«فريق تقييم الحوادث» يفنّد ادعاءات تورط التحالف في انتهاكات باليمن

حادثة فج عطان قيد التحقيق... والحوثيون حولوا مصنعاً للمشروبات مخزناً لقواعد صواريخ

المتحدث باسم «فريق تقييم الحوادث» في التحالف منصور المنصور خلال المؤتمر الصحافي بالرياض أمس (تصوير: بشير صالح)
المتحدث باسم «فريق تقييم الحوادث» في التحالف منصور المنصور خلال المؤتمر الصحافي بالرياض أمس (تصوير: بشير صالح)
TT

«فريق تقييم الحوادث» يفنّد ادعاءات تورط التحالف في انتهاكات باليمن

المتحدث باسم «فريق تقييم الحوادث» في التحالف منصور المنصور خلال المؤتمر الصحافي بالرياض أمس (تصوير: بشير صالح)
المتحدث باسم «فريق تقييم الحوادث» في التحالف منصور المنصور خلال المؤتمر الصحافي بالرياض أمس (تصوير: بشير صالح)

فنّد الفريق المشترك الخاص بتقييم الحوادث التي تجري على الأراضي اليمنية، ادعاءات مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، الذي اتهم قوات تحالف دعم الشرعية بارتكاب انتهاكات بحق المدنيين في اليمن، وذلك بعد ساعات من صدور تلك الاتهامات.
وقال منصور المنصور، المستشار القانوني والمتحدث باسم فريق تقييم الحوادث، في رده على سؤال لـ«الشرق الأوسط»، إن التحقيقات التي أجراها الفريق لم تتوصل إلى وجود انتهاكات جسيمة ومتعمدة ارتكبها التحالف ضد المدنيين، خلافا لسقوط مدنيين في حوادث عرضية تم التحقيق بشأنها.
وخلال الأسابيع الماضية، أجرى الفريق المشترك لتقييم الحوادث تحقيقات في 15 حالة ادعاء رفعت ضد قوات تحالف دعم الشرعية من عدد من المنظمات الدولية وغير الدولية، غالبيتها وردت في التقرير السنوي لمفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عن الأوضاع في اليمن الصادر في أغسطس (آب) 2016.
وعلى نحو عام، تأكد لفريق تقييم الحوادث، سلامة الإجراءات التي اتبعها التحالف في غالبية الادعاءات التي تم التحقيق بشأنها، فيما طلب الفريق من التحالف تعويض المتضررين من 3 حالات استهداف غير مقصودة؛ الأول بحق حفارة آبار في محيط منطقة أرحب الزراعية مشابهة إلى حد كبير لمنصة إطلاق الصواريخ الباليستية؛ حيث كان ذلك ردا على التهديد الباليستي الموجه للسعودية فجر يوم عرفة بموسم حج العام ما قبل الماضي. والثاني كان من نصيب أحد مرافق «جامعة سبأ» كان قريباً من هدف مشروع يتمثل بمنزل مهجور استخدم في تخزين الأسلحة والذخائر. والثالث للاستهداف بالخطأ منزلا في حي السبعين، وكان موجها لمقر أحد القيادات الحوثية المخطط للهجمات الصاروخية بحق السعودية، وتسبب خطأ تقني في أنظمة الطائرة بانحراف القنبلة عن هدفها، حيث كان المنزل المتضرر يبعد مسافة تقدر بـ85 مترا عن الهدف الأصلي.
ولم تغب الحادثة التي وقعت في منطقة فج عطان بالعاصمة صنعاء، عن مجريات المؤتمر الصحافي الذي عقده فريق تقييم الحوادث في «قاعدة الملك سلمان الجوية» بالرياض أمس.
وقال المتحدث إن الفريق باشر إجراءات التحقيق في تلك الواقعة على الفور، إضافة إلى حادثة استهداف فندق يقع في شمال العاصمة اليمنية، واعدا بالكشف عن النتائج فور اكتمال التحقيقات. ومن خلال مراجعة الادعاءات الواردة إلى فريق تقييم الحوادث، يلاحظ أن الميليشيات الحوثية وأتباع الرئيس السابق علي عبد الله صالح، استغلوا عدداً من «الأعيان المدنية» وحوّلوها إلى ثكنات عسكرية لدعم المجهود الحربي، حيث لم تسلم المجمعات التعليمية والمصانع من ذلك الاستغلال.
وطبقا للتفاصيل التي أوردها فريق تقييم الحوادث أمس، فقد حوّلت ميليشيات الحوثيين «مجمع شيماء التربوي» في مدينة الحديدة إلى مركز تجمع وقيادة وسيطرة، مما أسقط عنه الحماية المدنية، وهو ما دفع بالتحالف إلى استهدافه مرتين في يومين مختلفين، حيث تم تعليق طلعة الاستهداف الجوية الأولى التي وقعت في 25 أغسطس 2015 لوجود تجمعات مدنية قريبة من الموقع، قبل أن يتم استئناف العمل بعدها بيومين عقب تأكد قائد التشكيل الجوي من عدم وجود مدنيين حول المبنى، حيث تم تدميره بالكامل.
وادعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومنظمة «هيومن رايتس ووتش»، أن التحالف قصف مصنعا للمشروبات الغازية يقع شمال ضواحي صنعاء أواخر ديسمبر (كانون الأول) 2015، غير أن إجراءات التحقيق التي أفصح عنها المستشار القانوني في فريق تقييم الحوادث، أوضحت أن ميليشيات الحوثي استولت على المصنع واستخدمته في تخزين منصات إطلاق صواريخ باليستية، مما أسقط عنه الحماية المدنية.
وفنّد فريق تقييم الحوادث ادعاء المتحدث باسم الأمم المتحدة حيال دعوة الأمين العام السابق بان كي مون لإجراء تحقيق حول تعرض المكتب الإنمائي التابع للمنظمة في عدن لقصف جوي في يونيو (حزيران) 2015، حيث قال المتحدث الرسمي باسم الفريق، إن التحالف لم يقصف المكتب الأممي، وإنه استهدف مبنى توجد به الميليشيات الحوثية ويبعد عن المكتب مسافة 11 كيلومترا، وإنها تعد مسافة آمنة، فضلا عن استخدامه قنابل دقيقة الإصابة في ذلك الهجوم.
ومقابل مزاعم المفوض السامي لحقوق الإنسان في اليمن بأن قوات التحالف استهدفت مصنعا للألبان والمشروبات في مارس (آذار) 2015، توصلت التحقيقات في ذلك إلى عدم صحة ذلك الادعاء، حيث كان الاستهداف موجها لهدف عسكري يبعد مسافة مائتي متر، وهي مسافة آمنة لتجنب إصابة أي من الأعيان أو المباني القريبة من الهدف.
وشملت الادعاءات التي حقق بها فريق تقييم الحوادث، مزاعم باستهداف التحالف منازل مدنيين في 15 سبتمبر (أيلول) 2015 وفي 24 يناير (كانون الثاني) 2016. في وقت كشفت فيه نتائج التحقيقات والصور الفضائية التي التقطت للموقعين محل الادعاء عدم صحة تعرض المنازل القريبة من الأهداف الحوثية لأي أضرار.
وحمل التقرير السنوي لمفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان المؤرخ في أغسطس 2016، ادعاء بقصف التحالف سيارة إسعاف رغم تمييزها بشكل واضح. ورداً على ذلك، قال المتحدث باسم فريق تقييم الحوادث إن التحقيقات كشفت استغلال الميليشيات الحوثية تلك المركبة في نقل الأسلحة والذخائر من مصنع في مدينة ضحيان بصعدة لدعم العمليات الموجهة للحدود الدولية للسعودية، لافتا إلى أن ادعاء المفوض بأن سيارة الإسعاف تم تمييزها غير صحيح، حيث لم يتبيّن وجود أي علامات أو إشارات الحماية الدولية المتعارف عليها على المركبة المستهدفة، والتي كانت هدفا مشروعا، موضحا أنه خلال عملية الاستهداف حدثت انفجارات ثانوية، وهو الأمر الذي يؤكد أن المركبة كانت محملة بالذخائر.
وتسبب استيلاء ميليشيات الحوثيين على مركز «دار النور لرعاية وتأهيل المكفوفين» في صنعاء، في جعله هدفاً مشروعاً لقوات التحالف التي نفذت عملية الاستهداف في يناير (كانون الثاني) 2016، بعد تأكدها من إخلائه من قاطنيه واستغلال الميليشيات الحوثية له لدعم مجهودهم الحربي، لافتا إلى أنه لم يتعرض أي من ذوي الاحتياجات الخاصة لأي أذى نتيجة تلك الغارة. و«امتد العبث الحوثي للاستيلاء على (مركز الحياة الطبي) في مديرية ساقين بمحافظة صعدة، الذي تم تحويله إلى ثكنة عسكرية، مما أسقط عنه الحماية المدنية، حيث تم استهدافه بنسبة أضرار لا تتجاوز 30 في المائة، خلافا لادعاء مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الذي زعم أنه تم تدميره بالكامل».
ومقابل مزاعم المفوض ذاته التي تحدث فيها عن استهداف التحالف «مدرسة القادسية» في مديرية حيس بالحديدة رغم عدم وجود أي أهداف عسكرية؛ أوضحت التحقيقات - وفقا لمنصور المنصور - أنه تبين وجود تجمعات للحوثيين في 3 مواقع بتلك المنطقة؛ منها المدرسة المستهدفة، كانت تستعد لتنفيذ هجوم على محافظة تعز، مما دفع بالتحالف لاستهدافها في صباح 7 أغسطس (آب) 2015، وليس كما ذكر المفوض في اليوم الثامن من الشهر نفسه.
ونفى المتحدث الرسمي باسم فريق تقييم الحوادث أن يكون تحالف دعم الشرعية قد نفذ أي غارات جوية ضد الأحياء السكنية بمديرية مكيراس في سبتمبر (أيلول) 2015، موضحا أن جميع العمليات المنفذة؛ وعددها 4، كانت مهام إسناد جوية للحكومة الشرعية هناك، وخارج محيط النطاق العمراني، وجميعها ضد أهداف مشروعة، لافتا إلى أن أقرب الأهداف كان يبعد مسافة تقدر باثنين من الكيلومترات عن النطاق العمراني.
وشدد فريق تقييم الحوادث على سلامة الإجراءات التي اتخذها التحالف في قصفه مبنى نقابة المعلمين الكائن في مدينة عمران بمحافظة عمران، حيث جاء ذلك الاستهداف نتيجة تحويل المبنى إلى مقر للقيادات الحوثية.


مقالات ذات صلة

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.


جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
TT

جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)

وسط سعي الحكومة اليمنية لتعزيز الاقتصاد وتحسين الخدمات والأمن بإسناد إقليمي ودولي، وصل المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، إلى العاصمة المؤقتة عدن، في خطوة تؤكد استمرار انخراط الأمم المتحدة في الدفع نحو عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، تستند إلى التوافقات المحلية والدعم الدولي.

وتأتي هذه الزيارة بالتزامن مع تنامي المخاوف من انعكاسات التصعيد العسكري في المنطقة على الداخل اليمني، وبخاصة مع انخراط الحوثيين في الحرب إلى جانب إيران، ما يضفي على التحرك الأممي أهمية إضافية في محاولة احتواء أي تداعيات محتملة.

وتعكس زيارة غروندبرغ إدراكاً دولياً متزايداً لضرورة الحفاظ على قنوات التواصل السياسي مفتوحة، ومنع انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التعقيد، إذ ينظر إلى هذا التحرك بوصفه جزءاً من جهوده لإعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وإحياء مسار التسوية السياسية الذي تعثر خلال الفترات الماضية.

المبعوث الأممي إلى اليمن لحظة وصوله إلى العاصمة المؤقتة عدن (إكس)

ويُتوقع أن تشمل لقاءات المبعوث الأممي مع المسؤولين الحكوميين وعدد من الفاعلين المحليين، بحث سبل تثبيت التهدئة، وتعزيز الإجراءات الاقتصادية والإنسانية، باعتبارها مدخلاً ضرورياً لأي تقدم سياسي مستدام. كما تسعى الأمم المتحدة إلى تنسيق أكبر مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود وتجنب ازدواجية المبادرات.

دعم إنساني وتنموي

بالتوازي مع التحرك السياسي، برزت تحركات يمنية مكثفة لتعزيز الدعم الإنساني والتنموي لليمن. ففي هذا الإطار، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، مع المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الدكتور عبد الله الربيعة، سبل تطوير التنسيق المشترك، بما يضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها وفق الاحتياجات الفعلية.

وأكدت الزوبة أهمية الشراكة مع المركز، الذي يمثل أحد أبرز الداعمين الإنسانيين لليمن، حيث تشمل تدخلاته مجالات الغذاء والصحة والإغاثة، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية.

وزيرة التخطيط اليمنية تلتقي المشرف العام على مركز الملك سلمان للأعمال الإنسانية (إعلام حكومي)

وفي السياق ذاته، ناقشت الوزيرة الزوبة مع السفيرة الفرنسية لدى اليمن، كاترين كورم كامون، فرص توسيع التعاون ليشمل مجالات جديدة؛ مثل التعليم وبناء القدرات المؤسسية والتمويل المناخي. وشدد الجانبان على أهمية مواءمة المشاريع الدولية مع أولويات الحكومة، وتعزيز دور المنظمات المحلية لضمان استدامة التدخلات.

وتعكس هذه اللقاءات توجهاً نحو الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى مقاربات تنموية أكثر استدامة، تركز على بناء القدرات وتحسين الخدمات الأساسية، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه.

تنسيق دولي

تواصل العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، ترسيخ موقعها بوصفها مركزاً رئيسياً للتنسيق بين الحكومة اليمنية والشركاء الدوليين، حيث شهدت سلسلة لقاءات ركزت على تحسين الخدمات وتعزيز الاستقرار.

وفي هذا الإطار، بحث وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، مع السفيرة البريطانية لدى اليمن، سبل توسيع التعاون لدعم المشاريع الخدمية والتنموية، مع التركيز على البنية التحتية والخدمات الأساسية. وأكد الجانبان أهمية تنسيق الجهود الدولية بما يعزز فاعلية التدخلات، ويحقق نتائج ملموسة للمواطنين.

كما جرى التأكيد على استمرار الدعم البريطاني لجهود الاستقرار في عدن، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه المدينة، سواء على صعيد الخدمات أو الضغوط السكانية.

ويعكس هذا الحراك تركيزاً متزايداً على دعم السلطات المحلية، باعتبارها الجهة الأكثر قدرة على تحديد الاحتياجات الفعلية وتنفيذ البرامج التنموية على الأرض، وهو ما يتطلب تعزيز قدراتها المؤسسية وتوفير الموارد اللازمة.

الهجرة وضغط الخدمات

تشكل قضية الهجرة غير الشرعية أحد أبرز التحديات التي تواجه السلطات في عدن، مع تزايد أعداد المهاجرين القادمين من دول القرن الأفريقي، وما يرافق ذلك من ضغوط على الخدمات الأساسية.

وفي هذا السياق، ناقش وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والشرطة، اللواء محمد الأمير، مع وفد المنظمة الدولية للهجرة، سبل تعزيز التعاون في إدارة ملف الهجرة، بما يشمل إنشاء مراكز استقبال للمهاجرين، وبناء قاعدة بيانات متكاملة.

اجتماع يمني مع مسؤولي منظمة الهجرة الدولية (إعلام حكومي)

كما استعرضت السلطات المحلية في عدن، خلال لقاءات مع مسؤولي المنظمة، الأوضاع الإنسانية للمهاجرين في المخيمات، والصعوبات المرتبطة بإدارتها، خصوصاً في الجوانب الصحية والخدمية. وتم التأكيد على ضرورة تسريع برامج العودة الطوعية، وتوسيع نطاقها، بما يخفف من الأعباء على المدينة ويحسن أوضاع المهاجرين.

وأبدت المنظمة الدولية للهجرة استعدادها لتعزيز تدخلاتها، بما في ذلك تنفيذ مشاريع في قطاع التعليم وتأهيل المدارس، في خطوة تهدف إلى دعم المجتمعات المستضيفة إلى جانب المهاجرين.

جاهزية حكومية

على الصعيد الاقتصادي، كثفت الحكومة اليمنية من اجتماعاتها لتقييم الجاهزية لمواجهة أي تداعيات محتملة للتصعيد الإقليمي. وفي هذا الإطار، ترأس رئيس الوزراء شائع الزنداني، اجتماع لجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، لمراجعة الأوضاع التموينية والنقدية والخدمية.

وأظهرت الإحاطات المقدمة خلال الاجتماع مؤشرات إيجابية نسبياً، حيث تم التأكيد على استقرار الأوضاع التموينية، واستمرار تدفق المشتقات النفطية، وانتظام حركة الطيران، إلى جانب توفر السلع الأساسية في الأسواق.

كما شددت الحكومة على تعزيز الرقابة على الأسواق، ومكافحة التهريب، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية، خصوصاً في مجالات الكهرباء والوقود، في ظل التحديات القائمة.

وأكد رئيس الوزراء اليمني أهمية رفع مستوى التنسيق بين الجهات المعنية، والاستجابة السريعة لأي مستجدات، بما يحافظ على الاستقرار الاقتصادي ويخفف من الأعباء على المواطنين.


حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended