القاهرة تحتفي برائدات السينما المصرية

تكريم مديحة يسري وماجدة الصباحي ونادية لطفي وشادية

ماجدة الصباحي - شادية - مديحة يسري - نادية لطفي
ماجدة الصباحي - شادية - مديحة يسري - نادية لطفي
TT

القاهرة تحتفي برائدات السينما المصرية

ماجدة الصباحي - شادية - مديحة يسري - نادية لطفي
ماجدة الصباحي - شادية - مديحة يسري - نادية لطفي

منذ انطلاق السينما المصرية فعليا عام 1927 بفيلمي «ليلى» و«قبلة في الصحراء»، أول الأفلام الناطقة، لعبت المرأة دورا مهما في مراحلها كافة، حتى أصبحت صناعة متكاملة، بداية من الإنتاج وحتى الأداء والتمثيل. وقفت وراء السينما المصرية أسماء سيدات من أمثال بهيجة حافظ، وفاطمة رشدي، وعزيزة أمير، وآسيا، وماري كويني، اللاتي لم يكتفين بالظهور السينمائي بل خضن مضمار الإنتاج السينمائي والتأليف الموسيقي والمونتاج والإخراج، واستطعن رغم الظروف المجتمعية آنذاك أن يجعلن مصر «هوليوود الشرق».
وقد أعلنت وزارة الثقافة المصرية تنظيم «ملتقى رائدات السينما المصرية»، الذي ينظمه قطاع صندوق التنمية الثقافية برئاسة الدكتور أحمد عواض، بالتعاون مع جمعية أبناء فناني مصر، في الفترة من الأحد 10 إلى 15 سبتمبر (أيلول) الحالي على مسرح وسينما الهناجر، بدار الأوبرا المصرية. يعقب عروض الأفلام ندوة يديرها عدد من رموز السينما المصرية، هم: الفنان سمير صبري، المخرج عمر عبد العزيز، المخرج أحمد نادر جلال. وتختتم فعالياته يوم الجمعة بتكريم أهم الرموز النسائية في السينما المصرية، وهن: الفنانة الكبيرة مديحة يسري، وماجدة الصباحي، ونادية لطفي، شادية، بعد أن حجبهن المرض أو الاعتزال عن جمهور السينما العربية؛ وذلك تقديرا لما قدمنه من فن راق والبصمة الكبيرة التي تركنها في الفن السابع.
تتضمن فعاليات الملتقى عرض مجموعة من أهم وأندر أفلام رائدات السينما المصرية، والتي يعود تاريخ إنتاجها لبدايات القرن العشرين، وهي تمثل فرصة رائعة لعشاق كلاسيكيات السينما، حيث يمكنهم التعرف على أولى خطوات السينما المصرية. وتبدأ العروض الاثنين 11 سبتمبر، بعرض فيلم «بنت الباشا المدير» من إنتاج عام 1938، وبطولة آسيا وماري كويني ومن إخراج وتأليف وسيناريو وحوار المخرج الراحل أحمد جلال.
تدور أحداث قصة فيلم «بنت الباشا المدير» حول ظروف صعبة تمر بها البطلة «حكمت»، لكن تتخللها الرومانسية، تجبرها ظروفها على التنكر في شخصية رجل عندما تعرّض شقيقها لحادث أليم أثناء توجهه إلى تسلم عمله. فكرت حكمت في هذه الخدعة والتنكر في زي رجل للحصول على وظيفة مدرس لأولاد الباشا بدلاً من أخيها، تتعرف حكمت إلى ابنَي الباشا (بدرية، توفيق) اللذين تقوم بالتدريس لهما على أنها حكمت أفندي، يُعجب كل من بدرية وتوفيق في الوقت نفسه بحكمت لجمالها وطبيعتها الجاذبة للانتباه، تُعجب بدرية بهيئة المدرس حكمت أفندي في حين يُعجب توفيق بالفتاة حكمت.
ولبطلتي الفيلم آسيا وماري كويني دور كبير في ترسيخ صناعة السينما المصرية؛ فقد كانت ماري كويني (1913 - 2003) وهي ممثلة ومونتيرة ومنتجة من أصول لبنانية، من رائدات السينما، حيث بدأت العمل الفني في عام 1929 من خلال مشاركتها في بطولة «غادة الصحراء»، وواصلت العمل في التمثيل حتى منتصف حقبة الخمسينات، من أفلامها: «فتش عن المرأة»: «ماجدة»: «الزوجة السابعة»: «نساء بلا رجال». وبجانب التمثيل عملت ماري كويني في المونتاج خلال حقبتي الثلاثينات والأربعينات، كما أنتجت عددا كبيرا من الأفلام من خلال شركة الإنتاج الخاصة وبزوجها أحمد جلال، منها: «ابن النيل»: «فجر يوم جديد» «بدور»: «غداً يعود الحب».
أما آسيا الملقبة بعميدة المنتجين السينمائيين، وهي خالة ماري كويني، فقد انتقلت للعيش في مصر في عام 1923 مع ابنة أختها، وفي عام 1927 أسست آسيا شركة الإنتاج الخاصة بها، وهي شركة «لوتس فيلم» التي صارت واحدة من شركات الإنتاج الرائدة في تاريخ السينما المصرية. أنتجت آسيا أول أفلامها من خلال شركتها في عام 1929 وهو «غادة الصحراء» الذي شاركت كذلك في بطولته مع عبد السلام النابلسي وماري كويني ووداد عرفي. توالت منذ ذلك الحين الأفلام التي شاركت فيها كممثلة ومنتجة، ومنها: «عندما تحب المرأة»: «بنت الباشا المدير»: «فتش عن المرأة»: «المتهمة». في أواخر حقبة الأربعينات قررت آسيا بشكل مفاجئ التوقف تماماً عن التمثيل والتفرغ للإنتاج دون أن تفصح عن أسباب اتخاذها لهذا القرار، وبعدها أنتجت مجموعة من الأعمال المهمة، يأتي على رأسها: «أمير الانتقام»، و«رد قلبي»، و«الناصر صلاح الدين»، وهذا الأخير تكلف إنتاجه 200 ألف جنيه، وهو ما كان يعد وقتها (في عام 1963) أضخم ميزانية وضعت لفيلم مصري على الإطلاق. توفيت آسيا داغر في عام 1986 عن عمر يناهز 78 عاماً.
ومن بين العروض، فيلم «الطائشة» من إنتاج عام 1946 وبطولة فاطمة رشدي، وحسين رياض ويحيي شاهين ومحمود المليجي وماري منيب، ومن إخراج إبراهيم عمارة، وتدور قصته حول ميراث مصنع يغير حياة أبطال الفيلم الذين يتصارعون من أجل وضع يديهم عليه. ويدين الفن المصري سواء السينما أو المسرح للفنانة فاطمة رشدي بالكثير، فهي الممثلة والكاتبة والمخرجة. ولدت في مدينة الإسكندرية في عام 1908، وبدأت العمل الفني منذ حداثة سنها عندما أسند لها الفنان أمين عطا الله دوراً في إحدى المسرحيات التي تقدمها فرقته، كما تعاونت مع عبد الرحمن رشدي وسيد درويش وعزيز عيد ويوسف وهبي. ومنذ منتصف حقبة العشرينات، أتيح لفاطمة رشدي أن تصير بطلة لعدد كبير من المسرحيات، منها: «الصحراء»: «القناع الأزرق»: «النسر الصغير»: «الحرية». وبعد انفصال فاطمة رشدي عن عزيز عيد، كونت فرقتها المسرحية الخاصة، والتي صارت من أكثر الفرق المسرحية شهرة. اتجهت فاطمة رشدي للسينما في أواخر العشرينات، وكان أول أفلامها هو «فاجعة فوق الهرم» في عام 1928، وقامت بعده ببطولة الكثير من الأفلام حتى أواسط الخمسينات، منها: «ثمن السعادة»: «العامل»: «الطريق المستقيم»: «مدينة الغجر»: «العزيمة»: «الجسد». وقد اعتزلت الفن في أواخر الستينات، وتوفيت في عام 1996 عن عمر يناهز 87 عاماً.
ويعرض الملتقى فيلم «بائعة التفاح» من إنتاج عام 1939، وبطولة عزيزة أمير ومن إخراج حسين فوزي، وهو فيلم مقتبس عن مسرحية «بيجماليون» لجورج برنارد شو. وتعتبر عزيزة أمير صاحبة دور كبير في النهوض بالسينما المصرية، ونذكر هنا أن عزيزة أمير، كانت بطلة باكورة الأفلام الناطقة في مصر وهو فيلم «ليلى» الذي أنتج وعرض عام 1927 بدار سينما «متروبول» بالقاهرة، إخراج إستيفان روستي، وقد حضره أمير الشعراء أحمد شوقي الذي حيّا المنتجة عزيزة أمير على ما تقدمه للفن.
أيضاً، عزيزة أمير نجمة بزغت في مدينة الإسكندرية، التي شهدت أول عرض سينمائي في الشرق الأوسط والثاني على مستوى العالم، وهي ممثلة ومنتجة ومخرجة ومونتيرة مصرية، واسمها الحقيقي (مفيدة محمد غنيم)، ولدت في عام 1901. ثم انتقلت إلى القاهرة بعد سنوات عدة؛ لتعيش في شارع خيرت بالقرب من حي السيدة زينب، والتحقت بالمدرسة، لكنها لم تكمل دراستها، وكانت بدايتها الفنية عام 1925 ممثلة مسرحية من خلال فرقة يوسف وهبي، وكان أول دور تقوم به في مسرحية «الجاه المزيف» بعد أن أصرت أن يمنحها يوسف وهبي دور بطولة لكنها لم تستمر معه سوى موسم مسرحي واحد، وفي عام 1926 التحقت بفرقة عكاشة وأسند إليها بطولة مسرحيات عدة، ثم انتقلت إلى فرقة الريحاني، ومنها إلى فرقة رمسيس، وعند افتتاح الفرقة القومية المصرية عام 1935، لعبت دور البطولة في مسرحية الافتتاح «أهل الكهف» لتوفيق الحكيم. وأنتجت أفلاما عدة مهمة، منها: «بنت الليل» و«كفّري عن خطيئتك» الذي كبدها خسائر فادحة بسبب ظهور مع بداية عصر الصوت في السينما، لكنها عادت بعدها مرة أخرى من خلال فيلم «بياعة التفاح» وواصلت إنتاج الأفلام والتمثيل من خلال شركة إيزيس فيلم حتى مطلع الخمسينات، وكان آخر أفلامها هو «آمنت بالله» في عام 1952.
وتختتم العروض بفيلم «القاهرة 30» من بطولة سعاد حسني، وظهرت فيه الفنانة بهيجة حافظ، وإخراج صلاح أبو سيف. الفيلم المأخوذ عن قصة نجيب محفوظ، وهو الفيلم الذي اعترضت عليه الرقابة 7 مرات، حيث يكشف زيف مجتمع الصفوة واستغلالهم للفقراء، ويكشف الأسباب التي أدت للثورة على النظام الملكي في مصر. لعبت فيه بهيجة حافظ دور الأميرة شويكار. بهيجة حافظ (1908 - 1983)، ممثلة ومخرجة وكاتبة مصرية هي أول امرأة قامت بتأليف الموسيقى التصويرية للأفلام في السينما المصرية. ولدت بحي محرم بك بالإسكندرية، ثم سافرت إلى فرنسا عندما كان عمرها 15 عاما، وحصلت على شهادة جامعية من الكونسرفتوار في الموسيقى عام 1930، ولم يقتصر عملها في الإخراج والتمثيل وتأليف الموسيقى فقط، لكنها عملت أيضا في مجال المونتاج وتصميم الأزياء السينمائية والكتابة.
وكان أول أفلامها السينمائية فيلم «زينب» أول فيلم مأخوذ عن رواية أدبية، وساهمت بهيجة في مسيرة السينما المصرية، حينما خاضت مضمار الإنتاج السينمائي تحت اسم «فنار فيلم»، وأنتجت فيلم «ليلى بنت الصحراء» و«الضحايا»، كما أخرجت أفلام «ليلى البدوية»، و«الضحايا» و«ليلى بنت الصحراء» الذي كان أول فيلم مصري ناطق يعرض في مهرجان برلين السينمائي الدولي وينال جائزة ذهبية.


مقالات ذات صلة

يواكيم تريير في بيروت... سينما التجربة البشرية في حالتها غير المُكتملة

يوميات الشرق «قيمة عاطفية»... الفنّ لغة متأخّرة لما عجزت العائلة عن قوله (متروبوليس)

يواكيم تريير في بيروت... سينما التجربة البشرية في حالتها غير المُكتملة

أتاحت مشاهدة أفلام المخرج النرويجي يواكيم تريير في بيروت تلامساً مباشراً مع رؤية سينمائية تلمح في الإنسان كائناً غير مكتمل، يتشكّل عبر التردُّد والخسارة بقدر…

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق ناقش الفيلم إحدى صور المعاناة الإنسانية (الشركة المنتجة)

تانفير تشاودهوري: «كفارة» تجربة ذاتية مستوحاة من شعوري بالذنب

يبدأ الفيلم البنغلاديشي «كفارة» من لحظةٍ خاطفةٍ، لكنها كفيلة بأن تعيد ترتيب حياة كاملة من الداخل؛ زلزالٍ يضرب المكان، مروحةِ سقفٍ تهوي فجأة...

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق دانك وإيغ تجمعهما رحلة المسلسل حيث الشاب الضخم يرافق الطفل الأصلع المتمتع بالنباهة العالية (المصدر: حساب Game of Thrones الرسمي)

«فارس من الممالك السبع»... عودة إلى «ويستروس» بعد طول انتظار

بعد سنوات من الترقب، يعود عالم «ويستروس» إلى الشاشة عبر مسلسل «فارس من الممالك السبع» A Knight of the Seven Kingdoms، الذي انتظره الجمهور طويلاً.

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق الملصق الترويجي لفيلم «الملحد» (الشركة المنتجة) ‫‬

«سينما القضية» تخسر رهان شباك التذاكر في مصر

يرى النقاد أن «سينما القضية» لها جمهور ومواسم محددة، فيما تبقى الأفلام الخفيفة أو التجارية الأكثر تحقيقاً للإيرادات.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

مصر: «القومي للسينما» يعود بدورة استثنائية في الربيع

أعلنت وزارة الثقافة المصرية المنظمة للمهرجان القومي للسينما عن اختيار المنتج السينمائي هشام سليمان رئيساً للدورة الـ25.

انتصار دردير (القاهرة)

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».