أمير الكويت يطلق ثلاث مبادرات في افتتاح القمة العربية ـ الأفريقية بملياري دولار

السعودية توقع سبع اتفاقيات مع دول أفريقية

أمير الكويت ورئيس الاتحاد الأفريقي ووزير الخارجية الكويتي وأمين الجامعة العربية ورئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي على منصة الرئاسة (رويترز)
أمير الكويت ورئيس الاتحاد الأفريقي ووزير الخارجية الكويتي وأمين الجامعة العربية ورئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي على منصة الرئاسة (رويترز)
TT

أمير الكويت يطلق ثلاث مبادرات في افتتاح القمة العربية ـ الأفريقية بملياري دولار

أمير الكويت ورئيس الاتحاد الأفريقي ووزير الخارجية الكويتي وأمين الجامعة العربية ورئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي على منصة الرئاسة (رويترز)
أمير الكويت ورئيس الاتحاد الأفريقي ووزير الخارجية الكويتي وأمين الجامعة العربية ورئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي على منصة الرئاسة (رويترز)

افتتح أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح القمة العربية الأفريقية الثالثة التي تستضيفها بلاده بمشاركة أكثر من 71 دولة ومنظمة عربية وإقليمية ودولية وتختتم أعمالها اليوم، بدعوة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي بالتحرك لإنقاذ ما تبقى من سوريا، بينما أعلن عن تقديم قروض ميسرة لدول أفريقيا بمبلغ مليار دولار، إلى جانب استثمارات بمليار آخر، بالتعاون والتنسيق مع البنك الدولي والمؤسسات الدولية الأخرى. وأطلق جائزة سنوية للأبحاث التنموية في أفريقيا بقيمة مليون دولار باسم الدكتور الراحل عبد الرحمن السميط الذي قضى 29 عاما من حياته متنقلا بين غابات أفريقيا لنشر الإسلام وتقديم المساعدات الإنسانية للمحتاجين، وبناء المدارس وإعمار القرى.
وقال أمير الكويت في كلمته خلال افتتاح القمة إن القروض الميسرة سيقدمها الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية بالتعاون مع البنك الدولي والمؤسسات الدولية لاستثمار، خلال السنوات الخمس القادمة. وقال الشيخ صباح في كلمته الافتتاحية: «تنعقد أعمال قمتنا العربية الأفريقية الثالثة في ظل استمرار ظروف سياسية دقيقة واقتصادية غير مستقرة تستوجب مواصلة العمل وتكثيف الجهود لمواجهتها وتجنيب دولنا واقتصاداتنا تبعاتها»، مشيرا إلى أن اختيار شعار «شركاء في التنمية والاستثمار» لهذه القمة يعكس الإدراك لأهمية التعاون الاقتصادي الذي يشكل قاعدة للمصالح المشتركة.
ومن المتوقع أن يركز إعلان قمة الكويت العربية الأفريقية 2013 على تعزيز آليات الشراكة الثنائية، والتعاون في مجالات التجارة والاستثمار والنقل والاتصالات والطاقة، وتشكيل آلية تنسيق بين المؤسسات والصناديق المالية في المنطقتين لتمويل المشروعات المشتركة، إضافة إلى متابعة ملف الهجرة من خلال إنشاء مركز عربي أفريقي لتبادل المعلومات للحد من تسلل المهاجرين غير الشرعيين. وشكر المشاركون في القمة الكويت أميرا وحكومة وشعبا لاستضافة القمة وفعالياتها المصاحبة وتوفير كل التسهيلات اللازمة لإنجاحها. وتحدث في جلسة الافتتاح أيضا رئيس المؤتمر الوطني الليبي نوري بوسهمين بصفة بلاده رئيسا للقمة السابقة ثم رئيس الجابون علي بونجو أودينبا الرئيس المشارك لليبيا في القمة السابقة. كما خاطب الجلسة أيضا رئيس وزراء إثيوبيا الرئيس الحالي للاتحاد الأفريقي والمشارك برئاسة القمة الثالثة، هايلي ماريام دسالين، ورئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي والأمين العام لجامعة الدول العربية والأمين العام لمجلس التعاون الخليجي ونائب الأمين العام للأمم المتحدة. كما تحدث نائب رئيس البنك الدولي ورئيس البرلمان العربي والمبعوث الخاص للرئيس الصيني ومبعوث رئيس إيران التي تترأس حركة عدم الانحياز حاليا إلى جانب كلمة ممثل رئيس وزراء بريطانيا والأمين العام المساعد لمنظمة التعاون الإسلامي.
واعتبر الشيخ صباح الأحمد انعقاد القمة في موعدها دليل عزم على الارتقاء بالتعاون المشترك للتصدي للتحديات التي يواجهها جميعا.. «وتجاوز العقبات التي تحول دون وصولنا إلى ما نتطلع إليه من آمال مشروع في التنمية والبناء». وطالب بضرورة رسم خطوط للعمل في المستقبل «قائمة على مفهوم الشراكة الحقيقية»، موضحا أنه «لم يعد مقبولا ولا يجسد الشراكة المنشودة أن تقدم دولنا الدعم من جانب واحد ولا يكون هناك تفاعل وعطاء من الجانب الآخر، فلا بد من التكامل لنجسد الشراكة الحقة».
وأضاف أمير الكويت بأن «القضايا السياسية في عالمينا العربي والأفريقي كثيرة ومتشعبة ومسألة بحثها ومحاولة الوصول إلى قرارات بشأنها في هذا المؤتمر سيخل بقدرتنا على التركيز»، مشيرا إلى أهمية العمل المشترك لمعالجة الخلافات العالقة، والتصدي للقضايا السياسية.
وحول الأوضاع المأساوية في سوريا، ذكر الشيخ صباح الأحمد أن «تلك الكارثة حصدت ما يزيد عن 100.000 قتيل من السوريين وملايين اللاجئين والنازحين في الداخل والخارج مما يشكل عبئا كبيرا على الدول التي يفد إليها اللاجئون».
وأشار إلى أن بلاده استجابت لنداء الأمين العام للأمم المتحدة، لعقد المؤتمر الثاني للمانحين في بداية العام المقبل بعد النجاح الباهر الذي حققه الاجتماع الأول للمانحين والذي استضافته الكويت في يناير (كانون الثاني) 2013 واستطاع الحصول على تعهدات بمبلغ مليار وستمائة ألف دولار».
وطالب الشيخ صباح الأمم المتحدة ومجلس الأمن بـ«التحرك لوقف الاقتتال لحقن دماء الأشقاء والحفاظ على ما تبقى من وطنهم»، مشيرا إلى أهمية عقد مؤتمر جنيف الذي عده فرصة تاريخية، لإرساء السلام في سوريا.
من جانبه أكد رئيس المؤتمر الوطني الليبي نوري بوسهمين أن ليبيا الجديدة وهي تسلم رئاسة القمة الثالثة إلى الكويت تأمل تحقيق ما تصبو إليه الشعوب العربية والأفريقية، داعيا إلى أن تكون قرارات القمة بمستوى الطموح، معربا عن ثقته في حنكة أمير الكويت ورئيس الوزراء الإثيوبي خلال رئاستهما القمة في إنجاح التعاون العربي الأفريقي.
أما رئيس الغابون علي بونجو أودينبا فاعتبر بصفته الرئيس المشارك للقمة العربية الأفريقية الثانية أن قمة الكويت تنعقد ضمن سياق تحولات وظروف دقيقة وتغيرات اجتماعية وسياسية في المنطقتين العربية الأفريقية، ما يلزم الجميع بذل مزيد من الجهود لعودة الاستقرار والأمان لأنهما ضروريان للتنمية الاقتصادية لأن المنطقتين العربية والأفريقية معرضتان لصراعات المسلحة والإرهاب الدولي والإجرام العابر للحدود المنظم والقرصنة.
أما رئيس الوزراء الإثيوبي هايلي ماريام دسالين فشدد بصفته الرئيس الحالي للاتحاد الأفريقي والرئيس المشارك للقمة العربية الأفريقية الثالثة على أن قمة الكويت ستمنح المنطقتين فرصا حقيقية لبناء شراكة استراتيجية، انطلاقا مما حققه الجانبان الأفريقي والعربي منذ القمة الأولى بالقاهرة عام 1977 من خطوات مهمة لإرساء تعاون بناء بإمكانه القيام بثورة خضراء من خلال الاستثمار في عدة مجالات، أهمها الطاقات المتجددة والبنى التحتية والتكنولوجية والمعرفة والسياحة.
وأشار ماريام إلى أن قضية الهجرة والعمال المهاجرين هي مسؤولية مشتركة مع الدول العربية، داعيا إلى ضرورة مواجهتها كمسألة جدية وبصفة عاجلة لتعزيز الشراكة وإيجاد الحلول لها بصفة شاملة ودائمة. وقال: «يجب أن تكون لدينا رسالة واحدة للعالم بأن قضية الهجرة والعمال المهاجرين لا يجب أن تبقى على حالها، ولا بد من وضع الآليات الضرورية لمعالجتها، من بينها إنشاء لجنة عربية أفريقية للتنسيق في هذا الشأن».
من جانبه، شكر الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد على تقديم بلاده قروضا ميسرة بقيمة مليار دولار لأفريقيا، معتبرا هذه البادرة تجسيدا حقيقيا لشعار القمة العربية الأفريقية الثالثة «شركاء في التنمية والاستثمار». وأشاد كذلك بجهود دولة الكويت قيادة وحكومة وشعبا على احتضان القمة وتوفير كل السبل لإنجاحها بالتعاون مع مفوضية الاتحاد الأفريقي.
وقال أمين عام مجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني في كلمته إن القمة العربية الأفريقية الثالثة تعطي العلاقة بين المنطقتين بعدا جديدا وانطلاقة واعدة نحو مستقبل أكثر أملا وإشراقا، فما يجمع بينهما من صلات ثقافية واجتماعية وقرب جغرافي يمثل أساسا صلبا لقيام شراكة قوية وتعاون بناء يعود بالنفع والخير على شعوبنا، مشيرا إلى دعم مجلس التعاون الخليجي لهذا اللقاء وكل الجهود المخلصة التي تسعى إلى توثيق وتعزيز التعاون والعلاقات المشتركة بين الدول العربية والأفريقية.
وعلى صعيد اخر وقعت السعودية أمس سبع اتفاقيات على هامش القمة العربية الأفريقية الثالثة، بين الصندوق السعودي للتنمية وسبع دول أفريقية، هي أوغندا وإثيوبيا وبوركينا فاسو وتشاد وسيراليون وموريتانيا وموزمبيق. ونقلت وكالة الأنباء الكويتية عن وزير المالية ورئيس مجلس إدارة الصندوق السعودي للتنمية الدكتور إبراهيم بن عبد العزيز العساف أن توقيع تلك الاتفاقيات جاء في إطار جهود حكومة خادم الحرمين الشريفين في دعم برامج التنمية في أفريقيا، وأن توقيع الاتفاقيات جرى على هامش اجتماعات القمة التي يترأس وفد السعودية فيها وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل. وبين العساف أن تلك الاتفاقيات تستهدف تمويل عدد من المشروعات التنموية في القطاعات ذات الأهمية الخاصة لتخفيف حدة الفقر وتحسين ظروف المعيشة للطبقات الفقيرة في تلك الدول، وأن إجمالي قيمتها بلغ نحو 136 مليون دولار أميركي.
وقال إن الاتفاقيات وقعها عن الصندوق السعودي للتنمية الدكتور العساف، إضافة إلى نائب الرئيس والعضو المنتدب للصندوق المهندس يوسف بن إبراهيم البسام، في حين وقعها عن الدول الأفريقية الوزراء المعنيون، بحضور عدد من المسؤولين من الجانبين.



لازاريني لـ«الشرق الأوسط»: تجاهل مليوني شخص في غزة يزرع أجيال غضب جديدة

عبّر لازاريني عن خشيته أن يكون التضامن والرحمة قد تراجعا بوصفهما المحرّك الأساسي للاستجابة الدولية (تصوير: تركي العقيلي)
عبّر لازاريني عن خشيته أن يكون التضامن والرحمة قد تراجعا بوصفهما المحرّك الأساسي للاستجابة الدولية (تصوير: تركي العقيلي)
TT

لازاريني لـ«الشرق الأوسط»: تجاهل مليوني شخص في غزة يزرع أجيال غضب جديدة

عبّر لازاريني عن خشيته أن يكون التضامن والرحمة قد تراجعا بوصفهما المحرّك الأساسي للاستجابة الدولية (تصوير: تركي العقيلي)
عبّر لازاريني عن خشيته أن يكون التضامن والرحمة قد تراجعا بوصفهما المحرّك الأساسي للاستجابة الدولية (تصوير: تركي العقيلي)

فيما يستعد فيليب لازاريني، المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، لمغادرة منصبه الشهر المقبل، أكد أن مستقبل «الأونروا» «لا يجب أن يظل رهناً بانتظار الحل السياسي إلى ما لا نهاية»، داعياً إلى التفكير في انتقال تدريجي لآلية تقديم الخدمات، بما يسمح ببناء مؤسسات فلسطينية قادرة على الاضطلاع بهذه المهام مستقبلاً.

وحذّر لازاريني، في حوار موسّع مع «الشرق الأوسط»، من أن تجاهل نحو مليوني شخص في غزة، نصفهم من الأطفال، يعيشون حالة صدمة عميقة في ظل غياب أي أفق واضح، «يعني زرع بذور أجيال جديدة من الغضب».

أطفال فلسطينيون نازحون بجوار الخيام في مخيم بمدينة غزة (رويترز)

وأكد المفوض العام أن التعاون بين الوكالة والمملكة العربية السعودية «قوي وصادق على مختلف المستويات، لا سيما المالي والسياسي»، مشيراً إلى ما وصفه بعمق الانخراط السياسي للرياض، والمبادرات التي طرحتها، وفي مقدمها الدفع باتجاه «حل الدولتين»، إلى جانب إشراك الوكالة في النقاشات المتعلقة بمستقبل المؤسسات الفلسطينية.

ولفت فيليب لازاريني إلى «حرب صامتة» أخرى تدور في الضفة الغربية المحتلة، معتبراً أن ما جرى خلال العامين الماضيين «يكاد يرقى إلى ضم فعلي للضفة».

وفي سياق حديثه عن مستقبل الوكالة، رأى لازاريني أن «الأونروا» لا ينبغي أن تستمر إلى ما لا نهاية بالآلية ذاتها، داعياً إلى التفكير في «انتقال تدريجي في تقديم الخدمات، بما يتيح بناء مؤسسات فلسطينية قادرة على تولي هذه المسؤوليات مستقبلاً».

علاقة عميقة مع السعودية

وقال لازاريني إن «الأونروا» تتمتع اليوم بـ«تعاون قوي» مع المملكة العربية السعودية، سياسياً ومالياً، مشيراً إلى أن الرياض منخرطة بعمق في المسار السياسي، وتعمل مع الاتحاد الأوروبي ضمن «التحالف العالمي لحل الدولتين»، حيث أُدرجت الوكالة في هذه النقاشات الأوسع.

أوضح لازاريني أن التعاون مع السعودية قوي وصادق مالياً وسياسياً (واس)

وأوضح أنه كان يرى دائماً أن ضمان الوصول المستدام إلى الخدمات الأساسية التي تقدمها الوكالة ينبغي أن يتم ضمن إطار سياسي واضح، لافتاً إلى أن السعودية، إلى جانب أطراف أخرى في التحالف، أسهمت في توفير هذا الإطار، وعبّرت عن دعم سياسي قوي للوكالة في ظل ظروف وصفها بالصعبة.

وأضاف أنه تأثر بعمق الانخراط السياسي للمملكة وبالمبادرات التي طُرحت في إطار «التحالف العالمي»، مؤكداً أن دعوة وكالة ذات طابع إنساني تنموي مثل «الأونروا» للمشاركة في مناقشة مستقبل المؤسسات الفلسطينية «تعكس صدق الشراكة وجديتها».

أزمة مالية... وحرب صامتة

أوضح لازاريني أن «الأونروا» تعيش أزمة تمويل مزمنة، مبيناً أنه وبعد عام كامل من إجراءات التقشف، اضطر قبل أسابيع إلى تقليص نطاق الخدمات بنحو 20 في المائة، سواء في قطاع الصحة أو التعليم، وهو ما انعكس مباشرة على السكان المستفيدين، على حد تعبيره.

وعلى مستوى آخر، قال المفوض العام إن الضفة الغربية بدت، في ظل طغيان مشهد الحرب في غزة، وكأنها خارج دائرة الضوء، «لكن ما جرى هناك كان حرباً صامتة بكل معنى الكلمة». وأضاف أن ما شهدته الضفة خلال العامين الماضيين «يبدو أقرب إلى ضمّ فعلي للأراضي المحتلة».

فلسطينية بصحبة أطفال تمر قرب قوات الاحتلال الإسرائيلية التي اقتحمت حي كفر عقب قرب رام الله في الضفة الغربية الشهر الماضي (أ.ف.ب)

وأشار إلى تسارع وتيرة الاستيطان، وتصاعد عنف المستوطنين «من دون مساءلة تُذكر»، إلى جانب تنفيذ عمليات أمنية واسعة، لا سيما في شمال الضفة، في جنين وطولكرم، أسفرت عن إفراغ مخيمات وتهجير أعداد كبيرة من السكان، لافتاً إلى أن إجراءات اتخذتها الحكومة الإسرائيلية أخيراً من شأنها، برأيه، تسريع هذه الاتجاهات وتعميقها.

غزة... معاناة لا تُحتمل

ووصف لازاريني ما جرى في قطاع غزة بأنه «أمر يفوق الوصف»، مشيراً إلى أن حجم المعاناة التي تحمّلها السكان «لا يُحتمل». وقال إن غزة التي كانت تُوصف أصلاً بأنها «سجن مفتوح»، تحوّلت خلال أكثر من عامين من الحرب المتواصلة إلى مشهد يومي من الفظائع، ارتُكبت «على مرأى العالم تقريباً، على مدار الساعة».

وأضاف أن «ما بين 80 و90 في المائة من القطاع قد دُمّر، ليتحوّل إلى بيئة (ما بعد كارثية)، فيما يعيش السكان حالة تنقّل دائم، في ظل سقوط أكثر من 70 ألف قتيل وفق تقديرات محافظة، من دون احتساب المفقودين تحت الأنقاض». وتحدّث عن تجويع ممنهج نجم عن قرارات سياسية، ومحاولات لجعل الحياة في القطاع غير قابلة للاستمرار، بما يدفع السكان إلى المغادرة.

حذّر مفوض الأونروا من «حرب صامتة» أخرى تدور في الضفة الغربية المحتلة (تصوير: تركي العقيلي)

وحسب لازاريني فإن أكثر من 380 من موظفي «الأونروا» قُتلوا، فيما تعرّض بعضهم للاعتقال والتعذيب، واستُهدفت مقار الوكالة، في ظل ما وصفه بانتهاكات صارخة للقانون الدولي من دون مساءلة، الأمر الذي عزّز، حسب تعبيره، مناخ الإفلات من العقاب.

استهداف دبلوماسي وسياسي

لازاريني أشار كذلك إلى أنه تعرّض لـ«استهداف سياسي ودبلوماسي» خلال فترة ولايته، موضحاً أن الأمر لم يكن جسدياً، بل جاء مرتبطاً بطبيعة موقعه ودور الوكالة. مبيناً أنه أُعلن «شخصاً غير مرغوب فيه» في غزة عقب أول زيارة له، ولم يُسمح له بالعودة، كما صدرت توجيهات بعدم التواصل معه.

وقال إن الاستهداف «لم يكن موجهاً لشخصي بقدر ما كان موجهاً لوظيفتي ولرمزية (الأونروا)»، لافتاً إلى أن بعض المسؤولين الإسرائيليين أعلنوا صراحة أن هدفهم إنهاء دور الوكالة، باعتبارها، من وجهة نظرهم، تُبقي قضية اللاجئين قائمة.

وأضاف أن استمرار «الأونروا» طوال 75 عاماً «لا يعكس سبب المشكلة، بل يعبّر عن فشل المجتمع الدولي في التوصل إلى حل سياسي دائم وعادل».

مسار حل الدولتين

وشدّد المفوض العام على أن مسار حل الدولتين يظل «خياراً أساسياً»، لكنه حذّر من أن التطورات المتسارعة في غزة والضفة الغربية «تُبعدنا أكثر كل يوم عن أي أفق سياسي جاد». واعتبر أن ما جرى بعد السابع من أكتوبر كان ينبغي أن يشكّل «جرس إنذار للجميع»، مؤكداً أنه «لا يمكن ترك هذا الصراع من دون حل».

وأشار إلى أن نحو مليوني شخص في غزة، نصفهم من الأطفال، يعيشون حالة صدمة عميقة في ظل غياب أي أفق واضح، محذّراً من أن تجاهل هذه المعطيات «يعني زرع بذور الغضب لدى أجيال جديدة»، بما يحمله ذلك من تداعيات على مستقبل الاستقرار في المنطقة.

أكثر من 380 من موظفي «الأونروا» قُتلوا في غزة حسب المفوض العام (تصوير: تركي العقيلي)

الدروس المستفادة

وعبّر لازاريني عن خشيته من أن يكون التضامن والرحمة قد تراجعا عن موقعهما بوصفهما المحرّكين الأساسيين للاستجابة الدولية، مشيراً إلى أنه لمس في غزة والسودان «قدراً كبيراً من اللامبالاة» إزاء مآسٍ إنسانية واسعة النطاق.

ومع ذلك، شدّد على أن الدرس الأهم يتمثل في عدم التخلي عن القيم الإنسانية، مهما بدا الظرف قاتماً، محذّراً من أن البديل سيكون عالماً بلا معايير أو ضوابط، «تسوده شريعة الغاب بدل القانون الدولي».

مستقبل «الأونروا»

ورأى المفوض العام أن الوكالة لا ينبغي أن تستمر إلى ما لا نهاية بصيغتها الحالية، داعياً إلى التفكير في انتقال تدريجي لآلية تقديم الخدمات، بما يسمح ببناء مؤسسات فلسطينية قادرة على الاضطلاع بهذه المهام مستقبلاً.

يؤكد المفوض العام أن مستقبل «الأونروا» لا يجب أن يظل رهناً بانتظار الحل السياسي (الأونروا)

وأكد أن «الأونروا» مطالبة بالبقاء حارسة لملف اللاجئين إلى حين التوصل إلى حل عادل لقضيتهم، غير أن استمرار تقديم الخدمات بالصيغة ذاتها «لا يجب أن يظل رهناً بانتظار الحل السياسي إلى ما لا نهاية»، في إشارة إلى ضرورة الفصل بين البعد السياسي للقضية وآليات الاستجابة الخدمية على المدى الطويل.


بأمر الملك سلمان... منح العيسى «وسام المؤسس» من الدرجة الأولى

خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)
خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)
TT

بأمر الملك سلمان... منح العيسى «وسام المؤسس» من الدرجة الأولى

خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)
خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أمراً بمنح أحمد بن عبد العزيز العيسى وسام الملك عبد العزيز من الدرجة الأولى.

وكان الملك سلمان أصدر أمراً ملكياً، الخميس، بإعفاء أحمد العيسى، المدير العام للمباحث العامة، من منصبه بناءً على طلبه لظروفه الصحية.

ويعدّ وسام الملك عبد العزيز من الدرجة الأولى أحد أرفع الأوسمة التقديرية في السعودية، يُمنح بأمر ملكي، ويتميز برصيعة فضية وشارة تُلبس على الرقبة، مع نجمة على الصدر الأيسر.


السعودية: أوامر ملكية بإعفاء أمراء ومسؤولين وتعيين آخرين

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)
TT

السعودية: أوامر ملكية بإعفاء أمراء ومسؤولين وتعيين آخرين

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الخميس، جملة من الأوامر الملكية التي قضت بإعفاء أمراء ومسؤولين، وتعيين وترقية آخرين.

وتضمنت الأوامر إعفاء الأمير سعود بن نهار بن سعود، محافظ الطائف، من منصبه، وتعيينه نائباً لأمير منطقة المدينة المنورة بالمرتبة الممتازة، والأمير فواز بن سلطان بن عبد العزيز خلفاً له بالمرتبة الممتازة، والأمير محمد بن عبد الله بن عبد العزيز نائباً لأمير منطقة الحدود الشمالية بالمرتبة الممتازة.

كما شملت إعفاء الأمير فهد بن سعد بن عبد الله بن عبد العزيز بن تركي، محافظ الدرعية، من منصبه، وتعيينه نائباً لأمير منطقة الباحة بالمرتبة الممتازة، والأمير راكان بن سلمان بن عبد العزيز خلفاً له بالمرتبة الممتازة، وإعفاء الأميرة هيفاء بنت محمد بن سعود بن خالد، نائب وزير السياحة، من منصبها، وتعيينها مستشاراً بالأمانة العامة لمجلس الوزراء بالمرتبة الممتازة، وعبد المحسن المزيد خلفاً لها بالمرتبة الممتازة، والأمير الدكتور سعد بن سعود بن محمد بن عبد العزيز عضواً بمجلس الشورى، وإعفاء الأمير الدكتور بندر بن عبد الله المشاري، مساعد وزير الداخلية لشؤون التقنية، من منصبه، وتعيينه مستشاراً للوزير بالمرتبة الممتازة، والمهندس ثامر الحربي خلفاً له بالمرتبة الممتازة.

وقضت الأوامر بإعفاء المهندس خالد الفالح، وزير الاستثمار، من منصبه، وتعيينه وزير دولة وعضواً بمجلس الوزراء، وفهد آل سيف خلفاً له، وإعفاء الشيخ سعود المعجب، النائب العام، من منصبه، وتعيينه مستشاراً بالديوان الملكي بمرتبة وزير، وإعفاء الدكتور خالد اليوسف، رئيس ديوان المظالم، من منصبه، وتعيينه نائباً عاماً بمرتبة وزير، والشيخ الدكتور علي الأحيدب رئيساً لديوان المظالم بمرتبة وزير، وإعفاء الدكتور نجم الزيد نائب وزير العدل من منصبه، وتعيينه مستشاراً بالديوان الملكي بالمرتبة الممتازة، وإعفاء محمد المهنا، وكيل وزارة الداخلية للشؤون الأمنية، من منصبه، وتعيينه مساعداً لوزير الداخلية لشؤون العمليات بالمرتبة الممتازة، وعبد الله بن فارس خلفاً له بالمرتبة الممتازة.

وجاءت الأوامر بإعفاء عبد العزيز العريفي، المستشار بالأمانة العامة لمجلس الوزراء، من منصبه، وتعيينه محافظاً لصندوق التنمية الوطني بالمرتبة الممتازة، والدكتور عبد الله المغلوث نائباً لوزير الإعلام بالمرتبة الممتازة، وإعفاء المهندس هيثم العوهلي، نائب وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، من منصبه، وتعيينه محافظاً لهيئة الاتصالات والفضاء والتقنية بالمرتبة الممتازة، وإعفاء أحمد العيسى، المدير العام للمباحث العامة، من منصبه، بناءً على طلبه؛ لظروفه الصحية، وتعيين فيحان السهلي خلفاً له بالمرتبة الممتازة.

كما تضمنت تعيين سليمان القناص وعساف أبو ثنين مستشاريْن بالديوان الملكي بالمرتبة الممتازة، والمهندس فواز السهلي رئيساً للهيئة العامة للنقل بالمرتبة الممتازة، وبدر السويلم نائباً لوزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية للتنمية الاجتماعية بالمرتبة الممتازة، والدكتور سعد الحربي نائباً لوزير التعليم للتعليم العام بالمرتبة الممتازة، وسعد اللحيدان مستشاراً بمكتب رئيس أمن الدولة بالمرتبة الممتازة، وترقية اللواء خالد الذويبي إلى رتبة فريق، وتعيينه نائباً لرئيس الحرس الملكي، واللواء سليمان الميمان إلى رتبة فريق.