استمر انقسام القوى العراقية إزاء اتفاق «حزب الله» اللبناني مع «داعش»، القاضي بنقل عناصر الأخير من منطقة جرود القلمون السورية إلى محافظة دير الزور المحاذية لحدود العراق الغربية، في وقت دعت طهران إلى تشكيل «محور» مع بغداد ودمشق وبيروت.
واعتبر القيادي في «الحشد الشعبي» رئيس منظمة بدر هادي العامري نقل عناصر «داعش» إلى البوكمال «خطوة غير جيدة وتصرفا غير لائق باتجاه العراق».
تصريحات العامري جاءت بموازاة تحركات إيرانية ذات صلة بالموضوع أسفرت عن إعلان أمين عام مجمع تشخيص مصلحة النظام في إيران محسن رضائي، الأحد الماضي، عن تشكيل «محور» بين العراق وإيران وسوريا ولبنان.
وتأتي هذه التصريحات والإجراءات في غضون تصريحات مؤيدة لاتفاق «حزب الله» و«داعش» من قبل القيادي في المجلس الإسلامي الأعلى جلال الدين الصغير.
وقال العامري وهو من الشخصيات المعروفة بعلاقاتها الجيدة مع إيران لشبكة «رووداو» الكردية: «نقل (داعش) من مكان إلى مكان داخل الأراضي السورية لا نتدخل فيه، نحن اعترضنا على ما نسمعه في الأخبار، بأنه سيتم نقلهم إلى منطقة البوكمال، اعترضنا ولن نقبل بهذا الشيء»، مضيفا: «هم يتحدثون أن العملية تقع في منطقة الحميم التي تبعد عن الحدود العراقية أكثر من 200 كيلومتر، ولا أدري كيف ورد اسم البوكمال، قلنا لهم أن يتواجدوا في البوكمال، فهذا ضدنا، ونعتبرها خطوة غير سليمة باتجاه العراق، ولا نعلم مضمون الاتفاق».
إلى ذلك، نقلت أغلب الجهات الصحافية والإعلامية المقربة من المحور الإيراني في العراق، عن أن القائد السابق للحرس الثوري الإيراني محسن رضائي أعلن في بغداد، الأحد الماضي، عن تشكيل «محور» بين العراق وإيران وسوريا ولبنان، مشيرا إلى أن «البلدان الأربعة تتصدى للإرهاب، وإذا برزت بعض المشاكل تحل ودياً» في إشارة إلى الانتقادات التي وجهت لاتفاق «حزب الله» و«داعش».
وكان رضائي الذي يشغل حاليا منصب الأمين العام لمجمع تشخيص مصلحة النظام في إيران، زار العراق، بداية الشهر الحالي، مع الوفد المرافق لرئيس المجمع الجديد محمود هاشمي شهرودي. ونقلت مصادر عن رضائي قوله: «اليوم تشكّل محور بين العراق وإيران وسوريا ولبنان».
مراقبون يرون، أن ذلك يعبر عن قلق وانزعاج الحكومة الإيراني من «الهجمة» العراقية التي طالت «حزب الله» وزعيمه حسن نصر الله بعد اتفاقه مع «دواعش القلمون». وأبلغت مصادر من رئاسة الوزراء «الشرق الأوسط»، أن «موضوع المحور الذي أعلنه رضائي رفع إلى رئيس الوزراء حيدر العبادي ولم يتخذ قرار بشأنه لحد الآن». وأشارت إلى أن رئيس تشخيص مصلحة النظام محمود هاشمي شهرودي «جاء بمهمة المصالحة بين الرفاق في حزب (الدعوة) حيدر العبادي ونوري المالكي»، مؤكدة، أن المرجع الأعلى علي السيستاني «رفض الاجتماع بالوفد الإيراني».
موجة الردود العراقية المناهضة لاتفاق «دواعش القلمون» متواصلة، حيث تبنت الموقف الرافض أطراف سياسية شيعية وجماعات الحراك المدني والناشطون في مواقع التواصل الاجتماعي، وبخاصة بعد البيان الذي أصدره «حزب الله» وحذر فيه من «مجزرة» وشيكة بحق عوائل عناصر «داعش» إذا لم يسمح الطيران الأميركي بوصولهم إلى دير الزور.
في مقابل ذلك، بدت صورة الجماعات العراقية المؤدية لاتفاق «دواعش القلمون» أكثر وضوحا بعد مرور نحو أسبوع على الحادث. وبعدما أعلن رئيس ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي تأييده ودفاعه عن الاتفاق، وكذلك بعض قيادات «الحشد الشعبي» القريبة من إيران، وفي مقدمتهم أبو مهدي المهندس، التحق العضو القيادي في المجلس الإسلامي الأعلى جلال الدين الصغير بلائحة المدافعين عن «حزب الله» واتفاقه. وغالبا ما أثار الصغير في خطبه السياسية التي يلقيها في مسجد براثا جدلا واسعا وتسببت في مرات كثيرة بحرج كبير للزعيم السابق للمجلس عمار الحكيم الذي خرج منه وأسس «تيار الحكمة الوطني» الشهر الماضي.
ويعد الصغير من القيادات الموصوفة بالتشدد داخل المجلس الأعلى والقريبة من إيران. ولم يتبق للمجلس الإسلامي الأعلى الثقل السياسي الذي كان عليه قبل شهر، حين كان يترأسه عمار الحكيم، وقد التحق غالبية أعضائه ونوابه في البرلمان العراقي بتيار «الحكمة» الجديد.
ويلاحظ أن الجماعات المدافعة عن اتفاق «حزب الله» مع «داعش» غالبا ما تطرح سيناريوهات متناقضة لما تعتبرها أسبابا مدبرة تقف وراء الانتقادات الموجهة لـ«حزب الله». وقال زعيم «عصائب أهل الحق» قيس الخزعلي قبل ثلاثة أيام، إن الضجة التي أثيرت حول اتفاق «حزب الله» سعت إلى «التغطية على شمول محافظة كركوك باستفتاء إقليم كردستان»، اعتبر جلال الدين الصغير، أن هدف الضجة يتمحور حول «التغطية على اتفاق جرى بين الأميركان والأتراك وقسم من البيشمركة من أجل تهريب عناصر (داعش) في تلعفر». وقال: «لماذا يراد لنا تناسي الطرف الذي حارب ضد (داعش)، إني أعجب من القوى التي وقفت في الميدان وهي ترى خبراء (حزب الله) ومقاتليه يخططون ويقاتلون معنا».
وكشف عن أن «جميع فصائل الحشد الشعبي رأوا خبراء (حزب الله) وما قدموه من دعم وإسناد وخبرة». وتساءل الصغير: «لماذا تحول نقل 300 داعشي إلى قصة كبيرة، ولماذا تذكر رئيس الوزراء دواعش البوكمال مع أنهم يحتلونها منذ 3 سنوات».
وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية بهرام قاسمي، اعتبر، أول من أمس، اتفاق «حزب الله» مع تنظيم داعش «خطوة إنسانية» وأن «الحرب مع (داعش) تختلف كلياً عن قتل الأبرياء والناس العاديين».
12:21 دقيقه
استمرار الجدل في العراق إزاء صفقة «دواعش القلمون»
https://aawsat.com/home/article/1017186/%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%85%D8%B1%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AF%D9%84-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82-%D8%A5%D8%B2%D8%A7%D8%A1-%D8%B5%D9%81%D9%82%D8%A9-%C2%AB%D8%AF%D9%88%D8%A7%D8%B9%D8%B4-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%84%D9%85%D9%88%D9%86%C2%BB
استمرار الجدل في العراق إزاء صفقة «دواعش القلمون»
طهران تسعى إلى «محور» مع بغداد ودمشق وبيروت
استمرار الجدل في العراق إزاء صفقة «دواعش القلمون»
مقالات ذات صلة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
