آشبري... ما بعد الحداثة شعرياً

حقق شبه إجماع نقدي وأكاديمي على منجزه الشعري الفخم

جون آشبري الذي رحل عن 90 عاما
جون آشبري الذي رحل عن 90 عاما
TT

آشبري... ما بعد الحداثة شعرياً

جون آشبري الذي رحل عن 90 عاما
جون آشبري الذي رحل عن 90 عاما

منذ صدور مجموعاته الأولى، حقق جون آشبري، الذي رحل في الثالث من هذا الشهر عن 90 عاماً، لنفسه مكانة بارزة في المشهد الشعري الأميركي المعاصر. وكان أول المحتفين به دبليو. إتش. أودن، الذي منحه جائزة جماعة ييل للشعراء الشباب 1954، هذه المكانة عززها لاحقاً بمجموعاته الشعرية التي تجاوزت العشرين. ويكاد يجمع النقاد على إنه واحد من أهم الشعراء الأميركيين في القرن العشرين، أو في الأقل في الخمسين سنة الأخيرة، وعراب «شعر ما بعد الحداثة» في الأدب الأنغلوسكسوني. وربما يكون الشاعر الوحيد، بعد وليم كارلوس وليمز(1883 - 1963) وولاس ستيفن(1879 - 1955)، الذي حقق شبه إجماع نقدي وأكاديمي على منجزه الشعري الفخم، فلم تبق جائزة مهمة لم يحصل عليها مثل جائزة بوليتزر، وجائزة روث ليلي، وجائزة غريفن الدولية.
أين تكمن أهمية منجزه الشعري؟ للقراءة الأولى، وهذا ما حصل معي، تبدو قصيدة آشبري مهلهلة تماما، تأملات تجريدية، فكرية أو فلسفية في مشهد طبيعي أو اجتماعي أو في حادثة ما، ليس على طريقة شعراء مدرسة نيويورك، رغم انتمائه إليها، وبشكل أكثر تحديداً ليس على طريقة زميله الشاعر فرانك أوهارا، مثلاً، الذي يرسم لنا مشاهد يومية لا يبدو أن هناك جامعا يوحدها، وعليك أن تنتظر حتى النهاية، لتكشف أنك واهم، وأن هناك منطقا وراء كل هذا المشاهد المفككة، التي ستقود إلى ذروة القصيدة الكبرى. هذه التأملات عند آشبري تبدو في القراءة الأولى أقرب إلى التنظير الذي قد يدخل رأسك، ولكن ليس إحساسك أو دواخلك، وسرعان ما يصيبك الملل.
قصيدة آشبري، بكل أبعادها الخبيئة، ستتكشف عند القراءة المتأنية، الصبورة، والمجهدة كذلك، وكأنك تكتشف شاعراً آخر، لا يمت بصلة للشاعر الأول. وبكلمة أخرى، إن قصيدته تتحدى القارئ لينبذ كل الافتراضات فيما يتعلق بالغرض، والموضوع، و«الرافعات الأسلوبية للشعر»، لمصلحة أدب يعكس حدود اللغة وهشاشة الوعي، كما يقول أحد نقاده. إنها، بكلمة أخرى، قصيدة تأمل في مشكلات الوجود الكبرى، وليس الوجود اليومي، على طريقة معظم شعراء مدرسة نيويورك، تختلط فيها الرمزية والسوريالية والميتافيزيقية:
ما إن فكرت أنه لا يوجد متسع لفكرة أخرى في رأسي
حتى داهمتني هذه الفكرة العظيمة -
سمها فلسفة الحياة، إذا شئت،
باختصار، إنها تشمل العيش حسب الطريقة التي يعيشها الفلاسفة
حسب منظومة من المبادئ. حسنا،
لكن أي منها؟
يقول الناقد وليم لوغان في مجلة «نيو كرايتريون عن شعر آشبري: «شعراء قليلون يتلاعبون بمثل هذه الذائقة، أو يعذبون، رغبتنا الأكيدة بالحصول على معنى». فآشبري يذكرنا «بأن الشعراء الذي يمنحوننا المعنى، لا يعرفون عن أي شيء يتحدثون».
إنه عالم بلا معنى. مفكك إلى قطع بشكل فوضوي لم يعرفه العالم من قبل. لم تفعل الحداثة سوى إيهامنا بأن هناك مركزاً لهذا العالم، حتى لو كان هذا العالم لا يفعل شيئا سوى الدوران على هذا المركز، كما كتب ييتس مرة في قصيدته الكبرى «المجيء الثاني». ولكن إذا كانت لحركة ما بعد الحداثة فضل، فهو كشف هزالة هذا المركز، إن لم يكن وهمه، الذي تجسد بصورته القصوى فيما سمي بـ«المركزية الأوروبية». ولكننا اكتشفنا أنه لا يوجد لهذا العالم مركز واحد، مهما كانت أهميته السياسية والحضارية والثقافية، بل مراكز موزعة في إرجائه، وهي غالبا تنتج اللامعنى. وربما أول من فكك هذا المركز هو إليوت في قصيدته الكبرى «الأرض اليباب». العالم قطع متناثرة لا يجمعها جامع، ولا يمكن أن يجمعها، لأنها في هذه الحالة ستفقد أصالتها بخرافاتها وأساطيرها الحية، التي تمشي يوميا في الشوارع، وتسكن النفوس والعقول، وتخلق بدورها أساطير مستقلة عنها. أسطورة تولد أخرى. وشبح يولد آخر. هل العالم شيء آخر منذ فجر الخليقة حتى يومنا هذا؟ لكنه عالمنا وعلينا أن نفعل شيئا من أجله. ولن يتم ذلك إلا بتفكيكه أولا، شذرات شذرات، فمعنى المعنى لا يكمن في الكل الخادع، بل في كل جزيئة من حياتنا ووجودنا. ما بعد الحداثة، هذه الحركة التي ما تزال غير مفهومة تماما فنيا رغم ولادتها في الأقل منذ بداية السبعينات، ليست أكثر من محاولة فهم المعنى وراء اللامعنى، وراء توحش الرأسمال، والأسطورة والخرافة، والرمز والحكاية، وخلف القبح والتشويه اللذين يسودان واقعنا اليومي النثري البغيض.
ربما أرادت الحداثة، بحكم آيديولوجيتها المستترة، أن تغير العالم، لكن ما بعد الحداثة لا تملك مثل هذه الطموح.
إنها لا تريد سوى أن تفكك العالم أولا، من أجل رؤيته بوضوح.. بلا قناع جميل، هو قناع خادع بكل الأحوال. ومن هنا اتهم الفيلسوف يورغن هبرماس ما بعد الحداثة بأنها لا تبدي مقاومة للأمر الواقع. والحقيقة أن هذه ليست مهمتها، ولم تدعيها مرة، على عكس ما اصطلح على تسميته بـ«السرديات الكبرى»، أي القصص التي لها بداية ونهاية، ككل الآيديولوجيات. لا بداية ولا نهاية هناك للعالم الذي نعيش. عالم الأشباح.
مثل هذه الأفكار تنتشر في الكتابات النظرية لممثلي ما بعد الحداثة مثل ميشال فوكو، وجان فرنسوا يوتارد، وجان بودليرار، وتجسدت في كثير من الفنون، وخاصة العمارة. لكن
آشبري في رأينا هو من أفضل من جسد هذه المفاهيم شعريا منذ النصف الثاني من القرن العشرين.
في قصيدة «فاوست» المترجمة هنا، وهي في اعتقادنا نموذج لأفضل قصائده، اختصار لقصة عالمنا ما بعد الحداثي.
إنه ينطلق من أوبرا «فاوست ومارغريت». وهي أوبرا ضخمة من خمسة فصول لتشارلز غونود، مستلهمة من مسرحية مايكل كاريه، المستندة بدورها، وإن بشكل خفيف، على الفصل الأول من مسرحية غوته الشهيرة «فاوست». ومن خلال تداخل المشاهد والأحداث، ينقلنا إلى عالم آخر تحكمه الأشباح، التي تطل من السقف، والنوافذ، والأرضية، ويسقطها ضوء الشمس على السجادة الخضراء.
مسرح الأوبرا هو العالم كله بلا ممثلين. إنهم يختفون فلم نعد نراهم. والمسرح يتحول إلى جحور ينساب منها «فاوست جديد»، باحثاً عن عمره القديم الضائع. لقد باع روحه وانتهى الأمر. الجمهور يغادر، والممثلون يختفون.
المسرح فارغ تماماً. لم يعد هناك أحد هناك سوى الأشباح. أشباح لا نراها. وبالتالي لا أوبرا هناك.
ولد جون آشبري عام 1927 في روتشستر، نيويورك، وبدأ نشر الشعر حين كان طالباً في أكاديمية ديرفيلد. درس في جامعة هارفارد، وكانت أطروحته عن الشاعر البريطاني، دبليو. إتش. أودن. نال درجة الماجستير من جامعة كولومبيا.
ارتبط اسمه مع شعراء مدرسة نيويورك، التي كانت تضم أيضا فرانك أوهارا، زميله في هارفارد، وكينيث كوتش. غادر إلى فرنسا بداية الخمسينات، حيث عمل كناقد فني. مارس الرسم أيضاً، وارتبط بعلاقات وثيقة مع أبرز رسامي تلك الفترة.

فاوست
لو فقط يكف الشبح عن معاودة الظهور
العمل، لو أردت أن تعرف، رديء في الأوبرا
البطلة لم تعد تظهر في «فاوست».
الجمهور غادر حزينا. الشبح
راقبهم من السطح، لم يخمن أن الجوع
الذي كان يمكن تحريضه قبل الخيبة، قد بدأ.

يوما ما، بينما كان الصباح على وشك أن يبدأ
رجل بالبني، ذو قميص أبيض، عاود الظهور
من تحت سترته الصفراء
كان يتحدث عن الجوع
مع مخرج الأوبرا ذي الشعر الفضي
على الأرضية ذات السجادة الخضراء، لم يظهر أي شبح
ما عدا مربعات صفراء من ضوء الشمس
تشبه تلك التي في «فاوست»

في تلك الليلة، بينما كان موسيقيو «فاوست»
على وشك أن يبدأوا العزف، قبل أن يداهم الظلام الأروقة،
فيتسلل الشبح من خلاله بلا عائق.
رؤيا الشقراء مارغريت
عاودت الظهور وهي تؤدي أوبرا جديدة
عند نافذتها استيقظ جوع جديد مريع
داخل الصدّاح الجائع أصلا.
لكن الجوع هو مجرد موضوع آخر، مثل «فاوست» جديد
ينساب من خلال جحور الأوبرا
(بحثا عن العمر القديم الضائع؟
فقد بدأوا يلاحظون وميضاً في عينيه.
ضوء النهار يعاود الظهور
عند النافذة التي خلفه،

هي نفسها نافذة شبحية،
رسمها رسامو المشاهد الشبحيون،
المرضى من الجوع، الذين لم يتقاضوا أجرا
لمشهد أقل من صغير،
الراقصون يعاودون الظهور، بكيس رمل يسقط مثل نوتة في «فاوست»
خلال الهواء الأرجواني.. بدأ المتفرجون
يفهمون الصدّاح المدمّى، نجم الأوبرا).

تلك الليلة امتلأت الأوبرا حتى السطح
تلقى الشبح تسعة وعشرين نداء «ابدأ»! «ابدأ»!
في الأجنحة، كان الصداحّ جائعا لقبلة البطلة المتشنجة،
وكان فاوست يمضي قدما، لم يعد شاباً،
ويعاود.. يعاد الظهور للمرة الأخيرة.
الأوبرا لم تعد تحتاج شبحها.
على المسرح العاري، المشمس، قد يبدأ الجوع.
(ترجمة: ف.س)
 



لم تعد مختبئة... العلماء يحدّدون بؤر العقارب السامَّة بدقّة

المعرفة... أول درع في مواجهة ما يختبئ تحت الأقدام (شاترستوك)
المعرفة... أول درع في مواجهة ما يختبئ تحت الأقدام (شاترستوك)
TT

لم تعد مختبئة... العلماء يحدّدون بؤر العقارب السامَّة بدقّة

المعرفة... أول درع في مواجهة ما يختبئ تحت الأقدام (شاترستوك)
المعرفة... أول درع في مواجهة ما يختبئ تحت الأقدام (شاترستوك)

أصبح بمقدور العلماء الآن وضع خرائط لأماكن انتشار العقارب السامَّة، مما يمنح البشر أداة جديدة في مواجهة إحدى أخطر الحشرات التي تشكل تهديداً للصحة والسلامة العامة. وقد طوَّر فريق من الباحثين نهجاً علمياً جديداً للتعرُّف على مواقع انتشار بعض فصائل هذه الحشرة المميتة والتنبؤ بها، واستطاعوا، من خلال تحليل الظروف البيئية، تحديد العوامل التي تساعد في بقاء العقارب على قيد الحياة وانتشارها. وقد تساعد هذه النتائج الجهات المعنيّة على رصد الأماكن التي تتزايد فيها احتمالات وقوع حوادث لدغات العقارب، في مختلف المناطق الاستوائية حول العالم، حتى يتسنى لها اتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة للتصدي لهذه المشكلة.

اعتمد الفريق البحثي المشترك من جامعتي جالواي في آيرلندا وابن زهر في المغرب على سلسلة من الدراسات الميدانية ونموذج حاسوبي لتحديد مناطق تمركز أخطر فصائل العقارب حول العالم، فضلاً عن الأسباب الكامنة وراء الانتشار الجغرافي لهذه الحشرات.

وخلصت نتائج الدراسة إلى تحديد نمط واضح لانتشار العقارب، فتبيَّن أنّ نوع التربة يُعد من أقوى العوامل المؤثّرة في انتشارها، في حين تلعب درجات الحرارة والرطوبة دوراً رئيسياً في رسم خرائط انتشار بعض أنواعها.

ويقول الباحثون إن العقارب، على اختلاف أنواعها، لا تتفاعل مع البيئة بالطريقة نفسها، إذ إنّ بعضها يمتلك قدرات أعلى على التأقلم، مما يمنحه نطاقاً أوسع للانتشار، في حين يقتصر وجود فصائل أخرى على مناطق محدودة، ممّا يخلق بؤراً خطرة تتزايد فيها احتمالات التعرُّض للدغات بصفة خاصة.

خرائط جديدة لتقليل الألم الذي كان يحدث بلا إنذار (شاترستوك)

وركزت الدراسة، التي نشرتها الدورية العلمية «اتصالات بحوث البيئة» المتخصصة في الدراسات البيئية، ونقلتها «وكالة الأنباء الألمانية»، على مناطق وسط المغرب، لكونها من أخطر مناطق تمركز العقارب حول العالم، وكانت تهدف إلى تحسين إجراءات الوقاية ودعم إمكان تطوير أدوات أكثر فاعلية لتشخيص هذه المشكلة وابتكار أمصال أفضل لعلاج اللدغات. ويقول رئيس مختبر علاج السموم بجامعة غالواي ورئيس فريق الدراسة، الباحث مايكل دوغون، إنّ «هذه النتائج قد تسهم في إنقاذ الأرواح، إذ يمكن، من خلال تحديد أماكن تمركز العقارب بدقة، أو الأماكن التي يُحتمل أن تظهر فيها، أن تتمكن السلطات الصحية من تنظيم حملات توعية وتدريب الأطقم الطبية المتخصّصة، وتنفيذ إجراءات وقائية في المناطق التي ترتفع فيها مخاطر التعرُّض للدغات العقارب، وحماية الأطفال خصوصاً». وأضاف، في تصريحات نقلها موقع علمي متخصّص في البحوث، أنّ «هذا النهج العلمي يمكن تطبيقه في أي دولة تعاني خطر العقارب، من البرازيل إلى الشرق الأوسط والهند».

ويؤكد الباحثون أنّ العقارب تشكل خطراً صحياً يُغفَل في كثير من الأحيان، لا سيما في المناطق المدارية وشبه الاستوائية، حيث يتعرَّض أكثر من مليونَي شخص للدغاتها سنوياً. ورغم أنّ معظم اللدغات تؤدّي إلى آلام وتورمات، فإن لدغات بعض الفصائل قد تسبّب مشكلات صحية خطيرة وقد تفضي إلى الوفاة في بعض الحالات، لا سيما لدى الأطفال وكبار السنّ. وتشير الإحصاءات إلى أنّ نحو 3 آلاف طفل حول العالم يفقدون حياتهم بسبب لدغات العقارب كلّ عام. ورغم توافر أمصال مضادة لعدد من سموم العقارب، يواجه الأطباء تحدّيات كبيرة في علاج هذه الحالات، إذ يتعذَّر في كثير من الأحيان تحديد نوع العقرب الذي لدغ المصاب، ممّا يؤدّي إلى تأخير تقديم العلاج المناسب.

العلم يقترب من أماكن الخطر خطوةً خطوة (شاترستوك)

وفي إطار الدراسة، طبَّق الباحثون نموذجاً حاسوبياً يُعرف باسم «الانتروبيا القصوى»، يتيح التنبّؤ بالمناطق التي ترتفع فيها احتمالات وجود العقارب والظروف البيئية التي تفضّلها كلّ فصيلة. ومن خلال تحليل قواعد البيانات المتعلّقة بتركيبة التربة ودرجات الحرارة والظروف البيئية المختلفة، أثبت الفريق البحثي إمكانية تحديد الأماكن المُحتَملة لانتشار العقارب في دول أخرى خارج المغرب. وتنطوي هذه المعلومات على أهمية كبيرة بالنسبة إلى الدول الواقعة في المناطق المدارية، حيث لا تتوافر سجلات مفصَّلة عن أنواع العقارب المختلفة. وشارك في هذا المشروع علماء وباحثون حاصلون على درجة الدكتوراه من الجامعتين، إلى جانب طلاب من جامعة غالواي، يتوجّهون إلى المغرب سنوياً ضمن برنامج أكاديمي في مجال علم الحيوان.

ما كان عشوائياً صار قابلاً للتوقُّع (شاترستوك)

ويقول رئيس فريق الدراسة، مايكل دوغون: «بشكل عام، فإن معرفتنا بالعلوم البيئية الخاصة بالعقارب وسمومها وأفضل السبل لعلاج لدغاتها لا تزال محدودة، ويهدف هذا المشروع الدولي التعاوني إلى تطوير أدوات جديدة للوقاية من خطر اللدغات وتشخيصها وعلاجها حول العالم، ممّا يتطلَّب تعاون فرق متعدّدة التخصّص، تضم خبراء في الصحة العامة وعلم الحيوان، فضلاً عن أفراد من المجتمعات المحلّية».

ومن جانبه، قال الباحث في جامعتي ابن زهر وأغادير وأحد المشاركين في الدراسة، فؤاد صالحي، إنّ «هذا البحث يثبت أنّ البيانات المتعلّقة بالتنوّع البيئي يمكن أن تُسهم في صياغة سياسات الصحة العامة. وقد تمكنا، من خلال الجمع بين العمل الميداني والنماذج الحاسوبية البيئية، من تحديد المناطق التي ترتفع فيها احتمالات انتشار العقارب الخطيرة، ونأمل أن يسهم هذا البحث في دعم استراتيجيات الوقاية وتحسين الجاهزية الطبية، والمساعدة في الحدّ من أعباء لدغات العقارب، سواء داخل المغرب أو خارجه».


شرطة بانكوك تتنكَّر في زيّ «أسد» للإيقاع بلصّ مراوغ

العدالة تقترب بخفّة راقص (إ.ب.أ)
العدالة تقترب بخفّة راقص (إ.ب.أ)
TT

شرطة بانكوك تتنكَّر في زيّ «أسد» للإيقاع بلصّ مراوغ

العدالة تقترب بخفّة راقص (إ.ب.أ)
العدالة تقترب بخفّة راقص (إ.ب.أ)

عندما واجه عناصر الشرطة التايلاندية صعوبة في القبض على لصّ متسلسل كان يفلت من بين أيديهم مراراً وتكراراً، ابتكروا خطة إبداعية: التنكُّر في زيّ أسد تقليدي للإيقاع بطريدتهم المراوغة.

ووفق «وكالة الأنباء الألمانية» نقلاً عن «أسوشييتد برس»، أظهرت لقطات فيديو نشرتها إدارة شرطة بانكوك ضباطاً متخفّين تحت زيّ أسد باللونين الأحمر والذهبي وهم يرقصون باتجاه المشتبه به، الأربعاء، بينما كان يتجوّل في معرض لرأس السنة القمرية في معبد في نونثابوري، وهي مقاطعة مجاورة لبانكوك. وبعد لحظات، اندفع الضابط الذي كان يمسك برأس الأسد المصنوع من الورق المقوى نحو المشتبه به وثبّته بسرعة على الأرض.

وتقول الشرطة إنّ المشتبه به، الذي حُدِّد على أنه رجل يبلغ 33 عاماً، متّهم باقتحام منزل قائد شرطة محلّي في بانكوك 3 مرات في وقت سابق من هذا الشهر، والفرار بمقتنيات ثمينة تبلغ قيمتها نحو مليونَي باهت (64 ألف دولار أميركي).

وفي بيان صحافي، قالت الشرطة إنها حاولت اعتقال الرجل مرات، لكنه كان سريعاً في رصد ضباط الشرطة والفرار. ولاحقاً، تمكنوا من التعرف إليه من خلال تتبُّع تمائم مسروقة كان قد باعها، وعلموا أنه يتردَّد باستمرار على المعابد في نونثابوري.

ورغم أنّ رأس السنة القمرية ليست عطلة رسمية في تايلاند، فإنّ الاحتفالات بها شائعة، وغالباً ما تكون رقصات الأسد جزءاً من المهرجانات، ممّا وفر غطاءً مثالياً للعملية.

وقالت الشرطة إنّ المشتبه به اعترف بعمليات السطو، قائلاً إنه سرق لشراء المخدرات ولعب القمار. وأضافت أنه سبق أن أُدين بجرائم متعلّقة بالمخدرات والسطو.


بعد ساعات من اعتقال شقيقه أندرو… الملك تشارلز يحضر «أسبوع الموضة» في لندن

ملك بريطانيا تشارلز يجلس إلى جانب الرئيسة التنفيذية لمجلس الأزياء البريطاني لورا وير (يسار) ومصممة الأزياء البريطانية ستيلا مكارتني (يمين) خلال العرض الافتتاحي لـ«أسبوع الموضة» في لندن 2026 (أ.ف.ب)
ملك بريطانيا تشارلز يجلس إلى جانب الرئيسة التنفيذية لمجلس الأزياء البريطاني لورا وير (يسار) ومصممة الأزياء البريطانية ستيلا مكارتني (يمين) خلال العرض الافتتاحي لـ«أسبوع الموضة» في لندن 2026 (أ.ف.ب)
TT

بعد ساعات من اعتقال شقيقه أندرو… الملك تشارلز يحضر «أسبوع الموضة» في لندن

ملك بريطانيا تشارلز يجلس إلى جانب الرئيسة التنفيذية لمجلس الأزياء البريطاني لورا وير (يسار) ومصممة الأزياء البريطانية ستيلا مكارتني (يمين) خلال العرض الافتتاحي لـ«أسبوع الموضة» في لندن 2026 (أ.ف.ب)
ملك بريطانيا تشارلز يجلس إلى جانب الرئيسة التنفيذية لمجلس الأزياء البريطاني لورا وير (يسار) ومصممة الأزياء البريطانية ستيلا مكارتني (يمين) خلال العرض الافتتاحي لـ«أسبوع الموضة» في لندن 2026 (أ.ف.ب)

شارك الملك تشارلز الثالث في فعاليات «أسبوع الموضة» بلندن، بعد ساعات فقط من اعتقال شقيقه، الأمير أندرو، على خلفية علاقته بالمدان بجرائم جنسية، جيفري إبستين.

وشوهد ملك بريطانيا متألقاً في الصف الأمامي لعرض أزياء المصممة تولو كوكر لموسم خريف وشتاء 2026، الذي أُقيم في مركز «نيو جين» بلندن يوم الخميس.

وبدا الملك مبتسماً وهو يحيّي الحضور أثناء توجهه إلى منصة العرض، قبل أن يجلس في الصف الأمامي لمتابعة العرض الذي حظي باهتمام واسع.

الملك تشارلز الثالث يتحدث مع المصممين خلال افتتاحه «أسبوع الموضة» في لندن 2026 (أ.ب)

وفور وصوله، التُقطت له صور إلى جانب لورا وير، الرئيسة التنفيذية للمجلس البريطاني للأزياء، كما ظهر برفقة المصممة ستيلا مكارتني، وشون ماكجير، المدير الإبداعي لدار ألكسندر ماكوين.

وارتدى الملك، البالغ من العمر 77 عاماً، معطفاً أسود طويلاً مع منديل جيب أنيق فوق بدلة رسمية وربطة عنق. في المقابل، لم ترافقه زوجته الملكة كاميلا، إذ حضرت حفلاً موسيقياً وقت الغداء في قاعة «سيمفونيا سميث سكوير» في لندن.

ولم يكن ظهوره في العرض مفاجئاً تماماً للمصممة البريطانية – النيجيرية، التي كانت قد صرّحت لمجلة «فوغ» بأنها «سمعت شائعة» في وقت سابق من الأسبوع تفيد بأن الملك «قد يُشرّف عرضها بحضوره».

غير أن مشاركة تشارلز في عرض أزياء خريف - شتاء 2026 لم تكن الحدث الوحيد الذي تصدّر عناوين الأخبار المرتبطة بالعائلة المالكة في ذلك اليوم.

فقبل ساعات من ظهوره، أُلقي القبض على الأمير السابق أندرو، الذي أُدين بتهمة إساءة استخدام السلطة، وذلك في عيد ميلاده السادس والستين، داخل مقر إقامته في ساندرينغهام، للاشتباه في ارتكابه مخالفات أثناء توليه منصباً عاماً، من بينها تسريب وثائق تجارية سرية إلى إبستين.

ويخضع دوق يورك السابق لتحقيق رسمي بتهمة تسريب معلومات تجارية حساسة إلى إبستين، كما ينظر المحققون في مزاعم تفيد بأن إبستين قام بتهريب امرأة إلى المملكة المتحدة لإقامة علاقة مع الأمير أندرو.

وفي أعقاب ذلك، أصدر الملك تشارلز بياناً سريعاً أعرب فيه عن دعمه الكامل لسير التحقيق.

وجاء في البيان الصادر عن قصر باكنغهام: «لقد تلقيت ببالغ القلق نبأ تورط أندرو ماونتباتن - وندسور في سوء سلوك أثناء توليه منصبه العام».

وأضاف: «ما يلي الآن هو اتباع الإجراءات الكاملة والعادلة والسليمة للتحقيق في هذه القضية بالطريقة المناسبة، ومن قبل السلطات المختصة. وفي هذا الشأن، كما ذكرت سابقاً، تحظى بدعمنا الكامل وتعاوننا التام».

وأوضح تشارلز قائلاً: «دعوني أؤكد بوضوح: يجب أن يأخذ القانون مجراه. ومع استمرار هذه الإجراءات، لن يكون من المناسب لي التعليق أكثر على هذا الأمر. وفي هذه الأثناء، سأواصل أنا وعائلتي أداء واجبنا وخدمتنا لكم جميعاً».

وعلمت «بيج سيكس» أن الأمير ويليام، الابن الأكبر لتشارلز، وزوجته كيت ميدلتون، يتفقان مع بيان الملك ويدعمان موقفه.

الأمير البريطاني السابق أندرو (أ.ف.ب)

وكان الأمير أندرو قد نفى مراراً ارتكاب أي مخالفات في سياق التحقيق المتعلق بعلاقته بإبستين.

مع ذلك، أظهرت ملفات نُشرت حديثاً صوراً يُزعم أنها تُظهر الأمير أندرو راكعاً فوق امرأة وملامساً بطنها، من دون وضوح بشأن تاريخ التقاط تلك الصور.

وكان الأمير أندرو قد جُرّد من ألقابه الملكية العام الماضي، عقب تصاعد المزاعم بشأن ارتباطه بإبستين. كما طُرد لاحقاً من مقر إقامته في «رويال لودج»، وأُجبر على الانتقال إلى ساندرينغهام.

وبدأت أزمته تتفاقم، بعدما ادّعت فيرجينيا جوفري أن إبستين ووسيطته غيسلين ماكسويل أجبراها على إقامة علاقة مع أندرو ثلاث مرات، ابتداءً من سن السابعة عشرة.

ورغم تمسّكه ببراءته، دفع أندرو ملايين الجنيهات الاسترلينية لجوفري في إطار تسوية مدنية، إلا أن جوفري أقدمت على الانتحار، في أبريل (نيسان) 2025.