدابير اللازمة للتدخل وتقديم المساعدة المهنية عندما يُظهر المستخدمون ميولاً انتحارية أو إيذاءً للذات. وقد أوضحت الصين طموحاتها في تبني الذكاء الاصطناعي بقوة في جميع قطاعات اقتصادها، وذلك في الخطة الخمسية الجديدة التي صدرت الشهر الماضي. ويأتي هذا التوجه بالتزامن مع تشديد الحوكمة في هذا القطاع المزدهر لضمان السلامة والتوافق مع القيم الاشتراكية للبلاد.

وتهدف القواعد الجديدة إلى سد ثغرة في حوكمة قطاع الإنسان الرقمي، واضعةً خطوطاً حمراء واضحة للتطور السليم لهذا القطاع، وفقاً لتحليل نُشر على موقع هيئة تنظيم الفضاء الإلكتروني.

وأضاف التقرير: «لم تعد إدارة الشخصيات الافتراضية الرقمية مجرد مسألة تتعلق بمعايير الصناعة، بل أصبحت مشكلة علمية استراتيجية تُعنى بأمن الفضاء الإلكتروني، والمصالح العامة، والتنمية عالية الجودة للاقتصاد الرقمي».

تنظيمات لسوق توصيل الطعام

وفي سياق منفصل، اجتمعت هيئة تنظيم السوق الصينية هذا الأسبوع مع كبرى منصات توصيل الطعام، وأمرت هذه المنصات بتعزيز إجراءات سلامة الغذاء قبل دخول اللوائح الجديدة حيز التنفيذ في يونيو (حزيران) المقبل. ووفقاً لبيان نُشر على موقع الهيئة الإلكتروني، فقد أصدرت الإدارة العامة لتنظيم السوق تعليمات لشركات: «ميتوان»، و«تاوباو شانغاو»، و«جي دي.كوم» بالامتثال التام للمتطلبات التنظيمية والوفاء بمسؤوليتها عن سلامة الغذاء.

وأضافت الهيئة أن على منصات توصيل الطعام إجراء عمليات تفتيش ذاتي وتصحيح فورية، وممارسة رقابة صارمة على عمليات التدقيق والإدارة والتوصيل، وتشجيع سائقي توصيل الطعام على المشاركة في الإشراف على السلامة.


انتعاش الوظائف الأميركية في مارس يفوق التوقعات مع تراجع البطالة

لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
TT

انتعاش الوظائف الأميركية في مارس يفوق التوقعات مع تراجع البطالة

لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)

سجّل نمو الوظائف في الولايات المتحدة انتعاشاً فاق التوقعات خلال مارس (آذار)، مدفوعاً بانتهاء إضرابات قطاع الرعاية الصحية وتحسن الأحوال الجوية، فيما انخفض معدل البطالة إلى 4.3 في المائة. ومع ذلك، تتزايد المخاطر التي تُهدد سوق العمل، في ظل استمرار الحرب مع إيران دون أفق واضح لنهايتها.

وأفاد مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية في تقريره الشهري بأن الوظائف غير الزراعية ارتفعت بمقدار 178 ألف وظيفة خلال مارس، بعد تراجعها بمقدار 133 ألف وظيفة في فبراير (شباط) (بعد التعديل). وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا زيادة بنحو 60 ألف وظيفة فقط. وتراوحت التقديرات بين فقدان 25 ألف وظيفة وزيادة 125 ألفاً، فيما بلغ معدل البطالة 4.4 في المائة في فبراير.

وشهدت سوق العمل تقلبات حادة في الفترة الأخيرة نتيجة حالة عدم اليقين، بدءاً من الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات، قبل أن تُبطلها المحكمة العليا في فبراير، ما دفع الإدارة لاحقاً إلى فرض رسوم جديدة مؤقتة. كما أظهرت بيانات هذا الأسبوع تراجع فرص العمل بأكبر وتيرة منذ نحو عام ونصف العام، في إشارة إلى ضعف الطلب على العمالة.

وفي أواخر فبراير، أدت الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية على إيران إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية بأكثر من 50 في المائة، ما انعكس على أسعار البنزين محلياً. ويرى اقتصاديون أن استمرار الحرب، التي دخلت شهرها الثاني، يضيف طبقة جديدة من الضبابية أمام الشركات، مع توقعات بتأثر سوق العمل خلال الربع الثاني.

كما أسهمت سياسات الترحيل الجماعي في تقليص عرض العمالة، ما انعكس سلباً على الطلب الكلي والإنفاق. ويقدّر اقتصاديون أن النمو المحدود في قوة العمل يعني أن أقل من 50 ألف وظيفة شهرياً قد يكون كافياً لمواكبة نمو السكان في سن العمل، بل قد تنخفض هذه العتبة إلى الصفر أو ما دونه في بعض التقديرات.

وحذّر اقتصاديون في بنك «جي بي مورغان» من أن تسجيل قراءات سلبية للوظائف قد يصبح أكثر تكراراً، حتى في حال استمرار نمو التوظيف بوتيرة تكفي لاستقرار معدل البطالة، مرجحين أن تظهر هذه القراءات في ما لا يقل عن ثلث الأشهر.

ورغم أن بيانات مارس قد لا تعكس بعد التأثير الكامل للصراع في الشرق الأوسط، يتوقع بعض المحللين أن تتضح التداعيات بشكل أكبر في تقرير أبريل (نيسان)، خصوصاً مع تجاوز متوسط أسعار البنزين مستوى 4 دولارات للغالون لأول مرة منذ أكثر من 3 سنوات. ومن شأن ذلك أن يُعزز الضغوط التضخمية، ويضعف القدرة الشرائية للأسر، ما قد يبطئ نمو الأجور والإنفاق.

وتسببت الحرب أيضاً في خسائر تُقدّر بنحو 3.2 تريليون دولار في أسواق الأسهم خلال مارس، في وقت تعهّد فيه ترمب بتكثيف الضربات على إيران.

ومن غير المرجح أن يغيّر تقرير التوظيف لشهر مارس توقعات السياسة النقدية، في ظل استمرار تأثير اضطرابات سلاسل التوريد. وقد تراجعت رهانات خفض أسعار الفائدة هذا العام بشكل ملحوظ، فيما أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير في نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة خلال اجتماعه الأخير.