تقليد طرق اللعب الرائجة يضع اللاعبين الجيدين في المراكز الخطأ

تقليد طرق اللعب الرائجة يضع اللاعبين الجيدين في المراكز الخطأ

هل اللاعبون هم الذين يصنعون الخطة التكتيكية أم هي التي تصنع اللاعبين؟
السبت - 11 ذو الحجة 1438 هـ - 02 سبتمبر 2017 مـ رقم العدد [ 14158]
المدرب دي بوير غير طريقة لعب بالاس التي كان يجيدها مع ألاردايس فبقي بلا نقاط ({الشرق الأوسط}) - كثيرون حاولوا تقليد كونتي وفشلوا (أ.ف.ب)
لندن: ليام روسينيور
رأينا خلال الموسم الجاري ظهراء جنب يلعبون في مركز قلب الدفاع ولاعبين في خط الوسط الهجومي يلعبون على أطراف الملعب، لكن من الصعب على اللاعب أن يؤدي الواجبات المطلوبة منه داخل الملعب وهو لا يلعب في مركزه.

وبعد البداية المحمومة للدوري الإنجليزي الممتاز خلال الموسم الجاري، توقفت المباريات من أجل الأجندة الدولية وأصبحت ملاعب التدريب أكثر هدوءا من المعتاد في ظل وجود ثمانية أو تسعة لاعبين فقط في التدريبات، في الوقت الذي تستغل فيه الأندية تلك الفرصة لتحليل ما قدمته خلال أول ثلاث مباريات لها في الدوري الإنجليزي الممتاز، وما قدمته الأندية الأخرى التي تتنافس معها.

وخلال الموسم الماضي، حصل نادي تشيلسي على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز بفضل اعتماد أنطونيو كونتي على طريقة 3 - 4 – 3، التي أعطت لاعبين مثل إيدن هازارد وبيدرو وويليان حرية كبيرة في التقدم للمناطق الأمامية من الملعب، وقد كان من الرائع أن تتكيف الكثير من الفرق مع الطرق الجديدة التي لجأت إليها، والتي كانت تغيرها من مباراة لأخرى في بعض الأحيان، سواء باللعب بأربعة لاعبين في الخط الخلفي أو الاعتماد على ثلاثة مدافعين.

وعندما يتعلق الأمر بالجوانب التكتيكية والخططية وطرق اللعب، سيكون من المثير للاهتمام رؤية كيف تصبح بعض طرق اللعب هي السائدة خلال فترة معينة وكيف تختفي في فترات أخرى. وعندما يحقق فريق النجاح عن طريق اللعب بطريقة معينة – مثل تشيلسي الموسم الماضي – تلجأ أندية أخرى لتقليد هذه الطريقة وتحاول تطبيقها وتدريب لاعبيها على إتقانها لعلها تحقق نجاحا مماثلا.

وخلال أول ثلاث مباريات من الموسم الجاري، غيرت أندية كريستال بالاس وآرسنال وبورنموث وإيفرتون وتوتنهام هوتسبير ومانشستر سيتي طريقة لعبها من أربعة لاعبين في الخط الخلفي إلى الاعتماد على ثلاثة مدافعين من أجل الحصول على ميزة تكتيكية وتحقيق النجاح المأمول. ولم يكن اللعب بثلاثة لاعبين في الخط الخلفي بالشيء الجديد، لأن هذه الطريقة موجودة منذ سنوات طويلة، وأتذكر أن المنتخب الإنجليزي بقيادة غلين هودل قد نجح في اللعب بهذه الطريقة التقليدية، وهي 3 - 5 – 2، في نهائيات كأس العالم 1998 بفرنسا. وكانت هذه الطريقة فعالة وإيجابية بالنسبة للمنتخب الإنجليزي لأنها كانت تناسب لاعبي المنتخب الإنجليزي في تلك الفترة، حيث اعتمد هودل على لاعبين من أمثال دارين أندرتون وغرايم لو سوكس على أطراف الملعب، في حين اعتمد على ألان شيرار والنجم الشاب آنذاك مايكل أوين في الخط الأمامي وقدما أداء رائعا من دون أن يؤثر ذلك على وحدة الفريق وصلابته في منتصف الملعب.

ولو عقدنا مقارنة بين ذلك وبين ما فعله تشيلسي الموسم الماضي لوجدنا أن اعتماد كونتي على ثلاثة لاعبين في الخط الخلفي في طريقة 3 - 4 - 3 قد جعل فيكتور موزيس وماركوس ألونسو يقدمان أداء رائعا وساعد باقي اللاعبين على تقديم أفضل ما لديهم من الناحية البدنية والفنية وجعل الفريق يلعب بجماعية كبيرة وكأنه وحدة واحدة متماسكة للغاية.

وبعدما طبق تشيلسي هذه الطريقة بامتياز الموسم الماضي، قررت بعض الفرق الأخرى اللجوء لنفس الطريقة خلال الموسم الحالي، لكني رأيت بعضا من هذه الأندية تطلب من اللاعبين القيام بواجبات لا تتناسب مع قدراتهم الفردية، وهو ما أدى بالتالي إلى اهتزاز أداء الفريق بقوة. وقررت أندية أخرى تغيير طريقة اللعب من مباراة لأخرى، وهو ما أخل بديناميكية الفريق لأن اللاعبين لا يكون لديهم الوقت الكافي للتأقلم مع طريقة اللعب خلال وقت قصير قبل الانتقال إلى طريقة لعب أخرى.

وعند هذه النقطة يجب أن نطرح السؤال التالي: ما هو الأساس الذي يُبنى عليه الأداء التكتيكي والخططي لأي فريق؟ هل الهدف هو مساعدة لاعبي الفريق على تقديم أفضل ما لديهم وإبراز نقاط القوة لديهم ومعالجة النقاط السلبية، أم الهدف هو إبطال خطة الفريق المنافس؟ لو نظرنا إلى الأندية التي تحقق نتائج إيجابية باستمرار لوجدنا أن لديها خطة واضحة ومحددة للعب بناء على الأداء الخططي الذي يناسب لاعبيها. لا ينطبق ذلك على تشيلسي واعتماده على طريقة 3 - 4 - 3 الموسم الماضي فحسب، لكنه ينطبق أيضا على نادي أتليتكو مدريد الإسباني وفريق ليستر سيتي في الموسم الذي حصل خلاله على بطولة الدوري الإنجليزي الممتاز، واللذان لعبا بطريقة 4 - 4 - 2، وينطبق أيضا على نادي ريال مدريد الإسباني واعتماده على طريقة 4 - 3 – 3، بالطبع تختلف طريقة اللعب من ناد لآخر من بين تلك الأندية، ولكن كل ناد يعتمد على الطريقة التي تناسبه والتي تساعد لاعبيه على تقديم أفضل ما لديهم.

وخلال الموسم الجاري، رأينا ظهراء جنب يلعبون في قلب الدفاع أو لاعبين في خط الوسط الهجومي يلعبون على الأطراف، لكن ثقوا في كلامي عندما أقول لكم إنه لا يوجد شيء أسوأ من أن تطلب من لاعب أن يتألق ويقوم بالواجبات التي تطلبها منه وهو لا يلعب في مركزه الأساسي.

ورغم أننا لا نزال في بداية الموسم الجديد للدوري الإنجليزي الممتاز، هناك مؤشرات على بعض الفرق التي تطبق تغييرات خططية تؤثر على نتائجها. ولننظر على سبيل المثال إلى نادي هودرسفيلد تاون، الذي يلعب بطريقة 4 - 2 - 3 - 1 التي ساعدته على التألق الموسم الماضي في دوري الدرجة الأولى، حيث قرر مديره الفني ديفيد واغنر الحفاظ على نفس الطريقة التي كان يلعب بها، وهو ما ساعد فريقه على مواصلة التألق وأن يقدم بداية رائعة في بداية الموسم. وسيكون من المثير للاهتمام أن نرى كم مرة سيغير فيها هذا النادي من طريقة لعبه على مدار الموسم ومدى تأثير ذلك على نتائجه.

وفي النصف الأسفل من جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز سوف نرى ناديا مثل كريستال بالاس الذي حاول تغيير طريقة اللعب، وهو ما أثر كثيرا على الأداء. لقد كان الانتقال من طريقة 4 - 3 - 3 الصلبة بقيادة سام ألاردايس إلى طريقة 3 - 4 - 3 التي تعتمد على الاستحواذ بقيادة فرانك دي بوير بمثابة تغير كبير لم يستوعبه اللاعبون سريعا، ونأمل أن يحصل المدير الفني الهولندي على الوقت الكافي لكي يطبق الطريقة التي يريدها. ولذا فإن السؤال الآن هو: هل اللاعبون هم اللذين يصنعون الخطة التكتيكية أم الخطة التكتيكية هي التي تصنع اللاعبين؟ أعتقد أن الطريقة التي يتطور بها الموسم الحالي من الدوري الإنجليزي الممتاز ستعطينا نظرة ثاقبة على الإجابة عن هذا السؤال.
المملكة المتحدة الدوري الإنجليزي الممتاز

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة