فينغر... مدرب يجيد ضم اللاعبين الفاشلين

المدير الفني لآرسنال أصبح جزءاً من مشاكل الفريق المتأصلة

لاكازيت ضمه فينغر مقابل 53 مليون دولار ثم تركه في صفوف البدلاء - فينغر يتابع آخر كوارث آرسنال أمام ليفربول («الشرق الأوسط») - جيلبيرتو آخر لاعب خط وسط له وزنه في آرسنال
لاكازيت ضمه فينغر مقابل 53 مليون دولار ثم تركه في صفوف البدلاء - فينغر يتابع آخر كوارث آرسنال أمام ليفربول («الشرق الأوسط») - جيلبيرتو آخر لاعب خط وسط له وزنه في آرسنال
TT

فينغر... مدرب يجيد ضم اللاعبين الفاشلين

لاكازيت ضمه فينغر مقابل 53 مليون دولار ثم تركه في صفوف البدلاء - فينغر يتابع آخر كوارث آرسنال أمام ليفربول («الشرق الأوسط») - جيلبيرتو آخر لاعب خط وسط له وزنه في آرسنال
لاكازيت ضمه فينغر مقابل 53 مليون دولار ثم تركه في صفوف البدلاء - فينغر يتابع آخر كوارث آرسنال أمام ليفربول («الشرق الأوسط») - جيلبيرتو آخر لاعب خط وسط له وزنه في آرسنال

في اللحظات التي كان لا يشعر المدرب الإنجليزي الراحل بريان كلوف بالرضا إزاء أداء فريقه، كان لاعبوه يدركون ذلك بسهولة. في إحدى المرات وخلال استراحة ما بين الشوطين في مباراة لنوتنغهام فورست، كان كلوف غاضباً بشدة إزاء إخفاق لاعبيه في التعامل على نحو صائب مع بضعة كرات. وفاجأ الجميع بتوجيهه لكمة إلى اللاعب المسؤول عن إحدى هذه الإخفاقات، نايجل جيمسون، في المعدة.
الواضح أن هذا لن يحدث داخل غرفة تبديل الملابس للاعبي آرسنال عندما يواجه آرسين فينغر لاعبيه في خضم مباراة أخرى يقدم خلالها فريقه أداءً كارثياً جديداً. في الواقع، المشكلة الحقيقية هنا أن شيئا لن يحدث. جدير بالذكر أنه خلال حقبة ربع القرن التي قضاها سير أليكس فيرغسون في مانشستر يونايتد، نادراً للغاية ما انهار يونايتد على النحو الذي أصبح مألوفاً للغاية الآن بالنسبة لجماهير آرسنال. وفي اللحظات التي كان يبدو أن مانشستر يونايتد على وشك التداعي، دائماً ما كان يسارع فيرغسون لفعل شيء ما، أي شيء.
من الأمثلة على ذلك ما حدث في ربيع 1996 عندما كان مانشستر يونايتد في طريقه نحو الحصول على ثالث بطولة دوري ممتاز تحت قيادة فيرغسون، وتوجه الفريق لمواجهة ساوثهامبتون على أرضه ووجد نفسه عند نهاية الشوط الأول مهزوماً بنتيجة 3 - 0. أما ما فعله المدرب لاحقاً فتحول إلى أسطورة تتناقلها الأفواه، فأثناء استراحة ما بين الشوطين، أمر اللاعبين بتغيير قمصانهم. وبرر فيرغسون قراره بأن اللون الرمادي في القمصان خلق صعوبة أمام اللاعبين في رؤية بعضهم البعض خلال تمرير الكرة. وعليه، نزل اللاعبون أرض الملعب في الشوط الثاني مرتدين الزي الاحتياطي وكان باللونين الأزرق والأبيض. ورغم أن هذا لم يفلح في إنقاذ المباراة، لكن نجح مانشستر يونايتد على الأقل في تحويل دفة المباراة لصالحه ليفوز بالشوط الثاني بنتيجة 1 - 0. بهدف أحرزه ريان غيغز، الأمر الذي منح مانشستر يونايتد فرصة ذهبية لحفظ ماء الوجه.
وبعد قرابة عقد، قال الجناح لي شارب في تصريحات صحافية لـ«الغارديان» إن اللون الرمادي لم يخلق أدنى اختلاف في واقع الأمر، وإن اللاعبين كانوا قادرين على رؤية بعضهم البعض بوضوح تام. إلا أن فيرغسون أوضح أنه لن يقبل بأداء فريقه خلال الشوط الأول دون اتخاذ أي إجراء من جانبه، أي إجراء بمعنى الكلمة.
في المقابل نجد أن كل ما يفعله فينغر في المواقف المشابهة الميل نحو الأمام داخل مقعده وحك وجهه مع ظهور أمارات الإحباط والصدمة على وجهه. في تلك اللحظات، تركز كاميرات قناة «سكاي سبورتس» على وجهه في انتظار أي إيماءة تدل على شرود، أو حدوث أي شيء ربما يثير الشعور بالحرج أو يحمل دلالة رمزية توجز مسار أحداث المباراة، أو كليهما، مثل عبثه من وقت لآخر بأزرار سترته.
ولا نرى فينغر يقدم على تغيير أي شيء، ولا حتى قمصان اللاعبين. في الواقع، لا يفعل فينغر ذلك أبداً، فيما عدا حفنة من إجراءات استبدال اللاعبين في وقت متأخر من اللاعبين. وعليه، فإن الوصول إلى نهاية الشوط الأول بنتيجة 3 - 0 تعني أن المباراة ستنتهي حتماً إلى نتيجة 8 - 2، مثلما حدث هذا منذ ستة سنوات في ملعب مانشستر يونايتد وكما تحولت نتيجة 2 - 1 على استاد مانشستر سيتي ستصبح 6 - 3. مثلما حدث بالفعل عام 2013 وتتحول نتيجة 4 - 0 إلى 6 - 0 مثلما حدث خلال المباراة الـ1.000 تحت قيادة فينغر، وذلك على ملعب تشيلسي في مارس (آذار) 2014.
وخلال مثل هذه المواقف، لا نرى فينغر يتحدث إلى الرجل الجالس إلى جواره - ستيف بولد، مساعده، لأنه في واقع الأمر لا يفعل ذلك أبداً، على الصعيد المعلن على الأقل. وربما يخفي وجه بولد الحجري خلفه رغبة في بدء محادثة حول المسار الذي تتخذه المباراة داخل أرض الملعب، لكن تعبيرات وجه فينغر لا تبدو مشجعة على الدخول في مناقشة.
في أعقاب نتيجة 4 - 0 على ملعب ليفربول، قبل استئناف تصفيات كأس العالم، بدا أن الأمر ترك لحارس المرمى بيتر تشيك ليبادر هو برفع صوته داخل غرفة تغيير الملابس. ومنذ رحيل البرازيلي جيلبرتو سيلفا المبكر في صيف 2008، كثيراً ما واجه فينغر تساؤلات حول السبب وراء غياب شخصيات قيادية بين لاعبيه داخل أرض الملعب على النحو القادر على التصرف بصرامة وتوجيه رفاقه داخل الملعب وتحفيزهم وإلهامهم.
من جانبه، لا يملك فينغر إجابة واضحة على هذا السؤال، وكان من شأن نجاحه في الفوز بثلاث بطولات لكأس الاتحاد الإنجليزي في غضون السنوات الأربع الماضية إمداده بدليل كاف على أنه في مباراة واحدة حاسمة، ما يزال آرسنال قادراً على اقتناص بطولة. بيد أنه على صعيد تحقيق أداء تنافسي مستمر ومتناغم، لا يملك فينغر أي إجابة على الإطلاق.
جدير بالذكر أن جيلبرتو سيلفا كان آخر لاعب في خط الوسط في تاريخ النادي جدير بأن يحفظ التاريخ اسمه. أما أفضل لاعبي خط الوسط الذين حظي بهم فينغر على امتداد العقد الماضي - توماس روسيتسكي وسيسك فابريغاس وسانتي كازورلا - فكانوا حقيقة الأمر مهاجمين أو صانعي ألعاب. ومن المعتقد أن عدد الإخفاقات التي توالت على آرسنال في مركز لاعب خط الوسط الدفاعي منذ رحيل اللاعب البرازيلي ربما تقترب الآن من الـ20، ويشكل غرانيت جاكا أحدثها.
أما الفرنسي أبو ديابي فلم يكن مناسباً قط لهذا المركز، بينما لم يكن أي من ماثيو فلاميني وفرنسيس كوكلان على درجة كافية من المهارة. في المقابل، نجد أن لاسانا ديارا وأليكس سونغ كانا بالتأكيد بارعين بما يكفي، الأمر الذي يتجلى في خوضهما 87 مباراة في الدوري الإسباني في صفوف ريال مدريد و39 لحساب برشلونة على الترتيب في ذلك المركز بعدما تخلى عنهما فينغر وسمح لهما بالرحيل.
وقد أتيحت أمام فينغر مرتين فرصة ضم نيغولو كانتي، لكنه أهدرها في المرتين. واللافت أن مراكز أخرى داخل الفريق شهدت سلسلة من الكوارث. ولا يدري أحد ماذا رأى المدرب في كل من سباستيان سكيلاتشي ويايا سانوغو وشكوردان مصطفي كي يضمهم إلى الفريق.
وعلى امتداد العقد الماضي، أخفق فينغر في تقديم يد العون إلى الكثير من اللاعبين البريطانيين الناشئين أو إدراك حقيقة الإمكانات الكبيرة التي يتمتعون بها. وفي هذا الصدد، يبدو رحيل أليكس أوكسليد تشامبرلين إلى ليفربول نموذجاً كلاسيكياً. وبالنظر إلى أن اللاعب لو نجح في ظل قيادة يورغين كلوب في تحقيق كامل الإمكانات الهائلة التي أبداها عندما كان مراهقاً، فمن الواضح أن النتيجة ستكون واضحة.
وهناك أيضاً اللاعبون الفرنسيون، ذلك أنه منذ البداية عندما اكتسح نيوكلاس أنيلكا وإيمانويل بيتي وبارتيك فييرا وروبرت بيريس وتيري هنري كل من كانوا في طريقهم، بدا أن فينغر يميل دوماً لضم لاعبين من أبناء وطنه. ولا يزال هذا الميل قائما لديه، لكن المشكلة أنه يميل لضم اللاعبين الخطأ. على سبيل المثال، ضم فينغر في يوليو (تموز) ألكسندر لاكازيت مقابل 53 مليون دولار. ومع هذا، تركه في صفوف البدلاء، في مواجهة ليفربول، لأنه من الواضح أن اللاعب لا يزال يجاهد للتكيف مع أجواء الدوري الإنجليزي الممتاز.
من يدري، ربما ستثبت الأيام أن لاكازيت صفقة ناجحة، لكن تبقى المشكلات الكبرى التي يعانيها آرسنال جلية في قلب الفريق - تحديداً داخل الثغرة التي كان ليملأها لاعب خط وسط جيد. في اليوم السابق لانهيارهم في ملعب ليفربول، شارك سام كليوكاس في أول مباراة له في صفوف سوانزي سيتي، في أعقاب انضمامه للنادي قادماً من هال سيتي مقابل 16.5 مليون جنيه إسترليني. ونجح اللاعب في اجتذاب إشادات واسعة لدوره الدفاعي في وسط الملعب خلال المباراة التي انتهت بفوز فريقه على ملعب كريستال بالاس.
جدير بالذكر أن كليوكاس يبلغ 27 عاماً، وتخرج في أكاديمية ليستر سيتي في سن الـ16. وشارك خلال موسم في صفوف أحد أندية الهواة، أثناء دراسته لنيل درجة علمية بمجال الرياضة قبل انتقاله إلى لينكولن سيتي. وشارك اللاعب في صفوف جيريز إندستريال، في الوقت الذي قضى 18 شهراً مثمرة داخل أكاديمية غلين هودل للمواهب الناشئة في إسبانيا، ثم هيرفورد يونايتد وبعده مانسفيلد تاون ثم تشسترفيلد.
بالتأكيد لا تبدو تلك سيرة ذاتية قادرة على جذب مدرب مثل فينغر. من ناحيته، تحدث كليوكاس خلال برنامج «ماتش أوف ذا داي» كيف أنه شعر بالانجذاب نحو فكرة العمل ليس فقط مع بول كليمنت، مدرب سوانزي سيتي، وإنما كذلك كلود ماكيليلي، مساعد كليمنت. في هذا الصدد، قال كليوكاس: «لقد لعب في ذات المركز الذي أشارك فيه» ـ
في الواقع يرى البعض أن ماكيليلي صاحب الفضل في ابتكار هذا المركز من الأساس. وأضاف اللاعب: «ويعني ذلك أنني أعمل مع العناصر الأفضل». والتساؤل هنا: من بين لاعبي آرسنال الحاليين بمقدوره تكرار مثل هذه العبارة بصدق وإخلاص؟



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.