الاهتمام بصحة الأسنان... مستوى دون المأمول

تقرير أميركي: نسبة كبيرة من متوسطي العمر يلجأون إلى نمط «الوقاية المتقلبة» أو الطبيب عند الحاجة

الاهتمام بصحة الأسنان... مستوى دون المأمول
TT

الاهتمام بصحة الأسنان... مستوى دون المأمول

الاهتمام بصحة الأسنان... مستوى دون المأمول

كشفت النتائج الحديثة لـ«الاستطلاع الوطني لجامعة ميشيغان حول صحة الشيخوخة»University of Michigan National Poll on Healthy Aging أن صحة الأسنان لدى متوسطي العمر في الولايات المتحدة تواجه الكثير من المشاكل في الوقت الراهن، ما يجعل الغموض يكتنف سلامة صحتها وكفاءة عمل تلك الأسنان مستقبلا أي في المراحل التالية من أعمارهم. ونشر التقرير في السابع من سبتمبر (أيلول) الحالي على الموقع الإلكتروني لجامعة ميشيغان تحت عنوان «رعاية الأسنان في منتصف العمر - احتياجات غير مُلبّاة ومستقبل غير مُؤكد».
وتحمل هذه الدراسة الاستطلاعية لدى سكان أحد أكثر دول العالم تقدماً في أنظمة الرعاية الطبية، نتائج تعكس توقعات مستوى الاهتمام بصحة الأسنان لدى عموم الناس في مناطق أخرى من العالم. كما تعرض مجموعة من التفاصيل الدقيقة حول الأنماط السائدة بين متوسطي العمر في كيفية عنايتهم بأسنانهم وصحتها، وتأثيرات تلك الأنماط على صحة أسنانهم، وتتبع أسباب ظهور تلك الأنماط في العناية بالأسنان فيما بين عموم الناس، ما يجعل وضع الحلول لبرامج رفع مستوى الاهتمام بصحة الأسنان أمراً ممكناً، وهو الأمر الذي يتطلب بذل المزيد من الجهود للتثقيف بأهمية الاهتمام بصحة الأسنان وتسهيل سُبل الوصول إلى تلقي الرعاية الصحية والطبية اللازمة للحفاظ على سلامتها وكفاءة عملها.

صحة الأسنان
ومعلوم أن المحافظة على صحة الأسنان تتطلب نوعية من الاهتمام الشخصي الذي يشمل ثلاثة عناصر، الأول: الاهتمام بالنظافة الجيدة للفم والأسنان، عبر تنظيف الأسنان بالفرشاة وتنظيف ما بين الأسنان بالخيط. والثاني: الحرص الشخصي على زيارات «الرعاية الوقائية للأسنان» Preventive Dental Care بشكل روتيني، عبر تلقي إجراء تنظيف الأسنان من قبل فني متخصص. والثالث: الحرص على زيارة طبيب الأسنان Regular Dentist Visit لإجراء الكشف الدوري عليها وإتمام القيام بإجراء المعالجات اللازمة عند وجود مشاكل فيها، وبشكل خاص المبادرة إلى زيارة طبيب الأسنان عند حصول أي مشاكل صحية تُصيب الأسنان قبل أن تتطور تلك المشاكل بدرجة شديدة.
وأشار التقرير إلى أن الباحثين سبق لهم دراسة مستوى صحة الفم والأسنان ومدى تلقي الرعاية الطبية اللازمة لها بين أولئك الذين تزيد أعمارهم عن 65 سنة: «إلاّ أننا لا نعلم الكثير عن مستوى صحة الفم والأسنان ومدى تلقي الرعاية الطبية اللازمة لها بين الأشخاص المتوسطين في العمر، أي بين أولئك الذين تتراوح أعمارهم ما بين 50 و64 سنة، وهو ما ركزت عليه الدراسة الاستطلاعية الحديثة».
وأفادت نتائج الاستطلاع بأن واحداً من بين كل ثلاثة أميركيين، ممنْ تتراوح أعمارهم بين الخمسين والرابعة والستين، يقولون إنهم يشعرون بالحرج والخجل بسبب حالة ومظهر أسنانهم. وهناك نسبة أكبر قليلاً قالت إن مشاكل الأسنان تسببت لهم في الألم، وبصعوبات متنوعة في تناول الطعام، وإن مشاكل الأسنان كانت السبب في بعض الأحيان وراء الغياب عن العمل أو المعاناة من المشاكل الصحية، وذلك في العامين الماضيين. كما أفادت النتائج أن نحو 40 في المائة ممنْ شملهم الاستطلاع لا يحصلون فعلياً على تنظيفات منتظمة للأسنان أو إجراءات رعاية وقائية أخرى كي تُمكنهم من المساعدة في منع إصابتهم بمشاكل صحية في الأسنان.

أنماط العناية
وقسّم التقرير «أنماط العناية بالأسنان» إلى ثلاثة أنماط بالرجوع إلى ما قاله المشمولون في الدراسة عن نوعية عنايتهم بأسنانهم وظروف لجوئهم إلى تلقي الرعاية الطبية للعناية بالأسنان. ولاحظ التقرير أن 60 في المائة منهم كان نمط عنايتهم بأسنانهم هو «التركيز على الوقاية» Prevention - Focused، عبر تنظيفهم لأسنانهم بانتظام وتلقيهم لتنظيف الأسنان من قبل الفني المتخصص والذهاب المباشر إلى طبيب الأسنان في حال وجود مشكلة صحية بها. وتحديداً، أفاد 99 في المائة منهم بأنهم قاموا بزيارة طبيب الأسنان، خلال العام الماضي، وبأن 96 في المائة قاموا بإجراء الرعاية الروتينية الوقائية للأسنان خلال العام الماضي.
وكان نمط 17 في المائة منهم هو «الوقاية المتقلبة» Inconsistent Prevention، أي التي يتم فيها إجراء تنظيف للأسنان من آن لآخر واللجوء إلى تلقي العناية الطبية بالأسنان عند الحاجة المُلحّة والاضطرار إلى ذلك. وتحديداً أفاد 28 في المائة منهم فقط بأنهم قاموا بإجراء الزيارة الروتينية الوقائية للأسنان خلال العام المنصرم.
بينما كان نمط 23 في المائة منهم هو إبداء العناية بأسنانهم «عند وجود المشكلة فقط» Problem - Only، أي اللجوء فقط إلى طبيب الأسنان حينما تكون ثمة مشكلة بدرجة شديدة في الأسنان، وعدم الاهتمام بحضور الزيارة الروتينية الوقائية للأسنان.
وبشيء من التدقيق لصفات الأشخاص في كل نمط من هذه الأنماط الثلاثة، تبين أن النساء وذوي الدخل المادي الجيد والمشمولين بالتأمين الطبي هم غالبية منْ كان نمط عنايتهم بأسنانهم هو «التركيز على الوقاية». بينما غالبية منْ يلجأون إلى الطبيب فقط عند وجود مشكلة شديدة في الأسنان هم من الذين دخلهم المادي متدن أو ممنْ ليس لديهم تأمين طبي يشمل الأسنان.
وبشيء من التفصيل أكثر عن تأثيرات تلك الأنماط الثلاثة على اختلاف نوعية التقييم الذاتي للرضا والسعادة بالتمتع بأسنان صحية ممتازة، أفاد غالبية منْ نمط عنايتهم بأسنانهم هو «التركيز على الوقاية» بأنهم راضون وسعداء بتمتعهم بأسنان ذات مستوى صحي ممتاز أو جيد جداً. بينما أفاد بتلك السعادة والرضا بالتمتع بأسنان صحية ممتازة 28 في المائة فقط ممنْ يتبعون نمط «الوقاية المتقلبة» و10 في المائة فقط ممنْ يتبعون نمط «عند وجود المشكلة فقط».
وتحديداً قال 65 في المائة ممنْ يتبعون نمط العناية بالأسنان «عند وجود المشكلة فقط» إنهم يشعرون بالحرج والخجل من حالة ومظهر أسنانهم، بينما لم يشعر بذلك سوى أقل من 20 في المائة ممنْ يتبعون نمط «التركيز على الوقاية» في عنايتهم بأسنانهم. وأيضاً أفاد 61 في المائة ممنْ يتبعون نمط «عند وجود المشكلة» في العناية بأسنانهم بأنهم عانوا من مشاكل مؤلمة في الأسنان أو تغيبوا عن العمل بسبب مشاكل الأسنان خلال السنتين الماضيتين، بينما لم يُعان من تلك الأمور سوى 28 في المائة ممنْ يتبعون نمط «التركيز على الوقاية».

مصاعب مالية
وأضاف التقرير أن فيما يبدو للتغطية التأمينية لمعالجة الأسنان علاقة كبيرة بهذا النقص في تلقيهم الرعاية المطلوبة للعناية بصحة الأسنان ومعالجة أمراضها. وقال التقرير: «وبشكل عام، قال 28 في المائة من المشمولين في الاستطلاع إنهم ليس لديهم تغطية تأمينية لطب الأسنان. ولكن هذه النسبة لمنْ ليس لديهم تغطية تأمينية لعلاج الأسنان، كانت أعلى بكثير، وتحديداً نحو 56 في المائة، فيما بين أولئك الذين يقولون: إنهم يلجأون فقط إلى تلقي الرعاية الطبية لمشاكل الأسنان حينما تكون المشكلة في أسنانهم خطيرة». ما قد يعني أن عدم وجود تغطية التكلفة المادية لتلقي معالجة الأسنان هو السبب الرئيسي في لجوئهم فقط إلى طبيب الأسنان عند وجود مشكلة خطيرة.
وحول الجوانب المستقبلية من ضمن أسئلة الاستطلاع، قال 51 في المائة ممن شملهم الاستطلاع إنهم ببساطة لا يعرفون كيف سيحصلون على تغطية تأمين الأسنان بعد بلوغهم سن 65 عاماً. وتوقع 13 في المائة أن أنظمة ميديكير Medicare أو ميديكيد Medicaid للتأمين الطبي الأميركية ستغطي احتياجات صحة الفم لديهم بعد بلوغهم تلك المرحلة من العمر، أي فوق سن 65 سنة. وهو ما عقّب عليه التقرير بالقول: «لا يغطي برنامج ميديكير التقليدي الرعاية الروتينية للأسنان، وغالبا ما تكون التغطية الطبية لطب الأسنان في ميديكيد محدودة». ومعلوم أن برنامج «ميديكيد» في الولايات المتحدة هو برنامج الرعاية الصحية الاجتماعية للأسر والأفراد ذوي الموارد المحدودة، وهو يختلف عن برنامج «ميديكير» للتأمين الطبي المدفوع في برنامج التأمين الاجتماعي الوطني الذي يشتمل على نحو 50 شركة تأمين خاصة.
* استشارية في الباطنية

خطوات بسيطة للعناية بالأسنان

> يمثل كل من «تسويس الأسنان» و«التهابات اللثة» غالبية المشاكل الصحية التي قد تُصيب الفم لدى البالغين وكبار السن، ويُمثل كل من «إهمال الاهتمام بنظافة الأسنان» و«المعاناة من جفاف الفم» العوامل الأهم في نشوء المشكلتين تلك.
وتذكر نشرات المعهد القومي الأميركي لبحوث الأسنان والجمجمة والوجهNational Institute of Dental and Craniofacial Research، التابعة للمؤسسة القومية للصحة بالولايات المتحدة NIH، أن تسويس الأسنان لا يُصيب الأطفال فقط، بل يُمكن أن يحصل في أي مرحلة عُمْرية. وينشأ تسويس الأسنان بتكون طبقة لزجة من البكتيريا المتراكمة على السن، وهي التي تُسمى لوحة «البلاك»، وهذه البكتيريا تنتج كمية من الأحماض التي تتلف الطبقة الخارجية للسن ثم تتغلل فيه مكونة تجويف تسويس السن. ومن الممكن أن ينشأ التسويس في الأسنان الحاوية على حشوات، كما أن انحسار طبقة اللثة عن تغطية الجوانب السفلية من السن يُسهّل نشوء التسويس فيه.
وللوقاية من كل هذه المشاكل:
- استخدم معجون أسنان يحتوي على الفلوريد، الذي يمكنه أن يمنع تسويس الأسنان وأيضا يزيل التسويس في مراحله المبكرة. تأكد من تنظيف أسنانك مرتين يوميا. وهذا يساعد على إزالة طبقة البكتيريا التي تتراكم على الأسنان. كما أن شرب الماء المعزز بالفلور يساعد أيضا على منع تسوس الأسنان لدى البالغين.
- استخدام الخيط بانتظام لإزالة طبقة البكتيريا فيما بين الأسنان.
ويبقى الحرص على مراجعة طبيب الأسنان لإجراء الفحوصات الروتينية وإجراء التنظيف الوقائي لها هو الأساس في متابعة نتائج التنظيف اليومي للأسنان ومعالجة أي مشاكل صحية قد تنشأ فيها أو في بقية أجزاء اللثة.


مقالات ذات صلة

علماء يطورون أجساماً مضادة واعدة للوقاية من فيروس «إبستاين بار»

صحتك علماء يعملون في مختبرات تابعة لجامعة تشيلي في سانتياغو (أ.ف.ب)

علماء يطورون أجساماً مضادة واعدة للوقاية من فيروس «إبستاين بار»

ربما يكون ‌الباحثون قد اقتربوا من تطوير لقاح يحمي من فيروس «إبستاين بار»، وهو فيروس شائع مرتبط بداء كثرة الوحيدات، والتصلب ​المتعدد، وبعض أنواع السرطان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية قالت مجموعة القرصنة عبر وسائل التواصل الاجتماعي إنها «نشرت بيانات طبية حساسة لأكثر من 10 آلاف مريض» من الشبكة الإسرائيلية (رويترز)

مجموعة قرصنة مرتبطة بإيران تعلن اختراق أكبر شبكة رعاية صحية في إسرائيل

أعلنت مجموعة قرصنة تُعرف باسم «حنظلة» يُعتقد أنها مرتبطة بإيران، الأربعاء، أنها نجحت في اختراق أنظمة أكبر شبكة رعاية صحية في إسرائيل، وهي شبكة «كلاليت».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
صحتك لم تعد حمية اليويو تُعتبر مجرد تجربة فاشلة بل يمكن النظر إليها بوصفها جزءاً من رحلة طويلة نحو تحسين الصحة (بيكسلز)

تعرّف على فوائد حمية اليويو

تشير أبحاث حديثة إلى أن هذه حمية اليويو أو تقلّب الوزن، قد تحمل بعض الفوائد الصحية المهمة، حتى في حال استعادة الوزن لاحقاً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك الثوم يحتوي على كميات أكبر من بعض الفيتامينات والمعادن مقارنةً بالزنجبيل (بيكسباي)

الثوم أم الزنجبيل: أيهما أفضل لصحتك ويدعم مناعتك أكثر؟

يُعدّ كلٌّ من الثوم والزنجبيل من أكثر المكونات الطبيعية استخداماً في المطابخ حول العالم، ليس فقط لنكهتهما المميزة، بل أيضاً لفوائدهما الصحية المحتملة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الشوكولاته الساخنة تحتوي على كمية أقل بكثير من الكافيين مقارنة بالقهوة (بيكسلز)

ماذا يحدث عند شرب الشوكولاته الساخنة بدلاً من القهوة صباحاً؟

إذا مللت من الاعتماد على القهوة لبدء صباحك، فقد يكون كوب من الشوكولاته الساخنة خياراً يستحق التجربة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

علماء يطورون أجساماً مضادة واعدة للوقاية من فيروس «إبستاين بار»

علماء يعملون في مختبرات تابعة لجامعة تشيلي في سانتياغو (أ.ف.ب)
علماء يعملون في مختبرات تابعة لجامعة تشيلي في سانتياغو (أ.ف.ب)
TT

علماء يطورون أجساماً مضادة واعدة للوقاية من فيروس «إبستاين بار»

علماء يعملون في مختبرات تابعة لجامعة تشيلي في سانتياغو (أ.ف.ب)
علماء يعملون في مختبرات تابعة لجامعة تشيلي في سانتياغو (أ.ف.ب)

ربما يكون ‌الباحثون قد اقتربوا من تطوير لقاح يحمي من فيروس «إبستاين بار»، وهو فيروس شائع مرتبط بداء كثرة الوحيدات، والتصلب ​المتعدد، وبعض أنواع السرطان، وأمراض خطيرة أخرى، بعد أن نجحوا في اختبار أجسام مضادة طوروها على الفئران.

ويصاب نحو 95 في المائة من سكان العالم بفيروس «إبستاين بار»، مع وجود بعض المجموعات السكانية التي تكون أكثر عرضة للمضاعفات الخطيرة إذا ما نشط الفيروس.

وباستخدام فئران تحمل جينات الأجسام ‌المضادة البشرية، ‌طور الباحثون عشرة أجسام مضادة ​يستهدف ‌كل ⁠منها واحداً ​من ⁠بروتينين على سطح الفيروس، البروتين الأول يسمى «جي بي350»، ويساعد الفيروس على الارتباط بمستقبلات الخلايا، والثاني يسمى «جي بي42»، ويساعده على دخول الخلايا.

وقال الباحثون في مجلة «سيل ريبورتس ميديسن» إن أحد الأجسام المضادة ضد بروتين «جي بي42» أظهر فعالية في منع العدوى عندما ⁠تعرضت الفئران، التي تمتلك جهازاً مناعياً ‌بشرياً، لفيروس «إبستاين بار».

وأضافوا ‌أن جسماً مضاداً آخر ضد ​بروتين «جي بي350» أسهم ‌في تحقيق حماية جزئية.

وأفاد أندرو ماكجواير، أحد مؤلفي ‌الدراسة من مركز فريد هاتش للسرطان في سياتل، بأنه «بعد سنوات طويلة من البحث عن طريقة فعالة للحماية من فيروس (إبستاين بار)، يمثل هذا خطوة مهمة للمجتمع العلمي، وللأشخاص ‌الأكثر عرضة للمضاعفات الناتجة عن هذا الفيروس».

وأشار الباحثون إلى أن الأورام ⁠اللمفاوية المرتبطة ⁠بالفيروس تشكل سبباً شائعاً لمضاعفات يمكن أن تكون قاتلة لدى متلقي زراعة الأعضاء الذين يتعرض جهازهم المناعي للضعف.

وأضافوا أن الأجسام المضادة يمكن أن تتمكن في المستقبل من منع العدوى، وكذلك منع تنشيطه لدى هؤلاء المرضى، وفئات أخرى عالية الخطورة.

وقالت الطبيبة راشيل بيندر إجناسيو، التي شاركت في تأليف الدراسة من مركز فريد هاتش: «الوقاية الفعالة من وجود فيروس (إبستاين بار) في الدم ​تظل حاجة كبيرة ​لم يتم تلبيتها في طب زراعة الأعضاء».


شرب الماء الدافئ... فوائد مثبتة أم مبالغات؟

المشروبات الدافئة تمنح إحساساً بالتهدئة والراحة (بيكساباي)
المشروبات الدافئة تمنح إحساساً بالتهدئة والراحة (بيكساباي)
TT

شرب الماء الدافئ... فوائد مثبتة أم مبالغات؟

المشروبات الدافئة تمنح إحساساً بالتهدئة والراحة (بيكساباي)
المشروبات الدافئة تمنح إحساساً بالتهدئة والراحة (بيكساباي)

تعجّ وسائل التواصل الاجتماعي بمقاطع الفيديو والمنشورات حول ما تُسمّى فوائد شرب الماء الساخن (أو الدافئ).

وذكر موقع «هاف بوست» أن بعض الناس يرون أن شرب الماء الساخن يساعد على الهضم، فيما يعتقد آخرون أنه يسهم في فقدان الوزن، غير أن أطباء أوضحوا للموقع أن هذه الادعاءات أكثر تعقيداً مما توحي به الرسائل المختصرة في مقاطع «إنستغرام».

وأشار الموقع إلى أن فكرة شرب الماء الساخن تعود إلى حدّ كبير إلى الصيني والثقافة الصينية. وقالت جرّاحة السمنة الدكتورة فانيسا بوي إنها رغم عملها في الطب الغربي تقدّر الدلالة الثقافية للماء الدافئ، معتبرة أن كثيراً من هذه الاتجاهات ينطلق من هذا السياق. وأضافت أن الطب الصيني التقليدي، وكذلك طب الأيورفيدا، يربطان بين الدفء والهضم وتحسين ما يُعرف بـ«تشي» الجسم، وهي مفهوم يشير إلى قوة الطاقة الحيوية في الجسم.

وأوضحت المتخصصة في طب الأسرة وطب السمنة الدكتورة إليزابيث كازاريان أن شرب الماء الساخن يرتبط أيضاً بثقافة شرب الشاي، التي تُعد جزءاً أصيلاً من عادات كثير من المجتمعات.

وأضافت أن المشروبات الدافئة تمنح إحساساً بالتهدئة والراحة، وهو أمر مهم، مشيرةً إلى أن تأثيرها المُرخِي والمخفِّف للتوتر قد يكون مفيداً للصحة.

وقالت إنه إذا كان شرب السوائل الدافئة جزءاً من الثقافة أو الروتين اليومي، فلا مانع من الاستمرار فيه، لكن من يتناولون الماء الساخن سعياً وراء فوائد صحية محددة قد لا يحصلون على النتائج التي يتوقعونها. وفيما يلي ما ينبغي معرفته:

الماء يرطّب الجسم مهما كانت حرارته

وقالت بوي إن «شرب الماء بالدرجة الحرارية التي تفضّلها أمر جيد، وبشكل عام فإن البقاء في حالة ترطيب أمر جيد».

وينطبق ذلك على شرب الماء الساخن أو الدافئ أو بدرجة حرارة الغرفة أو البارد. فالحفاظ على الترطيب يسمح لجسمك بأن يعمل على النحو الأمثل، بما يفيد أعضاءك ومفاصلك وخلاياك ودرجة حرارة جسمك وغير ذلك.

السوائل الدافئة قد تنشّط حركة الأمعاء

وقال إخصائي أمراض الجهاز الهضمي الدكتور إشعيا شوستر: «أي نوع من السوائل الساخنة أو الدافئة... يؤثر في المصرّات على امتداد الجهاز الهضمي». وأضاف أن هذه المصرّات، على طول الجهاز الهضمي من الفم إلى المؤخرة، هي «عضلات تتحكم في التدفق».

وتابع: «السوائل الدافئة، سواء كانت ماءً أو أي شيء آخر -والقهوة على وجه الخصوص في الصباح- تحفّز استرخاء هذه المصرّات... ويمكن أن تسهّل التدفق، وبالتالي قد تساعد المريء على التفريغ بشكل أفضل». وهذا يساعد الأشياء على التحرك عبر جهازك الهضمي.

وتُظهر الأبحاث أن شرب السوائل الدافئة يؤثر في حركة المريء، وفقاً لشوستر. وأضاف أن بعض المرضى الذين يعانون أمراضاً أو مشكلات في المريء يُنصحون بشرب مشروبات دافئة. ومع ذلك، فإن مقدار ما تساعد به السوائل الدافئة فعلياً غير معروف وغير واضح.

كما يمكن لشرب السوائل الدافئة أن يحفّز أيضاً المنعكس المعدي-القولوني كجزء من هذه العملية. وأوضح شوستر: «عندما تستهلك سوائل دافئة، فإن ذلك يحفّز القولون فعلياً... ويمكن أن يساعد الناس على حدوث حركة أمعاء ويحسّن بعض حالات الإمساك».

وذهبت بوي أبعد من ذلك وقالت إن شرب السوائل بأي درجة حرارة يساعدك على التبرّز.

وقالت: «سواء كانت قهوة أو ماء في الصباح، فإن أي شيء في الصباح يمدّد معدتك يرسل إشارة... إلى المنعكس المعدي-القولوني ويحفّز التبرّز».

الماء الساخن لا يحسّن الهضم تحديداً

وحسب بوي، هناك دراسات متعددة بحثت في كيفية تأثير درجة حرارة الماء (الساخن والبارد) في المساعدة على الهضم. وقالت: «وقد وجدت أساساً أن المشروبات الباردة والدافئة تُفرَّغ ببطء أكثر من المشروبات بدرجة حرارة الجسم، لذلك فإن المشروبات الباردة أبطأت بشكل ملحوظ تفريغ المعدة والأمعاء»، وينطبق الأمر نفسه على المشروبات الساخنة.

وأضافت: «في النهاية، يعمل جهازنا الهضمي وجميع أنظمة الجسم لدينا بأفضل شكل عند درجة حرارة الجسم، وهي 37 درجة مئوية. لذا فإن أي درجات حرارة متطرفة قد تعطل مؤقتاً حركة المعدة والهضم».

قالت بوي إن «الهضم يُنظَّم هرمونياً». وأضافت أن مستويات التوتر وكيفية النوم سيؤثران في الهضم بدرجة أكبر بكثير من كوب من الماء الدافئ.

الماء الساخن لا يساعد على فقدان الوزن

وقالت كازاريان: «لا توجد حالياً أي بيانات تمكّنني، بضمير مرتاح، من الجلوس أمام مريض في العيادة والقول له: اسمع، جزء من علاج السمنة لديك سيكون شرب الماء الساخن، لأنه أولاً يساعد على الهضم ويساعدك على فقدان الوزن». وأضافت: «لا يمكنني أبداً أن أقول ذلك، لأنني لا أملك أي دليل يدعم ذلك».

وأضافت بوي أن شرب الماء وسيلة لاستبدال المشروبات ذات السعرات الحرارية، وهو ما قد يكون مفيداً لفقدان الوزن. لكن هذا ينطبق أيضاً على شرب الماء البارد.

ليس علاجاً شاملاً ولا عادةً ضرورية

وقال شوستر: «أما التأثيرات الحقيقية المقاسة لكل هذا، فنحن لا نعرفها. قد يساعد بعض الأشخاص... ولا نعرف إلى أي درجة يكون ذلك مجرد تأثير وهمي (بلاسيبو) أو لا».

وقالت كازاريان إن شرب الماء الدافئ على الأرجح لا يضرّك، لكنه يقدّم الفوائد نفسها التي يقدّمها شرب الماء البارد.

وأشار شوستر إلى أنه «إذا كان مجرد ماء، وتحدّث الناس إلى مقدّمي الرعاية الصحية لديهم، وناقشوا هذه الأمور مع أطبائهم، وإذا لم يكن يسبّب أي ضرر وكان يجعلك تشعر بتحسّن، فلا توجد مشكلة حقيقية في القيام بذلك».

قالت بوي: «لا يوجد دليل علمي يشير إلى أن الماء الساخن، على وجه التحديد، يزيل السموم أو يحسّن الهضم أو يعزّز الأيض أو يسبّب فقدان الوزن. الدليل العلمي غير موجود».

وأضافت: «لكن لكلٍّ طريقته. إذا وجدت أن شرب الماء الساخن صباحاً يساعدك في طقوسك اليومية، وفي مزاجك، وفي كيفية بدء يومك وعاداتك، فأعتقد أن كل ذلك مفيد».


تعرّف على فوائد حمية اليويو

لم تعد حمية اليويو تُعتبر مجرد تجربة فاشلة بل يمكن النظر إليها بوصفها جزءاً من رحلة طويلة نحو تحسين الصحة (بيكسلز)
لم تعد حمية اليويو تُعتبر مجرد تجربة فاشلة بل يمكن النظر إليها بوصفها جزءاً من رحلة طويلة نحو تحسين الصحة (بيكسلز)
TT

تعرّف على فوائد حمية اليويو

لم تعد حمية اليويو تُعتبر مجرد تجربة فاشلة بل يمكن النظر إليها بوصفها جزءاً من رحلة طويلة نحو تحسين الصحة (بيكسلز)
لم تعد حمية اليويو تُعتبر مجرد تجربة فاشلة بل يمكن النظر إليها بوصفها جزءاً من رحلة طويلة نحو تحسين الصحة (بيكسلز)

تُعرف «حمية اليويو» أو ما يسميه الخبراء «تقلّب الوزن» بأنها نمط متكرر من فقدان الوزن ثم استعادته لاحقاً، في دورة قد تتكرر مرات عديدة خلال حياة الشخص. وغالباً ما يُنظر إلى هذا النمط الغذائي على أنه تجربة محبطة نفسياً وجسدياً، إذ يمكن أن يؤدي إلى الشعور بالفشل والإحباط. إلا أن أبحاثاً حديثة تشير إلى أن هذه التجارب المتكررة قد تحمل بعض الفوائد الصحية المهمة، حتى في حال استعادة الوزن لاحقاً.

فوائد صحية غير متوقعة

تشير دراسة منشورة في مجلة «بي إم سي ميديسين» BMC Medicine الطبية إلى أن حمية اليويو قد تؤدي إلى تحسن ملحوظ في بعض المؤشرات الصحية المرتبطة بالقلب والأيض. فقد أظهرت النتائج انخفاضاً في دهون البطن الحشوية، وهي أخطر أنواع الدهون المرتبطة بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري. كما سجّل الباحثون تحسناً في حساسية الإنسولين ومستويات الدهون في الدم بنسبة تراوحت بين 15 و25 في المائة، وهو ما يُعد مؤشراً إيجابياً على تحسن صحة التمثيل الغذائي، وفق موقع «إيتينغ ويل» الصحي.

ويفسّر العلماء هذه الظاهرة بمفهوم يُعرف ﺑ«الذاكرة الأيضية القلبية»، أي قدرة الجسم على الاحتفاظ ببعض الفوائد الصحية التي اكتسبها خلال فترات الالتزام بنمط غذائي صحي. وهذا يعني أن كل محاولة ناجحة لفقدان الوزن، حتى لو تلتها استعادة للوزن، قد تترك أثراً إيجابياً طويل الأمد على صحة القلب والأوعية الدموية.

لماذا تتكرر حمية اليويو؟

تُظهر الأبحاث أن تقلب الوزن قد يتراوح بين فقدان بضعة كيلوغرامات وحتى عشرات الكيلوغرامات، وغالباً ما يكون نتيجة اتباع حميات صارمة يصعب الحفاظ عليها على المدى الطويل. ويؤكد خبراء التغذية أن السبب الرئيسي للفشل في الحفاظ على الوزن هو الاعتماد على تغييرات جذرية مؤقتة بدلاً من تبني عادات مستدامة.

يؤكد خبراء التغذية أن السبب الرئيسي للفشل في الحفاظ على الوزن هو الاعتماد على تغييرات جذرية مؤقتة بدلاً من تبني عادات مستدامة (بيكسباي)

عادات تساعد على كسر الحلقة

تشير تجارب العديد من الأشخاص إلى أن تبني عادات بسيطة ومستدامة يمكن أن يساعد في الخروج من دورة حمية اليويو. من أبرز هذه العادات:

- شرب الماء صباحاً لتحفيز عملية الأيض وتقليل الشهية.

- تناول وجبة إفطار غنية بالبروتين للمساعدة في استقرار مستويات السكر في الدم.

- ممارسة المشي يومياً، حتى لفترات قصيرة، لما له من فوائد واسعة على الصحة العامة.

- تحضير وجبات صحية مسبقاً لتجنب الخيارات الغذائية غير الصحية.

- تسجيل العادات الغذائية والمشاعر لفهم أسباب الإفراط في الأكل.

الاستمرارية أهم من الكمال

يؤكد الخبراء أن العامل الأهم ليس الوصول إلى نظام غذائي مثالي، بل الحفاظ على الاستمرارية. فحتى في حال حدوث انتكاسات، فإن العودة إلى العادات الصحية يمكن أن تساهم في تحسين الصحة على المدى الطويل.

وفي ضوء هذه المعطيات، لم تعد حمية اليويو تُعتبر مجرد تجربة فاشلة، بل يمكن النظر إليها كجزء من رحلة طويلة نحو تحسين الصحة. فكل محاولة لفقدان الوزن واتباع نمط حياة صحي قد تترك بصمة إيجابية في الجسم، وتساهم تدريجياً في تقليل مخاطر الأمراض وتعزيز صحة القلب والأيض.