العمالة المنخفضة التكاليف... أزمة ماكرون الكبرى مع أوروبا الشرقية

تزايد الضغوط الداخلية في فرنسا للحد من سياسة «الإغراق الاجتماعي»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته لأحد مصانع الزجاج إبان حملته الانتخابية في مايو الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته لأحد مصانع الزجاج إبان حملته الانتخابية في مايو الماضي (أ.ف.ب)
TT

العمالة المنخفضة التكاليف... أزمة ماكرون الكبرى مع أوروبا الشرقية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته لأحد مصانع الزجاج إبان حملته الانتخابية في مايو الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته لأحد مصانع الزجاج إبان حملته الانتخابية في مايو الماضي (أ.ف.ب)

عند زيارة أي موقع كبير للبناء في فرنسا تقريباً، سوف تكون الاحتمالات مرتفعة لأن تجد أغلب العمال ينحدرون من بلدان أوروبا الشرقية. وفي بريطانيا، تجد العمالة في المزارع الإنجليزية من بولندا ورومانيا وبلغاريا هي الغالبة في موسم الحصاد. وما يقرب من نصف سائقي الشاحنات في إسبانيا قادمون من بلدان أوروبا الشرقية كذلك.
والمبدأ الذي تستند إليه هذه الأوضاع - من حرية مواطني بلدان الاتحاد الأوروبي في العمل في أية بقعة داخل الكتلة المكونة لدول الاتحاد الثماني والعشرين - هو المبدأ نفسه الذي يشكل دعامة الاتحاد الرئيسية. ومن الناحية النظرية، فهذا المبدأ يتيح للعمال التحرك عبر جميع أنحاء المنطقة الأوروبية بحثاً عن فرص العمل والمزايا التجارية، من خلال توفير نطاق أوسع للمهارات والمواهب.
بيد أن الشركات هي الأخرى قد استفادت، ومنذ فترة طويلة، من القواعد التي تسمح لها باستقدام العمالة من أية دولة إلى أخرى داخل حدود الاتحاد. والآن، بدأت ردود الفعل في التصاعد لدى بلدان شمال أوروبا، وسط الأدلة المتزايدة على استفادة أرباب الأعمال من قواعد استئجار العمالة الأجنبية منخفضة الأجور، بدلاً من توظيف العمال المحليين.
ويتحرك الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي كان قد تعهد بحماية مواطنيه من «المنافسة غير المنصفة» لبلدان شرق أوروبا، بكل صرامة للإعراب عن تركيزه واهتمامه الشديدين على هؤلاء العمال المستأجرين من خارج البلاد، وذلك خلال جولته التي تستمر 3 أيام لزيارة وسط وشرق أوروبا، اعتباراً من أمس (الأربعاء).
وتأتي هذه التحركات، وما يرافقها من ضغوط، في الوقت الذي تواجه فيه الدول ذات الأجور المرتفعة، مثل فرنسا والنمسا وهولندا، المزيد من الضغوط السياسية الداخلية للحد من سياسة الإغراق الاجتماعي، وهي الممارسة واسعة النطاق التي تستأجر فيها الشركات المقاولين من الباطن في دول أوروبا الشرقية، الأعضاء في الاتحاد، وذات الأجور المنخفضة، ونقلهم للعمل في الدول ذات الأجور المرتفعة. وتزيد هذه الممارسة من هوامش أرباح الشركات، غير أنها في أغلب الأحيان ما تستغل حاجات العمالة، عن طريق التخفيض المستمر من الأجور الممنوحة والمنافع الاجتماعية المقدمة.
وكان القلق الناجم عن ارتفاع أعداد العمال الأجانب، لا سيما من بلدان أوروبا الشرقية، الذين يعملون في المجالات الزراعية والإنشائية، وغيرها من القطاعات ذات العمالة الكثيفة، من العوامل المحورية في التصويت البريطاني العام الماضي على مغادرة عضوية الاتحاد الأوروبي، أو ما يُعرف إعلامياً بالـ«بريكست».
وهذه النقطة ليست بعيدة عن أجندات الساسة، بمن فيهم السيد ماكرون، الذي انخفضت معدلات التأييد الشعبي له بصورة كبيرة خلال الشهر الأول من توليه مهام منصبه الرئاسي. وفي مقابلات مع عدد من الصحف الأوروبية البارزة، خلال يونيو (حزيران) الماضي، حث الزعيم الفرنسي دول أوروبا الشرقية على ألا تتعامل مع الاتحاد الأوروبي كما يتعامل أحدنا مع «السوبر ماركت»، وحذر من أن حكومات تلك البلدان سوف تواجه العواقب الوخيمة، إذا ما واصلت الاستخفاف بالقيم الإقليمية لدول الاتحاد.
وقال الرئيس الفرنسي، خلال إحدى المقابلات الأخيرة: «هل تعتقد أنه يمكنني تفسير الأمر للشعب الفرنسي؟ إن الشركات تغلق أبوابها في فرنسا، وتنتقل إلى بولندا، في حين أن الشركات الإنشائية الفرنسية تعين العمالة البولندية بسبب انخفاض أجورهم! إن هذا النظام لا يعمل بصورة سليمة على الإطلاق».
غير أن هذه التهديدات التي أطلقها الزعيم الفرنسي قد أثارت غضب قادة بولندا وهنغاريا وجمهورية التشيك، مما أدى إلى اتساع الفجوة القائمة مع بلدان أوروبا الغربية، التي اندلعت أول الأمر خلال أزمة اللاجئين التي شهدتها القارة العتيقة عندما اصطدم الجانبان حول خطط توزيع طالبي اللجوء السياسي في جميع أنحاء دول الاتحاد الأوروبي. ووجه قادة دول أوروبا الشرقية الاتهامات إلى السيد ماكرون بانتهاج سياسة الحمائية، وهم يتساءلون في الوقت ذاته عن عدم تحرك فرنسا وجيرانها إلى قمع أرباب الأعمال المحليين الذين يسيئون استغلال النظام.
ويقول قادة الدول الأوروبية الشرقية إن بلدانهم، التي انضمت إلى الكتلة الأوروبية الموحدة اعتباراً من عام 2004، خلال أكبر عملية توسيع شهدها الاتحاد، ينبغي أن يُسمح لها بالتنافس على الأجور المنخفضة لتأمين زيادة النمو الاقتصادي، واللحاق بركب الدول الغنية. ومع انضمام بولندا و9 بلدان أخرى من أواسط وشرق أوروبا إلى الاتحاد، حظرت الدول الأعضاء القديمة في الاتحاد عليهم حق الوصول إلى أسواق الأعمال في بلادها.
وفي الأسبوع الماضي، سعى الرئيس ماكرون إلى التخفيف من حدة التوترات، مصرحاً بأنه يرغب في إرساء قواعد جديدة لمكافحة الاحتيال، والحد من الوقت الذي يمكن خلاله نشر الموظفين في بلد آخر داخل الاتحاد الأوروبي، واقتصاره على عام واحد فقط. أما جولته التي تستغرق 3 أيام، فسوف تشمل زيارة كل من النمسا ورومانيا وبلغاريا، وعقد اجتماعات مع رؤساء الوزراء في كل من سلوفاكيا وجمهورية التشيك، أثناء وجوده في النمسا.
وقال الرئيس الفرنسي، خلال مؤتمر صحافي مشترك جمعه مع المستشار النمساوي كريستيان كيرن، في سالزبورغ: «إنني أعتقد، وبصدق، أنه قد حان الوقت لإعادة هيكلة البناء الأوروبي. إن نشر توجيهات العمالة، وأثره على النحو الراهن، يعد خيانة أكيدة للروح الأوروبية المشتركة».
وفي حين أن العمالة المنتشرة خارج بلدانها لا تشكل نسبة تتجاوز 1 في المائة من القوة العاملة الأوروبية، فإن قادة الكتلة الشرقية من أوروبا قد تعهدوا بمكافحة كل الجهود الرامية لتقييد حقوق مواطنيهم في العمل في مختلف أرجاء بلدان الاتحاد.
وخلص البرلمان الأوروبي إلى كثير من الممارسات المشكوك فيها، التي تستغلها الشركات في استقدام العمالة الرخيصة. وتشتمل هذه الممارسات على وضع عناوين بريدية وهمية في دول الاتحاد ذات الأجور المنخفضة، وانتقال العمالة بين كثير من الدول لتفادي زيادة التكاليف التي تجلبها فرص العمل الدائمة. وهناك شركات أخرى تجبر العمال على الإعلان أنهم يعملون لحسابهم الخاص، حتى تتمكن الشركات من تجنب سداد اشتراكات الضمان الاجتماعي القانونية.
ومن شأن هذه الممارسات أن تتحول بسهولة إلى استغلال واسع النطاق، مع افتقار العمالة الرخيصة إلى الحماية الاجتماعية الممنوحة للعمال المحليين. كما أن البلدان المضيفة تفقد أيضاً العائدات الضريبية وودائع الضمان الاجتماعي لصالح بلدان أوروبا الشرقية التي تستند إليها قسائم أجور العمال.
وكانت تلك القضية من قضايا التوتر والشحن السياسي منذ فترة طويلة داخل أوروبا، غير أنها عاودت الظهور على سطح الأحداث من جديد خلال الانتخابات الرئاسية الفرنسية الأخيرة، عندما عطف السيد ماكرون، ومنافسته السياسية من تيار اليمين القومي المتطرف مارين لوبان، على ذكر حرية حركة العمالة الرخيصة، كأحد مصادر انتشار البطالة والمنافسة غير المنصفة في البلاد.
كما أن قضية إساءة استغلال العمال البارزة قد أثارت كثيراً من الانتقادات والتدقيق السياسي اعتباراً من مارس (آذار) الماضي.
وتحملت إحدى كبريات شركات الإنشاء الفرنسية، وهي شركة «بويغز ترافوس بوبليكس»، غرامة مالية تقدر بنحو 30 ألف يورو، أو ما يساوي 35 ألف دولار، إثر التحقيقات الحكومية المطولة التي خلصت إلى أن الشركة تعاقدت مع وكالات التوظيف الاستغلالية لاستئجار المئات من العمال ذوي الأجور المتدنية من بولندا ورومانيا للعمل في أحد مواقعها داخل فرنسا.
والعمال الذين تم استقدامهم للمساعدة في بناء محطة الطاقة النووية التي تديرها شركة الكهرباء الحكومية الفرنسية «إي دي إف»، في بلدة فلامانفيل الواقعة على الساحل الشمالي الغربي للبلاد، حصلوا على تغطية صحية ضئيلة، أو تكاد تكون منعدمة، في الفترة بين 2009 و2011، أثناء العمل في تشييد المحطة. كما تحملت وكالات التوظيف التي استقدمتهم غرامات مالية بسبب الاحتيال على الدولة الفرنسية، فيما يتعلق باشتراكات الضمان الاجتماعي، التي تقدر بنحو 12 مليون يورو.
وفي العام الماضي، اقترحت المفوضية الأوروبية إصلاح النظام القائم، لكي يلزم شركات التوظيف بدفع أجور العمال المستقدمين على قدم المساواة بالعمال المحليين، وأن أي استقدام للعمالة لا بد أن يتم في مناخ من المنافسة المنصفة، واحترام حقوق العمال. غير أن بلدان وسط وشرق أوروبا تعمدت وقف العمل بتلك المقترحات، وطالبت بروكسل بإجراء المزيد من المراجعة بشأنها. وهناك بعض من الدول الأعضاء في الاتحاد يريدون تولي الأمور بطريقتهم الخاصة.
فلقد شددت النمسا، في الآونة الأخيرة، من تدابير ردع الشركات المحلية عن التعاقد مع العمالة الأوروبية منخفضة الأجور. وخلال الشهر الحالي، فرضت الحكومة النمساوية غرامة على مجموعة «أندريتز»، الهندسية النمساوية، بقيمة 22 مليون يورو، لاستخدامها مقاولاً من كرواتيا لاستئجار نحو 200 عامل كرواتي للعمل في مشروع بتكلفة 7 ملايين يورو، مما يعتبر انتهاكاً مباشراً لقوانين العمل الوطنية العادلة.
ولكن المجموعة الهندسية الصناعية النمساوية استأنفت القرار، بناء على أن الحملة الحكومية النمساوية تعد انتهاكاً لقواعد الاتحاد الأوروبي، وهي تعوق تنظيم المشاريع ومباشرة الأعمال الحرة، وتعرض الوظائف المحلية في البلاد للخطر.
وفي إسبانيا، حذر الاتحاد الوطني لنقابات النقل الإسبانية من أن الإغراق الاجتماعي هو أخطر المشكلات التي تواجه قطاع النقل في البلاد. وقدر الاتحاد الإسباني أن نحو نصف سائقي الشاحنات في إسبانيا مستقدمين من دول أوروبا الشرقية، حيث الأجور أقل بمقدار 8 أضعاف مثيلتها في إسبانيا.
ويعمل كثير من سائقي الشاحنات لدى الشركات الإسبانية التي تنشئ مكتباً رئيسياً لها في بولندا، أو غيرها من بلدان أوروبا الشرقية، ثم تدفع الشركات الضرائب المنخفضة، واشتراكات الضمان الاجتماعي، وفق قوانين الدولة ذات العمالة الرخيصة، وتتجنب بذلك سداد الرسوم الإسبانية المرتفعة.
هذه هي نوعية الممارسات التي يبغي الرئيس الفرنسي ماكرون الحد منها، والقضاء عليها، ولقد صرح بشأنها قائلا: «إن أوروبا التي تحمي عمالها هي أوروبا القادرة على حل قضية العمال المنتشرين».
* خدمة «نيويورك تايمز»



أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
TT

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً، وذلك في الوقت الذي اتهم فيه مشرعون الحكومة الأميركية بالتساهل مع موسكو في ظل استمرار حربها على أوكرانيا.

ونشرت وزارة الخزانة الإذن عبر موقعها الإلكتروني في وقت متأخر من يوم الجمعة، مما يسمح للدول بشراء النفط الروسي المحمّل بالفعل في السفن للفترة من 17 أبريل (نيسان) حتى 16 مايو (أيار).

ويأتي الإعفاء في إطار جهود الإدارة الأميركية لكبح أسعار الطاقة العالمية التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ويحل محل إعفاء مدته 30 يوماً انتهى في 11 أبريل. ويستثني الإعفاء أي معاملات لإيران، أو كوبا، أو كوريا الشمالية.

وجاءت الخطوة بعد أن ضغطت دول آسيوية تعاني من صدمة الطاقة العالمية على واشنطن للسماح بوصول إمدادات بديلة إلى الأسواق.

تغيير في موقف وزارة الخزانة

قال متحدث باسم وزارة الخزانة: «مع تسارع المفاوضات (مع إيران)، تريد وزارة الخزانة ضمان توفر النفط لمن يحتاجونه».

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت يوم الأربعاء الماضي إن واشنطن لن تجدد الإعفاء الخاص بالنفط الروسي، ولن يكون هناك إعفاء آخر خاص بالنفط الإيراني، والذي من المقرر أن ينتهي يوم الأحد.

وانخفضت أسعار النفط العالمية 9 في المائة يوم الجمعة، ختام تعاملات الأسبوع، إلى نحو 90 دولاراً للبرميل بعد أن أعادت إيران فتح مضيق هرمز مؤقتاً، وهو ممر بحري استراتيجي في منطقة الخليج. لكن وكالة الطاقة الدولية تقول إن الحرب تسببت بالفعل في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ.

وألحقت الحرب، التي اندلعت قبل أكثر من سبعة أسابيع، أضراراً بأكثر من 80 منشأة للنفط والغاز في الشرق الأوسط، وحذرت طهران من أنها قد تغلق المضيق مرة أخرى إذا استمر الحصار الذي فرضته البحرية الأميركية حديثاً على الموانئ الإيرانية.

وتشكل أسعار النفط المرتفعة تهديداً لأعضاء في «الحزب الجمهوري» الذي ينتمي إليه ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني). كما واجه ترمب ضغوطاً من دول شريكة بشأن أسعار النفط.

وقال مصدر أميركي، وفقاً لـ«رويترز»، إن دولاً شريكة طالبت الولايات المتحدة بتمديد الإعفاء، وذلك على هامش اجتماعات مجموعة العشرين، والبنك الدولي، وصندوق النقد الدولي في واشنطن الأسبوع الماضي. وتحدث ترمب عن النفط هذا الأسبوع في اتصال هاتفي مع ناريندرا مودي رئيس وزراء الهند، أحد أكبر مشتري النفط الروسي.

وذكر بيسنت الشهر الماضي أن الإعفاء الخاص بالنفط الإيراني، الذي أصدرته وزارة الخزانة في 20 مارس (آذار)، سمح بوصول نحو 140 مليون برميل من النفط إلى الأسواق العالمية، وساعد في تخفيف الضغط على إمدادات الطاقة خلال الحرب.

ضرر مستمر

انتقد مشرعون أميركيون من الحزبين «الديمقراطي» و«الجمهوري» الإدارة، قائلين إن الإعفاءات من العقوبات من شأنها أن تدعم اقتصاد إيران وسط حربها مع الولايات المتحدة، وكذلك اقتصاد روسيا وسط حربها مع أوكرانيا.

ومن الممكن أن تعوق الإعفاءات جهود الغرب الرامية إلى حرمان روسيا من الإيرادات اللازمة لتمويل حربها في أوكرانيا، وأن تضع واشنطن في خلاف مع حلفائها. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن الوقت الحالي ليس مناسباً لتخفيف العقوبات المفروضة على روسيا.

وقال كيريل دميترييف المبعوث الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن تمديد الإعفاء الأميركي سيطلق العنان لـ100 مليون برميل أخرى من النفط الروسي، ليصل إجمالي الكمية التي يشملها الإعفاءان إلى 200 مليون برميل.

وأضاف دميترييف، الذي سافر إلى الولايات المتحدة في التاسع من أبريل لعقد اجتماعات مع أعضاء في إدارة ترمب قبل حلول أجل الإعفاء السابق، عبر قناته على «تلغرام»، أن التمديد يواجه «معارضة سياسية شديدة».

وذكر بريت إريكسون، خبير العقوبات في شركة الاستشارات «أوبسيديان» ريسك أدفيزورس، أن التجديد لن يكون على الأرجح آخر إعفاء تصدره واشنطن.

وأضاف: «ألحق الصراع ضرراً مستمراً بأسواق الطاقة العالمية، والأدوات المتاحة لمنحها الاستقرار استُنفدت تقريباً».


العراق يعلن استئناف صادرات النفط من جميع الحقول خلال أيام

يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
TT

العراق يعلن استئناف صادرات النفط من جميع الحقول خلال أيام

يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)

نقلت وكالة الأنباء العراقية الرسمية (واع) اليوم (السبت)، عن وزارة النفط القول إن صادرات الخام من جميع حقول العراق ستستأنف خلال الأيام القليلة المقبلة.

وأفادت 4 مصادر في قطاع الطاقة بأن العراق استأنف صادرات النفط من الجنوب أمس (الجمعة)، بعد توقف دام أكثر من شهر بسبب اضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز، وأنه بدأ تحميل النفط على متن ناقلة واحدة.

وأشارت الوزارة إلى أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة النفط، صاحب بزون، وفقاً للوكالة: «تواصلنا مع الناقلات والشركات الكبيرة من أجل التعاقد لتصدير النفط، والباب مفتوح أمام جميع الشركات»، مبيناً أنه «خلال الأيام القليلة، سنعاود تصدير النفط وجميع الحقول جاهزة للتصدير».

وتابع: «سيبقى الاهتمام بالمنافذ الأخرى مستمراً لتعدد صادرات النفط والنفط الأسود، خلال أيام قليلة، لأن الإسراع بعملية التصدير يجذب الاستقرار وأيضاً لحصد واردات للدولة، بالإضافة إلى تدعيم الإنتاج المحلي من المنتجات النفطية وسد حاجة السوق المحلية من الغاز السائل والجاف لإدامة عمل المحطات الكهربائية».

وفي وقت سابق، أعلنت وزارة النقل عن استقبال موانئ البصرة ناقلة عملاقة لتحميل مليوني برميل من النفط العراقي لأول مرة منذ الإعلان عن افتتاح مضيق هرمز.


حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
TT

حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)

حذّر مسؤول رفيع في مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي من أن الحرب الإيرانية تسببت في وضع الاقتصاد الأميركي تحت مجهر الخطر، منذراً بصدمة تضخمية مماثلة لتلك التي أحدثتها جائحة «كوفيد - 19».

وجاء هذا التحذير على لسان محافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كريستوفر والر، الذي يُعرف تقليدياً بأنه أحد أكثر أعضاء اللجنة ميلاً نحو التيسير النقدي، إلا أن الظروف الراهنة دفعت به نحو تبني نبرة أكثر حذراً. فبعد أن كان العضو الوحيد المطالب بخفض الفائدة في اجتماع يناير (كانون الثاني)، يحذر والر الآن من ركود تضخم قد يُبقي الفائدة مرتفعة لنهاية العام.

تحالف النفط والرسوم

أوضح والر في خطاب ألقاه بولاية ألاباما، أن ما يثير القلق هو تلاقي تأثيرين متزامنين؛ ارتفاع أسعار النفط الناجم عن التوترات الجيوسياسية، مضافاً إليه الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ورأى أن هذا «التحالف» يزيد من احتمالية حدوث موجة طويلة الأمد من ضغوط الأسعار القوية في أكبر اقتصاد بالعالم، قائلاً: «أعتقد أن هناك احتمالاً بأن تؤدي هذه السلسلة من صدمات الأسعار إلى زيادة أكثر استدامة في التضخم، تماماً كما رأينا مع سلسلة الصدمات خلال فترة الوباء».

وتسلط هذه التصريحات الضوء على مخاوف عميقة لدى مسؤولي البنوك المركزية من أن الحرب قد تزعزع ثقة الجمهور في قدرة «الفيدرالي» على السيطرة على الأسعار.

ويستحضر هذا المشهد ذكريات عام 2022، حين قفز معدل التضخم الرئيسي لنفقات الاستهلاك الشخصي إلى أكثر من 7 في المائة نتيجة اضطرابات سلاسل التوريد والحوافز الحكومية، وهو لا يزال حتى اليوم فوق مستهدف اثنين في المائة.

أزمة هرمز وسيناريو الركود التضخمي

على صعيد الأرقام المباشرة، لفت والر إلى أن أثر الحرب ظهر جلياً في مؤشر أسعار المستهلك لشهر مارس (آذار)، الذي ارتفع إلى 3.3 في المائة بعد أن كان 2.4 في المائة، مدفوعاً بأسعار الوقود. وحذر من أن استمرار الصراع وتقييد الملاحة في مضيق هرمز قد يؤدي إلى سيناريو «ركود تضخمي معقد»، حيث يجتمع التضخم المرتفع مع ضعف سوق العمل، مما قد يحرم «الفيدرالي» من القدرة على خفض الفائدة من نطاقها الحالي (3.5 - 3.75 في المائة).

وقال والر، الذي كان المرشح المفضل لدى كثير من الاقتصاديين لخلافة جيروم باول في رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي: «كلما طالت فترة ارتفاع أسعار الطاقة، زادت احتمالات انتشار التضخم في مجموعة واسعة من السلع والخدمات، وبدء ظهور تأثيرات على سلاسل التوريد، وتباطؤ النشاط الاقتصادي والتوظيف. وإذا استمرت الصدمات الواحدة تلو الأخرى، فلن يكون بمقدورنا غض الطرف عن ارتفاع التوقعات التضخمية لدى الأسر والشركات».

هامش المناورة وسوق العمل

وفي تحليل لافت لمرونة السياسة النقدية، أشار والر إلى أن التغيرات الهيكلية في سوق العمل جعلت مستوى خلق الوظائف المطلوب لاستقرار البطالة يقترب من «الصفر». وهذا يعني، حسب رؤيته، أن فقدان بعض الوظائف شهرياً لا يشير بالضرورة إلى ركود اقتصادي، مما يمنح «الفيدرالي» هامشاً للمناورة للإبقاء على أسعار فائدة مرتفعة لفترة أطول إذا استدعى التضخم ذلك، دون الخوف من انهيار مفاجئ في سوق العمل.

وأوضح أنه سيتعين عليه الموازنة بين جانبي «التفويض المزدوج» بين استقرار الأسعار والتوظيف الكامل، مشدداً على أنه قد يختار الإبقاء على سعر الفائدة الحالي إذا فاقت مخاطر التضخم التهديدات التي تواجه سوق العمل.

ترقب الأسواق لنتائج المفاوضات

على الرغم من هذه النبرة التحذيرية، شهدت الأسواق انفراجة مؤقتة يوم الجمعة مع انخفاض أسعار النفط، بعد إعلان الولايات المتحدة وإيران عن بقاء مضيق هرمز مفتوحاً خلال محادثات وقف إطلاق النار التي تنتهي الثلاثاء. ورغم أن والر كان قد صوّت لصالح خفض الفائدة في يناير (كانون الثاني) الماضي، لدعم المقترضين، فإن الأغلبية وقتها فضلت التثبيت، وهو المسار الذي يبدو أن الأسواق قد سلمت به لما تبقى من هذا العام في ظل الظروف الجيوسياسية الراهنة.