سوريون يستغلون مهاراتهم في إعداد الطعام للدخول إلى قلوب أهالي غزة

سوريون يستغلون مهاراتهم في إعداد الطعام للدخول إلى قلوب أهالي غزة

يقدر عددهم فيها بنحو 60 شخصاً
الثلاثاء - 14 ذو الحجة 1438 هـ - 05 سبتمبر 2017 مـ رقم العدد [14161]
قاطرجي مع الزبائن في غزة («الشرق الأوسط»)
غزة: «الشرق الأوسط»
في الوقت الذي يحاول فيه الشبان بغزة البحث عن الهجرة بسبب الأوضاع الصعبة في القطاع، يجد لاجئون سوريون فيها ملاذا آمنا رغم أوضاع الحصار، ويعتبرون أن العيش فيها أفضل من ظروف حياتهم تحت نيران الحرب في سوريا. ويبدع الكثير من السوريين، في إعداد وجبات الطعام من المطبخ السوري الأصيل، ومن خلال الوجبات الشهية وجدوا طريقهم إلى قلوب أهالي غزة.

ويقدر عدد السوريين الموجودين في غزة بنحو 60 شخصا، في حين أن هناك سوريين من أصل فلسطيني قدموا من مخيمات اللجوء فيها إلى قطاع غزة وعددهم بالمئات، وجميعهم يعيشون في ظروف حياتية صعبة كما سكان القطاع تماما الذين يعانون ظروفا اقتصادية صعبة نتيجة الحصار المشدد من قبل الاحتلال الإسرائيلي وإغلاق المعابر. ولم يستسلم القادمون الجدد لهذا الوضع، بل دفعهم لفتح الكثير من المحال في قطاع غزة لدى وصولهم إليه بعد فرارهم من الحرب الطاحنة التي شهدتها البلاد في السنوات الأخيرة.

يقول الشيف مهند، إنه قدم لغزة منذ ثلاثة أعوام ونصف عبر معبر رفح البري بعد أن غادر دمشق بمفرده إلى عدة دول عربية وأجنبية لم يجد فيها فرصة الحصول على عمل وإقامة، إلا أنه منذ وصوله لغزة وجد ترحيبا كبيرا وحصل على فرصة عمل صغيرة تمكن بعدها من فتح محل الشاورما والمعجنات السورية واللبنانية.

وأشار الشيف مهند القادم من دمشق، والذي افتتح منذ أيام مطعمه الذي أطلق عليه «ياسمين الشام» في حي الرمال أبرز وأرقى أحياء قطاع غزة على الإطلاق وأقدمها، إلى أنه يحاول كسب رزقه من خلال المحل الذي افتتحه، خاصة أن الإقبال كبير على محال الشاورما التي يشرف عليها أو يمتلكها سوريو الأصل يعدون الطعام بأنفسهم للزبائن. ولفت إلى أن بعض الشبان الفلسطينيين وجدوا فرصة عمل معه وتعلموا كيفية إعداد الشاورما والمعجنات على الطريقتين السورية واللبنانية.

وسبق أنس قاطرجي من حلب الشيف مهند بالوصول إلى غزة، وأشرف على العمل داخل مطعم أزمير الذي يحمل اسما تركيا، وعمل أنس في إعداد الطعام السوري والتركي قبل أن يفتح محلا خاصا به للشاورما السورية والتركية يطلق عليه اسم «جار القلعة 2» نسبة لمطعم كان يملكه وعائلته قبالة قلعة حلب التي تركها تحت دوي المدافع وأزيز الرصاص منذ نحو ما يزيد على أربعة أعوام.

يقول أنس، إنه أطلق اسم المطعم ذاته الذي كان يملكه في سوريا، إحياء للمطعم الذي دمر في حلب نتيجة القصف والحرب الدامية التي شهدتها المدينة، مشيراً إلى أنه قرر مواصلة تحقيق حلمه بأن يكون اسم مطعمه الجديد مرتبطاً بأصالة تاريخ مدينة حلب التي يفتخر الفلسطينيون بها كما المدن السورية كافة.

وأشار إلى أن الإقبال كبير جدا على المطعم الذي افتتحه منذ أشهر في النصيرات وسط قطاع غزة. مشيرا إلى أنه يعد الطعام على الطريقة الحلبية المميزة ما يزيد من جذب الغزيين لتناول الطعام السوري الذي يمتلك مذاقا خاصا، على حد قوله.

واجتهد أنس كثيرا في تقريب صورة مطعمه الحالي بغزة من الصورة التي كان عليها في حلب، فجلب قطع قديمة من التراث السوري وزين بها المطعم.

ولا يقتصر العمل في مجال الأكل السوري على الشباب في غزة، فقد لجأت رتيبة أهل التي قدمت لغزة منذ ستة أعوام لاستغلال شبكات التواصل الاجتماعي في الترويج لإبداعاتها بالطبخ السوري المميز داخل بيتها لصالح العائلات الفلسطينية.

وأطلقت أهل على مطبخها الخاص في منزلها، اسم «الشام العتيقة»، حيث تستغل موهبتها في إعداد الطعام بالنكهة السورية المميزة لكسب رزقها. الطريف أنها تعد الأكلات السورية التي تعرف عليها الفلسطينيون من خلال المسلسلات السورية، مثل «الكبة والشيش برك» وغيرها من أنواع الطعام والمقبلات والحلويات التي تروج لها عبر صفحة شبكات التواصل الاجتماعي.

وتأمل أهل في أن تستطيع خلال الفترات المقبلة أن تزيد من أعمالها لكسب المال لإعالة نفسها وعائلتها المشتتة ما بين سوريا ودول أخرى، في ظل الإقبال المميز من قبل العائلات الفلسطينية على هذه النوعية من الطعام. مشيرة إلى أنها تتطلع لاستقبال مزيد من الزبائن، خصوصا أنها تعمل من منزلها وتنوي البقاء في غزة رغم الأوضاع الصعبة التي يشهدها القطاع.

ولم يخف مهند سعادته بوجوده في قطاع غزة رغم ما يعانيه القطاع من ظروف اقتصادية وحياتية صعبة.

ولفت إلى أنه سيستمر في البقاء بقطاع غزة لسنوات، وأنه أسس عمله بناء على ذلك، مشيرا إلى أنه يفضل الحياة بغزة على العودة لسوريا في ظل غياب وجود أفق فيها للحياة في أعقاب الحرب التي دمرت كل شيء بحسب قوله.
سوريا فلسطين اللاجئين السوريين

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة