مجلس الأمن يدين العنف في ميانمار... وغوتيريش يصف الوضع بـ«الكارثي»

أون سان سو تشي تلقي خطاباً مع تزايد الضغوط الدولية عليها لحل أزمة الروهينغا

لاجئون من الروهينغا لدى وصولهم الأربعاء إلى حدود بنغلاديش هرباً من ميانمار (إ.ب.أ)
لاجئون من الروهينغا لدى وصولهم الأربعاء إلى حدود بنغلاديش هرباً من ميانمار (إ.ب.أ)
TT

مجلس الأمن يدين العنف في ميانمار... وغوتيريش يصف الوضع بـ«الكارثي»

لاجئون من الروهينغا لدى وصولهم الأربعاء إلى حدود بنغلاديش هرباً من ميانمار (إ.ب.أ)
لاجئون من الروهينغا لدى وصولهم الأربعاء إلى حدود بنغلاديش هرباً من ميانمار (إ.ب.أ)

أعرب أعضاء مجلس الأمن الدولي عن قلقهم العميق إزاء تدهور الأوضاع الإنسانية في ولاية راخين في مينامار. ومع أن المجلس أقر بالهجوم الذي وقع ضد مراكز للشرطة، الذي قام به متمردون، يقال إنهم من الروهينغا، إلا أنهم أدانوا العنف الذي تبعه والذي أدى إلى تشريد أكثر من 370 شخصاً، ويمثل هذا العدد نحو ثلث التعداد الإجمالي لأقلية الروهينغا في ميانمار، والذي يقدر عددهم بأكثر من مليون شخص، ولا تعترف حكومة ميانمار بوجودهم وتحرمهم من الجنسية والتعليم والخدمات الأخرى.
وكان مجلس الأمن الدولي عقد في وقت متأخر الأربعاء جلسة مشاورات مغلقة تناول فيها الوضع في ميانمار (بورما سابقا) حيث استمعوا إلى إحاطة من الأمانة العامة حول التطورات هناك.
وقال رئيس المجلس للشهر الحالي، ممثل إثيوبيا لدى الأمم المتحدة، تيكيدا أليمو، بعد الاجتماع إن الأعضاء أعربوا أيضا عن قلقهم إزاء التقارير حول العنف المفرط أثناء العمليات الأمنية، ودعوا إلى اتخاذ خطوات فورية لإنهاء العنف في ولاية راخين التي تقطنها أقلية الروهينغا المسلمة، وتخفيف حدة الحالة، وإعادة القانون والنظام، وكفالة حماية المدنيين، واستعادة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الطبيعية، وحل مشكلة اللاجئين.
ويقول المسلحون الذين يطلقون على أنفسهم اسم «جيش إنقاذ روهينغا أراكان» إنهم لا يستهدفون المدنيين، ويحاولون استعادة حقوق أقلية الروهينغا المضطهدة.
ونقل رئيس المجلس عن أعضائه ترحيبهم بجهود الحكومة البنغالية في تقديم المساعدات للاجئين، وبالجهود الدولية الأخرى لدعم حكومة بنغلاديش. وأشار أعضاء المجلس على لسان رئيسهم إلى الالتزام الذي قطعته حكومة ميانمار بتقديم المساعدة الإنسانية إلى جميع الأشخاص المشردين دون تمييز. ودعوا حكومة ميانمار إلى الوفاء بهذا الالتزام وتيسير تقديم المساعدة الإنسانية إلى المحتاجين في الولاية وضمان حماية وسلامة الجهات الفاعلة في المجال الإنساني. وشجعوا على مواصلة الحوار والتعاون فيما بين الدول المعنية.
ورحبوا أيضا بالجهود التي بذلها الأمين العام لتشجيع الهدوء في راخين. واتفقوا على أهمية التوصل إلى حل طويل الأجل للوضع في راخين لتنفيذ توصية اللجنة الاستشارية المعنية بأوضاع الأقلية في راخين والتي يرأسها الأمين العام الأسبق كوفي عنان.
وفي هذا السياق، رحبوا بالخطوة الأولى، وهي إنشاء حكومة ميانمار للجنة وزارية تعنى بتنفيذ توصيات اللجنة الاستشارية المعنية براخين، مؤكدين أن المجتمع الدولي على استعداد لدعم حكومة ميانمار في عملية التنفيذ.
إلى ذلك، كرر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش تأكيده على ضرورة إعطاء مسلمي ولاية راخين في ميانمار الجنسية أو على الأقل، في الوقت الحالي، وضعا قانونيا يسمح لهم بعيش حياة طبيعية واصفا وضعهم بـ«الكارثي».
وتناول غوتيريش في مؤتمر صحافي في نيويورك تناول فيه بعض أبرز التحديات الدولية أن «المظالم التي تركت لتستفحل على مر العقود، تصاعدت الآن لتتخطى حدود ميانمار وتزعزع استقرار المنطقة». وقال إن: «الوضع الإنساني كارثي... إنها مأساة درامية، الأشخاص يموتون ويعانون بأعداد مفزعة ولا بد من وقف ذلك». وأضاف: «عندما التقيتكم الأسبوع الماضي كان عدد اللاجئين من الروهينغا الذين فروا إلى بنغلاديش 125 ألفا، زاد هذا العدد الآن ثلاث مرات ليصل إلى ما يقرب من 380 ألفا. يقيم الكثيرون في تجمعات مؤقتة أو مع مجتمعات تشارك بسخاء ما تملكه، ويصل الأطفال والنساء جوعى يعانون من سوء التغذية».
وقال غوتيريش إن العنف في ميانمار خلق كارثة إنسانية، مشيراً إلى أن أنشطة الإغاثة التي تقوم بها وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الدولية، قد عرقلت بشكل حاد. ودعا غوتيريش السلطات إلى وقف العمل العسكري وإنهاء العنف واحترام سيادة القانون والاعتراف بحق العودة لجميع من اضطروا لمغادرة البلاد والسماح بوصول المساعدات، وحث جميع الدول على فعل كل ما يمكنها لتوفير المساعدات الإنسانية.
وقال غوتيريش، الذي كان رئيسا لوكالة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إنه تحدث إلى أون سان سو تشي عدة مرات حول الأزمة التي اندلعت في 25 أغسطس (آب) وكرر الأمين العام دعوته لوضع خطة عمل فعالة لمعالجة الأسباب الجذرية الأزمة.
ومن جانب آخر، تلقي مستشارة الدولة في ميانمار أون سان سو تشي، التي تعد الزعيمة الفعلية للبلاد، خطابا للأمة الأسبوع المقبل حول أزمة الروهينغا، وسط تزايد الضغوط الدولية على حكومتها لإنهاء الأزمة.
وقال المتحدث باسم الحكومة، زاو هتاي، إن سو تشي سوف تتحدث للأمة في خطاب يبثه التلفزيون الثلاثاء المقبل حول العنف الذي يزداد سوءا في شمال ولاية راخين.
وقال المتحدث باسم سو تشي إن مستشارة الدولة سوف تتحدث عن «المصالحة الوطنية والسلام». وأشار إلى أن سوتشي سوف تتغيب عن اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة من أجل «إدارة المساعدة الإنسانية» ومواجهة «المخاوف الأمنية».



باكستان: «تقدم كبير» في المفاوضات الأميركية - الإيرانية

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (د.ب.أ)
TT

باكستان: «تقدم كبير» في المفاوضات الأميركية - الإيرانية

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الباكستاني إسحق دار، اليوم (الأحد)، إن «تقدماً كبيراً» أُحرز في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، مما يبعث على التفاؤل بإمكانية التوصُّل إلى نتيجة إيجابية ودائمة.

وفي وقت سابق من اليوم نفسه، هنأ رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الرئيس الأميركي دونالد ترمب على ما وصفها بأنها «جهود استثنائية» لتحقيق السلام، مؤكداً التزام باكستان بمواصلة المحادثات، وأملها في استضافة الجولة المقبلة قريباً.

ونشر شريف الذي تؤدي بلاده دوراً رئيسياً في الوساطة بين واشنطن وطهران، تدوينة على «إكس» جاء فيها: «ستواصل باكستان جهودها لتحقيق السلام بكل صدق، ونأمل بأن نستضيف الجولة المقبلة من المحادثات قريباً جداً».

وتهدف مساعي الوساطة الباكستانية إلى تضييق ⁠الخلافات بين إيران والولايات المتحدة بعد أسابيع من الحرب التي أدت إلى إغلاق مضيق «هرمز» ‌الحيوي أمام معظم الملاحة البحرية، وهو ما تسبَّب في اضطراب أسواق ‌الطاقة العالمية، رغم اتفاق الطرفين لاحقاً على وقف لإطلاق النار.


روبيو: لن نسمح لإيران بالسيطرة على سوق الطاقة العالمية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
TT

روبيو: لن نسمح لإيران بالسيطرة على سوق الطاقة العالمية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)

دعا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم (السبت)، رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، لزيارة البيت الأبيض «في المستقبل القريب»، وفق ما أعلن سفير الولايات المتحدة في نيودلهي سيرجيو غور، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.

وقال غور في منشور على منصة «إكس» بعدما التقى روبيو مع مودي في نيودلهي خلال زيارته الأولى للهند: «وجّه وزير الخارجية ماركو روبيو دعوة نيابةً عن الرئيس دونالد ترمب لرئيس الوزراء مودي لزيارة البيت الأبيض في المستقبل القريب!».

وفيما يتعلق بإيران، قال روبيو لرئيس الوزراء الهندي: «أميركا لن تسمح لإيران بالسيطرة على سوق الطاقة العالمية».

ووصل وزير الخارجية الأميركي إلى الهند، حيث سيسعى إلى تعزيز العلاقات مع هذا الشريك القديم للولايات المتحدة بعد أسبوع من زيارة الرئيس دونالد ترمب إلى الصين.

وبدأ روبيو، وهو كاثوليكي متدين، زيارته الأولى للهند التي تمتد أربعة أيام، في مدينة كلكتا (شرق)، حيث وضع إكليلاً من الزهور حول عنقه، إلى مقر جمعية «مرسلات المحبة» التابعة للأم تيريزا، وصلى عند قبر الراهبة.

وقبل مغادرته، الثلاثاء، سيشارك الوزير الأميركي في اجتماع لوزراء خارجية تحالف «كواد» الأمني الرباعي الذي يضم إلى الولايات المتحدة كلاً من الهند وأستراليا واليابان ويهدف من بين أمور أخرى إلى مواجهة النفوذ الصيني في المحيط الهندي.

وترى بكين أن هذه المجموعة تحاول تطويقها، وانتقدت في الماضي مشاركة الهند فيها.

لكنَّ ترمب غيّر النهج القائم، بعدما أشاد أخيراً بالحفاوة التي حظي بها خلال زيارته الرسمية للصين الأسبوع الماضي، فيما سبق أن فرض رسوماً جمركية عقابية على الهند.

ووصف روبيو الهند في بداية جولته التي شملت السويد حيث التقى نظراءه في حلف شمال الأطلسي، بأنها «حليف عظيم وشريك عظيم»، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة ستسعى إلى إيجاد سبل لزيادة صادراتها النفطية إليها.

ويعتمد الاقتصاد الهندي على واردات الطاقة، وتأثر منذ أواخر فبراير (شباط) على غرار دول عديدة بالهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران التي ردّت بإغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي عملياً، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتربط الهند علاقات تاريخية بإيران، لكنها تعمل أيضاً على تطوير علاقاتها مع إسرائيل التي زارها مودي قبل أيام قليلة من اندلاع الحرب.


روبيو يحذر من أن أميركا ستواصل تقليص انتشارها في أوروبا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)
TT

روبيو يحذر من أن أميركا ستواصل تقليص انتشارها في أوروبا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)

دعا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الجمعة، حلفاء بلاده الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (ناتو) إلى التعامل مع خفض عديد القوات الأميركية في قارتهم، في حين يستعد الحلف لعقد قمة في أنقرة في يوليو (تموز) المقبل، بحضور الرئيس دونالد ترمب.

وقال روبيو للصحافيين، عقب اجتماع لوزراء خارجية دول حلف شمال الأطلسي في هلسينغبورغ، جنوب السويد، إنه سيكون هناك بالفعل «عدد أقل من القوات الأميركية في نهاية المطاف». وأضاف: «الأمر ليس مفاجئاً مع أنني أتفهم تماماً أنه قد يثير بعض القلق» لدى الحلفاء الأوروبيين.

كما أفاد أنه سيتم الإعلان «اليوم أو في الأيام المقبلة» عن تعديل يتعلق بما يسميه البعض في الحلف «قوات الاحتياط»، وهي مجموعة يمكن حشدها في غضون 180 يوماً عند الضرورة، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفاجأ ترمب مرّة جديدة حلفاءه الأوروبيين بإعلانه، الخميس، أنه سيرسل 5000 جندي إضافي إلى بولندا، في تراجع واضح عن قرار واشنطن السابق بإلغاء عملية الانتشار المخطط لها.

وجاء تراجع ترمب بعدما أعلنت واشنطن في وقت سابق من هذا الشهر بشكل مفاجئ أنها ستسحب 5000 جندي من ألمانيا في خضم خلاف بين الرئيس الأميركي والمستشار فريدريش ميرتس.

وأكد روبيو أن قرارات بلاده بشأن انتشار قواتها «ليست عقابية»، بل تعود إلى حاجة واشنطن المستمرة إلى «إعادة النظر» في عمليات الانتشار لتلبية احتياجاتها العالمية.

وقال وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كان ماركو روبيو ودوداً وهادئاً جداً. أعتقد أن بعض الرسائل التي ينقلها تصدم الحلفاء الأوروبيين أحياناً، لكنّها موجّهة بالأحرى إلى سياسته الداخلية».

وضع «مُربك»

واعتبرت وزيرة الخارجية السويدية ماريا مالمر ستينرغارد التي استضافت بلادها الاجتماع الأول لـ«الناتو» منذ انضمامها إلى الحلف في عام 2024، أن الوضع الحالي «مربِك». وأضافت: «ليس من السهل دائماً التعامل معه».

وتدرك دول «الناتو» الأوروبية أن انسحاب الولايات المتحدة من أوروبا حتمي، إلا أنها تأمل أن يحدث من دون مفاجآت.

وكان ترمب هاجم أوروبا بسبب موقف دولها من الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، لافتاً إلى أنه قد يفكر في الانسحاب من «الناتو».

وأعرب روبيو مجدداً عن «خيبة أمل» ترمب حيال حلفائه نتيجة موقفهم من الحرب الإيرانية، داعياً إلى «معالجة» هذا الأمر. وقال إن هذا الوضع «لن يُحلّ أو يُعالج اليوم».

«خطة بديلة»

وأشار روبيو إلى ضرورة وجود «خطة بديلة» في حال أصرّت إيران على رفضها فتح مضيق هرمز أو على فرض رسوم عبور على السفن.

وقال: «لا أعلم إن كانت ستكون بالضرورة مهمة يتولاها حلف الناتو، لكن يجب أن تساهم فيها دول من الحلف بالتأكيد».

وفي محاولة لتهدئة انتقادات ترمب، أرسل بعض الحلفاء الأوروبيين سفناً إلى المنطقة بهدف معلن، هو المساعدة في تأمين مضيق هرمز عند انتهاء الحرب.

وقال الأمين العام للحلف مارك روته: «سمع الأوروبيون الرسالة»، لكن وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول قال إنه لا يتوقع أن يرسل «الناتو» مهمة خاصة إلى المنطقة.

ويريد ترمب أن يتحمّل الأوروبيون مسؤولية أمنهم بشكل متزايد.

وسعياً لطمأنة البيت الأبيض بشأن التزامها بتعزيز دفاعهم عن القارة، يستعد الأوروبيون للإعلان عن إبرام سلسلة عقود بهدف التسلح، عدد منها مع الولايات المتحدة، بحسب ما أفاد دبلوماسيون في بروكسل.

لكن لن يُكشف عن أي من هذه العقود قبل قمة «الناتو» التي ستعقد في أنقرة في يوليو (تموز). ويأمل الأوروبيون أن تُرضي هذه العقود ترمب.