«فريق تقييم الحوادث» يفنّد ادعاءات تورط التحالف في انتهاكات باليمن

حادثة فج عطان قيد التحقيق... والحوثيون حولوا مصنعاً للمشروبات مخزناً لقواعد صواريخ

المتحدث باسم «فريق تقييم الحوادث» في التحالف منصور المنصور خلال المؤتمر الصحافي بالرياض أمس (تصوير: بشير صالح)
المتحدث باسم «فريق تقييم الحوادث» في التحالف منصور المنصور خلال المؤتمر الصحافي بالرياض أمس (تصوير: بشير صالح)
TT

«فريق تقييم الحوادث» يفنّد ادعاءات تورط التحالف في انتهاكات باليمن

المتحدث باسم «فريق تقييم الحوادث» في التحالف منصور المنصور خلال المؤتمر الصحافي بالرياض أمس (تصوير: بشير صالح)
المتحدث باسم «فريق تقييم الحوادث» في التحالف منصور المنصور خلال المؤتمر الصحافي بالرياض أمس (تصوير: بشير صالح)

فنّد الفريق المشترك الخاص بتقييم الحوادث التي تجري على الأراضي اليمنية، ادعاءات مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، الذي اتهم قوات تحالف دعم الشرعية بارتكاب انتهاكات بحق المدنيين في اليمن، وذلك بعد ساعات من صدور تلك الاتهامات.
وقال منصور المنصور، المستشار القانوني والمتحدث باسم فريق تقييم الحوادث، في رده على سؤال لـ«الشرق الأوسط»، إن التحقيقات التي أجراها الفريق لم تتوصل إلى وجود انتهاكات جسيمة ومتعمدة ارتكبها التحالف ضد المدنيين، خلافا لسقوط مدنيين في حوادث عرضية تم التحقيق بشأنها.
وخلال الأسابيع الماضية، أجرى الفريق المشترك لتقييم الحوادث تحقيقات في 15 حالة ادعاء رفعت ضد قوات تحالف دعم الشرعية من عدد من المنظمات الدولية وغير الدولية، غالبيتها وردت في التقرير السنوي لمفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عن الأوضاع في اليمن الصادر في أغسطس (آب) 2016.
وعلى نحو عام، تأكد لفريق تقييم الحوادث، سلامة الإجراءات التي اتبعها التحالف في غالبية الادعاءات التي تم التحقيق بشأنها، فيما طلب الفريق من التحالف تعويض المتضررين من 3 حالات استهداف غير مقصودة؛ الأول بحق حفارة آبار في محيط منطقة أرحب الزراعية مشابهة إلى حد كبير لمنصة إطلاق الصواريخ الباليستية؛ حيث كان ذلك ردا على التهديد الباليستي الموجه للسعودية فجر يوم عرفة بموسم حج العام ما قبل الماضي. والثاني كان من نصيب أحد مرافق «جامعة سبأ» كان قريباً من هدف مشروع يتمثل بمنزل مهجور استخدم في تخزين الأسلحة والذخائر. والثالث للاستهداف بالخطأ منزلا في حي السبعين، وكان موجها لمقر أحد القيادات الحوثية المخطط للهجمات الصاروخية بحق السعودية، وتسبب خطأ تقني في أنظمة الطائرة بانحراف القنبلة عن هدفها، حيث كان المنزل المتضرر يبعد مسافة تقدر بـ85 مترا عن الهدف الأصلي.
ولم تغب الحادثة التي وقعت في منطقة فج عطان بالعاصمة صنعاء، عن مجريات المؤتمر الصحافي الذي عقده فريق تقييم الحوادث في «قاعدة الملك سلمان الجوية» بالرياض أمس.
وقال المتحدث إن الفريق باشر إجراءات التحقيق في تلك الواقعة على الفور، إضافة إلى حادثة استهداف فندق يقع في شمال العاصمة اليمنية، واعدا بالكشف عن النتائج فور اكتمال التحقيقات. ومن خلال مراجعة الادعاءات الواردة إلى فريق تقييم الحوادث، يلاحظ أن الميليشيات الحوثية وأتباع الرئيس السابق علي عبد الله صالح، استغلوا عدداً من «الأعيان المدنية» وحوّلوها إلى ثكنات عسكرية لدعم المجهود الحربي، حيث لم تسلم المجمعات التعليمية والمصانع من ذلك الاستغلال.
وطبقا للتفاصيل التي أوردها فريق تقييم الحوادث أمس، فقد حوّلت ميليشيات الحوثيين «مجمع شيماء التربوي» في مدينة الحديدة إلى مركز تجمع وقيادة وسيطرة، مما أسقط عنه الحماية المدنية، وهو ما دفع بالتحالف إلى استهدافه مرتين في يومين مختلفين، حيث تم تعليق طلعة الاستهداف الجوية الأولى التي وقعت في 25 أغسطس 2015 لوجود تجمعات مدنية قريبة من الموقع، قبل أن يتم استئناف العمل بعدها بيومين عقب تأكد قائد التشكيل الجوي من عدم وجود مدنيين حول المبنى، حيث تم تدميره بالكامل.
وادعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومنظمة «هيومن رايتس ووتش»، أن التحالف قصف مصنعا للمشروبات الغازية يقع شمال ضواحي صنعاء أواخر ديسمبر (كانون الأول) 2015، غير أن إجراءات التحقيق التي أفصح عنها المستشار القانوني في فريق تقييم الحوادث، أوضحت أن ميليشيات الحوثي استولت على المصنع واستخدمته في تخزين منصات إطلاق صواريخ باليستية، مما أسقط عنه الحماية المدنية.
وفنّد فريق تقييم الحوادث ادعاء المتحدث باسم الأمم المتحدة حيال دعوة الأمين العام السابق بان كي مون لإجراء تحقيق حول تعرض المكتب الإنمائي التابع للمنظمة في عدن لقصف جوي في يونيو (حزيران) 2015، حيث قال المتحدث الرسمي باسم الفريق، إن التحالف لم يقصف المكتب الأممي، وإنه استهدف مبنى توجد به الميليشيات الحوثية ويبعد عن المكتب مسافة 11 كيلومترا، وإنها تعد مسافة آمنة، فضلا عن استخدامه قنابل دقيقة الإصابة في ذلك الهجوم.
ومقابل مزاعم المفوض السامي لحقوق الإنسان في اليمن بأن قوات التحالف استهدفت مصنعا للألبان والمشروبات في مارس (آذار) 2015، توصلت التحقيقات في ذلك إلى عدم صحة ذلك الادعاء، حيث كان الاستهداف موجها لهدف عسكري يبعد مسافة مائتي متر، وهي مسافة آمنة لتجنب إصابة أي من الأعيان أو المباني القريبة من الهدف.
وشملت الادعاءات التي حقق بها فريق تقييم الحوادث، مزاعم باستهداف التحالف منازل مدنيين في 15 سبتمبر (أيلول) 2015 وفي 24 يناير (كانون الثاني) 2016. في وقت كشفت فيه نتائج التحقيقات والصور الفضائية التي التقطت للموقعين محل الادعاء عدم صحة تعرض المنازل القريبة من الأهداف الحوثية لأي أضرار.
وحمل التقرير السنوي لمفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان المؤرخ في أغسطس 2016، ادعاء بقصف التحالف سيارة إسعاف رغم تمييزها بشكل واضح. ورداً على ذلك، قال المتحدث باسم فريق تقييم الحوادث إن التحقيقات كشفت استغلال الميليشيات الحوثية تلك المركبة في نقل الأسلحة والذخائر من مصنع في مدينة ضحيان بصعدة لدعم العمليات الموجهة للحدود الدولية للسعودية، لافتا إلى أن ادعاء المفوض بأن سيارة الإسعاف تم تمييزها غير صحيح، حيث لم يتبيّن وجود أي علامات أو إشارات الحماية الدولية المتعارف عليها على المركبة المستهدفة، والتي كانت هدفا مشروعا، موضحا أنه خلال عملية الاستهداف حدثت انفجارات ثانوية، وهو الأمر الذي يؤكد أن المركبة كانت محملة بالذخائر.
وتسبب استيلاء ميليشيات الحوثيين على مركز «دار النور لرعاية وتأهيل المكفوفين» في صنعاء، في جعله هدفاً مشروعاً لقوات التحالف التي نفذت عملية الاستهداف في يناير (كانون الثاني) 2016، بعد تأكدها من إخلائه من قاطنيه واستغلال الميليشيات الحوثية له لدعم مجهودهم الحربي، لافتا إلى أنه لم يتعرض أي من ذوي الاحتياجات الخاصة لأي أذى نتيجة تلك الغارة. و«امتد العبث الحوثي للاستيلاء على (مركز الحياة الطبي) في مديرية ساقين بمحافظة صعدة، الذي تم تحويله إلى ثكنة عسكرية، مما أسقط عنه الحماية المدنية، حيث تم استهدافه بنسبة أضرار لا تتجاوز 30 في المائة، خلافا لادعاء مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الذي زعم أنه تم تدميره بالكامل».
ومقابل مزاعم المفوض ذاته التي تحدث فيها عن استهداف التحالف «مدرسة القادسية» في مديرية حيس بالحديدة رغم عدم وجود أي أهداف عسكرية؛ أوضحت التحقيقات - وفقا لمنصور المنصور - أنه تبين وجود تجمعات للحوثيين في 3 مواقع بتلك المنطقة؛ منها المدرسة المستهدفة، كانت تستعد لتنفيذ هجوم على محافظة تعز، مما دفع بالتحالف لاستهدافها في صباح 7 أغسطس (آب) 2015، وليس كما ذكر المفوض في اليوم الثامن من الشهر نفسه.
ونفى المتحدث الرسمي باسم فريق تقييم الحوادث أن يكون تحالف دعم الشرعية قد نفذ أي غارات جوية ضد الأحياء السكنية بمديرية مكيراس في سبتمبر (أيلول) 2015، موضحا أن جميع العمليات المنفذة؛ وعددها 4، كانت مهام إسناد جوية للحكومة الشرعية هناك، وخارج محيط النطاق العمراني، وجميعها ضد أهداف مشروعة، لافتا إلى أن أقرب الأهداف كان يبعد مسافة تقدر باثنين من الكيلومترات عن النطاق العمراني.
وشدد فريق تقييم الحوادث على سلامة الإجراءات التي اتخذها التحالف في قصفه مبنى نقابة المعلمين الكائن في مدينة عمران بمحافظة عمران، حيث جاء ذلك الاستهداف نتيجة تحويل المبنى إلى مقر للقيادات الحوثية.


مقالات ذات صلة

اتصالات مصرية - خليجية مع «تنامي مؤشرات التصعيد» في المنطقة

شمال افريقيا وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق في القاهرة (وزارة الخارجية المصرية)

اتصالات مصرية - خليجية مع «تنامي مؤشرات التصعيد» في المنطقة

بحثت مصر مع السعودية والإمارات جهود احتواء الأزمة الراهنة في المنطقة في ظل تنامي مؤشرات التصعيد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)

خاص قائد «خفر السواحل اليمنية»: مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية

أكد اللواء الركن خالد القملي، قائد مصلحة خفر السواحل اليمنية، أن الهجوم الحوثي لم يوقف مهامها، وأن العمل مستمر «بشكل طبيعي» وبمعنويات عالية...

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع المنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة.

سعيد الأبيض (جدة)
العالم العربي محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)

ما بين جولة الإعمار والصاروخ... محافظ عدن ينجو من هجوم المطار

السلطات المحلية تتخذ احتياطات أمنية خلال تحركاتها، ومن بين هذه الاحتياطات تجنب البقاء فترات طويلة في المواقع، وعدم الإعلان مسبقاً عن مواعيد الزيارات والتحركات.

سعيد الأبيض (جدة)
العالم العربي الحوثيون يلجأون إلى تفجير الطرق لفرض عقاب جماعي على سكان تعز ولحج (إكس)

الحوثيون ينتهكون أرياف تعز بتفجير الطرق ونهب المنازل

وسع الحوثيون انتهاكاتهم بريف تعز ولحج بتفجير الطرق والعبّارات، واختطاف سكان، ونهب منازل النازحين، والاعتداء على مياه الشرب؛ مما سبب مخاوف من اتساع موجات النزوح.

وضاح الجليل (عدن)

الحوثيون يضغطون على جبهات القتال بقصف التجمعات السكانية

آثار قصف حوثي على منازل المدنيين في تعز (أ.ب)
آثار قصف حوثي على منازل المدنيين في تعز (أ.ب)
TT

الحوثيون يضغطون على جبهات القتال بقصف التجمعات السكانية

آثار قصف حوثي على منازل المدنيين في تعز (أ.ب)
آثار قصف حوثي على منازل المدنيين في تعز (أ.ب)

اتسعت التداعيات الإنسانية للتصعيد الحوثي في اليمن مع تكثيف الجماعة استهداف التجمعات السكنية في ريف محافظة لحج ومحيط مدينة تعز، وفق مصادر حكومية، في وقت تزداد فيه أعداد الأسر الفارة من مناطق المواجهات، وتواجه فيه المنظمات الإغاثية احتياجات متنامية في بلد يعاني بالفعل من واحدة من أوسع الأزمات الإنسانية.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن الحوثيين كثفوا، بعد تعثر محاولاتهم تحقيق تقدم ميداني، استهداف القرى في مديرية المضاربة التابعة لمحافظة لحج بالصواريخ والطائرات المسيّرة، بصورة شبه يومية، ما أجبر مئات الأسر على الفرار والانضمام إلى موجات نزوح آتية من الساحل الغربي وأطراف لحج.

وأضافت أن هذه الهجمات تستهدف، حسب تقديرها، الضغط على رجال القبائل ودفعهم إلى التوقف عن مساندة القوات الحكومية.

وفي محيط مدينة تعز، أفادت المصادر بأن الحوثيين استهدفوا قرى في جبل صبر بالطائرات المسيّرة وقذائف الهاون، في محاولة للحد من مقاومة وحدات القوات الحكومية والمتطوعين من السكان، الذين تصدوا خلال الأيام الماضية لهجمات متكررة سعت الجماعة من خلالها إلى اختراق الجبهة.

طفلة مصابة جراء قصف الحوثيين ترقد في مستشفى بمدينة تعز (رويترز)

وتأتي هذه التطورات بينما تواجه تعز، وفق المصادر، حصاراً مستمراً منذ 20 يوماً، في وقت يفاقم فيه القتال صعوبة وصول المدنيين إلى الخدمات والاحتياجات الأساسية، ويزيد الأعباء على السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية.

تحذيرات إنسانية

على وقع التداعيات الإنسانية للهجمات الحوثية، حذّر الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر من أن التصعيد الراهن فاقم أزمة إنسانية ممتدة، مشيراً إلى أن 22.3 مليون شخص في اليمن يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، بينهم نحو 5.2 مليون كانوا نازحين داخلياً قبل موجة التصعيد الأخيرة.

وأوضح الاتحاد، في تقرير حديث، أن القتال وانعدام الأمن أعاقا الوصول إلى الرعاية الصحية والتعليم والأسواق والإمدادات الأساسية، بينما تصل الأسر النازحة إلى مناطق الاستقبال بممتلكات محدودة، وتحتاج إلى المأوى والأدوات المنزلية والغذاء والمياه النظيفة والرعاية الصحية.

فارون من التصعيد الحوثي يعيشون في مواقع تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)

وأشار إلى أن المجتمعات المضيفة تواجه بدورها ضغوطاً كبيرة على الخدمات والموارد، في حين يؤدي تكرر النزوح إلى تدهور سبل العيش وارتفاع مخاطر الحماية، ويزيد احتمالات اضطرار مزيد من الأسر إلى مغادرة مناطقها.

وشدد الاتحاد على ضرورة استمرار وصول المساعدات الإنسانية وتوفير استجابة مرنة تتناسب مع تغير الاحتياجات الميدانية، خصوصاً في المناطق التي تعيق فيها الظروف الأمنية حركة السكان والإمدادات.

ووفق التقرير، تواجه الأسر النازحة عوائق متداخلة في الحصول على المأوى والغذاء والمياه النظيفة والصرف الصحي والتعليم والرعاية الصحية. كما يؤدي انعدام الأمن وإغلاق الطرق إلى تعطيل الأسواق وخطوط الإمداد وعمليات إيصال المساعدات، بينما يحد فقدان مصادر الدخل واستنزاف الأصول وارتفاع الأسعار من قدرة الأسر على شراء احتياجاتها الأساسية.

ولفت الاتحاد إلى أن المجتمعات المعزولة تواجه قيوداً أشد، إذ يصبح الحفاظ على الإمدادات التجارية واستمرار الخدمات الأساسية أكثر صعوبة، في وقت يفاقم فيه انعدام الأمن الغذائي هشاشة الأسر التي تعاني أصلاً من نقص الغذاء.

مع استمرار التصعيد الحوثي يتواصل تدفق النازحين إلى مناطق سيطرة الحكومة (إعلام محلي)

وفي مؤشر على حجم الأزمة، ذكر التقرير أن نحو 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة يعانون من سوء التغذية الحاد على مستوى البلاد، محذراً من أن استمرار الحصار وانقطاع المساعدات قد يزيدان تدهور الأوضاع، خصوصاً بين الأطفال الصغار والنساء الحوامل والمرضعات.

وأضاف أن النزوح المتكرر يستنزف قدرة الأسر على التكيف مع الأزمات. وأظهر تقييم سريع أُجري في ثلاثة مواقع للنزوح أن نحو 45 في المائة من الأسر التي شملها التقييم سبق أن تعرضت للنزوح.

وأكد التقرير أن هذه النسبة تعكس أوضاع الأسر التي شملها التقييم في المواقع الثلاثة، ولا ينبغي تعميمها على جميع النازحين في اليمن.

مخاطر إضافية

في سياق المخاوف الإنسانية، حذر الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر من أن خسارة الممتلكات وعدم استقرار سبل العيش يقوضان قدرة الأسر على مواجهة الأزمات، ويزيدان مخاطر لجوئها إلى وسائل تكيف ضارة، من بينها عمالة الأطفال.

وأشار إلى أن المعاناة تتجاوز نقص الغذاء والمأوى، لتشمل صعوبات إضافية تواجه الأسر التي تعيلها نساء، والأطفال المنفصلين عن ذويهم، وكبار السن، والأشخاص ذوي الإعاقة، والمرضى الذين يحتاجون إلى علاج منتظم.

الحوثيون يستهدفون القرى السكنية للضغط على القوات الحكومية (إعلام محلي)

كما تواجه النساء والفتيات مخاطر حماية إضافية في المناطق التي تفتقر إلى المأوى الملائم ومرافق الصرف الصحي، بينما قد يعجز الأشخاص ذوو القدرة المحدودة على الحركة أو الموارد عن مغادرة المناطق المعزولة أو الوصول إلى الخدمات الأساسية.

وتعكس هذه التحذيرات اتساع الفجوة بين الاحتياجات الإنسانية والقدرة على تلبيتها، مع استمرار المواجهات وتكرر النزوح وتعطل الطرق والإمدادات، وهي عوامل تزيد هشاشة الأسر، وتضع المجتمعات المستقبلة للنازحين أمام أعباء إضافية.


1400 قتيل خلال شهرين... ذمار تدفع فاتورة الاستنزاف الحوثي

جانب من معرض صور سابق للقتلى أقامته الجماعة الحوثية في ذمار (إكس)
جانب من معرض صور سابق للقتلى أقامته الجماعة الحوثية في ذمار (إكس)
TT

1400 قتيل خلال شهرين... ذمار تدفع فاتورة الاستنزاف الحوثي

جانب من معرض صور سابق للقتلى أقامته الجماعة الحوثية في ذمار (إكس)
جانب من معرض صور سابق للقتلى أقامته الجماعة الحوثية في ذمار (إكس)

خسرت الجماعة الحوثية أكثر من 1400 مقاتل من محافظة ذمار، الواقعة على بعد نحو 100 كيلومتر جنوب صنعاء، خلال شهرين، في حصيلة محلية تكشف عن حجم الاستنزاف البشري المتصاعد في صفوفها، بالتزامن مع تكثيف أنشطتها التعبوية وإقامة معارض لصور قتلاها في مدينة ذمار و12 مديرية تابعة لها، ضمن مسعى لتحويل خسائرها المتلاحقة إلى أدوات للتحشيد والتجنيد وتعويض النقص في مقاتليها.

وقالت مصادر محلية مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، إن قتلى الجماعة سقطوا في جبهات متفرقة، أبرزها تعز والضالع والجوف والساحل الغربي ومأرب، مشيرةً إلى أن معارض الصور ومواكب التشييع التي تشهدها المحافظة تكشف عن جانب من حجم الخسائر التي تتكبدها الميليشيات، في وقت تواصل فيه الدفع بمزيد من أبناء المحافظة إلى خطوط المواجهة لتعويض قتلاها.

الحوثيون يقيمون معارض صور قتلاهم لتمجيد ثقافة الموت (فيسبوك)

وخلال الأيام الماضية، كثفت الجماعة إقامة معارض صور لقتلاها في مدينة ذمار وبقية مديريات المحافظة، ضمن فعاليات أسبوعها السنوي المخصص للقتلى، مستغلةً المناسبة لتكريس خطابها التعبوي وتطبيع المجتمع مع الموت في الجبهات، بدلاً من الإقرار بالتكلفة الإنسانية الباهظة لمعاركها وما تخلّفه من مآسٍ في أوساط الأسر اليمنية.

معارض مفتوحة

في مدينة ذمار، حوَّلت الجماعة الحوثية عدداً من الأحياء والشوارع الرئيسية والمدارس والمساجد والمقرات الحكومية إلى معارض مفتوحة لصور مئات من قتلاها، بينهم أطفال وصغار سن، سقطوا في جبهات القتال المختلفة، وفقاً للمصادر المحلية.

وامتدت الفعاليات إلى مديريات وصاب العالي، وعنس، وضوران آنس، ووصاب السافل، ومغرب عنس، وجبل الشرق، وجهران، وميفعة عنس، والحداء، والمنار، وعتمة، حيث نصبت الجماعة المعارض والخيام لعرض صور القتلى، في مشهد يعكس اتساع نطاق خسائرها ومحاولاتها توظيفها في خدمة أجندتها العسكرية والتعبوية.

معرض أقامه الحوثيون لصور قتلاهم من مدينة ذمار (إعلام حوثي)

ولم تقتصر المعارض على قتلى الجبهات، بل شملت، حسب المصادر، فئات مرتبطة بالتعبئة العامة والحشد والأقسام الأمنية، إلى جانب موظفين في المكاتب الحكومية، بمن فيهم العاملون في القطاع التربوي والطلبة الذين دفعت بهم الجماعة إلى جبهات القتال.

وفي مؤشر على محدودية التجاوب الشعبي مع فعاليات الجماعة، كشفت المصادر عن ممارسة الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في مناطق متفرقة من ذمار لإجبارهم على تنظيم زيارات جماعية إلى معارض القتلى، غير أن هذه المساعي لم تحقق الإقبال الذي كانت تتطلع إليه الجماعة، إذ وصفت المصادر الحضور بأنه «باهت»، رغم محاولات فرض المشاركة.

مواكب تشييع

بالتوازي مع المعارض، واصلت الجماعة الحوثية تنظيم مواكب تشييع قتلاها، وإغراق الشوارع والحارات والأزقة في المدينة ومديريات المحافظة بصورهم وشعاراتها الطائفية، ضمن حملة دعائية تسعى من خلالها إلى إظهار التعبئة بوصفها حالة شعبية، رغم ما يصاحبها من ضغوط على السكان الذين يواجهون ظروفاً معيشية قاسية.

ويؤكد ناشطون من ذمار أن تكثيف إقامة معارض القتلى يعكس حجم النزيف البشري في صفوف الجماعة، موضحين أنها تستغل فعالياتها السنوية لتجديد خطابها التعبوي واستهداف صغار السن والموظفين الخاضعين لسلطتها، بدلاً من التعامل مع الخسائر بوصفها مأساة إنسانية تطول الأسر والمجتمع.

الحوثيون يجبرون السكان على الاحتشاد لزيارة مقابر القتلى في ذمار (إكس)

وحذر الناشطون من أن تحويل صور القتلى إلى أدوات للتحشيد يفتح الباب أمام مزيد من الاستنزاف، عبر دفع شباب جدد إلى الجبهات لتعويض النقص في صفوف الميليشيات، بما يفاقم معاناة الأسر ويُبقي المحافظة رهينة دوامة متواصلة من الخسائر البشرية.

وفي وقت يواجه فيه الملايين في مناطق سيطرة الحوثيين أوضاعاً معيشية وإنسانية متدهورة، قدرت مصادر يمنية مطلعة أن الجماعة أنفقت مليارات الريالات اليمنية (الدولار 535 ريالاً) على طباعة صور قتلاها، وتجهيز المعارض، وتنظيم الفعاليات المصاحبة لها في مناطق سيطرتها، في وقت تكافح فيه أسر كثيرة لتأمين احتياجاتها الأساسية وسط الفقر وتراجع القدرة الشرائية.

وتكشف هذه النفقات عن اختلال أولويات الجماعة، التي تخصص موارد كبيرة لأنشطتها الدعائية والتعبوية، بينما تتفاقم الأعباء المعيشية على السكان وتتراجع قدرتهم على توفير متطلبات الحياة اليومية.


تعز تتصدّى لهجمات حوثية عنيفة في جبهتها الجنوبية

القوات الحكومية اليمنية تخوض مواجهات عنيفة ضد الحوثيين في جبهات تعز (أ.ف.ب)
القوات الحكومية اليمنية تخوض مواجهات عنيفة ضد الحوثيين في جبهات تعز (أ.ف.ب)
TT

تعز تتصدّى لهجمات حوثية عنيفة في جبهتها الجنوبية

القوات الحكومية اليمنية تخوض مواجهات عنيفة ضد الحوثيين في جبهات تعز (أ.ف.ب)
القوات الحكومية اليمنية تخوض مواجهات عنيفة ضد الحوثيين في جبهات تعز (أ.ف.ب)

دخلت عملية «فجر اليمن»، التي أطلقتها الحكومة اليمنية يومها الرابع والعشرين، الأربعاء، مع تصاعد القتال في الجبهات الجنوبية لمدينة تعز؛ حيث كثّفت الجماعة الحوثية هجماتها على قرى ومديريات صبر، في محاولة للوصول إلى جبل صبر الاستراتيجي المطل على المدينة، بالتزامن مع استمرار المعارك في جبهاتها الغربية، وتوسع العمليات العسكرية إلى محور باب المندب، وسط ضربات جوية استهدفت مواقع للجماعة في مناطق متفرقة.

وتتركز المواجهات في جبهات الشقب وكحلان والأقروض؛ حيث تسعى القوات الحوثية، وفق تقديرات ميدانية، إلى السيطرة على مواقع تتيح لها إغلاق الطرق الجبلية البديلة التي يستخدمها السكان والقوات الحكومية للتنقل بين مديريات الريف الجنوبي، بما يُعزز عزل المدينة، ويُقيد حركة الإمدادات والإسناد العسكري.

وتكتسب هذه الجبهات أهمية إضافية لكونها تربط مديريات صبر والموادِم والمسراخ بالريف الجنوبي لتعز، ويؤدي اختراقها، حسب التقديرات الميدانية، إلى عزل القوات المدافعة عن بعضها وقطع خطوط الإسناد عنها، في وقت تحاول فيه الجماعة تعويض خسائرها وتراجعها في الجبهات الغربية، خصوصاً تلة الميدان ومحيط طريق الضباب.

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة نارية باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)

وتحدّثت أنباء ميدانية عن معارك عنيفة في جنوب جبل صبر، تركزت في جبهتي كحلان والشقب، وسط ترجيحات بأن الجماعة شنت هجوماً سعت من خلاله إلى انتزاع مواقع من القوات الحكومية والمقاومة الشعبية المدافعة عن المنطقة.

وأفادت مصادر عسكرية بأن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تمكنت من التصدي لهجوم حوثي استهدف قريتي كحلان وحمة في مديرية المسراخ جنوب تعز، فيما تواصلت المواجهات في المحاور الغربية للمدينة بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت مواقع الجماعة وتعزيزاتها.

مركبات مصطفة من قوات «درع الوطن» على جانب طريق عقب عملية عسكرية في منطقة باب المندب (رويترز)

وفي محور باب المندب، أعلنت قوات «درع الوطن» و«ألوية العمالقة الجنوبية» تنفيذ عملية عسكرية سيطرت خلالها على مرتفعات ومواقع استراتيجية، وأوقعت خسائر بشرية ومادية في صفوف الحوثيين. وتواصل القوات، بدعم جوي من التحالف، عملياتها ضد جيوب الجماعة المتبقية في المنطقة، والمتحصنة في التلال والمناطق المزروعة بالألغام.

وامتدت الضربات الجوية، وفق المعطيات الميدانية، إلى المخا وحرف سفيان شمال محافظة عمران، في إطار اتساع نطاق العمليات التي تستهدف مواقع الجماعة وتحركاتها.

مئات العمليات العسكرية

في سياق العمليات العسكرية، أعلن المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد ماجد النزيلي، تنفيذ 1382 عملية استهداف خلال يوم الثلاثاء، قال إنها طالت مراكز القيادة الميدانية والتحصينات ومصادر النيران والتجمعات العسكرية والاحتياطيات ووسائل الحركة والإمداد التابعة للحوثيين.

وأوضح النزيلي أن وحدات محور تعز والمقاومة الشعبية نفذت، بإسناد من الطيران الحربي، إغارات وهجمات منسقة أسهمت، وفق البيان، في إحباط محاولات الجماعة استعادة المواقع التي فقدتها، وتحقيق تقدم ميداني، وتعزيز السيطرة النارية على عدد من المواقع والمرتفعات.

جندي يمني في تعز يستعد لتلقيم مدفع بقذيفة خلال المواجهات مع الحوثيين (أ.ف.ب)

وأضاف أن القوات الحكومية أحبطت محاولات تسلل حوثية في جبهات باب المندب وذوباب والمضاربة، واستهدفت تعزيزات وآليات للجماعة، بالتزامن مع استمرار العمليات في المحاور الشمالية والشمالية الغربية والجبهة الشرقية شرق صنعاء، باستخدام المدرعات والمدفعية والطيران المسيّر.

وذكر البيان أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 440 من قيادات الجماعة وعناصرها، وتدمير أو إعطاب 146 آلية وعربة ووسيلة نقل عسكرية وقطعة سلاح ثقيل ومعدة قتالية، مؤكداً استمرار الضغط على مواقع الحوثيين وتحركاتهم بين الجبهات.

وفي تطور موازٍ، اتهم النزيلي الحوثيين بتشويه جثامين عدد من الجنود الذين تسلمتهم القوات المسلحة اليمنية عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر. وقال إن الجهاز الطبي في المستشفى العسكري بتعز وثق صب مواد كيميائية حارقة على الجثامين وتكسير أطرافها وطمس معالم الوجوه.

وعدّ النزيلي هذه الأفعال انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني، مطالباً الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية بفتح تحقيق مستقل لتحديد المسؤولين عنها ومحاسبتهم. واستشهد بحوادث سابقة قال إن الجماعة ارتكبتها بحق أسرى وجنود، بينها قضية العميد حسين العصيمي عام 2020، وحوادث تسليم جثامين جنود احتجزتهم الجماعة في الجوف عام 2023.

دعوة لتحرك أوروبي

سياسياً، دعا رئيس «مجلس القيادة الرئاسي» اليمني رشاد العليمي، الاتحاد الأوروبي إلى تبني قرار البرلمان الأوروبي الداعي إلى إدراج الحوثيين، بأجنحتهم السياسية والعسكرية وقياداتهم وأجهزتهم الأمنية، على قائمة المنظمات الإرهابية.

وقال العليمي، خلال اتصال هاتفي مع رئيس المجلس الأوروبي، أنطونيو كوستا، إن الحكومة اليمنية تعوّل على تحويل الموقف السياسي الأوروبي إلى إجراءات قانونية واقتصادية ودبلوماسية للضغط على الجماعة ووقف هجماتها.

وحسب الإعلام الرسمي، حذّر العليمي من أن استمرار الهجمات داخل اليمن وعبر الحدود، واستهداف الملاحة الدولية، يرفع تكلفة التأخير في اتخاذ إجراءات أوروبية، مشيراً إلى ما وصفه بانتهاكات الجماعة بحق المدنيين والمطارات والمنشآت الحيوية، وحصار المدن واحتجاز العاملين الأمميين والإنسانيين.

كما تناول الاتصال الأوضاع الإنسانية في تعز، إذ اتهم العليمي الحوثيين بعرقلة وصول المياه والمشتقات النفطية والاحتياجات الأساسية، وممارسة القتل والتنكيل والاعتقال والتهجير القسري، مؤكداً استمرار عملية «فجر اليمن» حتى إنهاء التهديد الحوثي واستعادة مؤسسات الدولة.

ونقلت المصادر الرسمية اليمنية عن كوستا تأكيد دعم الاتحاد الأوروبي لـ«مجلس القيادة الرئاسي» والحكومة اليمنية، ومساندة الشعب اليمني، مشيراً إلى متابعة التطورات الميدانية والاحتياجات الإنسانية الملحّة في تعز ومناطق أخرى، والعمل على تعزيز الاستجابة الإنسانية بالتنسيق مع الحكومة والشركاء المعنيين.